دياب يفرّط في الدعم الفرنسي والأوروبيون يشكون انقلابه على قراراته

0

قال مصدر أوروبي رفيع في بيروت إن رئيس الحكومة حسان دياب أخطأ في تعاطيه مع وزير الخارجية الفرنسية جان إيف لودريان، باتهامه بأن لديه «معلومات منقوصة» حول الإصلاحات التي أنجزتها حكومته وكان الأفضل له احتضان الموقف الفرنسي الداعم للبنان لوقف الانهيار المالي والاقتصادي، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن التحذيرات التي أطلقها في لقاءاته مع أركان الدولة لمنع الانزلاق نحو الهاوية جاءت في محلها وتعبّر عن واقع الحال الذي وصل إليه البلد، وهذا باعتراف الموالاة قبل المعارضة.

وكشف المصدر الأوروبي، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه يجهل الأسباب الكامنة وراء الأجواء السلبية التي سادت لقاء لودريان مع دياب، وسأل: ما مصلحة الأخير في التفريط بالدور الذي تلعبه باريس لإنقاذ لبنان، خصوصاً أنها نجحت في إقناع دول الاتحاد الأوروبي بضرورة إعطاء فرصة لهذه الحكومة قد تكون الأخيرة لإنقاذ لبنان، مع أنها تأخذ على هذه الحكومة كغيرها من الحكومات السابقة عدم التزامها بما ورد في البيانات الوزارية بسياسة النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الحروب الدائرة في المنطقة.

وأكد المصدر نفسه أن باريس لم تترك مناسبة إلا وتواصلت فيها مع الدول العربية القادرة، متمنّية عليها الوقوف إلى جانب لبنان ومساعدته للنهوض من أزماته المالية والاقتصادية، خصوصاً أن هذه الدول شاركت في مؤتمر «سيدر» ومن حقها التريُّث في مساعدة لبنان لانحيازه إلى جانب «محور الممانعة» الذي تتزعّمه إيران بدلاً من التزامه الحياد. ورأى أن باريس سعت إلى التمايز في موقفها عن الولايات المتحدة واستمرت في مساعيها لتشكيل لوبي أوروبي لإعطاء فرصة للحكومة علّها تستجيب لدفتر الشروط للتفاوض مع صندوق النقد الدولي لكنها أغرقت نفسها في متاهات حالت دون الدخول في مفاوضات جدية، وهذا ما أزعج لودريان الذي لم يُخفِ توجيهه انتقادات قاسية للحكومة.

وقال المصدر الأوروبي إن لودريان فوجئ بهذا الكم من الحضور الوزاري والاستشاري الذي شارك في اللقاء الذي عُقد مع دياب بدلاً من أن يستبقه بخلوة ثنائية، وأشار إلى أن السفير الفرنسي برنار فوشيه في بيروت أُصيب بخيبة أمل وفوجئ برد فعل رئيس الحكومة الذي لم يكن مضطراً إلى التفريط بالدور المميز لباريس من جهة وبتوجيه صفعة إلى فوشيه رغم الدور الذي قام به الأخير لتزخيم التواصل الإيجابي بين بيروت وباريس.

وتوقف المصدر الأوروبي أمام الانتفاضة التي قام بها دياب برفضه المحاصصة في التعيينات وبعدم موافقته على إنشاء معمل لتوليد الكهرباء في سلعاتا وإدراجه كأولوية في الخطة لإعادة تأهيل القطاع، وقال: «تعاملنا بإيجابية مع موقفه لكنه سرعان ما انقلب على ما التزم به أمام مجلس الوزراء وانصاع لطلب جبران باسيل، وهذا ما شكّل انتكاسة لدول الاتحاد الأوروبي».

وأضاف أن دياب يحرص على أن يشارك أحد أبرز مستشاريه في الاجتماعات التي يعقدها بناءً على طلبه، خصوصاً أنه يبادر إلى التحدث في مستهل معظم هذه الاجتماعات، ما يؤدي إلى اقتصار معظمها على تبادل الآراء من دون الدخول في صلب الموضوع الذي استدعى مثل هذه اللقاءات بإصرار من دياب.

واعتبر أن واحدة من المشكلات لدى دياب تكمن في تقلّبه في مواقفه، وهذا ما تبيّن من خلال هجومه على السفيرة الأميركية دوروثي شيا، قبل أن يتصالح معها ويدعوها لتناول الغداء إلى مائدته، وقال إن هذا الأمر انسحب على اجتماعه مع لودريان الذي تخلله اشتباك سياسي قبل أن يعاود دياب إلى تطويقه بقوله أمام طاقم السفارة الفرنسية الذي استقبله في غياب فوشيه إن لقاءه لودريان يأتي في سياق تعميق العلاقات بين البلدين.

صفير: طلب رد الأموال المحولة للخارج “حرتقة سياسية”

0

قال رئيس جمعية المصارف سليم صفير أن الظرف الحالي “ليس وقت المحاسبة بل وقت النهضة وإطفاء الحريق، وعلينا إعادة بناء الثقة قبل أي شيء”، ونفى أن تكون الجمعية هددت بالانسحاب من المناقشات مع الحكومة حول خطتها الاقتصادية التي قال إنها “بلا رؤية بل هي خطة إفلاس للمصارف وللبنك المركزي والتخلف عن دفع ودائع الزبائن”.

وقال صفير في حديث لـ”نداء الوطن” إن اقتراح الصندوق السيادي من المصارف لا يهدف إلى الاستحواذ على أصول الدولة، بل لإعادة التوازن والثقة للمستثمرين بأن أموالهم موجودة، مستبعداً اشتراك المصارف والأحزاب والسياسيين في إدارة الصندوق.

واعتبر أن في الأزمة التي يمر فيها لبنان “ليس الأوان لمن لم ينجح سابقا في حياته لنجربه”، مشدداً على أن الاقتصاد كان في الأزمات السابقة محيداً عن الخلافات السياسية ولم يسبق أن تهجم السياسيون على مصرف لبنان كما يفعلون الآن.

وقال صفير عن مناقشات خطة التعافي الاقتصادي التي تناقشها المصارف مع الحكومة إن “الأهم وجود هدف لأي خطة لأن فاتورة نجاحها أو فشلها ستنعكس في مستقبل لبنان. للمرة الأولى ندخل في أزمة كهذه. عشنا أزمات كثيرة منذ 1967 حين أفلس بنك إنترا، وخرجنا منها، لكن لم يمر في أي من أزماته بقلة الثقة بالوطن وبمصرف لبنان وبالقطاع المصرفي، بل عاش أزماته في شكل طبيعي وكانت الحكومات ومصرف لبنان والمصارف متكافلة للنهوض، إلا هذه المرة”.

لا رؤية اقتصادية في الخطة

أضاف: “لدينا أزمة ثقة ولّدت الأزمة المالية حين تخلف لبنان عن دفع سندات يورو بوندز، فيما كانت لديه قدرة مالية نقدية توازي 32 مليار دولار نقداً و16 مليار قيمة الذهب وقرابة 3-4 مليارات استثمارات دولية. هكذا وصلنا إلى ما نحن عليه. لم تصل البطالة والمشاكل المالية في المؤسسات سابقاً إلى ما بلغته. مع التعمّق في الخطة التي وضعتها الحكومة لا نجد رؤية بل إفلاس للمصارف وللبنك المركزي والتخلف عن دفع ودائع الزبائن، والسؤال هو ما هو الهدف وكيف نعطي أملاً للجيل الجديد والمتخرجين من الجامعات ومن بدأوا حياتهم المهنية والمستثمر الذي نجهد لدعوته كي يأتي إلينا؟ لا يجوز أن تكون أي خطة بلا هدف، لتحسين الوضع بدلاً من تراجعه. الخطة رُفضت من الشعب والقطاع الخاص، الذي مضت 5 أشهر- لا نعرف إلى متى تستمر- ونحن عاطلون عن العمل. ثم قررت الحكومة الذهاب إلى صندوق النقد الدولي على الطريقة اللبنانية، وهناك فريق كبير انتقد اللجوء إلى الصندوق، الذي قال اتفقوا مع بعضكم وليس شغلنا أن نحل خلافاتكم”.

وقال صفير لـ”نداء الوطن”: “الخلاف على الذهاب لصندوق النقد لم يعالج بعد، فيما الخلاف على الأرقام هو على الرؤية لأن للرقم تفسير، فهو يحكي عن ذاته وله تداعيات. النواب انتقدوا الخطة والأرقام لأن الأمور مترابطة وهناك فرق بين خسارة تفلّس بلد وأخرى تنقذه وتنهض به. والرقم المخيف يُدخل البلد في مرحلة عجز لفترة طويلة مالياً واقتصادياً كأننا نقول للجيل الجديد إن لا مستقبل لكم في البلد وابحثوا عن غيره، لأننا نقفل الطريق على الفريق الذي ساعد لبنان على الانتعاش تاريخياً. نحتاج إلى إبقاء البلد مفتوحاً للمستثمرين لبنانيين أو محبين. لبنان كسب سابقاً ثقة المستثمر والآن يريدون حرمانه من الثقة التي هي الوديعة. ماذا يبقى؟ نحن بلد صغير فيه 6 مليون شخص يجب أن يعيشوا بطريقة مقبولة وإلا نكون نقول لهم هذا البحر من أمامكم”.

