هل سيصحّح المجلس الدستوري “تهريبة” مجلس النواب؟

0

شرّع مجلس النواب في جلسته الأخيرة على قياس أشخاص، بحسب أهل الاختصاص من قانونيين وقضاة. ومرر المجلس بما يشبه “التهريبة” تعديل المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 150، تاريخ 16 أيلول 1983، المتعلّق بالقضاء العدلي. وجاء التعديل على الشكل الآتي: “يمدد للأعضاء الذين انتهت ولايتهم ويستمرون للقيام بأعمالهم إلى حين تعيين بدلاء وحلف اليمين، مع مدة ستة أشهر من بينهم مدعي التمييز والمدعي العام المالي”.

يقول أهل الاختصاص، “إن من حضر الجلسة، لم يعرف من صوّت مع القانون ومن صوّت ضده. إذ أقرّ على عجل برفع الأيدي، من دون تأكيد حيازته على العدد الكافي من الأصوات لتمريره. وعند مطالبة النواب المعترضين أن يكون التصويت بالمناداة (أي بتلاوة اسم النائب فيجيب بالموافقة أو الاعتراض)، رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري ذلك، منتقلاً إلى البند التالي على جدول الأعمال”.

وقدّم اقتراح التعديل النائب علي حسن خليل. وبمجرد وضعه على جدول أعمال الجلسة، طرحت تساؤلات في شأن توقيته والغاية منه. ويتوقّف مرجع قانوني في هذا السياق، عند ما أسماه “سوريالية المشهد”، قائلاً: “إن خليل نفسه الذي ساهم، مع آخرين، بتعطيل عمل القضاء في قضية انفجار مرفأ بيروت، يشمّر عن زنوده ويقدّم اقتراحاً لتأمين استمرارية عمل القضاء. وقد فصّل التعديل على قياس المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم”.

ليس هذا الاتهام جديداً. ففي الجلسة التشريعية نفسها، وعند طرح الاقتراح، جوبه المعاون السياسي لبري من قبل أكثر من نائب بهذه الوقائع. فنفى وجود أي خلفية سياسية وراء اقتراحه، وشرح أن “ولاية مجلس القضاء الأعلى انتهت في 14 تشرين الأول 2024، ولا نستطيع ترك هذا الحسم من دون مجلس قضاء أعلى، وإلا ستتعطل كل الأعمال القضائية إلى حين تعيين بديل عنهم”.

لم يقنع هذا التبرير المعترضين. وعلى الرغم من ذلك، سلك القانون المقر طريقه من ساحة النجمة إلى السراي الحكومي، فأقره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة. وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وكالة عن رئيس الجمهورية. وأعطى ما حصل مؤشّراً الى أن “الطبخة السياسية” متفق عليها بين رئاستيّ الحكومة ومجلس النواب.

واليوم، ومع تحضير أكثر من طعن بالقانون، باتت الأنظار متّجهة إلى المجلس الدستوري لتفكيك هذا اللغم. وتوقفت مراجع قانونية ودستورية، عند البيان الذي أصدره رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، وهو الأول من نوعه بالموقف والمضمون. وقد اتهم  البيان مجلس النواب “بانتهاك مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون والتوازن في ما بينها، ومبدأ استقلالية القضاء”، وأكد “ضرورة احترام مبدأ استقلالية السلطة القضائية، ووجوب تمتّع القوانين بصفة العمومية والتجريد، وإبعادها عن الطابع الشخصي”.

وردّاً على ما  قاله مقدّم اقتراح التعديل، من أن غايته هو إنقاذ مجلس القضاء من الشلل، اعتبر القاضي عبود في بيانه أن “تعطيل عمل المجلس قد بدأ نتيجة امتناع السلطات المختصّة عن إجراء التعيينات اللازمة، وصولاً إلى تعطيل اجتماعاته عبر التدخلات الحاصلة في عمله، ما يجعل من القانون الجديد تمديداً للتعطيل في حال استمرّ الأمر على ما هو عليه”.

ماذا بعد؟ الأنظار  تتجه إلى المجلس الدستوري الذي سيكون عليه، في الأيام المقبلة، النظر بالطعون. وتقول مصادره “إن قضاة المجلس ينتظرون الطعون، والصيغة التي أقر بها القانون، لمعرفة مدى مطابقتها مع الدستور”.

وفي هذا السياق، يقول رئيس مجلس شورى الدولة شرفاً القاضي شكري صادر لـ “نداء الوطن” إنه “إذا لم يقبل المجلس الطعن، لازم ينشحط”. ويضيف: “يجب وضع حد لمخالفة الدستور. فما حصل معيب، وكأن الوقاحة لم يعد لها حدود، وكأن التعدّي على القوانين والدستور مسألة لا عقاب أو رقابة عليها”.

ويجزم صادر بأن هذا القانون مخالف للدستور للأسباب الآتية:

“1- لا يمكن إقامة الموتى من القبور. بمعنى أن ما جرى هو تعيين جديد للمنتهية ولايتهم، وهو من صلاحية مجلس الوزراء لا مجلس النواب.

2- عدم استطلاع رأي مجلس القضاء العدلي كما تفرضه أحكام الفقرة (ز) من المادة (5) من قانون القضاء العدلي.

3- عدم جواز أن يكون التمديد شخصياً (la loi est générale et impersonnelle). فعندما يكون هناك قاضيان في المركز نفسه، لا يمكن التمديد لواحد من دون الآخر. وهو ما لم يحصل في حالة التمديد للمدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم”.

بناء على ما تقدّم، يطرح السؤال التالي: هل ستدخل السياسة في عمل المجلس الدستوري فتمنعه من إصدار قراره في مراجعات الطعون؟ أم سيترك للمجلس اتخاذ القرار المناسب وفقاً لمقتضيات الدستور والقانون؟

مانيفست ليُتلى ويُذاع

0

الأبد ليس أبدًا.

الأرض التي تحتنا، تهتزّ. أصنامٌ تدوخ. تتهاوى. آلهةٌ تمرض. تشيخ. تموت.

كوابيس الشرق الأدنى والخرائط على الطاولات.

بعد قليل، بعد برهةٍ وبرهتَين، يوضَع الشرق الأوسط برمّته تحت المجهر.

مَن قال إنّ ما يجري هو حقًّا يجري.

مَن قال إنّ سوريا بغمضة عين يصير فيها ما يصير.

ولبنان، ها الذي جرى منذ ثلاثة أشهر، ولا يزال يجري في لبنان، مَن قال. مَن قال.

وغدًا، أيّ غدٍ. وأيّ مصير.

في الهزيع الأخير من الليل، قبل الشروق، يُنتظَر الشروق. وللقهوة مع الفجر مذاقٌ خاصّ. وشروق.

والذين ينتظرون منذ أربعين عامًا، منذ خمسين، يجب أنْ يحقّ لهم ما يحقّ لهم. وأنْ يتنفّسوا قليلًا كثيرًا. أكثر من الكثير. وأنْ يخرجوا من القبور. ولمرّةٍ واحدة عن الأوقات والأزمنة والمرّات كلّها.

ها هو اللّامعقول معقولًا. ما لا يُصدَّق، يُصدَّق.

للتأمّل في العِبَر وحوادث الدهر ضروراتٌ مطلقة.

وليس الوقت وقت دمٍ وثأر. ولا وقت انفعالاتٍ وغرائز. ولا للكيد والتشفّي، ولا أيضًا لترّهات وسائل التواصل الاجتماعيّ.

