أبرز العناوينخاص-بالصور: وديع عقل يرفع الصوت: نقابة المحامين أمام تحدّي الذكاء الاصطناعي والتشريع

خاص-بالصور: وديع عقل يرفع الصوت: نقابة المحامين أمام تحدّي الذكاء الاصطناعي والتشريع

دعا عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر المحامي وديع عقل نقابة المحامين إلى مواكبة التحوّلات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة، وإطلاق برامج متخصصة لتأهيل المحامين وتمكينهم من الاستفادة من التقنيات الحديثة، محذّراً من تداعيات التأخر في مواكبة هذا التطور على مستقبل المهنة وفرص العمل فيها، وشدّد على ضرورة تعزيز دور النقابة في متابعة التشريعات والمساهمة في صياغتها، تفادياً للإشكالات الناجمة عن القوانين غير الواضحة أو التي تثير خلافات في تفسيرها وتطبيقها.

كلام عقل جاء خلال غداء أقامه في دارته في بيت حباق، على شرف محامي قضاء جبيل بمشاركة عدد من أعضاء مجلس نقابة المحامين، في لقاء شكّل مناسبة للتأكيد على أهمية التضامن بين المحامين وتعزيز دور النقابة في مواجهة التحديات المهنية والتشريعية والتكنولوجية.

و وضع عقل ملفّي التشريع والذكاء الاصطناعي في صلب التحديات التي تواجه مهنة المحاماة، معتبراً أن الإشكالات التي رافقت قانون العفو، وما أثير حول آليات تطبيقه من تباينات، تعيد تسليط الضوء على الحاجة إلى حضور أكثر فاعلية للخبرات القانونية في عملية التشريع.

وأشار إلى أن إشكالات مماثلة ظهرت في قوانين أخرى، من بينها قانون الإيجارات، لافتاً إلى أن التباينات في تفسير النصوص القانونية وتطبيقها تطرح علامات استفهام حول جودة التشريع وانعكاساته على المواطنين.

ودعا نقابة المحامين إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في متابعة القوانين والمشاركة في مناقشتها، مؤكداً أن مسؤولية النقابة لا ينبغي أن تقتصر على معالجة المشكلات بعد وقوعها، بل يجب أن تشمل المساهمة في الحد من الثغرات التشريعية قبل إقرار القوانين.

وشدّد عقل على أن المحامين يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام مهمة معالجة تداعيات تشريعات تثير الالتباس والخلاف، معتبراً أن المجتمع اللبناني لا يجوز أن يبقى عرضة لنتائج القوانين التي تفتقر إلى الوضوح والدقة، وأن النقابة مدعوّة إلى استخدام خبراتها القانونية للدفع نحو تشريع أكثر إحكاماً وقابلية للتطبيق.

أما في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، فلفت عقل إلى أن مهنة المحاماة تشهد تحوّلاً نوعياً في أساليب العمل، مستعيداً المراحل التي انتقلت فيها المهنة من الكتابة اليدوية إلى الآلة الكاتبة ثم إلى الحاسوب، وصولاً إلى التقنيات الحديثة التي باتت قادرة على إعداد اللوائح القانونية وصياغة المستندات وتحليل العقود.

واعتبر أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً يفرض نفسه على المهنة، ولا يمكن مواجهته بتجاهله أو رفضه، بل من خلال الاستعداد له ومواكبة تطوراته.

وأشار عقل إلى الإمكانات المتقدمة التي توفرها الأدوات الحديثة في إعداد المستندات القانونية، محذّراً من أن سرعة تطورها تفرض على المحامين تطوير مهاراتهم وأساليب عملهم بما يتلاءم مع المتغيرات الجديدة.

ودعا عقل نقابة المحامين إلى المبادرة إلى وضع برامج متخصصة للتدريب والتأهيل في مجال الذكاء الاصطناعي، ومساعدة المحامين على استخدام هذه الأدوات بكفاءة، بما يحمي مصالحهم المهنية ويعزز قدرتهم على المنافسة، ولا سيما في ظل المخاوف من انعكاس التطور التكنولوجي على فرص العمل في القطاع القانوني.

ولفت إلى أن التحديات باتت ملموسة في التعامل مع العقود والملفات القانونية الواردة من الخارج، حيث تتزايد الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في إعداد المستندات، في وقت تفرض فيه طبيعة العمل مهلًا قصيرة للرد والمراجعة، بعدما كان التدقيق في العقود المعقدة يتطلب أياماً من العمل.

ورأى أن هذه التحولات تستدعي تحركاً نقابياً منظماً يتيح للمحامين مواكبة المستجدات، مع الحفاظ على الدقة القانونية وجودة العمل والمسؤولية المهنية.

وأكد عقل أن المطلوب ليس التصدي للذكاء الاصطناعي، بل فهمه وتوظيفه بصورة صحيحة، داعياً النقابة إلى التقدم في هذا المجال وتوفير الدعم اللازم للمحامين، بما يضمن عدم تخلف المهنة عن التحولات التي يشهدها القطاع القانوني محلياً ودولياً.

وعلى صعيد العلاقة بين المحامين، شدّد عقل على أن النقابة يجب أن تبقى مساحة جامعة لجميع الزملاء، بعيداً من الاختلافات السياسية والاجتماعية، مؤكداً أن الانتماء إلى المهنة يفرض احتراماً متبادلاً وتضامناً يتجاوزان التباينات في المواقف.

واستعاد في هذا الإطار محطات من تاريخ عائلته وإرث عمه الراحل المطران بولس عقل، مشيراً إلى أن عدداً من المحامين الذين حضروا اللقاء كان لهم أثر في نشأته ومسيرته المهنية.

كما تطرّق إلى الدور الوطني الذي أدّاه المطران بولس عقل في مرحلة تأسيسية من تاريخ لبنان، مستشهداً بموقف منسوب إلى الرئيس إميل إده يجسّد أهمية الفصل بين الاختلاف السياسي واحترام الزمالة النقابية.

وأكد أن محامي قضاء جبيل، مهما اختلفت آراؤهم وتوجهاتهم، يجمعهم الانتماء إلى مهنة واحدة والحرص على رسالتها، مشدداً على أهمية دعم الزملاء والتعاون في ما بينهم داخل النقابة وخارجها.

وختم عقل بشكر الحاضرين على تلبية الدعوة، مرحّباً بأعضاء مجلس النقابة ومحامي قضاء جبيل، ومؤكداً أن اللقاء يندرج في إطار تعزيز التواصل بين الزملاء وترسيخ روح التضامن المهني، بما يساهم في حماية مصالح المحامين ومواجهة التحديات التي تعترض المهنة.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -