جلسة ثانية من جولة المفاوضات اللبنانية- الاسرائيلية بطابع عسكري، انطلقت في واشنطن اليوم، على وقع مفاعيل الاتفاق الإيراني ـ الأمريكي في سويسرا، في شقه اللبناني ولاسيما الإعلان عن إنشاء آلية لمتابعة تنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان. جلسة يشارك فيها السفير سيمون كرم يتصدّرها طرحُ “المناطق التجريبية”، التي قد تشكل اول خطوة على طريق الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب، على رغم التناقض الفاقع في ما يريده لبنان وجيشه وما تتمسك به اسرائيل التي تتناقض مواقف مسؤوليها انفسهم بدورها ،اذ فيما اعلن وزير خارجيتها جدعون ساعر اليوم “ان ايران إذا كفت يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر“، اعلن وزير دفاعها يسرائيل كاتس مجدداً “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان”.
تسليم الجيش وتدريبه: ووسط كم من المعلومات يتسرب من الجهتين، أفادت “رويترز” نقلًا عن مسؤولين إسرائيليين بأن “إسرائيل ولبنان يبحثان في مشروع تجريبيّ مدعوم من أميركا بموجبه ستسلّم إسرائيل الجيش اللبناني السيطرة على أراضٍ في جنوب لبنان”. وأشار المسؤولون إلى أن “الجيش اللبناني سيخضع للتدريب والتدقيق الأمني الأميركي”. واعلنت رويترز ان الاتحاد الأوروبي يقترح إطلاق مهمة عسكرية ومدنية مدتها 3 سنوات لتقديم المشورة والتدريب للجيش اللبناني، موضحة ان المهمة المحتملة للاتحاد الأوروبي في لبنان ستركز على تعزيز قوات الحدود البرية وتحسين قدرات جمع المعلومات والمراقبة وتدعيم قدرات الأمن البحري”… اما حزب الله، فأفيد انه يرفض أن يتحرّك الجيش اللبناني شمال الليطاني ويريد أن تبدأ المناطق التجريبية في مناطق تحتلّها إسرائيل أي جنوب الليطاني.
امتعاض اميركي؟: اميركيا ايضا، تحدثت معلومات صحافية عن “امتعاض يسود بعض الدوائر الأميركية من رفض الوفد العسكري اللبناني الظهور في صورة مشتركة مع الجانب الإسرائيلي”، مشيرة الى تحرك للسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض لمعالجة هذا الامتعاض خاصة انه يتهدد الدعم الاميركي للجيش اللبناني، فيما افادت معلومات اخرى عن أجواء إيجابية سياسيًا في مفاوضات الأمس مقابل تعثّر عسكري بعد رفض وفد الجيش اللبناني مقترح المناطق التجريبية التي حددها الوفد الإسرائيلي لبدء الانسحاب.
بانتظار موافقة اسرائيل: يدور كل ذلك على وقع تأكيد رسمي لبناني، بأن أحدا لا يفاوض عن بيروت، وأن ثمة فصلا بين مساري سويسرا وواشنطن، وان لا تراجع عن حصر السلاح. وفي انتظار ما سيعلنه من مواقف في هذا الخصوص خلال جلسة مجلس الوزراء قبل ظهر غد في قصر بعبدا، أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وفدا برلمانيا بريطانيا استقبله قبل الظهر، ان العمل قائم لتثبيت وقف اطلاق النار في الجنوب على ان يليه انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي واطلاق الاسرى وبدء عملية الاعمار، لافتا الى ان تحديد “المناطق النموذجية” لا يزال موضع بحث في انتظار موافقة الجانب الإسرائيلي عليها. وجدد الرئيس عون التأكيد على ان المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن مستمرة وتتناول مواضيع مختلفة من بينها الإجراءات الأمنية الضرورية لاعادة الاستقرار الى الجنوب وبسط سلطة الدولة حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليا. ولفت الى ان التفاوض في واشنطن منفصل عما صدر عن اجتماعات سويسرا الأسبوع الماضي بين الولايات المتحدة وايران بمتابعة قطرية وباكستانية. واكد الرئيس عون الذي استقبل وزير الدفاع ميشال منسى، انه يتطلع الى استمرار الدعم البريطاني للبنان في المجالات كافة، لاسيما دعم الجيش واستكمال المساعدات له وبناء أبراج المراقبة والتدريب، إضافة الى تأييد لبنان في سعيه لابقاء الحضور الدولي في الجنوب بعد بدء انسحاب القوات الدولية “اليونيفيل” مع مطلع العام 2027، لاسيما مع وجود رغبة لدى عدد من الدول الأوروبية لابقاء قوات لها في الجنوب عبر إقرار الاطار القانوني لهذا الوجود.
