لهيب المحروقات يصيب الدولة ومصرف لبنان يتدخل للحل ‎”‎أمل” لوقف المهاترات وجلسة تشريعية للبطاقة التمويلية

0

لم يكن ينقص لبنان واللبنانيين في جهنمهم الموعودة سوى موجة الحر التي تضرب البلاد لتكتمل رسميا فصول ‏الانضمام اليها. موجة في عز ازمة الكهرباء والمحروقات التي حرمتهم نعمة “التكييف”، فيما بدأ التعطيل يصيب ‏شرايين الدولة ومؤسساتها الامنية والادارية والصحية بفعل شح المازوت وتعطل المولدات‎.‎

الانهيار شامل وكامل، وقد بتنا في قلبه ولم نعد نقف على مشارفة. امس تهاوت القطاعات كلّها تحت وطأة شح ‏المحروقات وانقطاعها من الاسواق. ففيما استمرت الطوابير امام المحطات، اقفل جزء كبير منها “أبوابه” منتظرا ‏التسعيرة الجديدة التي ستصدر عن وزارة الطاقة في اليومين المقبلين على اساس سعر صرف 3900 ليرة، فيما افيد ‏عن قرار بمنع تعبئة البنزين للدراجات النارية لأنّ أصحابها يعملون على إفراغها في غالونات لاحقاً بهدف بيعها في ‏السوق السوداء‎.‎

‎ ‎

اعتمادات”المركزي‎”‎

مصرف لبنان سارع الى ارساء الحل فأعلن في بيان، أنه “ابتداءً من اليوم 28 حزيران 2021 سيقوم ببيع الدولار ‏الأميركي للمصارف التي تتقدّم بفتح اعتمادات لاستيراد كافة أنواع المحروقات بعدما تكون قد استحصلت على موافقة ‏مسبقة لهذه الاعتمادات على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد. على أن تسدّد هذه المصارف قيمة الاعتمادات مئة في ‏المئة بالليرة اللبنانية”. على الاثر، توقعت مصادر في قطاع الطاقة بدء تفريغ البواخر المحمّلة بالبنزين والمازوت ‏الراسية على الشاطئ اللبناني في الساعات القليلة المقبلة فور جهوز الملفات المطلوبة وفتح الاعتمادات المصرفية. ‏وجاء بيان البنك المركزي عقب بيان المديرية العامة للنفط تحدثت فيه عن جملة تدابير قبيل صدور جدول اسعار ‏المحروقات‎.‎

‎ ‎

اين الجدول؟

وكان رئيس تجمّع أصحاب المولّدات الخاصة عبدو سعادة رفع الصوت موضحا انه “يضع وزير الطاقة أمام ‏مسؤوليّاته في شأن عدم توقيع جدول أسعار المحروقات حتى اليوم محذرا من كارثة من اليوم حتى الأربعاء فإمّا يوقّع ‏الجدول اليوم أو فليطلب من الشركات والتجار تسليمنا المازوت‎”.‎

‎ ‎

تهاوي المؤسسات

حبلُ الأزمات وصل إلى أعناق المؤسسات العامة ومديريات الأمن. فمع ساعات الصباح توقفت كلّ المعاملات في ‏مركز الأمن العام في السوديكو بسبب انقطاع التيار الكهربائي وحصول عطل في المولدات الكهربائية. كما توقفت ‏أنطمة أجهزة الكمبيوتر التابعة لوزارة المالية في قصر عدل بيروت ما تسبّب بوقف كل معاملات استيفاء الرسوم. وفي ‏المطار توقفت صناديق الجمارك عن قبض الرسوم بسبب عدم توافر الاوراق والمحابر، ما سيؤدي الى مشكلة في ‏حركة الشحن‎.‎

‎ ‎

‎.. ‎والمستشفيات

اما مدير مستشفى الحريري د. فراس ابيض فأعلن أن وضع تغذية الكهرباء للمستشفى غير مقبول. وقال “انقطاع ‏لاكثر من 21 ساعة في اليوم. الفيول غير متوفر، واذا توفر، نعاني مشاكل سيولة. المرضى لا يستطيعون تغطية ‏الفروقات. اخذنا قرارا بايقاف اجهزة التكييف الا في الاقسام الطبية رغم موجة الحر. لا داعي لاستعمال المخيلة او ‏للتهويل، نحن في جهنم حقا‎”.‎

‎ ‎

‎.. ‎والسوبرماركت

بدوره، أعلن نقيب أصحاب السوبرماركت نبيل فهد امس ان “السوبرماركت ستفتح أبوابها اليوم ولن نقفل إلا في حال ‏وجود قوة قاهرة لناحية عدم وجود المازوت لتأمين الكهرباء”. وتابع “نتوقّع تسليم مادة المازوت لبعض المحال حتى ‏تستمرّ بفتح أبوابها وهناك وعد بأن تُحلّ مشكلة المازوت بين اليوم وغداً”. وفي حديثٍ اذاعي”، قال “الأسبوع ‏الماضي جرى رفع الأسعار لحدود الـ15 ألف ليرة ونتوقع اليوم رفعاً جديداً للأسعار مواكبة لارتفاع سعر صرف ‏الدولار”. وأشار الى أن “سنشهد ارتفاعَيْن للأسعار في السوبرماركت بسبب رفع الدعم عن المحروقات وارتفاع سعر ‏الدولار‎”.‎

‎ ‎

عون يتابع

في الاثناء، تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون منذ الصباح الباكر، تطور أزمة المحروقات في البلاد والمعاناة ‏التي تواجه المواطنين لاسيما امام محطات الوقود، فأجرى اتصالات بالمعنيين، كما طلب من حاكم مصرف لبنان ‏رياض سلامة، حث المجلس المركزي على اتخاذ القرار المسؤول والمناسب المتعلق باستمرار دعم الدواء‎.‎

‎ ‎

الشارع يغلي

وسط هذه الاجواء القاتمة، عادت حركة قطع الطرق لتشتد على امتداد الاراضي اللبنانية، من الشمال الى الجنوب ‏مرورا بالعاصمة احتجاجا على تردي الاوضاع المعيشية وانقطاع التيار الكهربائي، في وقت حذر النائب فيصل كرامي ‏من دار الفتوى من ان “هناك من يسعى الى زعزعة الاستقرار والبدء بفتنة كبيرة من مدينة طرابلس‎”.‎

‎ ‎

الحزب للتنازل

في المقابل، لا حركة سياسية حكومية وكأن البلاد بألف خير. وفي انتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من ‏الخارج، أكد رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد أن “لا أحد يتوقع في لبنان أن تتشكل حكومة ملائكية، ‏فنحن نعرف النوعية القادمة في أي حكومة ستشكل، وهي لن تستطيع (أن تشيل الزير من البير)، وإذا لم تكن الحكومة ‏معقد آمال أحد من الناس، فعلى ماذا تتخاصمون، لماذا لا يتنازل بعضكم للبعض الآخر‎”.‎

‎ ‎

للكف عن المهاترات

اما حركة امل التي من غير المستبعد ان يزور الحريري رئيسَها فور عودته الى بيروت، فقالت في بيان “البلد يكاد ‏يصل إلى نقطة اللاعودة مع المراوحة التي تعطل تشكيل حكومة مبنية على مبادرة الرئيس بري المطروحة للحل”، ‏مضيفة ” محاولة ابتكار بدائل غير دستورية لا يمكن أن تنقذ الوطن”، ودعت الى “الكف عن المهاترات والمعارك ‏الوهمية وبيانات تحويل الانظار عن المشكلة الاساسية المتمثلة بتعطيل كل الحلول‎”.‎

‎ ‎

البطاقة التمويلية

من جهة ثانية، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى جلسة عامة، تعقد عند الحادية عشرة من قبل ظهر يومي غد ‏وبعد غد الاربعاء والخميس، وكذلك مساء اليومين المذكورين، في قصر الاونيسكو لدرس واقرار مشاريع واقتراحات ‏القوانين المدرجة على جدول الاعمال، ومنها مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 7797 إقرار البطاقة ‏التمويلية وفتح إعتماد إضافي إستثنائي لتمويلها‎.‎

‎ ‎

اجتماع المجلس الأعلى

للدفاع اليوم في بعبدا

‎ ‎

دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الى اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع اليوم الثلاثاء في قصر بعبدا، الأولى ‏ظهرا، للبحث في الأوضاع الأمنية في البلاد والتطورات الأخيرة‎.‎

‏٩ أشهر تعطيل.. الشريكان: “لفّ ‏ودوران”.. والفوضى على الباب!‏

0

وانقضى الأسبوع الأول من الشهر التاسع على تكليف الرئيس سعد ‏الحريري تشكيل الحكومة. وما جرى بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ‏ميشال عون وفريقه السياسي من خصام وصراع وصدام على مدى ‏أشهر الحَمَل الحكومي، بدءاً من يوم تكليف الحريري في 22 تشرين ‏الأول من العام الماضي وحتى اليوم، أعدم كلّ السبل والمحاولات ‏والمبادرات لولادة طبيعية لهذه الحكومة، وحتى الولادة القيصرية ‏صارت بدورها متعسّرة، فلا مسهّلاتها وأدواتها متوفرة، ولا هو متوفّر ‏أيضاً، الجرّاح الماهر لفتح البطن السياسي المتورّم وإخراج الجنين ‏الحكومي إلى النور!‏

‏ ‏

غرف سوداء

‏ ‏

وفي موازاة هذا الانتفاخ، وطنٌ يحصي ما تبقّى له من أيام على قيد ‏الحياة، بعدما سُدَّت عمداً كل الأنابيب التي تمدّه بأوكسيجين الحياة. ‏والأخطر من ذلك، أنّ إرادة تسريع الإجهاز عليه، عادت إلى الظهور، ‏اعتباراً من نهاية الأٍسبوع الماضي، في أسوأ تجليّاتها في عملية ‏‏”تخريب منظّم” ترعاها “غرف سوداء”، أوكلت إلى شياطينها افتعال ‏الأزمات في كل مجالات حياة اللبنانيين، وتحريك السوق السوداء ودفع ‏الدولار الى مستويات خيالية. والى غربانها، النعيق على مواقع ‏التواصل الاجتماعي، بتغريدات تورّم الإحتقان السياسي أكثر، وتدفع ‏إلى الفتنة بين اللبنانيّين.‏

