سياسة
جعجع: على الأجهزة الأمنية تنفيذ قرار إبعاد السفير الإيراني
جلسة حكومية بمقاطعة وزراء “الثنائي” وحضور مكي
هل يُلغى قرار رجّي؟
التعديل الوزاري مؤجّل وغير ملغى
قبل أسابيع، فتح النقاش في شأن تعديل وزاري، انطلاقًا من قناعة لدى أكثر من طرف بأن المرحلة تتطلب أداءً حكوميًا مختلفًا، وقدرة أكبر على مواكبة التحديات السياسية والاقتصادية والإدارية التي تواجه البلاد. وبحسب أوساط حكومية، فإن فكرة التعديل طُرحت فعليًا في أكثر من اجتماع سياسي قبل اندلاع الحرب. حتى أن الحديث عن الوجوه الوزارية التي من المفترض استبدالها طرح في الأوساط السياسية، وطرح التبديل إمّا لسوء الأداء أو بسبب ارتباطات بعقود عمل في الخارج.
وكان يفترض أن تأتي خطوة التعديل الوزاري بعد إقرار التمديد لمجلس النواب. فالمقاربة السياسية كانت تقوم على ترتيب المشهد الدستوري أولًا، ثم الانتقال إلى إعادة ضخ حيوية داخل الحكومة من خلال تعديل محدود يطول بعض الحقائب، بما يسمح بتفعيل العمل الحكومي وتحسين الإنتاجية في عدد من الملفات الملحّة.
غير أن التطورات الميدانية قلبت الأولويات. فدخول البلاد في أجواء الحرب وما رافقه من توترات أمنية وضغوط سياسية واقتصادية، دفع القوى المعنية إلى وضع هذا الملف جانبًا. ففي مثل هذه الظروف، أصبحت الأولوية لإدارة الأزمة وتحصين الاستقرار الداخلي، بدل الانخراط في نقاشات سياسية قد تفتح سجالات إضافية في وقت حساس.
لكن ذلك لا يعني أن فكرة التعديل الوزاري سقطت بالكامل. فالمداولات حولها لا تزال قائمة في الكواليس، وإن كانت مؤجلة إلى حين اتضاح مسار المرحلة المقبلة. إذ يرى بعض المعنيين أن الحكومة التي تدير مرحلة ما قبل الحرب قد لا تكون نفسها القادرة على إدارة ما بعدها، خصوصًا إذا دخل لبنان في مرحلة جديدة عنوانها تثبيت وقف إطلاق النار والانطلاق نحو إعادة تنظيم الأولويات الداخلية.
وفي الكواليس السياسية، تشير معطيات إلى أن مقاربة القوى السياسية لهذا الملف لا تزال حذرة. فبعض الأطراف لا يمانع مبدئيًا في إجراء تعديل وزاري محدود إذا اقتضت المرحلة ذلك، خصوصًا إذا كان الهدف منه تعزيز فعالية الحكومة في إدارة الملفات الاقتصادية والخدماتية والسياسية.
في المقابل، تبدي قوى أخرى تحفظًا على فتح هذا النقاش في الوقت الراهن، خشية أن يتحوّل إلى مدخل لإعادة فتح التوازنات السياسية داخل الحكومة، أو إلى نقاش أوسع حول شكل السلطة التنفيذية في مرحلة حساسة.
كما تتحدث مصادر سياسية عن أن أي طرح للتعديل الوزاري، متى عاد إلى الواجهة، سيفتح النقاش على الإبقاء على التوازنات القائمة داخل الحكومة، أو الذهاب إلى تعديل واسع مرتبط بمشاركة “حزب الله” فيها من عدمها.
أما حاليًا، فالسيناريو الأكثر تداولًا في بعض الكواليس يقوم على تعديل محدود يطول عددًا من الحقائب التي يُجمع أكثر من طرف على الحاجة إلى تنشيط أدائها، على أن يتم ذلك في إطار تفاهم سياسي مسبق يجنب البلاد سجالات إضافية.
ويبرز في هذا السياق رأي يقول إن التعديل الوزاري يبقي الخيارات المطروحة لمواكبة ما يمكن تسميته “اليوم الثاني لوقف إطلاق النار”، متى تحقق. ففي مثل هذه اللحظات الانتقالية، “لكل مرحلة رجالاتها”، والدول تحتاج عادة إلى حكومات أكثر انسجامًا مع متطلبات المرحلة، سواء على مستوى إدارة الملفات الاقتصادية أو إعادة إطلاق العمل المؤسساتي أو التعامل مع الاستحقاقات السياسية والأمنية المقبلة.
