نائب سابق في ذمة الله (صورة)

غيب الموت النائب السابق الدكتور مسعود حسين الحجيري.

يصلى على جثمانه في منزله في عرسال، ظهر الاثنين المقبل 12 الحالي، ويوارى الثرى في بلدته عرسال في مدفنه الخاص سرج أيسر / منافع حسین مسعود.

تقبل التعازي في عرسال قبل الدفن وبعده أيام الإثنين والثلثاء والاربعاء 12 و13 و14 الحالي في منزل الراحل في بلدته عرسال. وفي بيروت يوم الجمعة في 16 للرجال والنساء في قاعة الراديسون بلو Dunes Verdun ( 1 ) من الساعة ٢ بعد الظهر الى الساعة 7 مساء.

السيّدة الأولى للرئيس عون بالصّور: “ينعاد عليك ويخلّيلنا ياك”

نشرت السيّدة الأولى نعمت عون عبر صفحتها على “إنستغرام” صورتين تجمعانها بزوجها رئيس الجمهورية جوزاف عون.
وكتبت: “ينعاد عليك.. ويخلّيلنا ياك”.

ما حقيقة تعرّض سلام لعارضٍ صحّي؟

نفت الـ MTV المعلومات المنسوبة لها عن عارضٍ صحّي أصيب به رئيس الحكومة نواف سلام ونقله من قبل الصليب الأحمر لتلقّي العلاج، وقالت إنّ لا صحّة لهذه الأخبار.

في عمشيت… أنهى حياته اليكم السبب!

عثر على جثة المدعو “عبود ب.ض” من مواليد 1952، داخل منزله الكائن في محلة عمشيت، وبجانبه بندقية صيد.

وتعود أسباب الوفاة بحسب المعطيات الأولية، إلى إقدام المذكور على وضع حدّ لحياته عبر إطلاق النار على نفسه من بندقية الصيد، وذلك بعد معاناة طويلة مع أمراض مزمنة.

وعلى الفور، حضرت الأجهزة الأمنية الى المكان واتخذت الإجراءات اللازمة وفتحت تحقيقًا بالحادث.

أنباء عن عمليّة اغتيال

أفادت معلومات عن وقوع عملية اغتيال داخل مخيم عين الحلوة استهدفت المدعو ع.ف، حيث أصيب بطلق ناري في رقبته ما أدى إلى وفاته على الفور.

عُثر عليه جثة.. اثر إصابته بطلق ناري

عُثر ليل أمس على الشاب ع. ديب جثة في بلدة ايزال – الضنية اثر إصابته بطلق ناري من بندقية صيد في بطنه، ما أدى إلى وفاته.

وتم نقل الجثة إلى مستشفى سير – الضنية الحكومي للكشف عليها من قبل الطبيب الشرعي، حيث بوشرت التحقيقات والاجراءات اللازمة من قبل الاجهزة الامنية لمعرفة ملابسات الوفاة وظروف الحادثة.

منعًا لوقوع كارثة… الوزارة تقفل مدرسة!

أصدر المكتب الإعلامي في وزارة التربية والتعليم العالي البيان الآتي: على اثر انهيار جزء من مبنى في مدينة طرابلس، وبسبب وجود مدرسة بالقرب منه، سارعت وحدة الهندسة في وزارة التربية والتعليم العالي الى التوجه الى المكان والكشف على مبنى المدرسة اذ تبين ان المبنى سليم الا انه محاط بمبنيين سكنيين متصدعين.

وتجنبا لوقوع اي حادث قد يلحق ضررا بالطلاب تم اقفال المدرسة موقتا ريثما يتم العمل مع البلدية على ضمان سلامة المبنيين المجاورين.

بالفيديو… حادث سير مروّع وسقوط سيارة من الأعلى على الأوتوستراد

وقع حادث سير مروّع مساء اليوم، بعدما سقطت سيارة من الطريق الذي يربط المدينة الرياضية بالكولا، على أوتوستراد سليم سلام.