‏ ‏

المجريات التوتيريّة المتلاحقة على طول المشهد الداخلي وعرضه، ‏تشي بأنّ تلك الغرف السوداء، تُدحرج البلد إلى فوضى لا يقوم منها، ‏وكلّ ذلك يجري على عين تجار السلطة المتحكّمين بالزمام، والقابضين ‏على القرار. وليس منهم من يحاسبها أو يردعها، أو يجرؤ على فضحها ‏وكأنّها أقوى منهم، أو من صناعتهم، أو شريكة لهم في المنحى ‏التدميري للبلد الذي ينتهجونه بالتعطيل المتعمّد لتشكيل الحكومة، ‏التي يعتبرها القاصي والداني بأنّها الفرصة للشروع في إطفاء نار ‏الأزمة ونقل لبنان وشعبه المنكوب إلى برّ الأمان.‏

‏باريس: تخلّف

‏ ‏

ويأتي ذلك في موازاة اشارات فرنسية متتالية، تستعجل مختلف ‏الاطراف تسهيل تأليف حكومة المهمّة، وهو ما كشفته مصادر ‏ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية، التي عكست قلقاً بالغاً لدى ‏المسؤولين حيال تفاقم الأزمة في لبنان والمعاناة الصعبة للبنانيين. ‏واكّدت انّ الأولوية لدى الرئيس ايمانويل ماكرون هي النجاح في ‏تشكيل حكومة في لبنان وفق مبادرته، ولكن مع الاسف ثمة شعور ‏بالإحباط من التعاطي المتخلّف لبعض القادة في لبنان، واصرارهم ‏على حزبياتهم ومصالحهم الضيّقة، وتجاوز المصاعب التي يعانيها ‏الشعب اللبناني بكل فئاته.‏

‏‏ ‏

واشنطن: مليارات

‏ ‏

في موقف اميركي لافت، قال رئيس فريق العمل الأميركي من أجل ‏لبنان السفير إدوارد غابرييل لقناة الحرة، “إنّ المجتمع الدولي سيمنح ‏مليارات الدولارات إلى لبنان إذا سهّل المسؤولون فيه تشكيل حكومة ‏تستجيب لحاجات الشعب اللبناني”.‏

‏ ‏

اضاف: “لقد عُرض عليهم أكثر من 11 مليار دولار، ليس فقط ‏بالمؤتمرات إنما من صندوق النقد الدولي، ولكن لم يقبلوا بهذه الجزرة ‏حتى الآن، فكانت النتيجة أنّ الحكومات الآن تفرض عقوبات، وذلك ‏على قاعدة أعطيناكم الجزرة ولم تستجيبوا، إذاً ستنالون العصا”.‏

‏ ‏

وكشف عن مساعدات أميركية جديدة مقررة للجيش اللبناني، بنحو 250 ‏مليون دولار. مشيداً بقائد الجيش العماد جوزف عون “ووصفه بالقائد ‏العظيم”.‏

‏ ‏

وردّاً على سؤال عما يتردّد عن مساعٍ لرفع العقوبات عن جبران باسيل، ‏قال غابرييل: “استمعت إلى هذه التقارير، لم أرَ أي دليل على ذلك ‏حتى الآن. إنّ الولايات المتحدة لن تتأثر بهذه المساعي لرفع العقوبات ‏عن أفراد، هذا أمر لن يحدث. لا أعلم إذا كانت التقارير صحيحة أم لا، ‏ولكن من يظنون أنّ باستطاعتهم الضغط على الولايات المتحدة لرفع ‏العقوبات، يضحكون على أنفسهم”.‏

‏ ‏

في سياق آخر، أكّد غابرييل العمل على إبقاء لبنان أولوية لدى إدارة ‏الرئيس بايدن، وأنّ الكونغرس مهتم بهذا الأمر، وقال: “إنّ السفيرة ‏الأميركية دوروثي شيا التي كانت في واشنطن في الأسبوعين ‏الماضيين، أوضحت أنّها فوجئت بالاهتمام الذي يحظى به لبنان”.‏

‏‏ ‏

لا وقت يُشترى

‏ ‏

وفي موازاة الاستعجال الخارجي لتشكيل حكومة، يبرز الجمود الداخلي ‏عند مربّع التعطيل، على أنّ الثابت مع هذه السلطة المتحكّمة بالبلد، ‏والغرف السوداء الموازية لها، هو أنّ لبنان مهدّد بفقدان الأمان ‏بالكامل، وعلى ما يؤكّد مرجع مسؤول لـ”الجمهورية”، أنّه لم يعد أمام ‏لبنان وقت ليشتريه، وسقطت الناس في شرّ أعمال المعطّلين، ‏وخسرت كل ما لديها، وضاعت، وضاع معها البلد، في سياسة اللف ‏والدوران المتبعة منذ ثمانية أشهر. وقبل الحديث عن أي مبادرة او أي ‏مسعى لحلحلة العِقد، وكسر هذه الدوامة، ينبغي توجيه سؤال حاسم ‏ومباشر إلى الشريكين في تأليف الحكومة: هل تريدان حكومة أم لا؟ ‏فإما تأليف أو لا تأليف، وفي ضوء جوابهما يُبنى على الشيء مقتضاه.‏

‏‏ ‏

في انتظار الحريري

‏ ‏

بحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ حركة مشاورات مكثفة جرت في ‏عطلة نهاية الاسبوع على مستوى “حزب الله” وحركة “أمل”، وبين ‏‏”حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وكذلك عبر الهاتف بين عين التينة ‏والرئيس المكلّف سعد الحريري.‏

‏ ‏

واذا كانت أولوية عين التينة “أن نأكل العنب الحكومي وفق مبادرة ‏رئيس مجلس النواب نبيه بري، بوصفها القشّة الوحيدة التي يتعلق ‏فيها الملف الحكومي في بحر التعقيدات العميق، وجسر الخروج من ‏الازمة الراهنة والعبور الى حكومة انقاذية”، فإنّ التشكيك المتبادل في ‏جدّية سلوك مسار التأليف، لا يزال يطبع موقفي الرئيس المكلّف ‏ورئيس الجمهوريّة وفريقه السياسي. إذ أنّ الرئيس المكلّف لم يلمس ‏بعد ما يؤكّد توجّه عون وفريقه نحو تشكيل حكومة برئاسته، وفي ‏المقابل يتهم الرئيس المكلّف بأنّه يتعمّد تضييع الوقت ويهرب من ‏تشكيل حكومة.‏

‏ ‏

ووفق معلومات “الجمهورية”، فإنّ الاتصالات التي قام بها “حزب ‏الله” على إثر الاطلالة الأخيرة للامين العام للحزب السيد حسن ‏نصرالله، وإبداء استعداده الى تقديم المساعدة، مع رئيس “التيار ‏الوطني الحر” النائب جبران باسيل، ركّزت على النقطتين العالقتين، ‏باعتبار انّ سائر النقاط التي كانت محل خلاف قد أمكن تذليلها وحُسم ‏الاتفاق بصورة نهائية عليها:‏

‏ ‏

النقطة الاولى: تسمية الوزيرين المسيحيين الماروني والارثوذكسي. ‏حيث انّ المسعى الجديد ينطلق من أحقية الرئيس المكلّف تسمية ‏وزراء مسيحيين، وعدم القبول بتقييده وانتزاع هذا الحق منه. وتشير ‏المعلومات في هذا السياق، الى انّ باسيل نفى أن يكون توجّه رئيس ‏الجمهورية وفريقه حرمان الرئيس المكلّف هذا الحق. واقترح تبعاً ‏لذلك بأن يسمّي الرئيس المكلّف 5 اسماء لشخصيات مارونية، و5 ‏اسماء لشخصيات ارثوذكسية، وفي الوقت نفسه يسمّي رئيس ‏الجمهورية 5 اسماء مارونية و5 أسماء أرثوذكسية.‏

‏ ‏

وتفيد المعلومات، بأنّ هذا الطرح خضع لنقاش مطوّل، خلص في ‏نهايته ان يتولّى الرئيس المكلّف تسمية 5 شخصيات مارونية و5 ‏شخصيات ارثوذكسية، ويعرضها على رئيس الجمهورية ليختار من ‏بينها شخصيتين يتمّ التوافق عليهما بينه وبين الرئيس المكلّف. فإن لم ‏يوافق على الاسماء المطروحة، يطرح الرئيس المكلّف اسماء جديدة، ‏وهكذا دواليك، حتى يتفقان على إسمي الوزيرين، وتحلّ هذه العقدة. ‏وتؤكّد مصادر المعلومات، أنّ رئيس الجمهورية لا يمانع هذا الطرح.‏

‏ ‏

وقالت المصادر عينها، انّ هذا الطرح يُعدّ المخرج الملائم والحل ‏الوسط لعقدة الوزيرين، وحسمه ينتظر عودة الرئيس المكلّف ليُعرض ‏عليه والبت به سلباً ام ايجاباً.‏

‏ ‏

النقطة الثانية، هي مسألة منح الثقة للحكومة، إذ تأكّد في هذه ‏الاتصالات انّ باسيل عكس موقفه في هذا الشأن لجهة عدم منح ‏‏”التيار الوطني الحر” الثقة لحكومة الحريري إن تشكّلت.‏

