للمرّة الأولى منذ عقود طويلة من الزمن، تحلّ بطولة دولية بارزة في كرة القدم ضيفة على لبنان من دون رهجة أو “هيصة”، وبغياب الحماس والتعصّب والتجمّعات الحاشدة في الشوارع والمطاعم حتى ساعات متأخّرة من الليل.
مَن كان يتصوّرُ بأنّ بلداً كانت تعلّق فيه الأعلام الأجنبية على باصاته وسيّاراته وعلى شرفات وأسطح منازله خلال بطولةٍ لكأس العالم أو لكأس أوروبا حتى باتَ يُخيّل للبعض أنه مقاطعة أو محافظة ألمانية أو برازيلية أو فرنسية أو إيطالية أو إسبانية أو غيرها، تمرّ عليه البطولة القارّية “يورو 2020” التي دخلت دورها الثاني مرور الكرام، بل كأنها لم تكن، على رغم أنّ البعض يعتبرها “فشّة خلق” ضرورية في ظلّ الضائقة المالية والإجتماعية التي يعاني منها الشعبُ اللبنانيّ بأسره حالياً.
غابت المظاهر الإحتفالية وأجواء الفرح والبهجة هذه المرّة، كيف لا وقميص وقبّعة أيّ منتخب مشارك في البطولة أصبحا يساويان معاشاً شهرياً كاملاً، أما أعلام الدول التي كانت ألوانها بالنسبة لعشّاق كرة القدم راحة للنفس ومتعة للنظر، فلم تعد من الأولويات الآن، وصارَ من الأجدى إستبدال ثمنها بربطة خبز وعلبة دواء وصفيحة بنزين نادرة الوجود.
عذراً أيتها الدول العزيزة على قلوب المشجّعين الرياضيّين اللبنانيين، إذ ليس دوركِ أبداً هذه المرّة، إنه دور البحث عن لقمة العيش والكرامة المسلوبة، إنه دور طوابير الذلّ أمام محطات الوقود والأفران والصيدليات، إنه دورُ الفاسدين والسارقين والمتحكّمين برقاب البلاد والعباد، والى المُلتقى في مونديال قطر في شهر تشرين الثاني من العام المقبل، علّ الأيام تحمل معها أملاً وفرجاً لم يعد أحدٌ ينتظرهما في ظلّ العهد القائم حالياً.

