بالصور: حادث مروع .. تدهور “بيك أب” يؤدي لوفاة عدد من الأشخاص

وقع ليل أمس الأربعاء حادث مروع عند نزلة سبلين، أدى إلى وفاة عدد من الاشخاص بمن فيهم سائق “بيك آب” الذي يبدو انه فقد السيطرة على مركبته نزولا بسبب عطل في المكابح ما ادى الى تدهوره واجتياح حائط أحد المطاعم واستقراره في باحته على شاطئ البحر.

حادث مروّع يودي بحياة شاب

شهد طريق عام أميون – كفرحزير في الكورة، اليوم، حادث سير مروّع أسفر عن وفاة الشاب «ش. ا.» من بلدة عين عكرين، وإصابة شابين آخرين بجروح تراوحت بين المتوسطة والبليغة.

فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني حضرت إلى المكان، وعملت على إنقاذ الجرحى والعالقين من داخل السيارات باستخدام معدات الإنقاذ الهيدروليكية، قبل تقديم الإسعافات الأولية للمصابين ونقلهم إلى مستشفيات المنطقة لتلقي العلاج.

القوى الأمنية باشرت التحقيق في ملابسات الحادث وأسبابه، فيما تولّت شرطة بلدية أميون تنظيم حركة المرور في المحلة وتسهيل عبور السيارات.

 

للمرة الأولى..مياه بيروت وجبل لبنان تطلق تلزيم جردتها الممَكننة الشاملة

أطلقت “مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان” ملف تلزيم لإجراء جردة شاملة وممكننة للمخازن التابعة لها، نُشر على منصّة الشراء العام.

مع الإشارة إلى أن هكذا جردة ممكنَنة وغير ورقيّة، تتم للمرة الأولى في المؤسسة، بحيث يتم بناء “داتا معلومات” عن كل الممتلكات والمعدّات والأغراض تحدث بشكل فوري عبر برنامج إلكتروني لإدارة الأصول

عون الى روما ويلتقي البابا غدا

غادر رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى روما  في زيارة يلتقي فيها غدا البابا لاوون الرابع عشر .
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس عون بعد غد الجمعة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني

“غنى” في غيبوبة بين الحياة والموت بسبب عملية لأنفها.. ماذا يحصل في مراكز التجميل في لبنان؟!

بين الحياة والموت، تقبع الشابة غنى سليم في غيبوبة داخل المستشفى، بعدما خضعت لعملية تجميل لأنفها. هكذا انقلبت حياتها مع عائلتها رأساً على عقب بلا مقدّمات، ليس بسبب مرض أو حادث، وإنما نتيجة عملية عادية.

في التفاصيل، قصدت سليم مستشفى حجار التخصّصي لإجراء عملية تجميل لأنفها. وبعد تخديرها وإدخالها إلى غرفة العمليات ومباشرة الطبيب بالعملية، انخفض ضغط دمها «حتى وصل إلى حدود 6»، قبل أن يجري إنعاشها وتُستكمل العملية كأنّ شيئاً لم يكن. غير أن الشابّة، وفق المصادر، انتكست مُجدّداً «وفقدت وعيها مرة أخرى»، قبل أن تدخل في حالة غيبوبة كاملة، بعد فشل محاولات إنعاشها.
ما حصل أعاد إلى الواجهة مشكلتين أساسيتين، الأولى هي الأخطاء الطبية وتعاطي وزارة الصحة معها باعتبارها الجهة الوصية، والثانية هي الرقابة الغائبة عن المراكز «المتخصّصة» بالتجميل التي تنبت كالفطر، بلا قانون، وتشوب أعمالها المخالفات والفوضى.

فما حدث مع سليم لم يكن قضاء وقدراً، وإنما خطأ عن سابق تصوّر وتصميم، أقرب إلى الجريمة بحق المريضة. وهو التغاضي عن سقوطها في المرة الأولى واستكمال العملية بدمٍ باردٍ، علماً أن المؤشرات الصحية كلّها كانت تدلّ على وجود خطر ما. لكن يبدو «أن الجشع واللامبالاة بحياة المرضى يوصلان إلى هذا الدرك من الاستخفاف المهني». والأسوأ أن العائلة لم تعرف بوضع ابنتها إلا بعد فوات الأوان، إذ استغرقت محاولات إسعافها عقب السقوط الثاني من ساعة ونصف ساعة إلى ساعتين، قبل نقلها إلى مستشفى آخر، علماً أنه لم يُفتح تحقيق في الحادثة حتى الآن، بسبب عدم تقديم ذوي سليم أيّ شكوى.