إذًا، بين تأجيل فرضته الحرب، واحتمال عودة النقاش مع أول فرصة للاستقرار، يبقى التعديل الوزاري فكرة مؤجلة لا ملغاة. أما توقيتها، فسيبقى مرتبطًا بما ستؤول إليه التطورات الميدانية والسياسية في المرحلة المقبلة. أما رئاسة الحكومة، “فغير مطروحة للبحث في المرحلة الراهنة، والثقة بنواف سلام مستمرة”، بحسب مصادر مواكبة.
سلام: لا تراجع… وهذا بيان مشبوه
تكتل “نيابي” يخسر عضوين!
أعلن النائب وليد البعريني انسحابه من تكتل “الاعتدال الوطني”، وقال في بيان: “انطلاقا من إيماني العميق بأن العمل العام لا يستقيم، إلا على قاعدة الكرامة، وبأن الشراكة السياسية الحقيقية تبنى على صون الظهور لا على إثقالها، وعلى حفظ الثقة لا على استهلاكها، أعلن انسحابي من تكتل الاعتدال الوطني”.
وأشار إلى أن “حفظ الكرامة ليس تفصيلا عابرا، بل هو جوهر السياسة حين تمارس بصدق”، معتبرا أن “حماية الظهور ليست شعارا، بل التزاما أخلاقيا بين شركاء يفترض أن يجمعهم الهدف قبل الحسابات”، وقال: “من هنا، كان هذا القرار خيارا واعيا ومسؤولا، لا موجها ضد أحد، ولا محملا بأي نزعة تصادمية، بل نابعا من حرصي على نفسي، وعلى منطقتي، وعلى صدقية موقفي أمام الناس”.
أضاف: “أؤكد أن انسحابي لا يعني تراجعا عن ثوابتي، بل هو تموضع جديد يمليه علي ضميري السياسي، واستمرار في العمل من أجل منطقتي وأهلها، بعيدا من أي إطار لا يلبي متطلبات الشراكة السليمة والاحترام المتبادل”.
وختم: “ستبقى بوصلتي ثابتة، كرامة الناس، مصلحة المنطقة، والوقوف إلى جانب أهلها بوضوح ومسؤولية، لأن السياسة التي لا تحمي كرامة أصحابها، لا يمكنها أن تحمي وطنا”.
كما صدر عن النائب أحمد رستم بيان أعلن فيه عن انسحابه من تكتل “الاعتدال الوطني”، وقد جاء في البيان التالي: “حين تصبح القناعة عبئًا داخل أي إطار سياسي، وحين يغدو الاختلاف في الرؤية مساسًا بجوهر ما نؤمن به من قيم ومعايير، يصبح لزامًا إعادة التموضع بما يحفظ المعنى قبل الموقع. من هنا، أعلن انسحابي من تكتل الاعتدال الوطني، التزامًا بما أراه صحيحًا ومسؤولا في ممارسة الشأن العام
لقد خضت هذه التجربة بنيّة صادقة بأن يكون الاعتدال فعلا سياسيًا لا توصيفًا شكليًا، وبأن تبقى الكرامة خطًا لا يخضع للتأويل أو المساومة
إنّ هذا القرار لا يحمل أي بعد شخصي، ولا يصدر من موقع اعتراض، بل يأتي نتيجة قراءة هادئة لمسؤولياتي الوطنية، وحرصي على صون صدقيتي أمام الناس، وعلى حماية جوهر العمل السياسي من أي التباس
وفي هذا السياق، أؤكد أنّ ارتباطي بأهلنا في عكار ثابت لا يتبدّل، وأنّ الدفاع عن قضاياهم ومطالبهم المحقّة سيبقى في صلب أولوياتي، بعيدًا من أي إطار تنظيمي، وقريبًا دائمًا من نبض الناس وهمومهم
أغادر هذا التكتل باحترام، وأتمنى للزملاء التوفيق، على أن أواصل مسيرتي في العمل الوطني الحر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ السياسة التي لا تحمي الكرامة، تفقد مبرّر وجودها”.
لجنة نيابية… حتى آخر يوم عمل في السنة!
كنعان للحكومة بعد لجنة المال: لن يمر ّ أي قانون “رفع عتب”يترك مجالاً لشطب ودائع ولا يعالج وضع مودعي الليرة
عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان تابعت فيها دراسة مشروع قانون موازنة العام 2026، بحضور النواب: علي فياض، علي حسن خليل، الان عون، غسان حاصباني، جميل السيد، غادة أيوب، رازي الحاج، قاسم هاشم، طه ناجي، عدنان طرابلس، مارك ضو، ملحم خلف، سليم عون، سيزار أبي خليل، أمين شري، حسن فضل الله.
