انتفاضة في انتخابات نقابة الصيادلة؟

0

أواخر الأسبوع الماضي، أقفل باب الترشيح إلى انتخابات نقابة الصيادلة للتنافس على مركز النقيب و17 عضواً مقسمين على ثلاثة مجالس: مجلس النقابة (11 عضواً من أصل 12 باعتبار أن أمين السر لا تزال أمامه سنة إضافية قبل انتهاء عضويته)، والمجلس التأديبي (عضوان) وصندوق التقاعد (4 أعضاء من أصل 6 لوجود عضوين لم تنته ولايتهما). على رغم ذلك، لم تكتمل بعض اللوائح، وبعضها الآخر لم يعلن عنه رسمياً، في انتظار «نضوج» التحالفات.

لا يبدو التأخير دليل عافية، خصوصاً أن الاستحقاق لا يبتعد أكثر من أسابيع قليلة، بعدما لعبت الأزمات المتلاحقة، التي كان للصيادلة نصيب منها، دوراً سلبياً في التخفيف من الحماسة.

تجمّع «الصيادلة ينتفضون» يخوض الانتخابات كواحد من أبرز المنافسين على مركز النقيب وعضوية المجالس.

بعد لقاءات ومشاورات، استطاع «المنتفضون» الخروج بلائحة «مكتملة» في الشكل، وسينافسون بالصيدلي المرشح فرج سعادة على مقعد النقيب.

وإذ بات سعادة اليوم مرشح المستقلين وتجمع «الصيادلة ينتفضون»، إلا أنه كان واضحاً في التأكيد على «أنني لا أنتمي إلى المجموعات الثورية وإنما مرشح نقابي يقوم بانتفاضة نقابية»، رافضاً تصنيفه ضمن “cadrage” معين، معتبراً أن اللائحة التي سيعلن عنها هذا الأسبوع، «خليط من كل الآراء، ومنطقة وسطية قادرة على التعامل مع الجميع، فيما الهم الأول والأساس مهنة الصيدلة والناس». ويؤكد سعادة أنه يخوض الانتخابات «بأجندة مهنية بحتة وبشعار أساسي يطالب بإبعاد السياسة عن الصحة وفي الآن نفسه دخول الصحة ضمن أولويات السياسيين». أما ربح المعركة، فيكون «باسم الصيادلة لا الثورة ولا التيار السياسي، لأنه وصول لتحصيل حقوق الصيادلة الذين بات وضعهم على المحكّ».

دعم غربي للحكومة… بقاؤها ضرورة

0

قالت مصادر مواكبة للاتصالات ل”الجمهورية”، انّ الأزمة المستجدة بين الدول الخليجية والحكومة تستأثر بكل المواقف والمتابعات السياسية «لأنّ عليها يتوقف ليس فقط مصير الحكومة، إنما مصير البلد في حال اتخذت الدول الخليجية قراراً بسحب السفراء نهائياً وقطع العلاقات مع لبنان، ما يؤدي إلى عزله عن محيطه للمرة الأولى في تاريخه ودخوله في منعطف خطير جداً. ولذلك ثكثر الدعوات السياسية والروحية الى معالجة هذه الأزمة سريعاً، بغية تجميد الإجراءات المتخذة والعودة إلى ما قبل نشوئها، لأنّه خلاف ذلك يعني مضي الدول الخليجية في خطواتها ويصبح متعذراً العودة إلى الوراء، ويدخل لبنان في وضع جديد من عزلة غير مسبوقة، فضلاً عن تداعياتها الخطيرة على بلد يعيش أساساً في أزمة مالية واقتصادية خانقة، معلوم انّ خروجه منها غير ممكن من دون مساعدة خارجية وتحديداً خليجية».

ولفتت المصادر الى «المحاولات التي أجرتها واشنطن وباريس تحديداً قبل تأليف الحكومة وبعدها، لاقناع الدول الخليجية بتبديل مواقفها والانتقال من النأي بالنفس إلى توفير مستلزمات الدعم للحكومة. ولكن الموقف الخليجي ربط اي مساعدة محتملة بأداء الحكومة ومواقفها وممارستها، في اعتبار انّ زمن الدعم المجاني على طريق «الشيك على بياض» ولّى إلى غير رجعة، وبالتالي الحكومة كانت تحت مجهر الاختبار، فإذا برهنت عن تبدُّل في السياسة الخارجية تكون نجحت في إعادة تفعيل العلاقة مع دول الخليج، وفي حال فشلت بذلك تبقى الأمور في الحدود التي كانت عليه، لأنّ الخليج ليس على استعداد لمساعدة دولة تستهدفه في أكثر من جانب، بدءاً من السياسة، مروراً بالمخدرات، وصولاً إلى الأمن والخلايا الأمنية.

ولكن ما لم يكن في الحسبان إطلاقاً يكمن في تطوّر الأمور بهذا الشكل والسرعة على أثر بث المقابلة التي كان أجراها قرداحي قبل تأليف الحكومة، ما يعني انّ الدول الخليجية لم تعد تتحمّل حتى موقفاً من هذا النوع، بعد ان طفح الكيل معها من لبنان، ولم تعد في وارد المسامحة ولا غض النظر، فإما لبنان دولة صديقة وتعمل بموجبات هذه الصداقة، وإما دولة عدوة وجب التعامل معها على هذا الأساس بقطع العلاقات الديبلوماسية».

معالجة الذيول

واضافت المصادر عبر “الجمهورية”، انّ «حتى لو جمّدت الدول الخليجية خطواتها، فإنّ معالجة ذيول الأزمة باتت صعبة ومعقّدة، ودلّت الى عمق هذه الأزمة، ولكن الأساس يبقى في معالجة الإشكالية الأخيرة سريعاً قبل ان تتدهور الأمور أكثر فأكثر، لأنّ المصلحة اللبنانية العليا تستدعي إقفال هذا الملف وحفاظ لبنان على علاقاته مع الدول الخليجية التي تشكّل المتنفّس الأساسي له، فهو يتنفس اقتصادياً من الرئة الخليجية، إن لجهة الدعم والمساعدات الخليجية، أو لناحية الجالية اللبنانية الواسعة العاملة في هذه الدول. وفي حال تطورت الأمور سلباً فإنّ انعكاسات هذه الأزمة ستتجاوز التردّي المالي على مساوئه وخطورته، إلى التأثير على سائر الاستحقاقات بدءاً من الاستقرار السياسي مع الحكومة المعطّلة بسبب أزمة انفجار المرفأ، وصولاً إلى الانتخابات النيابية واحتمالات تطييرها».

بعبدا تواكب

وكانت الإتصالات الجارية لتطويق الأزمة احتلت اولوية اهتمام رئيس الجمهورية ميشال عون، الذي بقي على تواصل مستمر مع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الموجود في لندن، قبل ان يتوجّه مساء امس الى غلاسكو في اسكتلندا لحضور قمة المناخ. وقالت مصادر مطلعة لـ «الجمهورية»، انّ عون تشاور وميقاتي في نتيجة الاتصالات التي أجراها مع الفرنسيين والأميركيين منذ اندلاع الازمة، وبقي على تواصل مع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ورئيس خلية الأزمة الوزارية وزير الخارجية عبدالله بوحبيب وقرداحي، للوقوف على آخر المواقف مما يجري، ولمتابعة المقترحات المتبادلة وتطورات الوساطة الاميركية والتحرّكات الفرنسية. وأضافت المصادر، انّ عون «اكّد مرة اخرى تمسّك لبنان بأفضل العلاقات مع السعودية ودول الخليج وضرورة معالجة التطورات الاخيرة بالحوار ومن خلال مؤسسات الدولتين».

توازيا، قالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إنه ليس هناك أي توجه لاستقالة الحكومة حتى الآن، لا سيما أن المجتمع الدولي غير مشجع للخطوة لما لها من آثار سلبية على البلد.

وانشغل الوسط السياسي في لبنان باستكشاف الأسباب التي كانت وراء دعوة القائم بأعمال السفارة الأميركية في بيروت مايكل ريتشارد لحضور اجتماع خلية الأزمة التي شكلها رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالتشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر وزارية أن حضور ريتشارد الاجتماع جاء بطلب من ميقاتي للوقوف منه على ما لديه من معطيات تتعلق بالاتصالات الدولية الرامية لرأب الصدع بين لبنان ودول الخليج العربي في موازاة الاتصالات التي يتولاها ميقاتي شخصياً في ضوء استعداده للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

وأكدت المصادر ل”الشرق الأوسط” أن ريتشارد صارح أعضاء الخلية بضرورة بقاء الرئيس ميقاتي على رأس الحكومة وأن لا مصلحة في استقالته، ليس لاحتمال عدم توفر البديل فحسب؛ وإنما لوجود مخاوف من ذهاب البلد إلى الفوضى والفلتان في الوقت الذي هو في أحوج إليه لمتابعة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لإنقاذه من الكوارث الاقتصادية والمالية من جهة؛ ولمواصلة الجهود لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتهيئة الأجواء لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها لأنه لا مفر من إنجاز هذا الاستحقاق، من جهة ثانية.

ولفت إلى أن واشنطن وباريس تتوليان الاتصالات مع السعودية ودول الخليج لوقف تدهور العلاقات، وقال إنهما يدعمان بقاء الحكومة، كما قال عضو في خلية الأزمة لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً أنه فتح الباب أمام التداول بما هو مطلوب من مقترحات لمعالجة هذه الأزمة لأنه لا مصلحة في أن تبلغ مرحلة اللاعودة.

وأكدت مصادر مطلعة على اجواء السرايا لصحيفة “اللواء” أن “الحكومة التي تألّفت وفق المبادرة الفرنسية تحظى بدعم خارجي، خصوصا من الولايات المتحدة والدول الاوروبية لمنع انهيارها، وبالتالي فإن ضغوطاً خارجية تجري قطعا للطريق على خطوة استقالة الحكومة”.

الملف اللبناني حضر في لقاء بايدن والبابا فرنسيس

0

على وقع الاهتزازات الداخلية والإقليمية، غابت متابعة اللبنانيين للقاء الذي جمع الرئيس الاميركي جو بايدن مع رأس الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس. فعدا عن انّ هذه الزيارة لم تكن بروتوكولية ولا زيارة مجاملة، فإنّ الوقت الطويل الذي استغرقه الاجتماع ينبئ بأنّ مسائل كثيرة جرى التطرق اليها وبالعمق، والملف اللبناني كان حاضراً، على ما رشحت به بعض المعلومات عبر “الجمهورية”. فعدا الاهمية التي أعطاها الفاتيكان لهذا اللقاء، ربما استناداً الى انّ بايدن هو ثاني رئيس اميركي كاثوليكي وملتزم دينياً بعد جون كينيدي، فإنّ نسبة الكاثوليك الاميركيين باتت تقارب الـ 25% من الاميركيين.

صحيح انّ بايدن قرّر ألّا يترشح لدورة رئاسية ثانية، وهو ما سيجعله متحرّراً في رسم سياسته، لكن الانتخابات النصفية هي على بعد حوالى السنة، أضف الى ذلك أنّه يرغب بالتأكيد تأمين نجاح المرشح الديموقراطي للرئاسة الاميركية بعد حوالى ثلاث سنوات، وقطع الطريق على خصمه اللدود دونالد ترامب. لذلك فإنّ بايدن يسعى الى إنجاز تاريخي خلال ولايته الرئاسية، ويركّز على انتاج خارطة نفوذ سياسية جديدة في الشرق الاوسط، الى جانب انجاز التفاهم النووي مع ايران.