‏ ‏

وتشير المعلومات في هذه المسألة، الى انّ النقاش حول هذه ‏المسألة كان طويلاً ومضنياً، حيث عكس النقاش، انّ باسيل حاسم في ‏موقفه لناحية عدم منح الثقة للحريري في اي حال من الاحوال. ‏والنقاش في هذه النقطة معه انطلق من عدم جواز ذلك، طالما انّه ‏مشارك في الحكومة، فكيف يكون مشاركاً في الحكومة ولا يمنحها ‏الثقة؟ علماً انّ “التيار الوطني الحر” و”تكتل لبنان القوي” ممثلان في ‏الحكومة عبر وزراء رئيس الجمهورية، وهو التمثيل الأعلى من سائر ‏الاطراف، حيث ينال وحده ثلث الحكومة أي 8 وزراء من 24 وزيراً. وفي ‏هذه الحالة لا يستطيع باسيل أن يفصل نفسه عن رئيس الجمهورية.‏

‏ ‏

وبدا من النقاش، أنّ المسألة في هذا الجانب، بقدر ما هي سياسية، ‏فهي بقدر أعلى شخصية. ومن هنا، فإنّ باسيل شخصيّاً، مصرٌ على ‏عدم منح الثقة للحريري. وإزاء ذلك، طُرح مخرج على طاولة النقاش، ‏يقول بأن يبقى باسيل على موقفه لناحية عدم منح الثقة، ولكن في ‏الوقت نفسه، يعطي لنواب “تكتل لبنان القوي” حرية التصويت بمنح ‏الثقة او حجبها.‏

‏‏ ‏

الارتطام المدمّر

‏ ‏

الى ذلك، أكّدت مصادر معنيّة بالاتصالات الجارية لـ”الجمهورية”، انّ ‏خلاصة هذه الاتصالات يفترض ان تتبلور نتيجتها ضمن فترة لا تتجاوز ‏نهاية الاسبوع الجاري، ما يعني أنّ هذا الاسبوع هو الذي ستتحدّد فيه ‏وجهة البوصلة الحكومية، اما في اتجاه التأليف، وهذا معناه وضع ‏لبنان على سكة الخروج من الأزمة، وإما في اتجاه عدم التأليف، مع ما ‏سيرافق ذلك من تعميق اضافي للحفرة التي سقط فيها، واشعال اكبر ‏للأزمة وما يترتب عنه من فلتان سياسي واقتصادي ومالي وربما أمني، ‏وفوضى عارمة في الشارع، تسرّع في الإرتطام المدمّر للبنان.‏

‏‏ ‏

ولدنة… وانتخابات

‏ ‏

ما ذهبت اليه المصادر المذكورة، يتقاطَع مع توصيف قاس لمسؤول ‏سياسي كبير، حيث اعتبر الاشتباك السياسي الحاصل بين شريكي ‏التأليف وفريقيهما السياسيين بمثابة “ولدنة تلهو بمصير البلد ‏ستؤدي الى نتائج كارثية”، كذلك يتقاطع مع قراءة تشاؤمية لموقفي ‏الشريكين في تأليف الحكومة، توردها مصادر سياسية وسطية، تخلص ‏فيها إلى أنّ الطرفين لا يريدان تشكيل حكومة، وكلاهما يتعمّدان، من ‏خلال ذرائع مختلقة، المماطلة وتضييع الوقت، وهذا الامر يبدو انه ‏سيستمر حتى شهر أيلول او تشرين الاول المقبلين. عندها تقصر ‏المسافة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات النيابية في ايار من ‏العام المقبل، وتختلف الاولويات، فبدلَ ان تكون الحاجة لحكومة إنقاذ ‏وإصلاح تصبح الحاجة والاولوية لحكومة انتقالية يترأسها أيّ كان ولها ‏وظيفة محددة ومحصورة بإجراء الانتخابات النيابية.‏

‏ ‏

واوضحت المصادر أنّ كلا الطرفين يتعاطيان مع ملف التأليف ‏انتخابياً، واعتمدا البَدء في عملية شد عصب مفضوحة، فالتيار ‏الوطني الحر، ومن خلفه عون، يعتبر انّ تصلّبه في هذه المرحلة ‏يربّحه ويمكّنه من استرداد بعض التراجع التي لحق به امام سائر ‏القوى المسيحية، وتحديداً القوات اللبنانية. والحال نفسها مع تيار ‏المستقبل ومن خلفه الرئيس الحريري، الذي يرى في معركته مع عون ‏وباسيل أنها تمكّنه من إعادة تثبيت وضعه السياسي وتعزيز وضعه ‏الشعبي، ويحقق من خلالهما فوزاً في الانتخابات يعيده على حصان ‏أبيض الى رئاسة الحكومة.‏

‏ ‏

على انّ السؤال الذي تطرحه المصادر الوسطية على الطرفين يفيد ‏بأنّ من حقهما ان يشتغلا انتخابات من الآن وفي أي وقت، ولكن في ‏حالة لبنان الكارثية التي يمر بها، هل يعتقدان انّ لبنان سيصمد من ‏الآن وحتى موعد الانتخابات، لا بل هل سيبقى لبنان حتى ذلك الحين؟

‏ ‏

الى ذلك، حذّرت حركة “أمل” من “أنّ البلد يكاد ان يصل إلى نقطة ‏اللاعودة مع استمرار المراوحة والمكابرة السياسية التي تعطّّل ‏تشكيل حكومة مبنية على مبادرة الرئيس بري المطروحة للحل، في ‏الوقت الذي يجوع فيه المواطن ويتجرّع كأس الذل للحصول على ‏احتياجاته الأساسية ما يهدّد بانفجار الأمن الاجتماعي في ظل غياب ‏المعالجات الاقتصادية والمالية والاجتماعية والصحية، وعدم وضع ‏حلول للأزمات المتوالدة من بعضها البعض، والتي يتعاطى معها ‏المسؤولون من باب رفع العتب بدلاً من طرح خطط أساسية تكون ‏بوابة الخروج من الازمة والاتجاه إلى رفع المعاناة عن اللبنانيين”.‏

‏ ‏

ودعت الحركة، في بيان لمكتبها السياسي أمس، إلى “الكَف عن ‏المهاترات والمعارك الوهمية وبيانات تحويل الانظار عن المشكلة ‏الاساسية المتمثلة بتعطيل كل الحلول ومحاولة ابتكار بدائل غير ‏دستورية لا يمكن أن تنقذ الوطن، والمطلوب في ظل تعطيل ‏السلطة السياسية دعوة الكتل النيابية للإسراع بإقرار القوانين ‏المتعلقة بحياة الناس ومعيشتهم لا سيما البطاقة التمويلية”.‏

‏‏ ‏

رعد

‏ ‏

وفي موقف لافت للانتباه لـ”حزب الله”، عبّر عنه رئيس كتلة “الوفاء ‏للمقاومة” النائب محمد رعد، قال فيه ان “لا أحد يتوقع في لبنان أن ‏تتشكّل حكومة ملائكية، فنحن نعرف النوعية القادمة في أي حكومة ‏ستشكّل، وهي لن تستطيع أن “تشيل الزير من البير”، وإذا لم تكن ‏الحكومة معقد آمال أحد من الناس، فعلى ماذا تتخاصمون؟ ولماذا لا ‏يتنازل بعضكم للبعض الآخر؟”.‏

‏ ‏

ودعا إلى أن “يتوقفوا عن الكذب على اللبنانيين حينما يقولون إن ‏المشكلة التي تؤخّر تأليف الحكومة تكمن في تسمية وزيرين، فثمة ‏من لا يريد تشكيل حكومة، وهو يعرف نفسه وأوساط العمل السياسي ‏تعرفه، ويريدون من الآن أن يفتحوا معركة الانتخابات النيابية ولا ‏مشكلة لديهم بأن يجوّعوا الناس ويفلسوا البلد، وأن يستدعوا كل قوى ‏العهر في العالم ليتفرجوا ويضحكوا علينا ويهزأوا بنا، بانتظار أن ‏نتنافس انتخابياً لنثبت أننا ديمقراطيون”.‏

‏ ‏

وقال: “إنّ صراعاتنا مع بعضنا البعض تستلزم أن نثير العصبيات ‏الطائفية والمذهبية والمناطقية ليثبت كل طرف منّا من سيربح في ‏الانتخابات المقبلة، ومن سيأتي برئيس جمهورية جديد للبلاد”. واشار ‏الى أنّ “العهود الرئاسية تذهب، والمجالس النيابية يذهب أعضاؤها، ‏ولكنّ الوطن وأبناءه يبقون. وبالتالي، على البعض في لبنان أن يتركوا ‏مأثرة لهم في هذا الزمن، وأن يسارعوا إلى تأليف الحكومة”. وأضاف: ‏‏”نحن من موقع فجيعتنا التي أتت في سياق كل هذه الأزمات التي ‏تتوالى علينا في هذا البلد، نناشدكم جميعاً أن تقدموا لبعضكم ‏التنازلات من أجل أن تشكلوا الحكومة التي تعتبر المدخل لإجراء ‏الانتخابات النيابية، وإذا لم تؤلّف الحكومة الآن، فلا أحد يضمن تأليفها ‏لاحقاً”.‏

‏‏ ‏

أزمة المحروقات تنتظر

‏ ‏

وسط هذه الاجواء القاتمة، يبدو انّ الكلمة عادت الى الشارع، احجاجاً ‏على تردي الاوضاع المعيشية وانسداد افق الأزمة وانعدام المعالجات، ‏وتمدّدت حركة الاحتجاجات من بيروت الى سائر المناطق اللبنانية مع ‏اعتصامات وقطع طرقات وإحراق إطارات السيارات. وفيما استمرت ‏طوابير الاذلال امام محطات المحروقات طوال يوم امس، توقعت ‏مصادر نفطية أن تبدأ الحلحلة في الأزمة اعتباراً من اليوم بعدما أعلن ‏مصرف لبنان أنه “ابتداءً من 28 حزيران 2021 سيقوم ببيع الدولار ‏الأميركي للمصارف التي تتقدّم بفتح اعتمادات لاستيراد كافة أنواع ‏المحروقات بعد أن تكون قد استحصلت على موافقة مسبقة لهذه ‏الاعتمادات على سعر 3900 ليرة للدولار الواحد”.‏