“حرقوا لنا الثقة”

وعما آل إليه الحوار مع الحكومة قال صفير: “بدلاً من توحيد الفرقاء بفريق لهدف واحد لإعادة إطلاق البلد – ولدينا القدرة العقلية والمالية لذلك، لكن علينا إعادة بناء الثقة، التي هي أساس كل شيء – حرقوا لنا الثقة التي كانت موجودة وصار المودعون يريدون سحب أموالهم في يوم واحد، وهذا يعني أن لا ثقة. استطعنا جلب 200 مليار دولار إلى لبنان (سابقاً)، لأنه ربح ثقة الناس. النظرة القائمة حالياً هي أنكم لا تحتاجون 200 مليار دولار. قلّصوا حجمكم ودخلكم الوطني وعودوا لتعيشوا حياة فقر، واشتروا قمح وسكر ورز في انتظار الترياق من السماء. لا يجوز التفكير هكذا في القرن ال21. لدينا قطاع مصرفي ناجح تاريخيا وموجود في 33 بلد، لا يجوز التصويب عليه وتهديمه وقتل الثقة به”.

“ليس أوان تجربة من لم ينجح”

ويرى أنه “قبل التفاوض مع الصندوق علينا إعادة خلق الثقة الداخلية بين المطلوب منهم إقامة نظام اقتصادي جديد. ومن لم ينجح سابقاً في حياته ليس الآن أوان تجربته وإعطائه فرصة للنجاح مجدداً. لدينا أناس كثر ناجحين ، يجب أن يجلسوا حول الطاولة. وكل من لم يحقق شيئا في السابق ليس وقته الآن. البلد مبني على أكتاف المستثمرين ولدينا كثر خلاقين وأوادم. علينا أن نقلع عن أن “نقوّص” على بعضنا ونكسر ظهر الناجح. والآن ليس وقت المحاسبة بل وقت النهضة. لا يجوز الذهاب إلى مؤسسة عالمية ونحن نتخبط. لطالما كان البلد مقسوماً سياسياً لكن الاقتصاد كان موحداً. فلنذهب بفكرة اقتصادية، وليس عمل السياسيين القيام بذلك”. وينفي صفير أن تكون الجمعية هددت بالانسحاب من المناقشات مع الحكومة و “يدنا ممدودة من اليوم الأول”.

وعما إذا وافقت جمعية المصارف على تخفيض اللجنة النيابية للتحقق أرقام الخسائر إلى النصف قال صفير: ” كنا فريقاً في اللجنة التي مع مصرف لبنان ووزارة المال بمن فيهم المستشارين، وعملت في جو وطني موحد، بوجود نواب من كل الأفرقاء السياسيين كانوا بصوت واحد، من دون وضع اللوم على فلان أو فلان، وتوصلوا إلى أرقام مقبولة. نحن مع أرقام اللجنة النيابيةليس فقط لأنها واقعية، بل لأنها تخفف من مشاكلنا الداخلية وحيال الغريب”.

“غير صحيح أننا نريد أملاك الدولة”

وعن اقتراح الجمعية إنشاء الصندوق السيادي بقيمة 40 مليار دولار مقابل أملاك للدولة، أوضح صفير أن “ودائع الزبائن وُضعت في مصرف لبنان الذي هو مصرف المصارف وملك الدولة، والذي موّل الدولة خلال آخر 20 سنة ثم حصل العجز. طالما أن الدولة أم الصبي، هي من أنفق الأموال، ولديها أملاك، فلتنشئ صندوقاً بهدف إقامة توازن مرحلي مقابل الودائع التي نقصت، لإعادة الثقة لأصحابها بأنهم لم يخسروها. نضع موجودات ملك الدولة لإعادة الثقة والمستثمرين إلى البلد، ولنخلق دورة حياة اقتصادية جديدة. هذه الأملاك لن تتبخر، بل تبقى ملك الدولة. يجب أن تكون بإدارة مستقلة لنتأكد بأنها تديرها بطريقة علمية”.

وعن أن المصارف تريد التصرف بهذه الأملاك والاستحواذ عليها مقابل ديون الدولة لصالحها قال: “غير صحيح على الإطلاق.لا نريد مد يدنا والتصرف بها أبداً. نريد إقامة توازن بين الأموال التي صرفت والتي هي ودائع الناس، لإعادة الثقة من قبل من يضع وديعة في لبنان، بأن أمواله لم تتبخر. لا. نحن لا نريد وضع يدنا على أي شيء”.

وعن المطروح بالنسبة إلى هذه الأملاك قال صفير لـ”نداء الوطن”: “ليس ضرورياً أن تكون أملاكاً، بل موجودات وأصول مثل المطار والمرفأ وشركات الخلوي والأملاك البحرية…تضعها في الصندوق وتبقى ملكها. الدولة أنفقت من أموال امودعين ما يوازي 40 – 50 مليار دولار، وعليها أن تظهر حسن نية لتخلق مجدداً ثقة عند المواطن اللبناني الذي أنفقت ماله. وقد لا تكون بالضرورة بقيمة 40 مليار، بل الرقم الذي يعيد الثقة والذي يبقى ملك الدولة. إدارته تكون مستقلة حتى تتمكن من إدارته بطريقة سليمة”.

لا اشتراك للمصارف والأحزاب في الصندوق

وعما إذا تشارك المصارف فيها، قال” لا. لا المصارف ولا رجال السياسة ولا الأحزاب ولا مصرف لبنان. إما إدارة أجنبية متخصصة، أو من الذين لا غبار عليهم ونجحوا في حياتهم المهنية، ويتحملون المسؤولية أمام الشعب، وما قيل أننا نريد الاكتتاب في هذا الصندوق تفكير خاطئ. الصندوق هو تعهد بالمسؤولية الائتمانية من الدولة، لإعادة ثقة المودع والمستثمر، تقول فيه الدولة أنا أنفقت أموالكم لكن نيتي صافية وإنشاء الله الوقت يساعدنا لردها”.

وعن آلية رد الأموال أشار إلى أنه يفترض أن يكون هناك مردود من الصندوق، بدلاً من أن يدخل إلى حساب الدولة، يمول خسارة مصرف لبنان التي هي ودائع المستثمرين، وإذا حصلت خصخصة، فإن ما ينتج منها يعوض الخسائر التي أنفقتها الدولة”.

ألا يعني ذلك التصرف بأموال الدولة لمصلحة المصرف لبنان والمصارف؟ يجيب صفير: ” وزارة المالية أهدرت أموال المودعين وأنفقتها ويجب أن تردها بطريقة أو بأخرى”.

“الدولة تستعمل ما تبقى من أموال المودعين”

لكن الأفكار المطروحة حول مردود أصول الدولة مثل الأملاك البحرية والخلوي والخصخصة، كانت مطروحة لخفض عجز الموازنة، واقتراحكم أن تتحول لرد أموال المودعين، وبالتالي عجز الخزينة سيستمر أجاب: “الدولة لا يمكنها الاستمرار على هذا الشكل. قبل دقائق اتصلوا بي لأن وزارة المال تريد منا تأمين الأموال النقدية لدفع رواتب المتعاقدين خلال الأعياد. هذه كلها من ودائع الزبائن، لأن الدولة لم يعد لديها مال. رواتب موظفي الدولة والمتعاقدين ومصاريف الوزارات كلها تأتي مما تبقى من أموال المودعين في مصرف لبنان. هذه الأموال يجب ردها حتى لا تنفّذ “هيركات” على أموال المودعين. هم يقولون لا نريد تطبيق هيركات على المودعين، لتشجيع اللبناني في الخارج على إيداع أموال في لبنان. ألا يجب ترميم الثقة؟ هذا الصندوق لن يكفي مدخوله لدفع ال40- 50 مليار دولار التي صرفها الشباب خلال 20—25 سنة، لكنه يعيد الثقة للمودعين بأنها باقية ولا تسحبوها بيوم واحد. استخدموها تدريجياً حتى نكون أمّنا مداخيل. وإذا جاءت فرصة للخصخصة حتى تتمكن من تقصير تلك المدة لماذا لا؟ يجب إيجاد صيغة مقبولة من الجميع من ناحية المردود وليس من وجهة النظر السياسية. هم يقولون لا نريدكم أن تبيعوا أصول الدولة. قلت للرئيس ميشال عون اليوم (الأربعاء) بأن الدولة ليست فريقاً بل هي سيدة على أرضها. فرنسا وإنكلترا احتاجتا سيولة، ففتحوا الحدود للممولين واشترى العرب معظم فنادق فرنسا ولندن. لم يتأثروا سلباً. الفندق الذي كان يدفع ضريبة كذا استرليني صار يدفع 500 مليون دولار. والدولة حين تريد، يمكنها تغيير القانون وتتخلص من المستثمرين الأجانب، فهم لم يشتروا الدولة بل أصولا على أرضها، التي لها السيادة عليها. يجب أن نتعاطى بهذه العقلية وإلا لن نخرج من الحفرة. فالدولة صاحب القانون وهي التي تشرع، وحين تخصخص الدولة شيئا يمكنها استعادته. كل ما يعيد بناء الثقة يجب القيام به. آلية إنشاء الصندوق التقنية يجب أن تتمتع بالليونة”.

