سياسة

جعجع: على الأجهزة الأمنية تنفيذ قرار إبعاد السفير الإيراني

شدد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع خلال “اللقاء الوطني” في معراب على الاجتماع “ليس عداءً لحزب الله بل لتجنيب لبنان ما هو أسوأ”. وقال: “طالبنا الحزب مرارًا بتجنيب لبنان، لكنه لم يسمع، لعلّه يسمع اليوم”. أضاف: “منذ 40 سنة حتى اليوم، قمنا بكل ما يجب لكي نجنب لبنان ما يمر به اليوم. تظاهرنا وطالبنا وسُجنّا، وخسرنا العديد من الشهداء، من رفيق الحريري إلى لقمان سليم، لكنهم أصروا على إيصال البلد إلى ما وصل إليه”. وختم: “اتخذت الحكومة اللبنانية قرارات جريئة جداً من 5 و7 آب 2025 حتى 2 آذار 2026، وعلى الأجهزة الأمنية تطبيق هذه القرارات، ومنها القرار الذي اتخذته وزارة الخارجية بالتنسيق مع رئيسي الجمهورية والحكومة بحق السفير الإيراني في لبنان”.

جلسة حكومية بمقاطعة وزراء “الثنائي” وحضور مكي

على وقع قرار طرد السفير الايراني، يعقد مجلس الوزراء جلسة برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام في السراي الحكومي وبمقاطعة وزراء “الثنائي” وحضور الوزير الشيعي الوحيد فادي مكة. وحضر الجلسة نائب رئيس الحكومة طارق متري ووزراء الثقافة غسان سلامة، الدفاع ميشال منسى، الطاقة والمياه جو صدي، السياحة لورا الخازن، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الخارجية والمغتربين يوسف رجي، الاقتصاد والتجارة عامر البساط، المهجرين وشؤون تكنولوجيا المعلومات والذكاء كمال شحادة، الداخلية والبلديات العميد احمد الحجار، العدل عادل نصار، الاتصالات شارل الحاج، الشباب والرياضة نورا بيرقداريان، التربية والتعليم العالي ريما كرامي، الصناعة دجو عيس الخوري، شؤون التنمية الادارية فادي مكي، الاشغال العامة والنقل فايز رسامني، الزراعة نزار هاني، الاعلام بول مرقص. كما يحضر المدير العام لرئاسة  الجمهورية الدكتور انطوان شقير والامين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكيّه. قبيل الجلسة، قال وزير العدل عادل نصار:” قرار المقاطعة من حركة أمل وحزب الله وسط هذه الازمة وهذا الظرف غير مبرّر “. وقال وزير المهجرين كمال شحادة: “قرار طرد السفير الإيراني اتخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه”. كما أكد وزير الصناعة جو عيسى الخوري أنّ |لا تراجع عن القرار” و”ما حدا بدو يدافع عن إيران”. وزير الزراعة نزار هاني، قال من جهته:” سيبحث بمقترحات عدة وقضية السفير الايراني طغت على جدول الأعمال ولا خطر على الحكومة”. وزيرة السياحة، قالت: “أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية وكان لا بد من أن توجّه الحكومة هذه الرسالة لإيران”. وقال الوزير مكي: رغم معارضتي قرار الخارجية حضرتُ اجتماع الحكومة إيمانًا مني أن المشاركة ضرورة وطنية.

هل يُلغى قرار رجّي؟

اعتبرت مصادر سياسيّة لموقع mtv، أنّ “قرار طرد السفير الإيراني من لبنان هو لبناني وخليجي”، لافتةً إلى أنّ “رئيس الجمهوريّة ورئيس الحكومة هما من طلبا طرد السّفير، وبالتّالي، ما حصل وضعيّة تكامليّة بين لبنان والدول الخليجيّة”، ورأت أنّ “التراجع عن هذا القرار بمثابة الخضوع لإيران”. من جهة أخرى، أكّدت مصادر “القوات اللبنانية”، لموقع mtv، أنّ “القرار لن يُلغى، ولا تراجع عنه وقد انضمّ الى قرار 5 و7 آب”، مشيرةً إلى أنّ “القرار اتُّخذ بالتشاور التام بين وزير الخارجيّة يوسف رجّي ورئيسَي الجمهورية والحكومة”، مضيفةً: “وزير الخارجية لا يتّخذ قراراً بهذا الحجم منفرداً، وقد دخلنا مرحلة جديدة”. وتابعت: “ماذا لو رفض السفير الإيراني تنفيذ القرار؟ “مين بيستقبلو؟ ما حدا لا رئيس الجمهورية ولا الحكومة ولا حتى برّي”، وهذا الأمر يشجّع الحكومة اللبنانية على اتّخاذ قرارات إضافيّة مستقبلاً”. ورأت المصادر أنّ “الكلام الذي يحاول البعض قوله إنّ هذا القرار اتّخذه فقط وزير الخارجية خاطئ، وبالتالي، محاولة الممانعة التّصوير بأنّ هذا القرار هو قرار رجّي فقط، هي من أجل التصويب على هذا الأمر وتحييد الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام، علماً أنّ كل القرارات السابقة بشأن حزب الله كانت بالتفاهم بين عون وسلام والأكثرية الوزارية”.

