أبرز العناوينتعميم وزارة التربية يثير البلبلة...إليكم التفاصيل !

تعميم وزارة التربية يثير البلبلة…إليكم التفاصيل !

لم يمرّ تعميم وزيرة التربية على الأساتذة والمعلمين مرور الكرام، إذ أثار موجة استنكار واسعة، لا سيّما أنّه يحدّ من حرية التعبير السياسي التي يكفلها الدستور اللبناني لكل مواطن. فكيف بالأساتذة الذين يساهمون في تكوين شخصية الطالب، ويُدرّسون موادّ تعليمية تحرص على دفعه إلى التعبير بحرية عمّا يفكّر به في مختلف المجالات، ومنها السياسية؟

وفي هذا الإطار، تؤكد رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، نسرين شاهين، أنّ حق التعبير مكفول دستورياً، وأنّ الرأي السياسي ليس جريمة. وتشدد شاهين على أنّ الجريمة الحقيقية تكمن في فتح طاولة التشاور في وزارة التربية أمام أشخاص حزبيين بلباس تربوي، وفي صياغة المناهج تحت غطاء سياسي، إضافة إلى استباحة المدارس الرسمية والجامعة اللبنانية بصور السياسيين.

وتلفت إلى أنّ من بين التجاوزات أيضاً الطقوس التي تُمارَس داخل المدارس الرسمية وفق أهواء مديرين تمّ تعيينهم على أساس انتماءاتهم السياسية، معتبرةً أنّ هذا الواقع هو نتيجة توافقات سياسية أوصلت هؤلاء إلى مواقعهم. كما تنتقد تنفيذ البرامج التعليمية خلال الحرب، حيث أصبح الواقع التربوي، بحسب تعبيرها، وكأنّ هناك فئة تعيش في “باريس” وأخرى في “أفغانستان”، في إشارة إلى التفاوت الصارخ في الظروف.

وتضيف شاهين” أنّ من غير المقبول أن ينتظر الأستاذ الذي نزح من منزله بدل أجر ساعة لا يتجاوز 8 دولارات، في وقت تبلغ فيه كلفة صفيحة البنزين 27 دولاراً. وتشير أيضاً إلى انتشار آراء على صفحات محسوبة على القطاع التربوي تتضمن إساءات وتنمّراً، من دون أي محاسبة، بسبب الحماية السياسية التي يتمتع بها أصحابها”.

وتسأل شاهين عن الجهة المستهدفة فعلياً من هذه المذكرة، معتبرةً أنّها تطال الأستاذ الحر الذي لا يملك غطاءً سياسياً، بل يملك رأياً يحق له التعبير عنه، بل يجب عليه التعبير عنه بمنطق وموضوعية وحكمة. وتؤكد أنّ المشكلة ليست في أن يتكلم التربوي، بل في أن يصمت، معتبرةً أنّ صمت النخب الواعية والمثقفة هو بحد ذاته أزمة.

وترى شاهين أنّ المذكرة تحتاج إلى تعديل، أو إلى مذكرة توضيحية تشرح الفرق بين منع الإساءة ومنع إبداء الرأي، وإلّا فليُمنع التربوي أيضاً من الانخراط في الحياة السياسية. وتذكّر بأنّ وزيرة التربية كانت قد أصدرت، في بداية تولّيها المنصب، تعميماً يمنع الموظفين من الإدلاء بأي تصريح إعلامي من دون إذن مسبق، متسائلةً عمّا إذا كان على الموظف أن يستأذن الوزير لكشف الأخطاء داخل وزارته.

وتوضح شاهين أنّ الحرية لا تتجزأ، وأنّ حق التعبير مقدّس، مشددةً على أنّ لا الترهيب الخارجي ولا ممارسات “العهد القديم” نجحت في إسكات الناس. وبالتالي، فإنّ تحويل وزارة التربية إلى سلطة وصاية، تحت ذرائع غير مقنعة، أمر مرفوض. وتعتبر أنّ الإنسان الحر هو الأساس في بناء الدولة.

أما في ما يتعلق بنطاق تطبيق المذكرة، فتشير شاهين إلى أنّها تسري على الأساتذة الملاك دون سواهم، ولا تشمل الأساتذة المتعاقدين، نظراً لاختلاف الإطار القانوني الذي يرعى وضعهم الوظيفي، ما يجعل تعميمها عليهم أمراً غير جائز، موضحة أنّ دفاعها في هذا السياق لا ينطلق من موقع فئوي، بل من مبدأ أساسي جرى انتهاكه، يتمثل في حماية حق الأساتذة، ولا سيّما الملاك، في التعبير عن آرائهم.

وتؤكد شاهين أنّ المادة 15 من نظام الموظفين تُطبَّق حصراً على الموظفين الدائمين، أي العاملين ضمن ملاك الدولة، في حين أنّ الأستاذ المتعاقد غير محسوب على الوظيفة العامة، وبالتالي لا يخضع لهذه المادة، إلا أنّ ذلك لا يغيّر في جوهر الاعتراض، إذ إنّ المذكرة، حتى وإن لم تشمل المتعاقدين قانوناً، تبقى موضع إشكالية من حيث المبدأ.

وتختم شاهين بالإشارة إلى أنّ المادة 13 من الدستور اللبناني تكفل حرية الرأي والتعبير ضمن حدود القانون، ما يستوجب التمييز بوضوح بين تنظيم هذا الحق ومنع ممارسته، حفاظاً على التوازن بين حرية التعبير والضوابط القانونية.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -