كتبت المحامية مريان شهاب الراعي
بعيداً عن صحّة خبر الاتصال المنسوب إلى السفيرة ندى حمادة معوّض، لو انعكست الأدوار واتّصل بها السفير الإسرائيلي للاطمئنان على ابنها، ماذا كنتم ستقولون؟ ألم يكن البعض ليعتبره موقفاً إنسانياً؟ أو الإنسانية بتصير جريمة بحسب هوية صاحبها؟
أنا محامية وأحترم القانون، لكنّ احترامه لا يعني اعتباره منزّهاً عن النقاش والتعديل. والاطمئنان على ابن، إن حصل، لا يعني التنازل عن وطن، ولا محو وجعنا وحقوقنا وذاكرتنا.
ندى حمادة معوّض عم تركض وتشتغل باسم الدولة، وعم تسعى لنتيجة كرمال هالبلد وناسه. ما بتتكافأ بحملات تخوين، ولا بكلام من فضل الله أو غيره، وكأنّ الوطنية شهادة بتوزّعوها على ذوقكن.
وإنتو يا جماعة الممانعة، بيكفي بقى. برأيي، نهجكن وقراراتكم المتسرّعة ومزايداتكن حمّلوا هالبلد المزيد من الدمار والقتل والتهجير وهدر الأعمار والفرص. وبعدكن مصرّين تحاضروا بالناس وتحدّدوا مين وطني ومين خائن؟
بدكن الناس ترجع على بيوتها وضيعها؟ بدكن يتوقّف الموت والدمار؟ مهضومين بتنتظروا ثمار التفاوض وبتخونوا اللي عم يشتغل عليه. ما فيكن تطالبوا بالنتيجة وتزايدوا على كلّ خطوة ممكن توصل إلها.
والأغرب، إذا صحّ الكلام المتداول عن تبنّي نائب لبناني شحن متفجرات لمواجهة إسرائيل، فكيف بيطلع نائب، بصفته ممثّلاً للشعب، وبيعلن موقف بهالخطورة عبر الإعلام؟ بأيّ تفويض؟ ومين بيتحمّل تبعاته؟ هو، أو الناس اللي بعد ما قدرت ترجع على بيوتها؟
قبل هالتصريحات، فكّروا بالشعب. مين بيضمن إنّو ما يكون الردّ مزيداً من القصف والتوغّل والدمار؟ ومين عطاكن الحقّ تقرّروا عن الناس إنّها لازم تتحمّل بعد موت وتهجير وخسارات؟ بتخونوا العمل الدبلوماسي، وبتعتبروا هالخطاب بطولة؟
ويتفضّل مجلس النواب يتحمّل مسؤوليّته ويعدّل هالقوانين. وينن هالنواب كلّن؟ التشريع من صلب شغلكن. ناقشوا، عدّلوا، وخدوا موقف واضح، بدل ترك البلد رهينة نصوص بتحتاج مراجعة ومزايدات ما بتنتهي وبتسمح بالتخوين. خلصونا بقى من هالدوران بالمحلّ نفسه يا انتو قدا يا مش قدا يا ابيض يا اسود!!!
شو عم تعملوا بهالناس وبهالشعب المعتّر؟ اللبناني مش مطلوب منه يضلّ مشروع ضحيّة لحتى يرضي شعاراتكن. من حقّه يعيش، ومن حقّه يرجع على بيته بأمان، وتكون عنده دولة تقرّر وتحميه وتستعيد حقوقه.
حياة اللبنانيين مش ملككن لتغامروا فيها. ووطنيّتنا مش بحاجة لشهادة من حدا.