العديد من الرؤساء الاميركيين التقى برؤساء الكنيسة الكاثوليكية على مرّ الزمن. اول رئيس اميركي التقى البابا كان عام 1919 بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى وتدشين الولايات المتحدة الاميركية لدورها على المسرح العالمي، وكان يومها الرئيس وودرو ويلسون. وعام 1959 كان اللقاء الثاني بين دوايت أيزنهاور والبابا يوحنا الثالث عشر. وبعدها حرص كل الرؤساء الاميركيين المتعاقبين على لقاء رأس الكنيسة الكاثوليكية. لكن اللقاء الأهم جرى ايام الرئيس رونالد ريغان حين التقى بالبابا يوحنا بولس الثاني في العام 1987 في عزّ الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الاميركية والاتحاد السوفياتي. ففي ذلك الاجتماع جرى التفاهم حول سبل مواجهة «الخطر» الشيوعي وكيفية إجهاضه. كثيرون يضعون لقاء بايدن بالبابا فرنسيس بأهمية اجتماع ريغان ويوحنا بولس الثاني. فاللقاء كان الأطول في تاريخ اللقاءات، حيث امتد لحوالى 80 دقيقة خلافاً لما كان مقدّراً له.

في الشكل، فإنّ ارتياح الفاتيكان لسياسة بايدن لا مجال لمقارنتها بالعلاقة المتوترة التي سادت ولاية سلفه دونالد ترامب، لدرجة انّ البابا فرنسيس أطلق يومها مقولته الشهيرة: «الشخص الذي يفكر في اسوار مبانيه اينما كانت ولا يفكر في بناء الجسور ليس مسيحياً».

يومها دام لقاء البابا بترامب 30 دقيقة فقط، وبالتالي فإنّ الـ 80 دقيقة مع بايدن تعكس اجواء التفاهم بينهما، مع الإشارة الى انّ لقاءين اثنين كانا قد حصلا بينهما حين كان بايدن نائباً لباراك اوباما.

أصداء الاجتماع كانت ايجابية للغاية، وهو ما عكسته اجواء الفاتيكان. وقيل انّ دفء اللقاء جعل الرئيس الاميركي يتطرق في بدايته الى حادثة وفاة ابنه، وحمل معه هدية هي شعار الوحدة العسكرية التي خدم فيها نجله.

أجواء الفاتيكان أشارت الى انّ البابا طرح الملف اللبناني خلال الاجتماع، وانّ رأس الكنيسة الكاثوليكية يحرص خلال المراحل الاخيرة على طرح الملف اللبناني والأخطار المحدقة به، في جميع لقاءاته مع كبار المسؤولين القادرين على التأثير.

فمثلاً، زار أخيراً رئيس الحكومة الفرنسية ومعه وزيرا الخارجية والداخلية الفاتيكان، وكان الملف اللبناني حاضراً. وقبل ذلك زارت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل البابا في زيارة وداعية، وطرح معها الملف اللبناني.

في الواقع، فإنّ الفاتيكان قلق على الوضع في لبنان، وهو ما جعله يخصّص له مساحة في كلماته الرسمية الأساسية، اضافة الى اليوم اللبناني الذي حصل خلال شهر تموز الماضي في الفاتيكان.

وقريباً سيزور وزير الخارجية الفاتيكاني المونسنيور كالاغار لبنان، وهو الذي كان شارك الى جانب أمين سر دولة الفاتيكان بييترو بارولين في النصف الثاني من اللقاء بين بايدن والبابا.

وفي إشارة ودية من بايدن الذي يختلف مع البابا حيال مسألة الإجهاض، فإنّ البيت الابيض عيّن سفيراً جديداً له، هو مقرّب جداً من بايدن، لكنه يتبنّى وجهة نظر الفاتيكان حول مسألة الاجهاض.

ماذا يعني كل ذلك؟ هو يعني مسألة واحدة، بأنّ خطر المساومة على لبنان في عزّ الصراع الحاصل في المنطقة، والمواجهات العنيفة والقائمة على أساس فتح اسواق المقايضات والمساومات السياسية، لن تطال لبنان.

واستتباعاً، لن يذهب لبنان الى الانفجار الكامل، ولو أنّ آلامه ستشتد بسبب الصراعات العنيفة الحاصلة. وكذلك لن يجري تدمير نظامه رغم تهور وأنانية الطبقة السياسية الحاكمة.

في الواقع، ثمة بصيص نور يلوح في الأفق، رغم انّ العتمة تزداد سواداً في المرحلة الحالية.

بعد القرار السعودي… حجم خسائر حظر الصادرات اللبنانية إلى الخليج بالأرقام

0

تلقّى لبنان ضربة اقتصادية جديدة تُضاف إلى سلسلة أزماته الخانقة والتي يبدو أنّها باتت أكثر تعقيداً في إمكانية حلّها عمّا قريب، وذلك مع إعلان السعودية وقف الواردات اللبنانية، في بيان حمل إجراءات عقابية على لبنان، بعد يومين على تفاعل أزمة ديبلوماسية خطرة إثر تصريحات وزير الإعلام جورج قرداحي الأخيرة.

قرار حظر الواردات اللبنانية  لم يكُن الأول، إذ كان للسعودية قراراً مماثلاً في نيسان الماضي بعد أزمة عُرفت بـ”شحنة الرمان”، والتي كشفت عن أطنان مهرَّبة من مادة الكابتاغون من لبنان إلى السعودية. حينها، أعلنت وزارة الداخلية السعودية “منع دخول إرساليات الخضر والفواكه اللبنانية إلى المملكة أو العبور من خلال أراضيها إلى حين تقديم السلطات اللبنانية المعنية ضمانات كافية وموثوقة لاتخاذ الاجراءات اللازمة لإيقاف عمليات التهريب الممنهجة ضد المملكة”.

شكّلت هذه الخطوة للسعودية، منذ أشهر، ضربة للقطاع الزراعي في لبنان، وطالب رئيس جمعية المزارعين أنطوان الحويك، حينها، عبر “النهار” من “السلطات اللبنانية تقديم الضمانات اللازمة للسعودية لاستئناف التصدير بشكلٍ طبيعي”، معتبراً أنّ “لبنان اليوم لا يحتمل أزمة اقتصادية اجتماعية كارثية”.

وأكد حويك ألّا “بديلاً عن أسواق دول الخليج لتصدير المزروعات اللبنانية، فمواصفات المنتَج اللبناني لا تسمح إلّا بأن نصدّره إلى الأسواق الخليجية. ولو أنّ هناك إمكانية للتصدير إلى أسواق أخرى لفعل التجّار، فضلاً عن أنّه ليس هناك دول حاضرة لاستيراد منتجاتنا بالمواصفات التي تمتلكها، فمنتجاتنا مطلوبة في أسواق الخليج بشكل خاصّ ومواصفات منتجاتنا تُباع في هذه الأسواق. فمثلاً، تستورد السعودية البطاطا من لبنان”.

وكان تصدير المنتجات اللبنانية إلى دول الخليج يسهم بشكل جيّد في انتعاش السوق المحليّ واستمرارية عمل القطاع الزراعي. ووفق إحصاء لـ”جمعية المزارعين” عن صادرات لبنان الزراعية إلى دول الخليج، وفق بيانات مديرية الجمارك العامة، فقد بلغت صادرات لبنان من الخضار والفاكهة سنة 2020 (من 1/1/ 2020 إلى 30/ 11/ 2020) 312.6 ألف طن بقيمة 145 مليون دولار، فيما بلغت حصّة الصادرات الزراعية إلى كل دولة من دول الخليج على الشكل الآتي:

– حصّة الكويت 59 ألف طن قيمتها 21 مليون دولار، أي 19%.

– حصّة السعودية منها 50 ألف طن قيمتها 24 مليون دولار أي 16%.

– حصة الإمارات 31 ألف طن قيمتها 14 مليون دولار أي 10%.

– حصة عمان 15 ألف طن قيمتها 16 مليون دولار، أي 4.8%.

– حصة البحرين 2.3 ألف طن، قيمتها 7 ملايين دولار أي 2.2%.

– حصة قطر 16 ألف طن قيمتها 10 ملايين دولار أي 5.1%.

وبذلك، تستورد السعودية ودول الخليج من لبنان 173.3 ألف طن، أي ما نسبته 55.4% من إجمالي صادرات لبنان من الخضار والفاكهة، وهما رقمان يدلّان على حجم خسائر حظر الصادرات إلى الخليج.

وفي الأرقام أيضاً، 92 مليون دولار هي الخسارة السنوية من جرّاء منع المنتجات الزراعية اللبنانية من الدخول إلى السعودية أو المرور من خلالها، أي ما يوازي 250 ألف دولار يومياً.

وإزاء أزمة “شحنة الرمان”، طالب اتحاد نقابات المزارعين بـ”الإسراع في فتح أسواق جديدة مع الدول الشقيقة والصديقة، وألّا نكون عرضة للابتزاز من أيّ طرف كان. وخصوصاً أنّ كثيراً من الدول أبدت استعدادها للوقوف إلى جانبنا، وعلينا المبادرة السريعة والجادّة لاغتنام هذه الفرص المتوافرة رحمة ببلدنا ومزارعينا، وعدم وضع مواسمنا التي لا تحتمل التأخير تحت مقصلة الابتزاز السياسي الإقليمي والدولي”. كما طالب الاتحاد “منظّمات المجتمع الأهلي الزراعي بتحرّك باتجاه الملحقيات التجارية للدول الصديقة للبنان، للعمل على فتح أسواق لتصريف إنتاجنا”.

أزمة الصادرات اللبنانية إلى الخليج تتجدّد اليوم، مصحوبة بأزمة ديبلوماسية خطرة جدّاً مع قطع لعلاقات لبنان مع جواره العربي، وهو بأمسّ الحاجة للمنفذ العربي سعياً للإنقاذ.

5 سنوات من عهد عون: 4 حكومات واعتذاران و38% فراغ حكومي

0

لم يمر ربما على بلاد الأرز أحداث مُشابهة لما حصل خلال هذه السنوات.

بقي 365 يوماً أمام اللبنانيين لنهاية العهد، بعدما انقضى 1825 يوماً، كان بينها 38% – أي 696 يوماً – فراغ برئاسة الحكومة وتصريف الأعمال.

4 حكومات شُكلت في عهد الرئيس عون:

– اثنتان برئاسة الرئيس سعد الحريري.

– ثالثة برئاسة الدكتور حسان دياب.

– رابعة برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي.

وبينهم تكليفان لسفير لبنان في ألمانيا الدكتور مصطفى أديب والرئيس الحريري، قبل اعتذارهما.

حكومات تصريف الأعمال

– حكومة الرئيس دياب: كانت الأطول في تصريف الأعمال على مدى 366 يوماً، لتحل بالصدارة في تاريخ الحكومات اللبنانية مُنذ الاستقلال، بعدما جرى تكليفه بتاريخ 19 كانون الأول/ديسمبر 2019، واستغرقت فترة التشكيل 34 يوماً، إلى أن أعلن عن ولادتها بتاريخ 21 كانون الثاني/يناير 2020، واستقالت بعد 200 يوم، بتاريخ 10 آب/أغسطس 2020 – إثر تداعيات زلزال انفجار مرفأ بيروت.

– حكومة الرئيس الحريري الأولى في عهد الرئيس عون: كلف بتشكيلها بتاريخ 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، وأعلن عن ولادتها بعد 46 يوماً، بتاريخ 18 كانون الأول/ديسمبر 2016، واستقالت بتاريخ 22 أيار/مايو 2018، بفعل القانون، إثر إجراء الانتخابات النيابية، واستمرت على مدى 255 يوماً بتصريف الأعمال.

– حكومة الرئيس الحريري الثانية في هذا العهد: كُلّف بتأليفها بتاريخ 24 أيار/مايو 2018، واحتاج إلى 253 يوماً لتشكيلها في 31 كانون الثاني/يناير 2019، واستقالت بتاريخ 29 تشرين الأول/أكتوبر 2019 – أي بعد 13 يوماً من ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019 – وبقيت 75 يوماً وهي تُصرف الأعمال.

– حكومة الرئيس ميقاتي: بعدما استمر في حكومة تصريف الأعمال منذ استقالتها بتاريخ 22 آذار/مارس 2013، على مدى 315 يوماً، تمكن من تشكيل الحكومة الجديدة خلال 47 يوماً من تكليفه بتاريخ 26 تموز/يوليو 2021، والإعلان عن ولادتها بتاريخ 10 أيلول/سبتمبر 2021.

كان قد جرى تكليف السفير أديب بتاريخ 31 آب/أغسطس 2020 تشكيل الحكومة، لكنه اعتذر بعد 27 يوماً بتاريخ 26 أيلول/سبتمبر 2020.

ثم كُلّف الرئيس الحريري بتاريخ 22 تشرين الأول/أكتوبر 2020 تشكيل الحكومة، قبل أن يعتذر بعد 267 يوماً، بتاريخ 15 تموز/يوليو 2021.

القاسم المُشترك في حكومتي الرئيس الحريري، أن كل منهما تألفت من 30 وزيراً، بينهم عدد من الوزراء السابقين، وضمت الأولى امرأة واحدة والثانية 4 نساء.

بينما حكومة الرئيس دياب تألفت من 20 وزيراً، من دون مُشاركة أي وزير سابق، وضمت 6 نساء، في صورة غير مسبوقة بتاريخ تشكيل الحكومات اللبنانية.

أما حكومة الرئيس ميقاتي، فتألفت من 24 وزيراً، من دون وزراء سابقين، باستثناء رئيس الحكومة، وضمت سيدة واحدة، وولايتها مُحددة بإجراء الانتخابات النيابية، حيث تنتهي ولاية المجلس النيابي الحالي بتاريخ 22 أيار/مايو 2022، وإن كان جرى تقريب موعد إجراء الانتخابات إلى 27 آذار/مارس 2022.

4 رسائل إلى مجلس النواب

يُسَجل للرئيس عون ‏أنه أكثر الرؤساء، الذين وجّهوا رسائل إلى مجلس النواب، من أجل اتخاذ موقف أو قرار، بلغ عددها 4، وفق الآتي:

1- بتاريخ 31 تموز/يوليو 2019، تضمنت طلباً لتفسير المادة 95 من الدستور.

2- بتاريخ 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2020، تضمنت ‏طلباً لتفسير «التدقيق الجنائي»، واتخذ مجلس النواب قراراً بشأنها في (27 منه)، بأن يشمل التدقيق الجنائي كل الوزارات والإدارات والمُؤسسات العامة بالتوازي، وليس فقط مصرف لبنان.

3- بتاريخ 19 أيار/مايو 2021، الشكوى ‏من أداء الرئيس المُكلف سعد الحريري، لجهة ما يتعلق بالتكليف النيابي الممنوح له لتشكيل الحكومة، وناقشها مجلس النواب على مدى يومي (21-22 منه)، وأكد على «أصول تكليف رئيس لتشكيل حكومة وطريقتها».

4- بتاريخ 14 آب/أغسطس 2021، وجه ‏الرئيس عون عبر وسائل الإعلام رسالة لمُناقشة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، بعد قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وقف الدعم عن استيراد الوقود والأدوية، وقد وصلت إلى المجلس النيابي في (17 منه)، وناقشها في (20 منه).

كما ‏أن الرئيس عون استعمل حقه الدستوري مرةً واحدة، بتاريخ 12 نيسان/إبريل 2017، بتعليق جلسات مجلس النواب لمُدة شهر، تحت عنوان أن هناك من يسعى إلى تمديد ولاية مجلس النواب السابق، وعدم إجراء انتخابات نيابية.

‏وفي سابقة ‏لم يشهدها تشكيل الحكومات، أرسل الرئيس عون، بتاريخ 25 آذار/مارس 2021، رسالة إلى الرئيس المُكلف الحريري، نقلها درّاج من قوى الأمن الداخلي، تتضمن لائحة أسماء، ليختار من بينها للحكومة.

الطريق إلى جهنم

5 سنوات حفلت بالكثير من المحطات على الطريق الذي أعلن عنه الرئيس عون، بتاريخ 21 أيلول/سبتمبر 2020، بأن «لبنان ذاهب إلى جهنم»، فإذا به يسير بخطوات كارثية نحو الانزلاق إلى هاوية جهنم، لولا حرص قلّة خيّرة بمُحاولة الإنقاذ، والعودة بلبنان إلى حاضنته العربية، ليعود منارة الشرق.

فقد شهد هذا العهد:

– أسوأ أزمة اقتصادية، صُنفت الثالثة عالمياً خلال 150 عاماً، والأكثر سوءاً مُنذ استقلال لبنان.

– انهيار سعر صرف الليرة اللبنانية أمام العملة الأجنبية، فارتفع الدولار من 1507 ليرات ليلامس 24 ألف ليرة – أي بمُعدل 16 ضعفاً.

– ارتفاع غير مسبوق لأسعار المواد الأساسية، وفقدان الكثير منها، بما في ذلك، الحليب والدواء.

– استمرار انقطاع التيار الكهربائي، على الرغم من إنفاق أكثر من 60 مليار دولار أميركي على هذا القطاع، مع توقف مُحركات مُولدات اشتراكات الكهرباء عن الدوران، بفعل نُدرة مادة المازوت، وانعكاس ذلك على المياه والإنترنت.

– طوابير السيارات، التي اصطفت أمام محطات الوقود، جرّاء فقدان مادة البنزين، وما وقع من حوادث، أدت إلى سقوط ضحايا.

– ارتفاع مُستوى الفساد والسمسرات والهدر والجريمة، وإحداث الفتنة المُتنقلة، التي تُهدد السلم الأهلي والعيش المُشترك.

ووصل الأمر، لحرمان الجيش اللبناني من اللحم في وجبته الغذائية، وهو الذي يُقاتل باللحم الحي، ليحمي حدود الوطن من العدو الإسرائيلي والمجموعات الإرهابية وخلاياهم في الداخل وحفظ الأمن والاستقرار.

وقد انطلقت ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019، التي عمت احتجاجاتها مُختلف المناطق اللبنانية، بهدف نقل مطالب الشارع بعيداً عن الخطابات.

بعد 27 يوماً، وتحديداً بتاريخ 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، التقى الرئيس عون، سُفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان، وتطرق أحد السُفراء للحديث عن ثورة 17 تشرين الأول/أكتوبر، وأنهم يُطالبون بإصلاحات ومُحاسبة الفاسدين، فأجابه الرئيس عون: «هؤلاء استفاقوا مُتأخرين، لتأييد ما سبق أن طالبت به وناضلت لأجله، وحاولت القيام به خلال رئاستي الحكومة في العام 1988، واستمريت بحمل ذلك، وتقدمتُ بقوانين إصلاحية بعد الانتخابات النيابية في العام 2005، ومُستمرٌ بها».

كما وقع زلزال انفجار مرفأ بيروت، بتاريخ 4 آب/أغسطس 2020، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 220 شخصاً وجرح 7 آلاف وتشريد ما يفوق 300 ألف ودمار هائل وأضرار جسيمة.

التاريخ الحقيقي لميلاد «بي الكل»!

عندما يتم توثيق سيرة شخصيات ورؤساء وعهود وحقبات، يذكرون تاريخ الولادة والمسيرة، وأبرز الإنجازات والمحطات والأحداث والكوارث التي تحصل.

لا شك أن عهد الرئيس عون سيكون له حُصة في ذلك، فتكاد تكون المراكز التي تبوأها فريدةٌ بأن تجتمع بشخصية واحدة في لبنان، مثلما حصل معه، مُنذ:

– التحاقه بالمدرسة الحربية، وتخرجه منها برتبة مُلازم من سلاح المدفعية بتاريخ 30 أيلول/سبتمبر 1958.

– قيادته الجيش اللبناني بتاريخ 23 حزيران/يونيو 1984.

– انتخابه رئيساً للجمهورية من قبل مجلس النواب، الذي جرى الاتفاق عليه في «اتفاق الطائف»، ورفضه العماد عون، عندما توصل إليه نواب لبنانيون بعد جلسات حوار عقدوها في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية بين 30 أيلول/سبتمبر 1980 و22 تشرين الأول/أكتوبر من العام ذاته، قبل أن يقر مجلس النواب «وثيقة الوفاق الوطني» في الجلسة الماراتونية التي عقدها في «مطار القليعات» بتاريخ 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989.

– تسلمه رئاسة حكومة انتقالية عسكرية عينه فيها رئيس الجمهورية أمين الجميل مع انتهاء ولايته بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 1988.

– قيامه بـ»حرب الإلغاء» ضد «القوات اللبنانية» برئاسة سمير جعجع، التي بدأت بتاريخ 31 كانون الثاني/يناير 1990.

– خوضه «حرب التحرير» ضد الوجود السوري، بتاريخ 14 آذار/مارس 1989، والتي انتهت بقصف القصر الجمهوري، وانتقال عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت بتاريخ 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990، حيث مكث بداخلها 11 شهراً إلى تاريخ 30 آب/أغسطس 1991، قبل مُغادرته إلى قبرص عبر سفينة حربية فرنسية أقلته إلى فرنسا ليُقيم فيها 15 عاماً، حتى الخروج السوري من لبنان بتاريخ 30 نيسان/إبريل 2005، بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بتاريخ 14 شباط/فبراير 2005، فعاد إلى لبنان بتاريخ 7 أيار/مايو 2005، بعد يومين من إسقاط محكمة جنايات بيروت برئاسة القاضي ميشال أبو عراج عنه دعوى الحق العام.

– خاض الانتخابات النيابية بتاريخ 12 حزيران/يونيو 2005، فانتخب نائباً عن دائرة كسروان، وترأس «كتلة التغيير والإصلاح»، قبل ترشحه ثانيةً للانتخابات بتاريخ 7 حزيران/يونيو 2009، التي مُدد له حتى العام 2018، وصولاً إلى انتخابه رئيساً للجمهورية.

لكن ما سيختلط على المُؤرخين حقيقة ولادة الرئيس عون، الذي أُعلن عند انتخاب المجلس النيابي له في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2016، بأنه من مواليد 30 أيلول/سبتمبر 1933 وسجله حارة حريك، وهو ما زال مُعتمداً في سيرته المنشورة على موقع رئاسة الجمهورية، ومُوثقة أيضاً لدى أرشيف الكثير من المواقع، ومنها «ويكيبيديا».

لكن، وُزع أنه تم اعتماد تاريخ ميلاد الرئيس عون في 18 شباط/فبراير 1935، واحتفل به.

