قبل الدخول إلى المستشفى… أمّن هذه النسبة من الفاتورة بالدولار!

0

يشكو المرضى من الفوارق المالية الكبيرة بعشرات ملايين الليرات التي تفرضها المستشفيات عليهم قبل اجراء أي استشفاء، خصوصا العمليات، رغم انهم مضمونون إمّا من قبل شركات التأمين او الجهات الرسمية الضامنة. فما هي أسباب ذلك؟

لم تعتَد الاوضاع المعيشية المتردّية في سلّم اولويات المواطن الذي نجحت السلطة الحاكمة في إلهائه لينسى فسادها، رغم ان الازمة المعيشية ازدادت حدّتها بشكل متسارع لتصبح أكثرية المجتمع اللبناني من الطبقة الفقيرة. إلا ان الازمة القضائية المفتعلة واحداث الطيونة والازمة المستجدّة مع دول الخليج باتت اليوم حديث الناس رغم ان رواتبهم لم تعد تسمح لهم بتأمين قوتهم اليومي بغض النظر عن ارتفاع سعر صرف الولار وأسعار المحروقات وفواتير المولدات واسعار الادوية، إن وُجدت، وفواتير المستشفيات واقساط المدارس وغيرها من الاساسيات التي تخطّت القدرة الشرائية للمواطن اللبناني.

لم تعد الاصوات تعلو احتجاجاً على فقدان أدوية الامراض المزمنة والمستعصية وعلى ارتفاع اسعارها، كما لم تعد صرخة المواطن ضد فواتير المستشفيات والفوارق الخيالية التي يدفعونها على الجهات الضامنة وشركات التأمين مسموعة، لأنّّ التطورات والانقسامات السياسية، كالعادة، حلّت مكانها. لكن الواقع المتردّي ما زال على حاله، والدواء الذي كان يشتريه المواطن بقيمة 5000 ليرة أصبح اليوم بـ70 الف ليرة، كما ان المرضى يموتون على ابواب المستشفيات لأنهم عاجزون عن تسديد كلفة الطبابة وشركات التأمين والجهات الضامنة لم تعد تغطي الفروقات في اسعار الصرف.

في هذا الاطار، قصد وزير الصحة فراس ابيض، وزير الاقتصاد والتجارة أمين سلام، لإبلاغه نيّته في إنشاء لجان تقنية بين الوزارتين لبحث مسألة عدم قيام شركات التأمين بتغطية أكلاف الطبابة والمعدات الطبية، وتحميلها للمريض المضمون والمؤمّن، ما يكبّده لدى دخول المستشفى اعباء مالية كبيرة قد تفوق عشرات الملايين.

واوضح نقيب اصحاب المستشفيات سليمان هارون لـ»الجمهورية» ان الفوارق التي يدفعها المرضى في المستشفيات متعلّقة بشقيّن، الاول مرتبط بشركات التأمين التي تسدد فواتير طبابة المؤمّنين ضمن بوالص سارية المفعول، جزءا باللولار، اي من خلال شيكات مصرفية بالدولار، والجزء الآخر بالليرة على سعر صرف الـ1500 ليرة، مع الاشارة الى ان فواتير المستشفيات المقدّمة لشركات التأمين تكون مسعّرة بالدولار.

واشار هارون الى انه نتيجة ذلك، تقوم المستشفيات بتحميل فارق الكلفة للمريض الذي يسدد ما بين 15 الى 20 في المئة من قيمة الفاتورة، بالدولار نقدا او على سعر صرف السوق، «وهي مبالغ كبيرة لا يمكن تحمّلها». وقال ان المستشفيات غير قادرة على تحمّل الخسائر بعد اليوم وهي مضطرة الى تحميل المريض هذه النسبة «لان المعدات وكافة الحاجات التشغيلية لم تعد مدعومة، كالمعدات الطبية والادوية والمازوت وغيرها».

في النتيجة، يضطر معظم المرضى الى إلغاء عملياتهم والاستغناء عن الطبابة وتحمّل المرض والوجع لانهم عاجزون عن تأمين الفوارق التي تطلبها المستشفيات حيث ان لا شركات التأمين ولا الجهات الرسمية الضامنة قادرة على تغطية كلفة فواتير الاستشفاء كاملة على سعر صرف السوق، مما أدى، وفقا لهارون، الى تراجع الدخول الى المستشفيات بنسبة 40 في المئة، «ومن يدخل الى المستشفى يكون على شفير الموت».

 ولفت هارون الى انّ العمليات التي تعرّض حياة المريض للخطر هي خط أحمر، ولا تقوم المستشفيات برفض اجرائها بسبب عدم تأمين الفروقات المالية، بل انها تتحمّل الخسائر المالية على عاتقها، إلا ان العمليات غير الخطرة يُصار الى تأجيلها او الغائها من قبل المرضى.

 وكشف ان هناك مباحثات حاليا مع شركات التأمين على تسديد جزء من فواتير المستشفيات بالدولار نقدا او على سعر السوق، حيث تتجه الشركات الى تسعير البوالص الجديدة بالدولار الـfresh او على سعر السوق، «ما سيؤدي في المقابل الى تراجع عدد المؤمّنين بسبب عدم قدرتهم على تسديد قيمة بوالص الشركات».

اما بالنسبة للجهات الضامنة الرسمية، فكشف هارون عن التوصل الى اتفاق مع الجيش على تعرفة جديدة، وهناك مفاوضات مع وزير الصحة حاليا بالنسبة للجهات الضامنة الاخرى، «وهناك تقدم ملحوظ. لكن المشكلة الكبيرة تكمن في مؤسسة الضمان الاجتماعي وتعاونية الموظفين العاجزتين عن تأمين التمويل اللازم لرفع التعرفة لان مصدر مداخيلهما من اشتراكات فرع المرض والامومة، ولا قدرة حاليا لرفع تلك الاشتراكات».

ونوّه هارون بالجهود غير المسبوقة التي قوم بها وزير الصحة وللمرة الاولى لدعم القطاع الاستشفائي الخاص، وليس الحكومي، كما جرت العادة مع الوزراء السابقين.

بكركي وحزب الله… في كسروان؟

0

استضاف نائب بارز في قضاء كسروان لقاءات في منزله جمعت أحد مساعدي البطريرك الماروني بشارة الراعي ومسؤولين من حزب الله، من أجل استئناف التواصل بين الجانبين وتوسيع قنوات الحوار التي تستهدف إنهاء القطيعة القائمة منذ فترة، وتقديم توضيحات متبادلة حول كثير من العناوين الداخلية التي تهم الجانبين، خصوصاً بعد التوترات التي شهدها لبنان أخيراً.

الجامعة اللبنانية “مكربجة”…هل تنجح عودة الطلاب؟

0

عجلة انطلاق العام الدراسي في الجامعة اللبنانية «مكربجة»، ورئيسها الجديد بسام بدران، يعوّل خصوصاً على مساهمة الأساتذة بمختلف فئاتهم (ملاك، تعاقد بالتفرّغ، تعاقد بالساعة) في إنجاح العودة، في سياق بادرة حسن نية تجاهه على الأقل، وإعطائه، مع بداية عهده، فرصة العمل لحلحلة الملفات العالقة ضمن الإجراءات القانونية المطلوبة. أما الأساتذة فباتوا متيقّنين بأن جامعة الـ 80 ألف طالب هي خارج حسابات السلطة السياسية «وما حدا اليوم حاسس أصلاً بإضرابها المفتوح»، فيما السؤال الأكبر المطروح: هل العودة ممكنة عن قرب أو عن بعد، في ما لو فُكّ الإضراب؟

رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة عامر حلواني، أقرّ بأن الضغط النقابي الحالي ليس فعّالاً «لكون الجامعة خارج سلم اهتمامات السلطة، ووزير التربية لم يعطها الوقت الكافي على غرار ما فعل مع أساتذة التعليم العام ما قبل الجامعي»، مشيراً إلى أن «فك الإضراب لا يعني أن الأمور ستنتظم، فلا كهرباء ولا صيانة في المجمّعات الجامعية. في مجمع الشمال، مثلاً، توقّفت الصيانة كلياً، فيما الشركة المولجة صيانة مجمع الحدث تهدد بالتوقف عن العمل، والأساتذة والطلاب والموظفون غير قادرين على الوصول إلى كلياتهم».