‏ ‏

وعليه، من المتوقع بدء تفريغ البواخر المحمّلة بالبنزين والمازوت ‏الراسية على الشاطئ اللبناني في الساعات القليلة المقبلة فَور جهوز ‏الملفات المطلوبة وفتح الاعتمادات المصرفية.‏

‏ ‏

الى ذلك، تبقى الانظار شاخصة نحو جدول تركيب اسعار المحروقات ‏المتوقع ان يصدر خلال الـ48 ساعة المقبلة، وكشفت المصادر ‏لـ”الجمهورية” انّ سعر صفيحة البنزين سوف يتراوح وفق التسعيرة ‏الجديدة ما بين 65 و70 ألفاً والمازوت ما بين 45 الى 47 الفاً، متأثرة ‏فقط بسعر برميل النفط عالمياً الذي ارتفع الى حدود 75 دولاراً ‏للبرميل.‏

‏‏ ‏

مشهد سوريالي

‏ ‏

على انّ الصورة البائسة تتجلى في الفاقة التي ضربت البلد من ‏أقصاه الى أدناه، فقد فاقم شح المازوت الاضرار الاقتصادية والحياتية، ‏ما دفع بعض المتاجر والمصانع الى العمل بدوام جزئي، الّا انّ هذا ‏الخيار غير متاح لبعض القطاعات مثل القطاع الاستشفائي والفندقي ‏والمطعمي وتخزين الاطعمة التي تواجه أزمة وجودية.‏

‏ ‏

وفي المرافق العامة، بدأ المشهد يصبح سوريالياً. ففي المطار، ‏توقفت الجمارك عن تحصيل الرسوم بسبب نقص في القرطاسية. ‏وفي الامن العام، توقف تسيير المعاملات بسبب انقطاع الكهرباء… ‏وبما انّ الكهرباء “مقطوعة” فالمياه أيضاً “مقطوعة”، وقد أعلنت ‏مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان أنّ التقنين القاسي يعود إلى التقنين ‏الحاصل في الكهرباء وشح مادة المازوت، حيث تسلّمت المؤسسة ربع ‏الكمية التي تحتاج إليها لتشغيل المحطات والمولدات.‏

‏ ‏

والوضع في المستشفيات الحكومية مماثل وأخطر، حيث اعلن مدير ‏مستشفى رفيق الحريري الجامعي فراس أبيض “انّ وضع تغذية ‏الكهرباء للمستشفى غير مقبول، فهناك انقطاع لأكثر من ?? ساعة في ‏اليوم. الفيول غير متوفر، واذا توفّر، فإننا نعاني مشاكل سيولة. ‏المرضى لا يستطيعون تغطية الفروقات. أخذنا قراراً بإيقاف اجهزة ‏التكييف، إلّا في الاقسام الطبية، رغم موجة الحر. لا داعي لاستعمال ‏المخيلة او للتهويل، نحن في جهنم حقاً”.‏

‏ ‏

هكذا يبدو المشهد في البلد، وكأن لا دولة ولا سلطة ولا من يرعى ‏شؤون الناس، المتروكين لمصيرهم بكل معنى الكلمة.‏

‏‏ ‏

الأعلى للدفاع

‏ ‏

وفي خطوة مفاجئة، وجّه رئيس الجمهورية الدعوة الى اجتماع ‏للمجلس الاعلى للدفاع يُعقد عند الواحدة من بعد ظهر اليوم، للبحث ‏في الوضع الامني والتطورات الاخيرة التي رفعت منسوب التوتر في ‏الشارع وعمليات قطع الطرق من وقت لآخر.‏

‏ ‏

وفي معلومات “الجمهورية” انّ رئيس الجمهورية أصرّ على عقد ‏الاجتماع من اجل استباق أي رد فعل محتمَل نتيجة رفع اسعار ‏المحروقات بشكل غير مسبوق ابتداء من صباح اليوم، وانّ هناك ‏مخاوف من ردات فعل قد تنعكس على الأرض.‏

‏ ‏

ولفتت المصادر الى انّ رئيس حكومة تصريف الاعمال سيشارك في ‏الاجتماع بعدما قاطعَ عدداً من الإجتماعات مؤخراً لاعتقاده انها ليست ‏بديلاً من ضرورة السعي الى تشكيل حكومة جديدة، وكان آخرها ‏مقاطعته للاجتماع الوزاري – المالي الخاص الذي عقد في بعبدا من ‏اجل معالجة ملف استيراد المشتقات النفطية الذي أفضى الى رفع ‏سعر الدولار المدعوم من مصرف لبنان من 1500 ليرة الى 3900 ليرة.‏

الراعي إلى الفاتيكان… محاولة لإنقاذ لبنان “الشعب والدولة والكيان”

0

يصرخ البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي بأعلى صوته، مُطالباً بإنقاذ الوطن من “الطغمة الحاكمة”، بعدما وصلت قلّة المسؤولية إلى حدود غير مقبولة.

وإذا كان صوت الراعي يشفي نوعاً ما غليل الشعب الذي يعيش أسوأ أنواع الذلّ كل يوم، إلا أنه لا يلقى صداه عند المسؤولين جميعاً، وكأنهم غير معنيّين بما يمرّ به البلد.

وتعلو صرخات الراعي بعد المعاناة التي ضربت ولا تزال تضرب الناس، وهؤلاء لا يجدون ملجأ لشرح معاناتهم إلا سيّد الصرح والأبرشيات، وفي حساباتهم أن الدولة لم تعُد موجودة وباتت لعبة في أيدي هؤلاء الحكّام الذين جيّروا كل مقدراتها لأجل مصلحتهم الخاصة ومصلحة حاشيتهم.

وفي هذه الأثناء، وبعد كل عظة نارية لسيّد الصرح، والتي تلامس وجع الناس وتسلّط الضوء على مشروع هدم الكيان، يزداد الأمل بأن تكون للبطريرك حركة ما، تُخلّص البلد من الجحيم الذي يغرق فيه.

ويتحضّر البطريرك الراعي في نهاية الشهر الجاري للسفر إلى الفاتيكان مع الأساقفة والمسؤولين الكنسيين، للقاء قداسة البابا فرنسيس ولمناقشة أزمة لبنان التي لم تعد إقتصادية أو مالية فقط، بل وجودية.

وبات موقف الراعي واضحاً من كل المسائل، والتي سيتكلّم عنها في الفاتيكان. وتؤكّد الكنيسة أن الراعي ذاهب إلى الفاتيكان وفي عقله وتفكيره أمر واحد، هو إيجاد السبيل وطلب المساعدة من الكرسي الرسولي من أجل إنقاذ شعب لبنان ودولته.

وإذا كان الراعي لا يُخفي سخطه وغضبه على من هم في سدّة المسؤولية، فإن هذا الموقف لن يبدّله في الفاتيكان، أو يساير، فالبطريركية المارونية ترى أن الحكّام “شرشحوا” البلد في الخارج، ولم يعد هناك أي أمر مخفيّ، والبعيد بات يعرف معاناتنا مثل القريب، وبالتالي فإن يوم الحساب سيكون عسيراً لهؤلاء “المسؤولين”.

وسيُركّز الراعي خلال لقائه مع قداسة البابا والإجتماعات الموسّعة واللقاءات الجانبية، على الشقّ السياسي من الأزمة وكذلك على الشق الإقتصادي.

وفي هذا السياق، فإن حديث الراعي سيدور حول ضرورة تأمين حياد لبنان الناشط، وطلب مؤازرة الفاتيكان في عقد مؤتمر دولي من أجل إنقاذ لبنان والتمسّك بالدستور اللبناني ورفض تغييره تحت قوّة السلاح، أو نتيجة نزوات سياسية وسلطوية لأحد. وكذلك فإن موقف الراعي بات حازماً بضرورة صون الدولة اللبنانية وحفظ الكيان في مئويته الثانية، ومنع زواله وتدعيم أسس الدولة وعدم السماح للدويلة بالسيطرة عليه، وعدم القبول بأي سلاح على الأراضي اللبنانية غير سلاح الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية.

ولا يمكن فصل المشكلة الإقتصادية عن المشكلة السياسية في لبنان. من هنا، سيطرح الراعي معاناة الشعب اللبناني وانسداد الأفق أمامه وموجات الهجرة التي تضربه، خصوصاً وأن المكوّن المسيحي سريع “العطب”، وبالتالي فإن إستمرار هذه الأزمة على الشكل الحالي سيُفرغ لبنان من مسيحييه.

وإذا كان الوجود المسيحي يُشكّل عاملاً أساسياً في البحث، إلا أن البطريرك الراعي لا يذهب إلى الكرسي الرسولي من أجل هذا الأمر فقط، بل إنه يتحدّث بلسان جميع اللبنانيين ويدافع عن حقوقهم ويقود معركة التحرّر وإسترجاع قرار الدولة وتحريرها من هيمنة السلاح وبطش الحكّام. سيُصلّي البابا على نية لبنان، وتخصيص يوم من أجل الصلاة وبحث القضية اللبنانية يُعتبر أمراً مهماً، لكنّ اللبنانيين لا يريدون الخطابات بل يراهنون على الفاتيكان من أجل تحريك المجتمع الدولي لطرح قضيتهم وتحريرهم من ظلم الداخل ووصاية الخارج.

باسيل لا يُريد “الطائف”ويُراهن على اعتذار الحريري!

0

قال مصدر نيابي لبناني بارز إن اعتذار الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ليس مطلوباً أو مطروحاً «لعدم وجود مرشح آخر على الإطلاق بخلاف ما يروّج له من حين لآخر الفريق السياسي المحسوب على رئيس الجمهورية ميشال عون ووريثه السياسي رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل». وأكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «اعتذار الحريري يعني موافقته على أن يكون شريكاً في إلغاء (اتفاق الطائف) وإطاحته ويأتي استجابة للذين يريدون إلغاءه لأخذ البلد إلى المجهول».