ومع ذلك، أعادت القضية إلى الضوء فوضى المراكز «المتخصّصة»، التي تعمل غالباً في غياب الشروط المهنية، وتستعمل موادَّ منتهية الصلاحية، بحسب كشوفات وزارة الصحة. هذه الفوضى عزّزها غياب رقابة الأخيرة، خصوصاً أنه لا يوجد إحصاء جدّي لهذه المراكز، سواء المُرخّصة أو غير المُرخّصة. يُذكر أن السبب غالباً ما يُرجَع إلى النقص في أعداد المفتّشين والمراقبين، وهي لازمة عادةً ما تُستخدم للهروب من تحمّل المسؤولية.

ما يثير الريبة في قضية سليم أن مستشفى حجار التخصّصي كانت قد أقفلته وزارة الصحة سابقاً بسبب مخالفات فيه، قبل أن تعيد فتحه في مرحلة لاحقة. وهو ما يستدعي أسئلة تتعلّق بشروط إعادة فتحه، فهل استوفى الإجراءات المطلوبة؟ أم أنه فُتح بواسطة أو نتيجة ضغط نافذين؟

كذلك، أعادت القضية تسليط الضوء على استعانة هذه المراكز بأطباء سوريين وغيرهم من غير الحائزين على إذن مُزاولة مهنة، تماماً كما حصل مع سليم، التي أجرى عمليتها طبيب سوري (ج. ع.)، في مخالفة للقانون، الذي لا يتيح له مزاولة مهنة الطب. والطبيب المذكور يعمل أيضاً في مستشفى آخر في منطقة البقاع، مع الإشارة إلى أنه واقع منتشر في مستشفيات ومراكز مناطق الأطراف، وبدأ يظهر في بعض مراكز ومستشفيات بيروت.

رغم ذلك، لا يستطيع المعنيون التحرّك بسبب غياب الشكوى الرسمية، وهذه ثغرة قانونية. ووفقاً لعضو مجلس نقابة الأطباء ورئيس لجنة التحقيقات فيها، الدكتور محمد حاسبيني، يبدأ عمل اللجنة مع تسجيل شكوى أو مع طلب النيابة العامة من نقابة الأطباء إبداء رأيها في قضية ما بعد تسجيلها في القضاء، «وعندها مثلاً نعطي رأينا، وإن كان الطبيب غير مُقيّد في جدول النقابة نذكر هذا الأمر حتى يأخذ القضاء ذلك في عين الاعتبار».

ومع إشارته إلى الفوضى في هذه المراكز وضعف الرقابة عليها، يؤكد حسابيني أن نص قانون الآداب الطبية صريح بأن الطبيب غير الحاصل على إذن مُزاولة مهنة الطب من وزارة الصحة، وغير المُقيّد في جداول نقابة الأطباء، يُطبّق عليه قانون العقوبات، بحسب الحالة التي تسبّب بها. ووفقاً لحاسبيني، الأساس في مزاولة مهنة الطب هو أن «يكون الطبيب رقيب نفسه في الدرجة الأولى ومُلتزِماً بمبادئ رسالته وأن تكون المؤسسة الصحية والمراكز الطبية مستوفية للشروط بدرجة ثانية لكي يكون العمل الطبي قانونياً».

وديع كنعان: وضع سياسة سياحية وتطوير القوانين أساسي لمواكبة خطوات رئيس الجمهورية للسلام والاستقرار

أكد رئيس لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وديع كنعان، أن «الوقت مناسب لطرح الملف السياحي، ولا سيما بعد ما لمسناه خلال زيارتنا الأخيرة لفخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. فالخطوات الدبلوماسية والسياسية التي يقوم بها من شأنها أن تحقق السلام والاستقرار الأمني والسياسي، ما يحتّم علينا مواكبتها بتطوير القوانين ووضع رؤية وسياسة سياحية واضحتين، تنطلقان من واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني».

