بلوق الصفحة 91

الحواط: على الحكومة والهيئة العلية للإغاثة عدم إنتظار كارثة جديدة والتحرك سريعاً

كتب النائب زياد الحواط على موقع “X”: “في مواجهة كارثة إنهيار المبنى الجديد من طرابلس أتقدّم بالتعازي والمواساة لأهالي الضحايا والمصابين ، والتضامن والدعم لأهلنا في عاصمة الشمال على أمل ان تتمكن فرق الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر من إنقاذ الموجودين تحت الأنقاض بأسرع وقت ممكن وهم على قيد الحياة .
أما على صعيد الحل الفوري فعلى الحكومة والهيئة العلية للإغاثة عدم إنتظار كارثة جديدة والتحرك سريعاً لتأمين شقق بديلة مستأجرة لسكان الأبنية المنهارة والمباني المهدّدة بالإنهيار ، وإجراء مسح سريع وإقتراح الحلول .
الكارثة وما سبقها من كوارث مماثلة كشفت الفشل المريع للدولة المركزية في حماية الناس وتأمين حياة كريمة لهم بالحد الأدنى ، وبيّنت الإمكانات المالية المحدودة والصلاحيات القانونية المقيدة للبلديات والتي يتّم تحميلها في كل كارثة أو مناسبة مسؤولية سوء إدارة شؤون الناس وتقاعس السلطات والإدارات المركزية .
لا يجوز أن تبقى السلطة المركزية عاجزة أو غير مكترثة ،فيما الناس تموت في بيوتها .
أصبحت اللامركزية الموسعة أكثر من ضرورة لنحمي الناس ونحافظ على حياتها ، ودور مجلس النواب مفصلي في هذا المجال .
وحدها اللامركزية تحقق التوازن الإنمائي والإجتماعي وتؤمن الحلول المطلوبة وتحقق العدالة والمحاسبة وتجنّبنا الكوارث المجانية وتحفظ كرامات الناس وتحلّ مشاكلهم ، وهي الطريق السريع لبناء الدولة القادرة”.

بالفيديو – خطوة تضامنية..عبدو العتيّق يفتح ١٥ شقة سكنية أمام العائلات المتضرّرة من انهيار مبنى طرابلس

وصف رئيس بلدية بلاط قرطبون ومستيتا عبدو بطرس العتيّق ما حصل في طرابلس بالكارثة مشيراً إلى انه لا يجوز في العام 2026 ان كل يوم هذا المشهد في دولة لها تاريخها وحضارتها .

وقال : نحن معنيون مع اهالي طرابلس ولا نقبل ان ينام احد على الطرقات لا مأوى لهم ، فبإسمي وبإسم المجلس البلدي ، أعلن أنه لدينا 15 وحدة سكنية مفروشة نضعها بتصرف راعي أبرشية طرابلس المطران يوسف سويف ومستعدون منذ هذه اللحظة لاستقبال اهلنا من طرابلس .

وتقدم العتيّق بالتعازي من اهالي الشهداء والشفاء العاجل للجرحى.

وفاة إلن ال ١٧ عاماً خلال مشاركته في ماراثون سلعاتا-جبيل

توفي الشاب محمد دعبول (17 عاماً) صباح اليوم أثناء مشاركته في الماراثون الذي أُقيم على المسار الممتد من سلعاتا – البترون إلى جبيل.

وبحسب المعلومات، تعرّض دعبول لعارض صحي مفاجئ خلال ممارسته رياضة الجري، حيث أصيب بتوقف مفاجئ في القلب. وعلى الفور، حضرت فرق الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني إلى المكان، وباشرت محاولات إنعاشه ميدانياً، قبل نقله لاستكمال الإجراءات الطبية، إلا أن كل المحاولات لم تنجح في إنقاذ حياته.

الحادثة خلّفت حالة من الصدمة والحزن بين المشاركين والمنظمين، وسط دعوات بالرحمة للراحل، وبالصبر والسلوان لعائلته وأحبائه.

ونعت ثانوية الحريري الثانية في بيروت تلميذها محمد علي دعبول.