التعديل الوزاري مؤجّل وغير ملغى

قبل أسابيع، فتح النقاش في شأن تعديل وزاري، انطلاقًا من قناعة لدى أكثر من طرف بأن المرحلة تتطلب أداءً حكوميًا مختلفًا، وقدرة أكبر على مواكبة التحديات السياسية والاقتصادية والإدارية التي تواجه البلاد. وبحسب أوساط حكومية، فإن فكرة التعديل طُرحت فعليًا في أكثر من اجتماع سياسي قبل اندلاع الحرب. حتى أن الحديث عن الوجوه الوزارية التي من المفترض استبدالها طرح في الأوساط السياسية، وطرح التبديل إمّا لسوء الأداء أو بسبب ارتباطات بعقود عمل في الخارج.

وكان يفترض أن تأتي خطوة التعديل الوزاري بعد إقرار التمديد لمجلس النواب. فالمقاربة السياسية كانت تقوم على ترتيب المشهد الدستوري أولًا، ثم الانتقال إلى إعادة ضخ حيوية داخل الحكومة من خلال تعديل محدود يطول بعض الحقائب، بما يسمح بتفعيل العمل الحكومي وتحسين الإنتاجية في عدد من الملفات الملحّة.

غير أن التطورات الميدانية قلبت الأولويات. فدخول البلاد في أجواء الحرب وما رافقه من توترات أمنية وضغوط سياسية واقتصادية، دفع القوى المعنية إلى وضع هذا الملف جانبًا. ففي مثل هذه الظروف، أصبحت الأولوية لإدارة الأزمة وتحصين الاستقرار الداخلي، بدل الانخراط في نقاشات سياسية قد تفتح سجالات إضافية في وقت حساس.

لكن ذلك لا يعني أن فكرة التعديل الوزاري سقطت بالكامل. فالمداولات حولها لا تزال قائمة في الكواليس، وإن كانت مؤجلة إلى حين اتضاح مسار المرحلة المقبلة. إذ يرى بعض المعنيين أن الحكومة التي تدير مرحلة ما قبل الحرب قد لا تكون نفسها القادرة على إدارة ما بعدها، خصوصًا إذا دخل لبنان في مرحلة جديدة عنوانها تثبيت وقف إطلاق النار والانطلاق نحو إعادة تنظيم الأولويات الداخلية.

وفي الكواليس السياسية، تشير معطيات إلى أن مقاربة القوى السياسية لهذا الملف لا تزال حذرة. فبعض الأطراف لا يمانع مبدئيًا في إجراء تعديل وزاري محدود إذا اقتضت المرحلة ذلك، خصوصًا إذا كان الهدف منه تعزيز فعالية الحكومة في إدارة الملفات الاقتصادية والخدماتية والسياسية.

في المقابل، تبدي قوى أخرى تحفظًا على فتح هذا النقاش في الوقت الراهن، خشية أن يتحوّل إلى مدخل لإعادة فتح التوازنات السياسية داخل الحكومة، أو إلى نقاش أوسع حول شكل السلطة التنفيذية في مرحلة حساسة.

كما تتحدث مصادر سياسية عن أن أي طرح للتعديل الوزاري، متى عاد إلى الواجهة، سيفتح النقاش على الإبقاء على التوازنات القائمة داخل الحكومة، أو الذهاب إلى تعديل واسع مرتبط بمشاركة “حزب الله” فيها من عدمها.

أما حاليًا، فالسيناريو الأكثر تداولًا في بعض الكواليس يقوم على تعديل محدود يطول عددًا من الحقائب التي يُجمع أكثر من طرف على الحاجة إلى تنشيط أدائها، على أن يتم ذلك في إطار تفاهم سياسي مسبق يجنب البلاد سجالات إضافية.

ويبرز في هذا السياق رأي يقول إن التعديل الوزاري يبقي الخيارات المطروحة لمواكبة ما يمكن تسميته “اليوم الثاني لوقف إطلاق النار”، متى تحقق. ففي مثل هذه اللحظات الانتقالية، “لكل مرحلة رجالاتها”، والدول تحتاج عادة إلى حكومات أكثر انسجامًا مع متطلبات المرحلة، سواء على مستوى إدارة الملفات الاقتصادية أو إعادة إطلاق العمل المؤسساتي أو التعامل مع الاستحقاقات السياسية والأمنية المقبلة.

إذًا، بين تأجيل فرضته الحرب، واحتمال عودة النقاش مع أول فرصة للاستقرار، يبقى التعديل الوزاري فكرة مؤجلة لا ملغاة. أما توقيتها، فسيبقى مرتبطًا بما ستؤول إليه التطورات الميدانية والسياسية في المرحلة المقبلة. أما رئاسة الحكومة، “فغير مطروحة للبحث في المرحلة الراهنة، والثقة بنواف سلام مستمرة”، بحسب مصادر مواكبة.