خبر حزين.. وفاة هلي نجل السيدة فيروز

توفي عصر اليوم هلي نجل السيدة فيروز، بعدما تم تداول أنباء عن رحيله عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك نقلًا عن مصادر صحفية ما أثار موجة حزن كبيرة بين محبي أيقونة الغناء العربي. ولم تُعلن حتى الآن أي تفاصيل رسمية بشأن مراسم التشييع أو العزاء، في ظل دعوات واسعة لاحترام خصوصية العائلة في هذه اللحظات الإنسانية الصعبة.

وأفادت عائلة الرحباني أن الراحل هلي، نجل السيدة فيروز، الذي توفي فجر اليوم، وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة، كان يعاني الفترة التي توفي فيها شقيقه زياد من مشكلات رئوية ، وقد نُقل في عدة محطات إلى المستشفى.

هلي الذي وُلِد عام 1958 وهو يعاني من إعاقة ذهنية وحركية، رفض الاستسلام وقاوم الحياة حتى بلغ 68 عامًا، وكان بالنسبة لفيروز القلب والحب وكانت رعايته في صدارة أولوياتها.

وكتب وزير الإعلام بول مرقص عبر حسابه على “أكس”: “أتقدّم بأحرّ التعازي من السيدة فيروز برحيل نجلها هلي الرحباني، بعد أشهر على فقدان الموسيقار زياد الرحباني. خسارة مؤلمة لعائلة قدّمت للبنان والعالم إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يُقدَّر. رحم الله الراحل، وألهم السيدة فيروز والعائلة الكريمة الصبر والعزاء”.

Doc-P-1465631-639034873349374017.webp

النائب فريد الخازن يصف زميله نائب “الكتائب” بـ”الأهبل”!

صرح عضو كتلة “الكتائب” النائب سليم الصايغ في مقابلة له عبر قناة “RED TV” قائلاً: “ان النائب فريد هيكل الخازن لديه مشكلة مع “الكتائب” و”القوات” وجميع قوى 14 آذار الذين رفضوا ممارسة الزبائنية ورفضوا سوريا وإيران وهو لم يرفضها.. إضافة إلى إتهامه بتغطية الهاربين من وجه العدالة في ملف المرفأ وغيرها من الإتهامات”.

وقد رد النائب فريد هيكل الخازن على الصايغ بمنشور على حسابه عبر منصة “اكس”، حيث كتب الخازن: “اليوم سمعت أحد الزملاء في المنطقة وهو له مني كل الاحترام على المستوى الشخصي، يدلي بتصريح على احدى وسائل الاعلام الافتراضي”.

وأضاف: “ذكرني بعالم الماني يقول: قبل عهد الـ social media ما كان حدا يعرف بالاهبل الاّ اهله”.

اقرار موازنتي التربية والثقافة مع تعليق بند تسديد السلفات وطلب إيضاحات..كنعان بعد لجنة المال: التوظيف المخالف”خرب الدنيا” لا زيادة الرواتب المحقّة لمن يعملون فعلياً

عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب إبراهيم كنعان وحضور وزير الثقافة غسان سلامة ووزيرة التربية ريما كرامي والنواب: الان عون، علي حسن خليل، فراد مخزومي، جهاد الصمد، غازي زعيتر، عدنان طرابلسي، طه ناجي، فريد البستاني، إيهاب مطر، حليمة قعقور، مارك ضو، نجاة عون صليبا، وليام طوق، إدكار طرابلسي، علي عسيران، أيوب حميد، أمين شري، طوني فرنجية، ميشال ضاهر، رازي الحاج، حسن عز الدين.

كما حضر مدير عام وزارة التربية فادي يرق، مدير عام وزارة الثقافة علي الصمد، رئيسة مجلس إدارة الكونسرفاتوار الوطني هبة القواس، مدير عام الآثار سركيس خوري.

وعقب الجلسة قال كنعان ” أقرّت في جلسة اليوم موازنتا التربية والثقافة. وقد لاحظنا تسديد سلفتين في وزارة التربية بقيمة 6000 مليار ليرة، منحت من الحكومة السابقة في العام 2024. وقد كان لنا كلجنة مال تحفظ على الآلية وقد وصلت السلفات في حينه الى ضعفي اعتمادات الموازنة بقيمة 84 ألف مليار. وقد رفضنا السير بالسلفات وطلبنا التدقيق بها الذي لم يحصل حتى اليوم. وقد أكدنا اليوم أن الأمر لن يمر، وأن التدقيق يجب أن يحصل، وسنكون متشددين كالعادة، مع تقديرنا للحكومة الحالية تقيدها والتزامها بعدم الخروج عن اعتمادات الموازنة بالرغم من اقرار اكثر من اعتماد إضافي خلال السنة الماضية. والتزام السلطة التنفيذية يحاسب عليه القضاء المالي والتي عليها أن تكون أصلاً حريصة على احترام القوانين، ونحن كلجنة مال نقوم بواجباتنا منذ اليوم الاول وننبّه ونتخذ التوصيات و القرارات ولو كانت صعبة”.