ولا الوقت للظلاميّات والعنصريّات.

وأعترف بأنّه يستحيل على المرء أنْ يقول ما يعنيه بالضبط.

يستحيل.

كلّ ما يقوله الكائن، إنّما يقوله على وجه التقريب، عن الضفّة التي تنتظر النهر منذ أبدٍ ونيّف.

أمّا النهر، والجثّة التي ينتظرها النهر، فمسألةٌ أخرى. وهي مسألة المسائل.

أمامنا أيّامٌ صعبةٌ وماحقةٌ ومهلكةٌ، في لبنان، في سوريا، في الشرق الأدنى، وفي الشرق الأوسط.

حكّامٌ وأنظمةٌ كثرٌ يتحسّسون رقابهم والكراسي.

بعد يومٍ ويومين، ما يُعتقَد أنّه مستحيل الحدوث، قد لا يعود مستحيلًا.

لكن. ثمّ لكن.

يجب أنْ لا تهلكنا الأيّام الآتية، لأنّها صعبةٌ وماحقةٌ ومهلكة.

ويستحيل أنْ أقول ما أعنيه بالضبط. يستحيل.

كلّما حاولتُ أنْ أقول ما أعنيه، قلتُ الشيء الذي على مقربة، لا الشيء الذي أعنيه.

يحتاج المرء إلى كلّ ما يعتمل من قوى الاستشراف في وعيه، في اللّاوعي، في العقل، في العقل الباطن، في الحلم، في الخيال، في الهجس، في الحدس، ليقترب قوله ممّا يريد أنْ يعنيه.

ولا يستطيع.

كتب الشاعر أنسي الحاج في مستهلّ “الرسولة بشعرها الطويل حتّى الينابيع”: “ليكن فيَّ جميع الشعراء لأنّ الوديعة أكبر من يديَّ”. وهو يقصد وديعة الحبّ.

وكتب الشاعر الإنكليزيّ تي. أس. إليوت، “يستحيل عليَّ أنْ أقول ما أعنيه بالضبط”. فالقول لا يصل إلى المعنى، لأنّه شعرٌ خالص.

وإذا ثمّة مانيفست يُتلى ويُذاع، فيجب أنْ يكون هذا هو، مجلببًا بالعقول والأفئدة كلّها، وبرؤى العقلاء والفلاسفة والحكماء والشعراء أجمعين:

إنّما الأمور بالعقل. بضوء العقل. بالتروّي. بالحكمة. بالتنبّه. باليقظة. وتؤخَذ بالتبصّر. بالرؤيا. وبالاستشراف.

والخطأ لا يجوز. ولا الارتجال أيضًا. ولا سوء التدبير.

واليوم، وغدًا، في لبنان، يجب أنْ لا يرتكب أحدٌ خطأً، صغيرًا أو كبيرًا. ولا حتّى هفوة. ولا أيّ هفوة.

أكان المعنى المقصود هو الدولة والدستور والقانون والرئاسة والحرّيّة والتنوّع و… السلاح، أم كان سوى ذلك. وهو كثير.

وهذا هو المانيفست. ولا مانيفست سواه.

وهو ليُتلى. ويُذاع.

“الفيتوات” المتقابلة على عون وفرنجية تفتح الباب لخيار ثالث؛هل تتقاطع “القوات” مع برّي ؟

0

كلّ المعطيات تشير إلى أنّ قطار الاستحقاق الرئاسي وُضع على سكّة الانتخاب، وأن مرحلة جديدة بدأت مع وقف إطلاق النار، وأن المشاورات والإتصالات ستتفعّل في الأيام والأسابيع الفاصلة عن موعد جلسة التاسع من كانون الثاني، في سعي جدّي لخروج النواب من بعدها للقول: “لقد بات لدينا رئيس”.

وبهدف الوصول إلى نتيجة مختلفة عن الجلسات السابقة، يفترض أن تكون التحضيرات مختلفة. فقد علمت “نداء الوطن” أن غير المعلن عن المشاورات والإتصالات يفوق المعلن منها. وأن اسم قائد الجيش لا يزال متقدّماً، لكن الكواليس السياسية بدأت الحديث عن “plan B”، إذا استمر الفيتو الشيعي في وجه جوزيف عون، والفيتو المقابل على سليمان فرنجية.

فما الاسم الذي يمكن أن يؤيده الفريق المعارض ويأتي “بالثنائي الشيعي” أو بأصوات “التنمية والتحرير” على الأقل، فيتأمّن نصاب الجلسة والأصوات الكافية لفوزه؟

للإجابة على هذا السؤال، يشبّه نائب معارض فاعل في الكواليس الرئاسية المسألة بالبرنامج الشهير “من سيربح المليون”، حيث يسهّل الإتصال بصديق، أو حذف إجابتين، الوصول إلى الخيار الصحيح. وعودة الحراك إلى “لجنة التنسيق المنبثقة من المعارضة” في هذا التوقيت، يمكن وضعها في هذه الخانة، وقد بدأ معها وضع الأسماء التي تلبّي شروط المرحلة المقبلة على الطاولة.

في هذا السياق، لا شكّ أن مقاربة الاستحقاق الرئاسي ما بعد وقف إطلاق النار، تختلف عما قبل الحرب. وأن أسماء باتت منتهية الصلاحية، على غرار وزراء سابقين أو سفراء سابقين، شغلوا مناصب في عهود سابقة، ويُطرحون خصوصاً كنقطة تقاطع بين “التيّار الوطنيّ الحرّ” وما يُعرف بقوى “الثامن من آذار”.

حتى أن أسماء عدّة من “سلّة الأسماء” التي جمعتها بكركي نتيجة الإتصالات مع القوى السياسية المسيحية، لم تعد صالحة اليوم للتوافق عليها بمواصفات المرحلة الجديدة، ولكونها لا تمرّ لدى حركة “أمل” و”حزب الله”. وقلّة من بينها فقط يمكن أن تحقق التوافق المطلوب. فهذا التوافق، هو بين طرفين من موقعين مختلفين، لا بين مكونات اللون الواحد. فلا المعارضة وحدها يمكن أن تصنع الرئيس، ولا “الثنائي” يستطيع أن يفرض الرئيس.

إلى عين التينة

من هنا، يبرز مسار تتجه إليه الأنظار المحلية والدولية، وهو التقاطع ما بين “القوات اللبنانية” و”الثنائي” على اسم يحمل “مواصفات المرحلة” وما سيرافقها من استعادة للثقتين المحلية والدولية، وإعادة الإعمار، وتطبيق القرار 1701، والسير بالخطوات الآيلة إلى الحفاظ على الاستقرار.

فيأتي المجتمع الدولي ليدعم سياسيّاً ومالياً، هذه الولادة الجديدة للدولة اللبنانية، التي كانت حتى الأمس القريب، على “قاب قوسين” من الترهّل الأمني والمؤسساتي والاقتصادي والنقدي والاجتماعي. وقد سمع عاملون على الخط الرئاسي كلاماً واضحاً من سفراء دول خليجية وأوروبية، عن الاستعداد لاستثمارات كبيرة في لبنان في حال سلوك هذا المسار، “وإبقاء الحنفية مقفلة” في حال استمر البعض في التعاطي مع المرحلة الجديدة بذهنية ما قبل آلية الـ 1701 وأدواتها.

