بعد أن تعرّض حزب الطاشناق لحالة أشبه بـ”فك التحالف الاكراهي” مع التيار الوطني الحر في دائرة المتن الشمالي وذلك بعد أنّ فضّل النائب جبران باسيل عدم التحالف مع الحزب الارمني كون الاخير الذي يُنافس على مقعد النائب هاغوب بقردونيان في الدائرة لا يملك حاصلاً انتخابياً بقوّته الذاتية ويحتاج إلى أصوات “التيار” ليؤكّد حصوله على المقعد.
قرار باسيل الذي أجبر “الطاشناق” على عقد تحالف انتخابي مع آل المر، لم تستسغه قيادة برج حمود، التي رأته مجحفاً وينكر كلّ الخدمات الانتخابية والسياسية التي قدّمتها لصالح “الوطني الحر” منذ العام ٢٠٠٥، وقد خاضت معارك نيابية، إحداها فرعية ومكّنت الرابية (مركز قيادة التيار السابق) من تحقيق انتصارات على خصومها.
إجحاف باسيل بحقّ “الطاشناق” لم يقتصر على دائرة المتن الشمالي، بل انتقل إلى دائرة بيروت الاولى، حيث يُمارس رئيس “التيار” ضغوطات مهولة على الحزب الارمني للتحالف سويةً في العاصمة، كون التحالف هنا يُفيد حسابات قيادة ميرنا الشالوحي على عكس جبل لبنان.
لكن موقف “الطاشناق” الذي لم يُحسم بعد، يؤول إلى عدم قبول الدخول بشراكة انتخابية مع باسيل في بيروت الاولى، لسببين رئيسيين.
السبب الاول هو مبدئي، كون حاجة “الطاشناق” لـ”التيار” كانت بالتحالف معاً في المتن لكنّ باسيل رفض، وبالتالي العلاقة السياسية والانتخابية يجب أن تنطلق من أسس ندّيّة ليستفيد منها جميع المتحالفين بشكل متساوٍ، وهذا ما لم يمكن للحزب الارمني أن يتخطّاه بسهولة، خصوصاً وسط الامتعاض الكبير لدى قاعدته الشعبية من ما تُسميه “استكراد باسيل”.
السبب الثاني، هو محض انتخابي، كون مصلحة حزب الطاشناق، تقتضي بخوضه معركة دائرة بيروت الاولى منفرداً، حيث يتواجد أربعة مقاعد أرمنية، يُنافس فيها على مقعدين يعودان للارمن الارثوذكس، وله قدرة الوصول إلى حاصل وكسور مرتفع وربّما حاصلين، ليُحافظ على المقعدين اللذين فاز بهما عام ٢٠١٨، بينما دخوله إلى لائحة “التيار” سيؤدّي حتماً إلى اكتفائه بمقعد وحيد، وتقدّم مرشّحي باسيل في سلّم قنص المقاعد المحصّلة.
وبعد كلّ ما تقدّم، هل يختار حزب الطاشناق القرار المنطقي بخوض المعركة منفرداً، أو يتخلّى عن مصلحته الانتخابية والشعبية ويرضخ لشروط جبران باسيل؟

