إقتراع المغتربين… برّي يترقّب!

0

أوضحت اوساط قريبة من عين التينة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري، على صعيد استحقاق الانتخابات النيابية، منفتح على اي قرار حيال اقتراع المغتربين، اذا كان هناك توافق واسع حوله.

ولفتت هذه الاوساط لـ”الجمهورية” الى ان بري لا يمانع من حيث المبدأ في انتخاب المقاعد الستة لقارات الاغتراب او في تأجيل الامر، تبعاً لما يمكن التفاهم عليه، وكذلك لا يمانع في خيار مشاركة المغتربين في الاقتراع على مستوى كل الدوائر او في تجميده.

توازيا، كشف مصدر نيابي أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري كان اتفق مع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي على أن تجرى الانتخابات في 27 آذار المقبل، وقال لـ”الشرق الأوسط” أن الرئيس بري سيدعو اليوم اللجان النيابية المشتركة للاجتماع الخميس المقبل على الأرجح للبحث في التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب الحالي الذي لا يزال نافذاً ما لم تقرر الهيئة العامة في البرلمان استبدال قانون آخر به.

ولفت المصدر  لـ”الشرق الأوسط” إلى أن الرئيس بري يصر على إجراء الانتخابات في موعدها المتفق عليه وأنه لا مفر من إنجاز هذا الاستحقاق لتأمين الانتظام في المؤسسات الدستورية لأن المجلس النيابي المنتخب هو من ينتخب رئيس جمهورية جديد وقال إن اللجان النيابية ستعيد النظر في تحديد المهل بعد أن تقرر تقديم موعد الانتخابات على أن يعود القرار النهائي للهيئة العامة في البرلمان.

وأكد المصدر النيابي أنه يعود للهيئة العامة النظر في تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين اللبنانيين المقيمين في بلاد الاغتراب على أن توزع على القارات الست مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، ولفت إلى وجود تباين بين التيار الوطني الحر الذي يصر على توزيع هذه المقاعد كأساس للبدء بتطبيقها وبين حزب القوات اللبنانية الذي يتمسك باقتراحه بأن ينتخب من هم في بلاد الاغتراب النواب الذين يتشكل منهم البرلمان الحالي أي 128 نائباً استناداً إلى قيودهم في لوائح الشطب في الدوائر الانتخابية مع إفساح المجال أمام تصحيحها في حال وجود أخطاء.

الانتخابات المقبلة تحت إشراف دوليّ؟

0

بدا موضوع الانتخابات النيابية يتقدّم على غيره من المواضيع الداهمة، وذلك على وقع الشروط الفرنسية بضرورة إجراء انتخابات شفافة ونزيهة، وإلّا سيكون أمام القوى السياسية التي قد تخالف هذه الشروط المزيد من اللوائح التي تضم أسماءً لسياسيّين، ورجال أعمال، ومستشارين، على لوائح العقوبات الأوروبية التي لا تقلّ شأناً عن العقوبات الأميركية.

في هذا السياق، أشار الخبير الدستوري سعيد مالك، عبر “الأنباء” الإلكترونية إلى أنّه، “من الثابت أنّ الانتخابات النيابية المقبلة حتى تكون فاعلة، وممكنٌ أن تغيّر في المعادلة السياسية، يجب أن تكون شفافة ونزيهة، وأنّ دور المجتمع الدولي في هذا المجال هو دور رقابي، وذلك لإضفاء المزيد من الشفافية والنزاهة عليها وعلى سلامة إجراء العملية الانتخابية. ويبدو أنّ هناك ضغوطاً لكي تكون تحت الإشراف الدولي، بما يعزّز الاعتقاد بأننا ذاهبون إلى انتخابات نزيهة، وليست معلّبة كما كان يحصل في السابق”.

وقال: “من الممكن أن تعمل فرنسا مع المجتمع الدولي من خلال إرسال بعثات مراقبة تعمل هذه المرة بشكلٍ فاعل، وليس بشكلٍ صوري، كما كان يحصل في المرات السابقة”.

“مشروع وطن الانسان” ثورة بالفعل مش بالحكي

0

” ما خلّوني”. ” عرقلونا”. “لم يستمعوا ولم يناقشوا خطّتي”. ” مشروع القانون وأو مقترح القانون قابع بالجارور”. ” ليس من مراسيم تطبيقيّة لتنفيذ القانون”…عبارات نسمعها في كلّ يوم، وهي تأتي في سياق إمّا تظهير القيام بالواجب في الأصل ومن ثمّ رفع المسؤوليّة عن عدم إكمال الطريق للوصول إلى النتيجة المرجوّة لأنّ “الحق عليّن”، أو للتستّر عن كسل وفشل واستنكاف عن المبادرة، وهذه حيلة العاجز، واستسلام القاعد، وأسلوب المستنكف، وطريق الخامل.

بالأمس، قُدّر لي أن أشارك في واحدة من ورش العمل المتخصّصة في موضوع الكهرباء، نظّمها “مشروع وطن الانسان”، من بين عشرات الورش الأخرى في مواضيع بنيويّة مختلفة.

الحركة التغييريّة هذه كانت قد بدأت رحلة وضع الخطط والمشاريع والحلول في مواضيع السياسة والدولة المدنيّة والأمن القومي واللامركزية الإداريّة والبنى التحتيّة والاقتصاد والاجتماع والفنون والبيئة…، في “فعل ثوريّ عمليّ بالفعل مش بالحكي” كما يقول رئيس مجلسه التنفيذي النائب المستقيل نعمة افرام، وفي عودة عميقة روحيّة وفلسفيّة وكيانيّة ووجوديّة تنسب كلّ فعل وهدف كلّ عمل إلى الإنسان أوّلاً ثم الإنسان فالإنسان، في جمهورية الإنسان ووطن الإنسان.

هناك عُرضت على المجموعة الشابة الحاضرة دراسة عن الكهرباء والطاقة والمياه والسدود، تلخّص الواقع وتقترح الحلول. وكانت دعوة إلى النقاش وابداء الآراء والملاحظات.