وقالت الثانوية في بيان: “بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى ثانوية الحريري الثانية تلميذها الغاليالمرحوم محمد علي دعبول، تلميذ الصف الحادي عشر – الفرع العلمي، الذي وافته المنية بشكلٍ مفاجئ، اليوم الأحد 8 شباط 2026”.

وأضافت: “إننا إذ نودّعه، نستذكر أخلاقه الطيبة وحضوره المحبب بين أساتذته ورفاقه، ونسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه، وأساتذته ورفاقه الصبر والسلوان”.

مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع والمتعلقة بمكافحة الإرهاب ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على القائمة الوطنية لكافة الشركات والمؤسسات المالية في الكويت.
وتقوم اللجنة، سواء من تلقاء نفسها أو استناداً إلى طلب من جهة أجنبية مختصة أو جهة محلية، بإدراج أي شخص يشتبه به بناء على أسس معقولة أنه ارتكب أو يحاول ارتكاب عمل إرهابي، أو يشارك في أو يسهل ارتكاب عمل إرهابي.

والمستشفيات التي تم إدراجها هي:1- مستشفى الشيخ راغب حرب الجامعي، النبطية، الجمهورية اللبنانية.2- مستشفى صلاح غندور، بنت جبيل، الجمهورية اللبنانية.3- مستشفى الأمل، بعلبك، الجمهورية اللبنانية.4- مستشفى سان جورج، الحدث، الجمهورية اللبنانية.5- مستشفى دار الحكمة، بعلبك، الجمهورية اللبنانية.6- مستشفى البتول، الهرمل، البقاع، الجمهورية اللبنانية.7- مستشفى الشفاء، خلدة، الجمهورية اللبنانية.8- مستشفى الرسول الاعظم، طريق المطار، بيروت، الجمهورية اللبنانية.

وطلبت اللجنة تنفيذ قرار الإراج وذلك حسب ما نصت عليه المواد (21 – 22 -23) من اللائحة التنفيذية الخاصة باللجنة.

المادة 21: يُطلب من كل شخص تجميد الأموال والموارد الاقتصادية، التي تعود ملكيتها أو يسيطر عليها، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالكامل أو جزئيًا، الأشخاص التالية دون تأخير ودون إخطار مسبق:- أي شخص يصنف بناءً على المادة 12 من هذا القرار من قبل اللجنة الخاصة، أو يعمل نيابة عن هذا الشخص أو بتوجيه منه، أو يخضع لسيطرته بشكل مباشر أو غير مباشر؛ أوأي شخص يصنف وفقا لأي قرار صادر عن مجلس الأمن غير القرار 1373، أو يعمل نيابة عنه أو بتوجيه منه، أو يعمل تحت سيطرته بشكل مباشر أو غير مباشر

المادة 22: يمتد الالتزام بالتجميد المنصوص عليه في المادة 21 إلى أي أموال وموارد اقتصادية مُشتقة أو ناتجة من الأموال أو الموارد الاقتصادية المشار إليها في الفقرتين (1) أو (2) من المادة 21.

المادة 23: دون الإخلال بأحكام الفصل السادس من هذا القرار، يُحظر على أي شخص داخل حدود دولة الكويت أو أي مواطن كويتي خارج البلاد تقديم أو جعل الأموال أو الموارد الاقتصادية متاحة لأي شخص مدرج، أو تقديم خدمات مالية أو خدمات ذات صلة لصالح شخص مدرج، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر سواءً بالكامل أو جزئيًا، أو من خلال كيان يملكه أو يُسيطر عليه بشكل مباشرة أو غير مباشر، أو يعمل بتوجيه من شخص مدرج. لا يشمل هذا الحظر إضافة الفوائد المستحقة على الحسابات المجمدة.

