ما علاقة المصارف بتحديد سقف للرواتب؟

0

أثقلَ تحديد سقوف لسحب الرواتب كاهل الموظفين والعمال خلال الفترة الماضية. وقد زاد الطين بلة توقف محطات المحروقات كلياً واصحاب السوبرماركت جزئيا عن قبول الدفع بواسطة البطاقات المصرفية، مع العلم انه حتى لو تمّ تسديد الراتب كاملا فلا يمكن ان يكفي لتغطية الحد الأدنى من تكاليف المعيشة والنفقات المطلوبة. فهل من حلول يمكن اللجوء اليها لإنصاف العامل؟ ومن يتحمل المسؤولية المصارف او مصرف لبنان الذي حدد في تعميم دفع 60% من المساعدة للقطاع العام نقدا و40% بواسطة البطاقة المصرفية؟

بعد مرور فترة على تحديد المصارف سقوفاً لسحب رواتب الموظفين، بدأ هذا الملف أخيرا يستحوذ على اهتمام المسؤولين، بحيث كشف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عن تكليف وزير المالية اتخاذ الإجراءات اللازمة بعدم وضع أيّ سقوف على سحب الرواتب من قبل المصارف. كذلك شَكا وزير العمل من تعسّف المصارف في وضعها لقيود وسقوف على الرواتب والمعاشات والمساعدات الممنوحة للموظفين والمتقاعدين، معتبرا ان الاعذار والمبررات لاقتطاع قسم من الراتب غير مقبولة ملوّحاً بإبلاغ المنظمات الدولية لاختصام المصارف أمام الجهات الدولية المعنية، بالإضافة إلى التحرك أمام القضاء الداخلي، وقال انه سيمنح المصارف فرصة لحل المسألة الادارية قبل اللجوء إلى التدابير التي يتيحها القانون لوزير العمل.

لكن مهلاً، هل ان المصارف من يحدّد سقوف السحوبات ام مصرف لبنان، أليس هو مَن حدّد في تعميم اصدره أنه سيغطي فقط 60% من الزيادة المقرّة على رواتب القطاع العام نقدا على ان تخصص القيمة المتبقية اي نسبة الـ 40% للشراء عبر البطاقات المصرفية، أو التسديد بواسطة الشيكات، ولاحقاً اعلنت المصارف انها ستلتزم قرار المركزي. هذا في ما خصّ القطاع العام، هل الامر سيان بالنسبة الى القطاع الخاص، اي هل ان مصرف لبنان هو من حدّد كوتا رواتب القطاع الخاص ام المصارف؟ هل المقاضاة تتشابَه في الحالتين مع العلم ان المركزي حدد تقسيم المساعدات للقطاع العام في تعميم ولم يحددها للخاص؟

في السياق، شرح المتخصص في الشؤون المصرفية المالية المحامي مروان صقر لـ«الجمهورية»، انه يحق لمصرف لبنان بموجب قانون النقد والتسليف ان يصدر تعاميم للمصارف تكون ملزمة لها إنما لا يمكن لهذه التعاميم ان تعدل من العلاقة التعاقدية القائمة بين المصرف وزبائنه، لذلك اذا كان هذا التعميم سيؤثر على حقوق العميل وعلاقته بالمصرف (المرتبطين اصلا بموجب عقد) يمكن للعميل ان يعترض عليه من خلال الطعن بقرار مصرف لبنان ومقاضاته امام مجلس شورى الدولة انما عملياً هذه الخطوة صعبة جدا ومسارها طويل وهذا ما يفسّر انّ احداً لم يتقدم منذ عامين الى اليوم بأي خطوة مماثلة رغم كل الشوائب التي طالت تعاميم مصرف لبنان خلال هذه الفترة لأنها في النهاية لا تؤدي الى نتيجة سريعة. امّا المصارف في هذه الحالة فتكون «بين شاقوفين» فمن جهة لديها موجبات العقد الذي ينظم علاقتها بزبائنها، ومن جهة أخرى التعليمات التي تتلقاها من هيئة الرقابة عليه والتي هي مصرف لبنان.

وبالتالي فإنّ كل الدعوات والمواقف التي صدرت وتصدر عن المسؤولين التي تلوح فيها بمحاكمة المصارف او مقاضاتها هي مجرد مواقف شعبوية وتهدف الى شد العصب فالقرار النهائي يكمن عند المصرف المركزي وحده وغالباً ما يعالج بالسياسة.

وقال صقر: لا شك انه تمّت مفاتحة مصرف لبنان بهذا الموضوع وبالتأكيد هو يرى ان هذا كل ما يستطيع ان يقدمه، فالمطلوب حل كامل متكامل يبدأ من انفراج سياسي الى الاتفاق على خطة تعاف الى التوقيع مع صندوق النقد.

وعن الخطوات القانونية التي يمكن لوزير العمل ان يتخذها في هذا الخصوص قال: يمكن لوزير العمل ان يطعن بقرار مصرف لبنان انما لا احد يعلم كم من الوقت سيستغرق قبل ان يحصل على نتيجة. اما عن اللجوء الى منظمات دولية فقال: لا جهات دولية مختصة يمكنها ان تقاضي المصارف اللبنانية وكوزير لا يمكنه ان يقاضي المصارف اللبنانية في الخارج. وحده المودع يمكنه ان يقاضي مصرفه امام المحاكم اللبنانية او في الخارج اذا كان يحمل جنسية اجنبية وفي هذه الحالة يقاضيها في البلد الذي يحمل جنسيته وليس امام محاكم دولية.

رواتب القطاع الخاص

وإذا كان تقسيم الراتب بين نقدي وبطاقات مصرفية صدر بموجب تعميم من المركزي ماذا عن حال رواتب القطاع الخاص؟ هل يمكن التحرك قانوناً ضد المصارف كونها قررت الاستنسابية من دون اي مسوغ قانوني؟ يقول صقر: بما انه لم يصدر اي تعميم من المصرف المركزي يحدد سقفا للسحوبات في القطاع الخاص فيمكن للمودع المتضرر ان يقاضي المصرف لأنه في هذه الحالة المصرف غير محمي، موضحا ان تعاميم المصرف المركزي تشكل نوعا من الحماية للمصارف التي يمكنها ان تتذرع بأنها مُلزمة تنفيذ قرارات المركزي، ولطالما طالبت به المصارف لتحمي نفسها من المودعين. واشار الى ان مقاضاة القطاع الخاص للمصارف على خلفية سحب كامل الراتب اسهل من القطاع العام لأن المصارف تلتزم بقرار صادر عن جمعية المصارف.

“معركة قاسية” تتواجه فيها “أَحجام الأحزاب” مع “إحجام الناخبين”… و”لا مفاجآت”!