القيّمون على الورشة أوقفوا كل محاولة للنبش في ملفّات الماضي أو إطلاق الاتهامات أو الجنوح في اتجاه زواريب ولعبة المصالح. الملف تقنّي علمي فحسب. هذه مشاكله وتلك هي حلوله الممكنة. الهدف من الورشة هو أوّلاً رد الاعتبار إلى مفاهيم الجدّية والاحتراف وتغيير ذهنيّات العمل من دون أحكام مسبقة، وذلك لصالح القضيّة المطروحة وحتى لا تسقط المعالجات في أيدي الجهلة والفاسدين والفاشلين. والهدف ثانياً هو رفد المعنيين لاحقاً من مشرّعين وسلطة تنفيذيّة ومعنيين في المجتمع الأهلي بمادة متجرّدة، شفّافة، تفصّل ما يجب أن تكون عليه الممارسة المتعلّقة بالملف كي لا تنحرف عن جوهرها وأهدافها ودورها في خدمة الانسان والمجتمع والدولة. وثالثاً، كي تُوضح للمسؤولين واجباتهم العامّة وتضعهم أمامها وتدعو إلى محاسبتهم على أساسها، كما تضع أيضاً المواطن أمام مسؤوليّاته في اتقان واجب المتابعة والمساءلة…ورابعاً تأسيس نمط مشاركة حقيقيّة فعّالة ما بين المواطنين و”مشروع وطن الانسان” في مختلف الشؤون الوطنيّة المطروحة، مشاركة شاملة غير مجتزأة.

عن حكم القانون والمحاسبة سألت واستفضت. عظيم هو طرح هذا الملفّ بكافة جوانبه، وممتازة هي الحلول. لكن كيف نطبّق؟

الأجوبة كشفت عن بعض من الخطط المواكبة والضاغطة لنقل المشروع من الورق إلى الواقع. ولأنّ المجالس بالأمانات، أتحفّظ عن نقل المبهر من وسائل مدنية سليمة مبتكرة وأكتفي بعناوين رصد النشاط البرلماني وتقييم أدائه، مروراً بتفعيل عملية وصول المواطنين إلى المعلومات، واستكمالا بالتحضير المسبق لاقتراحات قوانين يحملها الفائزون على لوائح “مشروع وطن الانسان” في الانتخابات النيابيّة إلى الندوة البرلمانيّة، والتنسيق مع الكتل الأخرى الحليفة حولها وحشد التأييد لها، وعرضها كمشاريع قوانين ليتبنّاها مجلس الوزراء، وصولاً إلى تجييش المجتمع المدني والاعلام المرئي والمسموع والمكتوب في المواكبة وتعرية المعرقلين وكشف الصفقات وكلّ ذلك تحت عنوانين أساسيين:” خلص وقت الحكي إجا وقت الحساب” و” آن زمن تحويل الغضب إلى مشروع”.

الخلاصة، الدعوة مفتوحة وعامة أمام كل مخلص للمشاركة في وضع خطط “مشروع وطن الانسان”، ولتأمين فرص متساوية أمام المواطنين لا سيما الطاقات الشابة منهم في إطلاق المبادرات، كما في التفاعل مع مستجدّات العصر. وأيضاً في إطلاق مشاريع تنمية في أكثر من خمسين محوراً ضمن عمليّة إصلاح واعدة وواسعة النطاق، مع خطط جادّة للإنماء الاجتماعيّ والاقتصاديّ والفكري وعلى أسس الكفاءة والاحتراف والاستقامة، فتشكّل في تكاملها هوّية خلاّقة للبنان الجديد.

موفدان لماكرون في بيروت قريبا

0
أفادت “الجمهورية” ان  لقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي بحث في آلية دعم الحكومة انتهى الى تفاهم على مواكبة فرنسا لورش العمل الحكومية التي ستنطلق قريباً، وفق خطة واضحة رسمتها الحكومة لنفسها، وخصوصاً في مجال اطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات والاشخاص من حاملي سندات «اليوروبوند»، التي توقف لبنان عن تسديدها منذ آذار العام 2019، والجهات الاقليمية والدولية المانحة، من اجل اطلاق سلسلة من المشاريع الحيوية التي تتصل بالخدمات العامة، ولا سيما منها تلك المتصلة بالطاقة الكهربائية وبقية الخدمات المشلولة.
وعُلم انّ ماكرون وعد ميقاتي بأن يوفد الى بيروت كلاً من مستشاره باتريك دوريل، والمفوض متابعة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر واحد» السفير بيار دوكان، من أجل التحضير لمؤتمر جديد لمساعدة لبنان، وتوفير حاجات الحكومة من الدعم على اكثر من مستوى، وأنّ اي خطوة من هذا النوع ستكون كردّ فعل على اي خطوة ايجابية تقوم بها الحكومة.
وكانت أولى خطوات ميقاتي بعد لقاء الاليزيه، اتصال طويل مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، نقل إليه خلاله رسالة جوابية من ماكرون على رسالة شفهية كان نقلها الى الرئيس الفرنسي في بداية لقائهما في قصر الاليزيه. واطلع ميقاتي عون على تفاصيل اللقاء والقضايا التي تناولها، ناقلاً اليه ارتياحه الى انّ ما قصده وما أُريد منه قد تحقق، وانّ ما يؤكّد ذلك يكمن في ما انتهى إليه من تفاهمات وخطوات مبرمجة يمكن البناء عليها على أكثر من مستوى سياسي واقتصادي.

“القوات” تحرص على عدم تعميق الهوّة مع “المستقبل”

0

يصر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، على توفير شبكة أمان سياسية لحكومته لتحييدها عن التجاذبات مع انطلاق التحضيرات لخوض الانتخابات النيابية في ربيع عام 2022 وعدم تعريضها لانقسامات يمكن أن تطيح ببرنامجها الاقتصادي الذي يعوّل عليه لإخراج لبنان من الانهيار، خصوصاً أن التركيبة الوزارية بمعظم أعضائها وُلدت من رحم القوى السياسية التي هي على نزاع الآن، وهذا يتطلب منه تأمين الخطوط الدفاعية لتجنيب حكومته «شر» الحمم الانتخابية.

فالرئيس ميقاتي الذي يستعد للقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، غداً في قصر الإليزيه، في أول زيارة له للخارج بعد تشكيل الحكومة، يرفض أن تكون التركيبة الوزارية مطية للقوى السياسية، وهذا ما يفسّر إصراره على ترحيل الأمور الخلافية عن جدول أعمال جلسات مجلس الوزراء، وبالتالي عدم مقاربته بند التعيينات إلا للضرورة القصوى التي تستدعي عدم تأجيلها، وأولها إعادة تأهيل قطاع الكهرباء وتأمين احتياجات اللبنانيين من محروقات ودواء ومستلزمات طبية والتشدد في مراقبة أسعار المواد الغذائية لقطع دابر المحتكرين وبعض التجار.

كما سيتولى ميقاتي الإشراف شخصياً على المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأمين انتقال لبنان إلى مرحلة التعافي المالي والاقتصادي بالتلازم مع عدم السماح بالتفريط بسحوبات لبنان من الصندوق والتي بلغت ملياراً و135 مليون دولار، رافضاً التصرف بها لاستخدامها في تنفيذ احتياجات لبنان من المشاريع الضرورية بالتنسيق مع المجلس النيابي.