الأساتذة المتعاقدون الذين شكّلوا لجنتهم الخاصة التي تضم مندوبين عن كل الكليات والفروع في بيروت والمناطق ينخرطون في حراك مستقلّ عن حراك الهيئة التنفيذية للرابطة، وإن كان ينسق معها في بعض المواقف. المعركة المفصلية بالنسبة إلى هؤلاء هي التفرغ والاستقرار الوظيفي وليس المطالبة بأي مساعدة اجتماعية. وقد أعلنوا أنهم لن يدخلوا الصفوف هذا العام إلا وهم متفرغون. «نكون أو لا نكون»، كما قال الأستاذ المتعاقد والناشط في لجنة المتعاقدين داني عثمان، لافتاً إلى أنها يجب أن تكون هذه المرة معركة كسر عظم للحفاظ على كرامة الأستاذ المنتمي إلى جامعته، وبالتالي الصمود في الإضراب سيغير النتيجة والتراجع يساوي الانتحار».

لا يخفي عثمان كيف أن «الواقع الحكومي في كل مرة يعرقل الملف ويمنع وصوله إلى خواتيمه، ولا نخرج سوى بوعود عرقوبية»، مؤكداً أن التفرغ ليس توظيفاً جديداً.

في المقابل، يبدو بدران مقتنعاً بأن «لا مناص، في ظل التطورات الواقعية في البلد ولا سيما عدم التئام مجلس الوزراء، من تحمّل مسؤولياتنا تجاه طلابنا وإنقاذ مستقبلهم». يقرّ بأنه لا يملك عصا سحرية، وأن الحلول مرهونة بـ «الوقت» و«إمكانات الجامعة».

لكن، على ماذا سيبني الأساتذة لتعليق مقاطعتهم للعام الدراسي إذا لم يتلقّوا حتى الآن سوى الوعود بلا تحديد لأي جدولة زمنية لتحقيقها؟ ماذا حلّ بملف التفرغ؟ أين أصبح ملف دخول الملاك؟ وفي ظل الرفض التام لأي تعديل للرواتب التي فقدت 95 في المئة من قدرتها الشرائية، لماذا استثنيَت الجامعة من كل مشاريع المساعدات الاجتماعية، إن من سلفة الخزينة بقيمة 600 مليار ليرة التي أعطيت لموظفي القطاع العام وتساوي أساس راتب شهري واحد، أو من المنح الاجتماعية الشهرية بالدولار المنويّ تحويلها من الجهات المانحة لزملائهم في التعليم الأساسي والثانوي الرسمي؟ ومتى سيبدأ دفع مساهمة الـ 20 مليون ليرة للأساتذة المتفرغين وفي الملاك لضمان استمرارهم في عملهم التدريسي والبحثي وخدمة طلابهم، من خلال تجديد المستلزمات التقنية الخاصة بهم بشكل دوري، والمقرّر تسديدها من أموال PCR على ثلاث دفعات؟

بحسب بدران، ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين بالساعة ليس ناجزاً بعد، ويحتاج إلى وقت لمعالجته بالتعاون مع وزير التربية عباس الحلبي، تمهيداً لرفعه إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وقال إنه سيدعو ممثلي المتعاقدين إلى لقاء، قريباً، لبحث الخيارات المتاحة للعودة إلى الدراسة، مع إمكانية تخصيص مساعدة اجتماعية شهرية لهم. وكان المدربون في الجامعة علقوا، أخيراً، إضرابهم وبدأوا أعمال التسجيل، فيما نالوا مساعدة شهرية بقيمة 500 ألف ليرة.

وفي ما يتعلق بملف دخول الأساتذة المتعاقدين بالتفرغ ملاك الجامعة، أشار الرئيس إلى أنّه سيرفع الملف، اليوم، إلى وزير التربية الذي وعد بتحويله مباشرة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء. وبالنسبة إلى منحة «راتب شهر» التي أعطيت لموظفي القطاع العام على دفعتين، فإن أساتذة الجامعة اللبنانية المتفرغين وفي الملاك سينالون منحة مماثلة، وفق بدران، ابتداءً من منتصف الشهر الجاري، بعد تحويل أموال من احتياط موازنة الجامعة.

أما الـ 20 مليون ليرة فستُدفع للأساتذة قريباً، كما قال بدران، من دون أن يلتزم بتحديد تاريخ معين لدفعها، «وسنستمر في إعطاء المساعدة الشهرية بقيمة مليون ليرة لكل أستاذ متفرّغ وفي الملاك».

إدارة الجامعة تتفاوض أيضاً مع الجهات المانحة والبنك الدولي لتأمين مساعدة مالية شهرية بالدولار للأساتذة، إلا أن هذه العملية ستستغرق وقتاً طويلاً، وأكد رئيس الجامعة أنه يواصل مباحثات بدأها سلفه فؤاد أيوب، وسيعقد اجتماعاً مع موفد سيأتي إلى بيروت قريباً.

وعن شكل التعليم في العام الدراسي الحالي، قال بدران إن التشاور مع عمداء الكليات أفضى إلى التوافق على أن يكون التعليم في السنوات الأولى في الكليات المفتوحة بجزء كبير، فيما يكون مدمجاً في سنوات التخرّج والدراسات العليا في هذه الكليات وفي الكليات التطبيقية.

لكن هل سيستطيع الطلاب مواكبة التعليم الحضوري والوصول إلى كلياتهم؟ يجيب بدران: «لكليات الجامعة فروع وشعب في كل منطقة ما عدا الكليات الطبية الموحّدة مثل العلوم الطبية والصيدلة وطب الأسنان، وبالتالي يستطيع الطالب أن يختار الفرع أو الشعبة القريبة من مكان سكنه وهو ليس مضطراً في مرحلة الإجازة الجامعية للحضور إلى بيروت لمتابعة تعليمه».

نائب لبناني يصف الدولة بـ”مزرعة”

0

يؤكد عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «المشكلة الأساسية في الأزمة بين لبنان والخليج هي عدم تصرف دولتنا كدولة، بل كمزرعة بكل بساطة».

ويقول: «هذه الأزمة لم تخلق من عدم، وهي ليست الأولى، ولا هي معزولة بالزمان والمكان، بل ما حصل له علاقة بدولة لم تتصرف كما يجب، وفي الوقت الذي تطلب فيه مساعدات من الدول، يقوم أجزاء أساسيون منها بشتم الدول المساعدة، وتحديداً (حزب الله) و(التيار الوطني الحر). طفح كيل تلك الدول التي كانت تاريخياً تساعد لبنان في كل أزماته، وجاء تصريح قرداحي بمثابة القطرة التي أفاضت الكأس».

وفيما يتعلق بمقاربة رئاسة الجمهورية لموضوع الأزمة اللبنانية – الخليجية، يؤكد سعد أن «رئاسة الجمهورية غائبة عن كل مشكلات الناس والبلاد، لم نرَ رئيس الجمهورية معنياً بأي موضوع إلا تلك التي تهم (التيار الوطني الحر) ومصالحه، فمثلاً رئيس الجمهورية يرد القوانين والتعيينات التي لا تعجب التيار، ويجري مرسوم تجنيس لمصلحة التيار، أما الأمور والمشكلات الأخرى فهو غائب عنها»، ويضيف: «المسؤولون في هذه الدولة على غير الكوكب، كأن شيئاً لم يكن، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر الذي ينشغل بالمناكفات والنكايات والطعن بقوانين الانتخاب أكثر مما يهتم للقمة عيش اللبنانيين»

إجراء الانتخابات في موعدها يضع الحكومة اللبنانية أمام مهمة صعبة

0

يقف لبنان الرسمي أمام مهمة صعبة تكمن في توفير الأجواء السياسية والنفسية لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مارس (آذار) المقبل. وهذا يستدعي من حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وضع خريطة طريق لتعطيل الألغام لإخراجها من مأزق تصريف الأعمال، بعدما أُضيف إلى هذه الألغام اللغم الذي زرعه وزير الإعلام جورج قرداحي في إساءته إلى المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بعد أن تدخّل رئيس الجمهورية ميشال عون لدى وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب، ما اضطره للانتظام في الصف الحكومي الهادف إلى إعادة تصحيح ما أدلى به لتزخيم الجهود الرامية إلى تصويب العلاقات اللبنانية – الخليجية.