السؤال: لماذا هذا التناقُض بين التاريخين؟

إذا ما كان قد جرى تأخير توثيق تسجيل ولادة ميشال نعيم عون لدى مُختار محل قيد العائلة في حارة حريك، فلماذا لم يتم اعتماد تاريخ الولادة الجديد على صفحة موقع رئاسة الجمهورية، التي ما زالت تحتفظ بالتاريخ القديم للولادة؟

الرواية الكاملة للجيش: ماذا حصل في الطيونة؟

0

اطّلعت «الأخبار» على ملف التحقيقات الذي أجرته استخبارات الجيش في جريمة الطيونة، وتضمّن إفادات مفصّلة لعدد من الموقوفين من الطرفين. التحقيقات خلصت إلى أنّ الأمانة العامة للقوات اللبنانية أعلنت الاستنفار العسكري في أحياء عين الرمانة في الليلة السابقة لوقوع المجزرة، وأن اجتماعات عُقدت لعشرات العناصر في حضور المسؤول العسكري في عين الرمانة. وأظهرت التحقيقات نقل أسلحة حربية وانتقال مجموعات مسلحة من معراب، على رأسها مسؤول الأمن في معراب سيمون مسلّم للاستطلاع والإشراف على المواجهة التي وقعت

أرفق المحققون في استخبارات الجيش ملف التحقيقات المؤلف من نحو 100 صفحة بفيديو يُظهر بداية الإشكال الذي وقع في 14 تشرين الأول، عندما دعت حركة أمل وحزب الله إلى تظاهرة في محيط قصر العدل للتنديد باستنسابية المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت طارق البيطار. يوضح الفيديو كيف بدأ الإشكال بين متظاهرين والمدعو جيلبير ماراسيديان. إذ ظهر الأخير يتوجّه بمفرده غاضباً نحو المتظاهرين الذين كانوا يمرّون في الشارع الرئيسي في طريقهم إلى قصر العدل. أعقب ذلك شتائم وتلاسن، ودخول عدد كبير من المتظاهرين إلى الشارع حيث أوسعوه ضرباً وأسقطوه أرضاً. تلت ذلك أعمال شغب وتكسير، قبل أن يتطور الموقف الى احتكاك مباشر مع مجموعات من «القوات اللبنانية» التي كانت تنتشر عند تقاطع الفرير، بإشراف من مسؤول الأمن في معراب سيمون مسلّم الذي تشير محاضر التحقيق إلى أنه انتقل مع عشرات الأشخاص في الليلة السابقة لوقوع المجزرة، واستطلع المكان برفقة المسؤول العسكري في عين الرمانة إلياس نخلة.

كذلك تضمّن التحقيق فيديو آخر لسيارة من طراز «كيا» يملكها نبيل داود، يظهر لحظة ترجّل كل من إلياس نخلة وإدغار رزق وسلام أبو نقولا وتوجّههم نحو صندوق السيارة مع أشخاص آخرين، من بينهم سيمون مسلّم المقرّب من رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع. وأخرج هؤلاء من الصندوق بندقيتَي كلاشنيكوف سلّموهما لآخرين. كما جمع المحققون مقاطع فيديو مصورة من كاميرات مراقبة ووسائل التواصل الاجتماعي تضمنت صور مسلحين وعمليات رمي حجارة وتحطيم ممتلكات، وصوراً لأشخاص من الطرفين يطلقون النار، وتظهر لحظة إصابة الشهيد حسن مشيك، وإلى جانبه المصاب عباس زعيتر، فيما تعذّر تحديد مكان سقوط الشهيد حسن نعمة.

تحقيقات استخبارات الجيش أثبتت أنّ مجموعات مسلحة من «القوات اللبنانية» استنفرت في الشوارع الداخلية لعين الرمانة منذ الليلة السابقة للتظاهرة، وتمركزت في النقطة التي حصل فيها الاشتباك الأول.

ينطلق التحقيق من إفادة الشاهد بيار ر. الذي يُشرف منزله على المكان الذي بدأ فيه الاشتباك، ويروي فيها كيف بدأ نهاره ونقل سيارته صباحاً خوفاً عليها في حال وقوع أعمال شغب. وأبلغ الشاهد المحقق العسكري أنّه قرابة العاشرة والنصف سمع محتجين يرددون هتافات: «بالروح بالدم نفديك يا بري»، و«صهيوني صهيوني سمير جعجع صهيوني»، قبل أن تنطلق المسيرة. وأضاف: «لدى بلوغ قسم منها المفترق المؤدي من شارع سامي الصلح إلى منزلي، شاهدت أحد الأشخاص ويبلغ من العمر حوالى خمسين عاماً، وأنا أعرفه سابقاً كونه من أبناء الحي، يقترب من المسيرة. وبدا لي أنّه كان مستاءً ومنزعجاً مما يسمعه من شعارات وهتافات». وأكمل الشاهد: «ما هي إلا دقائق حتى توقفت مجموعة من المسيرة وبدأت بالتلاسن وتبادل الشتائم مع ذلك الشخص، وتطور الأمر إلى عراك بالأيدي، ثم دخل عناصر من المسيرة من شارع سامي الصلح إلى الطريق المؤدية إلى عين الرمانة. وبدأت أشاهد أولئك العناصر يُكسرون السيارات ودراجة نارية تُحرق. إثر ذلك، بدأ تراشق الحجارة بين المتظاهرين وأشخاص آخرين من جهة عين الرمانة لم أتمكن من رؤيتهم بسبب وجود شجرة تحجب الرؤية. وتدخل عناصر من الجيش للعمل على فصل الطرفين وضبط الوضع. وتزامن ذلك مع التقاطي لبعض مقاطع الفيديو والصور من هاتفي الخاص». وأكّد أنّه لم يُشاهد أحداً يحمل مسدساً أو بندقية حربية، لكن شرفة منزله أصيبت بطلقتين، «الأولى أتت من جهة بدارو قرب مبنى شركة مرساكو وأصابت الواجهة الزجاجية، والثانية بعدما اشتعلت المنطقة بإطلاق النار. ولكن لا أستطيع أن أحدّد من هي الجهة التي بدأت بإطلاق النار ولا كيفية حصول ذلك».

وبحسب محاضر التحقيق، أوقفت استخبارات الجيش كلاً من: نسيم توما (مواليد ٢٠٠٠) ورودريك توما (مواليد ١٩٩١) وجورج توما (مواليد ١٩٦٧) للاشتباه في علاقتهم بحادثة الطيونة، وجمعت إفادات لعدد من الموقوفين؛ من بينها:

إفادة الياس نخلة

المسؤول العسكري للقوات اللبنانية في عين الرمانة

أوقفت مديرية المخابرات إلياس نخلة (مواليد ١٩٦٤) ونبيل داود (عام ١٩٦٤) اللذين عثر بحوزتهما على كاميرا وجهاز لاسلكي وبوكس حديدي وسكين وعلبة خردق عيار ٤.٥ ملم وحربة.

روى الياس أنه انتمى إلى حزب القوات اللبنانية منذ بدايات تأسيسه في عام ١٩٨١ ولغاية تاريخه، وتابع معه دورات عسكرية وتدرج في الرتب فيه. وذكر أنه يقوم حالياً بوظيفة مسؤول انضباط عين الرمانة ونائب رئيس مركز الشياح والمسؤول العسكري في المنطقة ومسؤول عن ٤٠ عنصراً. وأفاد أنه «بناءً على كلمة الدكتور سمير جعجع عبر وسائل الإعلام عن وجود شارع مقابل شارع وأنّه يريد حماية القاضي البيطار، تبلّغت من خلال الأمانة العامة لحزب القوات اللبنانية عبر رئيس مركز الشياح بيار معوض أنّه يجب علينا أن نكون يقظين وموجودين في مراكزنا في حال حصول أي إشكال أو اعتداء على أبناء المنطقة للتصدي له». وأضاف: «وردتنا تعليمات بعدم التصادم مع الجيش اللبناني بأي شكل من الأشكال». واعترف بأنّه عقد اجتماعاً لعناصر الانضباط في عين الرمانة، ودعا عناصر القوات، بطلب من رئيس المركز، إلى اجتماع في المركز الرئيسي في الليلة السابقة للتظاهرة للتأكيد على الجهوزية. وفي اليوم التالي، «بتمام السابعة صباحاً، وصلت إلى المركز حيث كان يوجد ١٥ شخصاً. وبعد وصولي بعشر دقائق، تلقّيت اتصالاً من مسؤول جهاز أمن معراب سيمون مسلّم أخبرني فيه أنه موجود مع ٤٠ عنصراً تقريباً عند مفترق سيدة لورد الذي يبعد عن الطريق العام حوالى ١٠٠ متر. فذهبت إليه حيث كان برفقة عدد من الشبان لا أعرف أحداً منهم كونهم ليسوا من أبناء المنطقة. سألني عما إذا كان يوجد أي مفارق بعد محل OMT باتجاه عين الرمانة، فأجبته بأنّه لا يوجد سوى مفرقين. الأول هو مفرق OMT والثاني مفرق سيدة لورد، وهذان المفرقان يؤديان إلى نفس النقطة التي يتمركز فيها سيمون مسلّم وعناصره. عدت بعدها إلى مركزي في الشارع الطويل. وبتمام العاشرة والنصف، سمعت أخباراً عن دخول بعض المتظاهرين عبر مفرق سيدة لورد، فتوجهت إلى هناك. ولدى وصولي شاهدت المتظاهرين يقومون برشق الحجارة باتجاه عين الرمانة، فيما يقوم عناصر سيمون مسلم بالرد عليهم. وحضر عدد من الشبان من المركز بحوزتهم مسدسات وبنادق. بدأ بعدها إطلاق النار من الطرفين حيث تعرض جورج هاشم لإصابة بطلقة في بطنه ونقل إلى مستشفى أوتيل ديو، علماً بأنّه من عناصر مجموعة سيمون مسلّم. انسحبت بعدها إلى المركز في الشارع الطويل. وعند الساعة الواحدة والنصف، تلقيت اتصالاً من سيمون مسلّم يطلب مني فيها تأمين قطعتَي سلاح والقدوم».

وعلى الفور ــــ تضيف رواية محققي المخابرات ــــ توجّه نخلة برفقة المدعوَّين سلام أبو نقولا ونبيل داود إلى محله في شارع البريد. ويضيف: «طلبت منه إعطائي قطعتَي سلاح. وبالفعل زوّدني ببندقيتين كلاشنيكوف ثم توجهنا إلى مكان وجود سيمون مسلم الذي أخذ مني البندقيتين. وبتمام الرابعة والنصف، تواصلت مع سيمون مسلّم لاستعادة البندقيتين بعدما هدأت الأوضاع، فأخبرني أنّه غادر محلة عين الرمانة، وأنّه سيعيد لي البندقيتين لاحقاً». وذكر الياس نخلة أنّ عناصر مجموعته يملكون أسلحة حربية، لكنهم كانوا يضعونها في سياراتهم ليكونوا جاهزين في حال حصول أي أعمال أمنية للتدخل. وذكر أنّه لم يُشاهد سوى جورج توما وولديه نسيم ورودريك وتوفيق معوض ونجيب حاتم أثناء قيامهم بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين في الطيونة.

إفادة جوج توما

أما الموقوف جورج توما فقد أفاد ــــ ودائماً بحسب محاضر التحقيقات ــــ «أنني أنتمي إلى القوات اللبنانية منذ كان عمري ١٤ عاماً، وشاركت في العديد من مخيمات التدريب، وأنا من ضمن عناصر القوات في عين الرمانة، والمسؤول عن المكتب هو بيار معوض ومعاونه الياس نخلة، وهو المسؤول المباشر على الأرض، أي المسؤول العسكري في المنطقة. ويوجد عدة أعضاء بالمكتب هم جورج سماحة وسليم الحلو مسؤول الحشد وآخرون لا أعرف أسماءهم».