وبالنسبة إلى إصلاح الجسم القضائي بدءاً بتأمين النِّصاب في مجلس القضاء الأعلى بتعيين أعضاء جدد خلفاً للذين انتهت ولايتهم، فإن الرئيس ميقاتي سيعطي الأولوية لإجراء التشكيلات القضائية التي ما زالت محتجزة لدى رئيس الجمهورية ميشال عون، بامتناعه عن التوقيع عليها رغم أن القضاء بات في وضع لا يُحسد عليه في ظل التباين الذي يتخبّط فيه، إضافةً إلى أن تعاون ميقاتي مع المجلس النيابي والرئيس نبيه بري سيفتح الباب أمام الإصلاحات المالية والإدارية لتصبح طريقها سالكة للتطبيق استجابةً لما نصَّت عليه المبادرة الفرنسية التي يُفترض أن تستعيد مفاعيلها بلقاء ميقاتي مع ماكرون.

وفي هذا السياق يقول مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إنه لا يحبّذ اصطفاف الوزراء وراء القوى السياسية التي كانت وراء اختيارهم، خصوصاً أن الأجواء السياسية التي سادت الجلسة النيابية لمناقشة بيان الحكومة والتصويت على الثقة لا تدعو للتفاؤل لأن معظم النواب الذين تكلموا في الجلسة أحجموا عن مناقشة البيان الوزاري واستبدل بذلك عرض برامج كتلهم الانتخابية وتصرفوا كأن الانتخابات النيابية حاصلة بعد أسابيع.

ويؤكد أن المنازلة الأبرز كانت بين النواب المنتمين لتكتل «لبنان القوي» برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، والآخرين المنتمين إلى كتلة «الجمهورية القوية» (حزب القوات اللبنانية)، ويقول إن الحدة التي تميّزت بها هذه المنازلة هي عيّنة لما سيكون عليه الوضع في الشارع المسيحي مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات النيابية من دون التقليل من السخونة التي تتحكم بموقف حزب «الكتائب» الذي هو على خصومة مع الفريقين ولا مجال لعقد تحالفات ثنائية أو ثلاثية ما دام «الكتائب» يحرص على الانفتاح على «الحراك المدني» رغم أن الآراء داخل الحراك على تباين حيال هذا التحالف.

ويلفت المصدر السياسي نفسه إلى أن موقف حزب «القوات» من المنظومة السياسية لم يتبدّل، ووتيرة الخلاف بين الطرفين إلى تصاعد وإنما بتحييده لميقاتي وعدم شموله بالحملات، وإلا لم يكن رئيسه سمير جعجع مضطراً للدفاع عنه بطريقة غير مباشرة بقوله إنه لا ثلث ضامناً أو معطلاً في حكومته.

ويعزو المصدر نفسه عدم تسمية «القوات» ميقاتي لرئاسة الحكومة أو منح حكومته الثقة إلى جملة اعتبارات، أبرزها أن جعجع تعامل مع ميقاتي كما تعامل مع الرئيس سعد الحريري حرصاً منه على عدم الوقوع في خيار التمايز بينهما لمصلحة ميقاتي لئلا يؤدي تمايزه إلى تعميق الهوّة بين «القوات» وتيار «المستقبل» في ظل انقطاع التواصل بينهما الذي زاد من الخلاف بين الطرفين.

كما أن حزب «القوات»، كما يقول المصدر، ليس في وارد الانقلاب على ثوابته والعناوين الرئيسية التي حددها لنفسه لمواجهة المرحلة السياسية الراهنة في حال قرر منح الحكومة الميقاتية الثقة والذي يؤدي إلى نسف دعوته لإجراء انتخابات نيابية مبكرة كأساس لإعادة تكوين السلطة، محمّلاً تحالف «حزب الله» و«التيار الوطني» مسؤولية أساسية حيال انهيار البلد وحاملاً على الطبقة السياسية مع انفتاحه على «الحراك المدني».

لذلك فإن «القصف السياسي» الذي طغى على الجلسة النيابية ولم يغب عنه النواب المنتمون إلى تيار «المستقبل» أو «اللقاء الديمقراطي»، أدى إلى تمرير رسالة مفادها أن عقد التحالفات الانتخابية وصولاً إلى تبادل الأصوات لن يكون سهلاً ويكتنفه الغموض بخلاف الانتخابات السابقة التي كانت محكومة بتحالف «التيار الوطني» و«المستقبل» في عدد من الدوائر، التزاماً بالتسوية السياسية التي عقدها الحريري مع عون وكانت وراء تسهيل انتخابه رئيساً للجمهورية.

لكنّ الثابت في هذه التحالفات يبقى بين «حزب الله» و«التيار الوطني»، فيما يواجه تحالفهما صعوبة في انضمام الرئيس بري إلى هذا التحالف، ما يشكّل إحراجاً لحليفه «حزب الله» الذي كانت له حصته في مداخلات عدد من النواب في جلسة الثقة على خلفية استيراده للمازوت الإيراني من خارج «القنوات الرسمية»، وبالتالي الطريقة التي تصرف بها في ردّه على منتقديه خصوصاً ما رود على لسان رئيس كتلته النيابية محمد رعد الذي حمل على خصومه مدعوماً بفائض القوة التي يتمتع بها الحزب.

إلا أن اللافت بعيداً عن السجالات التي طغت على جلسة الثقة كان في التغريدات التي أطلقها رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وغمز فيها من قناة إيران من دون أن يرد عليه «حزب الله» مع أنه استهدفه وإنما على طريقته.

دعم مشروط للحكومة والانتخابات في 27 آذار

0

برغم التأكيدات المتتالية من الجانب الحكومي، على اولوية انصراف الحكومة سريعاً الى تطبيق خريطة العمل الحكومي التي رسمها البيان الوزاري، الّا انّ الوقائع السياسية، كما هو واضح، ستفرض أولويّات أخرى يتفرّغ لها البلد وكل مكوناته، وتتقدّم على سائر الأولويّات الملحّة الأخرى، ما قد يحوّل الحكومة من حكومة تشكّلت لتعمل وتحقق اصلاحات سريعة، الى حكومة انتقالية أقصى ما تحققه هو التحضير لإتمام الانتخابات النيابية التي صارت على بعد 6 أشهر لا أكثر. ومعلوم أنّ فترة الـ6 اشهر هذه هي الفترة الطبيعية التي تنجز فيها الأطراف السياسية استعداداتها لخوض هذا الاستحقاق.