ولفت كنعان في حديث إذاعي إلى “الزيارة البروتوكولية لرئيس الجمهورية التي قمنا بها كمجلس نقابة أصحاب الفنادق المنتخب، الذي أشغل فيه مركز الأمين العام”، وقال: «كانت الزيارة مهمّة جداً، وحفّزتني شخصياً على ضرورة التحضير للمرحلة المقبلة. وقد تفاءلنا كثيراً بالخطوات التي يقوم بها فخامة الرئيس، ولا سيما أنه يتابع الملف السياحي ويعرفه جيداً ويوليه اهتماماً كبيراً، لأن السياحة هي صورة لبنان في المستقبل».

وأضاف: «سنعود إلى ورش العمل التي اعتاد عليها الجميع في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي، بهدف جمع مختلف القطاعات السياحية والعمل على قوانين جديدة تطالب بها النقابات وندرك مدى الحاجة إليها مستقبلاً. وفي الوقت نفسه، نحضّر مشاريع قوانين جديدة انطلاقاً من دورنا الاستشاري لدى رئاسة الحكومة. وقد أعددنا، خلال المرحلة السابقة، الأرضية لتشريعات قابلة للطرح، لأن الوقت يداهم أي حكومة، لذلك نعمل مسبقاً لتكون هذه التشريعات على طاولة الحكومة في المستقبل القريب».

وأشار كنعان إلى أننا «عملنا خلال الفترة السابقة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي على إعداد الأرضية اللازمة، ولدينا اليوم ثقة كاملة بأن فخامة الرئيس لا يتصرّف بردود فعل، بل يتمتع بالحكمة الكافية ويعرف التوقيت الصحيح، ما يحتّم علينا أن نكون جاهزين للمرحلة المقبلة».

وكشف كنعان “اقتراب انتهاء عقد شركة كازينو لبنان مع الدولة اللبنانية، وهناك عوامل عدة تغيّرت عن المرحلة السابقة التي شهدت توقيع العقد، وبالتالي، نحضّر أنفسنا والملف في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي ليكون لنا رأي بهذا الموضوع يخدم لبنان والسياحة والاقتصاد لأن الكازينو مرفق سياحي مهم جداً لاسيما إذا فعّل بالشكل السليم، فتعتاش منه عائلات ومناطق والسياحة في لبنان. وأمام الدولة إمكانية أوسع لاختيار الشركة المناسبة بعدما بات عقار الكازينو مع كل تجهيزاته ملكاً للدولة اللبنانية “.

كما لفت الى “قرب انتهاء عقد التلفريك الذي يهمنا تطويره وتحديه واستمراريته”.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان السائح العربي لا يزال معنياً بلبنان وجهةً سياحية، قال كنعان: «بالتأكيد، فالبلدان العربية بحاجة إلى لبنان وطقسه وشعبه، كما أننا بحاجة إليها. ونعلم أن حظر سفر الرعايا الخليجيين، ولا سيما السعوديين، إلى لبنان لا يزال مستمراً، علماً أن المملكة العربية السعودية لاعب أساسي في السياحة اللبنانية. وعندما كنت أميناً عاماً للمنظمة العربية للسياحة، عملنا كثيراً على السياحة البينية، ولم تكن الظروف حينها كما هي اليوم».

وتابع: «نأمل في أن يستعيد الوطن العربي استقراره خلال المرحلة المقبلة، لنتمكن من العمل مجدداً على السياحة البينية. ومن المؤكد أن للبنان دوراً كبيراً، ومع تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني الذي يسعى إليه فخامة الرئيس، سيُرفع الحظر عن لبنان، وسيعود الخليجيون، ولا سيما المواطن السعودي، لاعبين أساسيين في السياحة اللبنانية».