وفي معلومات خاصة، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر رسمية أن استدعاء الوزير بوحبيب للقاء عون يأتي في سياق النأي به عن السجال الدائر حول الأسباب التي أملت على عدد من الدول الخليجية إلى استدعاء سفرائها لدى لبنان، على خلفية الإساءة التي تسبب بها الوزير قرداحي لمصلحة الانخراط في الجهود التي تتطلع إلى تدارك ما لحق لبنان من أضرار وكوارث غير مسبوقة على المستويات كافة، وهذا ما عكسه بوحبيب بدعوته فور انتهاء الاجتماع إلى تغليب المصلحة العربية المشتركة، وعدم صب الزيت على النار.

وبحسب المعلومات، فإن ما قاله بوحبيب ينم عن مبادرته إلى إجراء مراجعة نقدية للمواقف التي أدلى بها قبل استدعائه للقاء عون، الذي لا يجد من مصلحة له في تعطيل الحكومة وتعليق جلسات مجلس الوزراء، وهذا ما يصر عليه ويلتقي مع ميقاتي في هذا الخصوص، وإن كان الأخير يشترط تعطيل اللغم الذي زرعه قرداحي على طريق إقفال الأبواب أمام إعادة تفعيل العمل الحكومي، والذي لا يمكن نزعه إلا بمبادرته للاستقالة تقديراً منه للمصلحة الوطنية العليا.

وفي هذا السياق، يقول مصدر سياسي بارز إنه لا مجال للدخول مع دول الخليج العربي في مقايضة تقوم على استقالة قرداحي، في مقابل العودة بالعلاقات إلى ما كانت عليه، وإنما إلى توصل الحكومة إلى وضع مقاربة متكاملة يفترض أن تشكل الناظم لتصويبها وتصحيحها، وهذا ما أجمعت عليه القيادات التي التقاها ميقاتي على هامش مشاركته في القمة المناخية بإسداء نصيحة لكل من يعنيهم الأمر بأن عودة التعافي إلى هذه العلاقات تبدأ باستقالة قرداحي، ما يتيح لهم العمل من أجل تنقية العلاقات، مع أن الأزمة تتجاوز وزير الإعلام إلى «حزب الله».

لذلك، فإن خروج التيار السياسي المحسوب على عون من الاصطفافالسياسي الذي تسبب به قرداحي في إساءته للسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة يمكن أن يفتح الباب – كما يقول المصدر السياسي – أمام الفصل بين استقالته والألغام التي ما زالت تحاصر الحكومة، وأبرزها تطويق تداعيات الحوادث الدامية في الطيونة، وإصرار الثنائي الشيعي على تنحّي المحقق العدلي في جريمة انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، باعتبار أن الأولوية يجب أن تبقى محصورة في استيعاب التداعيات المترتبة على إساءة قرداحي لدول الخليج، خصوصاً أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية يبدي تفهّمه للمخاوف السعودية والخليجية حيال تمدد «حزب الله» إلى الإقليم ودول الجوار.

وعليه، فإن إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده يشترط أولاً تعطيل الألغام السياسية التي تعطل العمل الحكومي لئلا تشكّل عائقاً (كما يقول المصدر نفسه) أمام رفع الضغوط على الناخبين كأساس لرفع نسبة الاقتراع لئلا تكون متدنية، وبالتالي يمكن أن يتراجع رهان المجتمع الدولي على أن الاستحقاق النيابي سيؤدي إلى إحداث تغيير في إعادة تكوين السلطة في لبنان.

ويلفت إلى أنه ليس من باب الصدفة أن يتلازم وجود وفد نيابي يمثل البرلمان الأوروبي في لبنان مع ما سمعه ميقاتي في لقاءاته مع القادة الذين التقاهم على هامش انعقاد القمة المناخية لجهة تأكيدهم على وجوب إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وأن تبريرات تأجيلها تُعتبر ساقطة سلفاً، وقوبل تشدّدهم بتناغم لا لبس فيه مع ميقاتي الذي يبقى وحده الأقدر على الإمساك بملف العلاقات اللبنانية – الخليجية لتصويبها وتنقيتها من الإساءات التي أُلحقت بها وصولاً إلى تصحيحها.

ويكشف المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن الوفد البرلماني الأوروبي تلقى من خلال جميع القيادات وكبار المسؤولين الذين التقاهم تأكيدات بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها، وأن لا نية لديهم بتأجيلها أو بترحيلها إلى موعد آخر، مع أنه آثر عدم التدخل في السجال الدائر حول تحديد موعد إنجازها، أو بكل ما يتعلق بالخلافات الدائرة حول التعديلات التي أُدخلت على قانون الانتخاب، بعد أن أكد عليها أكثرية النواب في الجلسة التي خُصّصت للنظر في ردها من قبل عون، وامتناعه عن التوقيع عليها.

كما أن الوفد البرلماني الأوروبي (بحسب المصدر السياسي) لم يتوقف أمام توقيع عون على المرسوم الخاص بدعوة الهيئات الناخبة للاشتراك في العملية الانتخابية أو امتناعه عن توقيعه، وما إذا كان «التيار الوطني الحر» سيتقدّم بمراجعة من المجلس الدستوري للطعن في هذه التعديلات، لأن ما يهمه أولاً وأخيراً بأن تجري الانتخابات في موعدها ونقطة على السطر. ويؤكد أن الوفد الأوروبي أبدى قلقه الشديد حيال تعطيل الحكومة وتعليق جلسات مجلس الوزراء، ويقول إنه نصح بإخراج لبنان من التأزّم بإعطاء فرصة للحكومة لمواصلة التفاوض مع «صندوق النقد الدولي»، للوصول به إلى مرحلة التعافي المالي، وأن لا مصلحة بأخذه إلى الفراغ، بدلاً من الحفاظ على الاستقرار وتوفير المناخات المطلوبة لإجراء الانتخابات النيابية.

ويضيف أن الوفد الأوروبي شدد على ضرورة إجراء الانتخابات بعيداً عن ممارسة الضغوط على الناخبين لتفادي ما يمكن أن يلحق بها من شوائب وتدخّلات غير مشروعة تسيء إلى نزاهة العملية الانتخابية، التي تفترض من الدولة من خلال إدارتها للانتخابات الوقوف على الحياد، وألا تناصر فريقاً على آخر، وهذا سيبقى الهم الأساسي للمراقبين الدوليين الذين ستتم الاستعانة بهم للإشراف على العملية الانتخابية بالتنسيق مع الهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات.

ويؤكد أن الوفد الأوروبي أبدى كل استعداد للمساهمة في توفير كل ما يلزم على الصعيدين اللوجيستي والإداري لإتمام العملية الانتخابية تقديراً منه للوضع المتدهور للخزينة اللبنانية الذي لا يسمح بتوفيرها.

ويبقى السؤال: هل يكفي لإجراء الانتخابات الركون لـ«التطمينات»، التي تبلغها الوفد الأوروبي من أركان الدولة ووزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي المعني مباشرة بالإشراف عليها؟ أم أن هذا الاستحقاق لا يزال يتأرجح مناصفة بين إتمامه أو تأجيله ما دامت الألغام السياسية تحاصر الحكومة، وتبقى عائقاً يهدد مصيرها ما لم تتضافر الجهود لوقف تعطيلها لئلا تتحول الحكومة إلى هيئة تتولى الإشراف على إدارة الأزمة؟

فهل ستنجح الاتصالات التي يتولاها الرئيس ميقاتي لإخراج حكومته من المأزق بعد أن تحوّلت قسرياً إلى حكومة لتصريف الأعمال، بدلاً من أن تنصرف لتحقيق برنامجها الاقتصادي لإنقاذ البلد من الكوارث الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية التي يرزح تحت وطأتها؟ إضافة إلى أن عودة الروح للحكومة تسهم في تبديد القلق الدولي حيال تعثر إجراء الانتخابات وترحيلها ما يضع المنظومة الحاكمة والطبقة السياسية أمام محاكمة أممية يترتب عليها إصدار رزمة جديدة من العقوبات

النداء الأخير للاستقالة أو …الى الإقالة در؟

0

اطلع ميقاتي عون خلال لقائهما على نتائج اجتماعاته على هامش قمة غلاسكو وما انتهت اليه من اقتراحات، وما يمكن ان تؤدي اليه المساعي الدولية والعربية التي تعهد بها الجانبان الفرنسي الأميركي على المستوى الدولي، والجانب القطري على المستوى العربي.

