أقامت مدرسة سيدة لورد للاخوة المريميين “قداس الارسال” لتلاميذ الصف الثانوي الثالث لمناسبة تخرجهم ترأسه راعي ابرشية جبيل المارونية المطران ميشال عون،بحضور الهيئة التعليمية والإدارية وأهالي الطلاب ، وخدمت القداس جوقة كورال بقيادة مهى جحا.
أكد المطران عون في عظته ان الاستثمار في تربية الشباب على قيم ومحبة الله والعذراء مريم هو الأساس لبناء “رجال ونساء صالحين قادرين على صنع الفارق في المجتمع”.
وتوقّف عون عند التحديات المعاصرة، مستشهداً بالوثيقة الفاتيكانية الرسمية الصادرة مؤخراً بعنوان “الكرامة اللامتناهية” (Dignitas Infinita). وأوضح سيادته أن الوثيقة تؤكد على أن كرامة الإنسان كرامة مطلقة وثابتة، لا تتبدل أو تتأثر بالظروف المحيطة به، أو بنجاحه وفشله، لأنها هبة من الخالق.
وحذر المطران عون – مستنداً إلى رؤية البابا فرنسيس – من أن “العالم الرقمي تحوّل اليوم إلى ميدانٍ جريح”. فرغم إيجابياته في تقريب المسافات، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر حقيقية تؤدي إلى عزلة الشباب وتحويل علاقاتهم الإنسانية إلى روابط افتراضية جافة.
كما نبّه من الانجراف وراء تقنيات الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أخلاقية، مشيراً إلى أن الخطر الأكبر يكمن في أن تسلب هذه الأدوات حرية التمييز والاختيار لدى الإنسان، أو أن تملي عليه فكره وتوجهاته، مما يهدد جوهر الكرامة البشرية. ودعا الخريجين إلى التمسك بالكنيسة والتعاليم الروحية كبوصلة أمان تضمن بقاء التطور التكنولوجي في خدمة الإنسان لا سيداً عليه.
وكانت كلمة لمسؤولة القسم الثانوي ندى رزق وجّهت عبرها رسائل مؤثرة إلى الطلاب الخريجين، واضعة المفهوم الحقيقي للنجاح خارج إطار التحصيل الأكاديمي التقليدي، بربطه بمدى قدرة الطالب على ترك أثرٍ إنساني إيجابي في محيطه.
وركزت على بيئة المدرسة كـ “مجتمع مصغر” يبني قيم المواطنة، مشددة على أهمية العدالة الاجتماعية بين الطلاب،واعتبرت أن المحك الفعلي لنجاح الرسالة التربوية للمؤسسة يكمن في مدى تمسّك الطلاب بالمبادئ الأخلاقية ونبذهم لكل أشكال التنمر أو الاضطهاد. ودعت الطلاب المغادرين إلى تقديم “تغذية راجعة” صادقة للمؤسسة، معلنة أن عدم تحقق هذه الأهداف الإنسانية يستوجب مراجعة الأدوات والأساليب. وأضافت: “إذا استطعتم تحقيق كل هذا، فستكون رسالتنا قد وصلت. وإذا كان الجواب ‘لا’، نتمنى أن تخبرونا قبل رحيلكم ما الذي يجب علينا فعله لنتمكن من إيصال هذه الرسالة”.
لفت مسؤول العمل الراعوي”باستورال” شربل حكيّم الى المخاوف التي يمكن ان يواجهها الخريجون مع انطلاقتهم الى الحياة ومع البدايات الجديدة لكن الاحتفال بالحياة لا يكون بالايام الحلوة انما بالصعوبات التي يجب مواجهتها بإيمان ورجاء وقلب مفتوح. وقال:نعم تنتظركم حياة جديدة جامعة ومسؤوليات لكن لا تنسوا انكم ابناء مدرسة الأخوة المريميين. والحياة الحقيقية تكمن في ان تستفيدوا منها وتعطوا بلا مقابل وتقفوا الى جانب بعضكم بعضا.
ولا تخافوا مما قد تواجهونه تشكوا لأن هناك قيمًا تربيتم عليها وهي اقوى فحب الله يقوّيكم حتى تكملوا مسيرتكم, ونصيحتي لكن لا تعيشوا ا الحياة بسرعة انما عيشوها بعمق.





