المهندس إيلي بسيل يحذّر من تحوّلات الاقتصاد العالمي: الديون والدولار والصراع على الطاقة في الواجهة

0
1
- Advertisement -

كتب رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء جبيل المهندس إيلي بسيل، عبر صفحته، مقالاً بعنوان «إلى أين تتجه البوصلة الاقتصادية العالمية؟»، تناول فيه أبرز التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، في ظل تفاقم أزمة الديون السيادية، وتصاعد المخاوف التضخمية، وتزايد الإقبال على الذهب، إلى جانب الصراع الدولي على مصادر الطاقة ومستقبل هيمنة الدولار الأميركي.

وأشار بسيل إلى أن ارتفاع مستويات الدين العام في عدد من الدول الغربية، ولا سيما الأوروبية، بات يشكّل تحدياً متزايداً لاقتصاداتها، مع تزايد الأعباء المترتبة على خدمة الدين وتراجع القدرة على تخصيص الموارد اللازمة للمشاريع التنموية والاستثمارية. ولفت إلى أن الدين العام الإيطالي تجاوز 130 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تواجه دول أوروبية أخرى، من بينها فرنسا وإسبانيا وبلجيكا، مستويات مرتفعة من المديونية، معتبراً أن هذه الضغوط، إلى جانب السياسات التقشفية، تسهم في تعميق الاختلالات الاقتصادية.

وفي ما يتعلق بالولايات المتحدة، توقف بسيل عند الارتفاع الكبير في الدين العام الأميركي، الذي تجاوز 35 تريليون دولار، معتبراً أن استمرار تراكم الديون يطرح تساؤلات حول استدامة النظام المالي العالمي القائم على الدولار. وربط هذه التحديات بالتنافس الدولي على مصادر الطاقة، مشيراً إلى أن النفط والغاز وممرات نقلهما باتت تشكّل عناصر أساسية في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.

كما تناول الارتفاع في الطلب على الذهب، مشيراً إلى توجه المصارف المركزية، ولا سيما في الأسواق الناشئة، إلى تعزيز احتياطياتها منه في ظل المخاوف من التضخم وتراجع القوة الشرائية للعملات الورقية. ورأى أن الذهب يحتفظ بأهمية استراتيجية باعتباره أصلاً محدود الكمية، لا يمكن زيادة معروضه من خلال إصدار النقد، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة السياسات النقدية على معالجة الاختلالات المالية المتراكمة.

وتطرق بسيل إلى نظام البترودولار، مشيراً إلى أن فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 شكّل محطة مفصلية في النظام النقدي العالمي، فيما أسهم اعتماد الدولار في تسعير النفط وتداولاته في ترسيخ مكانته كعملة رئيسية في التجارة الدولية. واعتبر أن هذا الواقع يرتبط بالمصالح الاستراتيجية الأميركية، وأن التنافس على مناطق إنتاج النفط والغاز وممراتها يشكّل أحد أوجه الصراع على النفوذ الاقتصادي والمالي، متناولاً في هذا السياق التطورات المرتبطة بالعراق وفنزويلا وإيران وليبيا ودول الخليج.

وفي معرض تحليله للتضخم العالمي، رأى بسيل أن تداعيات السياسات النقدية الأميركية لا تقتصر على الاقتصاد الأميركي، بل تمتد إلى مختلف الأسواق، نظراً إلى الدور المحوري الذي يؤديه الدولار في التجارة الدولية والاحتياطيات النقدية. كما أشار إلى المساعي التي تقودها مجموعة «بريكس» وعدد من الاقتصادات الناشئة لتوسيع استخدام العملات المحلية في المبادلات التجارية وتسوية المعاملات النفطية، معتبراً أن هذه التوجهات قد تؤثر تدريجياً في موقع الدولار ضمن النظام المالي العالمي.

ولفت أيضاً إلى التحول الذي شهدته الولايات المتحدة في قطاع الطاقة مع توسع إنتاج النفط الصخري، ولا سيما في ولاية تكساس، معتبراً أن هذا التطور يعزز أمن الطاقة الأميركي ويتيح للشركات المنتجة الاستفادة من ارتفاع الأسعار، فيما تبقى أسواق النفط عرضة لتقلبات تتأثر بالعوامل الاقتصادية والجيوسياسية على حد سواء.

وحذّر بسيل من أن استمرار الاختلالات المالية والنقدية قد تكون له انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي، ولا سيما في منطقة الشرق الأوسط والدول المنتجة للنفط، في ظل التنافس على تأمين مصادر الطاقة والتحكم بإمداداتها وأسعارها. ورأى أن القوى الكبرى تسعى إلى حماية مصالحها الاقتصادية وتعزيز نفوذها، في وقت تتزايد فيه الضغوط على النظام المالي التقليدي وتبرز محاولات لإيجاد آليات بديلة للتبادل التجاري.

وختم بسيل بالإشارة إلى أن العالم يمر بمرحلة تحوّل قد تعيد رسم ملامح النظام المالي والاقتصادي العالمي، معتبراً أن التنافس المقبل لن يقتصر على العملات والأسواق المالية، بل سيتركز أيضاً على امتلاك الموارد والأصول الاستراتيجية، وفي مقدّمها الذهب والنفط والغاز والغذاء، محذراً من تطورات اقتصادية وجيوسياسية قد تكون بالغة الصعوبة، خصوصاً في الشرق الأوسط.

إعلان