أضاف “حصل نقاش أيضاً بالمشاريع المشتركة في العديد من المناطق. وقد طلبنا تقريراً مفصّلاً مع المعايير المعتمدة”.

وتابع “عرضنا أيضاً مسائل التعليم والأساسي والثانوي والمهني. وطلبنا عدد الطلاب والأساتذة والكلفة، من المتعاقدين و الموظفين الدائمين. لأنه منذ العام صدور قانون 2017 المتعلق بإعادة هيكلة القطاع العام ووقف التوظيف إلى حين حصوله لم يطبق ذلك حتى اليوم. ونتفاجأ بتعيينات خلافاً للأصول. وما “خرب الدنيا” التوظيف العشوائي المخالف للقانون لا الرواتب المحقّة لمن يعملون فعلياً، وما هو غير محق هو جعل القطاع العام مزرعة سائبة. لذلك، نكرر المطالبة بإعادة هيكلة القطاع العام وفقاً للقانون الصادر في العام ٢٠١٧ والذي يتضمن الطلب من شركة دولية القيام بدراسة لتقييم الحاجات وفقاً للمعايير العلمية والموضوعية ومع اعتماد المكننة لوقف أبواب الهدر وتفعيل الإدارة “.

وقال “لقد طالبت وزارة التربية بتعزيز المساهمة لصناديق الأساتذة. وهناك أولوية بالنسبة الينا بالبت بهذا الموضوع وطلبنا كتاباً رسمياً من وزارة التربية للبت به في الجلسة الأخيرة”.

وأشار كنعان الى “بحث مسألة المعادلات في ظل وجود تعقيدات وعوائق، وهي مسألة ستتم معالجتها بالآلية الجديدة المعتمدة لتسهيل أمور الطلاب وسنتابعها كلجنة”، وقال “زيارة أجر الساعة لأساتذة الجامعة اللبنانية، اتخذ فيها القرار من قبل الحكومة ولم تدرج ضمن الموازنة وقيمتها 720 مليار، وسننظر بها في الجلسة الأخيرة بعد ان يصلنا كتاب رسمي من الجامعة اللبنانية ، وهي من الأمور الأساسية”.

على صعيد الإيجارات التابعة للجامعة اللبنانية ، قال كنعان ” اعلن رئيس الجامعة قيمة العقود لم تدرج بكاملها في الموازنة، وسننظر بهذا الموضوع حتى لا تحصل دعاوى على الجامعة اللبنانية أو يحصل تعطيل لعملية التعليم”.

وأشار الى درس مسألة الايرادات وتفعيلها ناقلاً عن رئيس الجامعة اللبنانية “عدم وجود شهادات مزوّرة، بل مخالفات في أحد الفروع وهي محط متابعة من القضاء بشكل شفاف لاتخاذ القرار بشأنها”.

وأوضح كنعان أنه تم ارجاء جلسة لجنتي الأشغال والدفاع الى الثلاثاء المقبل بسبب انعقاد مجلس الوزراء الخميس، لافتاً الى أنه اذا تم الانتهاء من الجلسات بحسب الجدول المحدد، تبقى جلسة أو جلستين للبت بالبنود المعلّقة والبت بالاحتياطي والطلبات والتقارير من مختلف الوزارات والإدارات، لأنكب كرئيس لجنة بعدها على التقرير النهائي لرفعه الى هيئة المجلس، لتمم الدعوة الى جلسة عامة مخصصة للموازنة”.