ولفت المصدر النيابي إلى «علاقة الحريري الوثيقة برئيس المجلس النيابي نبيه بري وبالأطراف التي كانت سمّته لتشكيل الحكومة». وقال إن ما قاله الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله في خطابه الأخير «يجب أن يؤخذ على محمل الجد، وهو أراد أن يوجّه رسالة بأن لا مرشح لديه غير الحريري، وإلا فلماذا أصر على رفضه إعطاء الثلث الضامن لأي طرف؟ وردّه على باسيل برفضه تقسيم الحكومة إلى (ثلاث ثمانات)».

وأكد المصدر أن باسيل «لا يريد (اتفاق الطائف)، وهو يراهن على اعتذار الحريري»، وأن «مجرد اعتذاره يعني أنه يقدم له ما يريده على طبق من فضة، وهذا ما يتيح له أن يقدم نفسه بأنه حقق ما يطمح إليه وأعاد الاعتبار لخياراته السياسية».

وعن الموقف الفرنسي – الأميركي الذي صدر أخيراً بعد اجتماع وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بنظيره الأميركي أنتوني بلينكن، قال: «كنا وما زلنا نسمع بالدعم الأميركي للمبادرة الفرنسية، وما يتفرّع عنه من معلومات بأنهم أبلغوا بعض الشخصيات بأن العقوبات قد اتُّخذت بحقهم على خلفية عرقلتهم تشكيل الحكومة، لكننا لم نلمس شيئاً من هذا القبيل على الأرض».

ورأى أن باريس «تهدد باستمرار بالعقوبات من جهة؛ ومن جهة أخرى إصرارها على تهيئة الظروف لتشكيل حكومة مهمة تتطابق مواصفاتها مع خريطة الطريق التي رسمها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لكن كل هذه التعهدات لم تترجم على الأرض، ونحن نسمع بالكلام من السفيرتين الأميركية دوروثي شيا والفرنسية آن غريو، من دون أن نلمس ما يساعد على إنجاح هذه المبادرة لإنقاذ لبنان».

وختم المصدر النيابي قائلاً إن باريس «تعرف من يعرقل تشكيل الحكومة، وهي تأخذ علماً بهذا، لكنها لم تفعل شيئاً، ولم تميّز بين من يسهّل تأليفها ومن يعوق ولادتها، بدلاً من أن تضع الجميع في سلة واحدة».

انفجار الشارع رهن انقطاع الإنترنت والمعسّل!

0

كتب رمال جوني في “نداء الوطن”:

انفجر الشارع للحظات، قطع دوار كفررمان وجسر حبوش بالاطارات المشتعلة لدقائق، ثم عاد الوضع الى ما كان عليه. فالغضب الشعبي لم ينضج بعد، ربما يحتاج الى انقطاع تام للمحروقات والدواء والمعسّل، قد يكون الاخير شرارة الانتفاضة الشعبية في القريب العاجل، فالنرجيلة تعدّ اساسيات المواطن، هي المهدّئ لاعصابه والبنج العمومي عن كل ما يحيط به، وما عدا ذلك “ما تنده ما في حدا”.

لم يشعل دولار الـ18 الفاً شارع النبطية وقراها كما كان متوقعاً، على العكس، بقي الناس في سباتهم، الا قلة قليلة عبّرت عن غضبها لدقائق، قبل ان تفك اسر الطريق وتعود الى موقع المتفرج، ما الذي ينتظره المواطن اذاً؟

ما إن تخطى دولار السوق السوداء عتبة الـ18 الف ليرة حتى اقفلت كل المحال التجارية والغذائية، اما محطات المحروقات فحافظت على اقفالها وبيع مخزونها في السوق السوداء، حتى ان بعضها عمد الى بيع البنزين بـ70 و75 الفاً للتنكة الواحدة بحجة أنها اشترت المخزون على سعر دولار الـ3900، بالرغم من ان تسعيرة الدولة الجديدة لم تصدر بعد، وهذا ما دفع بمحمد الذي دفع 75 الفاً ثمن التنكة للقول: “مش كافينا سرقة الدولة الا واصحاب المحطات يسرقوننا علناً، وهذا هو الفساد” مؤكداً “أن كثيرين أكلوا الضرب ووقعوا ضحية صاحب المحطة بتسعيرته الجديدة”. ودعت مهى الى محاسبة كل من يتلاعب بالبنزين لتحقيق ارباح خيالية من جيبة المواطن.

يبدو أن أزمة المحروقات لن تسلك طريقها الى الحل النهائي، بالرغم من المؤشرات التي تحدثت عن انفراج جزئي مع التسعيرة الجديدة، حتى دوريات أمن الدولة التي طالت معظم محطات النبطية واقليم التفاح وأجبرت بعضها على الفتح لتوفر البنزين في خزاناتها وبكميات كبيرة، لن تحلها. فوفق المعلومات يعمد عدد من أصحاب المحطات الى بيع الصهاريج بسوق سوداء او تهريبها الى سوريا، وبعضهم يعتمد نظام تعبئتها بالغالونات 10 ليترات وبيع الواحد منها بـ100 الف ليرة لبنانية، كل ذلك والمواطن يبحث عن المادة من دون جدوى، وبات البحث عن البنزين مثله مثل البحث عن جرعة دواء مفقودة بسبب احتكار التجار.

وعلى خط التلاعب دخلت السوبرماركات فبدأت تبيع على سعر دولار الـ20 الف ليرة، وشهدت السلع ارتفاعاً جنونياً، بحيث بات من المستحيل على ذوي الدخل المحدود شراء علبة لبنة في بلد بات يعوم على بحر ازمات من دون حل، آخرها فقدان الغاز، بحيث توقف موزعو الغاز عن البيع بإنتظار التسعيرة الجديدة ووصل سعر جرّة الغاز في السوق الموازية الى 70 الف ليرة.

لم يترك حسين محلاً الا وقصده لشراء جرّة غاز بلا جدوى، فجأة اختفت من الاسواق من دون سابق انذار، يسأل عن السبب وهل دخل الغاز على خط المنافسة مع باقي الأزمات، واكثر ما يحز في نفسه انه اضطر لشرائها بـ70 الف ليرة لأنه مقطوع من الغاز وزوجته تريد طهو الطعام للعائلة، كل ذلك ولم يدفعه ليخرج شاهراً سيف معاناته الى الشارع، لم يلتحق بركب المنتفضين على الواقع، بالرغم من تأكيده أن الوضع بات ميؤوساً منه، غير أنه يرى أن الانفجار يجب ان يكون عصياناً مدنياً وتعطيلاً لكل مؤسسات وموارد البلد ومحاصرة الزعماء في مراكز صنع القرار لتشريع قوانين وإيجاد حلول لمعالجة الازمة وغير ذلك فكل التحركات لن تؤتي نتيجة. ويدعو محمد الناس “الى تشكيل لوبي ضاغط للانقلاب على الواقع وعدم الانصياع الا لقرار رفض الذل الذي يعيشه المواطن يومياً على محطات المحروقات وبحثاً عن الدواء واستجداء عطف محسنين لدفع فاتورة المستلزمات الطبية التي تخطت قدرات المواطن”.

كل ذلك ويمضي المواطن في تدخين النرجيلة، يشتري المعسل بأسعار جنونية من دون اعتراض، وبحسب علي فانقطاع المعسل والانترنت يحرك الشارع وما عدا ذلك فالناس تسير في الذل والزعيم مرتاح على وضعه.

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الاثنين في 28 حزيران 2021

0

أسرار النهار

يبدي لبنانيون قادمون من الخارج استياءهم من التاخير في مغادرة مطار بيروت لساعات بسبب اجراءات التفتيش بواسطة سكانر واحد وسوء التنظيم.

خلال زيارة مرجع سياسي لإحدى مطرانيات الجبل قال له المطارنة والحاضرون والمشاركون في استقباله لن ننسى فضل نائبكم الكريم الذي أعاد ترميم المطرانية بعدما كانت مهملة دون أن يكترث أحد لها، وهي صلة الوصل تاريخياً مع دارتكم.

سجل نشاط بارز للمديرية العامة لأمن الدولة في عملية تنظيم بيع البنزين وضبط مخالفات الادعاء بعدم توافر المشتقات النفطية في الخزانات.

شوهد احد نواب “حزب الله” يتلقى مع عائلته لقاح فايزر تقدمة النائب ميشال ضاهر في مستشفى زحلة الحكومي.

أسرار الجمهورية  

رأى قيادي في تيار بارز أنّ الوضع اذا بقي على ما هو عليه ستبدأ الدماء تسيل على أبواب المستشفيات والأفران ومحطات المحروقات.

لفت أخيراً تركيز تيار بارز على أنّ قبول حزب فاعل في الحكومة يحلّ أزمة التأليف ويوجّه صفعة لرئيس تيار يضع شروطاً على أنّه الممثل الوحيد لطائفته.

أبلغت إدارة إحدى المؤسسات المالية أكثر من 250 موظفاً بإنهاء خدماتهم إبتداء من الشهر المقبل على مراحل عدة.

أسرار اللواء

تباينت تقييمات عدد من نواب التيار الوطني الحر لكلام نصر الله في خطابه الأخير حول مدى التجاوب مع تكليف باسيل في تحصيل حقوق المسيحيين في الحكومة العتيدة!

لم تنفع مساعي الوسطاء في تحسين العلاقة بين مرجع روحي وقطب سياسي بسبب إخلال الأخير بالوعود التي قطعها للأول!

تدور «حرب داحس والغبراء» بين وزيرة ومدير عام الوزارة بسبب إجراءات تحاول الوزيرة تنفيذها وتُطيح بقواعد العمل في الوزارة!

خفايا نداء الوطن

تبيّن ان مدير عام إحدى مؤسسات المياه يقيم بشكل دائم منذ ثلاث سنوات في أحد الفنادق على حساب المؤسسة..

