14.5 C
Byblos
Saturday, March 6, 2021
محليات لقاء عون والحريري وضع على السكة..حركة كثيفة على خط حلحلة العقد الحكومية
- إعلان -

لقاء عون والحريري وضع على السكة..حركة كثيفة على خط حلحلة العقد الحكومية

سجّلت المُفكّرة السياسية يومَ أمس حركة ناشِطة تولّاها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، وسطَ تقديرات متباينة لأسبابها وما قد ينتُج منها، وخصوصاً لجهة أزمة تأليف الحكومة. وقد تمّ التعامل مع هذه الحركة، انطلاقاً من مقاربة غير واقعية، وهي، الاعتقاد بأن ثمّة جهوداً يقودها دياب للدفع في اتجاه حلحلة ما، والعمل على خط بعبدا ــــ بيت الوسط، بالشراكة مع عين التينة. غيرَ أن التدقيق بطفرة الزيارات التي قام بها دياب، إذ التقى الرؤساء الثلاثة ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري في يومٍ واحد، يكشِف بأن حركته بلا بركة، نظراً إلى أن اللقاء مع الحريري في وادي أبو جميل يرتبط باعتبارات الطائفة السنية، لكن دياب، ولعدم إعطائه طابعاً طائفياً، أرفقه باللقاءين الآخرين.

في السياق، علمت “الأخبار” أن هناك عاملين دفعا دياب إلى الاجتماع بالرؤساء. فأكثر من مصدر مطّلع أكد لـ”الأخبار” أن دياب “تعرّض لضغوط من داخل طائفته بعد تسريب الفيديو الذي اتّهم فيه عون الحريري بالكذب، بحضور دياب، وذلك لأجل التضامن مع رئيس الحكومة المكلف”، وخاصة أن الحريري لم يتأخّر في الوقوف إلى جانبه بعد الادّعاء عليه في ملفّ تفجير المرفأ من قبل المحقّق العدلي في جريمة المرفأ القاضي فادي صوان. ثمّة من نصحَ دياب بعدم خسارة الغطاء السنّي الذي تأمّن له على خلفيّة الادعاء، وهو ما سيضمَن له خروجاً لائقاً من الحكومة التي دخلها عارياً من مظلّته الطائفية.

وتقول بعض المعلومات أيضاً إن حركة دياب أتت أيضاً بدفع من المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الذي نصحَ رئيس الحكومة بالقيام بجولة، وهو من رتّب للقائه بالحريري، بينما أتت اللقاءات الأخرى في إطار الإيحاء بوجود مساعٍ للتأليف، لأن مثل هذه اللقاءات، ولو كانت شكلية، من شأنها أن تفتح “باب ورا باب” علّ ذلك يؤدّي إلى تذليل بعض العقبات. وقد تجلّى ذلك في التصريحات التي تبعت اللقاءات، إذ قال الحريري “بحثنا في ضرورة تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، وأبديت كلّ انفتاح للتشكيل وموقفي واضح”. فيما “اعتقد” دياب بعد اجتماعه بعون أنه “سيكون هناك لقاء قريب إن شاء الله بين الرئيس عون والرئيس الحريري في الوقت المناسب والوصول إلى الحل المناسب لولادة الحكومة في أسرع وقت ممكن”، ولفت من عين التينة إلى أن “الرئيس بري أبدى استعداده للمساعدة بمثل ما يقوم به دائماً في لعب الأدوار لحل العُقد القليلة المتبقية لتشكيل الحكومة“.

الاّ ان حركة دياب لم تصل الى النتائج المرجوة، حيث تفيد المعطيات المتوافرة لـ”النهار” ان المأزق الحكومي لا يزال على حاله وان اللقاءات الديبلوماسية التي عقدها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري في الساعات الأخيرة مع عدد من السفراء ابرزهم سفراء فرنسا وروسيا ومصر، واشارة الحريري الى انه سيقوم بمزيد من الزيارات الى الخارج، تعكس مضي الرئيس المكلف في ملء مرحلة انتظار حلحلة موقف العهد بتعبئة ديبلوماسية لدعم لبنان في المجالات الأكثر الحاحا بدءا بما أكده الحريري امس للمرة الأولى من انه يسعى بقوة الى توفير اللقاحات ضد كورونا. اما الازمة الحكومية فستكون من اليوم في خانة الرصد لجهة ما اذا كان تسلم الرئيس الأميركي جو بايدن مهماته سيبدأ بإشاعة انعكاسات مختلفة على ازمات المنطقة ولا سيما منها لبنان الذي تستخدم ايران نفوذها فيه في صراعها مع الولايات المتحدة.

