صدر عن المحامي والنائب السابق غسان مخيبر، البيان الاتي:
“كان لي شرف تقديم اقتراح قانون الإعلام الجديد إلى مجلس النواب في العام 2010، والمشاركة في المراحل الأولية والأخيرة لصياغته في اللجان البرلمانية المختصة قبل إحالته إلى اللجان المشتركة ومن ثم إلى الهيئة العامة لمجلس النواب.
وقد اطّلعت على القانون كما نُشر في الجريدة الرسمية برقم ٦٩ وبات بالتالي نافذا منذ تاريخ ٢٧ آب ٢٠٢٦، بعد أن صادق عليه مجلس النواب وأصدره رئيس الجمهورية مشكورَين؛ فوجدت أنّ هذه الصيغة النهائية للقانون تتضمّن العديد من الإصلاحات التي عملنا عليها سابقاً، وأنّ بعض الإصلاحات الأخرى لا تزال بحاجة إلى الاستكمال مستقبلاً، إضافة إلى تصحيح بعض ما يستوجب التصحيح؛ وسوف سيكون ذلك موضوع تعليق لنا في بيان آخر.
لكن ما يجعل بياني اليوم ضرورياً هو ما فوجئت به من حجم الانتقادات غير المقنعة وحملات الشيطنة التي طالت هذا القانون، حتى بدا الكثير مما يُثار وكأنه “رميٌ للطفل السليم مع ماء الحمام الوسخ”. لذلك، وقبل أن ينقاد أي من الغيارى على الحقوق والحريات الى الامعان في انتقاد القانون برمته – ورُبَّ نقدٍ علمي محمود لا بل مطلوب – وقبل أن نعمل على تطوير القانون وهو اليوم بات واجب التطبيق كما هو!، وجدتُ أنه لا بدّ لنا من أن نبيّن للرأي العام أبرز الأحكام القانونية الإصلاحية التي تضمّنها – لا سيما لمن لم يتمكن من قراءة القانون كاملاً (البالغ عدد مواده 121 مادة).
ولا بدّ من التنويه بادئ ذي بدء بأنّ قانون الإعلام الجديد وضع، للمرة الأولى إطاراً موحّداً وشاملاً وحديثاً للإعلام بجميع وسائله المكتوبة والمسموعة والمرئية والإلكترونية في لبنان، بعدما كانت هذه الوسائل تُنظَّم بموجب مجموعة قوانين متفرقة وقديمة لم تعد تتناسب مع احتياجات العصر والمهن الإعلامية. وقد تضمن القانون إصلاحات جذرية على القوانين والممارسات السابقة وليس تعديلات شكلية او تفصيلية، مسترشدا بأفضل الممارسات في القانون المقارن. وقد هدف القانون الجديد بشكل رئيسي الى تشجيع الاعلام وجودته وتنوعه وتعدديته، وتأمين حق المجتمع بالوصول الى المعلومات الموثوقة، وتعزيز حماية حقوق وحريات الناس في التعبير والنشر، لا سيما الإعلاميين منهم، ضمن ضوابط قانونية واضحة وعادلة.
في ما يلي قائمة موجزة بأبرز الإصلاحات التي نصّ عليها قانون الإعلام الجديد، مبوّبةً وفق هيكلية القانون نفسه:
القسم الأول: المؤسسات الإعلامية (المواد 1 – 71)
أولا – الأحكام العامة وملكية وسائل الإعلام
● استحداث تحديد واضح للمبادئ العامة التي تحدد اهداف القانون والمفاهيم الأساسية المعتمدة فيه، وتعريفات واضحة لبعض مفرداته.
● إطلاق حرية تأسيس وتملك وسائل الاعلام بمختلف انواعها للجميع وفق احكام نظمنها القانون، مع حظر الاحتكارات والامتيازات غير المشروعة ومع حظر تملّك أي شخص يحمل جنسية دولة معادية، لوسيلة إعلامية أو تمويلها أو تشغيلها بأي شكل.
● استحداث موجبات تضمن شفافية الملكية الحقيقية لوسائل الاعلام وتمويلها — إلزام جميع وسائل الإعلام بالإفصاح لدى الهيئة عن هوية المالكين الفعليين ومصادر التمويل والإيرادات، ونشرها للجمهور إلكترونياً.
● تنظيم خاص لملكية شركات الاعلام المرئية والمسموعة — إلزامها بالتأسيس كشركات مساهمة مغفلة لبنانية، مع تحديد سقف محطة تلفزيون واحدة وإذاعة واحدة للمالك نفسه. ● تأطير نشاط الإعلام الأجنبي في لبنان — إخضاع مكاتب التمثيل الإعلامي الأجنبية لموجبات التسجيل والشفافية وشروط قانونية محدّدة لممارسة نشاطها.
ثانيا – تنظيم وسائل الاعلام المختلفة والوكالات الإعلامية والإعلانات واستطلاعات الرأي
● اعتماد نظام التأسيس الحر – العلم والخبر لا الترخيص – بالنسبة لسائر المطبوعات الدورية وغير الدورية والوكالات الإعلامية والمواقع الالكترونية الاعلامية.
● اعتماد نظام تراخيص تنافسي وشفاف للبث التلفزيوني والاذاعي عبر الترددات الأرضية واعتماد نظام التأسيس عبر العلم والخبر لسائر الاذاعات التلفزيونات الاخرى — وتصنيف المؤسسات في فئات بحسب التغطية الجغرافية ونوع المحتوى.