صرّح أحد مستشاري وزير الطاقة والمياه في حوار على تطبيق كلوب هاوس ان من الأسباب التي أوجبت التعويض للشركة المتعهدة مشروع سد جنة بقيمة 8 ملايين دولار، هو تأخير اشغال الشركة المتعهدة من قبل حليفنا: «لأنو حدا بدو حيط وحدا بدو طريق وحدا بدو حسينية على حساب المشروع».

يعمل عدد من السماسرة على تسوية الغرامات والرسوم المفروضة لدى وزارة المالية على مستثمري المقالع والكسارات بموجب قانون موازنة العام 2019 والتي تحددت بناء للمسح الذي قام به الجيش اللبناني.

الإنتخابات النيابية ستقلب الطاولة مسيحيًا

0

كتب شارل جبور في “الجمهورية”:

أي مراقب لتطور الأحداث او متابع للمواقف السياسية وردود فعل الناس العفوية، يخرج بانطباع واضح المعالم، من أبرز مؤشراته وجود تقاطع بين بكركي ومعراب والرأي العام المسيحي العريض، حول توجُّه واحد في الانتخابات النيابية المقبلة، وعنوانه التخلُّص من السلطة الحاكمة.

لم يعد الملف الحكومي موضع اهتمام سياسي يُذكر، لأنّ المومنتم الذي كان يفترض ان تتشكّل فيه الحكومة وتقوم بالإصلاحات المطلوبة تجاوزه الزمن، حيث انّ لكل استحقاق توقيته، والتوقيت الحكومي خسر لحظته وحاجته، وأخلى مكانه لتوقيت استحقاق الانتخابات النيابية، الذي تصدّر كل الاهتمامات الداخلية وحتى الخارجية، مع المواقف الدولية التي بدأت تؤكّد على ضرورة إتمام الاستحقاق النيابي في وقته، وبالتالي، حتى لو تشكّلت الحكومة، فإن العدّ التنازلي للانتخابات سيُبقي التركيز والأضواء على الاستحقاق النيابي.

ومع الاهتمام المحلي والخارجي بالانتخابات، يصعب على السلطة تأجيلها في سعيٍ لتمديد استمرارها، ولكن ليس من المستبعد، وفق مصادر ديبلوماسية، صدور قرار دولي على غرار القرار 1559، الذي «دعا إلى إجراء انتخابات رئاسية حرّة في لبنان»، وذلك من أجل ردع أي محاولة للتمديد للبرلمان. وبالتالي، ستعدّ السلطة الحاكمة والمتحكّمة حتى المليون، قبل الإقدام على محاولة التمديد للبرلمان، لأنّ الأوضاع ستتزلزل من تحت أقدامها من الداخل المعبأ، والذي ينتظر هذه اللحظة لتسديد ضربته ضدّ من أوصله إلى حياة الذلّ. ومن الخارج الذي ينتظر هذه السلطة على «الكوع»، بعد ان نكثت بكل وعودها الإصلاحية ورفضت التجاوب مع كل المبادرات الدولية، وتقوم بالمستحيل للبقاء في مواقعها على حساب لبنان وشعبه.

وأما سبب تركُّز الأنظار إلى الانتخابات المقبلة فمردّه إلى ثلاثة أسباب أساسية:

السبب الأوّل، لمعرفة مدى التحوّل الذي أحدثته ثورة 17 تشرين داخل المجتمع اللبناني. فهل كانت ثورة عابرة وانتهت، أم حفرت عميقاً وستترجم غضبها في صناديق الاقتراع؟ وهل خروجها من الشارع يعني خروجها من المعادلة الوطنية، أم انّ الانتخابات ستشكّل المكان الذي ستترجم فيه أفكارها وشعاراتها وأهدافها؟

السبب الثاني، لمعرفة مدى تأثير الانهيار الكبير على مزاج الناس التي خسرت مدخراتها وجنى عمرها وتبدلّت أحوالها ونمط عيشها. فهل ستنتقم في الانتخابات من القوى التي قضت على أحلامها وأدخلتها في المجهول، أم ستنكفئ على جاري عادتها؟ وهل ستفجِّر غضبها في صناديق الاقتراع ضدّ مكونات الأكثرية الحاكمة، أم ستهادنها على حساب مصلحتها ومصلحة البلد؟

السبب الثالث، لمعرفة حجم التراجع في شعبية العهد واستطراداً «التيار الوطني الحر»، وعلى رغم انّ التراجع محسوم، ولكن تبقى نسبته التي يتوقّف عليها دوره في المرحلة المقبلة، والحيثية التي يتكئ عليها لبناء حساباته السلطوية النيابية وفي طليعتها الرئاسية، في ظل فارق أشهر عدة بين الاستحقاقين النيابي والرئاسي.

ومن الواضح، انّ البيئة المسيحية تشهد تعبئة استثنائية مثلثة الأضلع:

الضلع الأول تمثِّله الكنيسة المارونية، مع التركيز المتواصل للبطريرك الماروني بشارة الراعي على قلّة المسؤولية في إدارة الدولة، وتبدية الحسابات الشخصية الضيّقة على الاعتبارات الوطنية العامة وترك الناس جائعة وضائعة، ورفعه للعناوين الوطنية الكبرى التي تبدأ مع الحياد ولا تنتهي بالدعوة إلى مؤتمر دولي.

وبالتوازي مع الراعي، يرفع المطران الياس عودة بدوره الصوت عالياً في وجه السلطة وممارساتها وعدم التفاتها إلى أحوال الناس ومصيرها. وبدأ الرأي العام ينتظر أيام الآحاد للاستماع إلى عظتي الراعي وعودة.

ولا يجب الاستخفاف من تأثير الكنيسة على القواعد المسيحية، خصوصاً انّ الكنيسة تحمل همّ المسيحيين، ويبرز دورها في المفاصل الوطنية الأساسية، وشكّلت تاريخياً الرافعة لتوجّهات وطنية أساسية، والمزاج المسيحي معها، وهي تعبِّر عن هواجسه بدقة، ومن الآن حتى الانتخابات سترفع من منسوب تعبئتها، والتجربة تؤكّد فعالية دور بكركي وتأثيرها، تأسيساً على الدور الذي لعبه البطريرك السابق مار نصرالله بطرس صفير في انتخابات العام 2009 عندما قال: «اذا انتقل الوزن إلى 8 آذار و14 آذار لم يعد لهم وزن، فإنّ هناك أخطاراً سيكون لها وزنها التاريخي على المصير الوطني»، وهذا الموقف كان كفيلاً بترجيح كفة 14 آذار في الانتخابات.

الضلع الثاني تمثِّله «القوات اللبنانية» التي تشكّل رأس حربة المواجهة ضدّ العهد ومن يقف خلفه «حزب الله»، وكل الاستطلاعات تؤكّد تقدّمها على «التيار الوطني الحر» وتحوّلها إلى الرقم الأول مسيحياً والكتلة الأكبر والأولى برلمانياً، في مؤشر ثلاثي الأبعاد:

البعد الأول، انّ الحيثية المسيحية التي يتمترس خلفها النائب جبران باسيل لحجز موقع الرئاسة الأولى سقطت، ولم يعد بإمكانه استخدامها، علماً انّ العقوبات تشكّل حاجزاً جدّيا أمام طموحه الرئاسي، فضلاً عن انّ خصوماته السياسية المفتوحة مع الجميع تحول دون تحقيقه هذا الهدف.

البعد الثاني، انّ المزاج المسيحي تبدّل من تأييد سياسات «التيار الحر» إلى معارضة هذه السياسات، وأهمية هذا التبدُّل ليست تقنية او عددية مرتبطة بعدد النواب فقط، إنما تأثيرها من طبيعة وطنية بتقدُّم الفريق السيادي على حساب الفريق الذي يغطي سلاح «حزب الله»، كما انتقال الأكثرية النيابية من ضفة إلى أخرى، ما يعني انّ تراجع الحالة العونية وتقدُّم الحالة القواتية يؤديان إلى إضعاف التيار والحزب في آن معاً.

البعد الثالث، انّ تقدُّم «القوات اللبنانية» يؤدي إلى تحسين شروط مواجهتها مع «التيار الحر» مسيحياً ومع «حزب الله وطنياً، وبالتالي يؤدي استطراداً إلى إعادة خلط الأوراق المحلية وبداية مرحلة سياسية جديدة وفصل جديد من المواجهة، وفق موازين قوى داخلية مختلفة.

الضلع الثالث، يمثِّله الرأي العام المسيحي الذي لم يكن يتعاطى العمل السياسي المباشر، ويتراوح تموضعه بين عدم الاكتراث للشأن العام، وبين تأييد الحالة العونية، الأمر الذي بدأ يتغيّر منذ توقيع وثيقة التفاهم مع «حزب الله»، وتُوِّج في انتفاضة 17 تشرين، فتحوّل من حالة داعمة للتيار، إلى حالة رافضة كلياً بقاء هذا الفريق في السلطة، بعدما كشفته السلطة على حقيقته. كما انّه قرّر الانخراط في الشأن العام، بعدما لَمَسَ لَمْسْ اليد انّ انسحابه انعكس على وضعيته الذاتية ونمط عيشه وحياته، ولم يعد باستطاعته أن ينأى بنفسه عن السياسة، كون الأمور مترابطة في حلقة واحدة، وتحسين أوضاعه يتطلّب تحسين أوضاع البلاد السياسية، ولذلك، سيشارك في الانتخابات النيابية بكثافة لمحاسبة العهد وحليفه الحزب من جهة، ويفوِّض الفريق القادر على تحسين أوضاعه وأوضاع البلاد.

فقد لا يكون هناك من تنسيق مباشر بعد بين بكركي ومعراب والرأي العام، خصوصاً انّ الكنيسة تفضِّل غالباً الاكتفاء بالموقف المبدئي من دون الآليات العملية، ولكن الأساس، انّ هذه المكونات الثلاثة تحمل الأهداف نفسها، والتصميم نفسه، والتوجّه المشترك، للإطاحة بالمنظومة القائمة، وبالتالي يمكن الكلام عن تحوّل كبير داخل البيئة المسيحية وفريد من نوعه، سيُفضي إلى قلب الطاولة في الانتخابات، والتأسيس لمرحلة سياسية جديدة.

