10 C
Byblos
Wednesday, January 21, 2026
متفرقات‎د.جيلبير المجبر : ‎"لا يقدر انسان ان ياخذ شيئا ان لم يكن...

‎د.جيلبير المجبر : ‎”لا يقدر انسان ان ياخذ شيئا ان لم يكن قد اعطي من السماء… الذي ياتي من السماء هو فوق الجميع”

‎أحيانا نشعر بضعفنا وعجزنا أمام حدث معين، فلا نستطيع ان نقاوم بجهدنا الخاص.

‎ولكن من يسلم نفسه بالكلية إلى المشيئة الإلهية ليس له ان يخشى شيئا.

‎فلنلق أمرنا بين يدي الرب، ولنلتمس منه الرحمة والعون في أزمنة المحن.

‎ولأننا واثقون من حمايته لنا نستطيع ان نصمد في وجه التجارب. ألم يقل لنا:

‎”لا تحافوا، ثقوا أنا قد غلبت العالم”.

‎فكما ان الله خلقنا، “لأنه إله الحياة، ارادنا ان نحيي الآخرين، وأن نكون رحماء كما هو رحيم. وقال لنا:

‎”انا نورا اتيت إلى العالم”،

‎و”أنتم نور العالم”.

‎فلنعكس نوره على الأرض، ولنلتفت إلى من يتألم بصمت ونمد له يدا مفعمة بالحب.

‎كنت مارا في احد شوارع العاصمة باريس، سيرا على الاقدام، وفجاة شاهدت سيارة، اتية مسرعة، متجهة نحونا، قد فقدت مكابحها، وتكاد تهدد حياة المارة.

‎في تلك الاثناء، كان خمسة عشرة طفلا، تتراوح أعمارهم بين خمس وعشر سنوات، قد بدأوا بعبور الشارع.

‎أنه تدبير الهي، الذي يضع إنسان أمام أخيه الإنسان، في مثل تلك اللحظة الحرجة، ليمتحن مدى إنسانيته ومحبته لاخيه الإنسان.

‎وخوفا مني على الاطفال،سارعت وتقدمت باتجاه تلك السيارة لاعيق تقدمها، وامنع وقوع كارثة، معرضا حياتي للخطر.

‎وبفضل العناية الإلهية لم يصب اي طفل بأذى.

‎ولكن، أنا، قد اصبت بكسر في كتفي وبرضوض في جنبي الايمن.

‎وأن كنت ما زلت حتى الآن اتوجع، واتعالج، ولكن يوجد ناس تتوجع أكثر مني ولا يتوفر لهم دواء.

‎صدقوني، رغم وجعي، أشعر بفرح كبير لأن الأطفال قد نجو بأعجوبة،

‎ولم يلحق بهم اي مكروه.

‎ان الرب قال لنا:

‎”لم ات لالقي على الأرض سلاما، بل نارا. هذه النار هي نار المحبة التالمة،

‎لأن الألم يغسل القلوب ويطهرها.

‎فالمجد والشكر كل الشكر لله، على كل ما أعطاني. هو سندي، وبدونه، ما كنت اقدر ان أفعل شيئا، ولست بشيء.

‎منه نستمد القوة على

‎”نقل الجبال”.

‎ان المسيح بدمه الطاهر قد افتدانا، ونحن بدورنا، نقدم له حياتنا عندما نفتدي الآخرين.

‎فداء المسيح هو نتيجة رحمة الله ومحبته لنا… أعطانا ان ندعى أبناء الله بالتبني… ان نتعامل معه كاب وابنه.

‎إذا، الابوة تتجلى في العطف المحب على الأخرين، وفي الحفاظ عل حياتهم.

‎يقول أحد اللاهوتيين:

‎”برنا ان الله بنانا”.

‎فلنبني، نحن، الاخرين، ولنكن لهم ينبوع ماء حي يروي عطشهم إلى حياة أفضل.

‎ان ما قمت به، حيال هذه البراعم الندية، هو واجب إنساني اسعدني كثيرا…

‎هذا ما اوصتني به أمي، رحمها الله،

‎ان اساعد الناس، وأن لا اطلب الاكرام والمديح. لأننا، ان فعلنا ذلك،

‎نبتعد عن الله مفتشين عن رضا الناس.

‎هناك من يعطي ليفتخر بفضائله الحسنة وباعماله، لا “محبة بالله والقريب”، انما لينسب لنفسه عطية الله له.

‎فلنتضع أمام الله، فمن المعيب ان نفتخر ونتباهى بأنفسنا في حين الله هو معطي الصلاح الوحيد، وروحه القدوس هي التي تثمر فينا ” المحبة”، “وكل الفصائل”.

‎يا أحبتي

‎ان “صراخ الأطفال… هو صراخنا نحن أيضأ، لأن من له قلب طفل، بحسب المسيح، هو الذي يستطيع دخول ملكوت الله

‎علينا، ان نحمل محبة المسيح وأن نحمي كل طفل، وكل إنسان يعاني من أوضاع صعبة.

‎يقول الرب: “بما أنكم فعلتم ذلك بأحد اخوتي هؤلاء الصغار فبي قد فعلتم”.

‎ان فعل المحبة لا يقتصر على العطاء فحسب، بل يتخذ بعدا حياتيا، هو المشاركة الكاملة في فعل الخلاص، خلاص الروح والجسد.

‎هنا يكمن الفرح الحقيقي،

‎ان نجاهد، ان ننتصر، ونعمل ما يرضي الله.

‎وهكذا نكون حقا مخلوقين على صورة الله ومثاله عندما نولي اهتماما فائقا لحياة الآخرين، وعندما نضع كل امكاناتنا تحت أقدام المحتاجين.

‎وبذلك نفسح المجال لحضور الرب فينا.

‎الرب حمل لنا شريعة واحدة هي شريعة الحب: ان ” احبب الرب الهك من كل قلبك، وقريبك كنفسك”، والقريب هو كل إنسان.

‎فكل القوانين والشرائع تسقط أمام الشريعة المتأتية من النعمة الالهية… من المحبة.

‎وان إرادة الله وحكمته هي فوق الجميع وتعلو على كل شيء.

‎وكل عمل يتاصل في المحبة يعطي معنى لحياتنا.

‎فلنتعلم كيف نحب ونضحي وتعطي من ذواتنا من أجل من نحب…

‎”فليس من حب أعظم من ان يبذل الإنسان نفسه من أجل احبائه”

 

 

 

إقرأ المزيد : سعيد : رأس حزب الله على طاولة التفاوض، وسيكون كبش المحرقة

- إعلان -
- إعلان -

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -
error: Content is protected !!