دوليات

السودان بين الحرب المفتوحة وشبكات الدعم الخارجي…

0

من ممرات السلاح في تشاد إلى المرتزقة الكولومبيين والعقوبات الدولية…من يمدّ قوات الدعم السريع بأسباب الاستمرار؟

لم تعد الحرب في السودان مجرد مواجهة عسكرية داخلية بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. فمع مرور أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع القتال في نيسان 2023، تكشف سلسلة من التحقيقات الدولية والتقارير الحقوقية والوثائق التي تناولها عدد من المصادر، بينها مجلة The Brown Land في عددها الصادر في آب 2026، أن الصراع بات مرتبطاً بشبكات إقليمية ودولية معقدة تشمل السلاح، والتمويل، والذهب، والمقاتلين الأجانب، والممرات اللوجستية العابرة للحدود.

وفي قلب هذه الشبكة تبرز اتهامات متكررة لدولة الإمارات العربية المتحدة بتقديم دعم لقوات الدعم السريع، عبر مسارات مباشرة وغير مباشرة، فيما تنفي أبو ظبي بصورة قاطعة تقديم دعم عسكري لأي من طرفي الحرب.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لا يتعلق فقط بمن يخوض الحرب في السودان، بل بمن يجعل استمرارها ممكناً.

بداية القصة: حرب تحولت إلى أزمة إقليمية

اندلعت الحرب السودانية في نيسان 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسرعان ما انتقلت من الخرطوم إلى دارفور والجزيرة وسنار والنيل الأبيض ومناطق أخرى.

وخلال الحرب، وُثّقت انتهاكات واسعة بحق المدنيين، شملت القتل والعنف الجنسي والنهب والتهجير وتدمير المنشآت المدنية.

وكانت مدينة الفاشر في شمال دارفور إحدى أبرز ساحات الصراع. وبحسب Human Rights Watch، سقطت المدينة بيد قوات الدعم السريع في تشرين الأول 2025 بعد حصار استمر نحو 18 شهراً، أعقبه توثيق عمليات قتل واسعة وانتهاكات بحق المدنيين والفارين من المدينة. كما تحدث التقرير عن وجود مقاتلين أجانب إلى جانب قوات الدعم السريع. (Human Rights Watch)

وهنا تبدأ الحلقة الأولى من التحقيق: هل يمكن فهم قدرة قوات الدعم السريع على الاستمرار في القتال من دون النظر إلى شبكات الدعم الخارجية؟

الإمارات في قلب الاتهامات

تورد مجلة The Brown Land أن تقارير أممية واستخبارية وميدانية أشارت إلى دور إماراتي في توفير قدرات لوجستية وعسكرية لقوات الدعم السريع، وتحدثت عن رحلات جوية لطائرات شحن إماراتية إلى مطار أم جرس في شرق تشاد، تحت غطاء المساعدات الإنسانية، قبل انتقال شحنات إلى الأراضي السودانية.

وبحسب المادة نفسها، نُقلت أسلحة وذخائر من أم جرس براً إلى دارفور، ولا سيما إلى قاعدة الزرق في شمال دارفور، ومنها إلى جبهات أخرى.

وتضيف المجلة أن بقايا طائرات مسيّرة وصواريخ حرارية وذخائر صينية وإماراتية الصنع عُثر عليها في ساحات القتال، إلى جانب استخدام قوات الدعم السريع آليات مدرعة إماراتية الصنع من طراز NIMR Ajban. كما تشير إلى تقارير عن العثور على جوازات إماراتية مرتبطة بأفراد استخبارات إماراتيين بين حطام آليات عسكرية في أم درمان.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى صياغة دقيقة صحافياً: وجود هذه المعطيات في تقارير وتحقيقات لا يعني تلقائياً إثبات مسؤولية الدولة الإماراتية عن كل شحنة أو كل عملية عسكرية لقوات الدعم السريع.ولذلك فإن النسبة يجب أن تبقى مرتبطة بالمصادر التي أوردتها.

العفو الدولية: أسلحة صينية وصلت إلى قوات الدعم السريع عبر الإمارات

وتتجاوز الأدلة التي تناولها التحقيق حدود الرواية الصحافية.

ففي أيار 2025، نشرت منظمة العفو الدولية تحقيقاً قالت فيه إنها تعرّفت إلى قنابل صينية موجهة من طراز GB50A ومدافع هاوتزر AH-4 عيار 155 ملم، مستخدمة في السودان، وخلصت إلى أن الأسلحة كانت على الأرجح الشديد قد أُعيد تصديرها من الإمارات إلى السودان.

وقالت المنظمة إن القنابل التي عُثر على بقاياها صُنّعت عام 2024، وإنها ظهرت في شمال دارفور، في حين تم توثيق مدافع AH-4 في الخرطوم. واعتبرت العفو الدولية أن هذه المعطيات تعزز الأدلة على وجود دعم إماراتي لقوات الدعم السريع وانتهاك حظر الأسلحة المفروض على دارفور. (Amnesty International)

وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة لأن الحديث لا يتعلق بمجرد أسلحة فردية، بل بمنظومات تسليح متقدمة، بينها طائرات مسيّرة وقنابل موجهة ومدفعية بعيدة المدى.

المرتزقة الكولومبيون: الحلقة الأكثر حساسية

إذا كان السلاح يمثل إحدى حلقات الدعم، فإن المقاتلين الأجانب يمثلون حلقة أخرى أكثر خطورة.

ففي تقرير موسع صدر في أيار 2026، قالت Human Rights Watch إن شركة أمن مقرها أبو ظبي، هي Global Security Services Group – GSSG، شاركت، وفق الأدلة التي جمعتها المنظمة، في تجنيد مقاتلين كولومبيين خاصين أُرسلوا إلى السودان للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع.