لا مبادرة لدياب: ونفت مصادر سياسية ان يكون رئيس الحكومة المستقيلة حسان دياب قد حمل اي مبادرة محددة طرحها خلال زياراته لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري والرئيسين بري وعون، ولكنه ابدى استعداده للقيام باي جهد وتحرك انطلاقا من موقعه وعلاقاته الجيدة مع جميع المعنيين بعملية تشكيل الحكومة الجديدة لتذليل العقد وتجاوز الخلافات، عارضا بعض الافكار التي يراها ملائمة لتقريب وجهات النظر بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية بهذا الخصوص. وقالت المصادر ان دياب شدد في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة على اهمية تسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة، لافتا الى تراكم الازمات التي تواجهها حكومته والتي تفوق قدرتها على مواجهتها باعتبارها حكومة مستقيلة وتصرف الاعمال بنطاق ضيق، في حين ان ازمة تفشي فيروس كورونا قد فاقمت الوضع وزادت الضغوط على الحكومة المستقيلة اضافة الى تفاعلات الازمات المالية والاقتصادية والمعيشية. واشارت المصادر الى ان الرئيس المكلف عرض بوضوح ما قام به من جهود وتحركات واتصالات بالداخل والخارج معا للاسراع بعملية التشكيل وقدم بخلاصاتها التشكيلة الوزارية لرئيس الجمهورية ميشال عون كما ينص الدستور، وما يزال ينتظر جوابه عليها ولكنه جوبه بحملة ممنهجة للتصعيد السياسي ضده ولاسيما من قبل رئيس الجمهورية وما ساقه ضده من اتهامات خارجة عن المألوف ومؤكدا ان لا جديد عنده عما قام به ولن يتراجع عن طرحه في تشكيل حكومة انقاذ من الاختصاصيين على اساس المبادرة الفرنسية وكذلك لن يعتذر عن تشكيل الحكومة الجديدة..

واذا كان هناك من وضع زيارة دياب الى بيت الوسط من باب “رد الرجل للحريري” للتضامن معه بعد تسريب شريط الفيديو بعد زيارة الاخير التضامنية له إثر استدعاء المحقق العدلي له في جريمة إنفجار المرفأ، فإن المتابعين تعمقوا اكثر من ذلك وصولاً إلى انه تولدت قناعة لدى جميع الاطراف بأن المماطلة والشروط والتصعيد ستؤدي الى مزيد من الازمات والانهيارات، وانه لا بد من خرق الجدار السميك بمبادرات محددة.عدا عن ان المجتمع الدولي لا يتعامل مع حكومة تصريف اعمال ويريد حكومة جديدة تباشر الاصلاحات الفورية ليمد يد المساعدة والدعم للبنان.

لكن بعض المصادر ومنها مصادر بيت الوسط اكدت ان الحكومة تولد بسرعة في حال تنازل الرئيس عون والتيار الوطني الحر عن الثلث الضامن وعن الحقائب الامنية. ولذلك تحركت المساعي على اكثر من مستوى لمعالجة هذه العقدة الاساسية امام التشكيل. اما مصادر بعبدا فقالت ان الرئيس عون ابدى كل استعداد للتجاوب مع مسعى دياب لحلحلة العقد. في حين قالت مصادر رسمية متابعة على خطي بعبدا والسرايا الحكومية لـ”اللواء”: ان حركة دياب تتلاقى مع حركة المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي يسعى ايضا بصمت من اجل تهيئة الاجواء للقاء مثمر بين الرئيسين بعدما تم تجاوز ما احدثه شريط الفيديو الشهير للحديث بين عون ودياب ، بحيث صار خلفنا كما قال دياب.

وقالت المصادر المتابعة، كذلك هناك مسعى بعيد عن الاضواء يقوم به البطريرك الماورني بشارة الراعي على خط الرئيسين، وذكرت المعلومات ان زيارة موفد الراعي المطران بولس مطر الى الحريري تقع في هذا السياق. لكن في كل الاحوال ليس المهم ان يحصل اللقاء بين عون والحريري فالأهم ما بعد اللقاء، لذلك فالحل بحاجة إلى تهيئة لأن مواقف الطرفين حتى الان على حالها وبحاجة الى ايام لتتضح نتائج المساعي. فيما قرر الحريري مواصلة جولاته الخارجية لتوفير غطاء اقليمي ودولي للبنان قبيل تشكيل الحكومة، ولتوفير مزيد من اللقاحات لكورونا.

وقالت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن مسعى دياب يهدف الى تفعيل العملية الحكومية ولكن المصادر قالت أن التركيز الأول والأساس يقوم على اهمية اللقاء بين الرئيسين عون والحريري لانه طريق الحل الأمثل . وأشارت إلى أن دياب يحاول المساعدة في تدوير زوايا.

