أبرز العناوينالشهادة الجامعيّة في مواجهة المهنة الحرّة... هل تغيّرت معايير النجاح؟

الشهادة الجامعيّة في مواجهة المهنة الحرّة… هل تغيّرت معايير النجاح؟

ربى أبو فاضل - "الديار"

في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بلبنان، أعاد كثيرون النظر في جدوى الاختصاص الجامعي، العائد من الاستثمار في التعليم. فمن قضى سنوات طويلة في الدراسة، قد يجد نفسه أمام راتب محدود، فيما يستطيع صاحب مهنة حرة كالكهربائي والميكانيكي والسباك، تحقيق دخل جيد وربما تأسيس مشروعه الخاص. هذا لا يعني أن أصحاب المهن يفتقرون إلى الشهادات، إذ يحمل كثيرون منهم مؤهلات مهنية وتقنية، إلى جانب الخبرة والمهارات العملية. وهنا يبرز السؤال هل بات سوق العمل اللبناني، يكافئ المهارة المطلوبة أكثر مما يكافئ الشهادة وحدها؟

بين الطموح والواقع

تتباين تجارب اللبنانيين في اختيار مساراتهم المهنية، فيقول وليد لـ”الديار” درست الهندسة المعمارية، “طامحا العمل في التصميم والإشراف على المشاريع، لكنني اتجهت لاحقا إلى تركيب أنظمة الطاقة الشمسية وصيانتها، بعدما واجهت صعوبة في العثور على فرص مناسبة في اختصاصي”. ويضيف “دخلي الصافي يتراوح بين 1500 و2500 دولار في فترات النشاط”، مشيرا إلى أن “الجمع بين المعرفة الجامعية والمهارات التطبيقية يوسع فرص العمل، رغم أن العمل المستقل يحمل صاحبه مسؤولية أكبر لمخاطر مالية”.

في المقابل، تعتمد رنا وهي معلمة لغة إنكليزية في مدرسة خاصة، على الدروس الخصوصية والترجمة، لتحسين دخلها، موضحة أن “راتبي الأساسي لا يتيح لي بسهولة تكوين مدخرات أو تحقيق استقلال مالي”.

أما فادي فاختار دراسة الكهرباء في معهد مهني، لاختصار الوقت والكلفة ودخول سوق العمل مبكرا، ووفق ما اكده “يتراوح دخلي الصافي بين 1200 و1800 دولار في الأشهر النشطة، مع احتمال تراجعه عندما ينخفض الطلب”.

ويعمل عامر الحاصل على شهادة في إدارة الأعمال نادلا في أحد المطاعم، بعدما لم يتمكن من إيجاد فرصة مناسبة في اختصاصه، ويقول “لا اندم على المعرفة التي اكتسبتها، لكنني اشعر بأن كلفة الدراسة والوقت اللذين استثمرتهما لم ينعكسا على حياتي العملية”.

الأجور تكشف تفاوتًا في سوق العمل

تقديرات منشورة لعام 2026 على موقع Global Cost Data ، تضع الدخل الشهري للكهربائي نحو 572 دولارا ، وللميكانيكي 538 دولارا ، مقابل نحو 807 دولارات للمهندس المعماري أو المدني ، و740 دولارا للمحاسب. وفي المقابل يورد تقرير LeBusiness نطاقا بين 800 و1500 دولار للفنيين ومشغلي الآلات في القطاع الصناعي، وبين 1000 و2500 دولار للمهندسين المعماريين والمدنيين.

وتعطي هذه الأرقام مؤشرا أوليا إلى الفوارق في سوق العمل، لكنها لا تكفي وحدها لحسم أي من المسارين أكثر ربحية، لا سيما ان دخل صاحب المهنة المستقل، يتأثر بكلفة المعدات والمواد والنقل والإيجار وأجور العمال، فضلا عن تفاوت حجم العمل من شهر إلى آخر.

وفي مؤشر إلى حاجة السوق للمهارات التقنية، أظهرت دراسة لمنظمة العمل الدولية وجمعية الصناعيين اللبنانيين نشرت عام 2024 ، وشملت 140 مؤسسة صناعية، أن نحو 75% من المؤسسات المشمولة كانت بحاجة ماسة إلى فنيين.

ما الخيار الأفضل الشهادة ام المهارة؟

ولا تعني هذه المعطيات أن المهنة الحرة أكثر ربحية، أو أن الشهادة الجامعية فقدت قيمتها. فبين الشهادة والمهارة، لا يبدو النجاح مرتبطا بمسار واحد، بقدر ما يرتبط بقدرة الفرد على اختيار ما يتلاءم مع إمكاناته، وحاجات سوق العمل.

فهل تكمن قيمة الشهادة في ما تمنحه من معرفة؟ أم في الفرص التي تتيحها” أم أن المهارة العملية باتت تشكل بدورها استثمارا، لا يقل أهمية في بناء مستقبل مهني مستدام؟

المصدرلديار
- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -