في ظلّ الجدل الذي أثارته مشاهد الفوضى والتصرّفات غير المنضبطة داخل إحدى المدارس في بيروت، نشر خادم رعية السيدة في عمشيت الأب شربل الخوري رسالة وجدانية استعاد فيها صورة المدير التربوي الراحل جوزيف مخايل، المدير السابق لثانوية جبيل الرسمية، متحسّراً على ما وصفه بـ”زمن الفجور التربوي”.
وأشار الخوري إلى أنّه عايش مخايل عن قرب طوال عشر سنوات، حين كان أستاذاً للتعليم المسيحي في الثانوية، مؤكداً أنّه لم يكن مجرّد مدير مدرسة، بل “مؤسسة قائمة بحدّ ذاتها”، استطاع أن يحتضن نحو ألف طالب، ويتابع شؤونهم بحزم وهدوء وهيبة فرضت الاحترام داخل المدرسة.
وأضاف أنّ الأهالي كانوا يضعون ثقتهم الكاملة به، لأنّ كل قراراته كانت تنطلق من مصلحة الطلاب، لافتاً إلى أنّه نجح في ترسيخ العدالة والمساواة داخل الثانوية، بعيداً عن أي تمييز طائفي أو اجتماعي، حيث “لم يكن هناك مسلم ومسيحي، ولا ابن غني وابن فقير”، بل طلاب متساوون أمام التربية والقيم.
واعتبر الخوري أنّ المدرسة في تلك المرحلة كانت تتمتّع بهيبة ورسالة واضحة، لأنّها كانت تُدار من قبل “رجال يحملون التربية كرسالة لا كوظيفة”، مضيفاً أنّه غادر الثانوية في اليوم نفسه الذي غادر فيه جوزيف مخايل، “من دون أي ندم”، لأنّه كان يشعر أنّ غياب شخصيات تربوية من هذا الطراز سيقود إلى الفوضى والتراجع القيمي الذي نشهده اليوم.
وختم رسالته بالتأكيد أنّ الأزمة ليست في غياب المدارس الحديثة، بل في غياب “المربّين الكبار” القادرين على بناء الأجيال وصون رسالة التربية



