المعركة المصيرية بعد الإنتخابات

0

معركة الإنتخابات النيابية ليست المعركة المصيرية بل محطة مهمة على الطريق إليها بعد الإنتخابات. وليس صحيحاً أن النتائج لا تغير شيئاً. الصحيح أن الرهائن على النتائج شيء، والقدرة على توظيف النتائج شيء آخر. فما أريد له أن ينتهي في لبنان بعد الطائف منذ الوصاية السورية المباشرة ثم الوصاية الإيرانية عبر “حزب الله” هو الوظيفة الأساسية للإنتخابات في الأنظمة الديمقراطية: تداول السلطة. وما صار من الثوابت بالقوة هو بقاء السلطة الفعلية في يد طرف واحد مهما تكن النتائج، وتبديل شيء من الديكور في مناصب السلطة الشكلية. وبداية المعركة المصيرية هي العمل على إنهاء هذا الوضع الشاذ والخطير الذي كرّس نوعاً من السلطوية خلف واجهة ديمقراطية منقوصة. وجوهر هذه المعركة ليس الصراع على السلطة من أجل السلطة بل من أجل إستعادة القرار اللبناني المخطوف، وبناء مشروع الدولة والحفاظ على هوية لبنان ودوره وعلاقاته العربية والدولية.

ذلك أن “حزب الله” يسخر من الدعوات الى “لبننة الحزب”. فهو يكرر القول إنه “لولا المقاومة الإسلامية لما بقي لبنان” وما يريده هو لبنان على صورته ومثاله، وليس أن يصبح هو على صورة لبنان ومثاله. والمسألة ليست “لبننة الحزب” بل “أيرنة لبنان” أو أقله، أن تصبح أهداف “محور الممانعة” بوصلة كل التوجهات في الوطن الصغير. وهو يخوض الإنتخابات على الطريقة العسكرية: الحفاظ على مركز السيطرة والتحكم، وإدارة معركة الحلفاء، وتدمير الخصوم، ومنعهم من الحركة حيث يمكن، وتهديد من يتحالف معهم حيث يجب.

أكثر من ذلك، فإن “حزب الله” يتصرف على أساس أن المقاومة الإسلامية “كيان” قائم بذاته، وجزء من “جبهة المقاومة” في العراق وسوريا وغزة ولبنان بقيادة إيران، والتي وصفتها صحيفة “كيهان” المقربة من المرشد الأعلى علي خامنئي بأنها “أهم إنجاز لثورة الخميني”. “كيان” ثابت في لبنان متحول هو مجرد “قاعدة” للمقاومة ودورها الإقليمي. والفارق كبير بين لبنان على صورة المقاومة الإسلامية وبين مقاومة وطنية على صورة لبنان وتعددية شعبه.

والواقع أن إستراتيجية الإمساك الدائم بالسلطة الفعلية لدى “حزب الله” يرافقها تكتيك إنتخابي قوامه مساعدة حلفائه للبقاء في السلطة الشكلية. والمفارقة أنه يلعب حالياً دور حارس النظام الذي يريد في النهاية تغييره جذرياً، لأن “الستاتيكو” مفيد له، وإن كان مؤذياً للناس، في إنتظار أن تدق ساعة التغيير.

وهنا المعركة المصيرية: إما تغيير لبنان كما يريد “حزب الله”، وإما تغيير الستاتيكو الذي يضمن له السلطة الفعلية ولحلفائه المناصب في الرئاسات، تمهيداً لأن تبدأ كتلة شعبية تاريخية إخراج لبنان من الهوة الإقتصادية، وبناء دولة المواطنة العربية السيدة المستقلة.

يقول المؤرخ بول كينيدي عن الثروة والقوة: “القوة تحمي الثروة، والثروة تموّل القوة”. لكن القوة في لبنان تحمي الفاسدين الذين راكموا الثروات بإفلاس البلد وأوقعوه في انهيار إقتصادي. والثروة التي تموّل القوة من إيران.

الرئيس عون ينفي تدخله في تفاصيل المعركة الانتخابية التي يخوضها التيار…ورئاسة جبران مَهمَّة صعبة

0

يحرص رئيس الجمهورية ميشال عون على الاستفاقة باكراً كل يوم، كما يوضح لزائره في وقت مبكر. نحو السابعة صباحاً، يبدأ نشاطه في مكتبه في قصر بعبدا حيث يستهله بالاطلاع على ملخّص لأهم التقارير والأخبار الواردة في الصحف. لا يخفي انّ بعض ما يقرأه يزعجه احياناً «لأنه مخالِف للحقيقة، لكنني أمتنع عن إصدار تكذيب او توضيح الا عند الضرورة، تفادياً للخوض في سجالات لا طائل منها، إضافة إلى أنني إذا أردت الرد على المغالطات الكثيرة فهذا يعني أن عليّ إضاعة وقت ثمين كل نهار، بينما من الأفضل أن أستثمره في العمل».