0

بمعزل عن الصّخب السياسي والمدني والحزبي الذي سيضجّ في البلد خلال الفترة الفاصلة عن موعد الانتخابات، بالترداد المملّ لذات العناوين والشعارات التي تتدحرج على اللبنانيين منذ إسقاطهم في هاوية الأزمة، فإنّه على ضراوته المتوقّعة وحدّة الخطاب المتبادل، لا يؤشر الى انّه مرتبط حصراً بمعركة انتخابية بين الخصوم يستعدون لحسمٍ في ما بينهم في صناديق الاقتراع، بل أنّه مرتبط بالدرجة الاولى بمعركة قاسية تنتظر الأحزاب والتيارات على اختلافها، تتواجه فيها «أَحجام الأحزاب» مع «إحجام الناخبين» عن المشاركة في استحقاق 15 أيار.

وربطاً بذلك، ووفق خلاصات بعض الاستطلاعات، فإنّ الإحجام مردّه بالدرجة الاولى إلى الأزمة المالية والاقتصادية وآثارها الشّديدة السلبيّة على النّاس. ومردّه أيضاً إلى خطئية الاحزاب التي تبدّت في كون بعضها تجاهل الأزمة وتعالى عليها بإنكار وجودها وقاربها بمنطق السلطة الحاكمة وتنزيهها عن أي دور في الانهيار القائم، وفي كون بعضها قدّم صورة المشهد الدّاخلي ما بعد اندلاع الأزمة، بمرايا مكبّرة لا تعكس حقيقة الواقع، حيث أوحت من خلالها انّها ممسكة بالارض ومتحكمة بزمام التغيير الشامل وبناء السلطة البديلة على أنقاض السلطة القائمة. ولكن مع ذوبان ثلج الشعارات والعناوين الكبرى، ودنو ساعة الحقيقة، وجدت هذه الأحزاب نفسها عاجزة عن الهروب من حقيقة أنّ الأزمة أصابتها كلّها في الصّميم، تُضاف إلى ذلك، الشعارات والأحلام التغييرية التي بناها من ركبوا الموجة واستثمروا على وجع اللبنانيين وجوعهم، ثبت في ما تلا «انتفاضة تشرين» من محطّات، أنّها لم تكن سوى اعتداء على عقول النّاس. والنتيجة الطبيعية كانت تأسيس أكبر حزب في لبنان عابر لكلّ طوائفه ومناطقه، هو حزب «القرفانين» الذين قرّروا الانكفاء في منازلهم يوم الانتخاب. وهذا ما تؤكّده كل الاستطلاعات، وهو الأمر الذي بات يخيف الأحزاب فعلاً، وخصوصاً تلك التي كبّرت الحجر وتوعّدت ووعدت بتغيير جذري شامل، وسرعان ما تقزّمت هذه الوعود إلى حدود الحفاظ على أحجامها لا أكثر ولا أقل.

وليس حال قوى الحراك المدني المتنوّعة والمتعددة، كما تخلص الاستطلاعات الانتخابية، أفضل حالاً، حيث تؤكّد الوقائع الانتخابيّة انّ قدرتها أقلّ من متواضعة، لا بل ضعيفة لا تملك قدرة التغيير، ولا حتى قدرة انتزاع ثقة المواطن واعتبارها بديلة عن سلطة الأزمة. فما ساهم في ضعفها انّها منذ البداية ليست على كلمة واحدة ولا تلتقي على هدف تغييري واحد، بل لكل منها هدفه، وطريقه اليه لا يشرك فيه احداً.

وسط هذا الوضع، ليس صعباً رسم صورة استحقاق ايار، حيث انّ الصخب السياسي المنتظر له وظيفة محدّدة هي تحمية الأجواء الانتخابية لا أكثر ولا أقل، انّما في النتائج المتوقعة، فلا مفاجآت منتظرة، وتبعاً لذلك، فإنّ اي مطلب تغييري بانتخابات تقلب الصورة النيابية والسياسية القائمة، أياً كان مطلقه، ومهما كانت صدقيته وجدّيته، فهو في ظل الواقع اللبناني القائم، في أحسن الأحوال من قبيل تسجيل موقف لا أكثر، حتى لا نقول انّه مطلب عبثي ساقط سلفاً. إذ لا يحلم أحد بتغيير، في الهيكل السياسي والنيابي القائم في ظلّ القانون الانتخابي النافذ، الذي تصفه اكثرية اللبنانيين بالقانون المسخ، والذي لن يفرز اكثر من نسخة طبق الأصل تقريباً عن الخريطة النيابية بتوازناتها الحالية، واما التغيير فهو في بعض الوجوه والاسماء.

بيار دوكان قريباً في بيروت

0

نقلت مراسلة “النهار” في باريس رنده تقي الدين عن مصدر فرنسي رفيع قوله لـ”النهار” ان المحادثات التي اجراها وفد سعودي مع باتريك دوريل المستشار الفرنسي للشرق الاوسط كانت محادثات معمقة حول القضايا السياسية اللبنانية وكانت أيضا فرصة لتعزيز التنسيق بين البلدين حول المساعدات والدعم الانساني والتربوي والصحي للبنان. وقال ان اجتماعات اخرى ستتبعها للموضوع نفسه خلال الاسابيع المقبلة. ورأى المصدر ان هناك عودة اهتمام من المملكة السعودية بلبنان وذلك من اجل استقرار لبنان ومن اجل الشعب اللبناني برمته. وعما اذا كان السفير السعودي في بيروت سيعود اليها قال المصدر ان ذلك غير مؤكد حاليا.

الى ذلك يصل الى بيروت في الايام المقبلة الدبلوماسي الفرنسي بيار دوكان المنسق الخاص للمساعدات الدولية للبنان ليبحث مع المسؤولين موضوع الاصلاحات ومفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي الصعبة ولكن المستمرة رغم التعقيدات بحسب المصدر، كما ليبحث في المساعدات في اطار الشراكة الفرنسية السعودية لمساعدة لبنان التي اسسها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مع ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان عندما زاره في السعودية.

هذا ما ينتظر لبنان ما بعد الإنتخابات!

0

مع إقفال باب الترشح للانتخابات النيابية المقبلة والدخول في المهلة المحدّدة للانتهاء من تشكيل اللوائح وتسجيلها رسمياً، يتركّز الاهتمام اللبناني الداخلي على هذا الاستحقاق الدستوري، ويستخدم أفرقاء السلطة «العدّة الانتخابية» لتأمين «عودة آمنة» الى الحُكم، فيما هناك تعويل داخلي وعربي وغربي على تغيير تفرزه هذه الانتخابات، مهما كان ضئيلاً، علّه يكسر النمط السائد في الإدارة منذ سنوات، ويعطي أملاً لهذا البلد في النهوض مجدّداً. إذ إنّ جهات عدة تربط الانتخابات بملفات أساسية، تشكلّ أبواب الحلول للخروج من الأزمة، على المستويات الاقتصادية والسياسية الاجتماعية، من إقرار الموازنة العامة وخطة تعافي مالي – اقتصادي، ثمّ إنجاز الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على برنامج، الى المبادرة الكويتية والعلاقة مع دول الخليج العربي، وصولاً الى ملف ترسيم الحدود البحرية.