المادة 24: على كل شخص ينفذ إجراء التجميد وفقًا للمادة 21 أن يُخطر اللجنة الخاصة بذلك خلال 24 ساعة من تنفيذ الإجراء، ويوضح الإجراءات المتخذة بخصوص تلك الأموال أو الموارد الاقتصادية، بما يتوافق مع متطلبات هذه الإجراءات. تمتد واجبات الإبلاغ إلى أية محاولات للتعامل مع الأموال أو الموارد الاقتصادية المستهدفة، وتشمل واجب توفير تفاصيل حول طبيعة وكمية الأموال أو الموارد الاقتصادية المجمدة، وأي معلومات أخرى قد تكون ذات صلة أو تُسهل الامتثال لهذه الإجراءات. ستتعاون اللجنة الخاصة مع السلطة الرقابية أو أي سلطة مختصة أخرى للتحقق من صحة المعلومات المُقدمة.

رائد برو: مع إقتراب الانتخابات النيابية سنشهد إمكانية تشكيل لوائح إقصائية في جبيل وكسروان

أشار عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب رائد برو إلى أنه “مع إقتراب الانتخابات النيابية سنشهد إمكانية تشكيل لوائح إقصائية مقابل منطق الحوار والتضامن الوطني في جبيل وكسروان”.

كلام برو جاء خلال الحفل الذي أقامه “حزب الله” في حسينية النبي عيسى بن مريم، في بلدة زيتون الكسروانية، بمناسبة ولادة الإمام المهدي، في حضور معاون مفتي جبيل وكسروان الشيخ محمد حيدر وجمع من أهالي البلدة والجوار .

وشدد برو على أن “المطبخ الذي يعمل على تحويل المعركة الانتخابية في دائرة جبيل وكسروان إلى معركة كسر مكون أساسي في لبنان وجعله إنجازا سياسيا سيفشل بفضل وعي مجتمعنا وأهلنا الذين لم يتخلوا عن خياراتهم وثوابتهم في أحلك الظروف”.

وأضاف: ” الانتخابات هي واحدة من المحطات الأساسية ذو الوجه السياسي والدستوري ورهاننا فيها على أهلنا وشبابنا الذين ندعوهم للترفع عن أي خلاف في القرى والبلدات للوصول إلى الهدف وهو تأمين الحاصل فلا فرق بين بلدات جبيل وكسروان ولا فرق بين إبن حركة أمل وحزب الله ”

وختم: ” لا أتحدث بصفتي مرشحا في الوقت الحالي بل من موقع المسؤولية الوطنية والأخلاقية وحفظ دماء الشهداء لنكون معا وجنبا إلى جنب من أجل العبور نحو تثبيت حضورنا الذي أثبتته المحطات الإنتخابية السابقة بكل قوة وإقتدار

“شباط اللبّاط”: “صيف وشتي” خلال أيّام!

يسيطر طقس مستقرّ ودافئ نسبياً على لبنان والحوض الشرقي للمتوسّط مع ارتفاع بدرجات الحرارة والتي تتخطى معدلاتها الموسمية مع رياح ناشطة تشتدّ أحياناً لحدود الـ ٨٠ كلم/ساعة شمال البلاد اعتباراً من بعد ظهر اليوم الأحد، ومن المتوقع أن تتأثر المنطقة اعتباراً من فجر يوم الأربعاء بكتل هوائية باردة نسبياً تؤدي الى طقس متقلب وممطر مع انخفاض بدرجات الحرارة.

تحذير من سرعة الرياح التي تصل لحدود ٨٠ كم/س اليوم والتي تؤدي إلى تطاير اللوحات الإعلانية وألواح الطاقة الشمسية.

ملاحظة: معدل درجات الحرارة لشهر شباط في بيروت بين ١١ و١٩، في طرابلس بين ٩ و١٨ درجة وفي زحلة بين ٣ و١٣ درجة.

الطقس المتوقع في لبنان:

الأحد: غائم جزئياً الى غائم أحياناً بسحب متوسطة ومرتفعة مع ارتفاع ملموس بدرجات الحرارة والتي تتخطى معدلاتها الموسمية بحدود الـ٤ درجات، تنشط الرياح وتكون محملّة بطبقات من الغبار خصوصاً جنوب البلاد والتي تشتّد لحدود الـ ٨٠ كم/س خاصة في المناطق الشمالية مع ارتفاع لموج البحر.

الإثنين: غائم جزئياً الى غائم احيانًا بسحب مرتفعة مع انخفاض بدرجات الحرارة على الساحل وارتفاعها في الداخل ورياح ناشطة مع طبقات خفيفة من الغبار في الأجواء، ترتفع نسبة الرطوبة بعد الظهر ويتكوّن الضباب على المرتفعات.