كما حضر مدير عام وزارة المال جورج معراوي، مدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة، مديرة الموازنة في وزارة المال كارول أبي خليل الفغالي.
وبعد الجلسة قال كنعان “كنا أنهيانا الفصل الأول من مشروع موازنة 2026، وجلستنا اليوم كانت مخصصة للفصل الثاني الذي له علاقة بقوانين البرامج، وقد علّقناه، لأن هذا الفصل يتكرر كل سنة من دون وجود اعتمادات حقيقية، فالاعتمادات وهمية، ويتم نقلها من سنة الى سنة، والمشاريع تتكدّس من دون دراسة جدوى لها أو تنفيذ، وإذا كان بامكان المتعهّد استكمالها، وما هو مترتّب على خزينة الدولة من أموال، وهل من بنود جزائية للتأخير، وكأن الحكومة تستسهل التأجيل من خلال الإحالة الى مجلس النواب وتكرار المسألة سنة بعد سنة”.
أضاف “المطلوب من الحكومة قبل انجاز الموازنة، أن تتفضّل بإعداد دراسة وإرسالها الى مجلس النواب، تحدد فيها المشاريع القائمة والقابلة للتنفيذ، وتلك التي باتت غير قابلة للتنفيذ أو مر عليها الزمن وزادت كلفتها. من هنا، فكل الفصل الذي له علاقة بقوانين البرامج التي مكانها بالأساس ليس في الموازنة بل بقوانين خاصة ترسل الى مجلس النواب، تمّ تعليقه، الى حين مجيء الوزراء المعنيين مع وزير المال الى مجلس النواب ومناقشتنا برؤية واضحة حول ما هو قائم وما لم يعد قائماً، لننتهي من هذه السيرة التي تتكرر سنوياً، ولن تمر هذه السنة”.
أما بما يتعلّق بالتعديلات الضريبية فقال كنعان “لقد كنت واضحاً باللجنة اليوم، بأن أي استحداث لرسوم وضرائب جديدة مرفوض. وأي استحداث مكانه ليس بالموازنة، بل من خلال رؤية بحسب الدستور والقوانين المرعية، و بالمقابل الذي سيقدّم للناس في مقابل الاستحداث. فلن نوافق على فرض ضرائب من قبل الحكومة لتحسين الواردات وسد العجز وعدم القدرة على ضبط الهدر والانفاق. وبالتالي، لن نقبل إلاّ بالتعديلات على رسوم موجودة، على غرار رسم بقيمة 100 ألف ليرة لا طعم له في ضوء الانهيار الذي حصل، واي تعديل يتم نسبة للانهيار وعلى رسوم قائمة تدرس بدقة ولا علاقة لها بالأمور اليومية التي يحتاجها المواطن”.
أضاف “سنعقد 3 جلسات الأسبوع المقبل، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وهناك احتمال لانجاز الفصل الثالث والانتقال الى الاعتمادات، بحضور الوزارات والمؤسسات والإدارات المعنية، وما رصد للصحة والدواء والمستشفيات والإنماء وسواها”.
واشار كنعان الى أن وتيرة النقاشات مقبولة متمنياً على النواب “المزيد من الحماس والحضور في الجلسات لأن المسألة تتعلّق بموازنة الدولة التي تهمّ الناس ومن المفترض مشاركة الجميع بالنقاشات لتكون أغنى وتسمح بالمشاركة بصياغة المرحلة الجديدة التي نريدها أفضل مما مررنا به من قبل”.
وفي مسألة القوانين المالية وما هو مرتقب من الحكومة قال كنعان “للمرة الألف نؤكد أن أي قانون يأتي الى مجلس النواب له علاقة بالودائع والفجوة المالية يجب أن يمر بالثوابت التي حددناها عند اقرار قانون إصلاح المصارف. فالمزايدات كثيرة، لأن البعض يراهن على أن نسيان الناس، فيما مجلس النواب كان الأساس ، ولجنة المال كانت الأساس بموضوع القانون المتعلّق باسترداد الودائع، الذي لم يكن وارداً في خطة الحكومة الأولى بعد الانهيار، ولا في خطة الحكومة الثانية، والتي لم تأخذ بالاعتبار آلية استرداد الودائع، وهذه الآلية هي التي أصرينا عليها في لجنة المال والموازنة، لحماية حقوق المودعين لا لحماية خطط الشطب الذين سار بها الكثير ممن يزايدون اليوم أو يخرجون بمواقف. وهذا التوضيح أكرره للحكومة الحالية، الذي لا نريد منها قوانين رفع عتب، للقول للناس قمنا بما علينا والقضية باتت في مجلس النواب. فالمطلوب من الحكومة أن توقف عملية رفع العتب، وعلى الحكومة أن تكون جدّية، وأن يعالج القانون كل الودائع القانونية، ونرفض بدعة واختراع المؤهّل وغير المؤهّل، ومودع الليرة يجب أن يؤخذ بالاعتبار لأنه جنى عمر الموظفين ولا يجب أن توضع هذه الشريحة على الرف. واي قانون فضفاض يترك مجالاً للتأويل وإضاعة حقوق الناس لن يمر بمجلس النواب”.