وذكر توما أنّه على «إثر الخلافات السياسية على القاضي طارق البيطار والتحضير لمظاهرات تندد به وتدعو إلى إقالته، خرج الدكتور سمير جعجع عبر الإعلام في الليلة السابقة للتظاهرة متحدثاً عن شارع مقابل شارع. وسمعت عن حمايته القاضي البيطار. وأثناء وجودي في المحل، حضر رئيس مركز القوات بيار معوض واشترى بعض الحاجيات، وطلب مني الحضور إلى المكتب لحضور اجتماع للحزب، وأنّ الياس نخلة سيخبرنا عن المطلوب منا. وبالفعل، توجهت في الموعد المذكور إلى المكتب حيث وجدت معوض وتوفيق معوض ونجيب حاتم وسليم الحلو. وأخبرنا نخلة أنّ الوضع الأمني ليس بخير، وهناك تخوّف من دخول عناصر من حزب الله وحركة أمل إلى عين الرمانة للقيام بأعمال شغب، وأنّ الجيش سيكون منتشراً على الطرقات الرئيسية ويقفلها، وأنّ هناك مجموعات من معراب ستكون موجودة خلف الجيش. وأن القوات اتفقت مع الجيش على أنّ كل شخص سيتخطى الجيش ستتعامل معه مجموعات معراب. والمسؤول عن مجموعات معراب هو المدعو سيمون مسلّم المقرب من الدكتور سمير جعجع. وأبلغنا أنّ مسلّم طلب من الجميع البقاء على جهوزية والحضور في السادسة من صباح اليوم التالي. وقال لنا إن مهمتنا حفظ أمن عين الرمانة من الداخل». وذكر توما أنّه سأل الياس عن طبيعة العمل بالدقة، فأجابه بأنّ «علينا التحرك فقط داخل شوارع عين الرمانة للتعامل مع أي خلل ولم يُطلب منا إحضار أسلحة. عندها سأله نجيب أو توفيق عما إذا حضر شباب مسلحون، فأجابه الياس نخلة بأنّ الجيش سيكون على المفارق والمداخل، ومجموعة أمن معراب هي من ستنسق مع الجيش. وبعد انتهاء الاجتماع وصل طوني خوري من كسروان ومعه شابان من القوات وأخبرنا أنهم جالوا في الأشرفية والمراكز. وفي اليوم التالي، تلقيت اتصالاً من معوض بتمام السادسة صباحاً، ووصلت إلى المكتب حوالى السادسة والنصف ووجدت جميع الأشخاص الذين كانوا موجودين قبل يوم، إضافة إلى شبان لا أعرفهم. وقد أحضروا ٢٠٠ منقوشة وزعت على الشبان في المنطقة». وقال جورج إنّ ابنه رودريك الذي يعمل شرطياً في بلدية الشياح كان برفقته، وإنّ شعوراً انتابه بأنّ أمراً ما سيحصل، فذهب إلى منزله وأحضر «بندقية أوتوماتيك مع عدة طلقات. كما لديّ بندقية بومب أكشن دائماً في المحل. وعند الساعة العاشرة والنصف، تلقيت اتصالاً من نخلة يطلب مني الحضور إلى قرب مدرسة الفرير أي الطريق المؤدي إلى عين الرمانة. وشاهدت ابني رودريك ينطلق على الدراجة النارية نحو المنطقة. فصعدت في الرانغلر الأسود العائد لابني وصعد معي حسن الملقب بـ«ريغن» وشاب آخر لا أعرف اسمه. ورودني الأسود أخذ معه توفيق معوض على الدراجة ونجيب حاتم بواسطة الجيب العائد له. وانطلقنا نحو الفرير وكنت وضعت بندقيتَي الأوتوماتيك في الجِيب قبل الانطلاق، ولدى وصولي شاهدت الياس نخلة يقف، فسألته عما يحصل فأخبرني أنهم دخلوا إلينا من الشارع. عندها أصيب شاب إلى جانبي يدعى إدي بيده ونقل إلى المستشفى. فتوجهت إلى سيارتي وأحضرت بندقيتي وقمت بإطلاق العديد من الأعيرة النارية باتجاه حائط المبنى المقابل. فشاهدت عناصر من الجيش في الشارع، فسارعت وأعدت السلاح إلى السيارة. وتقدمت إلى جانب الياس نخلة وسألته عن سبب حضور المتظاهرين إلى المنطقة وعن شبان معراب، فلم يُجب. وشاهدت ابني نسيب يحمل بومب أكشن عائدة له ولا يرتدي قميصاً، فغادرت إلى شارع صنين حيث أنزلت فتاة كنت قد أقلّيتها. وشاهدت عناصر المخابرات في شارع صنين حيث أقيم. عندها عدت إلى المنزل مع أولادي حيث أخبرتني زوجتي بأنّ هناك خبراً نشرته قناة NBN يتضمن اسمي واسم أولادي، فقام نسيم بالاتصال بالمحطة وكذّب الخبر وأبلغهم أننا سنتقدم بدعوى. وغادرت بعدها مع أولادي إلى بصاليم».

ورداً على سؤال عن مشاهدته أياً من المسلحين الذين أطلقوا النار، أجاب أنه لم يشاهد أحداً في منطقة الاشتباكات يحمل السلاح، إنما «علمتُ أنّ عناصر من أمن معراب تدخلوا عند بدء الإشكال قرب مدرسة الفرير. كما أنّ ابني نسيم أطلق النار من بندقية بومب أكشن. وعلمت أنّ الشاب الملقب بـ«حسن ريغن» كان يحمل مسدساً حربياً وهو عاري الصدر. وذكر جورج أنّه اتصل بمنسق بعبدا في القوات جورج مزهر الذي طلب مني تدبير وضعي للصباح ثم أقفل الخط معي. واتصل بعدها بالياس نخلة وأخبره عن ذكر أسمائنا على وسائل الإعلام، فطلب مني التوجه إلى مركز كرم الزيتون في الأشرفية والبقاء هناك».

إفادة رودريك توما

الإفادة الثالثة التي وردت في محاضر تحقيقات مخابرات الجيش تخص المدعو رودريك توما، الذي قال: «لدى سماعي تصريحات الدكتور جعجع على وسائل الإعلام في ١٣ تشرين الأول حيث طلب النزول إلى الشارع تحسباً للمظاهرة التي سينفذها حزب الله وحركة أمل ضد القاضي بيطار بهدف إقالته، وللدفاع عن المنطقة في حال تعرّض لها المتظاهرون. وفي الصباح تواصلت مع والدتي التي طلبت مني الحضور سريعاً إلى المنزل لمشاهدتها متظاهرين متوجهين إلى داخل عين الرمانة. وعلى الفور، توجهت بواسطة دراجتي النارية إلى محلات body chika حيث شاهدت هناك كلاً من رودني أسود ونجيب حاتم وشكري بو صعب بحوزتهم أسلحة حربية وإلى جانبهم مختار عين الرمانة إيلي قيصر وحوالى ثلاثين شخصاً من عين الرمانة بعضهم ملثم ومرتدون اللباس الأسود، وأغلبيتهم بحوزتهم أسلحة حربية وشقيقي نسيم ووالدي جورج برفقتهم». ونفى أن يكون قد شاهد مطلقي النار من عين الرمانة، إنما «شاهدت الكثيرين ممن يحملون أسلحة حربية فقط».

إفادة نسيم توما

أما نسيم توما، الذي سبق أن أوقف سابقاً بجرائم إشكال وتضارب، فقد أفاد أمام محققي المخابرات بأنّه مؤيد لحزب القوات، وأنه علم من والده المنتسب إلى الحزب منذ زمن طويل أنّ الوضع الأمني خطير وهناك تخوف من دخول عناصر من حزب الله وحركة أمل إلى عين الرمانة، وذكر أنّ المسؤول العسكري للقوات في عين الرمانة طلب من الحاضرين في الاجتماع أن يكونوا على جهوزية تامة في الشوارع الداخلية وأنّ «مجموعات أمن معراب سوف تقوم بالتنسيق مع الجيش اللبناني لمنع المتظاهرين من الدخول إلى عين الرمانة»، مضيفاً إنه انتقل إلى فرن الشباك، شارع سيدة لورد، بواسطة دراجته النارية قرب مدرسة الفرير حيث «يوجد هناك عدد من أمن معراب بحوزتهم أسلحة حربية، عندها وصل المتظاهرون وحاولوا الدخول إلى المنطقة بالقرب من الشارع العريض وبدأ تكسير زجاج السيارات ورمي الحجارة من المتظاهرين. فعدت إلى مركز صنين وأخبرتهم ما يحدث في شارع سيدة لورد، وتناولت بندقيتي الحربية من نوع بومب أكشن ووضعتها في الجيب. وكان بحوزة والدي بندقية بومب أكشن أحضرها من المنزل. في هذه الأثناء اتصل إيلي نخلة بوالدي، وأبلغه بوجوب الانتقال إلى الفرير. ولدى وصولنا شاهدت شخصين على الأرض هما إيلي طوق وإدي عبد الله، وكان عناصر أمن معراب يطلقون النار باتجاه الطريق المؤدي إلى العدلية. فتناولت بندقيتي وأطلقت النار في الهواء وأطلق والدي النار».

إفادة جيلبير ماراسيديان

أوقفت مديرية المخابرات جيلبير سيمون ماراسيديان (مواليد ١٩٦٦) للاشتباه بمشاركته في الأحداث. وهو الرجل الذي توجّه غاضباً نحو المتظاهرين الذين كانوا في طريقهم إلى قصر العدل. وقال ماراسيديان للمحقق: «أفيدكم بأنني كنت منظماً في القوات اللبنانية سابقاً، وتركتها منذ ٣٠ سنة لاعتبار بعض عناصر القوات أنني أرمني ولست لبنانياً». وذكر أنّه كان يرتشف القهوة في عين الرمانة صباحاً، وأثناء وجوده في محل يعمل فيه شقيقه، «كنت أشاهد تجمعاً من الشبان في آخر الشارع من مؤيدي القوات اللبنانية ومن منطقة عين الرمانة، وبنفس الوقت كان متظاهرون يعبرون الشارع الرئيسي باتجاه قصر العدل. وفجأة توقف عدد من الشبان وحصل تبادل للشتائم بين المتظاهرين وبين الشبان في الطريق الداخلية لعين الرمانة والذين كان بعضهم يحمل عصياً». وذكر أنّ الشتائم كانت لرئيس حزب القوات قبل أن تتطور إلى شتائم طائفية حيث ما لبث أن دخل جزء من المتظاهرين الشارع وبدأوا بضرب الشبان القادمين من داخل عين الرمانة. وذكر أنّه تعرض للضرب من قبل المتظاهرين، وأنّه لم يُشاهد أياً من المسلحين أو مطلقي النار، إنما شاهد شباناً من المتظاهرين «يضعون مسدسات على وسطهم». وأضاف أنّ المجموعة التي كانت محتشدة بالقرب من تمثال سيدة لورد، بدأت تطلق هتافات طائفية وحزبية رداً على هتافات المتظاهرين. وذكر أنّ ذلك استفزّ الشبان الذين ردوا بالمثل على الشتائم، ما استفزّ المتظاهرين الذين دخلوا إلى الشارع وبدأوا اعتداءاتهم.

إفادة نبيل داود

قال داود (مواليد ١٩٦٦) للمحققين إنّه كان في الكتائب اللبنانية ثم انتمى إلى القوات اللبنانية حتى عام ١٩٨٦ قبل أن ينسحب منها لأسباب عائلية، لكنه عاد وانتسب مجدداً في عام ٢٠١٠ ولا يزال إلى اليوم. وذكر أنّه نقل المسؤول العسكري الياس نخلة وبرفقته شخص آخر إلى مكان بالقرب من شاركوتييه عون في عين الرمانة حيث كان بانتظارهما طانيوس النجار. وذكر أنّ نخلة طلب منه فتح صندوق السيارة «وبقيت بالسيارة. حينها أخذ نجار كيساً بداخله بندقية حربية وكيساً آخر أعتقد أن بداخله جعبة عسكرية. وصعدا معي بالسيارة حيث أوصلتهما إلى قرب مدرسة الفرير، هناك صعد معنا شخص ناداه نخلة باسم «ادي» بالقرب من كنيسة مار مطانيوس، ثم ترجّل إدي من السيارة وأخذ الأغراض من الصندوق». ،ونفى داود مشاركته بأي إطلاق نار، وأكد أنه شاهد استنفاراً لجميع عناصر القوات في الشوارع الداخلية وتقاطع الطرق في عين الرمانة.