حين يسقط العالم بصمت: الإنسان بين القوّة والمعنى

في المبدأ العام، وبالاستناد إلى الشرائع والمواثيق الدوليّة، وإلى ما نصّت عليه الدساتير الوضعيّة، حين تُدان الغزوات أو يُحتفى بها، وحين يُستنكر الاحتلال أو يُصفَّق له، وحين تستقوي الدويلة والأقاليم والفصائل على الدولة، فكرةً وجوهراً، في أكثر من بقعة من هذا العالم… ثمّ يُطوى الملفّ ويُقفل الكلام، يسقط الفعل من ميزان العدالة، وتُختزل الجريمة في اختلاف رأي، ويُختصر الدم في هامشٍ قابل للتأويل.

وعندها تُعاد صياغة الخرائط على قياس المصالح، ويُلبَس العنفُ أثوابَ السياسة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد، أو يُعمَّد بنصوصٍ دينيّةٍ مُنتزَعةٍ من روحها، وتُرفَع فوقه راياتُ الأمن القوميّ كأنّها صكوكُ غفران، في تلك اللحظة بالذات، تُمحى القدرة على التمييز بين الحقّ والباطل، ويتهاوى مقياس الإنصاف، وتُهشَّم الشرائع… ويُغتال الإنسان.

أمام ما يجري في الشرق الأوسط وعلى امتداد العالم شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، باختلاف الرايات والذرائع وتعدّد هويّات القائمين به والمتسبّبين به، تسقط منظومة الأمم المتّحدة لا كهيكل إداريّ، بل كفكرة أخلاقيّة جامعة. وتتعرّى القوانين الدوليّة لا لعجز نصوصها، بل لانكشاف نفاق تطبيقها وانتقائيّته. يصبح القانون بياناً سياسيّاً، والعدالة امتيازاً للأقوى، والإنسان رقماً في نشرات الأخبار أو ورقة على طاولة تفاوض هندسة المكاسب.

لقد دخلنا عصر انهيار المعنى. عصر تُستباح فيه الحياة باسم الأقوى، ويُطلب من الكون كلّه أن يعتاد المشهد. غير أنّ ما يغفله المعلِّلون أنّ الصمت على جريمة، أيّاً كان مرتكبها، هو مشاركة فيها ودعوة إلى تعميمها، وأنّ التطبيع مع الباطل إعلان إفلاس أخلاقيّ شامل. فحيث يسوّغ الظلم، لا يبقى وطن آمناً، ولا إيمان طاهراً، ولا نظام دوليّ يستحق اسمه.

يحدث اليوم ما ظننّا أنّ البشريّة قد دفنته مع العصور الحجريّة، لا في الكتب ولا في الأساطير، بل في الفعل العاري. تعود البدائيّة، لا بهراوةٍ من حجر، بل بمطوّلاتٍ خطابيّة أو بعمليّاتٍ عسكريّة، يرفع لواءَها ويقودها قائدٌ ميليشياويّ أو عسكريّ، ببدلةٍ ثوريّة أو زاهية، مزيّنةٍ بالنياشين أو مجرّدةٍ منها. أو مسؤولٌ بربطة عنق وابتسامةٍ مدروسة، يتقدّم ليُملي على العالم سلوكيّاتٍ مفروضة وخطوطًا حمراء، مهدّدًا بالويل والثبور لمن يتجاهلها. كأنّ القوّة، مهما تنمّقت، تُعفى من المساءلة، وكأنّ تجاوزات الخارجين على القانون، أو تعدّياتهم وخروقاتهم وارتكاباتهم الفاضحة، متى صيغت بلغة العزّة والكرامة والسيادة، تغدو حقاًّ مشروعاً.

ما يجري اليوم ليس استثناءً في التاريخ، بل استعادة مروّعة لمسارٍ طويل من المعاناة والمآسي. من الحملات والغزوات الدينيّة إلى الإبادات الجماعيّة، ومن عهود الاستبداد إلى الحروب الكبرى، وصولاً إلى الحربين العالميتين وما تبعها من صراعات باردة وساخنة… سيل دمٍ كثيف رسمه القرن العشرون، وها هو القرن الحادي والعشرون لا يكتفي باستحضاره، بل يبشّر بإعادة إنتاجه على نحوٍ أشدّ قسوة، وأعمق انكشافاً، وأفدح إنكاراً للإنسان..