كنعان: أنجزنا الفصل الأول من الموازنة وأخضعنا القروض والهبات للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة
أنجزت لجنة المال والموازنة الفصل الأول المتعلق بمواد الموازنة وعدّلت عدداً من المواد التي تعنى بإنفاق القروض والهبات والسلفات الطارئة لجهة إخضاعها للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة.
وكانت اللجنة انعقدت برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال ياسين جابر والنواب علي فياض، الان عون، حسن فضل الله، سليم عون، فريد البستاني، سيزار أبي خليل، جهاد الصمد، إيهاب مطر، جميل السيد، ملحم خلف، فيصل الصايغ، بولا يعقوبيان، رازي الحاج، عدنان طرابلسي، ياسين ياسين، وضاح الصادق ، مارك ضو، إبراهيم الموسوي، قاسم هاشم.
كما حضر مدير عام المالية جورج معراوي، مدير الواردات لؤي الحاج شحادة ، رئيسة الدائرة الإدارية في مديرية الموازنة نهلا بشناتي.
وأكد كنعان عقب الجلسة “الاتجاه لاحترام كامل للدستور وقانون المحاسبة العمومية لجهة تفعيل الرقابة على الانفاق واحترام وتطبيق النصوص المتعلقة بنقل الاعتمادات وتخصيصها”.
وأعلن “تأجيل اجتماع الغد بسبب انعقاد مؤتمر بيروت الاقتصادي والمباشرة الأربعاء بالفصل الثاني والثالث من الموازنة المتعلقان بقوانين البرامج والتعديلات المقترحة من الحكومة للرسوم والضرائب على أن تبدأ مناقشة إعتمادات الوزارات والمؤسسات العامة مع الوزراء المعنين ورؤساء المجالس والمؤسسات العامة بعدها مباشرة”.
استدعاءات لـ”التيار”… واستقالات
علم أن قيادة التيار الوطني الحر تقوم بسلسلة استدعاءات لمحازبين على خلفية المشاركة في العشاء المتني الذي أقامه النائب ابراهيم كنعان في فندق الحبتور.
وعلم أن المستدعين قرروا تقديم استقالاتهم من “التيار”، الى جانب مجموعة أخرى من حاملي البطاقات الحزبية.
كنعان: حق المغترب بالتصويت مقدّس وسنمنع أي تسوية لشطب الودائع
كنعان يُثبّت زعامته المتنيّة… ويضع الإنتخابات على سكّة التحالفات
عشاء “الحبتور” الذي دعا إليه النائب إبراهيم كنعان، والذي شارك فيه ما يقارب الثلاثة آلاف شخص من كل قرى وبلدات المتن، عكس صورة عن المشهد الانتخابي المقبل في المتن، الذي يمهّد لمنازلة كبرى بين القوى السياسية، التي تتعامل مع استحقاق أيار على أنه امتحان أحجام وأوزان على الساحة المتنية.
عن يوم السبت الحاشد في “الحبتور” قيل كلام كثير، فالعشاء شكّل مفاجأة على مستوى الحضور والمشاركة المتنية الواسعة من كل البلدات ساحلاً وجبلاً ووسط المتن. عدا ذلك، فإن إطلالة كنعان وإلى جانبه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي سمّاه كنعان “الحليف والصديق”، حملت دلالات سياسية هامة، منها أن “نبض المتن لا يقتصر على الأحزاب فقط”، وأن تياراً مستقلاً قوامه النائب إبراهيم كنعان له حيثية خاصة يصعب تخطيها، وسوف يكون لها تأثيرها في مسار الانتخابات المتنية، خصوصاً إذا ذهبت الأمور إلى تحالفات متشابكة.
هذا، وشكّل حضور “الطاشناق” علامة فارقة في العشاء، إضافة إلى ناشطين ومناصرين من “التيار الوطني الحر” ومستقلين وممثلين من كل البلدات المتنية، ما أعطى فكرة عن متانة العلاقة بين المدعوين وكنعان من جهة، كما طرحت تساؤلات عن مستقبل التحالف بين كنعان وبو صعب مع الأرمن، وجهات سياسية شاركت في المناسبة.
