اتّخذ مسيحيّو الجنوب، مع بداية الحرب الأخيرة، القرار الأصعب، فبين مغادرة قراهم وبلداتهم، أو البقاء فيها، اختاروا طريق الصّمود، رغم علمهم بالصّعاب، ورغم أنّ بعض هذه العائلات دفعت ثمن الحرب، ورغم القصف المُتواصل والتّهديدات الإسرائيليّة، وآخرها ما زعمه الجيش الإسرائيليّ حول “اختباء عشرات عناصر “حزب الله” داخل الحيّ المسيحيّ في صور، والتّهديد بإصدار إنذارات إخلاء لهذه المنطقة في حال لم يُطالب السكّان بإخراج العناصر منها”، علماً أنّ الدّولة اللّبنانيّة تحرّكت على الفور، بعد هذا التّهديد.
يُؤكّد متروبوليت صور للرّوم الملكيّين الكاثوليك المطران جورج اسكندر “محاولة الحفاظ على الوجود المسيحيّ التّاريخيّ في المنطقة، والذي يعود إلى أيّام يسوع المسيح”.
ويقول، في حديث لموقع mtv: “هذه الأرض مقدّسة، زارها يسوع المسيح والرّسُل، ودورنا ورسالتنا الحفاظ على هذا الوجود، فالبابا يوحنا بولس الثاني قال إنّ “لبنان أكثر من وطن، إنّه رسالة”، بما معناه، أنّ لبنان رسالة محبّة وعيشٍ مشترك، وهذا ما نطبّقه في الجنوب”.
ويُضيف: “التّطمينات نأخذها من الدّولة اللّبنانيّة، وقد ناشدناها، وكان هناك تجاوب، إذا أُرسِلَ الجيش اللّبنانيّ إلى صور، وقام بواجباته ونشكره على ما فعله”، ويُتابع: “كلّ ما نطلبه هو أن نستطيع الاستمرار برسالتنا وخدمتنا”.
ويُوجّه المطران اسكندر، “صرخةً إلى الضّمير العالميّ”، مُشيراً إلى أنّ “مدينة صور، عمر تُراثها يتخطّى الـ 5 آلاف سنة، وتحتوي على آثار إنسانيّة، وهي مثال العيش المشترك، كما أنّها أكثر من حجارة وآثار، هي إنسان”، داعياً “المجتمع الدّوليّ للحفاظ على التّراث وعلى الإنسان وعلى الوجود المسيحيّ ورسالته”.
ويختم المطران اسكندر، قائلاً: “لدينا رعايا في كلّ الجنوب، تمتدّ من صور حتّى علما الشعب، ويارون، ورميش، وعين إبل”، مُشدّداً على “ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحيّ كرسالة محبّة”.
أثبتَ أهالي القرى المسيحيّة إرادة قويّة في التّمسّك بأرضهم وهويّتهم، وصمودُهم ليس مجرّد مقاومة عادية، إنّما هو إثبات على قدرة المسيحيّين في الحفاظ على جذورهم وهويّتهم، في هذه الأرض المقدّسة، رغم أصعب الظّروف.