سئل: لكن بالخصخصة سيكون للمصارف دورها في الاستحواذ أيضا على قطاعات، أجاب: “كل ما يطمئن المستثمر لاستعادة الثقة يجب القيام به، بمعزل عن اللاعبين. إذا احتاجوا خدمة المصرف يكون حاضراً، وإذا لا فليكن. لا نريد شيئاً ولا نبحث عن دور نلعبه أكثر من المطلوب منا. هدفنا نمو الاقتصاد اللبناني”.

عن التفاوض مع صندوق النقد ومهلته، قال: “الصندوق مصرف دولي. وشرحت للرئيس عون بأني لمصرف حين يقول لي أحدهم الشركة الفلانية جيدة لماذا لا تعمل معها، أجيبهم أمنوا لي اجتماعاً معها وحين ألتقي بإدارتها وأرى أن الشركاء فيها مختلفون بين بعضهم أقول لهم حين تتفقون اتصلوا بي. هذا ما حصل مع صندوق النقد الذي قال لنا روحوا اتفقوا وارجعوا. لذلك أشدد على الثقة، التي إذا غابت ترتفع الفاتورة، أي تزداد المخاطر وثمنها يكون عالياً”.

“الكابيتال كونترول”

عن الكابيتال كونترول قال: “لامونا أننا أقفلنا في 17 تشرين الأول 10 أيام. يومها جئنا إلى مكاتبنا فتبلّغنا من مصرف لبنان أن أموالنا محجوزة لا يحق لنا سحبها. طلبنا الكابيتال كونترول أجابونا أنه سيأتينا خلال ساعات. عموماً حين تجمد أموالا تصدر فوراً كابيتال كونترول. عم 67 حين تعثر “إنترا”، صدر الكابيتال كونترول في 24 ساعة، بثلاثة أسطر. اطلعت الرئيس نبيه بري عليه. نحن ما زلنا ننتظر الكابيتال كونترول.

وعن استنسابية المصارف في التحويلات للطلاب في الخارج قال: “صحيح. إذا طلبت مني تحويل ألفين إسترليني إلى الخارج يجب أن يكون في حسابي لدى المصرف المراسل في الخارج هذا المبلغ لأن مصرف لبنان لا يقبل بتحويل أموالاً للخارج، في وقت لم يعد لنا مال في المصرف الأجنبي. كي أحول لك الألفي إسترليني يجب أن أشتريها من سوق الصرافين حيث سعر الدولار مثلاً 8 آلاف، في وقت السعر الرسمي 1500، والفرق سيدفعه المصرف. على كل ألف دولار نحوله ندفع ألفي دولار. المودع لا يدرك ذلك”.

وعن سبب عدم وجود أموال في الخارج قال صفير لـ”نداء الوطن”: “أنفقناها. دفعنا اعتماداتنا. حين حصلت الأزمة كانت المصارف تحتفظ ب 8 مليار في الخارج، وعلينا ديون للمصارف الأجنبية 9 مليار و800 مليون دولار. دفعنا ديوننا للمصارف الأجنبية حتى لا يحصل تعثر. واصلنا فتح اعتمادات ودفعناها من سندات الخزينة التي بعناها وشتمونا لأننا بعناها، حتى ندفع اعتماداتنا الخارجية. لم يعد لدينا مال في الخارج. كان هناك مليارين ونيف دولار في المصارف اللبنانية أودعتها بنوك سويسرية لزبائنها عندنا، لكسب الفائدة (حسابات ائتمانية) فرديناها لهذه البنوك”.

رسملة المصارف و”جيوبنا”

الأموال التي حولت الى الخارج بعد 17 تشرين سواء للمودعين ام لأصحاب المصارف إذا أعيد جزء منها ألا تلجم التدهور؟ أجاب: ” اذا كان في حسابك مليون دولار في لبنان حولت منها 500 ألف دولار إلى الخارج. إذا طلب منك مدير البنك أن تعيدها إلى لبنان، تتردد لأنك لا تضمن أن تسترجعها. الإخوان يفكرون بهذا الأمر وسئلت عنه عدة مرات. هذا تمنيات”.

ووصف صفير التحقيقات بمن ومتى حوّل أموالاً إلى الخارج بأنها “حرتقة مثل كل الحرتقات التي تحصل ولهذا فاتورة مستقبلية. كيف ترد الثقة إذا من حوّل 50 مليون دولار للخارج نضعه في السجن كي يعيد 25 مليوناً إلى البلد والقانون لا يجبره على بذلك؟”.

ماذا ستفعلون لإعادة رسملة المصارف؟ يقول صفير: “رسملة المصارف تتم بإقناع الناس بأن استثمارك يأتيك بمردود أمين. هم يقولون لنا اضربوا أيديكم على جيوبكم لتساعدوا في النهضة. قلنا لهم جيوبنا سبق أن استعملتموها، وطالما لا ثقة لا نقدر على الإتيان برساميل من الخارج، ونحن أموالنا خلصت. من يستثمر في مصرف يجب أن يكون لديه أهداف مختلفة عمن يشتري عقاراً، لأن الاستثمار في المصرف طويل الأمد، لا يمكن الدخول والخروج في أي وقت”.

في اليوم الثاني من الإقفال التام… إجراءات خاصة وتشدّد

0

يدخل لبنان صباح عيد الأضحى يومه الثاني من الإقفال التام والتشدّد بالإجراءات الوقائية، إثر الارتفاع غير المسبوق بعدد إصابات فيروس كورونا، التي وصلت منذ يومين إلى 182 في أعلى حصيلة منذ تفشي الوباء، ليرتفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 4205 حالات.

وأشارت “الشرق الاوسط” الى ان ارتفاع عدد الإصابات فرض إجراءات خاصة على صلاة العيد، منها الوضوء في المنزل واعتماد فحص الحرارة قبل دخول المسجد بعد التعقيم، ووضع الكمامات والقفازات، وإحضار سجادة صلاة خاصة بكل فرد، فضلاً عن التباعد داخل المسجد أثناء الخطبة والصلاة، وعدم المصافحة باليد، ومنع حضور كبار السن والنساء والأطفال والمرضى.

وعلى صعيد التشدّد بالإجراءات، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي أنها سجّلت 275 محضر ضبط بتاريخ 29 تموز الحالي، نتيجة مخالفة قرار وزير الداخلية والبلديات موزعة على المناطق كافة. وأشارت إلى أن “المخالفات التي تمّ تسجيلها توزّعت بين عدم وضع الكمامة، ومخالفة قرار التعبئة فيما خص النراجيل والتقارب الاجتماعي، إضافة إلى عدم الالتزام بتدابير الوقاية وتخفيف القدرة الاستيعابية لنسبة 50 في المئة”.

باريس مستاءة من طريقة التعاطي مع زيارة لودريان الأخيرة

0

كشفت المعلومات لـ”السياسة” الكويتية، أن لبنان تبلغ عبر القنوات الديبلوماسية استياء فرنسياً من تعاطي بعض المسؤولين مع زيارة وزير الخارجية جان ايف لودريان الأخيرة، في إشارة إلى ما نقل عن رئيس الحكومة حسان دياب عن الوزير الفرنسي، حيث علم أن الأخير غادر لبنان ممتعضاً مما سمعه من دياب، وقد وضع مسؤوليه في باريس في أجواء ما سمعه من آراء لبنانية لم تقنع المسؤولين الفرنسيين على الإطلاق .

وأشارت المعلومات إلى أن باريس مستاءة من التعثر في عملية الإصلاح في لبنان، والتي تعود إلى عدم وجود رغبة حقيقية من جانب أهل السلطة في هذا البلد بالسير في هذه العملية التي يحتاجها لبنان أكثر من أي وقت مضى، لإخراجه من أزمته الاقتصادية والمالية التي يمر بها، لأن صندوق النقد الدولي لا يمكن أن يقدم أي مساعدات للبنان، ما لم يقتنع بأنه جاد في موضوع الإصلاحات التي يجب أن تتقدم على أي أمر آخر.