ووفق معلومات “نداء الوطن” فإن لقاء سيجمع في الساعات المقبلة رئيس مجلس النواب نبيه برّي مع وفد من “القوات اللبنانية”، في سياق تلمّس إمكانية سلوك هذا المسار الجديد. لا سيما أن بقاء الإصطفاف على حاله، سيبقي لبنان بلا رئيس، بينما كسر هذا الجمود، بمدّ الجسور بين المتباعدين، يفتح الطريق أمام جلسة منتجة وأمام ملء الشغور الرئاسي.

إذاً، دينامية التحضير لجلسة مطلع العام الجديد تختلف عن الحراك الذي سبق الجلسات الماضية و”ثبات الهدنة” على المستوى العسكري وتداعياته، سيبقي الطريق إلى الانتخاب “سالكاً وآمناً”.

ضحايا الجنوب “وديعة” في مقابر موقّتة

0

لم تسلم مدينة صور وقرى قضائها، كما هو الحال في مختلف المناطق الجنوبية، من الحرب الإسرائيلية على لبنان. فقد نالت نصيباً كبيراً من الغارات والقصف، الذي طاول المحال التجارية والمنازل والمباني والمربعات السكنية، إضافة إلى البنى التحتية بمختلف أشكالها، من مياه وكهرباء وهاتف وسواها من الخدمات الحياتية اليومية.

بيد أن المشهد الأصعب والأكثر تأثيراً خلال هذه الحرب، ووسط كل هذا الدمار، تمثّل في عجز الأهالي عن دفن ضحاياهم في قراهم وبلداتهم التي نزحوا عنها. الأمر الذي دفع بلدية صور إلى اتخاذ خطوات موقّتة، تمثّلت بتقديم قطعة أرض بجوار ثكنة الجيش اللبناني لتحويلها إلى مقبرة جماعية. في الوقت ذاته، قامت طبابة القضاء بتوثيق أعداد الضحايا، شاملةً الأرقام والأسماء والقرى التي ينتمون إليها.

مقبرة الوديعة

بدأت العملية بدفن 18 ضحية، قبل أن يصل العدد أمس إلى نحو 209. في هذا السياق، يؤكد طبيب القضاء، الدكتور وسام غزال، لـ “نداء الوطن”، أنّ “هذه الخطوة الموقتة أُطلق عليها اسم “مقبرة الوديعة”، حيث كنا ننتظر انتهاء الحرب لإعادة نقل الجثامين إلى مدافن القرى والبلدات لدفنها كما هو متبع عادة”. ولفت إلى “أنّ بلدية صور قدمت الأرض، ونحن قمنا بالتوثيق. وقد جرى الدفن الموقت – الوديعة – في تابوت خشبي، خلافاً لما تجري عليه العادة، حيث يدفن المسلمون موتاهم في كفن أبيض مباشرة. وذلك بهدف نقلهم لاحقاً لدفنهم في جبانة كل بلدة بعد إقامة مراسم تشييع تليق بهم وبتضحياتهم”.

واستبعد غزال أن تُقام مراسم التشييع في الأيام القليلة المقبلة، نظراً لانتظار إنجاز الترتيبات كافّة من قبل الجهات المعنية. ويرجّح أن يتبلور الموعد النهائي خلال الأسبوع المقبل، مشيراً إلى أن الضحايا هم من مدينة صور وقرى قضائها، وقد جرى التوثيق وفق الأرقام والأسماء والبلدات التي ينتمون إليها.

أولويات المرحلة

بانتظار تحديد الموعد، بدت الأولوية في هذه المرحلة تتركّز على البحث عن وجود ضحايا تحت الأنقاض وركام الدمار، بعد أن كانت العمليات تُجرى تحت الغارات والقصف الإسرائيلي وضمن وقت قصير. وذلك بعد بلاغات من بعض الأهالي والأقارب عن فقدان أشخاص من ذويهم. أمّا الأولوية الثانية، فتمثّلت في تأمين الخدمات الحياتية الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والبنى التحتية، لتعزيز صمود العائدين إلى منازلهم وقراهم.

وكانت آلاف العائلات قد نزحت عن صور وقرى قضائها للنجاة من الموت عقب التحذيرات الإسرائيلية والإنذارات التي طالبت بإخلاء المنطقة، لا سيّما جنوب الليطاني. وفي الوقت نفسه، صبّت الغارات الإسرائيلية حممها على المنازل والمحلات والمربعات السكنية، مُحدثةً دماراً هائلاً. وتتمثل الأولوية الثالثة حاليّاً في إزالة الركام ورفع الأنقاض، إضافة إلى إعادة فتح  الطرقات وتنظيفها  لتسهيل حركة الناس.

خطة طارئة

من جهته، أصدر المدير العام لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي الدكتور وسيم ضاهر، تعميماً إلى كافة الدوائر والمصالح في المؤسسة، تضمّن إجراءات لإطلاق خطّة طارئة لتقييم وإصلاح الأضرار التي لحقت بمرافقها ومنشآتها المائية. وتضمّن التعميم خطة إدارية تنظيمية، منها إعادة فتح الدوائر كافة في جميع المناطق وعودة العمل إلى طبيعته في كل المصالح والمرافق والمنشآت لإجراء مسح شامل وفوري للأضرار في المحطات الرئيسية والآبار وشبكات التوزيع. وأيضاً، تفعيل فرق الصيانة وتزويدها بالمعدات اللازمة لتسريع عمليات الإصلاح، وتحديد الأولويات وإمكانية الحاجة للتعاون مع متعهدين متخصصين لدعم جهود إعادة التأهيل وتسريع وتيرة العمل، وإجراء مسح للمشتركين المتضررين لتجميد رسوم الاشتراكات للوحدات السكنية والتجارية المتضررة ما لم يتم إصلاحها قبل نهاية العام.

رئيسٌ للجمهورية في 9 كانون الثاني؟

0

ثلاث مفاجآت حملتها أمس جلسة الساعتين التشريعية في ساحة النجمة. تمثّلت الأولى، بتحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري التاسع من كانون الثاني 2025 موعداً لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية. أمّا الثانية، فسجّلها نواب “حزب الله” بتعديل موقفهم من التمديد لقائد الجيش ولو بشكل مشروط بربطه بسلّة العمداء. في حين شكّل دخول الموفد الفرنسي جان إيف لو دريان إلى القاعة، وجلوسه إلى جانب الصحافيين، المفاجأة الثالثة.

وكان موعد لودريان مع برّي محدداً عند الظهر. لكن الزائر الفرنسي وصل إلى البرلمان، بينما كان المجلس يناقش البند الأبرز على جدول الأعمال، ألا وهو التمديد لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية. وبخلاف ظروف مشابهة، لم يترك برّي مقعده لنائبه، ربما لأنّ ضبط بوصلة الجلسة يتطلّب حضوره شخصياً.

أمّا رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فقابل دخول لودريان بالتصفيق. وللوهلة الأولى، ظنّ النواب أن ميقاتي يتفاعل تأييداً مع ما يقوله النائب جميل السيّد، قبل أن ينتبهوا إلى حقيقة الأمر. وكان السيّد يقدّم مقاربته لضرورة شمول التمديد من هم برتبة عميد، وليس  عماد ولواء فقط.