ووفق التقرير، كان بعض هؤلاء المقاتلين قد مرّ عبر منشآت عسكرية إماراتية قبل انتقالهم إلى السودان، كما وثّقت المنظمة وجودهم في الفاشر خلال الفترة التي سيطرت فيها قوات الدعم السريع على المدينة. (Human Rights Watch)

والأكثر أهمية أن Human Rights Watch لم تعتمد فقط على رواية واحدة، بل قالت إن تحقيقها استند إلى مقابلات مع مقاتلين كولومبيين، ومصادر مطلعة، وسكان من الفاشر، ووثائق تجارية وحكومية، إضافة إلى تحليل صور وفيديوهات وتحديد مواقعها جغرافياً.

وبحسب المنظمة، كان ما لا يقل عن 300 مقاتل كولومبي قد وصلوا إلى السودان في وقت مبكر من آب 2024، بينما أشارت تقديرات لاحقة إلى أعداد أكبر بكثير. (Human Rights Watch)

هذه المعطيات تطرح سؤالاً بالغ الخطورة:

إذا كانت شبكات التجنيد والتدريب والنقل قادرة على عبور أربع دول، فهل ما يجري في السودان لا يزال حرباً أهلية بالمعنى التقليدي؟

تشاد… الممر الذي يربط الخارج بدارفور

في الجغرافيا السياسية للحرب، تبدو الحدود السودانية–التشادية أكثر من مجرد خط فاصل بين دولتين.

وتشير المواد التي تناولتها The Brown Land إلى استخدام مطارات وممرات تشادية في عمليات نقل الإمدادات إلى قوات الدعم السريع، مع التركيز بصورة خاصة على أم جرس وأبشي ونجامينا، إضافة إلى معبر أدري الحدودي.

كما تشير المجلة إلى أن تقارير أممية تحدثت عن حركة جوية وبرية عبر الأراضي التشادية، فيما تنفي الإمارات الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم لقوات الدعم السريع.

وتزداد أهمية هذه الحدود بسبب الروابط القبلية والاجتماعية العابرة لها، ما يجعل السيطرة على الممرات اللوجستية قضية أمنية تتجاوز السودان وتشاد إلى منطقة الساحل والقرن الأفريقي.

الذهب: كيف تتحول الثروة الطبيعية إلى وقود للحرب؟

السلاح يحتاج إلى المال، والحرب تحتاج إلى اقتصاد.

وهنا يظهر الذهب السوداني كأحد المفاتيح الأساسية لفهم استمرار النزاع.

وتشير المعلومات الواردة في الملف إلى أن السلطات الأميركية والأوروبية فرضت عقوبات على شبكات وشركات مقرها دبي، من بينها Al Junaid وAl Qatra، بدعوى ارتباطها بعمليات مالية مرتبطة بذهب تسيطر عليه قوات الدعم السريع وتمويل عمليات التسليح وجلب المقاتلين.

وفي هذا السياق، لا يعود السؤال فقط: من يرسل السلاح؟

بل يصبح:

من يدفع ثمنه؟ ومن يشتري الذهب؟ وكيف تنتقل عائداته إلى شبكات قادرة على تمويل حرب طويلة؟

وهذه إحدى أكثر الحلقات التي تحتاج إلى تتبع مالي مستقل، لأن تحديد العلاقة بين تجارة الذهب وتمويل العمليات العسكرية يتطلب مطابقة سجلات الشركات والتحويلات والعقوبات وبيانات التجارة، وليس الاكتفاء بالاتهامات السياسية.

بريطانيا والعقوبات: هل أصبحت المعلومات الاستخبارية جزءاً من المعركة؟

الجزء الأكثر إثارة للجدل في تحقيق The Brown Landيتعلق بالعقوبات البريطانية المفروضة على سودانيين، ولا سيما أحمد عبد الله، الذي تذكر المجلة أن اسمه الحقيقي هو عبد الله خلف الله أبشنغر.

وتقول المجلة إن الحكومة البريطانية اعتمدت في جزء من قراراتها على معلومات قدمتها شركات متخصصة في تحليل المخاطر والبيانات، من بينها Kharon وSayari.

وهنا تطرح المجلة فرضية شديدة الحساسية: هل وصلت معلومات غير دقيقة إلى مؤسسات القرار البريطانية، وهل أثرت تلك المعلومات في قرارات العقوبات؟

أحمد عبد الله… عندما تصبح التفاصيل الصغيرة أساساً لعقوبة دولية

بحسب التحقيق المنشور في المجلة، نفت الشخصية السودانية المستهدفة بالعقوبات أن تكون قد عملت في جهاز الأمن والمخابرات السوداني أو في منظومة الصناعات الدفاعية.

كما قدمت رواية مخالفة لبعض المعلومات التي استندت إليها التقارير، ومنها أن بعض المعدات التي وُصفت بأنها ذات طبيعة عسكرية كانت، وفق روايته، أجهزة محاكاة قيادة، وأن بعض الهوائيات كانت مستوردة لمشاريع إعلام واتصالات، فيما كانت بعض البنادق التي وردت في الاتهامات بنادق صيد مرتبطة بمشروع سياحي.

أما النقطة الأكثر إثارة، فتتعلق بمعدات قالت المجلة إن أحد تقارير Kharon قدمها بوصفها معدات عسكرية متطورة، قبل أن تقول إن تحقيقها الميداني خلص إلى أنها محرِقات للنفايات الطبية موجودة في مستشفى أم درمان الرئيسي.

هذه الادعاءات لا تكفي وحدها لإثبات وجود تضليل متعمد.

لكنها تكفي لطرح سؤال صحافي مشروع:

ما هي آليات التدقيق التي تسبق فرض العقوبات عندما تعتمد الحكومات على قواعد بيانات وتقارير شركات استخبارية خاصة؟

بين العراق والسودان… مقارنة تحتاج إلى الحذر

تقارن The Brown Land بين ما تعتبره تسييساً للمعلومات الاستخبارية في ملف السودان، وما حدث قبل حرب العراق عام 2003، عندما استُخدمت معلومات استخبارية لتبرير امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، قبل أن يتبين لاحقاً عدم العثور على تلك الأسلحة.