الصوت التفضيلي باقٍ: وعلمت «الجمهوريّة» من مصادر موثوقة، أنّ الدورة الإنتخابيّة قد بدأت بالفعل، وتمّ تحديد القواعد التي ستجري عليها الانتخابات النيابية في ربيع العام المقبل.

وبحسب المصادر الموثوقة، فإنّ اللجنة النيابية المعنية بدراسة ملف الانتخابات النيابية، قد خلصت إلى توافق على مجموعة من النقاط الاساسية، ومنها:

– إجراء الانتخابات النيابية المقبلة على اساس القانون الانتخابي النافذ حالياً، الذي يقسّم لبنان الى 15 دائرة انتخابية، مع صوت تفضيلي واحد، واعتماد النسبية في بعض الدوائر.

– تقريب موعد اجراء الانتخابات النيابية من يوم الأحد في 8 أيّار 2022، الى يوم الأحد 27 آذار من العام 2022، اي قبل حلول شهر رمضان.

– عدم إجراء انتخابات المغتربين. لتعذّر اجراء هذه الانتخابات لأسباب لوجستية وماليّة.

– إلغاء المادة التي تنصّ على تخصيص 6 مقاعد نيابية للمغتربين.

– اما بالنسبة الى البطاقة الممغنطة الني نصّ القانون الانتخابي الحالي على اعتمادها في الانتخابات المقبلة، فقد أحيل البتّ بأمرها الى الحكومة، لعلّها تتمكن من اعدادها خلال فترة قصيرة. مع انّ اكثرية نيابية ترى استحالة ان تتمكن الحكومة من إنجازها اساساً..

والجدير بالذكر هنا، انّ جلسة نيابية تشريعية ستُعقد خلال الاسابيع المقبلة، لإدخال تعديلات ضرورية على القانون الانتخابي الحالي، وخصوصاً في الغاء البند المتعلق بانتخابات المغتربين، والبند المتعلق بتخصيص 6 مقاعد نيابية لهم، اضافة الى موضوع البطاقة الممغنطة والميغاسنتر، وذلك كي لا يكون عدم اجرائها سبباً للطعن بالانتخابات النيابية المقبلة.

وبحسب المعلومات، فإنّ «التيار الوطني الحر»، يعارض الغاء انتخابات المغتربين، فيما لم تتمكن اللجنة النيابية من التوافق على طرح نسف القانون الانتخابي الحالي واستحداث قانون انتخابي جديد قائم على اساس النسبية في لبنان دائرة واحدة او في المحافظات الخمس التاريخية وتخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة.

دعم كويتي ودولي: الى ذلك، وفيما تلقّى رئيس الحكومة دعماً كويتياً نقله اليه في السرايا الحكومية السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي، معلناً انّ «الكويت ستبقى دائماً الى جانب لبنان، وهي حريصة على رفاه لبنان الشقيق وأمنه واستقراره»، برز أمس موقف دولي داعم للحكومة، عبّرت عنه مجموعة الدعم الدولية للبنان، التي رحّبت بتشكيل الحكومة الجديدة وبمنح البرلمان اللبناني الثقة للحكومة وبرنامجها.

واشارت المجموعة، الى انّه «تماشياً مع البنود الرئيسية للبيان الوزاري المعتمد، حثت مجموعة الدعم الدولية القادة اللبنانيين على التحرك بسرعة لتخفيف عبء المشقة الاقتصادية والاجتماعية عن الشعب اللبناني، واستعادة الخدمات الأساسية والتحضير لانتخابات نزيهة وشفافة في موعدها في العام 2022، والشروع في الإصلاحات اللازمة لاستعادة الثقة ولتحقيق العدالة والاستقرار والازدهار للشعب اللبناني ولتمهيد الطريق لتعزيز الدعم الدولي.

وفي إشارة إلى بيانها الصادر في 3 آب 2021، كرّرت مجموعة الدعم الدولية التأكيد على أهمية استكمال التحقيق في انفجار مرفأ بيروت على وجه السرعة. وأكّدت وقوفها الى جانب لبنان وشعبه.

يتزامن ذلك مع اعلان ممثلة الامم المتحدة في لبنان السفيرة يوانا فرونتسكا، بأنّ «منظمات الأمم المتحدة ستعمل مع الحكومة اللبنانية في سبيل تحقيق ما ورد في بيانها الوزاري، لا سيما في ما خصّ الإصلاحات واجراء الانتخابات النيابية ضمن المهلة المحدّدة، إضافة الى الاستمرار في دعم الجيش والمؤسسات الأمنية اللبنانية وتوفير المساعدات اللازمة لها».

ولفتت فرونتسكا، الى انّ «مجلس الامن سيلتئم في 9 تشرين الثاني المقبل، للاستماع الى إحاطة عن الوضع في لبنان، لا سيما بعد تشكيل الحكومة ونيلها الثقة على ضوء برنامج العمل الذي تقدّمت به».

لا المدارس في وارد التنازل ولا الأهالي في وارد التضحية

0

عادة ما يستعيد سوق الاثنين نشاطه بعيد إنطلاق موسم المدارس، فهو بالنسبة للتجار كنز إن صح التعبير، نظراً للإقبال الكثيف على شراء الملابس وحاجيات الاولاد، غير أن الموسم هذا العام “ع قد الحال وأقل” نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الناس، فالمدارس هذا العام قصمت ظهرهم وباتوا في حيرة من امرهم، هل يسجلون أولادهم في المدارس او في الباص نظراً لأن الكلفة باتت متقاربة نسبياً، هذا من دون إحتساب أكلاف الكتب والقرطاسية والزي المدرسي وغيرها. كل ذلك جعل من حركة السوق ضعيفة نسبياً، فالاولويات تغيرت مع تغير الظروف الحالية، وبات الهم كيف يتم تأمين رسم التسجيل اكثر من هم شراء الاقلام والدفاتر.

 

الهوة الكبيرة بين الاسعار والمعاشات حالت دون اقدام الاهالي على التبضع للمدارس، والقديم “ما بيشكي من شي” وفق تأكيد كثر ممن فضلوا التريث بالشراء بإنتظار هبوط الأسعار، خاصة وأن فاتورة المدرسة كبيرة جداً حملها صعب على محدودي الدخل ممن كانت معاشاتهم جيدة قبل الازمة وتهاوت بفعلها، ما دفعهم “لشحط فريم” بالمصروف. فالكل احسّ “بالسخن” هذه الايام ، وشعر بحجم الكارثة المحدقة، فذاب ثلج الترف وبان مرج الكارثة، وبينهما العودة للمدارس رهن سيناريوات عدة احلاها مر.