وكما سبق وذكرته “نداء الوطن” أمس، أن البرلمان حسم التمديد لسنة لقائد الجيش العماد جوزيف عون ومديريّ عام قوى الأمن الداخلي والأمن العام اللواءين عماد عثمان والياس البيسري. وغاب عن الجلسة نواب “التيار الوطني الحر”. ولم تفض النقاشات في اليومين الماضيين إلى حسم مسألة التمديد  للعمداء. وفضّل ميقاتي صيغة “تكتّل الاعتدال” التي تشمل عون وعثمان والبيسري فقط “لتقليص المتطلبات المالية على الدولة” وذلك عندما سأله النائب جورج عدوان عن رأيه. لكن الصيغة التي تشمل العمداء هي ما تم إقرارها  بعد طرحها على التصويت بالمناداة (أي بتلاوة أسماء النواب الموافقين والمعترضين)، فنالت تأييد 50 نائباً، يمثّلون “التنمية والتحرير” و”الوفاء للمقاومة” و”اللقاء التشاوري النيابي المستقل” و”اللقاء الوطني” واعتراض 42 نائباً يمثّلون نواب “القوات” و”الكتائب” و”الإشتراكي” و”التغييريين”.

إشارة إلى أن تغيير موقف “حزب الله” جاء على لسان النائب حسين الحاج حسن الذي تحدّث باسم نواب “الحزب” قبل التصويت. فأكد على “ضرورة عدم الشغور في قيادة الجيش والأجهزة الأمنية”، ووجه التحية الى “شهداء الجيش الذين سقطوا إلى جانب المقاومين والمواطنين”. وطالب بـ “مبدأ الشمولية في التشريع”. وهو ما يمكن أن يفهم منه “الرسالة الإيجابية” من “الحزب”، وفق متطلّبات مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.

هل سينسحب ذلك على رئاسة الجمهورية؟ تؤكد مصادر “الوفاء للمقاومة” أنّ “النظرة إلى الملفّين منفصلة”. وتشير كواليس مجلس النواب إلى أن الأسابيع المقبلة ستشكّل فسحة لمشاورات جدّية لتكون جلسة التاسع من كانون الثاني مختلفة عن سابقاتها.

قوانين هامّة أقرت في الجلسة

بالعودة إلى جدول أعمال الجلسة، فقد أقرّت قوانين استثنائية وضرورية يرجى أن  تنعكس إيجاباً على الدولة والمواطن والقطاع الخاص، وكان محورها رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان. وأقرت الجلسة صيغة تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية بين 8 تشرين الأول 2023 و31 آذار 2025 ضمناً، مع تعديل بسيط، اقترحه كنعان، وتمثّل بالفقرة المتعلّقة بالجمعيات والتعاونيات. كما أقرّت قانون إعادة تقييم الأصول الثابتة للمؤسسات والشركات وفق صيغة لجنة المال والموازنة، ما يمنع الظلم عن المؤسسات والشركات والأفراد بتكليفهم ضرائب وهمية. وأقرّت ايضاً القانون المقدّم من النواب: كنعان، حسن فضل الله، بلال عبد الله، محمد خواجة، جهاد الصمد وعلي حسن خليل، لتعديل مواد في قانون تنظيم ديوان المحاسبة، وهي مسألة كانت ضرورية نتيجة انهيار سعر الصرف وما تسبب به من شلل في مشاريع الوزارات والإدارات نتيجة الرقابة المسبقة على سقوف مالية زهيدة جداً.

وأقرّت الجلسة كذلك اقتراح النائب علي حسن خليل للتمديد للقضاة في القضاء العدلي، ما يمدّد للقضاة المنتهية ولايتهم في مجلس القضاء الأعلى. واعترض عدد من النواب، فأصرّ بري عليه فصادق المجلس عليه برفع الأيدي حتى بعد مطالبة النواب بالتصويت عليه بالمناداة، على الرغم من مطالبة عدوان “بعدم إقراره لأن اقتراح القانون  لم يرسل إلى وزير العدل ومجلس القضاء الأعلى لإبداء الرأي”.

في المحصّلة، العين على العشرة أيام الأولى من العام الجديد. فهل يحمل كانون الثاني عيدية رئاسية أم أن “الطبخة الرئاسية” ستؤجّل مرة جديدة لمزيد من التوافقات الداخلية والضوء الأخضر الخارجي؟

ما فحوى لقاء نواب “اللقاء التشاوري” مع بخاري؟

0

بدأ السفير السعودي في لبنان وليد بخاري أخيرا سلسلة لقاءات مع قوى ومرجعيات لبنانية في سياق استشراف الوضع السياسي في لبنان، وخصوصا ما يتصل بانتخاب الرئيس المقبل.

وفي هذا الإطار، اجتمع أعضاء “اللقاء النيابي التشاوري” النواب الياس بوصعب وآلان عون وإبرهيم كنعان وسيمون أبي رميا الذين غادروا أخيرا “تكتل لبنان القوي”، فصلا أو طوعا، بالسفير بخاري تلبية لدعوة منه.

وقال عون لـ”النهار” إن “اللقاء يأتي في سياق طبيعي للعلاقة الممتازة التي تجمعنا كأفراد وكمجموعة نيابية مع الأشقاء العرب، وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية، ونحن بطبيعة الحال سنستكمل هذا اللقاء باجتماعات أخرى معه (بخاري) لنواكب التطورات ونساهم في تظهير رؤيتنا للمرحلة المقبلة”.

وتحدثت مصادر النواب الأربعة عما دار في اللقاء، فقالت: “المعلوم أن السفير بخاري يقوم منذ مدة بمروحة اتصالات واسعة مع مختلف القوى السياسية، مما يؤشر لعودة الاهتمام السعودي بالملف اللبناني وتحديداً الملف الرئاسي. والمعلوم أيضا أن السعودية تهتم باستكشاف موقف الكتل النيابية من كيفية إنجاز الاستحقاق ومن خياراتها للمرشحين ورؤيتها لإطار التسوية الرئاسية وتوازناتها، وبمعرفة الأولويات المطلوبة للمرحلة المقبلة والعهد العتيد، وهو ما ينعكس على مواصفات الرئيس الجديد وهويته.

وتبدي المملكة السعودية تركيزاً على معايير رئاسية تتضمّن النزاهة وعدم الانغماس في الفساد، والإرادة الإصلاحية للرئيس المقبل، وقدرته على لمّ الشمل واستيعاب مختلف القوى السياسية من خلال علاقات سليمة ومتوازنة، ولا سيّما مع المكوّن الشيعي وتحديداً بعد الحرب وتداعياتها”.

ويعكس السفير السعودي توجّهاً توفيقياً بين اللبنانيين يعبّر عن السياسية الإقليمية الجديدة للمملكة العربية السعودية، والتي عبّر عنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان من خلال تقاربه مع إيران والسعي إلى تصفير مشاكله في المنطقة.

ويظهّر السفير السعودي اهتمام المملكة بمواكبة لبنان في المرحلة المقبلة اقتصادياً من خلال الاتفاقات والاستثمارات في ما لو سار لبنان على المسار الإصلاحي المطلوب على المستوى الداخلي كما على صعيد إعادة تصويب سياسته الخارجية والعربية.

وذكرت المصادر نفسها أن نواب اللقاء شرحوا خلال اجتماعهم مع بخاري نظرتهم إلى الاستحقاق الرئاسي وأولوياتهم للمرحلة المقبلة ومقاربتهم الملفات الأساسية التي ستتصدّر المشهد السياسي، وقد أبدى بخاري ارتياحاً إلى الرؤية الإصلاحية التي يملكونها انطلاقاً من تجربتهم النيابية ومعرفتهم بالملف المالي تحديداً وبما هو مطلوب لحسم هذا الملف بعد المراوحة الطويلة التي تعرّض لها منذ بداية الأزمة.