المجلة ترى أن الدرس الأبرز من العراق هو خطورة تحويل المعلومات الاستخبارية إلى أداة تخدم قراراً سياسياً مسبقاً.

لكن من الناحية المهنية، يجب عدم اعتبار الحالتين متطابقتين.

فالعراق كان قراراً عسكرياً دولياً واسع النطاق، بينما يتعلق الملف السوداني بعقوبات وضغوط دبلوماسية وقيود على السلاح. المقارنة يمكن استخدامها كإطار تحليلي، لكنها ليست دليلاً بحد ذاتها على وجود تلاعب استخباري في السودان.

العقوبات وحظر السلاح… هل تعاقب الأدواتُ الطرفَ الخطأ؟

تطرح التحقيقات سؤالاً آخر يتعلق بحظر الأسلحة المفروض على دارفور، والدعوات إلى توسيعه ليشمل كامل الأراضي السودانية.

وتشير المواد المنشورة في The Brown Land إلى أن الولايات المتحدة طرحت توسيع الحظر ليشمل كامل السودان، بما في ذلك المسيّرات والتكنولوجيا العسكرية المرتبطة بها، بهدف تقليص تدفق السلاح ودفع طرفي النزاع نحو التفاوض.

لكن منتقدي المقاربة يرون أن الحظر المتساوي على الورق قد لا تكون نتائجه متساوية على الأرض، لأن الجيش السوداني مؤسسة عسكرية نظامية تعتمد بدرجة كبيرة على قنوات شراء رسمية، فيما تعتمد قوات الدعم السريع، وفق هذه القراءة، على شبكات غير رسمية وخارجية.

وهنا تظهر المفارقة:

إذا كان الحظر الموجود أصلاً في دارفور لم يمنع وصول الأسلحة، فهل توسيع الحظر جغرافياً سيحل المشكلة، أم أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تطبيقه على شبكات التهريب والتمويل؟

وتشير منظمة العفو الدولية بالفعل إلى أن الأسلحة المتطورة استمرت في الوصول إلى السودان رغم وجود حظر قائم على دارفور. (Amnesty International)

المحكمة الدولية: اتهامات خطيرة… لكن المسار القانوني أكثر تعقيداً

بلغت الاتهامات الموجهة إلى الإمارات مستوى قضائياً دولياً عندما تقدمت السودان بدعوى أمام محكمة العدل الدولية بشأن اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

لكن التطور القانوني الأساسي الذي يجب عدم إغفاله هو أن محكمة العدل الدولية أعلنت في 5 أيار 2025 رفض طلب السودان اتخاذ تدابير مؤقتة، وأمرت بشطب القضية من القائمة العامة بسبب غياب الاختصاص القضائي، وفق القرار المنشور على موقع المحكمة. (International Court of Justice)

وهذا التفصيل مهم جداً في أي معالجة صحافية احترافية، لأنه يعني أن وجود الدعوى لا يساوي حكماً قضائياً يثبت مسؤولية الإمارات عن الإبادة الجماعية.

في المقابل، يستند تحليل قانوني منشور في The Brown Land إلى مواد لجنة القانون الدولي وأحكام سابقة لمحكمة العدل الدولية، ويرى أن هناك أساساً نظرياً لدراسة مسؤولية دولة عن أفعال جماعة مسلحة في ظروف معينة، بما في ذلك مسألة تقديم الدعم العسكري.

لكن هذا يبقى تحليلاً قانونياً وليس حكماً قضائياً نهائياً.

المسيّرات في النيل الأزرق: جبهة جديدة أم إنذار مبكر؟

وفي تطور آخر تناولته المجلة، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية في 27 آب 2026 إسقاط مسيّرة استراتيجية معادية شمال منطقة سركم في ولاية النيل الأزرق، وقالت إن المسيّرة عبرت الحدود من اتجاه إثيوبيا.

وبحسب المادة، كانت تلك المسيّرة الثالثة التي يتم إسقاطها في المنطقة نفسها خلال أقل من أسبوع.

ولا يعني تحديد اتجاه عبور المسيّرة تحديد الجهة التي أطلقتها.

وهنا تكمن أهمية التحقيق المهني: الطريق الذي جاءت منه المسيّرة ليس بالضرورة هو الجهة التي شغّلتها.

فالحدود السودانية–الإثيوبية معقدة، وأي استنتاج بشأن مسؤولية دولة أو جهة مسلحة يحتاج إلى معلومات إضافية تتعلق بنوع المسيّرة، ومسارها، ونظام الاتصالات، ونقطة الإطلاق، والهدف، والجهة المشغّلة.

الحرب على المدنيين… عندما يصبح الغذاء سلاحاً

وراء كل هذه الشبكات العسكرية والمالية، تبقى النتيجة الأكثر قسوة: المدني السوداني.

تشير المواد الواردة في المجلة إلى تدمير منشآت زراعية ومخازن وصوامع، ونهب المحاصيل وتعطيل الطرق التي تربط مناطق الإنتاج بالأسواق، ما أدى إلى إضعاف منظومة الغذاء.

وتصف المجلة الحرب بأنها تجاوزت المواجهة العسكرية إلى استهداف مقومات الحياة نفسها: الأرض، والزراعة، والغذاء، والأسواق، والمياه وطرق النقل.

وتدعم تقارير حقوقية دولية الصورة العامة للأزمة الإنسانية والانتهاكات الواسعة، بما فيها ما وثقته Human Rights Watch في الفاشر، حيث تحدثت عن عمليات قتل واغتصاب وانتهاكات بحق مدنيين خلال سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة. (Human Rights Watch)

وهنا تصبح معادلة الحرب أكثر وضوحاً:

السلاح يقتل، والتهجير يفرغ الأرض، والنهب يدمر الاقتصاد، والحصار يقطع الغذاء، والذهب يمول الاستمرار.