● تنظيم المواقع الالكترونية الإعلامية وفق نظام حر ومرن يضمن حرية التأسيس بالتسجيل وليس بالترخيص المسبق – اما المواقع الإلكترونية غير الإعلامية مثل مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الشخصية، فهي تستفيد من القانون دون الزامها بموجب التسجيل.
● إلزام جميع وسائل الاعلام المنظمة في القانون بموجب تعيين مدير مسؤول لضمان جودة وفعالية الرقابة التحريرية عن اعمال النشر.
● الفصل بين المحتوى الإعلامي والإعلاني — إلزام وسائل الإعلام بفصل واضح بين المضمون التحريري والمضمون الإعلاني.
● تنظيم نشر استطلاعات الرأي — إلزام بالإفصاح عن الجهة الطالبة والممولة والمنهجية المعتمدة عند نشر أي استطلاع، وحظر نشر ما يخالف هذه الشروط.
● اعتماد عقوبات مالية متدرجة ورادعة لضمان حسن الالتزام بأحكام القانون.
القسم الثاني: الهيئة الوطنية للإعلام (المواد 72 – 97)
● انشاء “الهيئة الوطنية للإعلام” كمؤسسة عامة ناظمة مستقلة تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال المالي والإداري.
● مهام وصلاحيات تنظيمية ورقابية وتنفيذية واسعة، حددها القانون “بضمان حرية التعبير والاعلام والنشر وفق المبادئ العامة التي نص عليها الدستور والاعلان العالمي لحقوق الانسان والمواثيق الدولية ذات الصلة وقانون الاعلام. كما تعمل [الهيئة] على حسن التزام المؤسسات الإعلامية العامة والخاصة بأحكام هذا القانون وغيره من القوانين ذات الصلة، واستفادتها من منافعه وضماناته.
● مهام وصلاحيات واسعة أدرجت في قائمة على سبيل التعداد لا الحصر، أبرزها: – استلام بيانات الاعلام لتأسيس وسائل الاعلام وتسليم ايصالات العلم والخبر؛ – اصدار دفاتر شروط المؤسسات الاذاعية والتلفزيونية؛ – تطوير مدونة سلوك إعلامية وفق آلية تشاركية وتطوير آلية لتنفيذها؛ – تلقي شكاوى او التحرك عفوا واحالة المخالفات الى القضاء المختص؛ – مساعدة المتضررين في ممارسة حق الرد؛ – صياغة ونشر التقارير العامة والخاصة المتعلقة بتقييم واقع الاعلام وجودته.
● تشكيلة تعددية مستقلة منتخبة يعنى بها تمثيل المجتمع بمثابة “هيئة حكماء” في أداء مهامها — وهي تتألف من عشرة (١٠) أعضاء متفرغين، يُنتخب سبعة (٧) منهم منتخبون مباشرة من هيئات منظمة مستقلة، وثلاثة (٣) منهم معينون من قبل مجلس الوزراء من مجموعة مرشحين تقترحهم الهيئات المستقلة المذكورة.
● ضمانات استقلالية الأعضاء — ولاية ست سنوات غير قابلة للتجديد، وحصانات عديدة، وشروط صارمة تحظر الجمع بين العضوية وأي منصب سياسي أو حزبي أو مصلحة في وسائل الإعلام.
● استقلالية مالية عن السلطة التنفيذية — موازنة خاصة ضمن الموازنة العامة، مموّلة من بدلات ورسوم القطاع، وخاضعة للرقابة اللاحقة لديوان المحاسبة.
القسم الثالث: طرق المراجعة والجرائم وشبة الجرائم وحماية الصحافيين (المواد 98 – 121)
● تنظيم مفصّل لحق الرد والتصحيح وحذف المواد المخالفة — مهل قانونية قصيرة وإلزامية بحسب نوع الوسيلة (فورية للبث المباشر، سريعة للمواقع الإلكترونية)، مع مسؤولية مدنية وجزائية عند المخالفة.
● الغاء عدد من الجرائم المتعلقة بحرية التعبير والنشر لا سيما الغاء جرائم القدح والذم والتحقير وتحويلها الى شبه جرائم يمكن مقاضاتها امام المحاكم المدنية المختصة التي تطبق اصولا سريعة موجزة، بحيث تحل التعويضات المالية محل عقوبات الحبس.
● حظر التوقيف الاحتياطي في جرائم الرأي المتبقية بالنسبة الى الجميع وليس الإعلاميين وحدهم، أيا كانت صفة ومهنة الفاعل.
● الغاء صلاحية المحكمة العسكرية بالنسبة الى جميع الجرائم المتعلقة بالرأي والاعلام.
● استحداث جريمة التحريض على الكراهية وفق أفضل المعايير القانونية في التشريع المقارن.
● تكريس حقوق وحمايات خاصة يتمتع بها الصحافيين، لا سيما حماية سرية المصادر، وضمان استقلالية العمل التحريري، وحظر أي ضغط أو تهديد للتأثير على المضمون الإعلامي، والتأكيد على الحرية الدستورية في العمل النقابي وحمايته.
● توحيد التشريع وإلغاء القوانين المتقادمة — إلغاء قانون المطبوعات لعام 1962 (مع الإبقاء على الاحكام التي ترعى نقابتي الصحافة والمحررين)، وقانون البث التلفزيوني والإذاعي لعام 1994 وتعديلاتهما، وإحالة الملاحقات والدعاوى العالقة إلى القضاء المختص وفق الأحكام الجديدة.
● إجازة تحديد دقائق تطبيق القانون عند الاقتضاء بمراسيم تصدر في مجلس الوزراء”.