كذلك اطمأن إلى إدراك هذه المجموعة النيابية الصاعدة لتوازنات البلد وخصوصياته، وإلى وسطيتها ممارسةً وخطاباً كما يشهد حسن علاقاتها مع معظم القوى السياسية، والتزامها الكامل الدستور والقوانين ومفهوم بناء الدولة والتطبيق الكامل والصحيح لوثيقة الوفاق الوطني التي وضعت في الطائف وسيادة الدولة اللبنانية على كل أراضيها.

وعُلم أن السفير السعودي أشاد بدور هذه المجموعة النيابية وأكّد التعويل على مساهمتها في الاستقرار السياسي والإصلاح المالي واللحمة الوطنية.

ميزان نيابي “طابش” يُبقي عون في اليرزة

0

في الساعات الماضية، سرت أخبار عن إمكان انعقاد هيئة مكتب مجلس النواب هذا الأسبوع، لبحث جدول أعمال جلسة تشريعية تلتئم الأسبوع المقبل. لكن الموعد أرجئ بضعة أيام، لسببين: عدم إنجاز التفاهم النهائي على صيغة التمديد لقائد الجيش وقادة الأجهزة الأمنية، إبقاء جدول مواعيد رئيس مجلس النواب وحكومة تصريف الأعمال مفتوحاً على إضافة موعد طارئ، إذا ما نضجت ظروف زيارة الموفد الأميركي آموس هوكستين.

سيسمح هذا الإرجاء المرحلي بتخصيص الأيام المقبلة لمزيد من المشاورات بين الكتل النيابية، لحسم الاقتراح المنقّح الذي سيمدد بموجبه للعماد جوزيف عون، واللواء عماد عثمان، واللواء الياس البيسري واللواء طوني صليبا. والأكيد، أنّ قرار عقد جلسة تشريعية اتخذ في أقرب فرصة ممكنة، قبل نهاية العام.

تعبيد طريق التمديد كان يتطلّب المرور برئاسة مجلس النواب. لذلك، تحرّك أكثر من نائب وموفد على خطّ عين التينة. واليوم، يمكن القول إن “كتلة التنمية والتحرير” باتت أكثر ليونة بعد “فصل المسار” بين ملفي التمديد ورئاسة الجمهورية. ومشاركة الكتلة في الجلسة، لن يعني إعطاء إشارة إيجابية رئاسية لعون، في السباق إلى قصر بعبدا.

في الساعات المقبلة، سيقدّم تكتل “الإعتدال الوطنيّ” اقتراحاً جديداً وسيكون مشابهاً للصيغة التي أُقرّ بموجبها التمديد في 15 كانون الأول 2023. وهو الإقتراح الذي تشير معلومات “نداء الوطن” إلى أنه سيكون الوعاء الذي ستتقاطع عليه الكتل المؤيّدة للتمديد

باسيل والحزب يغرّدان خارج السرب

وفق “البوانتاج” الأخير، فإن ميزان التمديد “طابش” لصالح الإقرار. والأسباب الموجبة لذلك تستوجب “إبقاء القديم على قدمه” في هذه المرحلة، وهي: لا تعيين لقائد جديد للجيش في غياب رئيس الجمهورية.

عدم المسّ بهرمية المؤسسة العسكرية في الظروف الراهنة.

متطلّبات تطبيق القرار 1701 والحاجة إلى قائد فعليّ للجيش، لا من ينوب عنه من الأعلى رتبة.

قبل عام، أراد “التيّار الوطنيّ الحرّ” إخراج قائد الجيش من اليرزة، ومن السباق إلى قصر بعبدا، فأتت “مناورة” طرح تعيين قائد للجيش على طاولة مجلس الوزراء. وهي المناورة التي احتاجت إلى تحرّك العسكريين المتقاعدين “المطلبي”، للحؤول دون وصول الوزراء إلى السراي الحكومي.

لا تبدو الأجواء ملائمة هذه المرة لخطوات مماثلة. لذلك، سيرفع “التيار” الفيتو في وجه التمديد، من دون النجاح في منع حصوله. تؤيده في ذلك كتلة “الوفاء للمقاومة” من دون أن يعني ذلك تصويتها ضدّ التمديد. لذا، فالخروج من الجلسة عند طرح هذا البند “فكرة قد يتمّ اللجوء إليها”.

أمّا الكتل الأخرى فإمّا مؤيدة، أو غير ممانعة. وتكتل “الجمهورية القوية” الذي تقدّم باقتراح قانون التمديد لقائد الجيش، يريد بلوغ الهدف، من دون التصلّب في الوسيلة التي تحققه. وبالتالي، يبدو التكتل منفتحاً على صيغة توافقية تحافظ على المؤسسة العسكرية. أما كتلتا “الكتائب” و”تجدد”، فتخرجان من خانة الإعتراض على “التشريع في غياب رئيس للجمهورية” وستنضمان إلى “النازلين” إلى البرلمان، والتصويت مع التمديد، متى حدّد رئيس مجلس النواب موعداً لذلك. و”اللقاء الديموقراطي” الذي سبق لنائبه بلال عبد الله أن تقدّم باقتراح يطول كلّ الفئات، منفتح على التمديد وفق الصيغة التي تحظى بتأييد النواب.

ستشكّل جلسة التمديد الظهور التشريعي الأول “للقاء التشاوري النيابي المستقل” الذي يضمّ النواب الياس بو صعب وابراهيم كنعان وميشال ضاهر ونعمة افرام وألان عون وسيمون أبي رميا وجميل عبود، وقد تنضم إليه أسماء أخرى. والتكتل مؤيّد للتمديد لقائد الجيش. أما نواب التغيير، فسينقسمون بين مشارك في الجلسة والتصويت مع التمديد، على غرار النواب الياس جرادة وعبد الرحمن البزري ومارك ضو ووضاح الصادق على سبيل المثال لا الحصر، ومن سيتغيّب عنها “لعدم التشريع بغياب رئيس” كالنائب ملحم خلف.

في المحصّلة، سيمرّ التمديد قبل نهاية العام الحالي. أما “العيدية الرئاسية” فمرجأة إلى موعد آخر. الطبخة الرئاسية تحتاج إلى مزيد من المبادرات المحلية والأجواء الإقليمية والدولية المؤاتية قبل أن يفتح البرلمان أبوابه للتصويت الرئاسي.

مَن يستخدم أجهزة “البيجر”؟

0

مع تحول الهواتف المحمولة إلى أداة الاتصال الرئيسية في العالم، أصبحت أجهزة الاتصال اللاسلكي المعروفة باسم (بيجر) شيئا من الماضي إلى حد كبير، مع انخفاض الطلب عليها بعد أن وصل إلى ذروته في التسعينات من القرن الماضي.

لكن هذه الأجهزة الإلكترونية الصغيرة ما زالت وسيلة حيوية للاتصال في بعض المجالات مثل الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ بفضل متانتها وعمر بطاريتها الطويل.

وقال جراح كبير في أحد المستشفيات الكبرى في بريطانيا “إنها الطريقة الأقل تكلفة والأعلى كفاءة للتواصل مع عدد كبير من الناس فيما يتعلق بإرسال رسائل لا تحتاج إلى ردود”، مضيفا أن أجهزة البيجر تُستخدم على نطاق واسع من قبل الأطباء والممرضات في كل هيئة الصحة الوطنية في البلاد.