وتطرّق كنعان إلى الموسم السياحي الراهن، مشيراً إلى أن الاتكال خلال السنوات الأخيرة كان على اللبنانيين المنتشرين، إلا أن بداية الموسم السياحي هذا العام تزامنت مع التهديدات بالحرب وعدم الاستقرار، «فخسرنا 50 في المئة من المغتربين اللبنانيين الذين حوّلوا وجهة عطلهم إلى بلدان أخرى. وبالتالي، فإن الاتكال هذا الموسم هو على السياحة الداخلية، فيما تعمل مؤسساتنا السياحية خلال العطل الرسمية ونهايات الأسبوع فقط، ما يعني، للأسف، أن موسمنا السياحي ضعيف، وعلينا الانطلاق من هذا الواقع».

ولفت إلى أن «جزءاً كبيراً من مؤسساتنا السياحية والفندقية لا يزال مقفلاً حتى اليوم، في انتظار ظروف أفضل، تشمل الاستقرار الأمني والسياسي ورفع الحظر واستعادة الحركة المصرفية والقروض اللازمة لإعادة التأهيل. وفي ظل غياب المصارف، يجري العمل على الحوكمة والمصارف الاستثمارية وتوعية أصحاب المؤسسات، بهدف الوصول إلى شراكة بين الراغبين في الاستثمار وأصحاب المؤسسات والخبرات».

وأضاف: «يتطلب هذا الواقع قوانين جديدة، لذلك نعمل في لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي على تحديث القوانين بما يشجّع المستثمرين ويحفّزهم على دخول القطاع السياحي».

وأكد كنعان أن «اللبناني لا يموت مهما حصل، وتنبض فيه الحياة في كل بقعة آمنة في المتن وكسروان والشمال، وإن بقي قلبه ووجدانه وتفكيره مع جنوبه الذي يعاني، وهو يشكّل ركناً أساسياً في السياحة، ولا سيما في بعدها الديني؛ بدءاً من صور التي زارها بولس الرسول، مروراً بصيدا وقانا ومغدوشة، حيث كانت السيدة العذراء تنتظر ابنها، وصولاً إلى جبل الشيخ وجبل حرمون وأرز الرب الذي بُني منه هيكل سليمان، وغيرها من المناطق التي وردت في الكتاب المقدس وارتبطت بالسيد المسيح».

وأضاف: «يضاف إلى ذلك دير مار مارون في عنايا، الذي بات مزاراً دينياً عالمياً، فيما أصبح القديس شربل سفيرنا إلى العالم، وجاذباً للعالمين المسيحي والإسلامي على حد سواء. وكلنا يعلم أنه حيث يوجد التاريخ توجد السياحة، وأن لا اقتصاد من دون سياحة».

وأكد كنعان أن «لجنة السياحة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي عملت، خلال ولايتها الأولى، على إعداد الرؤية والسياسة السياحيتين، ونظّمت مؤتمر “نحو سياحة مستدامة”، ورفعت توصياته إلى رئاسة مجلس الوزراء. إلا أن أحداث تشرين الأول 2019 أحبطت مختلف القطاعات، ولم تعد السياحة في ضوئها أولوية».

وختم: «يجري اليوم العمل على تطوير الرؤية السياحية، التي تهدف إلى تحقيق سياحة الفصول الأربعة والسياحة المستدامة. وللوصول إلى ذلك، نحتاج إلى استراتيجية ترسم هيكلية واضحة وشاملة للسياحة في لبنان، تقوم خطوطها العريضة على زيادة أعداد السياح ومدة إقامتهم وحجم إنفاقهم. كما نعمل مع القطاع السياحي بكل مكوّناته على وضع الإطار الصحيح، من خلال ورش عمل تضم أصحاب المصلحة، أي أصحاب المؤسسات السياحية والفندقية والمطاعم، وشركات السياحة والسفر، والأدلاء السياحيين وشركات تأجير السيارات. ويهمّنا أيضاً تعزيز مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي».

ماذا لو لم يعد أحد يريد إنقاذ لبنان؟

ماذا لو استيقظ لبنان ذات يوم واكتشف أنّ العالم لم يعد يملك الرغبة في إنقاذه؟

ليس في السؤال افتراض بأنّ الخارج سيتخلّى عن لبنان، ولا تجاهل للدور الذي لعبته دول عربيّة وغربيّة في محطّات لبنانيّة كثيرة. لكنّه سؤال يفرض نفسه في عالم يتغيّر بسرعة. حروب تعيد رسم موازين القوى، خرائط نفوذ تتبدّل، وتحالفات تعيد تعريف مصالحها وأولويّاتها. وفي مثل هذا العالم، يصبح من غير الواقعيّ أن يبني لبنان مستقبله على افتراض أنّ الخارج سيكون دائمًا مستعدًّا للتدخّل حين يعجز الداخل عن إنتاج الحل.