مسار مختلف: من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء نواف سلام لوفد من نقابة الصحافة، برئاسة النقيب عوني الكعكي زاره في السراي، عن مسار المفاوضات، إن ” لبنان وُضع في صورة الخلية التي تشكّلت في سويسرا، ونحن جزء منها، وهدفها تثبيت وقف إطلاق النار، إلا أن مسار واشنطن مختلف عنها. ذهبنا إلى المفاوضات في واشنطن لأنها الطريق الأقل كلفة على لبنان. هل سنصل إلى اتفاق؟ لا أحد يعرف مسبقًا نتيجة أي مفاوضات. لكننا نعرف جيدًا ما نريده منها، وهو الانسحاب الإسرائيلي الكامل.” وأضاف “لن نقبل ببقاء خمس نقاط ولا نقطتين. ونطالب أيضًا بالإفراج عن الأسرى، وإنهاء مسألة النقاط العالقة على الحدود. وفي المقابل، نقدّر أن يطرح الجانب الإسرائيلي ترتيبات أمنية، وسنناقش ما هو مقبول منها وما هو غير مقبول. ولست متشائمًا.” في موضوع حصرية السلاح وتطبيق اتفاق الطائف، قال سلام “هناك مسألة غير قابلة للجدال. فاتفاق الطائف يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي، وعن الإصلاحات، وكذلك عن بسط سلطة الدولة. ونحن متأخرون 36 عامًا عن بسط سلطة الدولة وعن عدد من الإصلاحات، منذ إقرار اتفاق الطائف.” وتابع “أنا لا أطلب من حزب الله سوى الوفاء بالتزاماته”. وأضاف “نحن لا نحصر السلاح إرضاءً لإسرائيل. هذه مسألة لبنانية مستقلة ومتفق عليها، وقد تأخرنا في تنفيذها طويلًا، أي منذ إقرار اتفاق الطائف.”
الحزب الخطر: وسط هذه الاجواء، رأى وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر ان “حزب الله يشكل خطراً على استقلال لبنان وأمن إسرائيل”، مضيفا “المفاوضات الجارية في واشنطن مع لبنان تاريخية ومهمة للغاية”. وقال في كلمته في مؤتمر “ميوني إكسبو 2026″ في تل أبيب، أن” الجانب الإسرائيلي ليس لديه أي خلاف حقيقي مع الحكومة اللبنانية، باستثناء بعض النقاط الحدودية التي يمكن حلها عبر مفاوضات قصيرة ومباشرة”، مضيفا: “إذا كفت إيران يدها عن لبنان، فلن تكون هناك أي حاجة لإسرائيل للبقاء في جنوبه لحماية مواطنينا ومنع أي غزو بري مشابه لما حدث في السابع من أكتوبر. من جانبه، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مجدداً أنه لن يسحب الجيش من الجنوب اللبناني. وقال في تصريحات ، “حتى لو كان هناك طلب أميركي، فلن نسحب قواتنا من جنوب لبنان.. ولن نسمح بعودة 200 ألف من سكان المستوطنات الشمالية إلى وضع التهديد السابق”. وشدد على أن الجيش الإسرائيلي لن يغادر ما وصفها بـ “المنطقة الأمنية” في سوريا ولبنان، مضيفاً أن “هذه عقيدتنا الأمنية”. وأردف قائلاً:” يجب أن يكون الجيش الإسرائيلي عند جهة العدو، وأن يدافع عن البلدات من داخل أراضيه نفسها… الجنود في الداخل، والسكان في الخارج.. نحن لا ننسحب.”
لبنان وايران: في غضون ذلك، وفي حين اعلن وزير الخارجية الباكستاني محمد اسحاق دار ان “التفاوض بين واشنطن وطهران يدور حاليا بشأن البرنامج النووي والأرصدة الإيرانية ولبنان”، أكد رئيس البرلمان الايراني محمد باقر قاليباف أن “وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في لبنان يوازي بأهميته وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب على إيران”، مشدّدًا على أن “الأمن الإقليمي يجب أن تضمنه دول المنطقة”.
في الميدان: ميدانيا، أطلق الجيش الاسرائيلي النار على سيارة في حي الدير في بلدة النبطية الفوقا، وعلى سيارة أخرى في محيط حي ثكنة الجيش، من دون وقوع إصابات. ولاحقاً اعلن الجيش الإسرائيلي:” اننا استهدفنا عنصرين من حزب الله بعد اقترابهما من قواتنا في مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان.” وألقت مسيرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على بلدة برعشيت. كما رمت محلّقة إسرائيلية قنبلة أو مقذوفا في نطاق المنطقة العسكرية المغلقة في محيط سد القرعون ما تسبّب باشتعال حريق.وعصراً، افيد ان دورية إسرائيلية حضرت الى بلدة عين عرب التي أعاد الجيش فتح الطريق فيها أمس حيث طلبت من مختارها إخلاء المنازل قبل الخامسة تحت طائلة تدميرها. وفي الرابعة، نفذ الجيش الاسرائيلي غارة على سيارة من نوع جيب في دوحة كفررمان، وافيد عن سقوط ضحيتين.