وأوضح أنها “تُستخدم لإخبار الناس إلى أين يذهبون ومتى ولماذا”.

وتصدرت أجهزة الاتصال اللاسلكي (البيجر) عناوين الأخبار يوم الثلاثاء عندما تم تفجير آلاف من تلك الأجهزة التي يستخدمها “حزب الله” في وقت واحد بجميع أنحاء لبنان، مما أسفر عن استشهاد 12 شخصا وإصابة ما يقرب من 3000.

وقال مصدر أمني لبناني كبير ومصدر آخر إن جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) هو الذي زرع متفجرات داخل الأجهزة.

وكانت هيئة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة تستخدم حوالي 130 ألف جهاز بيجر في عام 2019، وهو رقم يعادل أكثر من عشرة بالمئة من كل أجهزة البيجر في العالم، وفق بيانات حكومية. ولم تتوفر أرقام أكثر حداثة من هذا التاريخ.

يحمل الأطباء العاملون في أقسام الطوارئ بالمستشفيات هذه الأجهزة في وقت العمل.

وقال طبيب كبير في هيئة الصحة الوطنية إن العديد من أجهزة الاتصال اللاسلكي تلك يمكنها أيضا إرسال صفارة إنذار ثم بث رسالة صوتية إلى مجموعات بحيث يتم تنبيه الفرق الطبية بأكملها في وقت واحد لوجود حالة طوارئ. وهذا غير ممكن باستخدام الهاتف المحمول.

وقال مصدر مطلع من المؤسسة الملكية الوطنية لقوارب النجاة لـ”رويترز” إن المؤسسة تستخدم أجهزة البيجر لتنبيه أطقمها. وأحجمت المؤسسة عن التعليق.

وقال مصدران مطلعان على عمليات “حزب الله” لـ”رويترز” هذا العام إن المقاتلين يستعملون أجهزة البيجر باعتبارها وسيلة اتصال ذات تكنولوجيا بسيطة في محاولة لتفادي تتبع إسرائيل لمواقعهم.

وقد يكون تتبع أجهزة البيجر أصعب من تتبع الهواتف الذكية لأنها تتلقى رسائل تنتقل عبر الإشارات اللاسلكية، بينما ترسل الهواتف المحمولة المعلومات إلى الشبكة للعثور على أقرب برج للاتصالات الخلوية وحتى تظل متصلة، مما يسهل تعقبها.

كما تفتقر أجهزة البيجر إلى تقنيات الملاحة الحديثة مثل نظام تحديد المواقع العالمي (جي.بي.إس).

وقد جعلها هذا خيارا شائعا بين المجرمين، خاصة تجار المخدرات في الولايات المتحدة، في الماضي.

لكن العصابات تستخدم الهواتف المحمولة بشكل أكبر هذه الأيام، وفقًا لما قاله كين غراي، الضابط السابق بمكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي، لـ”رويترز”.

وأضاف: “لا أعرف ما إذا كان أي شخص يستخدمها (أجهزة البيجر)… لقد انتقلوا جميعا إلى الهواتف المحمولة والهواتف مسبقة الدفع” والتي يمكن التخلص منها بسهولة واستبدالها بهاتف آخر برقم مختلف، مما يجعل من الصعب تتبعها.

وقال غراي، الذي خدم لمدة 24 عاما في مكتب التحقيقات ويدرس الآن العدالة الجنائية والأمن الداخلي في جامعة نيو هيفن، إن المجرمين تغيروا مع مرور الوقت والتكنولوجيا الأحدث.

ويتزايد الطلب على أجهزة البيجر مع زيادة عدد المرضى مما يخلق حاجة أكبر للاتصال الفعال في قطاع الرعاية الصحية، وفقاً لتقرير، الذي توقع نمواً سنويًا مركبًا بنسبة 5.9 بالمئة من عام 2023 إلى 2030.

وذكر التقرير أن أميركا الشمالية وأوروبا هما أكبر سوقين لأجهزة البيجر، حيث تحقق 528 مليون دولار و496 مليون دولار من الإيرادات على الترتيب.

العام الدراسي الرسمي: 4 أيام تدريس فقط!

0

هذا العام، لن يعود الواقع التعليمي في القطاع الرسمي إلى ما كان عليه قبل كورونا والأزمة الاقتصادية، كما أوصت منظمة اليونسكو والجهات التربوية، وفقاً لتقارير الخبراء بشأن الفاقد التعليمي، إذ طرحت روابط الأساتذة والمعلمين في مشاوراتها مع وزارة التربية تغطية أربعة أيام تدريس في الأسبوع فقط كي يتسنى للأستاذ البحث عن موارد إضافية خارج التعليم الرسمي، في مقابل المطالبة بمضاعفة بدل الإنتاجية لبدء عام دراسي طبيعي خالٍ من الإضرابات، مع الاختلاف في مواعيد بدء التسجيل والأعمال التحضيرية بين التعليمين الأساسي والثانوي.وبدا أن المشاورات استندت مرة جديدة إلى الالتفاف على وضع الأستاذ، واعتماد مبدأ الحلول المجتزأة غير الجذرية (إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة)، بما ينسجم مع شروط الجهات المالية المانحة التي تضغط لتسيير المدارس بأقل الأكلاف الممكنة.
وتمسّكت رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي، بحسب أمين سر الرابطة حيدر خليفة، بطلب مضاعفة بدل الإنتاجية «من دون أن يعني ذلك مضاعفته مرتين فقط أي 600 دولار بدلاً من 300 دولار، إنما المطلوب مراعاة التمييز بين الفئات الوظيفية، أي أن يكون بدل الإنتاجية في التعليم الثانوي مختلفاً عن التعليم الأساسي ويقترب من التعليم الجامعي».
التعليم الثانوي: لمضاعفة بدل الإنتاجية أكثر من مرتين

وفيما «تنتظر الرابطة أجوبة إيجابية وترجمة طروحاتها في مجلس الوزراء»، طالبت ببدء التسجيل والأعمال التحضيرية بعد منتصف أيلول، على أن يبدأ العام الدراسي الجديد في أوائل تشرين الأول.
أما في التعليم الأساسي الرسمي، فيُتوقع أن يبدأ التسجيل في 9 أيلول والعام الدراسي في الأسبوع الأخير منه. وأوضح رئيس رابطة المعلمين في التعليم الأساسي، حسين جواد، أن الفارق بين 5 أيام تعليم (30 حصة) و4 أيام تعليم (28 حصة) لا يتجاوز حصتين، علماً أن تلامذة التعليم الرسمي يُدرَّسون 26 حصة في الأسبوع لعدم وجود معلمين لمادتي الفنون والرياضة في غالبية المدارس. لكن تجدر الإشارة إلى أن مدة الحصة التعليمية قبل الأزمة كانت 55 دقيقة وليس 45 دقيقة كما هي اليوم.

وحول بدل الإنتاجية طالبت الرابطة بأن يكون 600 دولار. أما في ما يتعلق بالكتاب المدرسي الرسمي هذا العام، فقد استبعد جواد أن يطبع المركز التربوي الكتاب المدرسي للأسباب نفسها كما في السنوات السابقة، ومنها عزوف دور النشر عن المشاركة في مناقصة الكتاب التي يطلقها المركز.

