26.6 C
Byblos
Wednesday, June 16, 2021
محلياتنقابة الأطباء: حكم الطفلة طنّوس خطر والغرامة مجحفة

نقابة الأطباء: حكم الطفلة طنّوس خطر والغرامة مجحفة

اعتبرت نقابة الأطباء في بيروت أن الحكم الصادر في قضيّة الطفلة إيلا طنّوس خطر وأن الغرامة المفروضة من القضاء مجحفة، مؤكّدةً أن “الأحكام المشابهة تؤدي إلى تهرّب الأطباء من معالجة الحالات الصعبة لاحقاً”، معلنةً عن “اعتصام رمزي في الثانية عشرة ظهر الإثنين المقبل أمام قصر العدل. وستتّخذ كلّ الخطوات الملائمة والتصعيديّة”، كاشفةً أنها “تعمل على دراسة الملف مجدداً”. وصدر عنها البيان الآتي:

“بعد الاطّلاع على الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف في بيروت بموضوع الطفلة إيلا طنّوس، يهم مجلس نقابة أطباء لبنان في بيروت إبداء ما يأتي:

 أوّلاً- تؤكد النقابة تعاطفها مع الطفلة المتضررة، ودليل ذلك أنّها قامت بالتحقيقات وقدّمت التقارير اللازمة والمنصفة في هذا الشأن. ولا شك أن حالة الطفلة من الحالات الصعبة جدّاً وذلك لأن الالتهاب الجرثومي الذي أصابها من الأمور المستعصية وذلك بحسب الدراسات العالمية و90 في المئة من هذه الحالات مصيرها إما الوفاة او البتر وتبقى نسبة الشفاء بعد العلاج فقط 10 في المئة، وتعمل النقابة على دراسة الملف مجدداً، آخذةً في الاعتبار أمورا لم تذكر في التقارير السابقة كالنظام الصحي العام ووضع الطوارئ والأطباء في المستشفيات، وكيفية نقل المريض من مستشفى إلى آخر. واجتمعت لجنة التحقيقات في النقابة مجدداً بجميع المعنييين في هذه القضية لتقديم الخلاصة في أقرب وقت ممكن. وفي حال وجود أخطاء طبية، إن هذه الغرامة التي فرضها القضاء مجحفة في حق من قاموا بكل ما بوسعهم لانقاذ حياة الطفلة. ومثل هذه الأحكام سيؤدي إلى تهرّب الأطباء لاحقاً من معالجة الحالات الصعبة، وسيصبح بالتالي من الصعب وجود أطباء في الطوارئ أو في العناية الفائقة للاهتمام بالمرضى. هؤلاء الأطباء الذين يضحون بحياتهم خلال عملهم  لإنقاذ مرضاهم، كما شهدنا على ذلك أثناء وباء كورونا وبشكل شبه مجاني، في المقابل لا نرى بين الحين والآخر سوى تعنيف لفظي أو جسدي، ولا من يتحرك في ظل الفساد المستشري، وهذا القرار الصادر أخيراً عن رئيس محكمة استئناف الجنح القاضي طارق بيطار الذي يعد نوعًا من العنف المادي على الطبيب الذي لن يستطيع تسديد المبلغ المفروض حتى ولو عمل كل حياته. ولهذا الأمر سلبيات كبيرة على المجتمع ككل وليس على الطبيب فقط، ومنها هجرة الاطباء التي نعاني منها، من دون ذكر التعرفات الطبية الهزيلة وحقوقهم المهدورة منذ عقود.

ثانياً- يعبّر مجلس النقابة عن استغرابه واستنكاره الشديد للنتيجة التي آل اليها الحكم لجهة التعويضات المحكوم بها، وهي تتعارض تعارضاً كليّاً مع المعايير الاقتصادية السائدة في لبنان، خصوصاً في الوضع الحالي، كذلك تتجاوز قدرات الفرقاء المحكوم بوجههم. وإنّ أيّ حكم قضائي لا يأخذ في الاعتبار أوضاع هذا القطاع يكون غضّ النّظر عمّا يعانيه من صعوبات وما يقوم به من تضحيات في ظلّ الحالة الصحيّة والاجتماعية الراهنة.