ماذا تقول الأدلة مجتمعة؟

عند وضع المعطيات جنباً إلى جنب، تظهر أربع حلقات رئيسية:

أولاً – السلاح: أسلحة صينية متطورة ومسيّرات ومعدات عسكرية ظهرت في أيدي أطراف النزاع، فيما قالت منظمة العفو الدولية إن أسلحة صينية معينة وصلت إلى قوات الدعم السريع على الأرجح عبر الإمارات. (Amnesty International)

ثانياً – المقاتلون الأجانب: Human Rights Watch وثقت مسار تجنيد ونقل مقاتلين كولومبيين إلى السودان، وربطت العملية بشركة مقرها أبو ظبي، مع مرور بعض المقاتلين عبر منشآت إماراتية. (Human Rights Watch)

ثالثاً – الممرات: تقارير متعددة تناولت استخدام طرق جوية وبرية عبر تشاد، ولا سيما مطار أم جرس، في سياق عمليات نقل مرتبطة بالحرب.

رابعاً – المال: تظهر تجارة الذهب والشركات والشبكات المالية كعنصر رئيسي في قدرة أطراف النزاع على الاستمرار، فيما فرضت الولايات المتحدة وأوروبا عقوبات على جهات وشبكات مرتبطة بتمويل الحرب.

لكن ماذا عن الإمارات؟

هنا يجب أن يكون الخط الفاصل واضحاً.

هناك كم متزايد من التقارير والتحقيقات الدولية التي تربط الإمارات بدعم قوات الدعم السريع، بينها تحقيقات لمنظمة العفو الدولية وHuman Rights Watch، إضافة إلى ما أوردته مصادر أخرى.

لكن الإمارات تنفي تقديم أي دعم عسكري لأي من طرفي النزاع. وقد نقلت Human Rights Watch عن الإمارات رفضها لهذه الاتهامات، مؤكدة أنها تدعم وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والمساءلة. (Human Rights Watch)

لذلك، فإن الصياغة الصحافية الأكثر دقة ليست أن “الإمارات ثبت أنها تدير الحرب”، بل:

“تواجه الإمارات اتهامات متزايدة، مدعومة بسلسلة من التحقيقات والوثائق والأدلة المفتوحة، بتقديم دعم عسكري ولوجستي لقوات الدعم السريع، فيما تنفي أبو ظبي هذه الاتهامات.”

وهذه الصياغة تحمي التحقيق من التحول إلى بيان سياسي، وتبقيه ضمن قواعد الصحافة الاستقصائية.

الخلاصة: من يملك القدرة على إطالة الحرب؟

الحرب السودانية لم تعد مجرد معركة بين بندقية وبندقية.

إنها منظومة متشابكة من:

مقاتل على الأرض، وسلاح يعبر الحدود، وطائرة تحمل الشحنات، وشركة توظف المقاتلين، وشبكة مالية تتعامل بالذهب، ومطار يتحول إلى نقطة عبور، وحكومة تتخذ قراراً بالعقوبات، وشركة خاصة تقدم معلومات استخبارية، ومجلس أمن يناقش حظر السلاح، ومدني يدفع الثمن.

وإذا كانت الأدلة الدولية المتراكمة تؤكد شيئاً، فهو أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يعتمد على مطالبة السودانيين وحدهم بوقف القتال، بينما تبقى قنوات التمويل والتسليح والتجنيد الخارجية مفتوحة.

وفي المقابل، فإن تحميل دولة أو جهة بعينها المسؤولية النهائية عن الحرب يحتاج إلى أدلة قضائية وسيادية أكثر تحديداً من مجرد تجميع الاتهامات.

السؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه في نهاية هذا التحقيق ليس فقط:

من يقاتل في السودان؟

بل:

من يموّل؟ من يسلّح؟ من ينقل؟ من يجند؟ ومن يملك القدرة على إغلاق هذه الشبكات؟

فإذا أُغلقت الحدود أمام السلاح، وجُففت منابع التمويل، وأوقفت شبكات تجنيد المقاتلين الأجانب، وطبّق حظر الأسلحة بصورة متساوية وشفافة، يصبح وقف الحرب أقرب إلى الواقع.

أما إذا بقيت هذه الشبكات تعمل، فإن أي هدنة قد لا تكون سوى استراحة مؤقتة تتيح للأطراف إعادة تنظيم صفوفها والعودة إلى القتال.

وفي النهاية، يبقى المدني السوداني هو الخاسر الأكبر؛ لا في معركة سياسية فحسب، بل في حرب تستنزف الدولة والمجتمع والغذاء والأرض، وتحوّل الحدود والثروات والأسواق إلى أدوات لاستمرار النزاع.

مصادر التحقيق

  • The Brown Land – August 2026، وهو الملف الأساسي الذي استند إليه هذا التحقيق، ويتضمن تحقيقات ومقالات حول السودان والإمارات وتشاد والعقوبات والمسيّرات.
  • منظمة العفو الدولية – Amnesty International: تحقيق الأسلحة الصينية المتطورة التي قالت المنظمة إنها وصلت إلى السودان على الأرجح عبر الإمارات. (Amnesty International)
  • Human Rights Watch: تحقيق حول المقاتلين الكولومبيين ودور شركة مقرها أبو ظبي في تجنيدهم ونقلهم إلى السودان. (Human Rights Watch)
  • محكمة العدل الدولية – ICJ: ملف قضية السودان ضد الإمارات والتطور القضائي الصادر في 5 أيار 2025. (International Court of Justice)
  • Reuters: تغطية حديثة للتقرير الأممي حول الدعم الخارجي والطائرات المسيّرة واستمرار الحرب في السودان. (Reuters)

عون يصل روما ويلتقي غدا البابا وبارولين

وصل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مساء اليوم إلى قاعدة تشامبينو العسكرية في ضاحية روما في زيارة إلى العاصمة الإيطالية يلتقي خلالها قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، ورئيس الجمهورية الإيطالية سيرجو ماتاريلا ورئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني. وكان في استقبال الرئيس عون مسؤول  المراسم الديبلوماسية في وزارة الخارجية الإيطالية الوزير برونو باسكوينو ورئيس المراسم في دولة الفاتيكان  المونسنيور خافيير فرنانديز كونزاليس وسفيرة لبنان في روما كارلا جزار وسفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فادي عساف واعضاء السفارتين لدى روما والفاتيكان . ومن المقرر ان يستقبل البابا لاون الرابع عشر الرئيس عون في التاسعة والنصف قبل ظهر غد بتوقيت روما ( العاشرة والنصف بتوقيت بيروت) ، كما يلتقي رئيس الجمهورية امين سر دولة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين.

كيف علّق البابا على إعلان تطويب البطريرك الحويّك؟

أشاد البابا لاوون الرابع عشر بإعلان تطويب البطريرك الماروني الراحل إلياس الحويك، الذي جرى أمس في لبنان، واصفًا إياه بأنه رجل حوار ورجاء ومرجع كنسي واجتماعي وسياسي بارز. وقال البابا إن الحويك، الذي تولى بطريركية أنطاكية للموارنة بين عامي 1899 و1931، استحق لقب «أب لبنان الكبير» لما أداه من دور محوري في تاريخ البلاد. وختم البابا معربًا عن أمله بأن ترافق شفاعة الطوباوي الجديد المؤمنين الموارنة في لبنان وجميع أنحاء العالم على الدوام.

حادث مروّع بين سيّارتَين إحداها يستقلها وزير!

أفاد مصدر أمني لوكالة “سبوتنيك”، اليوم الثلاثاء، بوقوع حادث مروري بين مركبتين في بغداد إحداها يستقلها وزير العدل خالد شواني. وقال المصدر، إن “حادث اصطدام عجلتين الاولى نوع تاهو يستقلها وزير العدل خالد شواني والثانية نوع لاندروفر ضمن منطقة القادسية على الخط السريع باتجاه مطار بغداد، ما أدى الى الحاق اضرار بالعجلتين وتضرر السياج الأمني”. وأضاف “تم توقيف صاحب مركبة لاندروفر كون المقصرية عليه بنسبة 100 بالمئة بحسب المخطط المروري”.

