تسود حالة من الاستياء والغضب في بلدة بترونية على خلفية ما يصفه الأهالي والمتابعون بـ”التدخلات والضغوط” التي تُمارس على مسار التحقيقات القضائية المرتبطة بملف التزوير العقاري الكبير الذي كان موقع “قضاء جبيل” قد كشف تفاصيله في وقت سابق، والمتعلّق بمحاولات الاستيلاء على عشرات العقارات العائدة بمعظمها إلى مغتربين لبنانيين عبر مستندات وقيود مزوّرة.
وبحسب معلومات متابعة، فإن التحقيقات التي أُنجز جزء كبير منها باتت شبه مكتملة، وقد تكشّفت خلالها معطيات ووقائع وُصفت بـ”الواضحة والخطيرة”، وسط تأكيدات بأن الملف يتضمّن عمليات تزوير ممنهجة طالت مستندات رسمية ومعاملات مرتبطة بنقل الملكيات والإرث العقاري.
ورغم تقدّم التحقيقات، تشير المعلومات لموقعنا إلى وجود تأخير ملحوظ في إصدار التوقيفات والأحكام والإجراءات القضائية الحاسمة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة لدى أبناء البلدة والمغتربين المتضررين، خصوصًا مع الحديث عن ضغوط سياسية وأمنية تُمارس في الكواليس بهدف التخفيف من تداعيات الملف أو إبطاء مساره القضائي.
وتفيد المعطيات بأن أحد الأشخاص المستدعين في القضية (ابنه ضابط في إحدى الأسلاك الأمنية)، ما فتح باب التكهنات حول طبيعة التدخلات الحاصلة، في ظل مطالبات شعبية بترك القضاء يأخذ مجراه بعيدًا عن أي نفوذ أو حماية سياسية أو أمنية.
وتؤكد مصادر مطلعة أن الملف يُعتبر من أخطر ملفات التزوير العقاري في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، لا سيما أن العقارات المتنازع عليها تُقدّر مساحتها بحوالي 130 ألف متر مربع، وتقدر قيمتها بملايين الدولارات، ما يرفع من حجم المسؤولية القضائية والقانونية في التعامل مع القضية.
وفي موازاة ذلك، تتواصل المتابعة القضائية للدعوى المقدّمة من المختار الحالي بحق المختار السابق والمتورطين ، على خلفية شبهات تتعلق بتزوير مستندات واستعمالها في معاملات عقارية مرتبطة بالملف نفسه، وسط ترقّب لما ستؤول إليه التحقيقات خلال المرحلة المقبلة.
ويطالب أهالي البلدة والمغتربون المعنيون المسؤولين بكشف كامل الحقيقة، واتخاذ إجراءات صارمة بحق كل من يثبت تورطه، معتبرين أن أي تهاون في هذا الملف سيشكّل سابقة خطيرة تمسّ بحقوق الملكية وتهدّد ثقة اللبنانيين لا سيما المغتربين منهم بالقضاء والمؤسسات الرسمية.