مع انتهاء العملية الانتخابية في دول الاغتراب، يؤكد عون لـ»الجمهورية» انه راض عن مسارها العام، مشيراً الى «انهم كانوا دائماً يسألونني اذا كانت الانتخابات ستحصل وكنت أسمع توقعات بأنها لن تتم لكنني كنت أؤكد دائما انها ستجري في موعدها حرصاً على انتظام الاستحقاقات الدستورية، وانا مرتاح لأن العملية الديموقراطية انطلقت كما هو مرسوم لها».

أخذوا راحتهم

ويشير عون الى انّ ما لفته هو انّ مناصري بعض الاطراف ومندوبيها كانوا «آخذين راحتهم» في إحدى الدول العربية التي حصلوا فيها على تسهيلات، «حيث لم يكن هناك تكافؤ فرص بين المرشحين أو الناخبين الذين تلقّى بعضهم نصائح بضرورة التصويت للوائح محددة​«.

الصوت العقابي

ويعتبر عون «انّ بعض الشبان المتحمسين قد يعتمدون ما يسمّى الصوت العقابي لأنهم أبناء الحاضر ولا يعودون الى التاريخ لمعرفة سيرة ومسيرة كل طرف، انما اظن ان أصوات المغتربين عموماً لن تُحدث تحولات كبيرة في النتائج الإجمالية»​. ويتوقع ان تفرز الانتخابات تغييرات طفيفة، «خصوصا ان قانون الانتخاب يضمن تمثيل الأكثرية والاقلية، كلٌ وفق حجمه الحقيقي»، مشيرا الى ان هذا القانون المعتمد على النسبية هو إنجاز للعهد وللديمرقراطية على رغم كونه ليس مثالياً، «إذ انه يحقق نسبة لا بأس بها من صحة التمثيل وعدالته، وبالتالي يسمح لكل القوى بأن تتمثل في مجلس النواب تبعاً لأحجامها بعدما كان القانون الاكثري كناية عن محدلة تسحق الـ49 في المئة وتعطي الـ51 في المئة حصرية التمثيل». ويشير الى انه خاض معركة من أجل اعتماد النسبية «مع انها لم تكن في مصلحة «التيار الوطني الحر» الذي خسر عددا من المقاعد بفِعل هذا القانون بينما استفاد منه خصومه الذين زادت حصتهم، ولكنني لا أقيس الأمر من زاوية المصلحة الحزبية او الضيقة بل من الزاوية الوطنية الاوسع».

شراء الأصوات

ويتحدث عون عن تقارير تَرده من الاجهزة الامنية حول دفع المال لشراء الاصوات، مشددا على «أن هذا عمل غير أخلاقي يجب عدم التجاوب معه، أما اذا قبل البعض بهذا الأمر نتيجة الازمة الاقتصادية فمن حقه ان يُعامل الراشي بالطريقة التي يستحقها، اي ان يقبض منه ثم يصوّت وفق قناعته».

نصيحة لجعجع

وحين يُسأل عون عن تعليقه عما صدر من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع من مواقف ضده في الآونة الأخيرة، يرد أنه ليس في وارد الدخول في اي جدال معه في ما يدّعيه، لكنه يستذكر نصيحة كان قد أسداها إليه في احدى المقابلات التلفزيونية عام 1990 عندما قال له يومها: «اذا انتصرت سلّمت واذا خسرت سلّمت، بدّك موقف شجاع والّا الأمور رح تكون تعيسة». ويضيف: «تكفي متابعة ما حصل لجعجع بعد ذلك لمعرفة ما اذا كنت مُحقاً يومها في موقفي»..

إنقلابيّو التيار

وينفي عون اي تدخل من قبله في تفاصيل المعركة الانتخابية التي يخوضها التيار، موضحا انه تدخّلَ فقط لتفادي مشكلة في جزين. ويتابع: «أحياناً يستفسر منّي بعض الزوار عما يجب فعله في الانتخابات، فأكتفي بإبداء رأي وطني لا سياسي، وبدعوة الناخبين الى تحكيم ضمائرهم عند التصويت والتدقيق جيدا في خياراتهم قبل وضع اللائحة في صندوق الاقتراع»، منبّهاً الى انّ «تلك الدقائق القليلة التي يمضونها خلف الستارة هي التي ستحدد مصيرهم لأربع سنوات».​

ويُبدي عون أسفه لكَون بعض الشخصيات التي احتضنها التيار وأوصَلها الى مراكز نيابية ووزارية انقلبت عليه لمجرد انه لم يتم تسميتها للانتخابات المقبلة، مشيداً في الوقت نفسه بشخصيات أخرى احترمت قرار قيادة التيار بعدم ترشيحها وأظهرت وفاء وانضباطاً في مقابل مواقف الآخرين.​

الترويج المريب

ويعتبر انّ الأكثرية النيابية التي ستفرزها صناديق الاقتراع ستكون مؤثرة في رسم وجهة الاستحقاق الرئاسي بعد أشهر، مُستغرباً كيف بدأ الترويج المنظّم والمريب منذ الآن لصعوبة تشكيل حكومة جديدة بعد 15 ايار وإجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها، مشيراً الى «انّ ضَخ مثل هذه التوقعات هو غير بريء لأنه يَشي بأنّ هناك من يريد تحضير المسرح للفراغ».​

سأغادر القصر

ويتابع: «استباقاً لكل هذه الفرضيات المشبوهة، أؤكد انني سأترك قصر بعبدا في 31 تشرين الأول المقبل ولن أبقى لحظة واحدة فيه بعد هذا التاريخ، واذا تعذّر لأي سبب انتخاب رئيس جديد، تتولى الحكومة إدارة البلاد في المرحلة الانتقالية، واذا تعذّر أيضا في أسوأ الاحتمالات تشكيل حكومة جديدة بعد الانتخابات النيابية، تُناط الامور بعد 31 تشرين الاول بحكومة تصريف الأعمال ولو انها ستكون مقيّدة الصلاحيات».​

جبران والرئاسة

وحين يُسأل عون عما اذا كان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل هو مرشحه الضمني لرئاسة الجمهورية، يجيب: «ليس لديّ أي مرشح للرئاسة. اما بالنسبة الى جبران باسيل فهو شخص وطني وآدمي وقد تعرّض لمحاولة اغتيال سياسي نجا منها بفضل صلابته وثباته، لكنني ارى انّ تولّيه رئاسة الجمهورية في هذا الظرف مهمة صعبة ودقيقة، أولاً لأنّ الازمة المتفجرة التي صنعتها التراكمات هي مُحرقة، وثانياً لأنّ سلطة رئيس الجمهورية باتت محدودة بفِعل طبيعة النظام السياسي».​

قصة جهنم

ويستهجن عون «كيف أنّ البعض يمكن أن يصدق أنه هو الذي أخذ البلد الى جهنم»، متسائلاً: «هل انا مَن سرق أموال المودعين؟ هل انا مَن اعتمد الاقتصاد الريعي الذي ضرب الانتاجية وشجّع على الكسل؟ هل انا من وضع الهندسات المالية؟ هل انا من انجرف خلف سياسة الاستدانة؟ هل انا من تورّط في ملفات الفساد؟ هل انا مَن تحمّس لإقرار سلسلة الرتب والرواتب ربطاً باعتبارات شعبوية قبل الانتخابات النيابية العام 2018 ؟ هل انا من أشعلَ الحرب السورية العام 2011 التي أقفلت منافذ لبنان الخارجية ودفعت اكثر من مليون نازح الى ارضنا؟​».

ويتابع: «هذه العوامل مجتمعة تفاعلت مع مرور الوقت وأفضَت الى انفجار الازمة في عهدي، وأتت جائحة كورونا لتزيد الوضع تعقيداً، ثم حصل انفجار مرفأ بيروت وما خَلّفه من خسائر بشرية ومادية. وبالتالي، انّ التنكّر لهذه الحقائق بسبب النكايات والكيديات لا يغيّر شيئاً في جوهرها».​ ويلفت الى انه تمكّن من كشف الفاسدين والسارقين، «لكن المفارقة انّ بعض الاعلام، وبَدل ان يهاجم هؤلاء، يهاجمني».