لبنان يستعد للحرب.. القطاع الصحّي جاهز للأسوأ

0

يمضي لبنان في الاستعدادات لحرب واسعة بين إسرائيل و”حزب الله”. يصعب التنبّؤ بطبيعة سيناريو حرب 2024 الكبيرة، في حال حصولها. قد لا يجوز تشبيهها نظرياً بحرب تموز لتبدّل طبيعة قدرات الحزب الصاروخية التي أعلن عنها مراراً والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة، ولا بحرب غزة نظراً للظروف الموضوعية والطبيعية التي تحكم لبنان.

تبقى محاكاة الأسوأ سبيلاً من ضمن الإمكانيات المستطاعة، وهنا يبرز استنفار القطاع الصحي والاستشفائي تحضيراً لأيّ تقطع لأوصال البلاد، وللتعامل مع الإصابات والضحايا.

التقينا أمس وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال الدكتور فراس الأبيض الذي يعقد اجتماعات متتالية في الآونة الأخيرة مع ممثلين من النقابات والمستشفيات والقطاعات الإسعافية والجهات المانحة من ضمن تحضيرات خطط الطوارئ.

وقد تسلّم شحنة مساعدات طارئة من “منظمة الصحة العالمية” للبنان بزنة 32 طناً من المستلزمات الطبية والأدوية المخصصة لمعالجة إصابات الحرب، على أن تليها شحنات أخرى مرتقبة.

يكرّر وزير الصحة الموقف الرافض للحرب والداعي لوقف إطلاق النار، مؤكداً مرونة وجهوزية القطاع الصحي للأسوأ. أما الرسالة-الصرخة فتتعلق بوضع النازحين الذين قد يكونون عرضة لآثار الحرب، وحتى الساعة لم تجب مفوّضية اللاجئين عن دورها والتزاماتها حيالهم.

يحكي الأبيض عن صمود القطاع الاستشفائي الخارج من أزمات متلاحقة، من الانهيار الاقتصادي وجائحة كورونا وانفجار المرفأ وهجرة الكوادر البشرية، مشدداً على اليقين بأن استثمار لبنان في هذا القطاع على مدى عقود أنتج قدرة على التعامل مع أصعب الظروف، مستعيداً إخلاء مستشفيات في 4 آب وغيرها من المحطات.

لكن هل تحاكي هذه الجهوزية سيناريو حرب تموز أم غزة؟ يجيب: “نجهز لأسوأ السيناريوهات، ووضعنا مختلف عن غزة حيث من المتوقع أن يجد الغذاء والمستلزمات الأخرى طريقها. فغزة قطاع صغير يحيط به الكيان الاسرائيلي من الجهات كافة بخلاف وضع لبنان الجغرافي”.

وهل يحتمل القطاع الصحي المنهك منذ 2019، وقوع حرب كبيرة؟ يبدي أبيض إعجابه بالقدرة على المرونة والاستجابة لنداء الواجب، مستعيداً أن “الاعتداء في الضاحية أصاب أيضاً مستشفى بهمن، ورغم الأضرار استقبل ما يزيد عن 60 جريحاً، علماً بأن 3 مستشفيات حكومية في الجنوب في دائرة المواجهة، وسقط شهيد من العاملين في مستشفى ميس الجبل”.

ويتحدث عن جزء من الخطط “التي عملنا عليها فقمنا بتدريبات على إخلاء المستشفيات. لدينا 150 مستشفى قمنا بعمليات محاكاة وتدريبات فيها لسقوط الجرحى والإخلاءات، على سبيل المثال لمرضى غسل الكلى وكيفية تحويلهم الى مستشفيات في مناطق آمنة”.

يؤكد ثابتة وجود مخزون كافٍ من الاحتياجات الطبية لأربعة أشهر في حال عدم التمكن من الاستيراد.

أما شحنة منظمة الصحة العالمية، فهي “شحنة من شحنات. وقد وزعت “الصحة” ما يقرب من مئة طن مستلزمات على المستشفيات ونقدّر التجاوب من شركائنا الدوليين. ومن المهم أن نطلق صرخة في ما يتعلق بالنازحين حيث التغطية المطلوبة التي تقع على عاتق مفوضية اللاجئين لا تزال دون المطلوب ولا وضوح حول واجباتها. وهنا لا يمكن أن تقع المسؤولية على لبنان وحده، وعلى الأمم المتحدة القيام بواجباتها في ما خص النازحين الذين يمثلون ثلث سكان لبنان إذا طالتهم الاعتداءات، علماً أننا نحاول العمل مع الجهات المعنية على ربطهم بمراكز الرعاية الأولية وتعزيز مفهوم العيادات النقالة”.

ولا شك في أن مرضى السرطان الذين يعانون من انقطاع الأدوية مراراً، هم في دائرة المخاوف في حال اندلاع حرب، وهنا يرى الأبيض أنه بعد المناقصة الأخيرة التي أجرتها الوزارة، “بات الاعتماد على مدى عام، وهناك كمية كبيرة إما وصلت أو في طريقها. وفي الفترة الأخيرة تمكنّا من تلبية عدد كبير من المرضى مقارنة بالفترة السابقة، ومع وصول الأدوية المرتقب سيكون وضعهم أفضل”.

“سلسلة رواتب” جديدة في الضمان

0

أصدر رئيس مجلس إدارة الضمان الاجتماعي بالتكليف غازي يحيى، تكليفاً للجنة الفنية يطلب منها «إعداد دراسة حديثة لسلسلة رتب ورواتب جديدة في الصندوق»، مشيراً إلى ضرورة أن يكون على أساس «المعايير العلمية، والتوصيف الوظيفي»، وأن يتم ذلك بالتعاون «مع إدارة الضمان تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب».أتى هذا التكليف إثر جلسة لمجلس الإدارة تبيّن فيها أن هناك رفض من بعض أعضاء المجلس لآلية الزيادات التي تقترحها الإدارة بشكل استنسابي في الضمان، فضلاً عن رأي للجنة الفنية يشير إلى أن معالجة أوضاع المستخدمين يجب أن يتم عبر طريق علمي يعالج كل السلسلة بدلاً من التعامل معها بواسطة «الترقيع». فقد سبق أن رفضت اللجنة اقتراح إدارة الضمان لتصحيح الرواتب والذي يضيف مبلغاً مقطوعاً على الراتب بناءً على سنوات الخبرة. وتراوح المبلغ المقترح من الإدارة لإضافته من مليون ليرة للمدير العام، و800 ألف ليرة لرئيس اللجنة الفنية، و400 ألف ليرة للمستخدمين، و140 ألفاً للمياومين. وأكّدت اللجنة خلال الاجتماع على كتاب نقابة مستخدمي الصندوق الذي يطالب فيه بـ«إعداد سلسلة رتب ورواتب جديدة للمستخدمين والعاملين في الضمان».

وفي كتاب اللجنة الفنية الذي ردّت فيه على مقترح الإدارة، استغربت «عدم شرح الإدارة الآلية المعتمدة لاحتساب الزيادات، كما أنّ واضعي المقترح لم يراعوا الفئات الوظيفية للمستخدمين»، ورأت في تفاوت المبلغ المقطوع بين كلّ من رئيس مجلس الإدارة ورئيس اللجنة الفنية، وبين المستخدمين، «تمييزاً، ومخالفةً لمبادئ العدالة والإنصاف»، وطلبت اعتماد مبدأ «المساواة في زيادة الرواتب»، والعودة إلى القاعدة العامة التي تقول «الراتب للوظيفة وليس للموظف». كما أشارت إلى أنّ احتساب زيادة 800 ألف ليرة شهرياً لرئيس اللجنة الفنية بالتكليف مخالف للمادة 44، الفقرة 3، التي تنص على «تقاضي الوكيل تعويضاً يوازي نصف الفرق بين راتبه، وراتب الدرجة الأخيرة من فئة الوظيفة التي يشغلها بالوكالة».

