على وقْع قرقعة السلاح وقرع طبول الحرب بين الأوكرانيين والروس، لوحظ أنّ المشهد اللبناني لم يغب عن الدول الكبرى، ولاسيما منها تلك المعنية بهذا الملف، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، إضافةً إلى المملكة العربية السعودية ومصر، وكل ذلك تبدّى بوضوح من خلال المواقف التي أُطلقت من واشنطن إلى باريس وميونيخ والرياض وتناولت الوضع اللبناني، في ظل رسائل واضحة وكأنّ هناك إجماعاً وتناغماً في كل ما صدر عن وزراء خارجية هذه الدول، وفي مقدمهم وزراء الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية.
في السياق، تكشف مصادر سياسية مطلعة نقلاً عن سفراء لبنانيين في الدول الكبرى، عن تقاطع تقارير ديبلوماسية غربية وعربية ومن بعض المسؤولين اللبنانيين الذين يتشاورون باستمرار مع أصدقاء لهم نافذين في واشنطن وباريس. وتشير المعلومات وفق مصادر متابعة لـ “النهار”، إلى أنّ هذا التقاطع في المواقف تجاه لبنان مرده مخاوف وقلق دولي من حصول اهتزازات أمنية في الداخل اللبناني على وقع الانهيار الاقتصادي المتمادي والانقسام السياسي الذي بلغ ذروته أخيراً، إلى ما يجري على صعيد القضاء، وكذلك الاستعراضات الجوية والبرية من قِبل إسرائيل و”حزب الله”، وآخر الابتكارات مسيّرة “حسان” التي دخلت في بازار تبادل الأدوار في الإقليم ومن الداخل اللبناني الذي تحوّل ساحةً ومنصةً لإطلاق رسائل تصل إلى مسامع الذين يتفاوضون في فيينا والدول الكبرى، بما معناه أنّ لدى إيران حليفاً أساسياً يملك ترسانة من الأسلحة وقادراً على تغيير المعادلات. ويترافق ذلك مع حملات تصعيدية لقادة “حزب الله” تتركز على السعودية والإمارات وبعض القوى السياسية اللبنانية وعودة خطاب التخوين، في محاولات لتغطية كل ما جرى على خط ترسيم الحدود، وحيث يردد زعيم سياسي بارز في مجالسه أنّ ما حصل في الترسيم مسألة مهمة ولكن أهدافها لا تنطلي على أحد: “ارفعوا العقوبات عن فلان وفلان وحصّنوا موقع إيران في المفاوضات”، إلى كل ما يتصل بإبعاد “حزب الله” عن الشبهات إزاء ما يقوم به من تقويض للاستقرار في لبنان والخليج، أضف إلى ذلك سطوته على مفاصل الدولة اللبنانية برمّتها.