حَموا سلامة

ويؤكد عون انه اراد منذ بداية العهد تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان خلفاً لرياض سلامة «الا ان هناك في السلطة من تمسّك به آنذاك واقترح تجديد تعيينه، واليوم الفريق نفسه يقف وراء عدم محاسبته».​

النازحون والتحذير

ويشدد عون على أنّ لبنان «لم يعد في مقدوره بتاتاً تحمّل وطأة وجود النازحين السوريين على أرضه»، محذّراً من أنه «أصبح صعباً علينا ضبط تسرّبهم عبر قوارب الهجرة غير الشرعية الى أوروبا، وعلى المجتمع الدولي ان يتحمّل مسؤوليته حيال هذا الملف قبل أن يخرج عن السيطرة».

ويشير الى انه «وعِوضَ تقديم المساعدات المادية للنازحين لكي يبقوا في لبنان، يجب تقديمها لهم في سوريا، «وهكذا ينتفي الحافز لدى كثيرين منهم للبقاء هنا»، منبّهاً الى ان «ليس في إمكاننا انتظار الحل السياسي الذي قد يتأخر، علماً ان ما نطرحه هو العودة إلى المناطق الآمنة».

رسالة للغرب

ويلفت عون الى «انّ قول دول الغرب ​انّ للنازحين مخاوف سياسية وامنية من العودة لا ينطبق مع الواقع، اذ عاد نحو 500 الف منهم الى سوريا من دون تسجيل اي حادث او مضايقات، في حين شارك مئات الآلاف منهم في انتخاب الرئيس بشار الاسد لولاية جديدة في السفارة السورية في لبنان، فكيف يكونون مستهدفين من النظام السوري؟».

الترسيم معلّق

وبالنسبة الى ما يتعلق بملف ترسيم الحدود البحرية يوضح عون انه معلّق حالياً، مشدداً على «انّ الخط 23 يضمن حقوق لبنان النفطية وهو مسجل لدى الامم المتحدة، «امّا خط 29 فإنه خط تفاوضي ونحن لم نتراجع عنه مجاناً بل في مقابل تراجع اسرائيل عن الخط 1، وهذا جزء من قواعد التفاوض وليس خيانة كما يدّعي البعض، ومنهم من كان يجب عليه ان يكون أميناً على حقيقة ما حصل، لا ان يوزّع في الاعلام اتهامات زورا وبهتانا بالخيانة وغيرها من التوصيفات المرفوضة والتي يعاقب عليه القانون».

رئيس بمهمّة اقتصادية سياسية

بعد طول تشكيك، إقتنع اللبنانيون ولو متأخّرين، وعلى بُعد أيام من فتح الصناديق، أنّ الانتخابات النيابية حاصلة لا محال.

ورغم العراقيل المتعددة التي حاول بعض الأطراف الداخلية افتعالها بهدف منع حصول الانتخابات، الاّ أنّه بدا واضحاً أنّ قراراً دولياً كبيراً وحازماً قضى بإجرائها. وهو سيعني انّ مواعيد الاستحقاقات لن تعود الى نغمة التأجيل مستقبلاً، بعد حقبة طويلة دامت عقوداً عدة، وكانت تهدف فعلياً الى نسف روحية الديموقراطية واحترام آليتها، وسط بلدان كثيرة لم تعرف ولا تريد ان تتعرف على مبدأ تداول السلطة.

رغم ذلك، ثمة استثناء آخر وأخير سيظهر مع الانتخابات الرئاسية، والتي من المرجح ان تشهد فراغاً رئاسياً، انما محدوداً هذه المرة. أي فراغ لأسابيع او ربما لأشهر قليلة. ولهذا الامر تفسيره وسنورده لاحقاً. ويأمل البعض في ان تشكّل الانتخابات النيابية بداية نهاية الفصل الأخير من مرحلة الانهيار المرعبة التي عاشها لبنان، على ان يكون موعد اختتام الفصل الاخير مع انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية اللبنانية. وما بين الاستحقاقين النيابي والرئاسي مرحلة لن تقلّ صعوبة عمّا سبق وربما أكثر وجعاً والماً. تسوية سياسية كبرى برعاية دولية من خلال فرنسا، لترتيب أسس المرحلة المقبلة او مرحلة إعادة بناء مؤسسات الدولة. هو ليس كلاماً طوباوياً او تمنيات، بل رؤية دولية تفرضها التبدلات الهائلة التي تشهدها منطقة الشرق الاوسط، وهو ما بات يُعرف بإعادة رسم الخريطة السياسية فيها. وتكفي الإشارة الى انّ الزلزال الذي ضرب العالم من خلال القارة الاوروبية عبر الحرب الدائرة في اوكرانيا لم يؤدِ الى إعادة وضع الملف اللبناني على الرف. فها هي الانتخابات النيابية بقيت قائمة مع تشديد دولي حيالها.