سلام: لا تراجع… وهذا بيان مشبوه

أكّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام أن “لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وانهاء مغامرة الاسناد الجديدة”. وقال في كلمته: “أخاطبكم اليوم، وبيروت تتعرض للقصف كما تتعرض ضاحيتها، وجنوبنا وبقاعنا. أكثر من عشرة أيام مرت على اندلاع هذه الحرب التي حذّرنا طويلاً من جرّ لبنان إليها… وسعينا بكل الوسائل لتجنّبها. هي حرب لم نردها، بل على العكس نعمل ليلا نهارا من اجل وقفها. فلا يمكن ان نقبل باي شكل من الاشكال، ان يعود لبنان ساحة سائبة لحروب الاخرين، وفي سبيل ذلك أطلق فخامة رئيس الجمهورية مبادرته بشأن التفاوض بهدف انتشال لبنان من عمق المحنة التي أوقع فيها. لا شك لدي ان اللبنانيين جميعا يتطلعون لان يؤدي جيشنا دوره كاملا في بسط سلطة الدولة على كامل اراضيها. ولي ملء الثقة ان اللبنانيين لن صدقوا الاخبار المختلقة عن بيان، نشر اليوم باسم “الضباط الوطنيين”، والذي يعمل البعض على ترويجه. هذا بيان مشبوه بعيد عن الوطنية كل البعد، بل يهدد الجيش في وحدته ودوره الوطني ولا مكان له الا في دائرة الدس والابتزاز. وأريد أيضا ان احذر المواطنين من الاخبار الكاذبة والاشاعات والبيانات المضللة في وسائل الاعلام والتواصل الاجتماعي على اختلافها، كما أدين بشدة استعمال لغة الكراهية والعنف اللفظي والتحريض الطائفي من اية جهة اتى… مما يهدد نسيجنا الاجتماعي وأمننا الداخلي. فالمرحلة التي يمر بها بلدنا حرجة وتتطلب منا جميعا اليقظة والحكمة في التعبير عن مواقفنا ومشاعرنا بما يحمي البلاد من مخاطر الانقسام المدمر. وفي هذا السياق يهمني التأكيد أن حرية التعبير مصانة في الدستور والقوانين وهي من أسس حياتنا الوطنية. ولكن لا تهاون مع من يتلطى بها لزرع الحقد او الشقاق، فهو لن ينجو من الملاحقة القضائية. وإلى مئات الآلاف من أهلنا في الجنوب والبقاع والضاحية الذين اضطروا إلى ترك منازلهم وأرضهم، بحثا عن الأمان اكرر القول: كل لبنان بيتكم والدولة الي جانبكم. فلقد عملنا خلال الأيام الماضية على تأمين مراكز الإيواء في جميع المناطق وتجهيزها، لكننا ندرك تماماً أن ما يمكن أن نقدمه، مهما بلغ، لا يعوّض عن مناز لكم ولا عن الأرض العزيزة التي اضطررتم إلى الابتعاد عنها. ثقوا، بأننا نعمل على مدار الساعة من أجل وقف هذه الحرب، وتمكينكم من العودة إلى بيوتكم في أسرع وقت ممكن، عودة امنة كريمة. اما الى عموم اللبنانيين، فأقول انني احترم واتفهم القلق الذي يراود الكثيرين منكم ايضا حول مستقبل البلاد. فأنتم كذلك تدفعون، ولو بشكل غير مباشر، ثمن حرب لم تختاروها. إني أدرك هواجسكم، وأؤكد لكم ان لا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وانهاء مغامرة الاسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى مزيد من الضحايا والدمار والتهجير. وأتوجّه مجدداً لشكركم جميعا لاستقبالكم اخوتكم النازحين، وهم تماما مثلكم ضحايا واقع لم يكونوا شركاء في صنعه ولم يُستشاروا فيه. وفي الختام كل التقدير والامتنان، للدول الشقيقة والصديقة التي وقفت وسارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية والدعم اللازم للتخفيف من معاناة أهلنا. حفظ اللّٰه لبنان وشعبه”.

تكتل “نيابي” يخسر عضوين!

أعلن النائب وليد البعريني انسحابه من تكتل “الاعتدال الوطني”، وقال في بيان: “انطلاقا من إيماني العميق بأن العمل العام لا يستقيم، إلا على قاعدة الكرامة، وبأن الشراكة السياسية الحقيقية تبنى على صون الظهور لا على إثقالها، وعلى حفظ الثقة لا على استهلاكها، أعلن انسحابي من تكتل الاعتدال الوطني”.

وأشار إلى أن “حفظ الكرامة ليس تفصيلا عابرا، بل هو جوهر السياسة حين تمارس بصدق”، معتبرا أن “حماية الظهور ليست شعارا، بل التزاما أخلاقيا بين شركاء يفترض أن يجمعهم الهدف قبل الحسابات”، وقال: “من هنا، كان هذا القرار خيارا واعيا ومسؤولا، لا موجها ضد أحد، ولا محملا بأي نزعة تصادمية، بل نابعا من حرصي على نفسي، وعلى منطقتي، وعلى صدقية موقفي أمام الناس”.

أضاف: “أؤكد أن انسحابي لا يعني تراجعا عن ثوابتي، بل هو تموضع جديد يمليه علي ضميري السياسي، واستمرار في العمل من أجل منطقتي وأهلها، بعيدا من أي إطار لا يلبي متطلبات الشراكة السليمة والاحترام المتبادل”.