إذا اغتيل ترامب… فمن يقرّر ضرب إيران؟

لمّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه ترك أوامر دائمة للجيش الأميركي بتدمير إيران «بمستويات لم تشهدها من قبل» إذا نفذت طهران تهديداتها المستمرة باغتياله. لكن الحكومة الأميركية لا تملك آلية قانونية تتيح إنشاء أمر تلقائي ومصرَّح به مسبقاً لتنفيذ رد عسكري فوري بمجرد مقتل الرئيس، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس». وبموجب الدستور الأميركي وقانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، فإن انتقال السلطة في حال مقتل الرئيس يتم تلقائياً إلى نائب الرئيس. وعليه، يصبح جي دي فانس فوراً القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب القرار في أي رد عسكري محتمل. وفي مثل هذا السيناريو، يمكن لفانس تنفيذ ما دعا إليه ترامب، لكنه قد يختار أيضاً عدم الالتزام بأوامر سلفه أو الرد بطريقة مختلفة. وقال غاريت إم. غراف، مؤلف كتاب «رافن روك: قصة الخطة السرية للحكومة الأميركية لإنقاذ نفسها بينما يموت الآخرون»: «الولايات المتحدة، ولأسباب عديدة، لم تعتمد مطلقاً نظاماً تقنياً من نوع (مفتاح الرجل الميت)». وأوضح أن لدى الولايات المتحدة خططاً واسعة لضمان استمرارية عمل الحكومة في حال وقوع هجوم نووي أو كارثة كبرى تقضي على معظم مؤسسات الحكم في واشنطن، إلا أن هذه الخطط لا تسمح بشن ضربات انتقامية تلقائياً بمجرد وفاة الرئيس، حتى لو كان قد أوصى بذلك مسبقاً. ومع ذلك، كتب ترامب، على منصة «تروث سوشيال» أن إيران هددت «باغتياله أو محاولة اغتياله»، مضيفاً أن ألف صاروخ «جاهزة للإطلاق وموجهة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع آلاف أخرى ستتبعها فوراً إذا نفذت الحكومة الإيرانية تهديدها». وبعد ساعات، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الإيرانيين سيواصلون الثأر لمقتل والده، المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في الضربات الأميركية والإسرائيلية الأولى التي بدأت الحرب في أواخر فبراير (شباط)، وأقيمت له مراسم تشييع في أنحاء إيران هذا الأسبوع. وقال مجتبى خامنئي، في كلمة بثها التلفزيون الرسمي: «نتعهد بالثأر لدمك (…) من القتلة المجرمين والمنحطين. هذا الثأر هو إرادة أمتنا ويجب أن يتحقق بالتأكيد». ولم يرد البيت الأبيض، السبت، على أسئلة بشأن مصير الأوامر العسكرية التي قال ترمب إنه أصدرها إذا تعرض للاغتيال. وخلال مراسم التشييع، رفع مشاركون لافتات وشعارات تدعو إلى قتل ترمب إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد ذكرت هذا الأسبوع أن إسرائيل أبلغت مسؤولين أميركيين بوجود مخططات إيرانية جديدة لاغتيال ترامب. ورفض البيت الأبيض التعليق، لكن ترامب بدا أنه أشار إلى تلك التهديدات خلال قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا، قائلاً: «إنهم يريدون التخلص من زعيم الولايات المتحدة… مني». وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم وزارة الدفاع في إدارة الرئيس السابق جو بايدن: «نعلم أن إيران تسعى لاستهداف كبار المسؤولين الأميركيين». وأضافت: «يجب التعامل مع هذه التهديدات على أنها جدية». الرد لن يكون تلقائياً ومن المرجح أن ترد الولايات المتحدة إذا تعرض رئيسها للاغتيال، لكن الرد لن يكون تلقائياً. وكان ترمب قد تعرض لمحاولتَي اغتيال داخل الولايات المتحدة خلال حملته الانتخابية عام 2024، كما شهد في نيسان اقتحام مسلح لحفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي كان يحضره. وخلال عودته من تركيا هذا الأسبوع، استقل ترمب طائرة قديمة من طراز «إير فورس وان» بدلاً من الطائرة الأحدث التي تلقتها الولايات المتحدة هدية من قطر، ما أثار تساؤلات أمنية جديدة، بعدما أظهرت صور للطائرة، التي بلغت تكلفة تعديلها نحو 400 مليون دولار، أنها لا تضم بعض أنظمة كشف الصواريخ والإجراءات الدفاعية الموجودة في الطرازات الأقدم. وجاء ذلك في وقت استأنفت فيه الولايات المتحدة وإيران تبادل الضربات، مما وضع الاتفاق الأولي الذي أبرمه الطرفان الشهر الماضي لإنهاء الحرب أمام اختبار جديد. ورداً على سؤال بشأن التهديدات الإيرانية، قال ترمب للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «أنا الهدف رقم واحد بالنسبة لهم». وقال غراف إن الولايات المتحدة وضعت، على مدى سنوات، خططاً تحدد كيفية انتقال صلاحية إصدار أوامر استخدام الأسلحة النووية في حال تعرض البلاد لهجوم مباغت، وشملت تلك الخطط، خلال الحرب الباردة، إبقاء مراكز قيادة جوية تحلق على مدار الساعة، وعلى متن إحداها جنرال يستطيع تولي إصدار أوامر الإطلاق إذا دُمرت واشنطن. وأضاف: «أعتقد أن ترامب يقصد أنه ترك أوامر دائمة للبنتاغون بالمضي في إجراءات الهجوم إذا قُتل». لكنه أوضح أن هناك «أسباباً قوية للتشكيك في قانونية مثل هذه الأوامر؛ لأن سلطة إصدار أوامر استخدام القوة النووية تنتقل فور وفاة الرئيس مباشرة إلى نائب الرئيس أو الخليفة الدستوري، ويكون القرار النهائي له وحده». وأشار إلى أن منشور ترامب تحدث فقط عن إطلاق صواريخ على إيران، وهو أمر نفذته الولايات المتحدة مرات عديدة منذ اندلاع الحرب، ولم يتضمن أي تهديد صريح باستخدام السلاح النووي. وأضاف غراف أن ترامب قد يوجه ببساطة تعليمات شخصية إلى فانس، مثل: «إذا قُتلت، فاضرب إيران بالسلاح النووي»، وهو أمر قال إنه سيكون «أكثر منطقية ومن الناحية القانونية أكثر وضوحاً». تحذيرات مماثلة ومن غير المعتاد أن تتلقى واشنطن معلومات عن تهديدات موثوقة تستهدف الرئيس الأميركي أو كبار المسؤولين من إيران أو خصوم أجانب آخرين، وغالباً ما تُنقل عبر إحاطات أمنية سرية، لكن من النادر أن يُعلن الرئيس بنفسه أنه مستهدف شخصياً. وليست هذه المرة الأولى التي تحذر فيها واشنطن إيران بسبب تهديدات ضد ترامب. ففي عام 2022، حذرت إدارة بايدن إيران من مهاجمة مواطنين أميركيين، بعدما أعلنت وزارة العدل أن أحد عناصر «الحرس الثوري» خطط لاغتيال جون بولتون، مستشار الأمن القومي لترمب خلال ولايته الأولى. وقال مستشار الأمن القومي آنذاك جيك سوليفان إن «إيران ستواجه عواقب وخيمة إذا هاجمت أي مواطن أميركي، سواء كان لا يزال في الخدمة أو سبق أن خدم الولايات المتحدة». وبعد عامين، وخلال الحملة الانتخابية التي خاضها ترامب ضد الديمقراطية كامالا هاريس، وجهت إدارة بايدن تحذيراً جديداً لإيران، أوضحت فيه أن أي هجوم على ترمب سيُعامل بوصفه عملاً حربياً.

ترامب: 90 في المئة أن مجتبى خامنئي قتل

رجّح الرئيس الاميركي دونالد ترامب أن يكون المرشد الإيراني مجتبى خامنئي قُتل وذلك بنسبة 90 في المئة. ومنذ انتخابه مرشدا أعلى بعد وقت قصير من مقتل والده، لم يقم مجتبى خامنئي بأي ظهور علني، واقتصر حضوره على تصريحات مكتوبة نُسبت إليه، حتى أنه لم يشارك في جنازة والده.

