خلال لقاء مع مجموعة صحافيين، تمسّك سفير غربي من سفراء الخماسية بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مقدّمًا وجهة نظره لهذا الالتزام بالمواعيد الدستورية قائلًا: “نعلم أن “الثنائي” الشيعي سيفوز بكلّ النواب الشيعة في البرلمان. لذا، يمكن لرئيس الجمهورية بعد الانتخابات أن يطلب من “حزب اللّه” تسليم سلاحه، بعدما رسّخ حضوره السياسي بانتخابات ديمقراطية”. لكن السفير المعنيّ أعقب رأيه بعبارة “لكن زملاء في الخماسية لهم وجهة نظر أخرى”. والمقصود هنا، ما يتناقله نواب من اتجاهات متعدّدة ويصبّ في خانة أن “لا شيء يتقدّم على حصرية السلاح بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية والسعودية”. حتى إن نائبًا تغييريًا قال على هامش عشاء بيروتي إنه تلقى اتصالًا من دبلوماسي معنيّ بالملف اللبناني يؤكد له خلاله أن عنصرين أساسيين يتقدّمان على سائر الملفات: استكمال حصرية السلاح بيد الدولة، وإنجاز الإصلاحات المطلوبة.
وبما أن حصرية السلاح تحتاج إلى أشهر إضافية، وإنجاز الإصلاحات غير وارد في موسم الانتخابات، فليكن التمديد إذًا.
حتى إنه، وقبل اجتماع الخماسية وما قيل عن توافقها على التمديد، كان موفدٌ فرنسي معنيّ بالملفات الاقتصادية يجول في لبنان. وقد ركّز خلال لقاءاته التي شملت وزراء ونوابًا على ضرورة إنجاز الإصلاحات، كمدخل لاستعادة الثقة الدولية بلبنان، ولفتح الباب مستقبلًا على إمكان الاستثمارات العربية والأجنبية. وعندما قيل له في أحد اللقاءات الوزارية “إن المسار الإصلاحي يحتاج إلى أشهر، بينما الانتخابات النيابية على الأبواب”، أجاب بعبارة يفهم منها أن موعد الانتخابات لن يكون عائقًا، “الأولويّة للإصلاحات”.
وبينما يستمرّ رمي كرة المخرج الانتخابي بين الحكومة والبرلمان، ما يدفع بالبعض إلى القول “إن الظروف الداخلية للتمديد غير متوافرة”، يذكّر وزير سابق بالمرحلة التي سبقت انتخاب الرئيس جوزاف عون. يومها، لم يكن انتخاب قائد الجيش الخيار الأول بالنسبة إلى كثيرين. لكن “كلمة السر” العربية والدولية، بدّلت آراء كثيرين، فانتخب عون، وترأس نواف سلام الحكومة. واستنادًا إلى ما سبق يقول الوزير المعنيّ “المظلّة الدولية قادرة على تحويل لاءات البعض إلى نعم”.
بناء على ما تقدّم، يبدو الأسبوعان المقبلان حاسمين على صعيد التخريجة الانتخابية. ففي الكواليس السياسية حديث عن الانتقال من الانتظار إلى المبادرة، وسط قناعة لدى كثيرين من أن التصريحات الإعلاميّة المتلاحقة لرئيس مجلس النواب نبيه برّي عن “الانتخابات في موعدها”، تهدف إلى “تعلاية السقوف”، تمهيدًا للتسوية. والحديث في هذا السياق عن مشاورات دائرة “لسلّة الحل”، بمعنى خريطة الطريق التي ستلي التأجيل المرتقب للانتخابات. هنا يحضر مجدّدًا عنوانا حصرية السلاح والإصلاحات في شكل أساس. بينما يرتفع الهمس عن “تعديل وزاري” ما بعد التمديد، سيشمل استبدال وزراء بآخرين، من ضمن الفريق السياسي نفسه، أي من دون المساس بالتوازنات التي تقوم عليها الحكومة.
في المحصّلة، لا تبدو الانتخابات النيابية مسألة مواعيد دستورية فحسب، بل جزءًا من معادلة إقليمية ودولية أوسع، تقاس فيها الأولويات بميزان حصرية السلاح والإصلاحات، لا بصناديق الاقتراع وحدها. من هنا، قد لا يكون السؤال، هل ستجرى الانتخابات أم لا، بل أي تسوية ستسبقها، وأي خريطة طريق ستليها.