بات في حكم المؤكد أن وضع المدارس هذا العام مذرٍ، والسيناريوات المطروحة تحقيقها صعب، فالاهل يقفون بين النقل والقرطاسية والتعليم الحضوري والـonline. والحضوري يحتاج نقلا، والنقل صعب، سواء عبر الباص أو عبر سيارات الاهل الذين يفضلون نقل اولادهم لتخفيف الأعباء، بعد تحديد عدد من المدارس الخاصة توقيت المدرسة من الثامنة الا ربع صباحا وحتى الثانية عشرة والربع وهو توقيت “ميت” برأي الأهالي سيما من يعملون اذ يجبرهم على، إما للذهاب مرتين للعمل وهو صعب لعدم توفر البنزين، او على نقلهم بالباص وهو ايضا صعب لأن ميزانية الطالب الشهرية توازي الحد الادنى للأجور، وبالتالي يجد الاهل خيارا أوحد، أن تعدل المدارس توقيت المدرسة وتخفض عدد أيام الحضور من 5 أيام الى اربعة، وهو ما يجده ماجد الحل الأمثل.

مازن أحد اولياء الطلاب تمنى في كتاب ارسله الى ادارة المدرسة الخاصة تعديل دواماتها كي يتسنى للاهل ارسال اولادهم وعدم اجبارهم على البقاء في المنزل. وفق قوله، فإن ادارة المدرسة “فرضت خيارات صعبة ان لجهة الاقساط او لجهة تعرفة النقل او لجهة الدوام وهو امر استدعى منا كأهل مراجعتها وحثها على التراجع ومراعاة ظروف الناس هذه الايام…”.

على ما يبدو ان امتحان العام الدراسي صعب على الجميع، فلا الاهل في وارد التضحية في ظل الواقع المعيشي والاجتماعي المرير وتدهور معاشاتهم، ولا المدارس في وارد التنازل لهم قليلا للوصول الى نقطة التقاء، والطرفان لا يحسدان على ظروفهما، فالمدارس تحتاج كلفة تشغيلية بالدولار الفريش والاهالي يحتاجون استعادة قيمة اموالهم ليواصلوا تعليم اولادهم، علما أن وضع المدارس الرسمية ليس افضل حالاً، فالكل في مركب يغرق وطوق النجاة يتطلب سياسات اصلاحية سريعة وهي غير متوفرة حالياً.

 

بالمحصلة، العودة للمدارس ثابتة وتحدياتها صعبة للغاية، سيما وأن المدارس الرسمية كما الخاصة غير مجهزة لمثل هذه الظروف، وأصعب التحديات المازوت والقرطاسية والنقل، ثلاثي يتقاطع مع الاضراب العام المستمر للاساتذة. فهل تنقذ وزارة التربية العام الدراسي بخطة انقاذية سريعة، أم سيكون المجهول والتخبط سيّدا المشهد؟

ودّعت والدها: love you Papou… “تاتيانا” اليوم عرسها

0

لم تنم تاتيانا البارحة في البيت. لم تُقبّل والدتها المريضة كارول في جبينها ولم تغرق بين أضلعها وتقول لها: “غنجيني شوي”. ولم تسأل والدها شوقي: “تعشيت يا بيي؟”. آخر ما قالته له في اتصال قبل أقل من ساعة من قتلها برصاصة طاشت وحطت في قلب قلبها: مبسوطة كتير يا بيي… كانت تاتيانا واكيم (24 عاماً) “مبسوطة” وتستحق الحياة… كانت تستحقّ حياة أحلى… حياة لو كانت في غابة لكانت أفضل مئة مرة من الحياة في دولة بلا “حياء” ولا قانون ولا عدالة.

لم تعدّ تاتيانا واكيم البارحة الى بيتها ولن تعود لأنها ضحية أخرى من ضحايا السلاح المتفلت في بلدٍ قتلها ألف مرة قبل أن تقضي عليها رصاصة “أخوت” مجرم غار على زوجته من “مجهول” فأطلق العنان لمسدسه فأتتها رصاصة واحدة في قلب القلب… رصاصة خرقت قلبها وأصابت شظاياها أسرة العنصر في بلدية الجديدة- السد- البوشرية شوقي واكيم. هي شابة مليئة بالأحلام وبالحب. ولدت عام 1997 في سد البوشرية وكانت، الى يوم مماتها، لا تزال فيها. صورة كبيرة لها عُلّقت على حبلٍ سميك بين منزلها ومنزل جارها الشاب أنطوني الذي قتله قبل فترة وباء كورونا. شابٌ وشابة في صورتين كبيرتين علقتا في أقل من شهر واحد في مبنى واحد. شاب وشابة إنتهت أحلامهما ومفاجآتهما وانتهت معهما كل مفاجآت “المرات الأولى” التي لا تزول إلا بانتهاء الحياة.

ضحيّتان في أقلّ من شهر

أشرطة بيضاء على شكل ورود تضعها نسوة الحيّ على درج البيت. هو عرسها اليوم. ووالدُها وعد أن يكون “أحلى عرس”. فهي ابنته الوحيدة التي أتت بعد صبيين إيليو وجورج، وهي كانت نبض ذاك البيت المتواضع، “المعجوقة” دائماً بكل تفاصيله، المليئة بشغف حبّ الحياة، التي لم يقدر أن يفوز عليها كل البؤس الذي يعيشه اللبناني، وكأنها أرادت أن تتمرد على كل الوجع الذي تركه فيها صدى إنفجار المرفأ وانتحار المعاون أول شربل فرح أمام المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وعرق “الختياريي” أمام محطات الوقود وصرخات ويليام نون باسمِ شقيقه جو… كانت صبيّة مليئة بالحبّ لكل الناس تضع صور المتألمين وتصلي لهم… لم تعرف تاتيانا أنها ستكون الحالة التالية التي ستُبكي بدورها الكثيرين. يا لهذه الحياة التي بيد مجرم أن ينهيها ويضع لها نقطة على آخر السطر.

مُطلِق الرصاص وزوجته

قبل ما فلّ…اشتقتلك

أمام البيت، تحت الصورة مباشرة، شاب ينظر إليها حيناً والى السماء أحياناً ويهز رأسه بحركة واحدة، الى فوق وفوق، غير مبالٍ بكل شيء آخر. شابٌ يحمل على منكبيه وفي القلب كل وجع اللحظة. هو سيرج خطيبها الذي غنّت له، ومعه، قبل رحيلها بساعات قليلة: “وحياة عيونك قلتلك… ما فيي فلّ… كيف بدي فلّ… وقبل ما فل اشتقتلك”. الفيديو انتشر لها وهي تغني وهو بقربها. وها هو الآن يعيش صدمة العمر. هي ماتت بين يديه. كانت تغني له وحده. وهو يضحك لها وحدها. كان يرى العمر بعينيها وكانت ترى فيه الحماية والحب والمستقبل. نقترب منه. ماذا نقول له؟ نقدم له التعازي؟ ترتجف الكلمات في الحناجر. لا كلمات تشفي وتعزي. نسأله عنها. نسأله عن آخر لحظات له معها.