وقالت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” ان ميقاتي قدم لعون عرضا شاملا لنتائج اللقاءات التي عقدها مع مختلف الجهات الدولية من رؤساء دول، ورؤساء حكومات، وصندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، وشخصيات عربية كانت مشاركة في المؤتمر. وانتهى اللقاء على التفاهم على خريطة الطريق المؤدية الى بداية الخروج من الازمة الأخيرة التي ادت الى تصدع العلاقات اللبنانية ـ الخليجية.

النداء الأخير للاستقالة: وفي معلومات لـ”الجمهورية ان التفاهم بين عون وميقاتي كان تاماً بالمباشرة في تطبيق المراحل التي قالت بها خريطة الطريق التي تم التوصل اليها، وتقضي بأن يوجّه ميقاتي في خطاب السرايا، الذي كان مرتقبا بعد لقاء بعبدا، ما سمّي بـ”النداء الاخير” للوزير قرداحي، وهو ما ترجمه ميقاتي بقوله متوجها اليه بالقول: “إنني أكرر دعوة وزير الاعلام الى تحكيم ضميره وتقدير الظروف واتخاذ الموقف الذي ينبغي اتخاذه، وتغليب المصلحة الوطنية على الشعارات الشعبوية (…). ويبقى رهاني على حسه الوطني لتقدير الظرف ومصلحة اللبنانيين مقيمين ومنتشرين، وعدم التسبب بضرب الحكومة وتشتيتها، بحيث لا تعود قادرة على الانتاج والعمل، وتضييع المزيد من الوقت”.

وأضافت المصادر التي واكبت حركة الاتصالات امس انه على رغم صراحة ميقاتي وندائه المباشر الى قرداحي، فإنّ الاخير رد عليها بطريقة غير مباشرة عبر “قناة الميادين” بانه لن يستقيل وما زال عند موقفه و”لن يتغير”. وعمّمت أوساطه موقفا آخر نُسب اليه من انه “في انتظار اتصال من رئيس الحكومة ودعوة للقائه، ليطلع منه على المواقف التي سمعها من المسؤولين العرب والاجانب، ولمعرفة ما اذا كانت الاستقالة تقابلها ضمانات بأنّ مثل هذه الخطوة ستلاقى بايجابية خليجية، لأن اي استقالة لا تبدل الموقف الخليجي من لبنان تبقى من دون جدوى”.

الى الإقالة در؟ عند هذه المعطيات قصَدَ ميقاتي، بعد خطابه في السرايا، عين التينة للقاء بري ونقل اليه اجواء اتصالات الايام الاخيرة وسلسلة المواقف الدولية والإقليمية والمحلية، وناقش معه مضمون خريطة الطريق التي توافق عليها مع رئيس الجمهورية والظروف التي قادته الى توجيه ندائه الجديد الى قرداحي.

وفي الوقت الذي لم تتسرب اي معلومات عن موقف بري وما دار في اللقاء الذي انهاه ميقاتي بصمت مطبق خصوصا حول خريطة الطريق، علمت “الجمهورية” ان الخطوة التالية المتفق عليها تهدف الى اقالة قرداحي، وان الاتصالات قد بوشرت للانتقال الى هذه المرحلة التي تحظى بموافقة ميقاتي وعون بغية تأمين موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء وتأمين انعقاده.

لكنّ مراجع سياسية أكدت صعوبة الوصول بهذه الآلية الى المراحل النهائية في ضوء المواقف التي عبرت عنها كتلة “الوفاء للمقاومة” واكدت ما سبقها من مواقف أطلقها رئيس الكتلة النائب محمد رعد ونائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي طلب من المملكة العربية السعودية الاعتذار والتراجع عن إجراءاتها قبل استقالة قرداحي. كل ذلك يضاف الى ما تسرب من معلومات لم توح بوجود اي متغيرات في مواقف رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية والذي يترجمه وزيرا التيار.

الى ذلك قالت اوساط واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” ان ميقاتي أبلغ إلى بعض المراجع انه ليس في وارد الاستقالة حاليا على رغم خطورة الأزمة مع السعودية وبعض دول الخليج، وانه سيحاول التخفيف من وطأتها قدر الإمكان، إلا ان الأمر يتطلب من الجميع التعاون معه.

الى ذلك، عُلم ان هناك من نصحَ ميقاتي بالاعتكاف، اذا تعذرت استقالة قرداحي او إقالته، وذلك كخيار وسطي بين الاستقالة المحظورة بسبب محاذيرها وبين الاستمرارية في موقعه كرئيس للحكومة.

لكن اوساط رئيس الحكومة اكدت لـ”الجمهورية” انه ليس في وارد الاستقالة وانه يراهن على تعاون الجميع في لحظة ما معه بما يؤمن الحلول والانفراجات المطلوبة، ولذلك فإن توجيهاته متواصلة لجميع الوزراء والمسؤولين في مختلف الوزرارات والادارات لإنجاز الملفات الاصلاحية لتكون جاهزة للإقرار في اول الجلسات التي سيعقدها مجلس الوزراء فور عودته الى الانعقاد.

لا استقالة ولا إقالة: وفي سياق متصل لخص مصدر وزاري رفيع حال الحكومة، فقال لـ”الجمهورية” ان “لا استقالة ولا اقالة لقرداحي ولا استقالة للحكومة، في انتظار حل قضية المحقق العدلي”. واكد “ان جلسات مجلس الوزراء لن تعود قبل البت بطلب الثنائي الشيعي و”المردة” تنحية القاضي طارق البيطار وتصحيح المسار القضائي وتنقيته”.

وعن قرار قرداحي قال المصدر: “القرار الآن بيده ويعود له، وحتى الساعة الاستقالة غير واردة عنده”.

ملف التحقيق في إنفجار بيروت..إنتهى!

0

إلى اللبنانيين المعنيين إيجاباً بالتحقيق في ملف انفجار مرفأ بيروت، بكل شغف السعي وراء الحقيقة والعدالة والمحاسبة: للأسف، التحقيق انتهى أو بات بحكم السبات الأبدي.

إلى اللبنانيين وغير اللبنانيين المعنيين سلباً بالملف، بكل ولع عرقلة الاستجوابات والحقيقة والعدالة: مبروك تمّ الأمر.

اليوم في الرابع من تشرين الثاني 2021، بعد سنة وثلاثة أشهر على المجزرة، من الواجب القول إنّ التحقيق في انفجار المرفأ عاد إلى نقطة الصفر، إلى حيث لم يبدأ، إلى حيث كنا لا نزال نرفع الركام ونلملم الأشلاء من تحتها. قرار كفّ يد المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، ولو أنه مؤقّت، إلا أنه تعطيلي بالكامل وحتى النفس الأخير. هو تعطيل التحقيق إلى أجل غير مسمّى.

تبليغ منزلي

بعد ظهر اليوم، حضر أحد موظفي قصر العدل إلى منزل المحقق العدلي، القاضي طارق البيطار، وأبلغه بقرار كف يده عن الملف. كأن التبليغ تمّ بواسطة “الديليفري”. محكمة الاستئناف قبلت طلب الردّ المقدم من الوزيرين المدعى عليهما في الملف، علي حسن خليل وغازي زعيتر، ضد رئيس الغرفة رقم 12 في من محكمة الاستئناف القاضي نسيب إيليا الناظر في طلبات الردّ المقدّمة ضد البيطار. ومع قبول الاستئناف الطلب، تم كف يد إيليا، وأحيل النظر في طلبات الردّ إلى القاضي حبيب مزهر. فسارع الأخير إلى تبليغ البيطار بقبول طلب الردّ المقدّم ضده من قبل الوزير السابق المدعى عليه يوسف فنيانوس. فتم كفّ اليد مؤقتاً.

العرقلة التامة

وإن كان كف يد البيطار مؤقتاً لحين النظر في طلب الردّ والبتّ فيه، إلا أنه حسب ما علمت “المدن”، فإنّ مزهر طلب من البيطار “تبليغه بكل ملف التحقيقات، أي تحويل كامل الاستجوابات والتفاصيل للاطلاع عليها، ليتمكّن من النظر في طلب الردّ واتخاذ القرار المناسب فيه”. ومن يعلم التفاصيل القضائية، فإنّ هذه العملية قد تستوجب أسابيع أو أشهراً. ما يعني أنّ التحقيق توقّف لأسابيع أو أشهر، مع العلم أنّ المطلعين على الشؤون القضائية يعلمون جيداً الموقف المسبق الذي اتّخذه مزهر ضد البيطار. وقد تجلّى ذلك قبل أيام خلال اللقاء الذي تم بين مجلس القضاء الأعلى والمحقق العدلي (راجع “المدن”).