وقالت مصادر متابعة لـ”الجريدة” الكويتية “انعدم حضور السفير الاجتماع في السراي رسالة إلى دياب تظهر الامتعاض الفرنسي منه”.

بالوقائع – الخلاف بين عون ودياب مع لودريان

0

كشفت مصادر ديبلوماسية واكبت زيارة وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الى لبنان تفاصيل النقاط الحساسة في محادثاته مع رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب وادت الى تفاعل الخلافات نحو الأسوأ واندفاع دياب لاتهام وزير الخارجية الفرنسية بانه غير مطلع على ماقامت به الحكومة اللبنانية، وقالت: “ان المحادثات التي جرت في البداية بين الرئيس عون والوزير لودريان تعثرت عندما طلب رئيس الجمهورية مساعدة فرنسا لمساعدة لبنان ليتمكن من حل الازمة المالية والاقتصادية التي يواجهها وتسريع تنفيذ قرارات مؤتمر سيدر”، فرد الوزير الفرنسي بالقول: “إن موقف بلاده بخصوص مساعدة لبنان معلن وقد تم إبلاغه مرارا للمسؤولين اللبنانيبن مباشرة وفي مناسبات عديدة والمرتكز على ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بسلة من الاصلاحات المطلوبة في العديد من القطاعات والادارات الرسمية التي تستنزف المالية العامة للدوله اللبنانية”.

وهنا ابلغ رئيس الجمهورية الوزير الفرنسي بان الدولة ستقوم بإجراء الاصلاحات البنيوية المطلوبة وباشرت القيام باقرار موضوع التدقيق الجنائي في مصرف لبنان واقرار تعيينات في بعض المناصب وذلك لمكافحة الفساد المستشري.

وهنا رد لودريان بالقول: “لقد مرت ثلاث سنوات ونحن نسمع منكم وعودا ووعودا بأنكم سوف تقومون بالاصلاحات اللازمة وعملت فرنسا ما في وسعها لانجاح مؤتمر سيدر لمساعدة لبنان ولكن ما زالت الوعود على حالها بلا تنفيذ”.

وهنا تضايق الرئيس عون من كلام ضيفه واكتفى بتكرار ماقامت به الحكومة مؤخرا من تعيينات ولم يستطيع تبرير عدم تنفيذ وعوده وانتهى اللقاء عند هذا الحد وبعبارات مجاملة شكلية ليس الا.

اما اللقاء ألذي فجر زيارة ألوزير الفرنسي بالكامل فكان مع رئيس الحكومة حسان دياب الذي حاول لدى وصول النقاش إلى موضوع الاصلاحات تقديم جردة بالتعيينات التي اقرتها الحكومة في مجلس إدارة الكهرباء وبعض المراكز المالية واصفا اياها بانها تحاكي مطالب الدول المشاركة بسيدر وغيره كشرط مسبق لمساعدة لبنان. وهنا تدخل الوزير الفرنسي، وقال لرئيس الحكومة: “ماقمتم به حتى الان ليس إلا خطوات خجولة لا ترقى الى مطلب الاصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة والتعيينات التي جرت معظمها على اساس المحاصصة بين المسؤولين لا تساعد على النهوض بالمؤسسة ووقف الهدر والاستنزاف، لافتا الى عدم اكتمال مجلس ادارة مؤسسة الكهرباء بتعيين رئيس جديد وتجنب تعيين الهيئة الناظمة للكهرباء حتى الآن والعمل لتعديل نظامها حتى تكون ملحقة بوزير الطاقة وتنفذ رغباته خلافا للمهمات الاساسية المنوطة بها للنهوض بالقطاع ككل. كما تساءل عن الاسباب التي تحول دون تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات ومثلها في مطار بيروت والإجراءات المطلوبة لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وغيرها.”

وتضيف المصادر إن رئيس الحكومة بدا متضايقا جدا من رئيس الدبلوماسية الفرنسية وحاول أكثر من مرة وصف ما قامت به حكومته بالإنجازات في موضوع الاصلاحات وغيرها، الا انه لودريان اجابه بالقول نحن لا نرى اي إنجازات في عملكم وما زلتم تدورون في مكانكم وتضيعون فرص الإنقاذ المتاحة لكم فيما تزداد الازمة حدة وتتضاعف معاناة اللبنانيين.

وهنا تقول المصادر ان دياب رد على محدثه بالقول، انا رئيس حكومة لبنان ولا اسمح لك باعطائي التعليمات فيما يجب القيام به. انا لست سعد الحريري لأنفذ تعليماتك.

وهنا تحدث لودريان وقال: “انا لا اعطي تعليمات لاحد ولا اسمح لنفسي بذلك واتيت لاقول لكم بكل وضوح ساعدوا انفسكم لنساعدكم. وبدون إجراء الاصلاحات من المستحيل الحصول على أي مساعدات، ان كان من خلال سيدر اوغيره.”

وهنا اريد ان أقول لك بكل احترام ان الحريري صديق لفرنسا وهو يمثل شريحة وازنة من اللبنانيين وتعاونا معه بكل إحترام لما فيه مصلحة لبنان وفرنسا.

وفي السياق، توقفت مصادرمطلعة عبر «اللواء» عند كلام ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش حول التأخير في اجراء الأصلاحات واكدت ان هذا الكلام ليس بجديد انما يتكرر من حين الى آخر، مشيرة الى ان ما هو اساسي هو خطوات تلامس الاصلاح بشكل لا يقبل الشك بعيدا عن اي تباين.

 ورأت المصادر ان لائحة الاصلاحات باتت معروفة ولم يعد مقبولا اصدار جزء خجول منها.

خيبة فرنسية من لبنان الجديد..والمسؤولون: ما نوع الإصلاحات التي يطلبونها؟

0

ما زال لبنان متأثراً بارتدادات وزير الخارجية الفرنسية الى بيروت. وعلى ما يقول مطلعون على تفاصيل الزيارة، فإنّ الفرنسيين “حضروا الى لبنان الذي كانوا يعرفونه، فصُدموا بلبنان جديد قائم على انقاض الجمال الماضي، محمول على سفينة توشك على الغرق، وعلى رأسه سلطة كشفتها الأزمة، وعرّت فريقها الحاكم بأكمله، ونزعت عنه آخر ورقة توت كان يستر بها قبائحه وعيوبه”.

الجديد حول الزيارة، هو تقييم الفرنسيين لزيارة وزير خارجيتهم الى بيروت، وقد تبلّغته المراجع الرسمية عبر القنوات الديبلوماسية من العاصمة الفرنسية

وعكس هذا التقييم “شعوراً بالخيبة، وشكوكاً في ان تبادر السلطة الحاكمة في لبنان الى اجراء الاصلاحات الانقاذية لهذا البلد، وهذا ما يزيد خوف الفرنسيين من ان ينتهي لبنان كدولة وكوطن”.

التقييم الفرنسي، الذي أمكن لـ”الجمهورية” ان تلتقط جانباً اساسياً منه، يؤكّد انّ “كل نوافذ وابواب المساعدات الدولية مقفلة امام لبنان، طالما الفريق الحاكم فيه لم يقدّر بعد حجم وضع بلدهم الكارثي، ومحجمٌ عن القيام بأبسط واجباته بتوفير علاج اصلاحي، يحرّف مسار لبنان عن وجهة السقوط الذي ينتظره”.

خلاصة التقييم، “انّ في لبنان كلاماً كثيراً، ووعوداً اكثر، ولا افعال حقيقية، وبالتالي، فإنّ الكرة في ملعب السلطة، والرمية الاخيرة في يدها، وكل كلام قيل امام الوزير لودريان عن نيات وعزم على تنفيذ اجراءات وخطوات واصلاحات ضرورية، يبقى شيكات بلا رصيد حتى يثبت العكس. وفي النهاية مفتاح باب المساعدات كان ولا يزال في يد السلطة في لبنان”.

حفظ .. استياء .. تفهّم

مقابل ذلك، كان تقييم رسمي لبناني للحضور الفرنسي في لبنان، فبحسب الأجواء التي وقفت عليها “الجمهورية”، انّ هذا التقييم انتهى الى الخلاصات الآتية:

اولاً، خيبة من حجم المساعدة الفرنسية المتواضعة لمؤسسات تربوية (15 مليون يورو). اذ كان المنتظر منها مساعدات اكبر.

ثانياً، تحفّظ شديد في موقع رئاسي، على “افراط” الوزير الفرنسي في احاطة وضع لبنان بنظرة سوداوية تشاؤمية، وتحميل السلطة الحالية مسؤولية ما حلّ بلبنان، واتهامها بتجاهل النصائح والمطالبات الدولية بإجراء الاصلاحات، ووضعها في خانة اللامبالاة، حينما قال “ساعدونا لكي نساعدكم”، غافلاً الجهود التي تبذلها لتجاوز الازمة ومصاعبها، وانّها مضت فعلاً في طريق الاصلاح خلافاً لما كان عليه الحال في الحقبات السابقة.