الثلاثاء: غائم جزئياً بسحب مرتفعة مع انخفاض بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات مع رياح ناشطة، يتحوّل خلال الليل الى غائم وتتساقط أمطار خفيفة متفرقة.

الأربعاء: غائم جزئياً الى غائم مع انخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة والتي تصبح دون معدلاتها الموسمية، يتكوّن الضباب الكثيف على المرتفعات وتتساقط امطار متفرقة تشتدّ غزارتها أحياناً اعتباراً من بعد الظهر مع حدوث برق ورعد ورياح ناشطة كما تتساقط الثلوج على ارتفاع ١٨٠٠ متر وما دون ذلك شمالاً.

الرياح السطحية: جنوبية غربية ناشطة، سرعتها بين ١٥ و٥٠ كم/س تشتدّ أحيانًا اعتباراً من الظهر خصوصاً شمال البلاد لحدود ٨٠ كم/س شمالاً.
الانقشاع: متوسّط اجمالاً.
الرطوبة النسبية على الساحل: بين: ٤٠ و٧٠ في المئة.
حال البحر:  مائج الى هائج وارتفاع الموج بين 1.5 و2 أمتار.
حرارة سطح الماء: ١٩°م.
الضغط الجوي: ١٠١٣ HPA أي ما يعادل ٧٦٠ ملم زئبق
ساعة شروق الشمس: ٠٦:٣٠
ساعة غروب الشمس: ١٧:١٥.

تضارب بـ”النراجيل”.. إشكال يتحول إلى عراك في هذه المنطقة!

شهدت ساحة القبة في طرابلس، صباح الأحد، إشكالاً بين عدد من الشبان، ما أسفر عن سقوط جرحى.

وذكرت المعلومات أنَّ الإشكال بدأ بتلاسنٍ تطوّر إلى عراك وتضارب بالأيدي واستخدام النراجيل وآلات حادة.

لبنان والموارنة من التيه إلى استعادة الروح والوطن

شكّل لبنان، عبر تاريخه الطويل، ملجأً لأقليّاتٍ متنوّعةٍ هربت من الاضطهاد، فوجدت في أرضه مأوى، وفي كيانه فسحة أمانٍ وحرّيّة. الميثاق الأوّل والأساس الذي جمع هؤلاء، كان العيش على المبادئ والقيم التي طبعت جبل لبنان التاريخيّ وإنسانه، مبادئ كُتبت في الوجدان قبل أن تُدوَّن في الدساتير، وانتقلت من الجبل إلى المدن والمناطق الساحليّة، بوصفها نمط حياة ورسالة إنسانيّة، سبقت قيام الدولة، وتقدّمت على السياسة بمعناها الحديث.

غير أنّ الجماعات اللبنانيّة، وقد تأرجحت في تاريخها بين التعايش والتناحر، لم تُفلح، حتى اليوم، في الارتقاء إلى مرتبة المواطنة الجامعة، الحاضنة للتعدّديّة، بعدما أخفقت في تقديس الأرض التي آوتها ومنحتها الأمان، وفرّطت بالقيم المشتركة التي تُشكّل جوهر العقد الاجتماعيّ في وطنٍ نهائيّ، يُفترض أن يكون موضع ولاءٍ ومسؤوليّة لا ساحة نزاعٍ وتنازع.

تعاقبت على رقاب هذه الجماعات عصيّ الحكّام كما سياط المستعمرين والمحتلّين، وتقاطعت فوقها مصالح القوى الإقليميّة والدوليّة، فاستُنزِفت طاقاتها، وأُنهِك نسيجها الاجتماعيّ، ونجحت الفتن في شقّ صفوفها وتعميق انقساماتها. هكذا يجد اللبنانيّون أنفسهم اليوم أسرى تاريخٍ مثقلٍ بالتحدّيات والخيبات، عاجزين عن الخروج من أزمتهم المدمّرة وعن تسيير أبسط شؤونهم الحياتيّة، ومقصّرين في إدارة شؤونهم الوطنيّة العامّة، كما في تحييد ذواتهم الخاصّة، ووطنهم بصورة مباشرة، ضمن التنوّع والتعدّد، عن صراعات الإقليم المتفجّرة، وعن الشروع الجادّ في إعادة بناء دولةٍ عادلةٍ، سيّدة، تتّسع لجميع أبنائها.