فيجيب: كان مطعم “الشير” في بطحا الذي قررنا أن نتناول الطعام فيه مليئاً بالناس، يغص بأكثر من مئة إنسان، وأتت رصاصة، رصاصة واحدة، لتستقرّ في قلبها فسقطت بين ذراعيه. لم يعِ ماذا حصل. لم يرها تتألم، تصرخ، تبكي، بل رآها جثة هامدة بعد أن كانت قبل ثوانٍ تضجّ حياةً. ثمة رصاصة استقرّت في قلبها فأردتها على الفور. ينظر مجدداً الى السماء. ينظر نحو صورتها ويكرر هزّ رأسه بحركة تؤلم الناظر. شبانٌ كثيرون يحيطون به فيأبى أن يتكئ على أحد. “فعمره راح وماذا قد ينفع بعد؟”. حزين، تعب، منهك وغاضب كثيراً ويردد: “إذا بيكون الله أمنت بإسمو سألاحقه ما دام الدم يجري في عروقي. أعدها. أعدك تاتيانا، وعد شرف، وحياة عيونك، ألا أدع من قتلك يرتاح”. هما كانا ينويان الزواج قريباً “surprise” في يوم عيد ميلادها في 18 كانون الأول. هذا ما تعاهدا عليه. وكانا يستعدان له. لكنها رحلت. هي لم تخلّ يوماً بوعدٍ فلماذا رحلت وحيدة الآن؟ يتمتم سيرج بذلك ويقول: رحلت بسلام. لم تتألم. الرصاصة قتلتها فوراً. يا له من مجرم. يا له من إجرام. يا لقدرها. يا لقدري. يا لهذه الحياة، حياة جهنم، التي سأعيشها من بعدها”.

اليوم عرسها

نتركه مع حبيبته. نتركه مع تاتيانا واقفاً على الرصيف. نتركه مع حركته العفوية وهو ينظر الى السماء. يا لحزنِ هذا الشاب.

النسوة المتشحات بالأسود والأبيض ما زلن يعلّقن الأشرطة البيضاء. الدار مليء بالمعزين الذين ينظرون بعيونٍ تائهة في كل الإتجاهات ولا يفهمون حتى اللحظة كيف تهدر حياة صبيّة مليئة بالحياة في لحظة. أما الأب المفجوع فيجلس على كرسيه وبيده صورتها. وهو بدوره يقبلها بين حين وآخر ثم يعود وينظر الى السماء علّه يراها ثم يعود وينظر الى درج البيت علّها تنزل منه وتأتي الى أحضانه. شوقي واكيم يعرفه كل الحيّ. هو موظف في البلدية ويلبي احتياجات السكان ويعيش، منذ سكن في المكان، بهدوء. زوجته (شقيقة أرزة الشدياق) مريضة من زمان. وابنتهما الوحيدة “قلب” البيت ورئته ونبضه. هي أبت أن تتركه لحظة يوم دخل المستشفى منذ مدة قصيرة. كانت يده وكتفه وعينه وقلبه وعمره. وقبل وفاتها بساعة اتصلت به وقالت له: I love you papou. إستغرب كيف تركت كل من حولها لتقول له أحبك. وكأنها أرادت أن تودعه. وكأن القلب له حدس يُنبئه بخطر ما داهم. قال لها: أحبك بابي. “انبسطي”. فردت: انا مبسوطة كتير. يُخبر ذلك قبل أن ينفجر غضباً بقوله: قتلولي ياها. قتلولي عمري. نحن ما منعرفو وما بيعرفنا. فلماذا قتلها؟ بنت أول عمرا 24 سنة أخذ روحها وأنا أعده بأن آخذ روحه. هيدي حياة قلبي. هو، يقولون، “زلمة” أحد النافذين. لا أعرف إذا كان ذلك حقيقة. لا أعرف شيئاً بعد”.

خطيبها سيرج يُناجي صورتها المعلّقة

رصاص مجنون

القاتل هو فؤاد صياح، الرجل الذي يظن نفسه “قبضاي”، قيل انه تدخل لفضّ خلاف كان يجري في بهو المطعم فأطلق الرصاص وأرداها عن طريق الخطأ. قد يكون غار على زوجته نادية (كما تردد) فأطلق الرصاص ترهيباً وقد يكون قد أطلق رصاصتين لفضّ مشكل، لكنه في الحالتين مجرم يحمل سلاحاً ويتباهى به. ومثله أمثلة كثيرة. فكم من شخص، صغير وكبير، إمرأة ورجل، قضوا بسلاح متفلت. البارحة، ضجّت بعلبك بالسلاح إحتفاء بقدوم صهاريج المازوت الإيراني. وقبله ماتت الطفلة تايونا في منيارة. وقبل ذلك أردى هذا النوع من السلاح المتفلت بأيدي مجرمين حقيقيين أماً لتسعة أطفال… وقبل حين “لعلع” الرصاص في منطقة الزعيترية الفنار لخلاف بين عائلتين بعد “خطيفة” جرت… ما هذا القتل السهل في دولة متهالكة متهاوية عوراء؟ فهل نصيبنا أن نظلّ نعدّ ضحايا هذا النوع من القتل وتظلّ البيوت تتشح بالسواد لأن مجرماً مجنوناً أراد تفجير “مرضه” المكبوت بسلاح متفلت في الحزن وفي الفرح؟

رقدت تاتيانا البارحة وأول البارحة في المستشفى في جونية. واليوم ستدفن. اليوم ستمرّ جنب البيت وترقص في نعشها الأبيض. وسيرقص خطيبها كما الطير المذبوح. وسيغني لها “اشتقتلك… قبل ما تفلي وبعد ما فليتِ… وسأظلّ طوال العمر أشتقلك”. سيُفتح باب النعش وسيلقي آخر نظرة عليها. وسيمضي العمر بعدها مختلفاً.

الأمل على الأرض انتهى

ليل أول البارحة رآها والدها في مستشفى سيدة لبنان، لكن بلا نبض، كانت باردة جداً. قبّلها في يديها وقدميها ورمشيها. بكى فوق جثتها كثيراً. ركع وصلى وهو ممسك بيدها. ناداها كثيراً ولم تجب. إنها أول مرة لا تجيب فيها. “راحت راحت أخذوها مني”. شقيقها إيليو يذرف هو ايضاً الدمع الغزير: “يا ريت أنا ومش إنتي يا أختي… يمكن كنت احتملت أكثر منك”. تصرخ والدتها الملقاة على فراشها من الداخل “دخيلكم بنتي… بدي بنتي… بدي تاتيانا… يا الله يا الله”. فيصرخ جورج وهو متكئ على الحيط: “آخ يا أختي آخ”.