ثالثاً، استياء واضح في موقع آخر. فما تبدّى للجانب الحكومي، هو تجاهل لودريان الكلي والمتعمّد لما قامت به الحكومة من خطوات واصلاحات، مع انّ الحكومة نفسها سبق لها ان تلقّت قبل بضعة اسابيع، إشادات فرنسية مباشرة بما تقوم به. وخصوصاً حينما ابلغت الى الفرنسيين، سواء وزير الخارجية او ناظر “سيدر” السفير بيار دوكان، بخطة التعافي.

وعلى ما يُقال في هذا الموقع الرئاسي، انّه قبل وصول لودريان، تبلّغ الجانب الحكومي اجواء عن اتصالات من دول مساهمة بـ”سيدر” مع الفرنسيين تحث على السير فيه، كذلك اتصالات اوروبية مع الفرنسيين ايضاً لحثهم على اطلاق مبادرة تجاه لبنان. (سبق ذلك ما تسرّب عن مبادرة سيطلقها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تجاه لبنان) الّا انّ الجانب الحكومي فوجئ بأنّ لودريان كان سلبياً جدًا، وساق اتهامات كثيرة، فتمّت مواجهته بجدول مفصّل بكل ما قامت به الحكومة، وكان لافتاً للانتباه انّه بدا وكأنّه يسمع بها للمرة الاولى. وكان تأكيد على انّ الحكومة لا يمكن لها ان توافق على اعتبارها قولاً او ايحاء، بأنّها مقصّرة او مخلّة بواجباتها. ورئيس الحكومة اكّد للوزير الفرنسي ما حرفيته: “الاصلاحات التي نجريها، هي من اجل بلدنا وليس من اجل اي بلد آخر، لقد قامت الحكومة بواجباتها كاملة، واعدّت مجموعة كبيرة من مشاريع القوانين الاصلاحية واخذت مسارها الطبيعي الى مجلس النواب لاقرارها”. وحينما عبّر لودريان عن خشية من انتهاء لبنان كوطن، قال له رئيس الحكومة: “لبنان جسر بين الشرق والغرب، فاذا سقط لبنان، يسقط هذا الجسر، وكارثة على العالم لأنّه سيخسر قيمة انسانية وحضارية”.

ويجزم الجانب الحكومي، بأنّ “ثمة قراراً بالتضييق، مهما فعلت السلطة”، ويسأل: “مع كل خطوة اصلاحية يأتي البعض في الخارج، مؤيّداً من بعض الداخل، ويدرجها في خانة غير المقبولة وغير المقنعة ومجافية لمنطق الاصلاح، فأي اصلاح هو المقبول في نظرهم؟ وما هي الاصلاحات، أو بالاحرى ما هو نوع الإصلاحات التي يطلبونها؟ الحكومة تتعرّض للضغط القاسي، فقط لمجرّد الضغط، ولغايات يُخشى ان تكون كامنة تحت عنوان الاصلاحات، واكبر من قدرة الحكومة، ومن قدرة اصحاب تلك الغايات، على مقاربتها لحساسيتها اللبنانية والاقليمية والدولية”.

الحق علينا

رابعاً، تفهّم في موقع رئاسي ثالث، للصراحة التي قارب فيها الوزير لودريان الملف اللبناني والازمة الاقتصادية والمالية وأسبابها، وللنصائح التي أسديت من المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية، من دون ان تلقى استجابة من السلطة، والتي عاد وكرّرها، لتجنّب الكارثة.

وبحسب ما يقال في هذا الموقع الرئاسي فإننا “لا نسلّم بكلّ المآخذ التي سجّلها لودريان على الحكومة، خصوصاً لناحية تحميلها وحدها مسؤولية التسبّب بالأزمة من دون اي اشارة الى الحقبات الحكومية السابقة، ولكن يجب ان نعترف بأنّ الحق علينا، واننا فقدنا ثقة العالم وجعلناه يشكّ بنا ولا يصدقنا، نحن حوّلنا بلدنا الى جمهورية فساد بالكامل، ومحميّات ولصوصيات، وارتكبنا بحقه كل الموبقات المخجلة، وتسببنا بكل هذا الانهيار الحاصل في لبنان”.

يضيف صاحب هذا الكلام: “الحكومة مسؤولة، هذا صحيح ولا تستطيع ان تدّعي غير ذلك، كان عليها ان تثبت انها جدية، وان تتجنّب كل السقطات التي وقعت فيها والتجارب الفاشلة التي أجرتها بلا اي طائل، والثغرة الاساس في التعيينات، وفي ملف الكهرباء، وفي غيرها من الملفات المشبوهة، والفضائح، وكل ذلك ما كان ليحصل لو كان هناك قضاء بمنأى عن المداخلات السياسية، وهذا ما يعترف به وزراء في الحكومة، كلّ ذلك رآه الوزير الفرنسي بأمّ عينه، وأمام ما رآه، هل ننتظر منه ان يقول أقل ممّا قاله؟”.

ويتابع: “في الاساس، ندرك انّ باب المساعدات الخارجية مقفل امام لبنان، وعشرات الشواهد، الاميركية تحديداً، تؤكد ذلك. وتِبعاً لذلك صار علينا ان نصنع العلاج بقدراتنا الذاتية، حتى ولو كانت متواضعة وبطيئة المفعول. فالوزير الفرنسي أطلق رصاصة الرحمة على كل أمل بتلقّي لبنان اي مساعدة من اي دولة، الّا اذا استطاع لبنان ان يعثر على تلك النافذة التي تحدث عنها، والتي يتمكّن من خلالها اللبنانيون من الولوج الى خلاصهم وإنقاذ بلدهم”.

‎أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الخميس في ٣٠ تموز ٢٠٢٠

0

النهار

لوحظ أنّ مسؤولة حزبية أقيلت من مسؤوليتها، بدأت تُكثر من تغريداتها ومواقفها السياسية المقتضبة، ما يثير التساؤلات حول هذا المعطى.

لعل الاسوأ من تصريح رئيس الحكومة تجاه وزير الخارجية الفرنسي قول وزير الداخلية “اليس من هاتف بين البلدين. كان في امكانه ان يتلو علينا عبر الهاتف ما قاله ويستغني عن عناء الرحلة”.

تتابع دولة عربية إفريقية أساسية كل تفاصيل الملف اللبناني بعيداً من الأضواء، في حين أنّها إلى جانب دولة عربية أخرى حذّرت بعض أصدقائها في لبنان ودعتهم الى ضرورة التنبه واليقظة خوفاً من عودة للاغتيالات ربطاً بما يجري في الداخل والخارج.

الجمهورية

استغرب قطب نيابي كيف أن الحكومة تعيد طرح مشروع سبق وسقط في مجلس النواب.

اعتبر سياسي بارز أن التصريح الصادق الوحيد الذي سمعته هو عندما قال إن الحكومة باقية لعدم وجود بديل وما عدا ذلك خلط بخلط.

تلقى أحد المراجع نصيحة من مرجع سياسي بالتوقف عن إنتقاد الدول الشقيقة لا في السر ولا في العلن.

اللواء

يتردد أن ترتيبات تجري لمعالجة هادئة لأية تداعيات لحدث قيد الكشف نهاية الأسبوع المقبل.

قوبلت عملية عدم تحويل رواتب المتقاعدين إلى المصارف قبل عيد الأضحى باستياء واسع في أوساط هؤلاء ومندياتهم النقابية!

لا يُبدي حزب بارز حماساً للقاء مع مرجعية، أثارت مواقفها ارتدادات داخلية، لاعتبارات يتحفّظ حولها في هذه المرحلة.

نداء الوطن

تؤكد مصادر مالية دخول مبالغ مالية كبيرة بالعملة الصعبة إلى لبنان لكنها كلها بقيت خارج النظام المصرفي، وقيمتها تقدر بنحو ملياري دولار تضاف إلى 5 مليارات دولار أخرى موجودة في خزنات المنازل.

يشدد أحد العاملين على تقديم اقتراح قانون معدل لوضع آلية للتعيينات الإدارية على أن استثناء تكتل “لبنان القوي” من المشاورات بهذا الشأن هو أمر بديهي نظراً لموقف هذا التكتل المعروف برفضه اعتماد أي آلية تكبّل طموحاته في تعيين المحاسيب في إدارات الدولة.

تتحدث مصادر طبية عن توقيف اعتماد أكثر من مستشفى حكومي في إجراء فحوصات الـpcr بعد فضيحة النتائج الخاطئة التي صدرت عنها.

الأنباء

نُقل عن شخصية رسمية انتقادها لبيان صدر في أعقاب حدث أمني حدودي لم تتضح حيثياته الحقيقية.