الحقيقة المرّة أنّنا، كمواطنين، انزلقنا إلى دركٍ عميق من التردّي والانحدار، بفعل سقوطٍ روحيّ وقيميّ وأخلاقيّ ووجدانيّ ووطنيّ مريع، غذّته أيدي الوصايات والتبعيّات، وكرّسته لحظات الانتهاز والتلوّن وتبدّل الولاءات، حتّى تآكل المعنى، وضاع الميزان، واختلّت البوصلة. ومن هنا، بات اللبنانيّون يتخبّطون في عتمةٍ دامسة، ويتدحرجون في منزلقاتٍ خطيرة، تهدّد ما تبقّى من كيانهم المشترك ورسالتهم الإنسانيّة الجامعة.

إنّ الضعف البشريّ، حين لا يُضبط بوازعٍ أخلاقيّ وروحيّ، يمارس فعله الهدّام في النفوس. فكلّما بدا أنّ بعضهم يقترب من بعض دون تعميم، دبّت الفرقة في مجموعهم، ليعودوا فيتشرذمون جماعاتٍ وشيعًا. وها هي شياطين الثروات والكراسي وأوهام الأمجاد تُغويهم من جديد، ومعها الولاءات للخارج، فتغلق في وجوههم أبواب الخلاص، وتُبعدهم أكثر فأكثر عن المعنى الوطنيّ العميق لفكرة لبنان بوصفه رسالةً ومسؤوليّةً قبل أن يكون كيانًا وحدودًا.

الأشدّ إيلامًا أنّ سطوة الدنيويّ ومكانته في نفوس معظم الجماعات اللبنانيّة لم تتراجع، لا بعد انتهاء الوصاية السوريّة، ولا حتّى مع اهتزاز المحور الإيرانيّ وتداعياته. بل تسلّل الغرور إلى السياسة، ورافقه الإنكار ودفن الرؤوس في الرمال، فيما أغرى الطمع بعض أهلها، من دون تعميم أيضًا، بالانقلاب على المواثيق والعهود التاريخيّة، أو بمحاولة امتطائها والالتفاف عليها وتشويه معانيها، فانهار البناء من الداخل قبل أن يُستهدف من الخارج. وعند هذا الحدّ، يطفو السؤال الوجوديّ الكبير: ماذا تبقّى من الجمهوريّة؟ وماذا تبقّى من الوطن؟

أطرح هذا السؤال في مناسبة احتفال الموارنة بعيد شفيعهم مارون، ومعهم أقرانهم من اللبنانيّين، استلهامًا لخطى الأسلاف الذين ثبتوا في وجه التحدّيات، وعرفوا كيف يخرجون منها أكثر رسوخًا في إيمانهم، وأشدّاء في الدفاع عن معتقداتهم وخصوصيّاتهم، وواثقين، رغم المحن، بمستقبلهم ودورهم في هذا الوطن.

وأطرح هذا السؤال، لأنّ الانتقال من حالة التفكّك والتقاتل، هو بمثابة انتقال من الموت إلى الحياة، وهذه مسؤوليّة تاريخيّة ملقاة على عاتق الجماعات اللبنانيّة، وعلى عاتق الموارنة خصوصًا. فاللبنانيّون يقفون اليوم في صميم الألم اللبنانيّ، ومعهم الموارنة، بوصفهم إضافةً، في صميم الألم المسيحيّ الكبير، ألم الجلجلة بما يحمله من معنى المعاناة والرجاء معًا. فهم، ربّما، يواجهون التحدّي الأشدّ خطورة في تاريخهم كشعب، وفي تاريخ الجماعات المسيحيّة المشرقيّة على السواء؛ إنّه تحدّي الوجود ذاته. غير أنّ اليقين الراسخ هو أنّ الأمور لن تستقيم، ولا الجراح ستلتئم، إلّا حين تُستعاد المبادرة، عبر إعادة السياسة إلى معناها الأسمى كفنٍّ شريفٍ في خدمة الإنسان، وصون الكرامة، وتحقيق الخير العام.

