ليست المرّة الأولى التي يعلن فيها الممثل اللبناني أسعد رشدان ترشّحه للانتخابات النيابية اللبنانية، إذ يخوض هذا الاستحقاق للمرة الثانية على التوالي، بعد مشاركتهِ في الدورة الانتخابية السابقة، معلنًا ترشّحه لانتخابات العام 2026. وفي خيارٍ سياسي يوازي مسيرته الفنية ولا يلغيها، يعود رشدان إلى خوض المعترك النيابي، انطلاقًا من قراءةٍ شخصية وتجربة طويلة مع الحياة السياسية والعسكرية في لبنان، واضعًا مواقفه النقدية في مواجهة مباشرة مع المشهد السياسي القائم.
فهل يشكّل هذا الترشّح محاولة جديدة لتأكيد قناعاته القديمة أم مجرّد شهادة إضافية على قناعة راسخة بأن النظام القائم غير قابل للإصلاح؟
في هذا السياق، أكّد الممثل اللبناني أسعد رشدان أنّ قراره الترشّح للانتخابات النيابية يأتي لتأكيد قناعته بعدم جدوى العملية السياسية بصيغتها الحالية، بعد تجربة طويلة مع الحياة السياسية والعسكرية في لبنان.
وأَشَارَ أَنَّ تعاطيه مع الشأن العام بدأ منذ طفولته، إذ نشأ في بيت سياسي وواكب مراحل مختلفة من تاريخ لبنان قبل الحرب وفي خلالها، لافِتًا إلى أنّه خدم في الجيش اللبناني وعمل سكرتيرًا خاصًا للعماد ميشال عون في العام 1975، وكان شاهدًا على أحداث مفصلية، من بينها مقتل معروف سعد في صيدا، إضافة إلى مشاركته في المواجهات التي اندلعت بين الجيش اللبناني والفصائل الفلسطينية، قبل أن ينغمس في الحرب اللبنانية منذ بداياتها وحتى اغتيال الرئيس بشير الجميل.
وأَكَّدَ رشدان أنّه مُلِمُّ بمشكلة لبنان الأساسية، معتبرًا أنّ البلد لن ينصلح، لا الانتخابات ستُصلح ولا النيابة ستُحدث فرقًا. ورأى أنّ الأزمة اللبنانية بنيوية وأنّ تجارب الحكومات، الرؤساء والمجالس النيابية المتعاقبة أثبتت فشلها في إنتاج حلول فعلية. وأوضح أنّ الحل الوحيد، من وجهة نظره، يكمن في تغيير جذري للنظام، معتبرًا أنّ الصيغة الحالية، القائمة على تقاسم الحصص الطائفية، تحوّل الخلافات السياسية إلى صراعات على حساب المواطنين.
وعن القضايا التي ينوي التركيز عليها في حال فوزه، شَدَّدَ على أَنَّهُ لا يتوقع الفوز، ولكنه يهدف إلى العمل على إيجاد صيغة جديدة للنظام اللبناني تقوم على التعايش الاختياري واللاطائفي، بعيدًا عن التعايش القسري الكاذب.