إفادة محمد محسن

الموقوف محمد محسن (مواليد ١٩٩٥) موظف في مطار بيروت، أبلغ محققي المخابرات أنه مسؤول مجموعة تضم حوالى عشرين شخصاً تابعين لحركة أمل، وتكلّف بتأمين الحماية لنشاطات الحركة والتظاهرات. «وقد كُلّفت بالمشاركة مع المجموعة بتنظيم الوقفة الاحتجاجية على قرارات القاضي بيطار بغية تنحيته. وقد انتقلت نهار التظاهرة من منزلي إلى محيط قصر العدل على متن دراجتي النارية وبحوزتي مسدس حربي عائد للحركة استلمته منذ عدة سنوات ويبقى في حوزتي أو في مكتب الحركة. وكان يوجد هناك عدد قليل من المتظاهرين عند التاسعة صباحاً، لكون الموعد المحدد للتظاهرة كان الساعة ١١. وأثناء وجودي، سمعت من عدد من الأشخاص عن وجود إشكال في محيط الطيونة مع ٤٠ شخصاً من جهة فرن الشباك يتجمعون ضد التظاهرة. وبدأت أسمع صوت إطلاق نار. توجهت عندها سيراً على الأقدام إلى محيط مستديرة الطيونة. وبسبب غزارة النيران، دخلت إلى موقف للسيارات واختبأت خلف حائط. في الجهة المقابلة لنقطة وقوع الإشكال في شارع سامي الصلح. وخلال وجودي داخل الموقف شاهدت شخصاً يحاول الركض باتجاهي، لكنه سقط أرضاً فجأة ولم أعلم السبب ولم أستطع الاقتراب منه بسبب النيران. عندها سحبت مسدسي وأطلقت منه النار في الهواء. على أثرها حضر أشخاص مدنيون إلى مكان وجود المصاب، وتمكنت حينها من الخروج إلى مستديرة الطيونة في ظل الأخبار عن ارتفاع أعداد القتلى والجرحى. ولدى وصولي إلى المستديرة أمام محل OMT شاهدت أشخاصاً مقنّعين بحوزتهم أسلحة حربية يُطلقون النار باتجاه منطقة عين الرمانة. كنت أبحث عن أي شخص من أفراد المجموعة التابعة لي، لكن لم أجد أي شخص، فعدت باتجاه قصر العدل حيث تم توقيفي». وروى الموقوف أنّه شاهد «شخصاً أو شخصين، لا أذكر بالتحديد، أحدهما مقنّع خلف مستوعبات نفايات يُطلقان النار باتجاه الأشخاص الموجودين أمام OMT، لكني لا أعرف وجوههم جميعاً». وأكد أنّه لم يتم تكليفه بالقيام بإطلاق النار أو التخطيط المسبق لذلك، وأنه لم يُطلق النار على أحد، إنما فقط في الهواء.

إفادة السوري محمد المصطفى

محمد المصطفى (مواليد ١٩٩٥) يعمل ناطوراً لمبنى «بدارو ٩»، أبلغ المحققين أنه «يوم التظاهرة، استيقظت من النوم بتمام الساعة ٨ صباحاً حيث حضر عمال الورشة في البناء الذي أقيم فيه. وعند الساعة الحادية عشرة صباحاً بدأ المتظاهرون يعبرون الطريق العام من مستديرة الطيونة باتجاه العدلية مروراً بشارع سامي الصلح. وكنت أشاهد ذلك بالعين المجرّدة وأراقب ما يحدث من أمام المبنى الذي أقيم فيه. وما هي إلا دقائق قليلة حتى بدأت أسمع أصوات إطلاق نار، وبدأ المتظاهرون يتراجعون مسرعين باتجاه مستديرة الطيونة. عندها طلبت من العمال البالغ عددهم ١٥ الاختباء في الطابق الأول. وبعد حوالى نصف ساعة، طُلب مني التوجه لمقابلة آمر دورية عسكرية وتم سؤالي عن الشخص الذي كان يُطلق التار من على سطح المبنى الذي أعمل فيه كناطور. فأخبرتهم أنني لم أشاهد أحداً نهائياً وأعلمته أنه يوجد كاميرات مراقبة على كل جوانب المبنى ترصد الداخل والخارج إلى المبنى».

إفادة السوري جاسم المصطفى

كرر السوري جاسم المصطفى (مواليد ١٩٩٠) الذي يعمل ناطوراً في مبنى «بدارو ٤» الرواية نفسها لجهة سماعه صوت إطلاق نار في شارع سامي الصلح قبل أن يزداد صوت الرصاص، مشيراً إلى أنّ معظم سكان البناية نزلوا إلى المدخل خوفاً من الرصاص الطائش الذي بدأ يُصيب المبنى. وذكر أنّه زوّد الجيش بمضمون كاميرات المراقبة.

إفادة محمد الآغا

محمد الآغا (مواليد ١٩٩٠)، وهو سائق سيارة أجرة يقيم في طرابلس، أبلغ المحققين أنّه كان في زيارة والدته المقيمة في الرمل العالي حيث التقى بكل من سلطان عكر وأسامة فضل الله وشقيقه رامي الذين طلبوا منه المشاركة معهم في التظاهرة التي دعا إليها حزب الله وحركة أمل، «فوافقت على ذلك. وذكر أنّه لدى وصولهم كان هناك إطلاق نار فتفرقوا ليدخل في أحد الزواريب خلف فصيلة الدرك وصولاً إلى الشارع العام. وذكر أنّه وقف قرب سيارات الدفاع المدني والإعلاميين حيث شاهد شخصاً يحمل قذيفة أر بي جي يسقط أرضاً. وعندما حاول عناصر الدفاع المدني سحبه لم يستطيعوا بسبب كثافة النيران. عندها تقدم لسحبه ولحق به آخرون ونقلوه إلى سيارة الدفاع المدني. وأضاف أنّه علم أنّ هناك سيدات حوصرن في أحد الأبنية السكنية، فتوجه برفقة شبان من الدفاع المدني لسحبهن. وأعطى الآغا أسماء شبان كانت في حوزتهم بنادق حربية بدأوا بإطلاق النار بالقرب من غاليري الموسوي. واعترف بأنّه يدخن حشيشة الكيف منذ خمس سنوات، ويحصل عليها من مخيم شاتيلا مقابل ١٥ ألف ليرة لكل خمس سجائر.

«جنود الرب» يستنفرون!

تفيد محاضر التحقيقات المحالة الى قاضي التحقيق بأن «مجموعة تابعة لرئيس مجلس إدارة سوسيتيه جنرال أنطون صحناوي تُعرف باسم «جنود الرب» قامت في الليلة السابقة للتظاهرة بنشر وكتابة شعارات دينية في عدد من أحياء المنطقة الشرقية ورسم صلبان في العديد من الشوارع بغية شدّ العصب الطائفي. وقد انتقل كثير من هؤلاء وهم بحالة تأهب من دون سلاح ظاهر». وتشير المحاضر الى أن عدداً من مناصري رجل الأعمال المذكور شاركوا في الأحداث ويُعرف منهم جوزيف م. وجورج ش. وعبدو ل.

وذكر المحققون من الجيش أنّه جرى استقدام عناصر قواتية إلى منطقة عين الرمانة (كانوا مسلحين) من مركز الرميل الذي يرأسه إيلي مشعلاني ومن مركز كرم الزيتون الذي يرأسه رولان المير ومركز الحكمة الذي يرأسه طوني بطرس ومركز الجميزة الذي يرأسه ريشار أبي خليل ومركز حي السريان الذي يرأسه عساف أبو مراد.

تسلسل الأحداث

ــــ مساء ١٣ تشرين الأول ٢٠٢١ عقدت اجتماعات في مراكز القوات اللبنانية في عين الرمانة وتم التعميم على العناصر وجوب البقاء على جهوزية وعدم الذهاب إلى أعمالهم.

ــــ صباح ١٤ تشرين الأول ٢٠٢١، اعتباراً من السادسة والنصف صباحاً، توزع عناصر القوات اللبنانية أمام المراكز في نحو سبع نقاط أساسية تمّ تحديدها.

ــــ اعتباراً من التاسعة صباحاً بدأ المتظاهرون بالتجمع عند مستديرة الطيونة، وحوالى الساعة ١٠:٣٠ حاولت مجموعة منهم الدخول من مفرق OMT إلى عين الرمانة.

ــــ عند الساعة ١٠:٣٩ حاولت مجموعة من المتظاهرين الدخول إلى الشارع ٩٨، حيث تقدم نحوها المدعو جيلبير سيمون مارسيديان الذي تعرّض للضرب، ما سبّب توجه المتظاهرين مباشرة نحو تجمع القوات حيث بدأ الصدام، وتطور إلى تكسير وأعمال شغب وتراشق بالحجارة. وهنا تجدر الإشارة إلى أنّ المحضر يورد إفادة شاهد من سكان عين الرمانة يذكر أنّ الرجل الغاضب بادر بالتوجه نحو المتظاهرين أثناء مرورهم ليقع تلاسن، قبل أن يدخلوا إلى الشارع ويعتدوا عليه بالضرب ثم يبدأ الصدام.

ــــ عند الساعة ١٠:٤٩، أقدم متظاهران على الأقل على إطلاق النار من مسدسات حربية. تزامن ذلك مع وصول عناصر من حزب القوات من مركز عين الرمانة لينضموا إلى المجموعة الموجودة في الشارع ٩٨ وقاموا بإطلاق النار باتجاه المتظاهرين.

ــــ عند الساعة ١٠:٥٠ أصيب وقتل على الفور حسن مشيك. كما أصيب آخرون من الطرفين.

ــــ بعد دقائق، أصيب حسين جميل نعمة وقتل على الفور.

ــــ عند الساعة ١١:٠٠ بدأت قوة من فوج المغاوير بالتحرك من العدلية باتجاه الطيونة حيث أجبرت المتظاهرين والمسلحين على التراجع باتجاه الشياح.

ــــ عند الساعة ١٢:٠٩ أصدرت قيادة الجيش بياناً حذرت فيه من أنّ الوحدات المنتشرة سوف تطلق النار باتجاه أي مسلح يوجد على الطرقات وعلى أي شخص يقدم على إطلاق النار من أي مكان آخر، وطلبت من المدنيين إخلاء الشوارع.

ــــ عند الساعة ١٣:٣٦ أطلق أحد عسكريي فوج المغاوير النار باتجاه المتظاهرين ومسلحين في منطقة الشياح على أثر إشكال بين مجموعته وعدد من المسلحين، ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص وانسحاب مجموعة المغاوير.

ــــ حوالي الساعة ١٣:٣٨ توفيت مريم فرحات على شرفة منزلها اثر إصابتها برصاصة في الرأس.

ــــ حوالي الساعة ١٣:٤٥ قُتل محمد السيد أثناء محاولته إطلاق قذيفة ب ٧.

غالبية القوى السياسية تفضّل ضمناً إرجاء الانتخابات؟

0

مع مغادرة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى بريطانيا مترئساً وفد لبنان الى قمة المناخ، وبعد المنازلة الكبيرة التي حصلت في مجلس النواب، بدا انّ جميع الاطراف دخلوا في دوامة الـ AIR BAG والكباش الانشطاري الذي بدأ ينسحب على كل الملفات والمؤسسات الدستورية.

وأكّدت اوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ الخشية على مصير الانتخابات النيابية تكبر شيئاً فشيئاً وسط الخضات الأمنية والسياسية التي يعاني منها البلد. واشارت الى انّ غالبية القوى السياسية تفضّل ضمناً إرجاء الانتخابات ولكنها لا تتجرأ على البوح بذلك، وبالتالي فإنّ كل طرف يلقي باللائمة على الآخر ويحمّله مسؤولية السعي الى تأجيلها.