على رغم الإنشغال الدولي بأزمة أوكرانيا، لم تغب الأنظار عن لبنان ولا عن الانتخابات، ويواصل ممثلو الدول الغربية لدى لبنان زياراتهم للمسؤولين وتشديدهم على إجراء الانتخابات. كذلك من ضمن أسباب زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط للبنان، أمس الأول، حيث التقى الرؤساء الثلاثة، تأكيد إجراء الانتخابات في موعدها، ما يدلّ الى أهمية هذا الاستحقاق واعتباره غربياً وعربياً ضرورياً ومفصلياً. كذلك طرح ابو الغيط عنوانين أساسيين مع المسؤولين:

– الاول، القمة العربية المرتقبة في الجزائر، والمواضيع المطروحة على جدول أعمالها بما فيها عودة سوريا الى الجامعة، واطّلع على رأي المسؤولين حيالها.

– الثاني، موضوع المبادرة الكويتية وطرح تنشيط هذه المبادرة.

لم يحمل ابو الغيط معه أي مبادرة عربية جديدة أو اقتراح حلول، وبحسب مصادر مطّلعة، هناك قبول لبناني ببعض بنود هذه المبادرة فيما هناك بنود غير مقبولة. كذلك هناك قبول عربي ببعض أجوبة الدولة اللبنانية. وبالتالي، إنّ ما هو غير مقبول من الجهتين يتطلّب حصول نقاش حوله، ويستدعي مفاوضات، حيث ينخفض الصوت المرتفع من الفريقين، ويتفهمان بعضهما البعض، خصوصاً أنّنا لسنا بعيدين من الدول العربية. وتعتبر هذه المصادر، أنّ هذا الموضوع مرتبط بالحوار السعودي – الإيراني وبوضع سياسي وإقليمي كبير، ممتد دولياً، وهو «عالق الآن بين الكبار».

أمّا تنشيط المبادرة الكويتية، فسيكون من حيث المبدأ، وانطلاقاً من موافقة لبنان عليها، من خلال حوار بين الدولة اللبنانية ودول الخليج، لـ»ترسيم حدود الاطمئنان»، وتلعب أكثر من دولة عربية دوراً في هذا الموضوع، ومنها قطر وعمان. وكان بري طلب، خلال مشاركته في أعمال الدورة الثانية والثلاثين لمؤتمر الإتحاد البرلماني العربي في القاهرة، في شباط المنصرم، تبنّي المؤتمر الدعوة الى بدء حوار لبناني مع دول الخليج العربي برعاية الكويت. هذه الدعوة لاقت قبولاً عربياً حتى من البعض في الخليج، بحسب مصادر مطّلعة، تشير الى أنّه ليس المطلوب من لبنان تحقيق أمور معينة فقط، بل مطلوب أمور من غيره أيضاً. وتقول: «على سبيل المثال يصنّفون «حزب الله» إرهابياً، ثمّ لا يريدونه أن يقول كلمة.. وفي النهاية يجب أن يعود كلّ طرف من الجانبين خطوة الى الوراء». لكن هذه المصادر تؤكّد أن «لا شيء قريباً» على هذا المستوى، ومن المرجح أن يؤجّل تفعيل المبادرة الكويتية الى ما بعد الانتخابات، إذ إنّ «الجميع في لبنان ذاهب الى الانتخابات».

أمّا على مستوى ملف الترسيم البحري، وعلى رغم تأكيد جهات مسؤولة أنّه منفصل عن أي استحقاق آخر وغير مرتبط لا بانتخابات نيابية ولا رئاسية ولا بـ”ما وراء البحار” بحسب “الجمهورية” يبدو أنّه كلّما بانت حلحلة على مستوى المفاوضات عادت وتعقّدت الأمور. ولم يلاقِ الطرح الأخير للوسيط الأميركي أموس هوكشتاين في المفاوضات بين لبنان واسرائيل استحساناً لدى المسؤولين، ومن المرجح أن يرفضه لبنان. لكن على رغم ذلك جرى تشكيل لجنة تقنية لدرسه قبل إبلاغ الجانب الأميركي بالجواب اللبناني الرسمي. وتقول جهات معنية: «طرح هوكشتاين الذي عرضه غير صحيح، ولا يجوز ولم نكن نتوقعه، يريدون أن يأخذوا منا حقوقاً وأن يعطونا مقابلها، لكنّنا لا نريد إلّا حقنا وحقنا كاملاً». وبالنسبة الى تشكيل لجنة لدرس هذا الطرح، توضح أنّه «لا يمكننا أن نرفض اقتراح دولة كبرى فوراً ومن دون تبيان أسباب الرفض، لذلك بعد انتهاء اللجنة من درس هذا الاقتراح، نبلغ الى الأميركيين رفضنا له لأسباب محدّدة علمية، ونطلب أن يعيدوا درس إقتراحهم. فلا أسود أو أبيض في العالم الديبلوماسي، بل هناك مفاوضات، وعلينا أن نقنع المفاوضين بوجهة نظرنا».

وفي حين أنّ بري رفض تكليف ممثل عنه للمشاركة في هذه اللجنة، تردّ مصادر مطلعة ذلك، لأنّ هذا الملف في يد عون وهو من يفاوض. وبالنسبة الى التضارب في وجهات النظر حول حقوق لبنان والخطوط الحقيقية بين الخط 23 والخط 29، تعتبر هذه المصادر أنّ من «الأفضل ألّا نحدّد أي خط، بل لنتفاوض وقد نأخذ أكثر من ذلك، ولنحدّد حقوقنا انطلاقاً من البر ومن نقطة معروفة، ولنحسم أنّنا لا نقبل بأقل من ذلك، وبعدها يصبح الموضوع تفاوضياً». إنطلاقاً من ذلك لم يجرِ البحث رسمياً بعد في طرح الشركات المشتركة. وتقول المصادر نفسها: «قبل تثبيت الحقوق والترسيم لا ندخل في التفاصيل. لا نشتري سمكاً في البحر. نثبت حقنا أولاً، بعدها يجري البحث في اتفاق بين كونسورتيوم الشركات».

وفي حين ما زال باب الاستفادة من النفط والغاز في حقولنا البحرية بعيداً، وقد يكون «ما بعد بعد الانتخابات وما بعد بعد اتفاقات ومفاوضات إقليمية ودولية» بحسب جهات سياسية، يُعوّل على اتفاق مع صندوق النقد الدولي ليكون مدخلاً لبداية النهوض الاقتصادي ولفتح أبواب الدعم الغربية. وفي حين ترى جهات سياسية أنّ هذا الامر مؤجّل إلى ما بعد الانتخابات النيابية، وأنّ لا موازنة ولا خطة تعافي ولا اتفاق قبل هذه الانتخابات، تعتبر جهات مسؤولة أنّ هذا الاتفاق غير مرتبط بالانتخابات، والمفاوضات تسير كما يجب، وهناك طلبات محدّدة ومعروفة من الصندوق يجب أن ننفّذها، كذلك إنّ العمل على إقرار الموازنة وخطة التعافي يجري بإشراف صندوق النقد، فضلاً عن أنّ مسؤولي الصندوق يؤكّدون الإيجابية والجدّية في مسار هذه المفاوضات، وهناك وفد منه سيزور لبنان في اليومين المقبلين لاستكمال هذه المفاوضات.