لذا، طلبت اللجنة الفنية وضع سلسلة رتب ورواتب جديدة للضمان لأنّها «نظام شامل يتضمن عناصر تهدف إلى إدارة الموارد البشرية بشكل فعال، وتوفير هيكل متكامل للرواتب والمزايا والترقيات»، وتساعد في «تحفيز المستخدمين، والاحتفاظ بهم عبر تقديم مكافآت وترقيات مستحقة».

البطريرك غاضب…مهزلة الامتحانات الرسمية برسم القضاء

0

بعد أكثر من 10 أيام على صدور نتائج امتحانات الثانوية العامة، تواصل وزارة التربية تجاهل كل ما أثير في الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي من شبهات حول الاستحقاق، إذ لم يتخذ الوزير عباس الحلبي أي تدبير كإحالة الملف إلى التفتيش المركزي أو القضاء، أو بالحد الأدنى فتح تحقيق في الشوائب الموثّقة بالأدلة والمستندات التي تطعن في النتائج، والتي أودعتها مديرة الإرشاد والتوجيه هيلدا خوري الوزارة بعدما كلّفها الحلبي شفهياً مساعدة دائرة الامتحانات في إدارة الاستحقاق. ووفق مصادر مطّلعة، تركّزت مهمة خوري على المداومة في مركز المدرسة النموذجية في بئر حسن، حتى منتصف الليل، لمتابعة فريق وحدة المعلوماتية المشارك في الامتحانات، والذي ضمّ مقربين من مدير الوحدة السابق المُقال توفيق كرم، على خلفية عدم الثقة بشفافية عمل الوحدة.ومن الشوائب المثيرة للجدل التي تخللت الامتحانات تسريب عدد من المسابقات على مواقع التواصل الاجتماعي، وقرار تعديل تثقيل مادة الرياضيات من 50 إلى 30 من دون مرسوم في مجلس الوزراء، وقرار التمييز في إعطاء علامة الاستلحاق في غياب الهيئة الإدارية للجنة الفاحصة، واختيار مشرفين إداريين وتربويين في مراكز تصحيح الامتحانات بناءً على اعتبارات سياسية وتنفيعية وشخصية.

أما في ما يتعلق بالمرشحين من ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد رُصدت حالات موثّقة من بينها عدم إحضار مساعدين لبعض الطلاب في الثانويات الرسمية ولا سيما في اليوم الأول رغم أن في حوزتهم تقارير طبية تثبت حاجتهم إلى قراء وكُتّاب، ما أدى إلى رسوبهم. ويروي طلاب من هؤلاء عن تعرضهم وأهاليهم لإهانات من موظفين مسؤولين عن هذا الملف في الوزارة.

أما في ما يتعلق بالرابط الذي عمّمه المدير العام للتربية عماد الأشقر لتقديم المراجعات والطعن في العلامات فقد تبيّن أنه شكلي، ولا يتجاوز التأكد من نقل العلامة من «البورديرو»، وتبلّغ عدد من الطلاب المراجعين بأن علاماتهم صحيحة من دون إعادة تصحيح المسابقات.

تكافؤ الفرص والإنصاف هما ما يطلبه ممتحنو عام 2024 الذين لا يريدون أن يتكرر ما حصل مع أقرانهم عام 2011، عندما تسرّبت أسئلة مسابقة مادة الاجتماع وأجوبتها، بخط اليد، إلى الممتحنين، في خرق غير مسبوق هزّ دائرة الامتحانات الرسمية، ما دعا وزير التربية آنذاك، حسان دياب، إلى إحالة الملف إلى التفتيش التربوي. وتبيّن، يومها، أن التسريب، وإن كان محدوداً، وقع أثناء إعداد المسابقة، من داخل الوزارة من دون الكشف عن هوية المسرّب، وطويت الصفحة بتسلّم الوزير تقريراً من التفتيش في كانون الثاني 2012 يتضمن توصيات بإعادة النظر في تأليف اللجنة الفاحصة المكلّفة وتزويد مقر وضع الأسئلة بمزيد من أجهزة التشويش على الهواتف الخلوية، ونصب مزيد من الكاميرات، إضافة إلى تأمين مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين الذين قد يكونون نجحوا نتيجة عملية التسريب، والراسبين في المادة موضوع التحقيق، وهو ما لم يتحقق، لعدم وصول التحقيق إلى خواتيمه.

بعد 13 عاماً، وبعد اختراق البريد الإلكتروني الخاص بمدير وحدة المعلوماتية السابق، توفيق كرم، تبيّن أن الأخير أجرى scan في الوزارة لكل مسابقات 2011 وسرّبها، عبر إيميله الخاص، قبل نصف ساعة من موعد الامتحان الأول. وفي العام نفسه، سرّب كرم علامات عدد من المرشحين قبل صدورها إلى أمل شعبان التي لم تكن يومها تشغل أي منصب في الامتحانات، وإلى موظفين آخرين في الوزارة. كل هذه المعطيات هي بمثابة إخبار للنيابة العامة التمييزية التي يُنتظر أن تتحرك لإعادة الحقوق إلى أصحابها.

البطريرك غاضب من الامتحانات
تغيّر موقف البطريرك الماروني، بشارة الراعي، من الامتحانات الرسمية، قبل النتائج وبعدها. فبعدما هنّأ وزير التربية عباس الحلبي على «إنجاز» الاستحقاق وأهمية الحفاظ على الشهادة الرسمية، انتقد أول من أمس «مهزلة الامتحانات الرسمية التي أظهرت مدى التفشي الهائل للفساد والإخفاق التام في إدارة الامتحانات»، مشيراً إلى أن «الإنحطاط، الذي أصاب الدولة يطاول القطاع التربويّ بشكلٍ كارثيّ، من خلال محاولات إقصاء شريحة أساسيّة عن إدارة العمليّة التربويّة كان لها تأثيرها، عبر التاريخ، في تمايز هذا القطاع الذي جعل العديد من أهالي البلدان المجاورة يختارون مدرسة لبنان وجامعته لتربية أولادهم».

ولم يوضح الراعي الأسباب التي دفعته إلى تغيير موقفه، ما يفتح الباب على تساؤلات عدة الا ان المكتب الاعلامي في الوزارة اعتبر أن كلام الراعي «يخلق بلبلة والتباسات في الأوساط اللبنانية، وهو موجه إلى كل مكونات القطاع التربوي، وما بذله الأساتذة من تضحيات خلال مساهمتهم بالمراقبة والتصحيح». واستنكر الحديث عن محاولات إقصاء شريحة أساسية عن إدارة العملية التربوية، لكون «الجميع يشهد على ابعاد وزير التربية محاولات التدخل السياسي والاستئثار بالقرار عن الامتحانات».

الوزارة غير متعاونة
رفض المدير العام للتربية عماد الأشقر أمس استقبال عدد من أهالي الطلاب الذين حضروا إلى الوزارة للمراجعة في نتائج الامتحانات الرسمية، المشكوك في أمرها بالنسبة إليهم. وجرى، وفق مصادر الأهالي، احتجاز الطلاب لمعرفة المسؤول عن تصوير فيديوهات من داخل الوزارة ترصد النقاش الذي دار بين الأهالي والمدير العام.