وختم: “ستبقى بوصلتي ثابتة، كرامة الناس، مصلحة المنطقة، والوقوف إلى جانب أهلها بوضوح ومسؤولية، لأن السياسة التي لا تحمي كرامة أصحابها، لا يمكنها أن تحمي وطنا”.

كما صدر عن النائب أحمد رستم بيان أعلن فيه عن انسحابه من تكتل “الاعتدال الوطني”، وقد جاء في البيان التالي: “حين تصبح القناعة عبئًا داخل أي إطار سياسي، وحين يغدو الاختلاف في الرؤية مساسًا بجوهر ما نؤمن به من قيم ومعايير، يصبح لزامًا إعادة التموضع بما يحفظ المعنى قبل الموقع. من هنا، أعلن انسحابي من تكتل الاعتدال الوطني، التزامًا بما أراه صحيحًا ومسؤولا في ممارسة الشأن العام

لقد خضت هذه التجربة بنيّة صادقة بأن يكون الاعتدال فعلا سياسيًا لا توصيفًا شكليًا، وبأن تبقى الكرامة خطًا لا يخضع للتأويل أو المساومة

إنّ هذا القرار لا يحمل أي بعد شخصي، ولا يصدر من موقع اعتراض، بل يأتي نتيجة قراءة هادئة لمسؤولياتي الوطنية، وحرصي على صون صدقيتي أمام الناس، وعلى حماية جوهر العمل السياسي من أي التباس

وفي هذا السياق، أؤكد أنّ ارتباطي بأهلنا في عكار ثابت لا يتبدّل، وأنّ الدفاع عن قضاياهم ومطالبهم المحقّة سيبقى في صلب أولوياتي، بعيدًا من أي إطار تنظيمي، وقريبًا دائمًا من نبض الناس وهمومهم

أغادر هذا التكتل باحترام، وأتمنى للزملاء التوفيق، على أن أواصل مسيرتي في العمل الوطني الحر، انطلاقًا من قناعة راسخة بأنّ السياسة التي لا تحمي الكرامة، تفقد مبرّر وجودها”.

لجنة نيابية… حتى آخر يوم عمل في السنة!

أظهرت أجندة مجلس النواب لهذا اليوم، والذي يصادف يوم العمل الأخير لهذا العام، نشاطاً للجنة واحدة هي لجنة لجنة المال والموازنة التي تعقد اليوم قبل الظهر جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان لدراسة موازنات وزارات الخارجية والإعلام والشؤون الاجتماعية. وكان رئيس اللجنة النائب كنعان قد بدأ الدعوة إلى جلسات يومية منذ تسلمه مشروع الموازنة وأكد تكثيف الجلسات، قبل الظهر وبعده، بعد عطلة العيد، وقد وضع موعداً مبدئياً لانهاء الموازنة منتصف كانون الثاني ٢٠٢٦، تمهيداً لاقرارها في مجلس النواب ضمن الموعد الدستوري قبل نهاية السنة.

كنعان للحكومة بعد لجنة المال: لن يمر ّ أي قانون “رفع عتب”يترك مجالاً لشطب ودائع ولا يعالج وضع مودعي الليرة

عقدت لجنة المال والموازنة جلسة برئاسة النائب ابراهيم كنعان تابعت فيها دراسة مشروع قانون موازنة العام 2026، بحضور النواب: علي فياض، علي حسن خليل، الان عون، غسان حاصباني، جميل السيد، غادة أيوب، رازي الحاج، قاسم هاشم، طه ناجي، عدنان طرابلس، مارك ضو، ملحم خلف، سليم عون، سيزار أبي خليل، أمين شري، حسن فضل الله.

كما حضر مدير عام وزارة المال جورج معراوي، مدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة، مديرة الموازنة في وزارة المال كارول أبي خليل الفغالي.

وبعد الجلسة قال كنعان “كنا أنهيانا الفصل الأول من مشروع موازنة 2026، وجلستنا اليوم كانت مخصصة للفصل الثاني الذي له علاقة بقوانين البرامج، وقد علّقناه، لأن هذا الفصل يتكرر كل سنة من دون وجود اعتمادات حقيقية، فالاعتمادات وهمية، ويتم نقلها من سنة الى سنة، والمشاريع تتكدّس من دون دراسة جدوى لها أو تنفيذ، وإذا كان بامكان المتعهّد استكمالها، وما هو مترتّب على خزينة الدولة من أموال، وهل من بنود جزائية للتأخير، وكأن الحكومة تستسهل التأجيل من خلال الإحالة الى مجلس النواب وتكرار المسألة سنة بعد سنة”.

أضاف “المطلوب من الحكومة قبل انجاز الموازنة، أن تتفضّل بإعداد دراسة وإرسالها الى مجلس النواب، تحدد فيها المشاريع القائمة والقابلة للتنفيذ، وتلك التي باتت غير قابلة للتنفيذ أو مر عليها الزمن وزادت كلفتها. من هنا، فكل الفصل الذي له علاقة بقوانين البرامج التي مكانها بالأساس ليس في الموازنة بل بقوانين خاصة ترسل الى مجلس النواب، تمّ تعليقه، الى حين مجيء الوزراء المعنيين مع وزير المال الى مجلس النواب ومناقشتنا برؤية واضحة حول ما هو قائم وما لم يعد قائماً، لننتهي من هذه السيرة التي تتكرر سنوياً، ولن تمر هذه السنة”.