ثالثاً- مثل هذه الأحكام القضائية الاستنسابية في غياب أحكام قضائية ننتظرها بشأن إنفجار مرفأ بيروت، مضافة إلى سائر العقبات التي تعترض عمل القطاع الطبي تشكّل عاملاً سلبياً بارزاً من العوامل التي تدفع بهما قسراً إلى الهجرة، وهو أمر بدا واضحاً وأكيداً في الآونة الأخيرة، كما أنّه صار يشكّل خطراً داهماً على الأمن الصحّي في لبنان، وعلى المرضى بالذات، لا سيّما في الحالات التي تستوجب مهارة وعناية خاصّتين.

رابعاً- مثل هذه الأحكام تدفع الأطبّاء، لا سيّما ذوي الخبرة العالية، إلى التريّث وأحياناً إلى الامتناع عن المشاركة في الأعمال الطبيّة الخطيرة التي تتطلّب مهارة خاصّة خشية الإساءة إلى سمعتهم والقضاء على مستقبلهم، وهي، بمعنى آخر، تشيع التردّد والإحباط في أوساط الجسم الطبي وتنعكس انعكاساً سلبيّاً على سلامة المرضى.

خامساً- إنّه مع التسليم بأنّ الخطأ ممكن الحصول في أي مجال من المجالات، وفي المجال الطبي وإن بصورة استثنائية ونادرة، ومع الإيضاح بأنّ الأخطاء المشكو منها تخضع للتحقيق الدقيق وأحياناً للعقوبات المسلكية في أجهزة النقابة، فإنّه لا يجوز أن تترتب على هذا الخطأ نتائج وخيمة وقاسية وغير منطقية تتخطّى المعقول وتسيئ إلى ثبات العمل الطبي وإلى الثقة بأفراد الجسم الطبّي.

سادساً- يودّ مجلس النقابة الإشارة إلى أنّه ما من جهة، قضائية كانت أم غير قضائية، تحرص أكثر من الأطباء على صحّة المرضى، وهو، في هذا الاتجاه، يأسف أن ترتدي بعض المواقف أو القرارات طابعاً يميل إلى المبالغة في الوقوف مع المتضرّر على حساب تفاني العمل الطبي وخصوصية ومخاطره.

سابعا- نظراً إلى خطورة هذا القرار لا على الجسم الطبي وحسب، بل على المرضى أيضاً، فإنّ النقابة لن تقف عند حد هذا البيان بل ستعمد إلى ممارسة كلّ السبل المتاحة قانونيا للمراجعة ضدّ هذا القرار في سبيل التوصّل إلى الحدّ من نتائجه المادية الخياليّة. وستقوم باعتصام رمزي، مع اعتماد التباعد الاجتماعي بسبب تفشي وباء كورونا، الساعة 12 ظهر الإثنين المقبل أمام قصر العدل، وستعمد إلى متابعة الموضوع لاتخاذ الخطوات الملائمة والتصعيديّة لمواجهة هذه الخطورة ولاستدراك مثيلاتها في المستقبل. وستدعو في هذا الإطار رؤساء اللجان الطبية في المستشفيات للمشاركة في القرارات التصعيدية التي ستتخذ، إضافة إلى مناقشة مسألة التلويح بالإضراب المفتوح.

وفي الختام، إذ تشدد نقابة الأطباء على أولوية صحة المريض مع المحافظة على كامل حقوقه، تؤكد أن لا شيء يثنيها عن التصويب عن الأخطاء في حال حصولها. فالمطلوب احترام الأطباء والتعامل معهم بإنسانية وصون حقوقهم. وتحفيذهم على العمل والبقاء في لبنان لا على تهجيرهم”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -

الأكثر قراءة

- Advertisement -
error: Content is protected !!