جعجع لنديم الجميّل: Game over!

0

فيما لا تزال التحالفات في غالبية الدوائر تنتظر الحسم، اتضح في دائرة بيروت الأولى المشهد الانتخابي الذي يبدو مشابهاً إلى حدّ بعيد لما كان عليه عام 2018: لائحة للتيار الوطني الحر، لائحة للقوات اللبنانية، لائحة مدعومة من رئيس مجلس إدارة سوسييتيه جنرال أنطوان الصحناوي ولائحة لمجموعات المجتمع المدني ومستقلين. اللوائح الأربع تتنافس على 8 مقاعد (ماروني وكاثوليكي وأرثوذكسي وأقليات وأرمني كاثوليكي و3 أرمن أرثوذكس). غير أن المفارقة الأبرز تكمن في انفراط التحالف بين القوات اللبنانية والكتائب، أو بالأحرى النائب نديم الجميل الذي حسم خياره بالتحالف مع الصحناوي. معراب التي لم تستسغ «التمرّد» ردّت بالتحالف مع مرشح مستقل على المقعد الماروني هو الرئيس السابق لنادي الحكمة جورج شهوان. علماً أن القوات والجميل ومرشح صحناوي، النائب جان طالوزيان، ضمتهم لائحة واحدة في الدورة الماضية. تأخذ القوات على الجميّل أنه فضّل الانضواء في لائحة يترأسها طالوزيان على لائحتها، فيما اكتفى الجميل، في اتصال مع «الأخبار»، بالقول إن هناك متسعاً من الوقت في حال أراد مرشح القوات غسان حاصباني الانضمام إلى لائحته!

انفصال القوات و«ابن بشير» ليس تفصيلاً بمعناه السياسي. فتبني رئيس القوات سمير جعجع ترشيح ماروني في وجه نديم، يعني مقارعة نجل مؤسس القوات بشير الجميل في «أشرفيته» وصولاً إلى إسقاطه إذا ما نالت اللائحة حاصلين. فالقاعدة القواتية تعرف شهوان منذ أن رأس النادي الذي يحمل رمزية خاصة للقواتيين، كما أن شقيقه، وهو قواتي ملتزم، مختار في الدائرة نفسها. علماً أن شهوان مستقل ويتمتع بحيثية دفعت مختلف الأحزاب الناشطة في الدائرة إلى التفاوض معه، وبعد درس وضع الأرضية المؤيدة له وتأثير ترشحه على أعماله في الخليج خصوصاً، رأى أن مصلحته في التحالف مع القوات.

مصادر مطلعة أكّدت أن جعجع حاول استمالة الجميل إلى اللائحة مرتين لكن شرط أن ينضم لاحقاً إلى كتلة الجمهورية القوية، فقوبل عرضه برفض من نديم، على خلاف الدورة الماضية حين خالف قرار الكتائب وفرض تحالفه مع القوات.

مرشح معراب الحزبي في الدائرة عن المقعد الأرثوذكسي هو وزير الصحة السابق غسان حاصباني الذي سيحل مكان النائب عماد واكيم. كما رشّحت المحامي نجيب إليان عن المقعد الكاثوليكي بعد فشل المفاوضات مع الوزير السابق ميشال فرعون الذي أعلن عزوفه عن الترشح، خصوصاً أن تجربته في الدورة الماضية مع القوات أثبتت له أن لم يكن سوى رافعة لمرشح معراب عماد واكيم من دون أن ينال أصواتاً قواتية. وعلى اللائحة القواتية أيضاً، إيلي شربشي عن مقعد الأقليات، ونجل رئيس حزب الكتائب السابق كريم بقرادوني، جهاد، عن مقعد الأرمن الأرثوذكس. وفيما بدأت الحملات على بقرادوني لجهة انتماء والده السياسي الأقرب إلى 8 آذار سارع إلى نفض «التهمة» عنه بتأكيد خياره «السيادي».

على المقلب العوني، أعاد التيار الوطني الحر ترشيح النائب نقولا صحناوي عن المقعد الكاثوليكي، ورئيس هيئة قدامى مؤسسي القوات اللبنانية إيلي أسود على المقعد الماروني، فيما يرجح أن يتحالف مع حزب الطاشناق بعد انسحاب فرعون. إذ لم يتبق أي خيار للطاشناق الذي سيعيد ترشيح النائب هاغوب ترزيان عن أحد مقاعد الأرمن الأرثوذكس سوى الانضمام إلى اللائحة. كما سينضم إليها مستقل «مشترك» بين التيار والطاشناق هو الطبيب في مستشفى الروم جورج جوفليكيان (أرمن أرثوذكس)، فيما لم يعلن التيار عن مرشحيه لمقعديّ الأرثوذكس والأقليات بعد.

الودائع تُسرق أو تُنهب.. لكن لا تطير

0

بدأت السلطة باستعمال مصطلح «فجوة مالية « لتصف الفضيحة المالية، وكأنّ هذه الفجوة حصلت بفعل عوامل طبيعية، وكأنّ لا أحد مسؤولاً عن الانهيار، واختفت الأموال بسبب ثقب اسود ظهر فجأة، وليس نتيجة ممارسات سيئة تنبع من عدم كفاءة ادارات المالية العامة في العقد الماضي، او ممارسات مقصودة تهدف الى السرقة وإيصال البلد الى التعتير. مصطلح «فجوة مالية» يعني إصدار صك براءة لكل من كان مسؤولاً، مباشرة او غير مباشرة، عن مالية الدولة في تلك الفترة. فلا محاسبة ولا تحقيق ولا تدقيق. وإقناع المواطن انّ ما حصل كان قضاءً وقدراً، وعليه ان يتقبّل واقع إفقاره.

ويقولون إنّ هذه الفجوة بأكثر من 60 مليار دولار، ويطلبون من المواطن والمودع تحمّل الخسائر. ولكن، ما هو حجم هذه الفجوة فعلياً؟ كيف يتمّ احتسابها، على أية مستندات بنوا هذا الرقم؟ هل تمّ الكشف عن حسابات المصرف المركزي؟ وألا يحق للمواطن الإطلاع على كل الارقام والحسابات قبل توزيع الخسائر؟

وتسعى السلطة إلى تحميل الناس والمودعين تبعات هذه الفجوة، في خطة التعافي المقترحة، عبر إصدار النقد وزيادة الضرائب، بالإضافة الى haircut على ما تبقّى من الودائع، مما سيؤدي الى مزيدٍ من الفقر والهجرة والبطالة.