أما بما يتعلّق بالتعديلات الضريبية فقال كنعان “لقد كنت واضحاً باللجنة اليوم، بأن أي استحداث لرسوم وضرائب جديدة مرفوض. وأي استحداث مكانه ليس بالموازنة، بل من خلال رؤية بحسب الدستور والقوانين المرعية، و بالمقابل الذي سيقدّم للناس في مقابل الاستحداث. فلن نوافق على فرض ضرائب من قبل الحكومة لتحسين الواردات وسد العجز وعدم القدرة على ضبط الهدر والانفاق. وبالتالي، لن نقبل إلاّ بالتعديلات على رسوم موجودة، على غرار رسم بقيمة 100 ألف ليرة لا طعم له في ضوء الانهيار الذي حصل، واي تعديل يتم نسبة للانهيار وعلى رسوم قائمة تدرس بدقة ولا علاقة لها بالأمور اليومية التي يحتاجها المواطن”.

أضاف “سنعقد 3 جلسات الأسبوع المقبل، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس، وهناك احتمال لانجاز الفصل الثالث والانتقال الى الاعتمادات، بحضور الوزارات والمؤسسات والإدارات المعنية، وما رصد للصحة والدواء والمستشفيات والإنماء وسواها”.

واشار كنعان الى أن وتيرة النقاشات مقبولة متمنياً على النواب “المزيد من الحماس والحضور في الجلسات لأن المسألة تتعلّق بموازنة الدولة التي تهمّ الناس ومن المفترض مشاركة الجميع بالنقاشات لتكون أغنى وتسمح بالمشاركة بصياغة المرحلة الجديدة التي نريدها أفضل مما مررنا به من قبل”.

وفي مسألة القوانين المالية وما هو مرتقب من الحكومة قال كنعان “للمرة الألف نؤكد أن أي قانون يأتي الى مجلس النواب له علاقة بالودائع والفجوة المالية يجب أن يمر بالثوابت التي حددناها عند اقرار قانون إصلاح المصارف. فالمزايدات كثيرة، لأن البعض يراهن على أن نسيان الناس، فيما مجلس النواب كان الأساس ، ولجنة المال كانت الأساس بموضوع القانون المتعلّق باسترداد الودائع، الذي لم يكن وارداً في خطة الحكومة الأولى بعد الانهيار، ولا في خطة الحكومة الثانية، والتي لم تأخذ بالاعتبار آلية استرداد الودائع، وهذه الآلية هي التي أصرينا عليها في لجنة المال والموازنة، لحماية حقوق المودعين لا لحماية خطط الشطب الذين سار بها الكثير ممن يزايدون اليوم أو يخرجون بمواقف. وهذا التوضيح أكرره للحكومة الحالية، الذي لا نريد منها قوانين رفع عتب، للقول للناس قمنا بما علينا والقضية باتت في مجلس النواب. فالمطلوب من الحكومة أن توقف عملية رفع العتب، وعلى الحكومة أن تكون جدّية، وأن يعالج القانون كل الودائع القانونية، ونرفض بدعة واختراع المؤهّل وغير المؤهّل، ومودع الليرة يجب أن يؤخذ بالاعتبار لأنه جنى عمر الموظفين ولا يجب أن توضع هذه الشريحة على الرف. واي قانون فضفاض يترك مجالاً للتأويل وإضاعة حقوق الناس لن يمر بمجلس النواب”.

كنعان: أنجزنا الفصل الأول من الموازنة وأخضعنا القروض والهبات للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة

أنجزت لجنة المال والموازنة الفصل الأول المتعلق بمواد الموازنة وعدّلت عدداً من المواد التي تعنى بإنفاق القروض والهبات والسلفات الطارئة لجهة إخضاعها للرقابة المسبقة لديوان المحاسبة.

وكانت اللجنة انعقدت برئاسة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال ياسين جابر والنواب علي فياض، الان عون، حسن فضل الله، سليم عون، فريد البستاني، سيزار أبي خليل، جهاد الصمد، إيهاب مطر، جميل السيد، ملحم خلف، فيصل الصايغ، بولا يعقوبيان، رازي الحاج، عدنان طرابلسي، ياسين ياسين، وضاح الصادق ، مارك ضو، إبراهيم الموسوي، قاسم هاشم.

كما حضر مدير عام المالية جورج معراوي، مدير الواردات لؤي الحاج شحادة ، رئيسة الدائرة الإدارية في مديرية الموازنة نهلا بشناتي.

وأكد كنعان عقب الجلسة “الاتجاه لاحترام كامل للدستور وقانون المحاسبة العمومية لجهة تفعيل الرقابة على الانفاق واحترام وتطبيق النصوص المتعلقة بنقل الاعتمادات وتخصيصها”.

وأعلن “تأجيل اجتماع الغد بسبب انعقاد مؤتمر بيروت الاقتصادي والمباشرة الأربعاء بالفصل الثاني والثالث من الموازنة المتعلقان بقوانين البرامج والتعديلات المقترحة من الحكومة للرسوم والضرائب على أن تبدأ مناقشة إعتمادات الوزارات والمؤسسات العامة مع الوزراء المعنين ورؤساء المجالس والمؤسسات العامة بعدها مباشرة”.