لطالما عاش لبنان على فكرة الإنقاذ الخارجيّ. من مؤتمر إلى مبادرة، ومن وساطة إلى تسوية،

كان الخارج يتولّى، في كثير من الأحيان، الدفع نحو الحل عندما يصل الداخل إلى طريق مسدود. ومع الوقت، لم يعد التدخل الخارجيّ عاملًا مساعدًا فحسب، بل أصبح جزءًا من المعادلة اللبنانيّة نفسها. غير أن المتغيّر اليوم ليس فقط في لبنان، بل في العالم من حوله. دول كثيرة باتت أكثر انشغالًا بمصالحها، وأكثر حذرًا في إدارة أزمات الآخرين. وهذا لا يعني التخلّي عن لبنان، بقدر ما يعني أنّ مسؤوليّة إنقاذه لا يمكن أن تبقى خارجيّة في الأساس.

من هنا تبدأ الأولويّة الحقيقيّة، في أن يبني لبنان ما يستطيع بناءه، قبل أن يعرف إلى أين ستتّجه المنطقة.

صحيح أنّ لبنان الرسميّ، والطبقة السياسيّة بمختلف أطرافها، كما المواطنون جميعًا، مشغولون بما يجري في الإقليم، وفي الجنوب، وبمسار المفاوضات وما يمكن أن تؤول إليه. وهذا طبيعيّ، بل هو في صلب الأولويّات الراهنة. لكن ما الذي يمنع، في الوقت نفسه، من فتح الملفّات التي لا ينبغي أن تبقى رهينة مآلات كلّ ذلك، ومن البحث في نقاط التوافق حولها؟

هنا نصل إلى جوهر المشكلة. لبنان لا يعاني فقط من ضعف أجهزة الدولة أو سوء الإدارة، بل من انقسام أعمق حول تعريف الدولة نفسها. من يملك قرارها السياديّ؟ أين تتحدّد مصادر القوّة؟ وما حدود العلاقة مع الخارج؟

لذلك قد يكون من غير الواقعيّ انتظار اتّفاق اللبنانيين على كلّ هذه المسائل قبل البدء ببناء الدولة. ربّما المطلوب هو العكس تمامًا. أن نبني دولة تستطيع أن تعمل حتّى عندما لا يتّفق اللبنانيون. فالتباين ليس المشكلة. الديمقراطية تقوم عليه، والتعدّد جزء من طبيعة لبنان. المشكلة تبدأ عندما يتحوّل التباين من حق في الاختلاف إلى قدرة على التعطيل، وعندما يصبح الخلاف السياسيّ سببًا لشل المؤسّسات، أو لاستدعاء الخارج، أو لنقل الصراع من المؤسّسات إلى الشارع. المطلوب إذن ليس إلغاء الانقسام، بل وضعه ضمن قواعد دستوريّة ومؤسّساتيّة تمنعه من إسقاط الدولة.

وهنا تبرز الحاجة إلى تطوير النظام السياسيّ انطلاقًا من اتّفاق الطائف، لا باعتباره نصًّا جامدًا، بل إطارًا يمكن استكماله وتحديثه. فلبنان بقي عالقًا بين طائفيّة سياسيّة لم تُحسم، ودولة مدنيّة لم تكتمل، وإصلاحات لم تنفّذ بما يكفي لنقل الحياة السياسيّة من منطق المحاصصة إلى منطق المؤسّسات.

ويبدأ الإصلاح من إعادة تعريف التمثيل السياسيّ عبر قانون انتخاب يوسّع المشاركة، ويفتح المجال أمام قوى سياسيّة ومدنيّة متجدّدة وجديدة، ويجعل النائب ممثلًا للناس وبرنامجًا سياسيًا، لا مجرد امتداد لزعيم أو طائفة. ويستكمل ذلك بإنشاء مجلس شيوخ، كما نصّ عليه اتّفاق الطائف، يتولى صون الهواجس والخصوصيات الطائفيّة ضمن إطار دستوريّ، فيما يتفرّغ مجلس النوّاب للتمثيل السياسيّ على أساس وطنيّ، خارج القيد الطائفيّ. عندها لا تعود الطائفيّة وسيلة لتعطيل المؤسّسات، بل تتحوّل إلى ضمانة داخلها.