إذا كانت هذه الخطة المقترحة من الحكومة لإخراجنا من التعتير، فنحن نرفضها ولا نريد حكومة تعمل على إفقار شعبها. فليس المودعون وحدهم من تضرّروا، الشعب اللبناني فقد قيمة رواتبه وخسر تعويضاته، ولا تزال السلطة تدور في حلقة مفرغة للتعامل مع الوضع، عبر إيجاد طرق لاحتساب الخسائر ومحاولة ردمها، وهذا يعني انّ هذا النظام المالي يعيد إنتاج نفسه.

على الدولة ان تتحمّل مسؤوليتها وتغيّر في طريقة تعاطيها مع الأزمة، وتفكّر في طرق لزيادة الإنتاج، وتُرجع ما خُسر وهُدر باسمها للناس، قبل وضع ضرائب. فمن الحماقة التفكير بالضرائب قبل التفكير بالإنتاج. فكيف يتمّ فرض ضرائب على من تمّ إفلاسه وإفقاره؟ فلتتفضل الحكومة طرح خطة لزيادة الإنتاج والّا فلتستقل .

وأود ان أثمّن موقف رئيس جمعية التجار نقولا شماس في لقاء الهيئات الاقتصادية مع نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي، حول مسار التفاوض مع صندوق النقد الدولي، والذي حذّر «من خطة التعافي الاقتصادي التي تقترحها الحكومة، رافضاً تحميل المودعين والمصارف حصراً»، واعتبر انّ «ما يجري يُعدّ هرطقة مالية ما بعدها هرطقة». ونتمنى ان تبقى الهيئات الاقتصادية على موقفها الموحّد في رفض الخطة المقترحة.

الخطير انّ الحكومة لا تدرك انّ عدم إرجاع الودائع لن يكون له أثر على المودعين فقط، بل سيتسبب بانهيار لبنان اقتصادياً. فمن سيثق مستقبلاً بدولة نهبت مواطنيها ومودعيها؟ من سيتجرأ على الاستثمار في لبنان او على تحويل قرش إلى مصارفه مجدداً؟ هذا سيكون له تداعيات مأساوية على الاقتصاد اللبناني، والعكس صحيح، إذا قامت الدولة بالرغم من أزمتها المالية بإعادة الودائع، فستعزز الثقة وسيدرك أي مستثمر انّه حتى في عزّ الأزمات لن يخسر أمواله .

والدولة قادرة على إعادة الودائع، هذا بالإضافة الى انّ المصارف قادرة ايضاً، لأنّها حققت أرباحاً في السنتين الماضيتين (تحدثنا عن هذه النقطة مراراً). فالدولة ليست مفلسة، لأنّها تملك اصولاً، ولكنها تستثمرها بطريقة خاطئة. لذلك نقترح:

أولاً ، على الدولة ان تنطلق بخطة تنموية نحو اقتصاد منتج كما قلنا، تأخذ بالاعتبار زيادة الإيرادات، عبر استثمار اصول الدولة بطرق فعّالة لزيادة الأرباح. فما زلنا نتعامل مع هذه الاصول بعشوائية، وآخرها المناقصة المشبوهة التي تمّ منحها لشركة CMA/GCM في المرفأ لعشر سنوات، من دون دراسة جدوى اقتصادية، لتبيان أفضل السبل لاستثمار اراضي المرفأ التي تقدّر بأكثر من 10 مليارات دولار .

ثانياً، على الدولة ان تدرس إمكانية بيع بعض الاراضي، فهناك أراضٍ يجب ان تبيعها الدولة، حتى لو لم تكن تواجه افلاساً ولم تكن تحتاج الى مداخيل، لأنّ الاحتفاظ بها يُعتبر هدراً اقتصادياً ويسبّب ضرراً. مثلاً اراضي سكة الحديد البحرية، فبقاؤها بعهدة الدولة يمنع تطوير الشاطئ والاستفادة منها سياحياً واستقطاب الاستثمارات المهمّة. كما تخصيص اراضٍ لاستقطاب مشاريع حيوية تؤمّن مداخيل للدولة .

أخيراً ، المهزلة أننا ما زلنا نستقي المعلومات والارقام من تسريبات من هنا وهناك. يتمّ تخطيط مستقبل الشعب لسنوات عديدة مقبلة ولكنه آخر من يعلم، ويتمّ حجب كل المعلومات عنه. الشفافية المطلقة هي حاجة أساسية لتقييم الوضع ومعرفة المرض بتفاصيله. كما انّ اي خطط مقترحة لن تُنفّذ بفعالية إذا لم يتمّ اعتماد الشفافية المطلقة في عمل الدولة.

ليست بكركي المستهدفة بل قيم الهويّة والحريّة

0

لم يخطئ الصحافي ابراهيم الامين بقوله: «انّ هناك إشكالية أهمّ من اشكالية سلاح «حزب الله» هي إشكالية اسمها بكركي، وبرأيي مشكلة لبنان هي الكنيسة المارونية».

لم يخطئ لأنّه حدّد إشكاليتين تدور حولهما الحياة السياسية في لبنان. الأولى، هو الصراع القائم حول مستقبل الوطن، والذي يختصر بين مشروعين: مشروع «حزب الله» ومشروع بكركي.

والثانية، هو تحديد الخصم الذي يقف بوجه مشروع «حزب الله»، وهي الكنيسة المارونية. لذلك اعتبر أنّ بكركي هي المشكلة لأنّها العائق الرئيسي الظاهر أمام مشروع تغيير هوية لبنان، وخياراته السياسية، والثقافية والاجتماعية. وانطلاقاً من تحديد الخصم يتمّ التصويب عليه. لأنّ بكركي، كانت وما زالت، حجر الزاوية في بناء الكيان اللبناني. انّهم يصوّبون على عمود الهيكل، على الركيزة التي تقوم عليها أسس الوطن منذ نشأته قبل مئة عام، وهي بكركي والمارونية.

في الإشكالية الأولى، يظهر سلاح «حزب الله» الذي يدعم مشروعاً فئوياً وحزبياً، يستند الى منطق الاستقواء على الشركاء في الوطن، من خلال تمسّكه بالسلاح، فيما تتعارض خياراته ومبادؤه مع مختلف المجموعات المكونة للشعب اللبناني. أما بكركي، ومن دون أي سلاح، فهي حملت قيماً جمعت حولهما كل المجموعات اللبنانية يمكن اختصارها باثنتين: الهوية والحرية.

الأولى وهي الهويّة، وقد نشأت مع قيام لبنان الذي بنته المارونية لكل الشعب اللبناني. انّها هويّة الانتماء الى وطن يحمل مشروع تعايش هذه المجموعات مع بعضها، وقد بات بمثابة رسالة ونموذج حضاري للعالم.