استدعاءات لـ”التيار”… واستقالات

علم أن قيادة التيار الوطني الحر تقوم بسلسلة استدعاءات لمحازبين على خلفية المشاركة في العشاء المتني الذي أقامه النائب ابراهيم كنعان في فندق الحبتور.

وعلم أن المستدعين قرروا تقديم استقالاتهم من “التيار”، الى جانب مجموعة أخرى من حاملي البطاقات الحزبية.

كنعان: حق المغترب بالتصويت مقدّس وسنمنع أي تسوية لشطب الودائع

أكد النائب ابراهيم كنعان أن “موقفنا منذ بداية الأزمة يتلخّص برفض شطب الودائع وبضرورة وضع آلية لاستردادها وتوزيع الالتزامات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف”، معتبراً أنه “لا يمكن تحميل المودع مسؤولية قرارات خاطئة للدولة وسياسات خاطئة للمصرف المركزي والمصارف”، وقال في حديث الى برنامج “صار الوقت” عبر mtv “لم يكن هناك رؤية واحدة للدولة منذ الانهيار والخطط التي وضعت لم تتضمن آلية لاسترداد الودائع وحفظاً لحقوق المودعين. الى أن أثمر ضغط لجنة المال والموازنة في حزيران 2022، بتعهّد رئيس الحكوممة آنذاك نجيب ميقاتي أمام لجنة المال والموازنة بوضع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع”. ورداً على سؤال لماذا زعّل رئيس البرلمان بعدم مشاركته في الجلسة التشريعية قال كنعان “رئيس مجلس النواب وكل الأطراف السياسيين يعرفون أن قراري ملك لي. وما زلت كما دائماً في الخط السياسي الذي تربيت عليه ومؤمن بلبنان السيد الحر المستقل والإصلاح، وانتمائي دائماً لهذا المشروع السيادي. وبالتالي، فعدم مشاركتي في الجلسة التشريعية الأخيرة ليست مقاطعة للتشريع في جو أصلاً غير مؤاتي للتشريع وانقسام عامودي حول مسألة كيانية بل موقف مبدئي من قبلي لأن حق المغترب الذي يمثل الركيزة الأساسية لاستمرار لبنان بالتصويت مقدس ولل ١٢٨ نائب. وأنا مع طرح الصيغ المختلفة لقوانين الانتخاب للنقاش والتصويت في جلسة تشريعية”. ورداً على سؤال هل سيحوز مجدداً على ثقة الناس قال كنعان “القرار للناس، وأنا أعمل وفق ضميري وأتابع ملفاتي كعادتي. ولا أحد يملك قرار الناس، ويخطىء من يعلّب الناس بين مع وضد، فشعبنا شعب واعٍ، ولديه تجربة مريرة على مدى سنوات، واعتقد أنه صار الوقت لينتخب بكامل الحرية ويختار الخيار القريب منه ويشبهه ويوصله الى دولة تحمي له أولاده ومستقبلهم”. ورداً على سؤال عن الاستحقاق الانتخابي قال كنعان “من المبكر الحديث عن التحالفات منذ اليوم، ولكن الأكيد أن الباب مفتوح مع كثيرين على هذا الصعيد. والحضور المتني في “لقاء الحبتور” الذي أقمته رسمال كبير ودليل على أن الناس تريد من يجسّد المصداقية بالمشروع والممارسة”. وأكد كنعان أن “لا أحد يدّعي أنه يملك مقعداً نيابياً فالقرار للناس وهم يملكون الاختيار. أمّا السرقة لمن يتحدّث عنها بلغة الحصص والمقاعد، فليست سرقة لمقعد هو ملك الشعب بل سرقة لمبادىء ولحلم الدولة فالناس تقرر من بقي على خطه ونهجه ومبادئه ومن بدّل وغيّر”. وإذ رفض كنعان وصف غانم للنواب “بالخواريف” قال ” لو النواب خواريف، “ما كان عندك ودائع اليوم”. ولو النواب خواريف لما كان هناك قانون اقتنع حتى صندوق النقد الدولي بالحديث عنه وهو الفجوة المالية واسترداد الودائع. ولكانت مرّت الخطط التي وضعتها الحكومات السابقة ونفذت وشطبت الودائع. نحن نتفاوض مع صندوق نقد دولي وراءه 180 دولة. فنحن بلد مفلّس ومتعثّر وسرق ونهب “وما حدن فتح تمّو”. وعندما وصلنا على الذبح استيقظ البعض وباتوا يسألون أين النواب؟ وفي ما يتعلّق بي، مارست رقابة برلمانية غير مسبوقة على مدى سنوات، أوصلت الى تقرير ب27 مليار دولار من الأموال المسروقة، وقد حوّل الملف الى القضاء، وهو من مسؤولية الحكومات المتعاقبة التي كان البعض يصفّق لها. وفي لجنة المال والموازنة أرسيت الرقابة البرلمانية، التي أوصلت الى كتاب “الابراء المستحيل” الذي استهزأ منه البعض، لتتبيّن صحته. ولي الشرف أنني قمت بهذا التدقيق البرلماني مع زملاء لي”. أضاف “صندوق النقد اليوم يقول أنه سيسير بقانون الفجوة المالية واسترداد الودائع، لكنه في الوقت نفسه يطرح في هذا السياق تصفير الرساميل، من دون التدقيق بحسابات المصارف وموجوداتها. وصندوق النقد يطرح مصلحته ومن واجب الدولة اللبنانية أن تعمل وفق مصلحتها ومصلحة ناسها والمودعين لا منطق “بأمرك” . وشرح كنعان أن “لدى صندوق النقد، وفق ما شرح وزير المال أمام لجنة المال والموازنة، ملاحظات في ما يتعلّق بموضوع المصارف والمودعين، ومنها مثلاً ما يتعلّق بصلاحيات الهيئة المصرفية العليا. علماً أن قرارات الهيئة المصرفية العليا في قانون اصلاح المصارف وفق ما اقره مجلس النواب غير قابلة للاستئناف وهو ما طلب المجلس الدستوري تعديله وبالتالي لا يمكن تخطي قرار المجلس الدستوري على هذا الصعيد”. ورأى كنعان أن “أموال المودعين التي تم اقراضها للدولة عبر مصرف لبنان يجب أن تعود الى المودعين”،  وجدد “رفض بدعة المؤهل وغير المؤهل للودائع وأكد أن الودائع القانونية والمشروعة يجب أن تعود”. واعتبر كنعان “أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تقوم بواجباتها وبمهام كبيرة ويجب أن تعطى حقّها، ومن غير المسموح أن تبقى رواتب عناصر وضباط الجيش على ما هي عليه”، لافتاً في هذا السياق الى أن “المساعدات الاجتماعية  يجب أن تدخل في أساس الراتب، وهو ما عرضناه مع وزير المال في لجنة المال والموازنة، والمطلوب ايجاد حلّ على هذا الصعيد”. واعتبر كنعان أن “ما تقوم به الدولة في حصر السلاح غير تقليدي وجيّد”، مشدداً على أن “هناك محور واحد مطلوب هو محور الدولة التي تحتضن الجميع تحت سقفها”، قائلا ً” لقد سمعت ممن التقيتهم من مسؤولين في واشنطن تقديراً لمواقف رئيس الجمهورية وكلاماً يعتبر الخطوات الصغيرة التي تقوم بها الدولة خطوات كبيرة. وفي هذا السياق، يجب على جميع اللبنانيين الى دعم خطوات الدولة والالتفاف حولها في مساعيها لتأمين الانسحاب الاسرائيلي من المناطق المحتلة ووقف الاعتداءات وانتشار الجيش اللبناني على كامل الأرض اللبنانية”. ورداً على سؤال عن رئيس الجهورية قال كنعان إن “العماد جوزاف عون يسعى لطمأنة حاملي السلاح بأن تسليمه للدولة لمصلحة الجميع”، واعتبر أن “دعم رئيس الحمهورية بالخيارات التي اتخذها واجب والتعاون معه هو على فكرة بناء الدولة والجيش وحصرية السلاح وافضل العلاقات مع كل المكونات لذلك يجب ان يكون هناك دعم لمشروعه”. وإذ عبّر كنعان عن فخره بما قام به سابقاً على صعيد الوحدة المسيحية، شدد على أن “توحيد المسيحيين في لبنان أمر أساسي لخلق توازن واستراتيجية للمستقبل يكون فيها للمسيحيين دور مسيحي فاعل”، وقال “جدّيون بتحالف وطني سيادي يدعم فكرة الدولة والجيش والقرار الحر ونحن أصحاب مشروع ولا أحد يملكنا وكرامتنا من كرامة اللبنانيين”. ورداً على سؤال اعتبر كنعان “أن قضية مقتل الشاب إيليو أبو حنا جرس انذار لما يمكن أن تجلبه علينا البؤر الأمنية وهناك قرار متخذ على مستوى الدولة والجيش والأجهزة الأمنية بعدم استمرار الوضع الشاذ”.