وتأتي اللامركزيّة الموسّعة لتخفيف الصراع على الإدارة المركزيّة، عبر نقل جزء واسع من الصلاحيات والقرارات إلى المناطق، من دون المساس بوحدة الدولة وسيادتها. وفي المقابل، تبقى السيادة والدفاع والسياسة الخارجيّة والقضاء والسياسات الوطنيّة العامة والأساسّية من مسؤوليّة الدولة ومؤسّساتها المركزيّة.

لكن كلّ إصلاح يبقى ناقصًا إذا لم يُحسم السؤال السياديّ. فلا يمكن لدولة أن تكون مكتملة إذا كان قرار الحرب والسلم موزعًا بينها وبين قوى أخرى. الدولة القابلة للحياة تحتاج إلى مرجعيّة شرعيّة واحدة في الأمن والسيادة.

ولا يكتمل بناء الدولة من دون اقتصاد قادر على حملها، الأمر الذي يفرض إصلاح الماليّة العامة، وإقرار قانون الفجوة وتحديد المسؤوليات ومن ثم إعادة بناء القطاع المصرفيّ، وتشجيع الاستثمار، وتحديث البنية التحتيّة، والاستفادة من الطاقات اللبنانيّة والاغترابيّة. فالاستقلال السياسيّ يحتاج إلى قدرة اقتصاديّة تحميه، والدولة التي لا تستطيع تمويل نفسها تبقى أكثر عرضة للحاجة إلى الخارج.

أمّا الخارج، فدوره لا ينبغي أن ينتهي، بل أن يتغيّر. من صانع للتسويات اللبنانيّة إلى شريك في تثبيتها، ومن مدير للأزمة إلى داعم لبناء الدولة ومؤسّساتها.

قد لا يستطيع لبنان أن يغيّر ما يجري حوله، لكنّه يستطيع أن يقرّر كيف يدخل إلى المرحلة المقبلة. وهو يستطيع، في الوقت نفسه، أن يفعل في الكثير من العناوين التي طُرحت، من دون انتظار جلاء الصورة في الخارج. لذلك، فالسؤال لم يعد هل سينقذ الخارج لبنان؟ بل هل سيكون لبنان قد بدأ إنقاذ نفسه قبل أن تتغيّر قواعد المنطقة، وقبل أن يضطر إلى مواجهة عالم جديد من دون مظلّة إنقاذ؟ المطلوب ليس أن يتوقّف اللبنانيون عن الاختلاف، فهذا مستحيل. المطلوب أن يتوقف اختلافهم عن منع لبنان من أن يكون دولة.

احتكاك كهربائي يتسبب باحتراق سيارة في العقيبة

اندلع حريق داخل سيارة من نوع «أودي» على الطريق البحرية في بلدة العقيبة – كسروان، نتيجة احتكاك كهربائي، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».

وسارعت عناصر الدفاع المدني من مركز العقيبة إلى المكان، حيث عملت على إخماد الحريق الذي اقتصرت أضراره على الماديات، فيما تسبب الحادث بزحمة سير عملت شرطة البلدية على تنظيم حركة المرور.

انتشال جثمان مواطن لبناني قضى غرقاً قبالة شاطئ جبيل

صدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني البيان الآتي:

انتشلت عناصر الإنقاذ البحري التابعة للمديرية العامة للدفاع المدني اللبناني جثمان شاب لبناني في العقد الثالث من العمر، قضى غرقاً قبالة شاطئ جبيل.

وعملت العناصر على سحب الجثمان من المياه ونقله إلى أحد المستشفيات، وفقاً للإجراءات المعتمدة.

انتشال جثمان شهيد من أحد المباني

صدر عن دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني البيان الآتي:

انتشل عناصر الدفاع المدني اللبناني جثمان شهيد من أحد المباني في مدينة النبطية، كان قد استشهد جراء غارة إسرائيلية سابقة استهدفت الموقع.

