
أقامت جمعيّة “من حقّي الحياة” في اطار المعرض الميلادي الثاني حفلاً تكريميّاً للفنّان الرّاحل أنطوان نقولا صليبا إحياءً لِذكراه وتخليداً لِفَنِّه في صالة كنيسة سيدة الدوير في البلدة في حضور فاعليات البلدة وعائلة المكرّم
بداية النشيد الوطني اللبناني ثم كلمة عريف الاحتفال جوزف كميل محفوظ، ألقى بعده رئيس الجمعية وخادم الرعية الخوري الدكتور طوني الخوري كلمة قال فيها :
أرادتْ جمعيةً ” منْ حقي الحياةَ ” ومنْ ضمنِ فعالياتِ معرضها الميلاديِ السنويِ الثاني ، أنَ تخصصَ زاويةٍ للثقافةِ والفنِ ، تدوي منْ خلالها على شخصياتٍ تركتْ بصمةَ جمالٍ وأثرٍ طيبٍ في الحياةِ ، وأثرتْ المشهدَ الفنيَ والأدبيَ بنتاجِ ذاتِ قيمةٍ عاليةٍ وقدْ اختارتْ لهذهِ السنةِ شخصيةً فيداريهُ هيَ أولى بالتكريمِ ، أعني بها الفنانُ الراحلُ أنطوانْ نقولا صليبا ، شخصيةً عرفها البعضُ منكمْ وتتلمذَ على يديها ، والبعضُ الآخرُ عرفها منْ نتاجها الفنيِ الذي يزينُ بعضُ البيوتاتِ الجبيلة والكنائسِ ، وقدْ خلدتْ سيرةَ حياةِ وعاداتِ شعبٍ ومجتمعٍ ومعالمَ ووجوهِ هيَ تبتسمُ اليومَ ابتهاجا بهذا الحدثِ الفريدِ .
واضاف : أما نحنُ فعرفناهُ في شخصهِ وفي فنهِ ! إنهُ حدثَ تكريميٌ وإحيائي في الوقتِ نفسهُ ؛ تكريميٌ لفنانِ غرفِ منْ ذوقهِ ورقةَ أحاسيسهِ وإبداعهُ ، كماشةُ ألوانِ جسدها في لوحاتٍ جميلةٍ تسحرُ الناظرَ ، وإحيائي يقوم على تأوينَ الذاكرةُ التاريخيةُ منْ خلالِ استحضارِ الماضي وجعلهِ حيا ودينٌ علينا تجاهَ منْ سبقونا أنْ نعدَ أحياءهمْ في منْ كانوا وما كانوا !
واردف : ربما تقولونَ ، والقائلونَ ربما همْ على حقٍ ، ما الفائدةُ منْ هذا الاحتفالِ الثقافيِ في زمنِ ثقافةِ اللهوِ التي تختصرُ الحياةُ بباقةٍ منْ مهرجاناتِ الأكلِ والشربِ والرقصِ واللعبِ والمتعةِ ، وتضييعَ الوقتِ في الفراغِ ، منْ دونِ أنْ يكونَ للثقافةِ أيُ دورٍ بارزٍ ، وإنْ أردنا أنْ نتوسعَ ، نجدُ بأننا في خضمِ أزمةٍ ثقافيةٍ خطيرةٍ على الحضاراتِ ، لا دور ولا قيمةً فيها للجمالِ ، وإنما لثقافةِ تسوقٍ لفنِ أقلَ ما يقالُ فيهِ إنهُ فنُ النفاياتِ ، حيثُ ، وللأسفِ الشديدِ ، القباحةُ فن ، والفجورُ فنٌ ، والعهرُ فنٌ ، والهراءَ فن ،ولكنَ التاريخَ لا يبنى باللهوِ واللعبِ والهراءِ ، منْ يبني التاريخُ همْ منْ يجذبونَ التاريخُ إلى الجمالِ أما منْ يلتهي باللعبِ فيلفظهُ التاريخ إلى مكبِ النسيانِ فالتاريخُ هوَ مسرحٌ للجمالِ والجمالِ فقطْ والفنَ هوَ الجمالُ وما لا جمالَ فيهِ لا فنَ فيهِ .
وختم : عندما يرحلُ الفنانُ عنْ هذهِ الدنيا ، يتوقفَ عنْ أنْ يكونَ لعائلتهِ وحسبً ، وإنما يصبحُ ملكا للكلِ ، وإرثهُ إرثا للكلِ ، يتقاسمهُ الكلُ ، ويتذوقهُ الكلُ ، ويغرفَ منْ معينةٍ الكلِ ، ويتأثرَ بهِ الكلُ ، ونأملُ بأنْ تكونَ هذهِ المناسبةِ التكريميةِ الثقافيةِ بابا للعبورِ إلى مناسباتٍ ثقافيةٍ أخرى راقيةٍ تستحقها جبيلْ ، بلادُ الحرفِ ، مناسباتٌ تغذي الفكرَ وترتقي بالإنسانِ إلى ما يليقُ ، فتهذبَ الفردُ تهذيبا .
وبعد ذلك كان فيلم وثائقي أضاء على حياة الرّاحل وفنّة المميّز، فكلمة باسم العائلة ألقاها جميل عازار، أشاد فيها بجهود الجمعيّة وبعملها الرّاقي في خدمة الإنسان، وشكر مبادرتها القيّمة والتفاتتها الكريمة تجاه الفنّان الرّاحل، وثَمّن الخطوة التي قامت بها من خلال تخصيص قناني النبيذ المعتّقة إكراماً له وتخليداً لذكراه ولفنّه.
وبعد ذلك قدّمت الجمعيّة مجسّمها الرّسمي الذي تخصّ به المؤثّرين في المجتمع وفي خدمة الخير العامّ، وانتقل الجميع إلى القاعة التى عُرضت فيها القناني ليختاروا من تحمل اللوحات الأقرب إلى قلوبهم.