يؤكد مرجع روحي أمام زوّاره مضيّه في طرحٍ تقدّم به، وقناعته بعدم قدرة الفريق الذي يتولى الحكم على إنقاذ لبنان.

فرنسا لحزب الله: عدم زجّ لبنان بصراعات المنطقة تجاوبا مع مطالب اكثرية اللبنانيين

0

كشفت مصادر دبلوماسية اوروبية أن وزير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان التقى على هامش زيارته الى لبنان نهاية الاسبوع الماضي خارج برنامج زيارته المعلن وبعيداً من الاعلام أكثر من شخصية سياسية لبنانية ومن بينها وفداً من حزب الله تناول معه موضوع علاقة فرنسا مع الحزب ورغبة الاخير بالاصرار على المحافظة على هذه العلاقة بمعزل عمّا اعترى هذه العلاقة من اهتزازات وتردٍ ملحوظ جرّاء تفاعل الاحداث السياسية الاخيرة في لبنان بعد التحركات الشعبية المناهضة للتركيبة الحاكمة برمتها في تشرين الماضي ودور الحزب في الانخراط بالسلطة وتأثيره الفاعل بتركيب الحكومة الحالية وفي ضوء تصاعد الخلافات الفرنسية الايرانية عموما حول الملف النووي وتماهي الموقف الفرنسي مع الولايات المتحدة الاميركية بهذا الخصوص.

واشارت المصادر الى ان الحديث تركّز على الوضع في لبنان وتأثير فرنسا في لعب دور مهم وفاعل نظراً لموقعها وعلاقاتها الجيّدة عالمياً للتخفيف من وقع الازمة التي يتعرض لها لبنان ماليا واقتصاديا وفي التوسط مع الدول ذات التاثير ولاسيما مع الولايات المتحدة الاميركية لفك طوق العزلة المفروض على لبنان منذ تاليف الحكومة الحالية.

واضافت المصادر ان الوزير الفرنسي ألذي ابدى حرص بلاده على استمرار دعم لبنان، ابلغ الوفد بصراحة مآخذ واعتراضات بلاده على تصرفات وتعاطي الحزب في الاخلال بموازين القوى السياسية الداخلي والامعان بتعريض وحدة وسيادة وامن واستقلال لبنان لمخاطر جمة، من خلال انخراطه المتواصل بالازمات والصراعات الاقليمية بما فيها الازمة السورية على حساب لبنان وهو مالا توافق عليه فرنسا بتاتا، ومذكّراً بموقف بلاده المنسجم مع المواقف الاوروبية عموما وموقف الولايات المتحدة الاميركية والقاضي، مشيداً في الوقت نفسه بدعوة البطريرك الراعي بهذا الخصوص، مع تأكيده بأن اي مساعدة او دعم فرنسي للبنان لحل الازمة المالية، مرتبط بمدى جدّية الحكومة اللبنانية بالتزام تنفيذ رزمة الاصلاحات البنيوية المطلوبة بسرعة في مختلف القطاعات ولن يكون هذا الدعم بشكل مباشر وانما في إطار صندوق النقد الدولي كما هو معلن اكثر من مرة وتم ابلاغه مباشرة وبصراحة لكافة المسؤولين اللبنانيين.

‎أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الأربعاء في ٢٩ تموز ٢٠٢٠

0

صحيفة الأنباء

‎*‎ترتيب لقاء‎! ‎

مساعٍ حثيثة بين حزب أساسي ومرجعية روحية في محاولة لتقريب وجهات النظر حول قضية استراتيجية وربما ‏ترتيب لقاء قريب‎.‎

‎*‎انكسرت الجرّة‎ ‎

الإطلالات الأخيرة لوجه نيابي باتت تؤكد القطيعة التامة بينه وبين تيار سياسي، وأن الجرّة قد انكسرت‎.‎

‎ ‎

صحيفة نداء الوطن

يردد مسؤولون لبنانيون أنّ مؤتمر “سيدر” فقد أكثر من نصف تمويل المشاريع التي كان ينوي ‏المانحون المساهمة فيها‎.‎

يؤكد وزير يشغل حقيبة ذات طابع اقتصادي في مجالسه الخاصة أنّ الحكومة تعتبر أنّ “إقفال ‏المطار سيؤثر على سعر صرف الدولار أكثر مما قد يؤثر تفلّت الوضع الأمني في البلد‎”.‎

تتكرر أخطاء وزير حقيبة سيادية يبحث عن إنجاز ينافس فيه زملاءه، وينقل عنه محيطون به أنه ‏بعد كل إطلالة اعلامية يعترف في الكواليس أنه أخطأ بالتعبير‎.‎

صحيفة اللواء

لم تصدر تقارير مصرفية أو ماليةحول وضعية المالية العامة أو ملاءة المصارف على نحو ما كان يحصل في السنوات المالية؟

لا تزال المصارف واقفة عند إعادة الودائع بالعملات الأجنبية بما يُقابل في الليرة ولكن بسعر دون الـ3900 ليرة لبنانية‎!‎

‎تختلف حتى الآن التقارير العسكرية حول حقيقة ما حصل بعد ظهر الأحد في مزارع شبعا‎!‎

‎ ‎

صحيفة النهار‎

ـ بدأ رئيس حزب معارض يفعّل حراكه ولقاءاته برفقة نجله ووفد حزبي، على أن يبقى على هذه الوتيرة إلى حين ‏التوصّل إلى هيكلية سياسية جديدة للحزب كي لا يقع في المحظور كما سواه‎.

ـ عكس الاحتدام العنيف الذي طبع السجالات الحادة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين “العونيين” و”القواتيين” ‏عقب المقابلة التلفزيونية الاخيرة للنائب جبران باسيل عمق الاحتقان الذي يسود قواعد الفريقين‎.

ـ توعد احد السياسيين ممن كان مؤيدا بقوة للحكومة الحالية بموقف بارز من رئيسها تحديدا في ظل المواقف التي ‏يعلنها الاخير حيال تبرير سياساته وواقع الحكومة‎.‎

صحيفة البناء‎

ـ خفايا‎

قال مرجع سياسي إن حالة التفلت المرعبة التي يشهدها جميع القطاعات ستجعل اللجوء لتكليف الجيش بقضايا من ‏غير اختصاصه تتزايد كما تتزايد الملفات التي يكلّف بها مدير عام الأمن العام. وهذا سيجعل الدعوة لإعلان حالة ‏الطوارئ أقرب إن لم يكن التفكير بتعديل وزاري يسلم عسكريين الحقائب الوزارية في حكومة برئاسة دياب‎.

ـ كواليس‎

قرأت مصادر دبلوماسيّة في التعليق الأميركي على الوضع الفضائحيّ لجيش الاحتلال على الحدود محاولة لرفع ‏معنويات جيش الاحتلال ودعوة للحلفاء للعمل على صرف الأنظار عن الصورة الهزلية التي ظهر من خلالها هذا ‏الجيش، والدعوة للتركيز على حزب الله كهدف للتعبئة الإعلاميّة المضادة‎.‎

صحيفة الجمهورية‎

ـ سألت قيادات حزبية مسيحية مجموعة من السياسيين والنواب عن موقفهم الجدي من إستحقاق مستجد للتعبير عن ‏آرائهم فيه‎.

ـ تساءلت شخصية غير مدنية نافذة لماذا لم يتم أخذ عينات من مؤسسة تمت مداهمتها أخيراً ملمحة الى انتماء ‏المؤسسة لتيار سياسي‎.

ـ تقول مصادر قريبة من مسؤول كبير إن الخارج يدير أذنه الطرشاء الى لبنان على رغم كل المحاولات الرسمية ‏في ملف حساس وتفجيري.ـ

رميات أبي رميا

0

“فليكن مثواكِ الجنة ولترافقك الملائكة يا غالية”. بهذه الكلمات المؤثرة أنعي إليكم إستباقياً “الصيغة اللبنانية” فإن لم تطلع روحها عند باريها هذا الفجر، فلن تعيش أكثر من 48 ساعة.

هذا ما استشففته من تغريدة نائب بلاد جبيل سيمون أبي رميا الذي رفرف وغرّد وناح “الصيغة التي حكمت لبنان تلفظ أنفاسها الاخيرة” لا تكن كسولاً يا سيمون ولا جباناً. تناول أقرب وسادة، وضعها على أنف “الصيغة” وفمها واضغط بكل ما أوتيت من قوة، فتكون بفعلتك هذه سرّعت القضاء عليها جالبة المصائب على البلد الجميل، وبعد الصيغة سيروح “الميثاق” بالسكتة الدماغية. فكيف يعيش الميثاق من دون توأم روحه؟

وعملاً بالمثل القائل “إقعد أعوج واحكِ جالس” أشار ابي رميا وهو أحد منظري الحال العونية التنويرية الى أن “لا يمكن ادارة البلد من خلال مجلس ادارة لزعماء يعيثون فساداً، يلعبون دائماً على الوتر الطائفي ويستقوون بولائهم للخارج”.