لا يمكن، كما تقول مصادر متنية، تخطي ترددات العشاء التي لا تزال مستمرة بالتفاعل متنيّاً، فكنعان أثبت أنه لا يزال رقماً صعباً في المتن رغم التحوّلات السياسية، واستطاع ضمن الخريطة المتنية بناء شعبية مرتبطة بتاريخه العوني و العائلي، إلى جانب عمله التشريعي في مجلس النواب. كما أن حضور النائب إلياس بو صعب، الذي سمّاه كنعان “الحليف والصديق”، أعطى إشارة إلى تحالفهما في الانتخابات النيابية المقبلة.
كيف تبدو الصورة في استحقاق 2026؟ كل المؤشرات تدلّ على معركة قاسية في المتن، في حال تشكّلت لائحة متنية تضم كنعان وبو صعب إلى جانب حلفاء مرتقبين، ما سيُمكّن هذا التحالف من كسب عدد من المقاعد أو حواصل انتخابية مقبولة.
وتدلّ المؤشرات على تبدلات كثيرة طرأت على المشهد المتني لدى كل الأطراف، ويمكن تشكّل تحالف بين التيار وعائلة المرّ مقابل لائحة “الكتائب” و”القوات”، إلا أن انضمام “الطاشناق” إلى هذا التحالف مستبعد بحسب مصادر متابعة، وكذلك تصويت الحزب “القومي”، ما يُربك تحالف المرّ والتيار ويمنعه من تأمين الحواصل المطلوبة.
بقياس موازين القوى، يمكن الجزم أن حصّة “التيار الوطني الحر” تراجعت كثيراً منذ سنوات، ففي انتخابات 2022 اخترقت “القوات” الحصن العوني عبر ملحم الرياشي، وسقط إدي معلوف بعد تشتّت الأصوات العونية بين ثلاثة مرشحين.
معادلة 2022 ليست بالضرورة نسخة عن استحقاق 2026، “فالتيار الوطني الحر” لم يعد في الوضعية السابقة ،بعد خروج نائبي المتن إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب، ويحاول التيار اليوم للعودة بأسماء محتملة تفتقد للحضور المتني، مثل منصور فاضل وهشام كنج، إلى جانب النائب السابق إدي معلوف، في مواجهة لوائح الأحزاب.
وعلى الرغم من بقاء التحالفات غير واضحة، إلا أن المؤكد وجود تقاطع مصالح سياسية وانتخابية بين آل المرّ و”التيار الوطني الحر”، بعد إعادة ترميم العلاقة بين إلياس المرّ وجبران باسيل. في المقابل، “القوات” ماضية في لائحتها الخاصة، و”الكتائب” بلائحة أخرى.
في انتخابات 2022، نجحت “القوات” في حصد مقعدين للنائبين رازي الحاج وملحم الرياشي للمرة الأولى في تاريخها المتني، فيما تراجعت حصّة التيار إلى النائبين بو صعب وكنعان وخسارة إدي معلوف.
مقارنة الوضع النيابي المقبل تحتم الاستدارة إلى الانتخابات البلدية، التي سجلت عدة مؤشرات كالتنافس الانتخابي القاسي بين “الكتائب” وآل المرّ، بعد سقوط نيكول الجميل في انتخابات اتحاد البلديات. في المقابل تمكّن النائبان إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب من حصد مجالس بلدية ومخاتير خاصة في الجديدة البوشرية السد، حيث فاز كنعان وتحالف الاحزاب على المر وباسيل بفارق ١٥٠٠ صوت.
في المقابل، يؤكد العارفون في كواليس انتخابات المتن أن “الكتائب” باقية على مرشحيها سامي الجميل وإلياس حنكش، في محاولة لتأكيد أن “المتن ساحتها”. وتسعى “القوات” لمقعدين، ويحاول “التيار الوطني الحر” استعادة بعض ما فقده والذي تأثر بالانشقاقات والخلافات الداخلية، لكن حساباته معقّدة، إذ إن إعادة ترشّح نوابه السابقين الذين غادروا تكتل “لبنان القوي” على لوائح مستقلة أو متحالفة، سوف يربك أوراقه الداخلية ويجعله الحلقة الأضعف.
المتن الشمالي يستحق وصف “أمّ المعارك” الانتخابية. وما ستكشفه الأشهر المقبلة عما إذا كانت معركة 2026 ستعيد رسم توازن القوى المسيحية، أم أنها ستفتح باباً على مشهد أكثر تعقيداً وصراعاً.