قرار مزهر

وجاء في قرار القاضي مزهر، أولاً “إبلاغ المحقق العدلي طلب الردّ مع تكليفه إبداء ملاحظاته على هذا الطلب الراهن في خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبلاغه”. ثانياً، “إشعار القاضي المطلوب رده بوجوب التوقف عن متابعة النظر في الدعوى”. ثالثاً، “إشعار القاضي طارق البيطار بإيداعنا كامل ملف الدعوى للاطلاع عليه تمهيداً للبت بأسباب الردّ المثارة من قبل طالب الردّ، إضافة لتبيان أسماء الخصوم من مدعين ومدعى عليهم ليصار إلى تبليغهم. رابعاً، إبلاغ النيابة العامة التمييزية طلب الردّ المذكور مع تكليفها إبداء الرأي خلال ثلاثة أيام. خامساً، إبلاغ الخصوم في هذه الدعوى مع تكليفهم الجواب خلال مهلة 24 ساعة. سادساً، تكليف الخصوم في هذه الدعوى مناقشة مدى اختصاص هذه المحكمة مكانياً للنظر في الطلب الراهن وذلك في مهلة 24 ساعة من تاريخ تبلّغهم هذا القرار. سابعاً، حفظ حق المحكمة بكامل هيئتها للبت بالاختصاص النوعي والمكاني لهذه المحكمة. ثامناً، “إشعار قلم هذه المحكمة بإتمام تبادل الأوراق القضائية المقدمة في ملف هذه الدعوى وتبليغها من الخصوم تحت إشراف رئيس هذه المحكمة”.

قُضي الأمر

بعد جريمة 4 آب، بثقل هولها ومأساتها، خيّل لنا كلبنانيين بأنه بإمكاننا الوصول إلى حقيقة أو عدالة أو إتمام محاسبة حفاظاً على ذكرى من سقطوا، وتكريماً لمدينة مدمّرة تهجّر أهلها. منذ كانون الأول 2020، انطلقت مساعي عرقلة التحقيق، في مسيرة المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان. وقبل أشهر، مطلع تموز 2021، بدأت الحملة على المحقق العدلي القاضي طارق البيطار بعد ادّعائه على رئيس وزراء ووزراء سابقين وضباط أمنيين حاليين ومتقاعدين. وبعد ما تلاه من حملات وتهديدات ومواقف معلنة للإطاحة بالبيطار، قُضي الأمر.

يسلّم البيطار ملفاته، ويسلّم معه من تبقى من لبنانيين مؤمنين بعدالة وحقيقة أمورهم للسلطة الحاكمة. مبروك عليها الإفلات من التحقيق والمساءلة. ومبروك عليها طمس الحقيقة ومنع العدالة. وفي هذه التجربة القديمة الجديدة، تكريس لواقع إباحة القتل والنهب والإفساد والتخريب والتفجير والاغتيال من دون حساب. هنيئاً لهذه السلطة هذه البلاد، بأزماتها ومآسيها وحروبها واحتلالاتها. علّنا نهدأ لنهنأ في بلاد أخرى.

نص قرار القاضي مزهر

هل يؤمّن مجلس النواب مخرجاً لأزمة المحقّق العدليّ فيجتمع مجلس الوزراء؟

0

اذا كانت ازمة العلاقة اللبنانية السعودية عصيّة على المعالجة، اقلّه في الوقت الراهن، فان رئيس الحكومة سيستفيد حكماً من جرعة الدعم التي رافقته نتيجة لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين والفرنسيين، ممن اعطوا جرعة اوكسجين تكفل استمرار بثّ النبض في حكومته اقلّه على المدى القريب. أمر آخر سيمنحه قوة دفع اضافية يتمثّل بالمساعي المحلية لتأمين انعقاد جلسة حكومية، من خلال صيغة موضع درس تتعلق بقضية المحقق العدلي طارق البيطار، وتقضي بأن يتولى مجلس النواب المبادرة من خلال تشكيل لجنة برلمانية مكلفة بدراسة الملف واعداد مطالعة قانونية بشأنها، على ان يعلن مجلس النواب في ضوئها عن انشاء المجلس الخاص بمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب السابقين والحاليين. في هذا الوقت تتم التهدئة على جبهة الهجوم على البيطار ليتراجع الملف عن واجهة الاهتمام تدريجياً، افساحاً في المجال امام اعداد المخرج القانوني المناسب بما يحافظ على التحقيق واستمراريته، ولا يستفز “حزب الله” الذي قد لا يمانع المشاركة في جلسات الحكومة.

مصادر نيابية قالت لـ”نداء الوطن” إن المخرج بأن يأخذ مجلس النواب الحل على عاتقه، وهو ما كان يفترض ان يحصل مسبقاً، وتوقعت ان يدعو مجلس النواب الى جلسة يفسر خلالها صلاحياته لا سيما تجاه مجلس محاكمة الرؤساء والوزراء والنواب، ويسحب الملف من يد المحقق العدلي فيما تبقى الاجهزة الامنية خارج البحث النيابي لوجود آلية خاصة بها. ولكن هل يتأمن النصاب لجلسة من هذا النوع؟

لا إقالة ولا استقالة ولا مجلس وزراء!

0

يبدو، بحسب “النهار”، ان مطلب عقد جلسة لمجلس الوزراء لا يزال يصطدم برفض الوزراء الشيعة ومعهم الفريق الوزاري المتضامن مع وزير الاعلام جورج قرداحي، علما ان عقد جلسة لمجلس الوزراء هو مطلب رئيس الجمهورية، الا ان رئيس الحكومة غير متحمّس للدعوة انطلاقاً من عدم وجود اتفاق مسبق مما قد يسرّع في انفجار الحكومة من الداخل كما يخشى ميقاتي.

وسيزور ميقاتي رئيس مجلس النواب بعد بعبدا للبحث معه في حل لمسألتين: اعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء بفصل التحقيق العدلي في انفجار مرفأ بيروت عن عمل السلطة التنفيذية، وصيغة المعالجة الممكنة لقضية وزير الاعلام جورج قرداحي الذي طالب باستقالته اولاً كمفتاح للحل كل من دخل على خط الوساطة لوقف الاجراءات الخليجية بحق لبنان.

ولكن وفق المعطيات الثابتة حتى البارحة، فإن الإقالة غير ممكنة، والاستقالة لم يقتنع بها بعد وزير الاعلام الذي يطالب بضمانات بأن الأزمة ستتوقف مع استقالته. كما ان الفريق الوزاري المتضامن معه يعتبر “ان معالجة مثل هذه المسألة لا تقتصر على الحكومة ولا تحل بجلسة لمجلس الوزراء، ولن تكون بالفرض ولا بالاستصغار. وهذه المسألة المستجدة لن تعطّل المطالبة المستمرة بمعالجة الخلل في مسار التحقيق العدلي في جريمة المرفأ”.

وتبعا لهذه المعطيات فحتى الآن كل الرسائل الايجابية التي صدرت عن المسؤولين اللبنانيين في اتجاه المملكة والعربية السعودية تقابل بصمت. حتى التسجيلات الصوتية المسربة لوزير الخارجية عبدالله بو حبيب لم يصدر عليها ردود فعل واعتبرها الجانب اللبناني بأنها تدخل في اطار حرية الرأي والتعبير ولا تمسّ أحدا.

الى ذلك، أشارت “الانباء الالكترونية الى ان على صعيد إعادة استئناف جلسات مجلس الوزراء جلساته، لم تحدّد المصادر المواكبة للتطورات القائمة ما إذا كان الرئيس ميقاتي يحمل حلولاً لهذه الأزمة التي هي بعهدة الثنائي الشيعي، والذي لم يُعرف بعد إذا كان يدعم عودة مجلس الوزراء إلى الانعقاد أم لا قبل حل عقدة القاضي بيطار.