ومعلوم انّه، متى اجتمعت والتقت وتقاطعت على الأفكار الإنقاذية نفسها، الكنيسة زائد «القوات» زائد الرأي العام، يعني انّ التغيير آتٍ ليس فقط مسيحياً، إنما وطنياً أيضاً.

وزارة العدل «تُبارك» مُجدّداً الزواج المدنيّ: العبرة في امتثال «الداخلية»

0

كتبت زينب حمود في “الاخبار”:

أُعيد ملف الزواج المدني في لبنان، أمس. هذه المرة، على لسان “ضحية” جديدة من ضحايا وزارة الداخلية والبلديات. المحاميان ماري جو أبي ناصيف وعبد الله سلام المتزوجان مدنياً عقدا، أمس، مؤتمراً صحافياً في نادي الصحافة في بيروت، فضحَا ما سمياه “تجميد وزارة الداخلية والبلديات لمعاملتهما تعسفياً”، مُتسلّحين بكتابين صادرين عن وزارة العدل قبل نحو سنة يُفيدان بـ”إمكانية تنظيم عقود الزيجات المدنية في لبنان وتسجيلها أصولاً في دوائر النفوس”. برأيهما، إن قرار “العدل” أكثر من منصف، إلا أن العبرة تبقى في “إرادة” كل من وزارة الداخلية والمديرية العامة للأحوال الشخصية في “الاعتراف” بتلك العقود.

الزوجان اللذان عقدا قرانهما بموجب عقد زواج مدني في 15 حزيران عام 2019 اتّهما المديرية العامة للأحوال الشخصية بالتقاعس عن القيام بواجباتها بحجة «التريث»، وهي لا تزال حتى اليوم تحرمهما من إصدار إخراج قيد عائلي. يقول المحاميان إنه تم تسجیل العقد من قبل وزارة الداخلیة في 18 حزیران 2019، “لكن المدیریة العامة للأحوال الشخصیة متمثلة برئيسها الیاس الخوري عمدت إلى حجب إخراج قیدهما العائلي، ما یشكّل مخالفة للمادة 21 من القانون 60 ل.ر. الذي ینص على وجوب إتمام تسجیل عقد الزواج خلال أربع وعشرین ساعة من استلام العقد”. كما یتعارض هذا الفعل، وفق الزوجين، مع القرارین الصادرین عن الهیئة الاستشاریة العلیا في وزارة العدل التي أقرّت في شباط ونيسان من عام 2013، وبإجماع قضاتها، قانونیة الزیجات المدنیة المعقودة في لبنان بین لبنانیین شطبا القید الطائفي عن سجلات أحوالهما الشخصیة.

ما أثار غضب أبي ناصيف وسلام هو “ضرب مبدأ وحدة الإدارة واستقرار المعاملات القانونية في مؤسسات الدولة من خلال قيام وزارة الداخلیة في عهد الوزير السابق مروان شربل بتسجيل حوالى 15 زیجة مدنیة عُقدت في لبنان، ولا تزال تصدر إخراجات قید عائلیة للمتزوجین وتقوم بإضافة الأطفال الحدیثي الولادة إلى السجل العائلي لذویهم، علماً أن عقد الزواج المدني الخاص بنا مطابق حرفیاً لهذه العقود”.

ويعود تنظيم عقود الزواج المدنية الخمسة عشر وتسجيلها إلى عام 2013، على خلفية إصدار وزير الداخلية السابق زياد بارود تعميماً في عام 2011 يقضي بشطب القيد الطائفي عن سجلات الأحوال الشخصية. ما الذي تغير؟ القانون لا يزال على حاله، ما تغير هو ممارسة وزراء الداخلية المتعاقبين بعد شربل “المجحفة” بدءاً من الوزير السابق نهاد المشنوق الذي لم يجرؤ على إبقاء باب الزيجات المدنية على الأراضي اللبنانية مفتوحاً، لذلك تكدّست العقود في وزارة الداخلية بانتظار تثبيتها، مروراً بالوزيرة السابقة ريا الحسن ووصولاً إلى الوزير الحالي محمد فهمي. صحيح أن الخوري يتقاعس عن القيام بواجباته، لكنّ “المسؤولية تقع على عاتقه وعاتق وزير الداخلية”، وفق سلام. فالمديرة العامة للأحوال الشخصية التي سبقت الخوري، سوزان الخوري، “تمرّدت على تثبيت عقود الزواج المدني، لكن شربل ألزمها بإصدار 15 عقد زواج مدني”.

معركة الزوجين القانونية مع وزارة الداخلية بدأت عندما “زعمت” المديرية العامة للأحوال الشخصية أن السبب الوحيد وراء حجبها لإخراج قیدهما العائلي هو أن مدیرها العام “طلب التریث لحین ورود جواب من وزارة العدل” على أسئلة یقول إنها كانت قد أُرسلت منذ أكثر من خمس سنوات. فهم الزوجان أنها “مجرد ذريعة للتهرب من المسؤولية” لعدة أسباب، “أولها تاريخ إرسال هذه الأسئلة في 2 آذار 2015، أي بعد عامين من حسم قانونیة المسألة بإجماع قضاة الهیئة العلیا في وزارة العدل، وبعد أن كان قد تم تسجیل حوالى 15 زیجة مدنیة معقودة في لبنان. ثانيها يرتبط بكتاب الأسئلة ذاته الذي لا يعلق حقوق المواطنين الأساسية ولا يعفي باعثها من أي واجبات فرضها القانون، خاصة أن هذا التعليق تجاوز الخمس سنوات أي كل المهل القانونية”.

قرّر الزوجان المضي في نضالهما و«دحض هذه الحجة الواهية”، فتوجّها بكتاب إلى وزارة العدل. من جديد، أصدرت الأخيرة في 27 تموز 2020 ردها من خلال كتابين یؤكدان مضمون القرارین الصادرین عن الهیئة العلیا فيها. وأتى في الكتابين حرفياً: “إن هذین القرارین خلصا إلى إمكانیة تنظیم عقود الزیجات المدنیة في لبنان وتسجیلها أصولاً في دوائر النفوس”. تسلّمت وزارة الداخلية كتاب وزارة العدل واستمرت في “تطنيشها منح الزوجين إخراج قيدهما العائلي”. بعد فضحهما “تمرُّد وزارة الداخلية على القانون وتجميد معاملتهما تعسفياً” أمام الرأي العام، لم يعد أمام الزوجين سوى “خيار اتخاذ الإجراءات القانونية أمام المحاكم المحلية والهيئات الدولية”.

حال سلام وأبي ناصيف كحال العديد من اللبنانيين ممن يأملون ممارسة حقهم في عقد زواج مدني على أراضيهم بين أهلهم ومن دون عناء الزواج في الخارج وتكاليفه الباهظة ولا سيما في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعيشها اللبنانيون. لكن «خبث الإدارات الرسمية”، كما تقول أبي ناصيف، يسمح بتسجيل الزواج المدني المعقود خارج الأراضي اللبنانية ولا يسمح بالزواج المدني المعقود في لبنان. لعلّ وصم الزواج المدني والنظر إليه كأنه “عيب” هو السائد.

“لن نيأس”، كرّر الزوجان اللذان يؤمنان “بالقدرة على التغيير واستعادة السيادة للمؤسسات الرسمية وتطبيق القوانين، لأنها خطوة أساسية في صلب العبور إلى المواطنة، ليس فقط لأنّ الزواج المدني حق من الحقوق المدنية الأساسية، بل أيضاً لأنّ الزواج المدني المعقود في لبنان يرتكز على خطوة أولية أساسية لتجاوز الطائفية”.

 

البنزين موجود بكميات تكفي حاجة السوق.. ولكن

0

في ملف أزمة المحروقات، تستمر أزمة الطوابير أمام المحطات لنقص المادة من جهة وللتهافت الحاصل عليها، فتخزين البنزين بالغالونات يضاف الى التهريب المستمر عبر الحدود. ما زاد من حدة الأزمة وهذا ما يستدعي بالدرجة الأولى وقف التهريب، في حين حذرت مصادر نقابة أصحاب المحطات من بيع المادة في السوق السوداء والذي يؤدي الى هذه البلبلة. وأشارت المصادر عبر “الأنباء” الإلكترونية الى أن البنزين موجود بكميات تكفي حاجة السوق لكن أسلوب القرصنة وإستخدام الغالونات والرشاوى يحول دون ضبط الأمر.

من جهة أخرى، رأى عضو لجنة الدفاع الوطني والداخلية النيابية النائب وهبه قاطيشا في حديث مع “الشرق الاوسط” أنّ “ما يحصل حاليا فيما خصّ المواد المدعومة لم يعد يصحّ أن نطلق عليه صفة “التهريب” فهو إلغاء للحدود مع سوريا غير مقبول”، معتبراً “أنّ المواطن الذي بات يعيش تحت وطأة الفقر وفقدان المحروقات والأدوية التي تهرب إلى سوريا أخذ على عاتقه محاربة التهريب بيده في ظلّ غياب الدولة”.

وأشار قاطيشا إلى أنّه “ليس من السهل أن يرى المواطن صهاريج وشاحنات تهرب مواد مدعومة من ماله ليستفيد منها شعب آخر بينما هو يعيش في كنف دولة تتعامل وكأنها غير مسؤولة عن الحدود أو عن تأمين الأساسيات له، متوقعا أن تزيد هذه الحوادث والإشكالات الأمنية ما دامت الدولة غائبة”.

أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الجمعة في 25 حزيران 2021

0

النهار

لوحظ أنّ مواطنين يتابعون مباريات اليورو عبر بطاريات سياراتهم، مثلما كان يحصل في مراحل الحرب، بعد التقنين الذي لجأ إليه أصحاب المولدات وانقطاع التيار بشكل مستمر.