كنعان يُثبّت زعامته المتنيّة… ويضع الإنتخابات على سكّة التحالفات

باكراً جداً انطلق قطار الانتخابات النيابية في دائرة المتن الشمالي، أكثر الدوائر جاذبية في الانتخابات، نظراً للموزاييك السياسي الكبير في المتن الموزّع بين الأحزاب والعائلات السياسية التي لها تاريخها المتني العريق.

عشاء “الحبتور” الذي دعا إليه النائب إبراهيم كنعان، والذي شارك فيه ما يقارب الثلاثة آلاف شخص من كل قرى وبلدات المتن، عكس صورة عن المشهد الانتخابي المقبل في المتن، الذي يمهّد لمنازلة كبرى بين القوى السياسية، التي تتعامل مع استحقاق أيار على أنه امتحان أحجام وأوزان على الساحة المتنية.

عن يوم السبت الحاشد في “الحبتور” قيل كلام كثير، فالعشاء شكّل مفاجأة على مستوى الحضور والمشاركة المتنية الواسعة من كل البلدات ساحلاً وجبلاً ووسط المتن. عدا ذلك، فإن إطلالة كنعان وإلى جانبه نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي سمّاه كنعان “الحليف والصديق”، حملت دلالات سياسية هامة، منها أن “نبض المتن لا يقتصر على الأحزاب فقط”، وأن تياراً مستقلاً قوامه النائب إبراهيم كنعان له حيثية خاصة يصعب تخطيها، وسوف يكون لها تأثيرها في مسار الانتخابات المتنية، خصوصاً إذا ذهبت الأمور إلى تحالفات متشابكة.