العبرة المرّة أنّ التقدّم التقنيّ لم يُهذّب الغريزة، وأنّ تطوّر اللغة لم يُنقذ المعنى، وأنّ الإنسان، في ذروة انفتاحه الاتّصاليّ، فشل في امتحان الأخلاق. صاغر طائع مستسلم، أطاح بالقيم وتجرّد من إنسانيّته. فالوحشيّة أعادت تنظيم ذاتها، وتخلّت عن فظاظتها القديمة لصالح عنفٍ تكنولوجيّ بارد، يُدار بالأرقام ومن وراء الشاشات، ويُمارَس بلا ارتجاف.

حين يُستدعى التاريخ لا للتعلّم منه بل لتبرير تكراره، نكون أمام سقوط مزدوج: سقوط الضمير وسقوط الذاكرة. وحين يعجز العالم عن تسمية الجريمة جريمة، مهما تغيّرت لهجتها أو تبدّلت وجوه مرتكبيها، يصبح المستقبل رهينة ماضٍ لم يُحسَم بعد، وتغدو الإنسانيّة نفسها مشروعاً مهدَّداً، تحتاج إلى شجاعة أخلاقيّة تعيد للإنسان اسمه، وللحقّ معناه.

الخروج من هذه الحالة الكونيّة لا يكون بشعارٍ إضافي ولا بنداءٍ أخلاقيّ عابر، بل بانعطافةٍ عميقة تعيد ترتيب العلاقة بين القوّة والمعنى، وبين السياسة والإنسان، وبين الحقّ والهيمنة. وهو خروجٌ شاقّ وطويل، لكنّه ليس مستحيلاً. يبدأ بكسر التطبيع مع الجريمة، وباستعادة اللغة بوصفها فعلَ عدالة، في تسمية الفعل باسمه، كما القائم به، أكان الاعتداء واقعاً على فردٍ أو جماعةٍ أو وطنٍ أو على العالم بأسره. فاللغة إمّا أن تحمي الحقيقة، أو تذبحها بهدوء.

لا خروج من دون تحرير الضمير من الاصطفاف؛ ضميرٍ يواجه المرتكب بماذا فعل بالإنسان. ضميرٍ لا يساوم تحت أيّ ذريعة، سياسيّة كانت أم دينيّة أم أمنيّة. ولا خلاص من دون استعادة السياسة بوصفها خدمةً للخير العامّ وصوناً للسلام، ومن دون إعادة تعريف الأمن، لا كقدرةٍ على القتل، بل كقدرةٍ على حماية الحياة؛ وإعادة تعريف القوّة، لا كحقٍّ في الإخضاع، بل كمسؤوليّةٍ في منع الحرام.

لا خلاص، بالتحديد، من دون إعادة بناء الشرعيّة الدوليّة من الأسفل إلى الأعلى؛ ليس عبر بيانات المنظّمات، ولا في قراراتٍ لا تُطبّق، بل عبر ضغطٍ أخلاقيّ عالميّ تقوده المجتمعات، والنخب الثقافيّة، والإعلام الحر، والمؤسّسات الأكاديميّة، والضمائر الدينيّة الحيّة، والشعراء والفنانون، لتُجبر القوّة على تبرير نفسها أمام الإنسان.

وأخيراً، وربّما هنا يكمن الأهم، الخروج يقتضي شجاعة الذاكرة. الذاكرة التي لا تُستحضر للثأر بل للمساءلة، ولا تُستخدم للتقديس بل للتحصين. فالتاريخ الذي لا يُواجَه يعود متنكّراً، والتجارب التي لا تُدان بوضوح تُستعاد بوقاحة أكبر. الاعتراف بالجريمة – أيّاً كان مرتكبها – هو الشرط الأول لعدم تكرارها.

هذا ليس كلاماً شعريّاً ولا وعظاً أفلاطونيّاً، بل هو القاعدة التي بُنيت عليها عصبة الأمم يوماً، والتي قامت بعدها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وصيغت على أساسها مبادئ شرعة حقوق الإنسان. وعليه، هكذا فقط، لا يسقط العالم ولا يخرج من هذه الحالة الجريمة، بل يخضع مرة أخرى لاختبار أخلاقيّ قيميّ، ينجح فيه أو يفشل… وتُقاس به إنسانيّته.