لن يكون ثمّة كلامٌ أبلغ في الدلالة على سبل الخروج من الأزمة الراهنة من العودة الصادقة إلى المصلحة الوطنيّة العليا، على أسس الميثاق والدستور. فلبنان، إمّا أن تُنجزه الجماعات اللبنانيّة معًا، وإمّا لا يكون، ومن دون جلدٍ للذات ولا مكابرةٍ على الخطأ، بل مصالحةً شجاعة مع الحقيقة، تعيد ترتيب الضمير قبل إعادة بناء الدور.

بالنسبة إلى الموارنة، لا شيء يَكبح تمدّد أيّ تيهٍ دنيويّ وفِعله المدمّر في النفوس، إلّا استعادةُ البعد الروحيّ العميق الذي شكّل، يومًا، منبع الكيان ومعناه: روح قنّوبين.

ولغيرهم من الجماعات اللبنانيّة، حكمًا وبالتأكيد، واجب تصحيح البوصلة وإحداث انعطافة جذريّة في المفاهيم والأساليب: من منطق الغلبة إلى ثقافة الشراكة الوطنيّة الجامعة، ومن ثقافة العصبيّات إلى أخلاقيّات المواطنة، ومن منطق القوّة إلى منطق الشرعيّة.

إلّا أنّ على الموارنة، من جانبهم، واستنادًا إلى خطّهم ومسؤوليّتهم التاريخيّة والتأسيسيّة تجاه الكيان اللبنانيّ، وقبل سائر أقرانهم في المواطنيّة، أن يُعلنوا العودة إلى الينابيع الأولى، إلى قنّوبين، لا بوصفه مقامًا مقدّسًا، بل بوصفه عهدَ تنقيةٍ وتوبة، يتحرّرون به من أخطائهم وخطاياهم، في الدين والدنيا معًا.

عليهم أن يستعيدوا خطى مارون، فيهتدوا بها ويقتفوا أثر تلامذته ورسله وشهوده وشهدائه. وعليهم بقدّيسهم مارون، لا لينكفئوا إلى الماضي، بل ليكونوا له شهودًا ورسلاً في لبنان، وفي الشرق، وفي العالم، حاملين رسالة الإيمان والحرّيّة والمسؤوليّة الإنسانيّة إلى زمنٍ ووطنٍ أحوج ما يكونان إليها.

دورهم أن يثوروا، أوّلًا، على ذواتهم، ثمّ على كراسيهم ومؤسّساتهم، وعلى واقعهم الدينيّ والسياسيّ والمجتمعيّ، ثورةَ مراجعةٍ وتطهيرٍ وتجديد. وأن يُعلنوا العودة إلى الينابيع الأولى، إلى وادي القدّيسين، لا لاجترار الرماد، بل لاستخراج المعنى، ليستعيدوا كرامة قدّيسهم مارون، الذي تُرك وحيدًا في عتمة العالم البرّانيّ، ويستعيدوا، معه، لبنان الرسالة والإنسان.

نائب لبنانيّ يتعرّض لكسر في يده!


أفادت معلومات صحافيّة عن تعرّض النائب ميشال موسى لكسر في يده بعد انتهاء ندوة كان يحضرها في مدينة صيدا، وذلك إثر انزلاقه على الدرج أثناء مغادرته المكان.

خاص-كورال بين الهواجس المشروعة وحكم القانون…لماذا لا أحبّ الشعبوية حين يكون القضاء هو الحكم؟

0

نُشاهد في الآونة الأخيرة كثافة في المقالات والتعليقات التي تتساءل: أين أهالي المتن؟ وأين نوّاب المتن؟ وذلك على خلفية ملف شركة كورال وما يُثار حوله من مزاعم تتعلّق بالتوسّع وبما يُقال إنه خطر يُهدّد المنطقة.