من جهتها، أوساط بعبدا نقلت إلى “الأنباء” الإلكترونية رغبة الرئيس عون باستئناف جلسات الحكومة التي أمامها ملفات كثيرة يجب إنجازها، وفي مقدّمها الإصلاحات، والتدقيق الجنائي، والتحضير للانتخابات، والتعيينات في المراكز الشاغرة، آملةً أن تكون الأمور جاهزةً لدعوة مجلس الوزراء للانعقاد لتسيير عجلة الدولة، وهذا الأمر، حصراً، من صلاحية الرئيسين عون وميقاتي.

بدورها، تحدثت مصادر عين التينة لـ”الأنباء” الإلكترونية عن انفراجات متوقع حدوثها هذا الأسبوع على صعيد إعادة إحياء جلسات الحكومة انطلاقاً من المبادرة التي اتفق عليها الرئيس بري مع البطريرك مار بشارة بطرس الراعي في ما خصّ القاضي بيطار، متوقعةً اجتماع الحكومة هذا الأسبوع، أو الأسبوع المقبل على أبعد تقدير، بعد معالجة الأزمة الدبلوماسية مع السعودية.

تزامناً، أشار عضو كتلة الوسط المستقل، النائب علي درويش، في حديثٍ مع “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ عودة الرئيس ميقاتي من الخارج ستعكس تطوراً للخروج من الأزمة انطلاقاً من وضع الرئيسين عون وبري في أجواء الاتصالات التي أجراها مع رؤساء الوفود الذين التقاهم، ومروحة الاتصالات التي شملت معظمهم، وحصل منهم على وعود لخروج لبنان من الأزمة التي يعيشها، متوقعاً إجراءً جامعاً على خط الأزمة مع السعودية ولا يؤدي إلى صدامٍ داخلي على حساب العلاقات العربية، أو العلاقات العربية على حساب الداخل، وبالأخص بعد أن اشتد منسوب الصراع، فلا بد من نشاطٍ استثنائي لخفض مستوى التوتر، ولا بد للحكومة من اتّخاذ القرار التنفيذي اللبناني ليكون أحد الأماكن التي تجمع اللبنانيين.

وأكّد على أنّ، “الرئيس ميقاتي يحترم الجميع، والحفاظ على كرامات الجميع. وقد تكون استقالة الوزير قرداحي جزءاً من حل المشكلة، ومن الضروري أن يدخل الجميع في عملية التهدئة”، معتبراً اجتماع الحكومة أحد المؤشّرات لرأب الصدع، وتقطيع المرحلة التي نعيشها.

 

لا كهرباء قبل نهاية العام!

0

لا كهرباء في لبنان قبل نهاية العام. الربط مع الأردن ينتظر انتهاء الإصلاحات على الشبكة السورية، وهي تجري وفق البرنامج الموضوع. والغاز المصري ينتظر إنجاز وتصديق الاتفاقيات الخاصة بالبيع والنقل بين الدول الأربع.

لم يعد وصول الكهرباء الأردنية والغاز المصري إلى لبنان سوى مسألة وقت، في انتظار إنهاء سوريا لعمليات صيانة وإصلاح الشبكة الكهربائية الوطنية في مقطعها الذي يصل الحدود مع الجار الجنوبي، الأردن، وكذلك في انتظار إنهاء الترتيبات القانونية النهائية للبدء الفعلي بضخ الغاز المصري عبر أنابيب الخط العربي. وهذه باتت بحسب مسؤولي الدول المعنية جاهزة تماماً بدءاً من مقطعه المصري، مروراً بالأردن فسوريا، وصولاً إلى لبنان. وهذا الوقت يبدو أنه لن يكون قبل نهاية العام.

بحسب وزير الكهرباء السوري غسان الزامل، فإن الموعد النهائي لانتهاء أعمال الصيانة للشبكة السورية لتصبح جاهزة للربط التزامني مع الأردن، سيكون حتماً مع نهاية كانون الأول. وأكد الزامل لـ”الأخبار” أن الاجتماع الأخير في العاصمة الأردنية كان إيجابيًّا، وتمّت خلاله مناقشة العديد من القضايا الفنية المرتبطة بعملية الربط والنقل، مشيراً إلى أن الكوادر الفنية السورية قادرة على معالجة أي طارئ فني بحكم الخبرة التي تشكلت لديها خلال سنوات الحرب، وما تعرضت له الشبكة من أعمال تخريب وتدمير.

في المقابل، فإن جاهزية أنابيب خط الغاز العربي الممتدة من مصر إلى سوريا تنتظر إنجاز الاتفاقيات وتصديقها من الحكومات المعنية. ويشير وزير النفط والثروة المعدنية بسام طعمة إلى أن نقل الغاز المصري إلى لبنان مرهون بإنجاز اتفاقية بيع الغاز بين مصر ولبنان، وكذلك اتفاقية نقل الغاز بين الأردن وسوريا، وغيرها من الاتفاقيات التي تحتاج إلى توقيع وتصديق من الجهات المعنية في كل دولة قبل البدء بضخ الغاز، وهو ما قد يستغرق شهراً على الأقل من العمل الجاد. وأوضح لـ”الأخبار” أن التقديرات هي أن البدء بنقل الغاز لن يتم قبل نهاية العام.

وفي معلومات واردة من القاهرة، فإن الحكومة المصرية لم تحصل بعد على الرسائل الخطية الرسمية التي تعفيها من “قانون قيصر” الخاص بالعقوبات على سوريا. وعدم صدور هذه الرسائل حتى اللحظة من شانه تأخير تحول الاتفاقات الأولية إلى خطوات عملانية، على رغم أن الجانب المصري مطمئن إلى أن عملية التمويل متوافرة من خلال برنامج خاص التزمه البنك الدولي.

ووفقاً لما خلص إليه وزراء الطاقة في اجتماعهم الأخير، فإن كميات الكهرباء التي اتفق على تمريرها إلى لبنان تقدر بحوالى 150 ميغاواط كهرباء من منتصف الليل وحتى السادسة صباحاً، و250 ميغاواط خلال بقية الأوقات.

ولقاء عملية النقل تلك، ستحصل سوريا بموجب الاتفاقيات الموقعة سابقاً في إطار مشروع الربط الكهربائي الثماني، إما على كميات من الكهرباء تحدد تبعاً للأجور التي تم الاتفاق عليها في الاجتماع الأخير، أو على عائد مالي. الزامل أشار إلى أن سوريا “ستكون مستفيدة في كلتا الحالتين، فإن حصلت على أجور عبور، سيتم تخصيصها لتمويل صيانة بعض محطات التوليد وإعادة تأهيل أخرى تعرضت للتخريب، كما ستستفيد من الربط الكهربائي لتقوية شبكتها ومعالجة مسألة الفصول الترددية”. إلى ذلك، “نحن معنيون بالمشروع ونعمل على إنجاحه رغبة منا في مساعدة لبنان على تخفيف جزء من أزمته الطاقية، ولهذا لم نتردد في تخصيص أكثر من 5.5 مليون دولار في هذه الظروف الصعبة لإصلاح وإعادة تأهيل بعض أجزاء الشبكة، لتكون جاهزة للربط ضمن فترة زمنية قياسية”.

الحكومة تدخل مرحلة “تصريف الأعمال” قبل استقالتها

0

دخلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي مرحلة تصريف الأعمال حتى قبل استقالتها، فالأزمات المتلاحقة التي بدأت مع إخفاقها في وضع برنامج واضح للحوار مع صندوق النقد الدولي، ثم تفجرها من الداخل نتيجة خلاف مكوناتها على التحقيق بانفجار مرفأ بيروت، وغيابها التام عن معالجة ذيول أحداث الطيونة، حولها إلى حلبة صراع للقوى والأحزاب السياسية، غير أن الأزمة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج الناتجة عن تصريحات وزير الإعلام جورد قرداحي، أدخلتها بحالة الموت السريري.

ومع غياب أي أفق لحل الأزمات المتراكمة، لا يبدو أن الشارع اللبناني يعول على دور لهذه الحكومة بفعل الأجندات المتضاربة لمكوناتها، خصوصاً أن أحزاباً وشخصيات في المعارضة، ترى في الحكومة جزءاً أساسياً من المشكلة التي أوصلت لبنان إلى عزله عن أشقائه العرب، إذ اعتبر عضو كتلة «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب جورج عقيص، أن حكومة ميقاتي «لم تأتِ نتيجة توافق دولي، بل بفعل اتفاق فرنسي – إيراني عابر سرعان ما سقط عند الاختبار الأول».

وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تشكيل هذه الحكومة أثبتت أنها جزء من غرفة عمليات يديرها «حزب الله» في لبنان، بدليل أنه بعد شهر على تشكيلها، أعلن الحزب عن وقف اجتماعات مجلس الوزراء، فتوقفت الحكومة عن الاجتماع، ثم أبلغ من يعنيهم الأمر أنه ممنوع إقالة أو استقالة جورج قرداحي، فلا يجرؤ أحد على اتخاذ هذه الخطوة».

وثمة من يستبعد ضخ الدم مجدداً في عروق الحكومة الحالية لتستأنف عملها الدستوري، إذ يشدد منسق الأمانة العامة السابق لقوى «14 آذار»، النائب السابق فارس سعيد، على أن حكومة ميقاتي «أثبتت أنها حكومة الاحتلال الإيراني في لبنان بقيادة حسن نصر الله». ورأى في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة «دخلت الموت السريري، فهي غير قادرة على الحوار مع صندوق النقد الدولي، وغير حاضرة لحلحلة فاجعة أحداث الطيونة، وغير قادرة على حماية التحقيق في انفجار مرفأ بيروت وتغيير موقف «حزب الله» بتطيير القاضي طارق البيطار، وبالتأكيد لن تتمكن من حل الأزمة مع دول الخليج، لأنها جزء أساسي من المشكلة». وذكر سعيد أن «الحكومة في الشكل يرأسها نجيب ميقاتي، لكن قرارها في الضاحية وعند نصر الله تحديداً».

لا تتوقف مخاطر الشلل الحكومي عند تعطيل البلد، ونسف أي أمل بالإصلاح فحسب، بل تتعداه إلى الخطر الأمني، ويحذر النائب جورج عقيص من «دفع البلد إلى الانفجار نتيجة هذه الممارسات»، داعياً رئيس الجمهورية (ميشال عون) ورئيس الحكومة (نجيب ميقاتي)، إلى «اتخاذ موقف تاريخي وحاسم، وأن يعوا خطورة الأزمة مع دول الخليج حتى لا نبكي دماً نتيجة خياراتهم القاتلة»، لافتاً إلى أن «حزب الله يضع اللبنانيين أمام خيارين، إما الطلاق الكامل مع العالم العربي، وإما حماية جورج قرداحي»، مشيراً إلى أن «الضحية الأولى لهذه الحكومة ستكون الانتخابات النيابية».

ولا تتوقف المعالجة عند البحث في مصير الحكومة واستبدالها بأخرى، بل تتعداها إلى الحديث عن دور رئيس الجمهورية في هذه المرحلة، ويقول فارس سعيد: «انطلاقاً من حالة الفراغ الذي تشكله هذه الحكومة، وحالة الفراغ في قصر بعبدا، فإننا أمام واقع «فالج لا يعالج»، معرباً عن أسفه «لغياب رئيس الجمهورية ميشال عون عن الأزمة، خصوصاً أن رئيس البلاد هو من يتولى إدارة الملفات الدولية، وكان يفترض به أن يتخذ المبادرة لحل الأزمة مع دول الخليج».

وإذ اعترف سعيد بأن الحكومة الحالية باتت مشكلة بحد ذاتها، لأنها سلطة غير موجودة، حمل رؤساء الحكومات السابقين مسؤولية مطالبة نجيب ميقاتي بالاستقالة، كما حمل القيادات المسيحية بما فيها «القوات اللبنانية» والمرجعية الدينية (البطريرك الماروني بشارة الراعي) مسؤولية المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية ميشال عون». وأضاف «لا يمكننا المطالبة بحل معضلة سلاح (حزب الله)، في وجود رئيس جمهورية وحكومة يؤمنان الغطاء السياسي والدستوري لهذا السلاح».

 

حشائش ملوّثة ومليئة بسموم مسرطنة…هذا ما يأكله اللبناني

0

‎قبل أن توقف المملكة العربية السُعودية وبعض الدول العربية الواردات من لبنان وتقفل الباب على دخول الانتاج اللبناني الى أراضيها لسبب معروف، كانت قطر قد أعلنت قبل الأزمة الحالية عن وقف استيراد ” الحشائش” من لبنان لأسباب صحية وبيئية…

‎اختلفت الأسباب والمنع واحد يشد الخناق على رقاب اللبنانيين ويقفل عليهم أبواب الرزق. أبواب ربما ساهموا في إغلاقها بوجوههم بعد أن أفلتوا مياههم الآسنة لتغرق مزروعاتهم بمواد محظورة وأرخوا ألسنتهم المتفلتة تبخ السموم في تصريحات موبوءة.

‎ما قصة تلك الحشائش التي قالت عنها دولة قطر أنها مسرطنة؟ كيف تمنعها الدولة المستوردة ويستمر اللبنانيون في استهلاكها؟ ما سبب القرار الذي يقضي بدءاً من 17 تشرين الثاني بمنع استيراد النعناع والبقدونس والكزبرة والملوخية من لبنان كإجراء احترازي نظراً لارتفاع نسبة متبقيات المبيدات، وباكتيريا ايكولاي والرصاص بشكل متكرر في نسبة كبيرة من العينات التي خضعت للتحليل خلال الأشهر الماضية؟.

‎قرار منع الاستيراد إذاً من قبل دولة قطر جاء للمحافظة على صحة مواطنيها والمقيمين فيها بعد أن تبين أن الحشائش اللبنانية التي يأكلها المواطن اللبناني على مائدته المتواضعة بشكل يومي او يكاد “يرعاها ” في الحقول بعدما لم يعد قادراً على شرائها مع وصول سعر ضمة البقدونس مثلاً الى 4000 ليرة، هي في الواقع مليئة بسموم مسرطنة.

‎مبيدات و أسمدة و مياه آسنة

‎نداء الوطن حملت السؤال الى المهندس الزراعي مروان غوش لتستطلع منه حقيقة هذه السموم وأساب وجودها في الحشائش المصدرة وبالطبع في الحشائش المحلية. وفي شرحه قال المهندس ان عدة احتمالات يمكن ان تتسبب بظهور السموم و الباكتيريا في النباتات اولها استخدام المبيدات الزراعية “الجهازية” pesticide systemique التي تتسلل الى داخل النبتة أي الى عصارتها وقد بات معروفاً عالمياً أن هذا النوع من المبيدات مسرطن ولا سيما إن لم تحترم فترة “التحريم” التي تقضي ألا يتم قطف النباتات إلا بعد عشرة أو خمسة عشر يوماً من رشها بالمبيدات. وثمة أنواع أخرى من المبيدات تعرف باسم مبيدات “الملامسة” تبقى على سطح النباتات من الخارج وتكون فيها فترة السماح أقصر لا تتعدى خمسة ايام. وحين لا يتم احترام فترة الأمان لكل نوع من أنواع المبيدات ويتمّ الإسراع في قطف النباتات فقد تحمل بقايا من المبيدات على أوراقها أو في داخلها. وفي حين يمكن إزالة بقايا مبيدات “الملامسة” من النباتات عن طريق غسلها فإن ما يتسلل الى داخلها لا يزول بالغسل وحتى أنه يتفكك عند الطهي ويتحول الى مواد لا تعرف كثيراً حقيقتها

‎إسترخاص

‎يضيف المهندس الزراعي: اليوم مع غلاء أسعار المبيدات باتت الشركات المستوردة تفتش عن الأرخص وقد تعمد الى استخدام مواد من مصادر غير موثوق بها مثل باكستان او الهند مثلاً لا يمكن الركون إليها لا يعرف المزارع ما تحويه أو أثرها على المديين القصير والطويل.

‎أما السبب الثاني برأي الخبير الزراعي فيعود الى ري المزروعات في مناطق كثيرة من لبنان كما هو معروف بمياه الأنهر الملوثة بمياه المجارير الآسنة والتي تحتوي على أنواع من الباكتيريا مثل الإيكولاي وغيرها والأخطر ما تحتويه على معادن ثقيلة كالرصاص وملوثات كيميائية مسرطنة تفرزها المصانع التي تصب نفاياتها في الأنهر. وتزداد خطورة هذه المياه متى رشت على أوراق النباتات لا سيما تلك التي تؤكل نيئة مثل الحشائش على أنواعها. وتتراكم السموم الناتجة عن تناول هذه المزروعات داخل الخلايا الإنسانية وتحولها مع الوقت الى خلايا سرطانية.