وجرى نقل الجثمان إلى أحد المستشفيات وفق الإجراءات المعتمدة.

حين لم يعد العالم يعترف إلاّ بالدولة

ليست المشكلة في لبنان أنّه يفتقد الحلول، بل أنّه يقف على أعتاب زمن جديد بعقلٍ لا يزال ينتمي إلى زمنٍ مضى. فالعالم الذي يتشكّل من حولنا لم يعد يشبه العصر الذي وُلدت فيه معظم أزماتنا، ولا المنطقة التي اعتاشت لعقود على الحروب والمحاور والسرديات الكبرى. لقد تبدّلت الأولويّات، وتغيّرت موازين القوّة، وأصبحت الدولة، أكثر من أيّ إطار آخر، الوحدة الأساسيّة التي تُبنى عليها العلاقات الإقليميّة والدوليّة.

من يراقب التحوّلات الجارية في الشرق الأوسط يلاحظ أنّ المنطقة، للمرّة الأولى منذ عقود، تعيد بناء نفسها على قاعدة مختلفة. الاقتصاد يتقدّم على الأيديولوجيا، والاستقرار على المغامرة، والتنمية على الشعارات، والمؤسّسات على الأشخاص. حتّى الدول التي خاضت حروباً طويلة باتت تقيس قوّتها بحجم استثماراتها، وقدرتها على الابتكار، وجاذبيّة اقتصاداتها، لا بعدد الجبهات التي تستطيع فتحها.

أمّا لبنان، فما زال يتعامل مع هذا التبدّل وكأنّه تفصيل عابر، فيما هو في الحقيقة إعلان عن نهاية مرحلة تاريخيّة كاملة.

لقد عاش اللبنانيون سنوات طويلة على فكرة أنّ ضعف الدولة يمكن أن يُعوَّض بتوازنات داخليّة، أو برعاية خارجيّة، أو بوصايات وصولاً إلى الاحتلال، أو بمعادلات فرضتها ظروف استثنائيّة. وربما نجحت هذه المنظومات في تأجيل الانفجار أكثر من مرة، أو في تأجيجه، لكنّها لم تنجح يوماً في بناء دولة. واليوم، يبدو أن مدى التسويات التي تؤجّل الأزمات يقترب من نهايته، لتبدأ مرحلة مختلفة عنوانها الوحيد هو قيام الدولة أو استمرار الانهيار.

غير أن هذا المسار يصطدم بثلاثة عوائق كبرى.

أوّلها الاحتلال الإسرائيليّ، الذي يبقى انتهاكاً مباشراً للسيادة الوطنيّة، ويحول دون اكتمال سلطة الدولة على كامل أراضيها. فلا يمكن مطالبة أيّ دولة بأن تتحمّل مسؤوليّاتها كاملة فيما جزء من أرضها لا يزال محتلاً، وفيما الاعتداءات الإسرائيليّة تبقى تهديداً دائماً للاستقرار. إنّ تحرير الأرض ليس مطلباً سياسيّاً لفريق، بل شرط بديهيّ لاستكمال بناء الدولة.

العائق الثاني هو استمرار السلاح خارج إطار الشرعيّة. قد تختلف القراءات السياسيّة، وقد تتعدّد المبرّرات التي رافقت نشوء هذا الواقع، لكنّ التجربة الممتدّة على مدى سنوات أثبتت، من جهّة، فشل هذه المقاربة، ومن جهّة ثانيّة، أنّ ازدواجيّة القرار الأمنيّ والعسكريّ هي النقيض لقيام دولة حديثة. فجوهر الدولة ليس فقط امتلاك القوّة، بل احتكارها الاستخدام المشروع للقوّة، بحيث يصبح قرار الحرب والسلم وطنيّاً يصدر عن المؤسّسات الدستوريّة وحدها. وهذه ليست مسألة تستهدف أحداً، بل هي من أبسط شروط الدولة الحديثة.