أزمة تأشيرات قبرص تُرهق اللبنانيين… والمواعيد بالقطّارة

يعاني اللبنانيون راهنا من عرقلة كبيرة للحصول على تأشيرة لزيارة قبرص. وتعطى المواعيد بالقطارة وكأن الهدف عدم الحصول عليها. وًفي حال الحصول عليها غالباً ما تكون لزيارة واحدة محددة التاريخ. السفيرة القبرصية في لبنان ماريا هادجيثيودوسيو تقول ان هذه تعليمات وزارةً الخارجية القبرصية ولا عدد كاف من الموظفين للإسراع ولاعلاقةً لها بإصدار التأشيرات. واطلع الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس على الموضوع، ووعد بالعمل على حل المشكلة مؤكدا على علاقة الشعبين واهمية السياح اللبنانيين ورجال الاعمال في تنمية الاقتصاد القبرصي. فهل من حل؟

لن ننسحب حتى لو طلبت اميركا…جولة ثانية من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية

جلسة ثانية من جولة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية بطابع عسكري، انطلقت في واشنطن اليوم، على وقع مفاعيل الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي في سويسرا، في شقه اللبناني ولاسيما الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. جلسة يشارك فيها السفير سيمون كرم يتصدّرها طرحُ “المناطق التجريبية”، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يريده لبنان وجيشه وما تتمسك به اسرائيل التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها ،اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر اليوم “ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر“،  اعلن وزير دفاعها  يسرائيل كاتس مجدداً “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان”. تسليم الجيش وتدريبه:  ووسط كم من المعلومات يتسرب من الجهتين، أفادت “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بأن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”. وأشار المسؤولون إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”. واعلنت رويترز ان الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة ان  المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ⁠ستركز على ⁠تعزيز ⁠قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات ⁠والمراقبة ⁠وتدعيم قدرات الأمن البحري”… اما حزب الله، فأفيد انه يرفض أن يتحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني ويريد أن تبدأ المناطق التجريبية في مناطق تحتلّها إسرائيل أي جنوب الليطاني. امتعاض اميركي؟: اميركيا ايضا، تحدثت معلومات صحافية عن “امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي”، مشيرة الى تحرك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض خاصة انه يتهدد الدعم الاميركي للجيش اللبناني، فيما افادت معلومات اخرى عن أجواء إيجابية سياسيًا في مفاوضات الأمس مقابل تعثّر عسكري بعد رفض وفد الجيش اللبناني مقترح المناطق التجريبية التي حددها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب. بانتظار موافقة اسرائيل: يدور كل ذلك على وقع تأكيد رسمي لبناني، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وأن ثمة فصلا بين مساري سويسرا وواشنطن، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلنه من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر غد في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا استقبله قبل الظهر، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه  انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد “المناطق النموذجية” لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. ولفت الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية. واكد الرئيس عون الذي استقبل وزير الدفاع ميشال منسى، انه يتطلع الى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة الى تأييد لبنان في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية “اليونيفيل” مع مطلع العام 2027، لاسيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لابقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الاطار القانوني لهذا الوجود. مسار مختلف: من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لوفد من نقابة الصحافة، برئاسة النقيب عوني الكعكي زاره في السراي، عن مسار المفاوضات، إن ” لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل.” وأضاف “لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا.” في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام “هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف.” وتابع “أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته”. وأضاف “نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف.” الحزب الخطر: وسط هذه الاجواء، رأى وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر ان “حزب الله يشكل خطراً على استقلال لبنان وأمن إسرائيل”، مضيفا “المفاوضات الجارية في واشنطن مع لبنان تاريخية ومهمة للغاية”. وقال في كلمته في مؤتمر “ميوني إكسبو 2026″ في تل أبيب، أن” الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي خلاف حقيقي مع الحكومة اللبنانية، باستثناء بعض النقاط الحدودية التي يمكن حلها عبر مفاوضات قصيرة ومباشرة”، مضيفا: “إذا كفت إيران يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبرمن جانبه،  أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني. وقال في تصريحات ، “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان.. ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق”. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ “المنطقة الأمنية” في سوريا ولبنان، مضيفاً أن “هذه عقيدتنا الأمنية”. وأردف قائلاً:” يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أراضيه نفسها… الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.. نحن لا ننسحب.” لبنان وايران: في غضون ذلك، وفي حين اعلن وزير الخارجية الباكستاني محمد اسحاق دار ان “التفاوض بين واشنطن وطهران يدور حاليا بشأن البرنامج النووي والأرصدة الإيرانية ولبنان”، أكد رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف أن “وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان يوازي بأهميته وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران”، مشدّدًا على أن “الأمن الإقليمي يجب أن تضمنه دول المنطقة”. في الميدان: ميدانيا، أطلق الجيش الاسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات. ولاحقاً اعلن الجيش الإسرائيلي:” اننا استهدفنا عنصرين من حزب الله بعد اقترابهما من قواتنا في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان.” وألقت مسيرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة برعشيت. كما  رمت محلّقة إسرائيلية قنبلة أو مقذوفا في نطاق المنطقة العسكرية المغلقة في محيط سد القرعون ما تسبّب باشتعال حريق.وعصراً، افيد ان دورية إسرائيلية حضرت الى بلدة عين عرب التي أعاد الجيش فتح الطريق فيها أمس حيث طلبت من مختارها إخلاء المنازل قبل الخامسة تحت طائلة تدميرها. وفي الرابعة، نفذ الجيش الاسرائيلي غارة على سيارة من نوع جيب في دوحة كفررمان، وافيد عن سقوط ضحيتين.

نتنياهو: نمتلك “الحرية الكاملة” للتحرك في جنوب لبنان

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الإثنين، على أن القوات الإسرائيلية العاملة في جنوب لبنان تتمتع بـ”حرية كاملة” للتحرك ضد أي تهديد مباشر أو محتمل.

قال نتنياهو إن الجنود الإسرائيليين مخولون بإحباط أي تهديد يستهدفهم أو يستهدف سكان شمال إسرائيل، مؤكداً أن الجيش “لا يواجه أي قيود” في هذا الشأن.

أضاف: “أقف خلف مقاتلينا، وتقف الأمة بأكملها خلفهم”.

شدد على أن إسرائيل ستواصل البقاء في ما وصفها بـ”المنطقة الأمنية” في جنوب لبنان طالما دعت الحاجة إلى ذلك، معتبراً أن الهدف هو حماية سكان شمال إسرائيل وجميع مواطني الدولة.