وصل أحدهم فصرخ الاب المفجوع: خسرنا يا حبيب تاتيانا… راحت… فيحاول أحدهم تهدأته بالقول: هي عصفورة في الجنة”.

تاتيانا العصفورة قد انتقلت على الأرجح من جهنم التي نعيش الى جنّة يسوع لكن، كم من تاتيانا علينا أن نبكي بعد وبعد في بلد مفتوح على جهنم؟ كم علينا أن نطلب من الدولة الرأفة بنا والإمساك بمن يطلقون الرصاص حين يشاؤون ومتى يشاؤون؟ أيّ جهنم هذه التي نعيش؟

اليوم عرس تاتيانا واكيم. هي رحلت الى مكان أكيد أفضل اللهمّ الصبر الى أهلها ومن يعيشون القهر ومن سيعيشونه ما دمنا في غابة لا في دولة.

أحلامها كانت كثيرة

لبنانيون يبيعون الذهب مع “الذكريات”… من أجل الطعام

0

تتفحص اللبنانية دلال كل قطعة من مصاغها في كل مرة تجد نفسها مضطرة لبيع إحداها: «على أي واحدة ستقع القرعة هذه المرة؟»، تسأل نفسها، وتتذكر المناسبات التي أهداها زوجها عقداً مرصعاً بأحجار من الفيروز «عيد زواجنا العاشر». وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا السوار أهداني إياه عندما ولدت ابنتي الكبرى قبل 35 عاماً، وهذه الأقراط اشتريتها من راتبي، وهذا الخاتم أيضاً»

تنبش دلال، وهي نائب مدير مصرف متقاعدة منذ ثلاث سنوات، قطع مصاغها، تقلبها يميناً ويساراً، وتفكر، عن أي واحدة منها ستتنازل، وتقول «منذ الـ2020 أعتاش من بيع صيغتي، أحاول أن أختار القطع التي لا تحمل ذكريات أو قيمة معنوية، وأتمنى ألا أضطر لبيع كل مصاغي قبل أن نخرج من هذا النفق المظلم».

وأسقطت الأزمة المالية والاقتصادية التي بدأت قبل أكثر من سنتين، شريحة واسعة من اللبنانيين في براثن الفقر والبطالة حتى بات 78 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر، بحسب إحصاءات تتداولها المواقع اللبنانية.

وتضيف: «لطالما ظننت أن سنوات تقاعدي ستكون مريحة ورسمت في خيالي إجازات على شواطئ البحر في بلدان العالم، ولطالما اعتقدت بأني سأعيش معززة مكرمة بعد سنوات الجهد والتعب ولن أحتاج مساعدة من أحد… لكن جرت رياح البلد بما لا تشتهي السفن وضاعت تحويشة العمر ولم يبق لي سوى ذهباتي التي بعت نصفها منذ بدء الأزمة».

وتستعيد بسخرية المثل الشعبي القائل: «خبي قرشك الأبيض ليومك الأسود»، لتقول: «أنا وزوجي خبأنا قرشنا في المكان الخطأ، والحمد لله أنني أمتلك القليل من الذهب لنعتاش في وقت بالكاد يتمكن أولادي من فتح بيوتهم وتأمين حاجاتهم». وتعبر بغضب: «أبيع مصاغي لنأكل ونشرب وندفع فواتير المولد الكهربائي والمصاريف اليومية… أبيع ذهبي ومعه ذكرياتي من أجل الطعام!».

وفي ظلّ تراجع قيمة الليرة اللبنانية أمام الدولار، فقدت رواتب اللبنانيين الكثير من قيمتها. ويقول تاجر ذهب لبناني إن «بعض اللبنانيين يبيعون الذهب ليتمكنوا من شراء الطعام وحاجاتهم الأساسية أو دفع الفواتير بعدما أصبحت رواتبهم لا تكفي حتى لأجرة المواصلات»

  

على المقلب الآخر، اشترى محمد ذهباً بـ30 ألف دولار أميركي من الأسواق، منها ليرات ذهبية وسلاسل وأقراط وأساور، شرط أن تكون من الذهب الخالص. ويشرح لـ«الشرق الأوسط» أنه يقوم بذلك ليتمكن من تهريب أمواله إلى الخارج.

فالرجل المقتدر مالياً الذي يحمل الجنسية الفرنسية، لحقه ما لحق أغلب اللبنانيين من أصحاب الودائع من حجز للأموال، فلجأ إلى حيلة محكمة، بحسبه، ويقول: «أخذت شيكات مصرفية بقيمة ودائعي في البنوك واشتريت بها ذهباً لأتمكن من السفر بها إلى فرنسا لأن المسموح إدخاله كسيولة مالية إلى البلد لا يزيد على 10 آلاف يورو».

ويؤكد أحمد تقي، صاحب محل مجوهرات في شارع سوق الذهب في منطقة البربير (بيروت) لـ«الشرق الأوسط»، أن «سوق الصاغة لم يشهد في تاريخه حركة مشابهة من قبل اللبنانيين لبيع صيغتهم بهدف الحصول عن سيولة بالدولار تسمح لهم بتأمين متطلبات العيش بعدما فقدت رواتبهم قيمتها مع انهيار الليرة اللبنانية»، إلا أنه يستطرد بالقول: «الأشهر الأربعة الماضية، أي في موسم الصيف، شهد سوق الصاغة انتعاشاً ملحوظاً ويعود الفضل لوجود السياح والمغتربين في البلد، لكن مع مغادرتهم لبنان هذا الشهر لا نعلم ما الذي تخبئه الأيام المقبلة».

ويوضح أنه مع بدء الأزمة واستفحال كورونا وصولاً لشهر أيار الماضي كانت نسبة بيع الذهب تقريباً 95 في المائة في حين أنّ نسبة الشراء لا تتعدى الـ5 في المائة، لكن مع بدء شهر حزيران الماضي تحسنت نسبة الشراء بشكل كبير من دون أن تتوقف عملية البيع بالمقابل.

ويشرح أن من يشترون الذهب هم الذين لديهم مناسبة اجتماعية مثل خطبة أو زواج أو من يريدون الادخار بالذهب أو حتى للزينة والرفاهية من المغتربين والزوار، أما من يريدون بيع مصاغهم فهم من يرزحون تحت وطأة هذه الأزمة الصعبة خصوصاً أننا ندفع السعر بالدولار أو بالليرة على سعر صرف السوق السوداء.