علم أنّ زعيماً سياسياً سيزور بلدات في منطقة الجبل بعد لقاء خلدة غداً السبت، وسيتوّج ذلك بزيارة ولقاء مع مرجعية روحية بارزة.

لوحظ أن وسائل اعلام الثنائي الشيعي “المنار” و”ان بي ان” واذاعات تجنبت الترويج لكلام النائب جبران باسيل أو التعليق عليه أو اعطائه الأهمية اللازمة.

جرت محاولات لاصلاح ذات البين بين زعيم ومسؤول حزبي تم تعيينه في موقع اداري قبل مدة كما كان عيّن سابقاً في مؤسسة كبيرة حيث تقاضى رواتبه وتعويضاته من دون التزام الدوام.

اتصل ضابط بعنصر في قوى الامن لاستدعائه للخدمة فرد العنصر بأنه لا يريد الالتحاق بالسلك مجددا واقفل الهاتف.

اجتماع بين “حزب الله” وحركة “امل” أوصى الناشطين بعدم الدخول في اي سجالات على مواقع التواصل الاجتماعي “مما لا ينتج منه الا خلافات عقيمة بين ابناء البيت الواحد”.

بدأت مصارف تمتنع عن سداد الرواتب بالليرة اللبنانية الا بالزام المؤسسات تسديد نسبة معينة من الرواتب للمصرف او توفير الاموال نقداً لمصرف تجنباً لرسوم اضافية.

ناشطون في حركة “أمل” ينظمون حملة اعلامية على “حزب الله” والتيار الوطني الحر” معاً في قضية التحقيق مع مدير عام مياه بيروت وجبل لبنان والذي كلف وزير الطاقة موظفا محسوبا على الحزب ترؤس لجنة التحقيق معه.

قانون الإنتخاب… فتيل الاشتباك الأكبر وهذه عناصره

0

‎اذا كان اشتباك الإرادات المتصادمة، قد دام أشهراً طويلة منذ استقالة حكومة حسان دياب، وأفضى الى إعدام كل فرص تأليف الحكومة الجديدة، وأبقى البلد في عهدة حكومة تصريف الاعمال فاقدة لأبسط مقومات العمل المنتج والمجدي، ويُنذر بإبقائه في عهدتها حتى نهاية العهد الحالي، وفق ما يؤكّد عليه القرار الحاسم بالتعطيل، فإنّ القوى السياسية على اختلافها باتت تحضّر نفسها لاشتباك آخر في مدى غير بعيد، اكثر قساوة وحدّة، والكلمة فيه للشعبوية وشدّ العصب الطائفي والمذهبي والسياسي.

‎نذر هذا الاشتباك الجديد، بدأت تطلّ من باب الانتخابات النيابية، حيث تؤكّد معلومات «الجمهورية»، انّ مختلف القوى السياسية بدأت تحضّر نفسها من الآن للاستحقاق الانتخابي، ويتبدّى ذلك في تجهيز الماكينات الانتخابية استعداداً لهذا الاستحقاق، الذي يفترض ان يتمّ قبل نهاية ولاية المجلس النيابي في ايار من العام المقبل، اي بعد نحو 10 اشهر.

‎وعلمت «الجمهورية»، انّ جلسات متتالية بدأت تُعقد على مستوى الاحزاب السياسية، والنقاشات التي تدور حول الاستحقاق الانتخابي أجمعت على انّ ثمة استحالة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الطبيعي على اساس القانون الانتخابي الحالي، إن لم يُصر قبل ذلك الى اجراء تعديلات اساسية في متن القانون، ولا سيما ما يتعلق بالبطاقة الممغنطة، او ما يتعلق بانتخاب المغتربين وانتخاب 6 نواب يمثلون الاغتراب في القارات الست، اضافة الى امور اخرى.

‎وبحسب المعلومات، فإنّ هذه التعديلات ميسّر اجراؤها بالتوافق، وفق العمل بالبطاقة الممغنطة التي نصّ القانون الحالي على العمل بها في الانتخابات المقبلة، وكذلك تجاوز انتخاب المغتربين هذه المرّة، لاعتبارات تتصل بعدم قدرة لبنان على تنظيم هذه الانتخابات لوجستياً ومالياً. الّا أنّ الاهم في موازاة ذلك، هو بعض التعديلات الخلافية التي بدأت تظهر من الآن، وتنذر باشتباك حاد حولها. علماً انّ الموقف من القانون الحالي منقسم بشكل حاد حول من يؤيّده ويعتبره انجازاً، وعاكساً لسلامة التمثيل، ويصرّ على اعتماد تقسيماته الانتخابية وبالصوت التفضيلي في الانتخابات المقبلة. ويقف في هذا الجانب «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية» على وجه الخصوص. فيما الموقف في المقلب الآخر مناقض تماماً، ويعتبر انّ هذا القانون هو قانون مسخ شوّه الحياة الديموقراطية ولا يحقق صحة التمثيل وسلامته، وقدّم النموذج الأسوأ لنسبية ممسوخة ضربت مبدأ حسن التمثيل وشموليته. ويتصدّر الرافضين لهذا القانون الرئيس نبيه بري، الذي اكّد في يوم الانتخابات في العام 2018 انّ هذا القانون هو قانون مشوّه، يضرب الحياة البرلمانية ولا يحقق التمثيل الصحيح، ولا بدّ من تغييره. وكذلك كان موقف «حزب الله».

‎وبحسب المعلومات، فإنّ عناصر الاشتباك المقبل، تتوزّع حول اقتراحات تعديلية ترمي الى:

‎- اولاً، اقتراح توسيع الدوائر الانتخابية، بما يؤكّد حسن اعتماد النسبية، التي اثبتت فشلها في الدوائر الصغرى. حيث يتمّ استبدال الانتخاب في الدائرة الصغرى (القضاء)، بالانتخاب في الدوائر الموسعّة (المحافظات الثماني : بيروت، جبل لبنان، الجنوب، النبطية، الشمال، عكار، البقاع، بعلبك الهرمل).

‎- ثانياً، اقتراح رفع الصوت التفضيلي من صوت تفضيلي واحد الى صوتين، بما يمنح الناخب حرية اكبر واوسع للاختيار.

‎- ثالثاً، اقتراح تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، باعتباره يحاكي حق الشريحة الاوسع من اللبنانيين، وخصوصاً الشباب، في اختيار من يشاؤون للندوة البرلمانية.

‎وقالت مصادر مواكبة للحراك الانتخابي لـ«الجمهورية»، انّ الوقت لم يعد بعيداً لدخول البلد عملياً في اجواء الانتخابات النيابية، حيث يفترض ان تُنجز هذه التعديلات خلال فترة وجيزة لا تتعدّى اسابيع قليلة، على ان يصدر خلالها القانون بصيغته المعدّلة قريباً، ما يتسنّى للمرشحين كما للناخبين التحضير للاستحقاق. وفترة التحضير هذه تتطلب بالحدّ الادنى 6 اشهر لتجهيز الماكينات وإعداد اللوائح وما الى ذلك. وهذا يعني انّ القانون المعدّل يفترض ان يصدر في الخريف المقبل على ابعد تقدير.

‎على انّ ما تخشى منه المصادر هو ان نصل الى مرحلة صعبة من التعقيدات والتباينات، ذلك انّ كل الاطراف لم تقدّم في السابق اي اشارة في اتجاه اعداد قانون يؤمّن صحة التمثيل على المستوى اللبناني العام، بل انّها قاربت هذا الموضوع من زاوية انّ كل طرف يقارب القانون الانتخابي كثوب يفصّله على مقاسه السياسي والحزبي وحجم الربح الذي يمكن ان يحققه منه.

بري : مبادرتي قائمة وأتراجع عنها في حالة وحيدة

0

‎اكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ«الجمهورية»، انّ مبادرته قائمة، ولا سبيل غيرها لإخراج لبنان من ازمته، وبالتالي هو ليس في وارد التراجع عنها تحت اي ظرف.

‎واشار بري الى انّه يتراجع عن مبادرته في حالة وحيدة، «وهي ان تحضر مبادرة افضل منها بديلة عنها، تكون مقنعة للجميع ولي ايضاً، وتحقق الغاية المنشودة بتشكيل حكومة اصلاح وانقاذ، من اختصاصيين لا سياسيين وبلا ثلث معطّل لأي طرف».

‎وشدّد بري على ضرورة الاستفادة من فرصة المبادرة والذهاب فوراً الى تشكيل حكومة، تبدأ في اتخاذ ما يلزم لمعالجة الازمة. وكلما جرى التعجيل بتشكيل حكومة نعجّل بمعالجة الازمة، وقال: «ازمة لبنان صعبة جداً، ولكن يجب ان نؤكّد في المقابل انّه وضع ليس ميؤوساً منه ويمكن ان نعالجه. فلبنان ليس مفلساً، بل هو يملك امكانات وأملاكاً وقدرات هائلة في البر والبحر، من شأنها لو احسن استخدامها ان تُخرج لبنان من ازمته في فترة قياسية. لكن المهم اولاً تشكيل حكومة لتبدأ العمل».

‎وضع لبنان كما يلفت اليه بري، «يشبه خزنة ملأى بالمليارات، لكن مفتاحها ضائع حتى الآن، في الاحقاد والنكايات والطروحات التعجيزية».

‎ويشير بري الى اجواء مشجعة جداً لمسها خلال استقباله المنسق الاعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل، الذي عبّر عن وقوف دول الاتحاد الاوروبي كلها مع لبنان. وشدّد على ان يبادر اللبنانيون الى تشكيل حكومة في اسرع وقت ممكن، تباشر بإصلاحات، وتتفق اولاً على برنامج مع صندوق النقد الدولي، وعندها سيجد لبنان كل دول الاتحاد الاوروبي الى جانبه لمساعدته.