وكشفت هذه الاوساط، انّ نواباً ينتمون الى اكثر من كتلة يلمّحون في مجالسهم الخاصة الى عدم الحماسة لهذا الاستحقاق، والى احتمال تعذّر إتمامه في موعده، على الرغم من انّ الجميع يعلنون في الظاهر عن تمسّكهم به. وأبدت تخوفها من أنّه كلما اقترب تاريخ الاستحقاق النيابي قد ترتفع احتمالات حصول تطورات سياسية او أمنية، من شأنها ان تمهّد لتبرير إرجائه، إلّا إذا وجد المعنيون انّهم مرغمون على خوضه لاعتبارات داخلية وخارجية.

من جهتها، أشارت “الانباء الالكترونية” الى ان انسحاب تكتل لبنان القوي من الجلسة التشريعية في الأونيسكو، والمخصّصة للتصويت على التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات بعد ردّه من قِبل رئيس الجمهورية ميشال عون، وتهديد النائب جبران باسيل بالطعن بها بعد التصويت عليها بأكثرية 77 نائباً من  أصل 117 نائباً، وضع هذه الانتخابات في دائرة الخطر خشية عدم إجرائها في موعدها المقرّر في 27 آذار من السنة المقبلة 2022.

وفي هذا السياق، أشار عضو كتلة التنمية والتحرير، النائب قاسم هاشم، في حديثٍ مع “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّ الخطر في عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها قائمٌ بشكلٍ دائم ما دام هناك نهج معني، وإرادة لتعطيلها، استناداً إلى بعض المفاهيم الخاطئة في استخدام كل ما يخدم سياسة ونهج فريق معيّن، ومحاولة التطاول على المهل من خلال التمسّك بمفاهيم خاطئة، قد يودي بها بالاستناد إلى الطعون، وهذا أمر طبيعي إذا ما كانت هناك إرادة لاستخدام المجلس الدستوري، وإحالة السير بالطعن بما حصل من تعديل. هذا الأمر يعرّض الانتخابات للخطر، ويهدّد العملية الانتخابية”.

وقال: “هنالك تعريف للمهل، وموعد الانتخابات جرى التوافق عليه ضمن المهل”.

وعن الأسباب التي تحول دون قيام هذه الانتخابات في موعد آخر، كما يطالب تكتل لبنان القوي، عزا هاشم الأسباب إلى حلول شهر رمضان المبارك، و”هناك صعوبة للقيام بجولات انتخابية وتواصل انتخابي ضمنه، ونعرف آثاره سواء على المرشّح أو الناخب، ولن يكون التواصل سليماً ويؤدي إلى ما يريده المرشح، معتبراً أنً الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات”.

الهاجس نفسه لدى عدد من الكتل، ومنها كتلة المستقبل، حيث لفت النائب محمد الحجار عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّه كانت لديه خشية من الخطر على الانتخابات من قبل وليس فقط من اليوم، وهذا الشعور تعزّز بفعل مواقف التيار الوطني الحر أثناء مناقشة بعض مواد قانون الانتخابات في ما خصّ تقريب الموعد.

وقال: “الكل يعلم أنّنا قرّبنا الموعد كي يكون لدينا الوقت الكافي لإجراء الانتخابات المقرّرة مع انتهاء ولاية المجلس في 21 أيار، والتي تقع ضمن المهلة الدستورية المحدّدة بشهرين. لقد كنا نلمس هذا الإصرار المستميت لدى التيار لتأجيل الموعد إلى أيار من دون الأخذ بالتطورات السياسية وحتى الأمنية، كما حصل في الطيونة”.

وأضاف: “إذا، لا سمح الله، حصل في شهر أيار تطور مشابه لما حصل في الطيونة، قد لا تكون هناك إمكانية لموعدٍ آخر فنصبح أمام خيار الذهاب لتمديد ولاية المجلس، أو الوصول إلى الفراغ، مع ما يريده التيار الذي يسعى لعقدٍ جديد يتجاوز اتفاق الطائف. وهذا الفراغ الذي يريده التيار هو أحد أسباب مطالبتنا كنوّاب بتقريب الموعد”.

واعتبر أنّ كل المؤشّرات والإحصاءات تشير إلى تراجع وضع “التيار” في الشارع، وبالتالي تطيير الانتخابات سينقذه وتتيح له فرصة التمديد للمجلس الحالي، فيتحكّم بالانتخابات الرئاسية.

من جهةٍ أخرى، قلّل الحجار من أهمية إصرار المجتمع الدولي على إجراء الانتخابات في موعدها، قائلاً: “هذا المجتمع كان يصرّ على تشكيل حكومة اختصاصصين غير حزبيين، وبعد ذلك قبلَ بحكومة محاصصة، ورأينا ماذا جرى. ومن الممكن، ولسبب ما، أن يجعلوا المجتمع الدولي يقبل بالتمديد. وأكثر من ذلك، كان المجتمع الدولي يشدّد على الإصلاح في قطاع الكهرباء، والتيار الوطني الحر يرفض ذلك، وآخر همّه المجتمع الدولي وشروطه. هذا الفريق لا يهمّه إلّا مصلحته الخاصة، ومصلحة عون وباسيل”.

لا مجلس وزراء بعد

0

أشارت معلومات «الجمهورية»، الى أن لا عودة قريبة الى جلسات مجلس الوزراء قبل هدوء هذه العاصفة. وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية»: «اننا قادرون على عمل الكثير لو كنا نملك رؤية واحدة وقراراً وطنياً موحّداً، وكل منا يحاول إنجاز امر ما، لكننا لا نعلم من أين نبدأ ونصطدم بغياب رؤية بناء الدولة». وأضافت: «يجب ان نضع مصلحة الجميع والوطن فوق كل اعتبار ونلتفت فقط الى هموم الناس عند اتخاذ القرار. ما نقوم به هو رسم سياسات استراتيجية جيدة مع صناديق النقد والمجتمع الدولي لمعالجة المشكلات، لكن عملياً فليعلم الجميع اننا نعيش حصاناً مقنّعاً غير مرئي، لأنّ هناك من لا يراه وغير معلن، لأنّ لا احد من الجهات الخارجية تجرّأ وجاهر به على العلن، وكل التعاطي معنا لنرى الوجه الجميل منهم، بينما الخبث يظهر عند التنفيذ. نحن في القرارات الداخلية والامور التي تحتاج الى تمويل داخلي «بيمشي الحال»، لكن هناك مشكلة كبيرة في التمويل الخارجي، وكل القرارات التي سنتخذها من التمويل الداخلي محفوفة بالمخاطر إذا لم يكن لدينا مصادر تمويل خارجية بالعملة الاجنبية».

قطر توقف استيراد الخضروات لارتفاع نسبة التلوّث فيها

0

قررت قطر منع استيراد بعض أنواع الخضروات من لبنان كإجراء احترازي نظراً إلى ارتفاع في نسب التلوث سجّلها فحص العيّنات في الشهور الماضية.

البروفسور في العلوم الجرثومية والغذائية عصمت قاسم أكد لـ”الاخبار” ان “الكارثة في الأمر أن المزارع، في العادة، يصدّر المنتج الأفضل بالنظر إلى المعايير الدولية الدقيقة. وإذا كان الأمر كذلك، فما هي حال المنتج الذي يستهلكه السكان المحليون في غياب أي رقابة؟”.

قاسم أشار إلى أسباب أخرى تقف وراء نتائج الفحوصات التي جعلت قطر تتخذ هذا الإجراء، ما يؤثر على التصدير الزراعي في هذه الظروف القاسية، منها “ضعف الرقابة، وغياب الكهرباء الذي يعطّل سلسلة حفظ المأكولات. فمع خضروات ملوثة أساساً، يؤدي غياب التبريد إلى تكاثر البكتيريا”، لافتاً إلى أن هذا التلوث لا يمكن اكتشافه بغير الفحوص المخبرية، «فمن الممكن أن تكون رائحة الخضار جيدة وشكلها ممتازاً، لكن ذلك لا يعني أنها ليست ملوّثة. والأمر نفسه ينسحب على اللحوم والأجبان». وأوضح أن تلوث الخضار لا يكون خارجياً فقط ولا يمكن التخلص منه بالغسل لأن هناك مواد كيميائية تمتصّها النبتة. ويضيف: «نحن نتحدث عن مأكولات نأكلها نيئة من دون طهي، ما له تبعات خطيرة على الصعيد الصحي”.

هل بدأ الفصل بين قضيتي المرفأ والطيونة؟

0

يبدو ان بداية الحل لأزمة توقف اعمال مجلس الوزارء والخلافات حول التحقيقات في إنفجار المرفأ واحداث الطيونة قد بدأت، من خلال المعلومات عن وقف التعقبات بحق جعجع، حيث اُفيد ان مديرية المخابرات خابرت مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي لاستيضاحه حول الخطوة المقبلة بعد تخلف جعجع عن الحضور امس امامها، فطلب منها ختم التحقيق ولم يطلب اتخاذ أي خطوة أخرى. وتمت إحالة الملف الى النيابة العامة العسكرية من دون إصدار مذكرة إحضار أو بلاغ بحث وتحرّي.

وقد وضعت بعض المصادر هذا القرار في اطار الفصل بين قضيتي المرفأ والطيونة، لكن لم يُعرف موقف ثنائي امل وحزب الله من هذا القرار، هل هو الموافقة على كف التعقبات بحق جعجع ام الصمت او الاعتراض. وهو ما سيظهر خلال الساعات المقبلة. وبقي الجزء المتعلق بتحقيقات إنفجار المرفأ الذي يقوم على حصر ملاحقة الوزراء والنواب بالمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب ومتابعة المحقق العدلي فادي بيطار تحقيقاته مع الاطراف الاخرى التي يعتبر ان لها علاقة ما بالملف، ويجري البحث عن آلية تنفيذية لهذا الحل عبر مجلس النواب ومجلس القضاء الاعلى.

وعلى خط آخر من خطوط التسوية، التقى رئيس الجمهورية ميشال عون امس بالرئيس نجيب ميقاتي، الذي قال: تطرقنا الى مواضيع عدة وخصوصا مبادرة البطريرك بشارة الراعي التي قام بها بعد زيارته الرئيس عون وللرئيس بري ولي ايضا، ونأمل ان تبصر النور قريبا وتؤدي الى حل مسألة توقف عمل مجلس الوزراء وعودته الى الالتئام. إننا حرصاء، الرئيس وانا، على ان نعود جميعا الى طاولة مجلس الوزراء، كي يكون البحث على هذه الطاولة لإيجاد الحلول المطلوبة، ولكن الأهم اليوم هو تنقية الأجواء، وان يتم تصحيح المسار القضائي وتنقيته بالكامل، وفق القوانين المرعية واحكام الدستور».

اضاف: نسعى من خلال الاتصالات الى عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع، فيما يقوم القضاء بدوره من دون اي تدخل سياسي مع الجسم القضائي الذي عليه تصحيح المسار ضمن الدستور والقوانين، وهذا مطلبنا.اما احداث الطيونة، فالتحقيق يأخذ مجراه فيها، ومجلس الوزراء سيعود الى الاجتماع قريباً نتيجة المشاورات التي نقوم بها».

اما موقف عون فقد لخصّته مصادر القصر بالقول: “أن اي حل يجب ان يحافظ على استمرار التحقيق وعدم توقفه لأي سبب كان. وعدم تعدّي سلطة على سلطة (احترام مبدأ فصل السلطات). وان يكون منطلق هذا الحل دستوري وقانوني حتى في مسؤولية المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والنواب.