الثانية وهي الحرّية، وهي في أساس نشوء المارونية، حملتها طوال تاريخها صامدة في وجه الامبراطوريات التي توالت على الشرق وترجمتها في نظام سياسي يضمن حرّية الفكر والمعتقد، يحترم الحريات الشخصية والعامة، وهذا ما ميّز لبنان عن غيره من دول المنطقة لفترة طويلة.

ومشكلة من يهاجمون بكركي والمارونية اليوم انّهم يرفضون المشروعين معاً، يرفضون الهويّة، وهذا ما نراه في النموذج الثقافي الذي يحاولون تعميمه. ويرفضون الحرّية التي يعتبرونها نقيضاً لطروحاتهم الأحادية. مشكلتهم تبدو مع هوية لبنان التعددي المنفتح، حيث تلتقي كل الحضارات والأديان والثقافات في مزيج فريد من نوعه في العالم. ومشكلتهم مع الحرّية التي تناقض الفكر الواحد والنمط الواحد واللباس الواحد والرأي الواحد والحزب الواحد.

في الواقع، انّ لبنان اليوم يترنّح بين مشروعين: مشروع «حزب الله» ومشروع بكركي. واللبنانيون مدعوون الى الاختيار بين دولة متحالفة مع سوريا وإيران، تقف في صف الممانعة، ذات لون ثقافي موحّد، وبين دولة حيادية مسالمة ترفع شعار السيادة مع مبدأ النأي بالنفس وتؤمن بالتعددية في كل أوجهها.

المشروع الاول يصنّف بعض أخصامه بالخونة، ويصنّف دول العالم، فيصف بعضها بالشيطاني، ويعادي العالم العربي على قاعدة علاقات إيران الخارجية، ويرى دور لبنان بأن يكون رأس حربة في الصراع ضدّ العدو الإسرائيلي. بينما المشروع الثاني ينادي بالنأي بالنفس والحياد، ويرى لبنان ملتقى لحوار الأديان والثقافات والتقارب بين الشعوب.

المشروع الأول يستمد شرعيته من سلاح المقاومة، فيما الثاني يستمد شرعيته من التفاف الشعب اللبناني حوله، الذي يحلم بالسلام والأمن بعدما عانى عشرات السنين من الحروب والصراعات المحلية والخارجية.

بكركي لا سلاح عندها ولا جيوش. قوتها أنّها أطلقت في هذا الشرق قيم الانسانية التي باتت معولمة، وأطلقت قيم الحرّية ودافعت عنها واستشهد أبناؤها في سبيلها.

انّ النماذج الفكرية والاجتماعية المعاكسة لمبادئ الحرية التي تسوّقها بعض الأطراف باتت من الماضي. وانّ الايديولوجيات التي لا تحترم الحريات العامة والخاصة ما هي الّا ايديولوجيات هيمنة تخطّاها الزمن. فاللبنانيون اختاروا نموذج لبنان الحرية، حتى أولئك الذين ثاروا عليه في الماضي باتوا اليوم يدافعون عنه. والمارونية السياسية التي كانت هدف سهام هؤلاء، بات الجميع يترحّمون عليها ويتمنون العودة اليها.

قوّة الموارنة اليوم لم تعد في بكركي، لم تعد حتّى في المارونية السياسيّة، ولم تعد في إمساكهم بالسلطة. فبكركي، وإن كان مجد لبنان أُعطي لها، فهي باتت تنام على الأمجاد. والموارنة الذين نقلوا الثقافة والعلم والحضارة الى الشرق منذ مدرسة روما المارونية منذ القرن السادس عشر، يمرّون اليوم بمرحلة ركود. قادتهم تلهّوا بالكراسي، تركوا جبالهم الوعرة وانتقلوا الى نعيم القصور. بادلوا صلبانهم الخشبية بصلبان مذهبة. نسوا مقررات المجمع الماروني الاول عام 1736 الذي أقرّ التعليم المجاني للفتيان والفتيات، وحوّلوا مدارسهم وجامعاتهم الى مؤسسات ربحيّة. انهم يتقاتلون على المغانم، بعدما تنكّروا لإرث الأجداد القائم على التمسّك بكل حبة تراب. أما شعبهم فيعاني من اليأس، يتطلع الى الهجرة هرباً من قيّمين على أمرهم يتميّزون بالفساد والفشل.

انّ ما فات منتقدي بكركي والذين يقفون وراء المشروع الأحادي الفكر في لبنان، هو أنّ الإرث الماروني لم يعد حكراً على الموارنة، ولا هم يحتكرون الدفاع عن قيم الهوية والحرية. لقد باتت هذه ملك الشعب اللبناني بأكمله، من كل الطوائف والأحزاب، حتى داخل البيئة التي ينتمي اليها ابراهيم الامين. لقد فاتهم أنّ إرث بكركي ومبادئها باتت قاسماً مشتركاً عند الغالبية الساحقة من اللبنانيين.

فاللبنانيون جميعاً باتوا يفتخرون بهويتهم، وشعار «لبنان أولاً»، هو تجسيد لهذا الانتماء. جميعهم باتوا متمسّكين بالحرّية بعدما تمتّعوا بهوائها ولمسوا أهميتها واعتادوا عليها. وها هم يرفضون التخلّي عنها مقابل أي مشروع آخر.

من أمثولات التاريخ أن ليس السلاح من يفرض الأنماط الثقافية، قد يفرضها لحين لكنها تتهاوى مع سقوط السلاح ومع التغيير الاجتماعي المتسارع. حتى الصين الشيوعية اليوم نسيت مبادئ ماو تسي تونغ ونسيت ثورته الثقافية التي فرضها بكلفة ملايين الضحايا من شعبه.

والستار الحديدي حول الاتحاد السوفياتي لم يمنع في الماضي تسرّب الأفكار الغربية التي ساهمت في إسقاط المنظومة الشيوعية. هي اليوم حال جميع الدول السلطوية التي تكبح شعبها، فهي غالباً ما تستعيد حريتها وتعدد ثقافتها حين يضعف نظامها السلطوي.

قوة بكركي، بنظرنا، ليست في بطركها ولا في مؤسساتها، انّها في المبادئ التي تحملها وتدافع عنها وهي حرية الإنسان واستقلال الوطن قبل أي شيء آخر. وأي انتقاد يستهدف بكركي انما هو استهداف لكامل الشعب اللبناني الحريص على حرّيته واستقلال بلده.

أبرز ما جاء في أسرار الصحف اليوم

0

الجمهورية

يواجه بعض الراغبين في خوض الانتخابات مشكلة غياب التمويل للمعركة ما يؤثر على قرارهم بالترشح أو عدمه.

وجّه مرجع سياسي رسالة شفهية إلى مرجع مسؤول يبلغه فيها عدم جدوى محاولات تأجيل استحقاق دستوري حيوي.

طلب أحد الوزراء موعداً من مرجع مسؤول لتوضيح “مسألة حساسة” فلقي جواباً سلبياً.