ويفسر رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي في حزب الكتائب جان طويلة لـ«الشرق الأوسط» هذه الظاهرة، قائلاً: «آخر سنتين زادت صادرات لبنان من الذهب بنسبة كبيرة لأن الكثير من المودعين وبهدف إخراج أموالهم من لبنان اشتروا الذهب ليتمكنوا من تهريبها». ويضيف: «من جهة أخرى، وفي ظل استفحال الأزمة الاقتصادية يلجأ الأفراد إلى بيع ما يملكونه من أراض أو ذهب ليتمكنوا من تأمين الدولار، وبالتالي سد حاجاتهم الأساسية وهذا ما حصل في كل دول العالم التي واجهت أزمات اقتصادية».

ويشير أيضاً إلى أنه في ظل انعدام الثقة بالقطاع المصرفي والعملة اللبنانيين يلجأ الأفراد إلى ما يعتبرونه الملاذ الآمن أي الدولار فيعمدون إلى بيع ممتلكاتهم ومن بينها الذهب لتأمين السيولة النقدية بالعملة الصعبة. بالمقابل وبحسب طويلة، فإن «الأفراد الذين يمتلكون مبالغ من الدولارات ويبحثون عن طريقة لحماية تلك الأموال يلجأون لشراء الذهب، وهكذا يتوزع السوق حالياً».

‎هل يكون اللواء عباس ابراهيم نائباً في جبيل ؟

0


هل يقدّم رئيس مجلس النواب نبيه بري ترشيحه إلى الإنتخابات النيابية المقبلة المرتقبة في أيّار من السنة 2022؟

إن ترشح “الإستيذ” فنسبة فوزه ستتجاوز الـ 100% بقليل. ولن يعتل همّ اختراق دائرة الجنوب الثانية بأي شيعي قد يشكّل تحدياً له. أو خطط “نحو لبنان” للإطاحة به.

وإن دخل إلى المجلس سيكون المرشح الوحيد والأكيد لرئاسة مجلس النواب للمرة السابعة توالياً مفتتحاً العقد الرابع لجلوسه على عرش البرلمان وسيطيح حتماً بأحلام الطامحين لخلافته لكنه لن يتمكن من كسر الرقم المسجل باسمه في 17 تشرين الأول من العام 2000 إذ نال 124 صوتاً من أصوات النواب الأكارم (من أصل 126) الرقم الأدنى 90 صوتاً من أصل 127 في 25 حزيران من العام 2009

وفي حال قدم مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم استقالته من السلك العسكري لخوض الإنتخابات النيابية، وهذا ما ذكره في مقابلته مع “لبنان الحر” فلن يكون منافساً لبري في دائرة الجنوب الثانية (الزهراني – صور) بل مرشحاً تحت جانحيه. وإن اختار دائرة أخرى فسيكون تحت جناحي محمد رعد. ولا خيار ثالث أمامه للفوز بمقعد شيعي. وثمة احتمال ضئيل أن يكون سيادة اللواء تحت جانحي فريد هيكل الخازن في دائرة كسروان الفتوح ـ جبيل. أرجّح أن يترشح ابراهيم إن عزف “الإستيذ”.

وإذ اعتبر “اللواء” في المقابلة أنه لـ “موضع فخر” أن يراه الشعب اللبناني في موقع رئاسة مجلس النواب، و”الرئاسة ليست ملكاً أو حكراً على أحد ، ورئيس مجلس النواب نبيه بري أكبر من أن ينزعج من هذه الأمور” فهو يفترض ضمناً أن بري سيكون خارج المجلس .

وإن دخل بري إلى الندوة البرلمانية (بيته الأوّل) مجدداً، سيكون سعيداً أن السيد الرئيس العماد ميشال عون سيخرج من قصر بعبدا على أيامه، وستغمره السعادة حتى أذنيه إن أسفرت الإنتخابات الرئاسية عن مجيء رئيس لا يمت إلى عون بقرابة سياسية.

وإن دخل “الإستيذ” إلى برلمان الـ 2022 قد يكون الأكبر سنّاً بين زملائه لكنه لن يتمكّن من كسر الرقم المسجّل باسم النائب إدمون نعيم وقد انتخب للمرة الأولى نائباً في العام 2005 وكان في السابعة والثمانين متقدماً سنة على ميشال المر الذي انتُخِب في الدورة الأخيرة وهو في السادسة والثمانين، وسيكون “الإستيذ” متقدماً سنتين على قبلان عيسى الخوري رئيس السن في دورتي العامين 1996 والـ 1992. أخيرا يبدو لي أن على أبي مصطفى انتظار أربعة أعوام، تلي انتخابات أيار، لتحقيق الرقم القياسي كأكبر من قعد على قوس البرلمان، وسيكون عنوان مقالتي بعد خمسة أعوام: الإستيذ نائباً في الثامنة والثمانين.

لا تغيير في “بند المقاومة” بالبيان الوزاري..

0
بدأت لجنة البيان الوزاري عملها الاثنين، وسط توقعات بأن تكون مهمتها سريعة في مختلف القضايا التي بات هناك شبه إجماع عليها، بما في ذلك البند المتعلق بسلاح “حزب الله” أو “المقاومة والصراع مع إسرائيل” الذي سبق أن شكل خلافاً في حكومات سابقة.
وفي هذا الإطار، قالت مصادر مطلعة على اجتماعات اللجنة لـ”الشرق الأوسط” إن البند المتعلق ببيان المقاومة سيبقى كما هو، مشيرة إلى أن هناك مسودة جاهزة للبيان الوزاري كان قد أعدها فريق عمل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، ويتم البحث بها والعمل عليها للخروج بصيغة نهائية في أقرب وقت، على أن يكون البرنامج مكثفاً مقتضباً يركز على القضايا الأساسية الإصلاحية التي يحتاج إليها لبنان وشعبه.

“القوات اللبنانية” لا ترى أملا في حكومة ميقاتي

0


كدت مصادر «القوات اللبنانية» انها لا ترى أملا في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي باعتبارها استنساخاً لحكومات صاغتها الطبقة السياسية ذاتها، معتبرة أن حكومة من هذا النوع محبطة للشعب اللبناني، ولن تكون قادرة على القيام بشيء باعتبار انها تحمل اسباب تعطيلها في داخلها.

وشددت المصادر لـ“الجمهورية” على ان الحل الوحيد الذي يمكن ان يؤدي الى حلّ جذري للازمة الراهنة هو في الانتخابات النيابية المبكرة لاحداث التغيير الذي ينشده كل اللبنانيين، خصوصا ان هذه الحكومة ستمدّ في عمر الأزمة.