وأفادت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن الاتصالات السياسية المتصلة بعودة جلسات الحكومة إلى الانعقاد الدوري يتولاها الرئيس ميقاتي في الوقت الذي يصعب فيه التكهن بأي موعد للجلسات الحكومية خشية من أي ردة فعل متشنجة والمرجح أن تكون العودة مرهونة بضمانات يتم الحصول عليها من الوزراء بتأمين مناخ سليم لمجلس الوزراء.

وفهم من المصادر ان الحكومة المعطلة لن تتمكن من إنجاز شيء ولا يمكن للاجتماعات الوزارية أن تشكل الحل.

وقالت المصادر إن هناك توافقا بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء على أن تستأنف الجلسات بعد توفير ظروف مناسبة إذ لا يراد تكرار أي تعاط يساهم مجددا في تعطيل حكومة كان يفترض بها أن تنصرف إلى ملفات أساسية متصلة بالواقع الذي يعيشه المواطنون.

إلى ذلك تترقب المصادر اجواء جلسة مجلس النواب التي يتكرر فيها مشهد الانقسام في ملخص موضوع قانون الانتخابات.

ترقّب لنتائج تحرّك البطريرك.. ومحاولة لحرف حركة الراعي عن مسارها

0

في زحمة التطورات الداخلية، تبقى الأنظار مشدودة الى سلّة الحلول والمخارج التي تحدث عنها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وتوقيت تظهيرها، الذي أكّد البطريرك على انّه يتّسم بصفة الاستعجال الشديد، وذلك تداركاً لأي مستجدات من شأنها أن تسخّن صواعق تلك الألغام من جديد، وتنسف كل الجهد التبريدي الذي استبطنته حركة البطريرك الراعي في اتجاه المقرات الرئاسية الثلاثة امس الأول.

على انّ حركة البطريرك، التي يفترض انّها تؤسس لفتح الباب على مخارج وحلول للتعقيدات المتفاقمة حول اكثر من عنوان، توجب كما قالت مصادر مسؤولة لـ”الجمهورية”، ان يتلقفها كل المعنيين، سواء على المستوى السياسي او الرسمي او القضائي، لأنّه كما هو واضح في خلفية موقف الراعي، انّه يستشعر قلقاً على المشهد الداخلي بصورة عامة، وحرصاً على عدم انزلاقه الى متاهات يصعب الخروج منها.

واستغربت المصادر محاولة من سمّتهم المتضررين من الوفاق الداخلي، حرف حركة البطريرك عن مسارها وتصويرها وكأنّها تهدف الى مقايضات وتحصين لطرف لبناني دون غيره، فهذا قمة الظلم والافتراء والتجنّي، لأنّ غاية البطريرك من تحرّكه هي التحصين الشامل للبنان بمسيحييه ومسلميه، ولقد كان شديد الوضوح حينما دقّ جرس الإنذار والخطر في وجه الجميع بقوله، انّ لبنان يموت والشعب يرحل والدولة تتفتت وكذلك مؤسساتها، فهل في هذا الكلام انحياز لطرف دون آخر، فيما المصيبة واقعة على رؤوس جميع اللبنانيين؟”.

وفيما أُعلن أمس عن مسعى لدى بكركي لجمع القادة الموارنة، تحدثت بعض المصادر عن فكرة يجري تداولها في بعض الاوساط حول عقد قمة روحيّة مسيحية- اسلامية تأتي تتويجاً لتحرّك البطريرك، ومن شأنها ان تبدّد المخاوف التي تزايدت في الآونة الاخيرة، عبر التأكيد على العيش الواحد ورفض كل ما يتهدّده من أي جهة كان.

الّا انّ ما تخشى منه مصادر سياسية مؤيّدة لتحرك البطريرك الراعي وتوجّهه التبريدي، ان تُقابَل من جهات سياسية معيّنة، بما ينفّس هذه الحركة ويجعلها بلا بركة، ربطاً بملفات سياسية جرت مقاربتها خلافاً لما تشتهي تلك الجهات وترغب، على ما حصل في جلسة اللجان النيابية المشتركة امس الاول، وإصرار النوّاب على القانون الانتخابي كما جرى تعديله في جلسة مجلس النواب الاسبوع الماضي، وعدم التجاوب مع ردّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لهذا القانون، الذي اعتبر النواب المصرّون على القانون وتعديلاته، انّ ردّ القانون سياسي ويلبّي فقط رغبة وموقف “التيار الوطني الحر”.

من جهة أخرى، أشارت “الاخبار” الى ان البطريرك الراعي أجرى اتصالات بالرؤساء الثلاثة. وبحسب مصدر مطلع، فإن الراعي تصرف بناء على نصائح داخلية وخارجية بالسعي إلى عقد تسوية مع “الشخص القادر على صنعها” منعًا لتفاقم الأمور إلى خراب كبير. وأشار المصدر للصحيفة إلى أنه عندما طلب الراعي زيارة الرئيس نبيه بري، كان الأخير في انتظاره مع ترتيبات لاجتماع مطول.

 

وفُهم أن البطريرك صارح بري بالقول: “نحن أمام أزمتين كبيرتين، حلهما يساعد في إطلاق العجلة السياسية، ويفتح الباب أمام علاجات لمشكلات كبيرة أهمها الملف الإقتصادي ويسحب فتيل التوتر الذي قد يتطور إلى أحداث أمنية خطيرة.”

ولفت المصدر إلى أن الراعي كان صريحًا للغاية عندما قال إنه مستعد لتولي وساطة تؤمن حلاً لمشكلة التحقيقات في جريمة المرفأ، مشيراً بوضوح إلى إمكانية حصول ما يؤدي إلى تعجيل القاضي طارق البيطار في إنجاز قراره الظني.

الأجور سترتفع حتماً… هل تُدفع بالدولار؟

0

تجتمع لجنة المؤشر اليوم بتوجّهات إيجابية نتجت من الاجتماع التمهيدي الذي عُقد يوم الاثنين في السرايا برئاسة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ويبدو انّ نتائج اللقاء باتت شبه محسومة، بحيث من المتوقع رفع بدل النقل للقطاعين العام والخاص على السواء من 24 الفاً الى 60 الفاً يومياً، زيادة قيمة المِنح التعليمية في القطاع الخاص وزيادة التعويضات العائلية. وفي ما يتعلق بالاجور، يتقدّم اقتراح إعطاء القطاع الخاص سلف شهرية على الراتب كحلّ مؤقت وسريع، يكسب خلاله القيّمون على القطاع الخاص أمرين: الأول عدم المسّ بقيمة تعويضات نهاية الخدمة في الوقت الراهن، بحجة أن لا قدرة للقطاع الخاص على تحمّل تداعيات هكذا خطوة. والثاني: إرجاء البت بتحديد الحدّ الأدنى للأجور قبل إجراء الانتخابات النيابية والشروع ببرنامج اقتصادي مع صندوق النقد، من اولوياته الحدّ من تدهور الوضع الاقتصادي وتوحيد سعر الصرف وإعادة وضع لبنان على السكة الاقتصادية الصحيحة وجذب الاستثمارات.

حمدان: في السياق، يقول مدير «مؤسسة البحوث والاستشارات» الخبير الاقتصادي كمال حمدان عبر “الجمهورية”، انّ لجنة المؤشر هي اكبر مزحة اليوم، في ظل غياب أي خطة اقتصادية اجتماعية للتعافي تكون شاملة، صارمة، واعدة، عادلة وفعّالة، تُقنع الناس بوجود أفق، تحثهم على الصبر وتنطوي على تضحيات غير مسبوقة لمدة عام او اثنين. أما عن المَخرج الذي يُسَوّق له اليوم، والقاضي بإعطاء سلفات او مساعدات للقطاع الخاص، يرى حمدان انّ الهدف من هذا التوجّه هو تجنّب انعكاس اي زيادة في الاجور على تعويضات نهاية الخدمة.

وقال: «لست ضد إعطاء سلفة، شرط ان تكون من ضمن خطة تتضمّن تضحيات كبيرة وعادلة، تطال رأس المال والأرباح والمصارف والاحتكارات بنسبة اكبر بكثير مما تطال الطبقة الوسطى والعمال».

ولفت الى انّ هذه السلفة المطروحة ستُعطى للأجراء النظاميين الذين يشكّلون النصف. ماذا عن الأجراء غير النظاميين، أي العاملين المكتومين غير المصرّح عنهم في الضمان الاجتماعي؟ هؤلاء سيكونون متروكين لأخلاق ربّ العمل، إذ لا شيء سيلزمه بزيادة بدل النقل ولا زيادة أجرهم…

وقال حمدان: «زيادة الاجور مطلوبة اليوم إنما ضمن خطة تبدأ باستنهاض النقل العام والاستثمار بالاقتصاد الحقيقي لتوزيع الخسائر، تصفية عدد المصارف من 60 الى 10 او 12 مصرفاً، إعادة هيكلة الإنفاق العام والإيرادات العامة بنظام ضريبي جديد…».

بدارو: بدوره، يقول الاقتصادي روي بدارو، انّ اجتماعات لجنة المؤشر «مضيعة للوقت»، لافتاً الى انّ معدل الاجور يرتبط بالقدرة الشرائية التي ترتبط بدورها بسعر صرف الليرة ERPT exchange rate path through .

ورأى بدارو انّ الحدّ الادنى للأجور السابق، والذي كان نحو 450 دولاراً ادّى الى الإفراط بالاستيراد. فالرواتب المعطاة لم تكن متناسقة مع الإنتاجية اللبنانية، اذ من غير المعقول ان يكون الحدّ الأدنى في لبنان أغلى مرتين من الحدّ الادنى المُعتمد في اوروبا الشرقية. أما في الوقت الراهن فلا يمكن البقاء على 40 دولاراً، ولا يمكن الاستمرار بـ450 دولاراً. لذا يقترح بدارو ان يصبح الحدّ الأدنى في القطاع الخاص ما بين 125 دولاراً (خارج المدن الكبرى) و150 دولاراً (ضمن المدن الكبرى)، على ان تُدفع شهرياً وفق معدل سعر الصرف في السوق الموازي. اما الشركة غير القادرة على دفع هذه الرواتب فلتقفل. إذ لا يجوز حرق كل العمال بسبب بضع شركات غير قادرة على دفع الحدّ الادنى. واعتبر انّ ما يُطرح عن رفع الاجور الى مليون و 750 الف ليرة بما يساوي 90 دولاراً هو غير كافٍ، ومن شأنه ان يدفع نحو نصف مليون لبناني الى الهجرة. وتساءل: «لماذا احتساب كل شيء بالدولار باستثناء الرواتب؟ وإذا كانت السلطة الحاكمة لا تتمتع بجرأة رفع الاجور الى ما بين 125 و150 دولاراً فلن يقلّع البلد». وشدّد على ضرورة ان يقتصر دور الدولة على تحديد الحدّ الادنى للاجور، والّا تتدخّل في تحديد الشطور. ودعا الى ضرورة ان يرتبط هذا الحل بخطة اقتصادية غير موجودة حتى الساعة. فالحكومة لا تملك خطة اقتصادية متكاملة إنما اصلاحات جزئية.

أما عن اعطاء الزيادة للقطاع العام، فقال: «انّ المقاربة هنا تختلف، إذ كيف يمكن إعطاء زيادة للقطاع العام فيما لا يمكن للدولة ان تحصّل ضرائبها لأنّ القطاع غير الرسمي اصبح أكبر من القطاع الرسمي؟».

تابع: «انّ الزيادات التي تنوي الدولة إعطاءها تحتاج الى مقاربة ماكرو اقتصادية، اذ لا يمكن زيادة رواتب القطاع العام من دون تحسين المداخيل. وليس المقصود هنا زيادة الضريبة او التحصيل الضريبي انما المداخيل الاساسية، وذلك من خلال خفض القطاع غير الرسمي informal economy الى أقل من 5% وهو يتجاوز حالياً الـ50%».