‎يعتبر استخدام السماد الكيماوي لتغذية النباتات سبب إضافي لتلوثها وهو سماد غير عضوي مكوّن من الأملاح مثل نيترات الأمونيوم او البوتاسيوم يستعمل بشكل خاص للنباتات الخضراء لتنمو بسرعة فترتفع فيها نسبة النيترات المضرة جداً بالأجنّة الإنسانية كما تصبح نسبة الملوحة عالية في التربة هذا عدا عن استخدام المضادات الحيوية التي تعطى للنباتات لتنمو والأدوية المضادة للفطريات التي تسبب كلها ترسباً للمواد الضارة داخلها.

‎هذه الأسباب مجتمعة تعطينا فكرة واضحة عما يأكله اللبناني وما يصدّره. ولكن ألا تخضع الحشائش المصدرة لفحص مخبري قبل تصديرها؟ أحد المصدّرين الذي تحفظ عن ذكر اسمه قال لـ”نداء الوطن” أنه من غير الممكن فحص كل المواد المصدرة او حتى عينات منها لأن الحشائش عمرها قصير ولا بد من تصديرها جواً بعد قطفها بوقت قصير ولكن ما يتم القيام به عادة هو فحص عينات من الحقل المزروع فإذا كانت نظيفة يمكن حينها قطف المحصول وشحنه. يعترف المزارع المصدّر أنه لا يعرف حقيقة أسباب القرار القطري ويتساءل: هل لأن الروزنامة الزراعية القطرية لا تتناسب مع موسم تصدير الحشائش، أي أن موسم هذه الأعشاب قد بدأ في قطر مع حلول فصل الشتاء ولا بد لها من المحافظة على ما تنتجه منها شتاء، بينما في الصيف لا موسم مماثلاً عندها فتضطر الى الاستيراد؟ ربما تجيب هذه الفرضية على السؤال التالي لماذا الأعشاب وليس الفاكهة؟ والجواب بحسب المصدّر أن قطر لا تنتج فاكهة وهي مضطرة لاستيرادها.

‎نسأل مصدّراً آخر عن تقديره للأسباب منع دولة قطر لاستيراد الأعشاب من لبنان فيقول ان القوانين في هذه الدولة الخليجية حول سلامة الغذاء أقل تشدداً بكثير من القوانين السعودية مثلاً وشروط الاستيراد فيها أقل صرامة، لذا فإن أسباب المنع لا بد أن تكون قيّمة وليس مستبعداّ أبداً وجود مواد مسرطنة وباكتيريا في المزروعات ولا سيما أن الكل يعرف فوضى استخدام المبيدات في لبنان وعدم مراقبة وزارة الزراعة لطرق استخدامها وعدم قيام شركات الأدوية الزراعية بتوعية المزارعين حول الطرق الصحيحة لاستخدام المبيدات ولا سيما “الجهازية” منها التي تنساب داخل المزروعات. ولكن الأهم بالنسبة إليه كمصدّر ليس فقط تضررهم كمزارعين بل تضرر صحة المواطنين اللبنانيين كافة من جراء تناول هذه المزروعات والارتفاع المخيف في نسب السرطان في لبنان نتيجة التفلت في استخدام المبيدات والأسمدة ومياه الري الملوثة.

‎رأي المرجعيات الزراعية

‎ابراهيم الترشيشي رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع يحاول التخفيف قدر الإمكان من تداعيات هذا القرار ويقول لـ “نداء الوطن” ان وزارة الزراعة قد باشرت اتصالاتها مع الجانب القطري وأن المعالجة انطلقت وسيتم تشكيل لجنة تشرف على التأكد من سلامة كل المنتجات الزراعية المصدرة وإجراء الفحوصات المخبرية للتأكد من خلوها من اي ترسبات غير صحية قبل شحنها الى قطر او أي بلد آخر. علماً أن كل المنتجات الزراعية تخضع للفحوص قبل تصديرها و لكن لا بد من التشدد في الرقابة وتفعيل دورها يؤكد الترشيشي.

‎ومع معرفتنا بمصير اللجان المعتاد في لبنان نسأل الترشيشي عن دور المزارعين والمرجعيات الزراعية في ضمانة سلامة المنتجات الزراعية المعدة للتصدير وللاستهلاك المحلي فيقول: “نحن كمرجعيات زراعية علينا أن نوجّه المزارعين حول كيفية استخدام المبيدات والمحافظة على سلامة المزروعات لكن لا يمكننا الحلول محل الدولة ووزارة الزراعة في المراقبة او توقيف بعض المزارعين عن العمل وشطب اسمهم من التجمع. هذه المراقبة تحتاج الى قوى أمن ومحاكم ولكن أظن ان المزارع نفسه هو المتضرر الأكبر من عدم صحة مزروعاته فهو أول من يستهلك منتجاته مع عائلته وأولاده وأهله وأقاربه. وإذا وقع في الغلط في استخدام المبيدات فلا شك يكون غلطاً غير مقصود، لكن على وزارة الزراعة التشدد أكثر في المراقبة. أما بالنسبة للري من مياه الليطاني فإن الأجهزة الأمنية هي بالمرصاد لأي شخص يستخدم مياه النهر للري وهذا أمر معروف في منطقة البقاع وممنوع تركيب مضخات مياه على ما يسمى نهر الليطاني لا سيما أن أجزاء كبيرة منه لم تعد فيها مياه جارية.

‎بين التصدير وغلاء الأسعار

‎كمية تصدير الأعشاب الى دولة قطر لا تتعدى الطن يومياً يؤكد الترشيشي ويتم شحنها طازجة جواً ويبلغ إجمالي التصدير السنوي ما بين 300 الى 400 طن من أصل 50000 طن من كمية الخضار والفاكهة التي تستوردها قطر سنوياً من لبنان.

‎هذه الأرقام تفتح هلالين على مشكلة أدهى إذ لا يكفي اللبنانيين أنهم يستهلكون حشائش مشكوكاً بسلامتها بل يشترونها بأسعار جنونية انتفت معها مقولة” أرخص من الفجل”. نقيب تجار الخضار والفاكهة بالمفرق سهيل المعبّي يرفع الصوت عالياً ويقول ان التصدير المبالغ فيه هو الذي يرفع اسعار المنتجات الزراعية في لبنان الى درجة لم يعد المواطن اللبناني قادراً على شرائها. فكيف يمكن لرب العائلة أن يشتري ضمة بقدونس بأربعة آلاف ليرة فيما كانت 4 او 6 ضمات بألف؟ أسعار الجملة ارتفعت كثيراً بسبب قلة العرض لأن معظم المنتجات الزراعية يصدر الى الخارج بحجة إدخال الفريش دولار الى لبنان ولكن هذه الدولارات تدخل الى جيوب المصدرين الذين يحصلون على مواد الرش والسماد والبذور والشتول مدعومة فيما يعاني المواطنون من ارتفاع الأسعار الجنوني للخضار والفاكهة.

‎هذا الأمر يرفضه ابراهيم الترشيشي الذي يؤكد لـ”نداء الوطن” أنه من دون التصدير الى الخارج لا يمكن للمزارع أن يستمر، وحتى اليوم أكثر من 50% من المزارعين لم يعد بإمكانهم الاستمرار نتيجة الخسائر التي تكبدوها ولفقدانهم رأس المال الكبير للاستمرار خاصة وان عليهم الدفع نقداً لكل ما يشترونه. المزارع حرم من أمواله في المصرف ومن القروض المدعومة التي كان يحصل عليها ومن التسليفات التي كان ينالها من الشركات الزراعية. “واهمٌ من يظن أن التصدير هو سبب الغلاء في لبنان يؤكد الترشيشي وأن على المزارع تخفيض أسعاره لتوازي القدرة الشرائية للمواطن. المزارع بحاجة الى التصدير أولاً لأنه يدخل عملة صعبة الى البلد ثانياً لأنه يساعد في تصريف البضاعة المنتجة بدل تلفها او عرضها بأسعار أقل بكثير من كلفتها ثالثاً لأنه يساعد المزارع على الاستمرار وشراء المستلزمات الزراعية الضرورية التي باتت كلها بالدولار. من دون التصدير لا يمكنه الاستمرار”.

‎فهل إغلاق باب التصدير يخفض الأسعار أم يزيد الأزمة الاقتصادية استفحالاً؟