***************************

اللواء

تبلّغ مرجع كبير من جهة دولية نافذة نصيحة بسحب الكلام مع رئيس تياره عن إدخال أية تعديلات على اتفاق الطائف!

بات بحكم المؤكد أن نائباً بقاعياً بات مستبعداً عن مسرح الترشيح بمعزل عن المسار الانتخابي.

تعاني وزارات وإدارات من شح هائل في مادة المازوت، مما أدى إلى توقف عن العمل لساعات امتدت لأيام.

***************************

نداء الوطن

علم أن “الجبهة السيادية من أجل لبنان” تستعد لإحياء ذكرى “14 آذار” هذا العام وعلى طريقتها.

نُقل عن أحد المتابعين السياسيين قوله إن اتفاقاً تم بين الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة على أن يترشحا للانتخابات معاً أو الانكفاء معاً وأن السنيورة لن يترشح إلا في بيروت وبمباركة دار الفتوى.

علم أن الرئيس سعد الحريري دفع مستحقات موظفيه في لبنان المتوجبة عليه بالكامل.

***************************

الأنباء

اللوائح غير المكتملة ستكون ميزة الانتخابات المقبلة في ظل ضعف الاقبال على الترشح وتوسع دائرة الخيارات السياسية.

موقف تشريعي لافت لن يسمح لطرح يهدد استحقاق اساسي بأن يمر.

***************************

البناء

قالت مصادر في سوق النفط والغاز إن سعر برميل النفط يتجه نحو الـ 200 $ و إن سعر الألف متر مكعب غاز سيصل الى 4000$ إذا توقّف ضخ الغاز الروسيّ الى أوروبا بقرار من أحد الطرفين. وهذا يعني انفجار الاقتصاد في الغرب وقد ينتهي السعي لتفاديه بتشجيع أوكرانيا على الاستسلام.

كشفت مصادر دبلوماسيّة عن ورقة عمل أوروبيّة قدّمت للصين بمسودة مبادرة حل وسط حول أوكرانيا للانطلاق منها لمعرفة المنطقة الوسط التي يمكن لموسكو قبولها بعدما صار واضحاً أن المسار العسكري يسير بسرعة لصالح موسكو وأن أسعار النفط والغاز ستعوّض روسيا ما خسرته بالعقوبات.

الأمن الغذائي أو استقرار سعر الصرف؟

0

إذا كان صندوق النقد الدولي نبّه من أنّ تصاعد النزاع في أوكرانيا ستكون له تداعيات اقتصادية «مدمّرة» على المستوى العالمي، فكيف يمكن وصف التداعيات على الاقتصاد اللبناني المدمّر قبل اندلاع الحرب؟ وهل سيستطيع مصرف لبنان تلبية زيادة الطلب على الدولار، لتأمين الأمن الغذائي والحفاظ في الوقت نفسه على الاستقرار في سعر الصرف؟

مع ارتفاع مختلف أسعار السلع عالمياً من غذائية وحيوية وصناعية، ومع الإقبال على التخزين وتكوين احتياطات أكبر، من الطبيعي ان ترتفع قيمة فاتورة الاستيراد الشهرية، بما يعني خروجاً إضافياً لكميات الدولارات من البلاد، في مقابل ارتفاع في الطلب على الدولار في المرحلة المقبلة، في موازاة مواصلة مصرف لبنان دعمه لسعر صرف الليرة من خلال تدخّله في السوق عبر منصّة صيرفة. كما انّ البنك المركزي مستمرّ لغاية أواخر آذار الحالي بتطبيق التعميم 161 الذي يؤمّن الدولارات للمصارف من دون سقف محدّد، وعلى السعر المدعوم، أي سعر صرف منصّة صيرفة.

ولكن، مع اندلاع الحرب الروسية- الاوكرانية، وما سينتج منها محلياً من تداعيات متعلّقة بزيادة حجم وقيمة فاتورة الاستيراد، هل سيستطيع البنك المركزي مواصلة فتح الاعتمادات لاستيراد المحروقات المدعومة جزئياً والقمح المدعوم بالكامل، وتأمين الدولارات اللازمة، لتمويل كلفة الدعم التي ارتفعت تلقائياً مع ارتفاع اسعار النفط والقمح عالمياً؟ وهل سيتمكن من الاستمرار في ضخ الدولارات في السوق للمحافظة على الاستقرار السائد في سعر الصرف منذ شهرين؟ أم انّه سيضطر للتخلّي عن واحدة منهما؟ أي انّ خياره سيكون، إما تمويل عملية توفير الامن الغذائي أو تمويل عملية دعم الليرة للحفاظ على استقرار سعر الصرف إلى حين موعد الانتخابات النيابية كما هو متّفق عليه حكومياً وسياسياً؟

لا مفرّ من ارتفاع الطلب على الدولار في المرحلة المقبلة، مع ارتفاع أسعار السلع المستوردة بمعدل 30 في المئة لغاية اليوم، وهي نسبة قابلة للارتفاع أكثر مع استمرار الحرب وتفاقم تداعياتها الاقتصادية على مختلف دول العالم، خصوصاً في ما يتعلّق بفاتورة استيراد المحروقات، حيث ارتفع سعر برميل النفط على سبيل المثال، إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008، بعدما أعلنت الولايات المتحدة أنّها تبحث مع حلفائها إمكانية فرض حظر على النفط الروسي.

وقد وصل سعر برميل خام برنت القياسي إلى 139 دولاراً، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 130 دولاراً. وهذا المسار التصاعدي متواصل، حيث أشارت مذكرة صادرة عن National Australia Bank امس، انّه «إذا لم تتوقف الحرب، لا يظهر أي شيء في الأفق من شأنه إبطاء ارتفاع اسعار النفط».

بالإضافة الى النفط، فإنّ فاتورة الاستيراد سترتفع نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمواد الخام التي تحتاجها الصناعات المحلية المختلفة، وبالتالي سيزيد الطلب على الدولار وسيرتفع حجم الدولارات التي ستخرج من لبنان بهدف الاستيراد، في مقابل صدور قرار بمنع تصدير بعض الصناعات الغذائية المحلية، أي تراجع في غير محلّه في تدفقات دولارات التصدير.

من سيلبّي زيادة الطلب على الدولار؟ وهل يمكن ان يحافظ مصرف لبنان على استقرار سعر الصرف مع تدني احتياطه من العملات الأجنبية؟

في هذا السياق، اعتبر الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، انّ كلفة حجم الاستهلاك الحالي ستصبح أكبر مع ارتفاع الاسعار، وبالتالي سيزيد حجم الدولارات المطلوبة للاستيراد، مع الإشارة الى انّ ارتفاع الاسعار قد يدفع حجم الاستهلاك الى الانخفاض، إن من ناحية المحروقات او المواد الغذائية، نتيجة تراجع القدرة الشرائية للمواطن التي لم تعد قادرة على مواكبة المزيد من الارتفاع في اسعار السلع. وبالتالي، قال حمود لـ«الجمهورية»، انّ أوّل ظاهرة من ظواهر تداعيات الحرب، هي انقطاع جزء كبير من السلع من الأسواق ونقص كبير في المخزون، لأنّ التجار سيعجزون عن إعادة تكوين مخزونهم.