في هذا السياق، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من أن بلاده لن تسحب قواتها من “المنطقة الأمنية” التي أعلنتها من جانب واحد داخل الأراضي اللبنانية وتمتد إلى نحو ستة أميال شمال الحدود.

قال ساعر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: “ستحترم إسرائيل وقف إطلاق النار في لبنان طالما لم يخرقه حزب الله. ليست لدينا أطماع إقليمية في لبنان، لكننا لن ننسحب من المنطقة الأمنية ولن نعرض مواطنينا لهجمات حزب الله أو لاحتمال التسلل”.

على الرغم من إعلان اتفاقات وقف إطلاق النار في لبنان وخرقها ثم إعادة العمل بها مرات عدة خلال الأسابيع الأخيرة، استمر القتال بسبب الخلافات حول ما يعدّ عملاً دفاعياً بالنسبة للقوات الإسرائيلية.

كما تلقى القادة العسكريون الإسرائيليون أوامر جديدة تقصر تحركاتهم في لبنان على الأعمال الدفاعية، وتنص على أن القوات لا يجوز لها إطلاق النار إلا لصد تهديد فوري، ما لم تحصل على إذن من رئيس الأركان.

تحظر الأوامر الجديدة على الجنود الإسرائيليين إطلاق أعيرة تحذيرية تجاه المدنيين الذين يحاولون العودة إلى جنوب لبنان، ما لم يقتربوا كثيراً من مواقع الجنود، وفقاً لمسؤولين إسرائيليين طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لعدم تخويلهما الحديث علناً.

تمنع الأوامر أيضاً الجنود الإسرائيليين من تفجير المنازل أو البنية التحتية الأخرى داخل المنطقة الأمنية من دون موافقة ضباط كبار، بحسب المسؤولين.

سويسرا تفتح مفاوضات واشنطن وطهران… وجلسة لبنان تدخل على خطّ الانطلاق

أعلنت سويسرا رسميًّا بدء مفاوضات إيران وأميركا اليوم بقيادة نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وتنطلق في منتجع بورغنشتوك السويسري، اليوم الأحد، جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مع بدء محادثات ثنائية وثلاثية بين الوفود المشاركة تمهيداً للجلسة الرسمية الأولى.

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأنّ “الجلسة الرسمية الأولى ستُعقد بعد الظهر، على أن تليها جلسة مخصصة لبحث الملف اللبناني”.

وفي السياق نفسه، ذكرت المصادر أنّ “الجلسة الافتتاحية ستبدأ عند الساعة 11:30 بتوقيت غرينتش، على أن تُستكمل بمسارات تفاوضية متوازية”.

كما أشارت إلى أنّ “المحادثات تجري عبر لقاءات ثنائية وثلاثية بين الوفود في المنتجع، في إطار تهيئة الأجواء للجلسة الرسمية”.

أول تواصل رسمي لباكستان منذ توقيع مذكرة التفاهم 

من جهتها، أعلنت الخارجية الباكستانية أنّ وفدها “سيعقد لقاءات ثنائية خلال المحادثات”، مؤكدة “التزام إسلام آباد بالحوار والنهج المتوازن وصولاً إلى توقيع مذكرة التفاهم”.

وأضافت أنّ “هذه المشاركة تمثل أول تواصل رسمي لباكستان منذ توقيع مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أنّ “الوفد موجود في سويسرا للمشاركة في محادثات تتعلق بآليات تنفيذ الاتفاق”.

وصول الوفود الإيرانية والأميركية والباكستانية إلى سويسرا

ومن المقرر أن يبدأ المفاوضون من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في سويسرا اليوم الأحد، في الوقت الذي نفى فيه مسؤولون أميركيون الادعاءات الإيرانية بشأن إغلاق مضيق هرمز.

وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بوصول وفدٍ إيراني كبير إلى سويسرا لإجراء محادثات سلام مع الولايات المتحدة.

ووصل نائب الرئيس الأميركي  جي دي فانس إلى سويسرا للمشاركة في المحادثات مع الجانب الإيراني، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى التوصل إلى اتفاق دائم، رغم استمرار الخلافات، وخصوصاً بعد إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز مجدداً.

كذلك وصل الوفد الباكستاني إلى سويسرا للمشاركة في مسار التفاوض، وأفادت وسائل إعلام باكستانية بوصول قائد الجيش عاصم منير ورئيس الوزراء شهباز شريف إلى الدولة المضيفة

وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية تنشر نص الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران

نشرت “وكالة الأنباء الإيرانية” الرسمية، نص الاتفاق الموقت بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى تفاهمات ضمن إطار اتفاق نهائي، تتضمن التزام واشنطن برفع كل العقوبات المفروضة على طهران وفق جدول زمني متفق عليه بين الجانبين. وأضافت الوكالة أن الاتفاق ينص على معالجة قضية مخزونات المواد المخصبة عبر آلية يتم التوافق عليها بين الطرفين، مشيرة إلى أنه سيتم تفكيك المواد المخصبة نووياً بموجب اتفاق متبادل وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقالت: “يلتزم الفريقان بالتوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما من المفاوضات التي قد يتم تمديدها… ولا يتدخلان في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض، وتؤكد طهران مجددا أنها لن تنتج أو تحوز أسلحة نووية”.

بالفيديو-معلومات خطيرة تكشف… رسائل أميركية غير مسبوقة بشأن حزب الله ولبنان

عقب لقائه بأمير قطر ضمن «قمّة السبع»، حرّض الرئيس الأميركي دونالد ترامب سوريا ورئيسها على حزب الله، مُشيراً أنّ الشرع بإمكانه التصرّف مع الحزب بطريقةٍ أفضل ممّا تفعله إسرائيل. كما أبدى امتعاضاً من الضربة الأخيرة على الضاحية الجنوبية، التي سبقت توقيع الاتّفاق، وأضاف أنَّ «على بيبي أن يكون مسؤولاً أكثر في لبنان».