فمن هو رئيس مجلس الإدارة سعادة النائب ومن هم الأعضاء؟

ومن هم اللاعبون على الوتر الطائفي؟

ومن يستقوي بولائه للخارج؟

هل من طرف خيط؟ معلومة؟ “راس شمّوط” بدلاً من “التجهيل” وذر الرماد في العيون؟ سأساعدك، وأكسر تحفظك أخ سيمون وأحاول مشكوراً مساعدة القرّاء في فك الشيفرة من خلال إعطائهم ثلاثة احتمالات.

1. يتألف مجلس إدارة الزعماء في لبنان:

من القادة السابقين لـ 14 آذار

من بري وجنبلاط والحريري

من الداعي والمدعوين إلى طاولات التشاور والحوار.

وكل قارئ يعرف الجواب، ينتقل تلقائياً إلى السؤال التالي.

2. من يلعب على الوتر الطائفي في لبنان؟

من أوقف تعيينات مأموري الأحراج لانتفاء التوازن الطائفي؟

من يحارب تحت راية الحسين؟

أو الحزب الشيوعي اللبناني؟

3. ومن قصد أبي رميا بـ”المستقوين” بالخارج؟ هناك أيضاً ثلاثة إحتمالات.

حزب الله

إدي ديمرجيان

أو كارلوس إده؟

من يجب بشكل صحيح على الأسئلة الثلاثة ينل بطاقة تأمين ضد الغير.

ويمضي أبي رميا، غير الموفق في الرمي والتسديد من كل المسافات، قدماً: “كل شخص منهم ( أعضاء مجلس الإدارة) يتمتّع بحق الفيتو على اي مشروع اصلاحي”. وما لم يقله نائب جبيل تواضعاً، أن كل مشروع إصلاحي يخرج حكماً من أدمغة نخبة رسولية أخذت على عاتقها حصرياً نقل لبنان من عصر إلى عصر، ولشدة ما عصروا لبنان، نشّفوه.

وأجمل ما في تغريدة أبي رميا ختامها: “انتهت اللعبة والمطلوب نظام جديد ديموقراطي عنوانه الدولة العلمانية”. الشيخ نعيم قاسم يؤيدك أخ سيمون ويبوّس خديداتك. دخيل الله شو حلوة العلمانية مع أحزاب الله! الآن إنتهى اللعب إحكِ لنحكي جد سعادة النائب.

هل تشتعل حرب جديدة على الحدود الجنوبية؟

0

بعد الأحداث أمس عند الحدود الجنوبية، أوضح مدير مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية سامي نادر لـ”الشرق الأوسط” أنه “طالما قواعد الاشتباك لم تتغير لا مصلحة لأي من الطرفين في حصول حرب، لا إسرائيل التي في عجلة من أمرها، في وقت يبدو واضحاً أن نفوذ إيران في المنطقة إلى انحسار، والأطراف الإقليمية تقوم بدورها في هذا الإطار، ولا حزب الله الذي يرزح تحت ضغوط عدة، أبرزها الوضع الاقتصادي والاجتماعي في لبنان”.

ويضيف: “يبقى السؤال هل من مصلحة أي طرف منهما تغيير قواعد الاشتباك، وقيام مثلاً حزب الله بالدفع بالصواريخ إلى الداخل أو فتح جبهة الجولان؟”. ويتابع: “عندها ستعمد تل أبيب إلى قطع أي محاولة في هذا الاتجاه عبر عملية معينة، وهي التي استهدفت مرات عدة محاولات لحزب الله لنقل صواريخ”، مؤكداً في الوقت عينه أن “أي محاولة قد يقوم بها حزب الله للهروب إلى الأمام ستكون لها خسائر وتداعيات لن يقوى على تحملها”.

قلق من حرب محتملة: وسط هذه الأجواء المتوترة أمنيًا و”كورونياً”، أعربت مصادر حكومية لـ”الأنباء” عن قلقها من نشوب حرب محتملة في الجنوب، تنطلق من إدعاء كاذب من قبل إسرائيل كما جرى بالأمس، يكون هدفه توريط لبنان في حرب قد تقضي على كل مقومات وجود هذا البلد ومحاولاته للنهوض من أزمته الاقتصادية والصحية التي يتخبط بها منذ أشهر، وقد يخسر بنتيجتها الدعم المالي الذي قد يأتيه من صندوق النقد الدولي، وعندها تقع الكارثة.

بخلاف ذلك، قللت مصادر أمنية من احتمال نشوب حرب محتملة في جنوب لبنان، معتبرة أن لا مصلحة لإسرائيل فيها ولا لحزب الله. وبرأي المصادر فإن الوضع حتى لو حصل رد لن يؤدي الى نشوب مواجهات واسعة بين الطرفين، وقد ينتهي الامر بينهما على غرار ما جرى قبل سنتين عندما دمر حزب الله آلية عسكرية على احدى الطرقات ردا على قيام اسرائيل باستهداف احد مراكزه في سوريا وسقوط شهداء.

مصادر عين التينة وصفت في اتصال مع “الانباء” ما جرى بعدوان اسرائيلي بكل ما للكلمة من معنى، ورأت فه انتهاكا للقرار 1701 الذي يندرج تحت قائمة الاعمال العدوانية التي تنفذها اسرائيل باستمرار ضد لبنان، لكنها في الوقت نفسه قللت من احتمالات نشوب حرب واسعة في الجنوب بدلالة ان القصف الاسرائيلي لم يستمر اكثر من ساعة.

المصادر دعت الحكومة ووزارة الخارجية لتقديم شكوى ضد اسرائيل في مجلس الامن الدولي، وإجبارها على الالتزام بالقرار 1701 مع العلم ان اسرائيل تبحث دائما عن اعذار للتقوم باعتداءاتها على لبنان.

مصادر حزب الله اكتفت في اتصال مع “الانباء” بنص البيان الذي أصدره الحزب في اعقاب الإعتداء الاسرائيلي والقصف المدفعي الذي طاول مناطق عدة في العرقوب، مؤكدة ان رد الحزب على اسرائيل لن يتأخر وسيجعلها تندم على استهداف مواقع للحزب في سوريا او غير سوريا.

القيادي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش اوضح في حديث مع “الأنباء” انه مقتنع أن اسرائيل تسعى للحرب، وما تقوم به ليس مناورة وأن استهدافها للقواعد العسكرية لحزب الله وإيران في سوريا يندرج تحت عنوان دق طبول الحرب ومن دون اي سبب، ومن المؤكد انها تدفع ايران الى المواجهة وان اعتداءاتها المتكررة على المواقع الايرانية ومواقع حزب الله في سوريا ليس لها اي تفسير سوى استدراج ايران والحزب إلى الحرب.

وعن رأيه في البيان الذي اصدره حزب الله ونفى فيه قيامه بأي عمل عسكري مع اسرائيل وأن اسرائيل هي التي قامت بالاعتداء، اشار علوش الى انه لا يستطيع أن يؤكد أو ينفي، لكنه يستطيع ان يؤكد ان اسرائيل تتحيّن الفرص لجر ايران وحزب الله الى الحرب، لكن لا ايران ولا حزب الله مستعدين لخوض حرب ضد اسرائيل بالوقت الحاضر.

من جهتها، مصادر التيار الوطني الحر اتهمت اسرائيل بالاعتداء على لبنان، واعتبرت في اتصال مع “الانباء” ان ما جرى يهدف لدفع حزب الله الى مواجهة مع اسرائيل، لكن الحزب حسب البيان الذي صدر عنه، لن يعطي اسرائيل فرصة الاعتداء على لبنان بالرغم من إحتفاظه بحق الرد على العدوان الذي استهدف مواقعه في سوري، وسقوط شهيد له.

المصادر دعت الحكومة إلى تقديم شكوى ضد اسرائيل وفضح مخططها القائم على العدوانية وانتهاك حرمة القرارات الدولية.