لكنّ العائق الأخطر يبقى ذلك الذي لا يُرى بالعين المجرّدة ويتمثّل في الذهنيّة السياسيّة التي لا تزال أسيرة القرن الماضي. ففي الوقت الذي يتحدّث فيه العالم عن الذكاء الاصطناعيّ، والثورة الرقميّة، والاقتصاد الأخضر، والممرّات التجاريّة، والأمن السيبرانيّ، لا يزال جزء من الحياة السياسيّة اللبنانيّة يدور في حلقة الانقسامات التقليديّة، والمحاصصة، والغلبة، واستدعاء معارك انتهت منذ زمن. وكأنّ السياسة عندنا لم تسمع أنّ العالم تغيّر.

ليست المشكلة في أعمار السياسيين، بل في أعمار الأفكار. فالأفكار، مثل الأنظمة، تشيخ. وحين تشيخ تصبح عاجزة عن إنتاج المستقبل. وما يعطّل قيام الدولة في لبنان ليس فقط تضارب المصالح والارتهان للخارج، بل استمرار إدارة الحاضر بعقلٍ صُمم لزمن آخر، وظروف أخرى، وصراعات لم تعد هي التي تحكم العالم.

إنّ أخطر ما يمكن أن يفعله شعب هو أن يظن أنّ التاريخ ينتظره. وفي الواقع، هو لا ينتظر أحداً، بل يمضي مع الذين يعرفون كيف يلتقطون لحظة التحوّل. والمنطقة اليوم تعيش واحدة من أكبر مفترقات إعادة التشكّل منذ عقود. وكلّ المؤشرات تدلّ على أنّ العالميْن العربيّ والدوليّ يربطان أيّ شراكة حقيقيّة مع لبنان بقيام دولة قادرة على احتكار القرار، وتنفيذ القانون، وإصلاح مؤسّساتها، وحماية حدودها.

ولعلّها المرّة الأولى التي تتقاطع فيها ملفّات السيادة، والإصلاح، والاقتصاد، والأمن، عند نقطة واحدة هي هذه المرحلة. فلا إعمار من دون إصلاح، ولا إصلاح من دون مؤسّسات، ولا مؤسّسات من دون قرار واحد، ولا قرار واحد ما دامت الدولة ليست المرجعيّة الوحيدة.

إنّ تحرير الأرض، وحصر السلاح بيد الدولة، وتحديث العقل السياسيّ، ليست مشاريع متنافسة، بل هي حلقات في مشروع وطنيّ واحد. والخطأ الكبير هو التعامل مع أيّ واحد منها وكأنّه يغني عن الآخر. فلا السيادة تكتمل من دون دولة، ولا الدولة تقوم بسيادة منقوصة، ولا الاثنان يكتبان مستقبلاً إذا بقي العقل السياسيّ أسير منطق الغلبة والمحاصصة والولاءات الضيّقة.

لهذا، فإن السؤال الحقيقيّ الذي يواجه اللبنانيين اليوم ليس من سيربح الجولة المقبلة؟ بل هل نريد فعلاً أن نؤسّس لدولة، أم أننا ما زلنا نبحث عن صيغة جديدة لإدارة غيابها؟

قد تكون هذه الفرصة هي الأخيرة، ليس لأنّ التاريخ سيتوقّف بعدها، بل لأنّ الظروف التي أتاحتها قد لا تتكرّر. فالتحوّلات الكبرى لا تمنح الدول فرصاً مفتوحة، بل تضعها أمام امتحانات مصيريّة. ومن ينجح في الامتحان يصبح جزءاً من المستقبل، ومن يفشل يتحوّل إلى هامش في تاريخ يصنعه الآخرون.

لقد أثبت اللبنانيون، مراراً، أنّهم قادرون على الصمود. لكنّ الحقبة التي نعيش فيها لم تعد تقدّر الصمود وحده، بل تكافئ القدرة على التغيير. وهذه هي المعركة الحقيقيّة التي تنتظر لبنان. ليس أن ينجو من أزمة جديدة، بل أن يولد أخيراً بوصفه دولة.

فحين لم يعد العالم يعترف إلاّ بالدولة، يصبح كلّ تأخير في بنائها تأخيراً في الاعتراف بلبنان نفسه.

4 قتلى و14 جريحا في 17 حادث سير خلال 24 ساعة

أفادت إحصاءات غرفة التحكم للحوادث بسقوط 4 قتلى و14 جريحا في 17 حادث سير، تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.