وإذ إنّ هذا القلق يُفهم في سياقه الطبيعي، لما للمسائل المتعلّقة بالسلامة العامة والبيئة من حساسية وأهمية بالغة، فقد ارتأيت، بصفتي محامية وناشطة في الشأن العام، أن أُدلي برأيي في هذا الموضوع بموضوعية تامّة، بعيدًا عن الشعبوية والبطولات الوهمية، وبمنأى عن أي ضغط على القضاء متى كانت الملفات عالقة أمامه.

وانطلاقًا من ثقتي الكاملة بالقضاء اللبناني وبنزاهته، أرى أن من واجبه حسم هذا الملف في أقرب وقت ممكن، إحقاقًا للحق، وتحديدًا للمسؤوليات، وإعطاءً لكل ذي حق حقه، وفقًا للأصول القانونية المرعية الإجراء.

غير أنّ احترام القضاء لا يعني الامتناع عن البحث واجراء بعض التحقيقات الخاصّة، بل يفرض مقاربة هادئة ومسؤولة، قائمة على المعطيات.

ما الذي تُظهره الوقائع القانونية؟

من خلال مراجعتي للمستندات والقرارات الرسمية ذات الصلة، يتبيّن أنّ شركة كورال قد خضعت، منذ عام ٢٠١٧، لمسار إداري وتنظيمي متكامل، شمل:

• الحصول على موافقات صريحة من وزارة الطاقة والمياه لاستبدال خزانات قديمة وإضافة خزانات جديدة للمشتقات النفطية السائلة والمسيّلة:

• استصدار رخصة بناء قانونية صادرة عن بلدية برج حمود، استنادًا إلى كشف فني أُجري من قبل اتحاد بلديات المتن الشمالي الساحلي والأوسط:

• إخضاع الأعمال لمراقبة تقنية متواصلة من جهات مختصة، وتقارير فنية صادرة عن شركة مراقبة معيّنة من قبل وزارة الطاقة؛

• استكمال الإجراءات اللاحقة من وزارة الاقتصاد والتجارة، المجلس الأعلى للجمارك، ووزارة الأشغال العامة والنقل، بما في ذلك تمديدات رسمية لرخص البناء وفق الأصول.

وعليه، فإن التراخيص، من حيث الشكل والمسار الإداري، سلكت طريقها القانوني الطبيعي، وتوزّعت على أكثر من مرجع رسمي مختص، ولم تصدر بقرار منفرد أو استنسابي خارج الأطر القانونية.

هل تُنشئ التراخيص حقًا مكتسبًا مطلقًا؟

هنا لا بدّ من التوضيح.

فالمرسوم رقم ٩٩٩٤/٢٠١٣، المتعلّق بالنظام التفصيلي للمنطقة الصناعية في برج حمود، سمح لمؤسسات تخزين وتوزيع المشتقات النفطية الحاصلة على ترخيص دائم قبل صدوره بالاستمرار في مواقعها بصورة مؤقتة، إلى حين أن تُحدّد الإدارة المختصة مواقع بديلة خارج النطاق المديني.

بمعنى أدق:

• إن التراخيص لا تُنشئ حقًا مكتسبًا بالبقاء الدائم؛

• ولا تُحصّن المؤسسة من أي قرار لاحق بنقلها؛

• لكنها، في المقابل، لا تمنع التوسّع أو التطوير مبدئيًا، طالما يتم ذلك ضمن الشروط الصارمة للسلامة العامة.

وقد ربط المشرّع هذا التوسّع بالتقيّد بأحكام المرسوم رقم ٥٥٠٩/١٩٩٤، الذي يحدّد الشروط التنظيمية العامة لمجمعات المشتقات النفطية، ولا سيما التدابير المرتبطة بمنع التسرب، السلامة الساحلية، وإدارة المخاطر، وهي شروط تخضع لرقابة فنية مستمرة من المرجع المختص.

كما أن النصوص التنظيمية ذات الصلة لم تُلزم هذا النوع من المؤسسات بإجراء تقييم للأثر البيئي متى لم يؤدّ التعديل إلى تغيير في فئة التصنيف، وهو ما يُظهر أن المشرّع عالج هذه الفئة بمعايير خاصة، مختلفة عن سائر المؤسسات الصناعية.