هذا، وشكّل حضور “الطاشناق” علامة فارقة في العشاء، إضافة إلى ناشطين ومناصرين من “التيار الوطني الحر” ومستقلين وممثلين من كل البلدات المتنية، ما أعطى فكرة عن متانة العلاقة بين المدعوين وكنعان من جهة، كما طرحت تساؤلات عن مستقبل التحالف بين كنعان وبو صعب مع الأرمن، وجهات سياسية شاركت في المناسبة.

لا يمكن، كما تقول مصادر متنية، تخطي ترددات العشاء التي لا تزال مستمرة بالتفاعل متنيّاً، فكنعان أثبت أنه لا يزال رقماً صعباً في المتن رغم التحوّلات السياسية، واستطاع ضمن الخريطة المتنية بناء شعبية مرتبطة بتاريخه العوني و العائلي، إلى جانب عمله التشريعي في مجلس النواب. كما أن حضور النائب إلياس بو صعب، الذي سمّاه كنعان “الحليف والصديق”، أعطى إشارة إلى تحالفهما في الانتخابات النيابية المقبلة.

كيف تبدو الصورة في استحقاق 2026؟ كل المؤشرات تدلّ على معركة قاسية في المتن، في حال تشكّلت لائحة متنية تضم كنعان وبو صعب إلى جانب حلفاء مرتقبين، ما سيُمكّن هذا التحالف من كسب عدد من المقاعد أو حواصل انتخابية مقبولة.

وتدلّ المؤشرات على تبدلات كثيرة طرأت على المشهد المتني لدى كل الأطراف، ويمكن تشكّل تحالف بين التيار وعائلة المرّ مقابل لائحة “الكتائب” و”القوات”، إلا أن انضمام “الطاشناق” إلى هذا التحالف مستبعد بحسب مصادر متابعة، وكذلك تصويت الحزب “القومي”، ما يُربك تحالف المرّ والتيار ويمنعه من تأمين الحواصل المطلوبة.

بقياس موازين القوى، يمكن الجزم أن حصّة “التيار الوطني الحر” تراجعت كثيراً منذ سنوات، ففي انتخابات 2022 اخترقت “القوات” الحصن العوني عبر ملحم الرياشي، وسقط إدي معلوف بعد تشتّت الأصوات العونية بين ثلاثة مرشحين.

معادلة 2022 ليست بالضرورة نسخة عن استحقاق 2026، “فالتيار الوطني الحر” لم يعد في الوضعية السابقة ،بعد خروج نائبي المتن إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب، ويحاول التيار اليوم للعودة بأسماء محتملة تفتقد للحضور المتني، مثل منصور فاضل وهشام كنج، إلى جانب النائب السابق إدي معلوف، في مواجهة لوائح الأحزاب.

وعلى الرغم من بقاء التحالفات غير واضحة، إلا أن المؤكد وجود تقاطع مصالح سياسية وانتخابية بين آل المرّ و”التيار الوطني الحر”، بعد إعادة ترميم العلاقة بين إلياس المرّ وجبران باسيل. في المقابل، “القوات” ماضية في لائحتها الخاصة، و”الكتائب” بلائحة أخرى.

في انتخابات 2022، نجحت “القوات” في حصد مقعدين للنائبين رازي الحاج وملحم الرياشي للمرة الأولى في تاريخها المتني، فيما تراجعت حصّة التيار إلى النائبين بو صعب وكنعان وخسارة إدي معلوف.

مقارنة الوضع النيابي المقبل تحتم الاستدارة إلى الانتخابات البلدية، التي سجلت عدة مؤشرات كالتنافس الانتخابي القاسي بين “الكتائب” وآل المرّ، بعد سقوط نيكول الجميل في انتخابات اتحاد البلديات. في المقابل تمكّن النائبان إبراهيم كنعان وإلياس بو صعب من حصد مجالس بلدية ومخاتير خاصة في الجديدة البوشرية السد، حيث فاز كنعان وتحالف الاحزاب على المر وباسيل بفارق ١٥٠٠ صوت.

في المقابل، يؤكد العارفون في كواليس انتخابات المتن أن “الكتائب” باقية على مرشحيها سامي الجميل وإلياس حنكش، في محاولة لتأكيد أن “المتن ساحتها”. وتسعى “القوات” لمقعدين، ويحاول “التيار الوطني الحر” استعادة بعض ما فقده والذي تأثر بالانشقاقات والخلافات الداخلية، لكن حساباته معقّدة، إذ إن إعادة ترشّح نوابه السابقين الذين غادروا تكتل “لبنان القوي” على لوائح مستقلة أو متحالفة، سوف يربك أوراقه الداخلية ويجعله الحلقة الأضعف.
المتن الشمالي يستحق وصف “أمّ المعارك” الانتخابية. وما ستكشفه الأشهر المقبلة عما إذا كانت معركة 2026 ستعيد رسم توازن القوى المسيحية، أم أنها ستفتح باباً على مشهد أكثر تعقيداً وصراعاً.