وأوضح انّ مصرف لبنان يموّل عملية دعم سعر الصرف، وفقاً لحجم عرض الدولارات الوافدة الى لبنان، وهو يقوم بتغطية الفروقات بين العرض والطلب، معرباً عن اعتقاده بأنّ الفروقات التي يغطّيها مصرف لبنان ليست بالكبيرة ولا تتجاوز نسبة الـ10 في المئة من حجم التداول اليومي على «صيرفة». ورأى حمود، انّ البنك المركزي سيستمرّ في تمويل تلك العملية من احتياطه، حيث قد يلجأ الى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي، وذلك من اجل «تقطيع» المرحلة. وقال: «بدايةً، المرحلة الاولى المطلوبة منه تمتدّ لغاية الانتخابات النيابية، والمرحلة الثانية المطلوبة لغاية الانتخابات الرئاسية، والمرحلة الثالثة الى حين انتهاء ولاية الحاكم في حزيران 2023».

وفي النتيجة، اكّد حمود انّ سعر صرف منصّة صيرفة سيرتفع الى 23 الف ليرة و24 الف ليرة او 25 الفاً، لكن الامور لن «تفلت» إلّا في حال قرّر مصرف لبنان الخروج من السوق، حيث يمكن ان يعاود الدولار الصعود الى سقف غير محدّد.

اضاف: «إذا امتنع مصرف لبنان عن تغطية الفروقات بين العرض والطلب على الدولار، فإنّ سعر صرف الدولار سيعاود الصعود».

وختم حمود: «إننا في مرحلة عنوانها أوّلاً: النقص في المخزون وتدني نوعية السلع، وثانياً، ضياع الدولارات الموجودة لدينا والاستمرار في استنزاف اموال المودعين، لأنّه لا يحق لمصرف لبنان ان يبيع الدولارات المتأتية والتي يشتريها من السوق، بل هي من حق المودعين».

 

“لا حماسة”… الموازنة العامة إلى مجلس النواب الجديد؟

0

تنطلق اليوم في مجلس النواب رحلة دراسة مشروع موازنة السنة الحالية في اولى جلسات لجنة المال والموازنة المخصصة للاستماع الى وزير المال يوسف الخليل حول السياسة المالية العامة، على ان تنطلق الدراسة الفعلية في جلسة تعقدها اللجنة بعد ظهر غد الاربعاء وتتناول موازنات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء بإداراتها ومؤسساتها كافة.

وبحسب معلومات «الجمهورية» فإنّ المناخ النيابي السائد لا يَشي بحماسة لإنجاز مشروع الموازنة خلال فترة الشهرين الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في 15 ايار المقبل، خصوصاً انّ دراستها تتطلب بالحد الادنى ستة اسابيع.

واذا كان لدى رئيس اللجنة ابراهيم كنعان توجّه لعقد جلسات مكثفة، الا ان المزاج النيابي لا يبدو راغباً بهذه الكثافة، خصوصاً في خلال هذه الفترة التي تعتبر تحضيرية للانتخابات، ما يوجِب على النواب المرشحين الانصراف الى حملاتهم الانتخابية.

وقالت مصادر نيابية لـ”الجمهورية” انها لا تؤيّد تكثيف الجلسات فقط من اجل إنجاز سريع لمشروع الموازنة بالصورة التي ورد فيها من الحكومة، فقط لنقول اننا أنجزنا مهمتنا، بل بالعكس، إنّ هذا المشروع يحتاج الى دراسة بعناية شديدة، خصوصاً انّه يعتريه خلل بنيوي ويتضمّن مطبّات وثغرات كبيرة جدا تحمّل المواطن اللبناني اعباء كبيرة. فالحكومة تحدد واردات الموازنة بنحو 50 الف مليار ليرة، والسؤال الاساس الذي يتطلب اجابات واضحة ودقيقة هو على اساس ايّ دولار ستتأمّن هذه الواردات، هل على دولار ليرة 1500 او دولار ليرة 3900 او دولار 8000 او دولار 20000؟، وما هي نسبة الدولار الجمركي؟ ان هذه المسألة يجب ان تراعي المواطن بالدرجة الاولى، خصوصا انّ الرواتب ما زالت هي هي ولم تتبدل. فقبل اي بحث بأرقام وواردات يجب النظر اولا الى وضع المواطن ووضع الرواتب، وعلى اساسها تبنى الارقام والواردات.

وبناء على ذلك، جزمت المصادر ان لا إقرار للموازنة العامة خلال ولاية المجلس النيابي الحالي التي تنتهي بعد نحو شهرين، وبالتالي فإنها سترحّل حتماً الى المجلس الينابي الجديد، الذي سيتولّد عن انتخابات ايار، وحتى ذلك الحين سيستمر الصرف على القاعدة الاثني عشرية، حيث أقرّ المجلس النيابي منذ ايام قانوناً بهذا الخصوص.

بنك عودة يغلق حسابات مودعين رداً على حكم ضده

0

قالت رابطة تمثل عدداً من أصحاب الودائع في «بنك عودة» في لبنان إن إدارة البنك قررت إغلاق أكثر من 30 حساباً تخص لبنانيين يحملون الجنسية البريطانية أو أقارب لهم، وذلك بعد الحكم الذي صدر عن محكمة بريطانية ضد مصرفين لبنانيين، هما «بنك عودة» و«سوسيتيه جنرال» وقضى بتحويل أموال محتجزة لشخص لبناني يحمل الجنسية البريطانية، تصل إلى 4 ملايين دولار أودعها في المصرفين. وهو أول حكم بريطاني يلزم مصارف لبنانية بتحويل أموال أحد المودعين المحتجزة في لبنان. وتخشى المصارف أن يشجع هذا الحكم مودعين آخرين يمكن أن يرفعوا قضايا أمام محاكم خارجية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن أحد المسؤولين في بنك عودة أن البنك سيطلب من المقيمين في بريطانيا الذين لهم ودائع في لبنان أن تطبق عليهم الشروط التي تطبق على أي شخص يفتح حساباً جديداً… «أي لا تحويلات دولية ولا سحب نقدي. وإذا لم يتم قبول هذا، لن يكون أمام البنك خيار سوى إغلاق الحساب».

وقال مسؤول بنك عودة إن البنك لم يطلب من العملاء التنازل عن الحق في رفع دعاوى قضائية. ويقول البنك إن الحكم البريطاني سيؤدي إلى عدم مساواة في المعاملة بين المودعين، إذ سيستطيع المودعون الأثرياء أصحاب الإقامة في بريطانيا الحصول على جميع أموالهم على حساب آخرين لا يستطيعون رفع مثل هذه القضايا.

للقراءة الكاملة اضغط هنا