بعدما كشفت الأرقام أن عائدات الاتّصالات تخطّت بكثير الإيرادات المتوقّعة في موازنة ٢٠٢٥، رغم الإنفاق الاستثماري الأعلى منذ ٦ سنوات في شبكتَي الخليوي، وقع البعض في فخ الذهنية القديمة لقطاع الاتّصالات. وهي كيف نضمن واردات عالية للخزينة سنويًا من دون إنفاق يتجاوز حدود الصيانة بالحد الأدنى؟
وبالتالي، لماذا تلزيم إدارة ألفا وتاتش، لشريكتَين أجنبيتَين، ما دامت إدارة الدولة لهما أمّنت أرباحًا كبيرة للخزينة؟
علمًا بأن وزير الاتّصالات شارل الحاج يحاول منذ تعيينه، قبل عام، أن يلفت إلى أهمية وضرورة تبديل هذه الذهنية. فبدلًا من التفكير في كيفية استيفاء بضعة ملايين إضافية عبر تأجيل التطوير والاكتفاء بالصيانة الضرورية لإبقاء القطاع شغّالًا بالحدّ الأدنى، يجب تركيز التفكير نحو إنشاء بنية تحتية للاتّصالات متينة وموثوقة ومتطورة قادرة على أن تكون قاطرة فعلية لكلّ الاقتصاد ولجميع قطاعاته الاستشفائي والتربوي والتجاري والصناعي والإعلامي والثقافي التي تحتاج جميعها لانترنت سريع وذات سعة عالية. وبذلك يتحقق نمو متعدّد الأبعاد، وتتراجع البطالة ويكبر الاقتصاد وتستوفي الخزينة مليارات بدل الملايين من الدولارات.الجواب عن هذه التساؤلات حصل عليها موقع “مون ليبان“ من مصادر مسؤولة في وزارة الاتّصالات، لكنها قبل أن تذكر الأسباب الخمسة الموجبة، أكّدت أن المهم في تلزيم الإدارة هو اشتماله على النفقات التشغيلية والاستثمارية معًا وحرص دفتر الشروط على تفادي أية ثغرة نفذ منها السياسيون في الماضي لإفشال التجربة:
1. إن الشبكتين في آخر عمرهما، ويستحيل تحديثهما وإدخال الجيل الخامس، من دون ضخّ أكثر من ٢٠٠ مليون دولار في كلٍ من الشبكتَين. وبدل إنهاك الخزينة المثقلة أصلًا بواجبات تصحيح رواتب القطاع العام، لا بد من الاستعانة بالقطاع الخاص لتأمين الاستثمارات المطلوبة.
2. ضخّ ٤٠٠ مليون دولار جديدة آتية من الخارج، في شرايين قطاع الاتّصالات، مفاعيله الإيجابية مضاعفة ومتعددة على كامل الاقتصاد اللبناني. في وقت تنقص لبنان السيولة بشكل حاد.
3. ليس في مصلحة الاقتصاد اللبناني إضاعة ٥ سنوات ثمينة قبل تحقيق بنى تحتية للاتّصالات قادرة على تحمّل متطلّبات الاقتصاد الرقمي والتجارة الإلكترونية، التي يجب أن يكون لبنان مركزها في الشرق الأوسط، بالنظر إلى موقعه الجغرافي وموارده البشرية المميّزة.
4. لقد تأخّر لبنان ست سنوات بسبب الانهيار عن مواكبة الركب العالمي وهو يحتاج إلى خبرة تأتي بها الشركتان المشغّلتان، تفيد كوادر ألفا وتاتش الذين رغم كفاءاتهم لم يتفاعلوا مع التقنيات الحديثة.
5. الظرف السياسي الحالي والإدارة الحالية للقطاع الواعية للمقتضيات الآنفة الذكر، قد تتغيّر وتعود الأمور إلى سابق عهدها من توظيف وترقيات زبائنية للمحازبين والمناصرين وهدر للمال العام وما سوى ذلك استنسابات سياسية أغرقت قطاع الاتّصالات وجعلته في الحال الصعبة التي هو فيها.
لهذه الأسباب مجتمعة ترى وزارة الاتّصالات أن تلزيم إدارة شركتَي الخليوي للقطاع الخاص حاجة ماسة وتستوجب التحرّك بسرعة، قبل أن تنهار الشبكتَين، وقبل أن يتأخّر لبنان أكثر مما هو متأخّر أصلًا عن الاقتصاد العالمي، وقبل أن تدور لعبة السياسة في لبنان دورتها وتعيد الإمساك بالشركتين وتُعيد تدوير سياسة أوصلته إلى الانهيار.
رئيس مجلس إدارة شركة ألفا رفيق حدّاد رأى أن عقد الإدارة والتشغيل الجديد سيسهم في الحدّ من التدخّل السياسي، وتسريع تحديث الشبكة، وخفض مدة تنفيذ خطة نشر الجيل الخامس (5G) من أربع سنوات إلى سنتين، كما سيستقطب خبرات ومعرفة دولية، ويُدخل خدمات إضافية وذات قيمة مضافة، ويخفّض كلفة الإنفاق الرأسمالي عبر توحيد عمليات الشراء، ويُسرّع وتيرة التحول الرقمي التي لا تزال متأخّرة لدى المشغّلين الاثنين.
وأضاف حدّاد: “سيضمن هذا الأمر أن يتحوّل قطاع الاتّصالات إلى محرّك حقيقي للنمو والابتكار والقدرة التنافسية على المستوى العالمي. وسيوفّر فرصة مهمة لزيادة قدرات الموظٌفين لاسيما في مجال التقنيات المتطورة التي لم تدخل إلى لبنان بعد.“
من جهته، اعتبر رئيس مجلس إدارة شركة تاتش كريم سلام “أن قرار تلزيم إدارة شركتَي الهاتف الخليوي يعود إلى مجلس الوزراء، وإن إدارة شركة تاتش الحالية، مستعدة لجميع الخيارات، وتستمر بالعمل على تحسين القطاع والسعي لتقديم أفضل خدمة للمشتركين”.