السلطة تواجه العاصفة الوبائية بوتيرة سلحفاتية بطيئة

0

حتى الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة بدت كأنها همشت وهبطت من أعلى ‏درجات الأولويات اللبنانية الضاغطة، مع اشتعال خطر غير مسبوق حاصر اللبنانيين في ‏مختلف المناطق من خلال زحف متدحرج تصاعدي للاصابات بفيروس كورونا بما ينذر ‏بانزلاق وتفش وبائي قد يكون الوقت فات لاحتوائه استناداً الى بعض أكثر النظريات الطبية ‏تشاؤماً. ما جرى في الأيام الأخيرة، خصوصاً في عطلة نهاية الأسبوع شكّل الانتكاسة الأشد ‏خطورة في لبنان منذ تمدّد آليه الوباء في شباط الماضي، إذ أطاحت الأرقام القياسية ‏للإصابات وتوزعها واتساعها في مختلف المناطق كل ما تباهت به الحكومة والسلطات ‏اللبنانية في المراحل السابقة من تحقيق انجاز احتواء الانتشار الوبائي وبقاء الأعداد دون ‏المستويات الخفيفة‎.‎‎ ‎

لكن الخطر الزاحف مع القفزات الساخنة للإصابات متخطية معدلات يومية فوق الـ150 ‏اصابة، أثارت ذعر الأوساط الطبية المعنية في الدرجة الأولى التي كادت تجمع عبر نقابة ‏الأطباء أو عبر الأطباء الخبراء على أن لبنان يقترب من مرحلة مخيفة قد لا تتجاوز منتصف ‏آب بحيث يخشى معها أن يعجز الجسم الاستشفائي بكامل قدراته عن الاستجابة لموجبات ‏معالجة مرضى الكورونا بما يضع لبنان أمام استحقاق مخيف بكل معايير الذعر. ولعل ما زاد ‏مناخ الخوف تفاقماً أن الانتشار الوبائي اقتحم للمرة الأولى مجلس النواب كما نقابة ‏المحامين والمحاكم التي ستتوقف أربعة أيام هذا الأسبوع. وبدأ أعضاء مجلس النواب إجراء ‏فحوص منذ السبت الماضي عقب كشف النائب الزحلي جورج عقيص اصابته بالفيروس، ‏وأعلن تباعاً عن إجراء عدد كبير من النواب بدءاً بالرئيس نبيه بري الفحوص الخاصة بكورونا ‏وجاءت نتائجهم سلبية، علماً أن المجلس سيقفل أبوابه اليوم وغداً لاستكمال إجراء الفحوص ‏قبل معاودة جلسات اللجان النيابية. كما أن وزيرة الدفاع زينة عكر أعلنت عن إصابة ابنتها ‏بالفيروس‎.‎‎ ‎

ومع ذلك، اتّسمت الحركة الرسمية حيال العاصفة الوبائية بوتيرة سلحفاتية بطيئة، حتى أن ‏قصر بعبدا وجد متسعاً من الوقت لمهاجمة “القوات اللبنانية” ومنتقدي موقف رئيس ‏الجمهورية العماد ميشال عون الطاعن في قانون التعيينات الذي أخذ به المجلس ‏الدستوري ولكن لا الرئاسة ولا رئاسة الوزراء ولا الحكومة مجتمعة أعلمت اللبنانيين بما يجب ‏أن تقوم به الدولة بكل مؤسساتها وقواها لاستدراك الكارثة التي ينزلق اليها لبنان مع تفلت ‏الانتشار الوبائي لكورونا على نحو يصعب السيطرة عليه‎.‎‎ ‎

وبدت عطلة نهاية الأسبوع أشبه بعداد مشؤوم للإصابات التي توزعت في كل الاتجاهات، ‏فيما بدا السلاح الوحيد الدولة والحكومة إلقاء المسؤولية كاملة على المواطنين وتوبيخهم ‏وتقريعهم لإهمالهم الإجراءات الوقائية الحتمية لحماية انفسهم من الإصابات من غير ان ‏تتخذ أي إجراءات حاسمة وصارمة فورية لمنع الأسوأ‎.‎

‎ ‎وما زاد الطين بلّة أن تصريحات وزراء ومعنيين راحت تتخذ طابع المزايدة والتسابق على ‏إرعاب الناس من غير أن يفهم أحد أي منحى ستتخذه الحكومة لإلزام المواطنين الالتزام ‏الصارم للإجراءات المعروفة في مواجهة زحف الوباء علماً أن يوم السبت سجّل العدد ‏القياسي الأعلى اطلاقا منذ تمدد وباء كورونا الى لبنان إذ بلغ 175 إصابة. كما أن عدّاد ‏الإصابات مضى في تسجيل أعداد مرتفعة أمس فبلغ مجموع الاصابات 168 بينها 152 ‏إصابة محلية و16 إصابة وافدة وبرز عامل مقلق جداً تمثّل في تسجيل أربع حالات وفاة في ‏الساعات الـ24 السابقة رفعت مجموع الوفيات الى 51 منذ شباط الماضي وبلغ عدد حالات ‏الاستشفاء 137 منها 34 في العناية المركزة‎.‎‎ ‎

التحذيرات الطبية‎ ‎

والواقع أن الصرخات والتحذيرات الطبية حيال خطر بلوغ مرحلة الانهيار الاستشفائي بلغت ‏ذروة غير مسبوقة ووضعت الحكومة أمام حقيقة صعبة للغاية واستحقاق لم يعد ممكناً ‏تأجيل اتخاذ قرارات حاسمة في شأنه وهو الموازنة بين حتمية اتخاذ قرارات جذرية لفرملة ‏الاندفاع نحو كارثة وبائية وصحية واستشفائية تماثل ما عرفته بعض الدول الاوروبية وغيرها ‏في المراحل السابقة من الجائحة، والاستمرار في تأمين الحد الممكن من الحركة الاقتصادية ‏وسط أصعب الظروف التي يواجهها لبنان. واذا كان هذا الاتجاه يبدو غالباً على المواقف ‏السياسية الرسمية ويتجه مجلس الوزراء الى بلورته في جلسته غداً في قصر بعبدا، فإن ‏الأوساط الصحية والطبية المعنية والمشاركة في لجنة الطوارئ التي تمهد بتوصياتها ‏لقرارات مجلس الوزراء بدأت تجمع بدورها على المطالبة الملحة بإعادة اعتماد قرار إقفال ‏البلد اقفالاً شاملاً ولو موقتاً لفترة أسبوعين، الامر الذي تعده الفرصة المتاحة الأخيرة لمنع ‏الكارثة أو على الأقل لفرملة اندفاعاتها، والا فإن المحظور المخيف سيقع اذا استمر الرهان ‏الخاسر على تقيد المواطنين بالاجراءات الملزمة من وضع الكمامات والابتعاد الاجتماعي ‏وتفادي التجمعات‎.‎‎ ‎

ولكن بدا من الدعوة التي وجهت أمس الى المجلس الأعلى للدفاع لعقد جلسة قبل ظهر ‏غد تسبق جلسة مجلس الوزراء أن ثمة اتجاها الى اتخاذ اجراءات متشددّة لن تكون أقل من ‏إقفال جزئي لعدد من القطاعات السياحية والاقتصادية من جهة، ومنع التجمعات والحفلات ‏والتشدّد في قمع المخالفات من جهة أخرى. وستتقرّر هذه الخطوات بصورة مبدئية في ‏اجتماع تعقده اليوم اللجنة الوزارية المكلفة متابعة التمدد الوبائي لكورونا برئاسة رئيس ‏الوزراء حسان دياب. وقالت مصادر وزارية لـ”النهار” انه ستتضح في الساعات المقبلة ‏الاتجاهات التي ستعتمدها الحكومة حيال الاستحقاق الصعب الذي يوجب موازنة الاجراءات ‏والخطوات لمنع مضي العاصفتين من التدحرج، أي العاصفة الوبائية والعاصفة المالية، ‏ذلك أن لبنان يواجه العاصفتين عاريا من القدرات اللازمة ولا بد من توازن دقيق يسمح ‏بانقاذ البلاد من براثن الانهيارين المتزامنين. وفي هذا السياق نفى رئيس مطار رفيق ‏الحريري الدولي فادي الحسن ان تكون ثمة نية لاقفال المطار واكد ان هذا الامر غير وارد ‏بتاتاً، موضحاً انه “لو كانت الزيادة في اعداد اصابات كورونا سببها الركاب الوافدون من ‏الخارج، لكان اقفال المطار واجباً، لكن الحقيقة ان نسبة الاصابات في الوافدين لا تصل الى ‏نحو نصف في المئة بما يعني أن المشكلة هي في كيفية مراقبة القادمين‎”.‎‎ ‎

الملف المالي‎ ‎

وعلى رغم طغيان العاصفة الوبائية على مجمل الملفات الداخلية، قالت المصادر الوزارية ‏نفسها ان الملف المالي سيعود الى الطاولة انطلاقا مما بلغته الاجتماعات التي عقدت ‏الاسبوع الماضي وتناولت الارقام المالية في الخطة الحكومية وان المساعي ستتجدد لتوحيد ‏الموقف الرسمي من هذه الارقام تمهيدا لاعادة تحريك المفاوضات مع صندوق النقد ‏الدولي. وأشارت المصادر اىلى ان زيارة وزير الخارجية الفرنسي جان- ايف لودريان لبيروت ‏ادت من جملة ما ادت اليه الى تثبيت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كمفتاح اساسي ‏للمعالجات كما ينظر اليها المجتمع الدولي وهو ما يحمل لبنان تبعة اكبر في التعجيل في ‏الاتفاق على الارقام المالية لمعاودة المفاوضات‎.‎