بين القلق المشروع والضغط غير المشروع

اليوم، بات الملف أمام:

• قاضي الأمور المستعجلة،

• ومجلس شورى الدولة للنظر في مشروعية التراخيص وحدودها.

وفي هذه المرحلة تحديدًا، يصبح أي تصعيد سياسي أو إعلامي أو خطاب تعبوي، مهما كانت نواياه، عامل ضغط غير مباشر على العدالة، لا وسيلة لحماية الأهالي.

فالسلامة العامة لا تُصان بالشعارات، بل بتطبيق القانون، وبترك القضاء يقوم بدوره من دون تشويش أو استثمار سياسي.

وإذا انتهى القضاء إلى إبطال التراخيص؟

من الواجب هنا قول الحقيقة كاملة.

إذا قرّر القضاء المختص إبطال التراخيص أو اعتبار التوسّع غير قانوني، فإن المسؤولية لا يمكن أن تُلقى على عاتق الشركة وحدها.

فالدولة اللبنانية، عبر إداراتها المعنية، هي التي:

• منحت الموافقات،

• وأصدرت التراخيص،

• وأشرفت على التنفيذ،

• وسمحت باستثمارات ضخمة بُنيت على قراراتها.

وفي هذه الحالة، يصبح التعويض على الشركة حقًا مشروعًا، وتصبح المحاسبة واجبة داخل الإدارات التي منحت التراخيص، لأن الخلل، إن ثبت، يكون إداريًا قبل أن يكون استثماريًا.

وهنا تبرز الحاجة الحقيقية إلى إعادة التدقيق في آليات منح التراخيص، وتحديد المسؤوليات، ومساءلة من أخطأ، بدل الاكتفاء بتوجيه الغضب نحو جهة واحدة.

خلاصة القول

أنا ابنة هذا المتن، وأعرف خوف أهله كما أعرف وجعهم اليومي. وأعرف أن السلامة العامة ليست مادة سجال ولا عنوانًا سياسياً، بل حقّ أساسي لا يُساوَم عليه، وقلق مشروع لا يحتاج إلى تبرير.

موقفي في هذا الملف ليس مع شركة، ولا ضد شركة، ولا مع استثمار، ولا ضد استثمار.

موقفي هو مع الحقيقة، ومع القانون، ومع حق الناس بأن يُدار هذا النوع من الملفات بمسؤولية لا بانفعال.

أنا مع أهل المتن في حقهم بالطمأنينة، وفي حقهم بمعرفة الوقائع كاملة، بلا تهويل وبلا استثمار للخوف.

ومع المحاسبة الجدية، متى ثبت الخطأ، أيًّا كان مرتكبه، ومن دون انتقائية أو تصفية حسابات.

لكنني، في المقابل، أرفض بشكل واضح أي محاولة للضغط على القضاء عبر الحملات الإعلامية، أو المنابر السياسية، أو توظيف وسائل التواصل الاجتماعي، متى كان الملف عالقًا أمامه.

فالقضاء لا يُحترم بالتصريحات، بل بتركه يعمل بحرية، ومن دون حصار أو تشويش أو تعبئة شعبية موجّهة.

والأخطر من ذلك، أن يتحوّل الإعلام أو القنوات أو الخطاب السياسي إلى أدوات ضغط غير مباشر على العدالة، بدل أن تكون وسائل لنقل الحقيقة.

وهنا، يصبح واجبًا علينا جميعًا أن نفكّر جديًا بآليات واضحة تمنع هذا النوع من الممارسات، وتحمي استقلال القضاء، وتضع حدودًا فاصلة بين حق التعبير وحق التقاضي السليم.

فالقانون لا يُدار بالنيات، بل بالوقائع الثابتة.

والدولة لا تُبنى بالصوت العالي، بل بالمؤسسات.

ولا تُحمى السلامة العامة إلا بقضاء حرّ، قادر على إصدار قراره من دون ضغط، ومن دون خوف.

وفي النهاية، ومن أجل أهل المتن أولًا وأخيرًا، تبقى الكلمة الأخيرة، ويجب أن تبقى،  للقضاء!!!