ولفتت أوساط مراقبة في هذا المجال إلى أن دياب لا يحمل أفكارا معينة أو طروحات فهو يدرك أن الأمر منوط برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف ولكنه يعمل كما وسطاء الخير وما فهم أن كُلاًّ من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف لم يمانعا مواصلة النقاش على ان يحدد الموعد بينهما في وقت لاحق دون معرفة ما إذا كان اجتماعهما المقبل سيعقد قبل سفر الحريري المقبل إلى الخارج.

لقاء عون الحريري على السكة: في المقابل،  أكدت المصادر لـ”نداء الوطن” أنه “من السذاجة بمكان، الاعتقاد بأنّ حل عقدة التأليف سيكون على يد دياب، وما شهدناه ليس أكثر من مجرد توطئة إعلامية لعقد لقاء جديد بين عون والحريري بقوة دفع من مبادرة البطريرك بشارة الراعي، وذلك بالتوازي مع جهود لتدوير الزوايا يتولاها رئيس مجلس النواب نبيه بري بمؤازرة من “حزب الله” تمهيداً لمرحلة ما بعد دونالد ترامب”، موضحةً في هذا السياق أنّ سلسلة تحركات تصبّ في خانة ترجمة “رفع الحظر” الذي كان يفرضه “الحزب” على عملية تأليف الحكومة قبل تسلم الإدارة الأميركية الجديدة ولايتها اليوم، “سواء عبر حراك اللواء عباس ابراهيم أو من خلال جولة دياب وإيفاد بري النائب أنور الخليل إلى بكركي، لإبداء عين التينة استعدادها للمساهمة في الحلحلة الحكومية بالتنسيق مع البطريرك الراعي“.

وإذ تستبعد أن تسفر مجمل التحركات الحاصلة والجهود المستجدة عن “نتائج ملموسة قريبة خارج نطاق السعي إلى استئناف لقاءات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف”، تشدّد المصادر المواكبة على أنّ “إحداث الخرق المنشود يحتاج إلى مزيد من الوقت، خصوصاً وأنّ رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لن يستسلم بسهولة إلى محاولة سحب البساط الحكومي من تحت قدميه، كما أنّ الرئيس المكلف لن يرضى بالرضوخ لشروط باسيل ولن يقبل بمنحه ثلثاً معطلاً ظاهراً أو مقنّعاً في التشكيلة الوزارية المرتقبة”. غير أنّ الأكيد في ضوء المستجدات أنّ “هامش التعطيل لدى باسيل بدأ يضيق مع دخول “حزب الله” على خط تذليل العقبات”، وفق ما ترى المصادر، سيما وأنّها نقلت عن مقربين من “الحزب” تأكيدهم عزمه على “الدفع باتجاه خلق ديناميكية جديدة في الأيام المقبلة، عبر تزخيم محركات الموفدين لترطيب الأجواء بين بعبدا وبيت الوسط، والمساهمة في إيجاد مخرج للمأزق الحكومي لا يكون فيه غالب ومغلوب“.

أما المطلعون على أجواء دوائر الرئاسة الأولى، فيجزمون بأنّ اللقاء بين عون والحريري وضع على السكة “لكن ما يجري بحثه أولاً هو استئناف التواصل الهاتفي بينهما، تمهيداً لعقد هذا اللقاء”، مشيرين إلى أنّ المعضلة الأساس تتمحور راهناً حول سؤال مركزي: “من يتصل بالآخر؟ فهل يبادر عون إلى الاتصال بالحريري لدعوته إلى اللقاء في بعبدا، أو يأخذ الثاني المبادرة فيتصل بعون لطلب اللقاء؟“.

وبانتظار حسم هذه المعضلة، يبقى الثابت الوحيد وفق أوساط واسعة الاطلاع أنّ “ما بعد 20 الجاري (تاريخ تنصيب جو بايدن اليوم) لن يكون كما قبله حكومياً، وبالأخصّ أنّ “حزب الله” تحرّر من كابوس ترامب وسيعمد بالتالي إلى السعي لتدوير الزوايا الحادة في بعبدا وميرنا الشالوحي، والدفع باتجاه نقل الملف الحكومي نحو محطة جديدة تلاقي قطار الانفتاح الإيراني على الإدارة الأميركية الجديدة”.

مبادرة اللواء إبراهيم: في غضون ذلك لا يزال اللواء عباس إبراهيم إبراهيم يعمل بمبادرة فردية، وقد التقى الرئيس المكلف سعد الحريري بعد عودة الأخير من الإمارات، وتناول اللقاء موضوع تأليف الحكومة، وأكد فيه الحريري أيضاً على الانفتاح”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر قراءة

error: Content is protected !!