على سبيل المثال، حين لوّح رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل خلال زيارته الانتخابية إلى عكار باحتمال انسحاب حزبه من الانتخابات وضمناً إلغاء الانتخابات بسبب اعمال الشغب التي واكبت زيارته، حصلت استفسارات سريعة عن الخلفية الحقيقية لكلامه، مع تأكيدات اضافية بأنّ العواصم الغربية لن تقبل بأي تأجيل. وفي اليوم التالي، غاب هذا الموقف عن خطابات باسيل، رغم حصول أعمال مشابهة في منطقة تعلبايا في قضاء زحلة.

القوى السياسية في لبنان، والتي رفعت من سقف خطاباتها لأغراض شدّ العصب الانتخابي ستنتظر بتأنٍ النتائج التي ستظهر في 16 أيار المقبل. ستقرأ كل القوى بتأنٍ الأرقام الفعلية لأحجامها الجديدة في بيئتها، بغض النظر عن عدد المقاعد التي ستنالها، كونها ستخضع لمبدأ تأمين الدعم من قِبل حلفائها، وبالتالي لن تعكس أعداد هذه المقاعد أحجامها الشعبية الحقيقية.

لكن في هذا الوقت، هناك من بدأ بتحضير المناخ المطلوب لصيف التسوية، والذي سينطلق مع الانتهاء من الانتخابات التشريعية الفرنسية في 19 حزيران المقبل. وخلال الأشهر الماضية، طرحت السفيرة الفرنسية على الأطراف السياسية اللبنانية الأساسية، وفي طليعتهم “حزب الله”، ضرورة أن تتولّى القوى السياسية اللبنانية إيجاد الإطار المطلوب لإنجاز تفاهم بين اللبنانيين، هم وحدهم يقررّون شكله، وأنّ باريس مستعدة للمساعدة في تحقيقه. الدعوة الفرنسية فُهمت بأنّها للتمهيد لعقد مؤتمر تشاوري بين الأطراف والقوى اللبنانية، والتي ستفرزها الانتخابات النيابية، لإنجاز صيغة تفاهم ترتكز عليها المرحلة المقبلة.

صحيح انّ الديبلوماسية الفرنسية، والتي تتشاور في استمرار مع الديبلوماسية الاميركية، حاذرت دوماً ان تُظهر نفسها من موقع المساعد وليس من موقع الطرف، لكن الترجمة اللبنانية كانت واضحة.

التجارب التاريخية أظهرت انّ الأزمات العاصفة التي تهزّ لبنان كانت تنتهي بتفاهمات دستورية وسياسية.

هكذا وُلِدَ “اتفاق الطائف” بعد حرب العام 1989، وهكذا ايضاً ظهرت تسوية الدوحة عام 2008 بعد سنوات ثلاث دامية. حجم الدمار الذي خلّفه الانهيار الاقتصادي المريع يقارب النتائج نفسها التي خلّفتها حربا التحرير والإلغاء عامي 1989 و 1990، وهذا ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنّ الظروف تسمح للذهاب في اتجاه دستور جديد وولادة الجمهورية الثالثة. وتردّد كثيراً أنّ “حزب الله” يطمح للذهاب في اتجاه المثالثة، خصوصاً انّ الرعاية الدولية ستتولاها فرنسا هذه المرة بعد السعودية في “الطائف” وقطر في “الدوحة”.

لكن المناخ الدولي ليس ملائماً للذهاب في هذا الاتجاه، والإشارات عدة، منها على سبيل المثال، إعادة السعودية الى الملعب اللبناني رغماً عنها، وهو ما يفسّر محاذرتها الانزلاق الكامل في زواريب الانتخابات النيابية.

وفي حال انعقاد مؤتمر باريس، سيجري بداية استعراض المصاعب الدستورية التي واجهت حسن تطبيق الدستور، وبالتالي إعادة فتح “اتفاق الطائف” والبنود التي لم تُنفّذ منه كمثل بند اللامركزية، مع إدخال تعديلات على بعض النصوص تضمن سير آلية العمل الدستوري، خصوصاً لجهة تأليف الحكومات ووضع مِهَل زمنية لذلك.

مصر المهتمة بالمساعدة، ستعمل من خلف الكواليس تماماً كما ساهمت في تذليل العقبات أمام ولادة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي. يومها نجحت باريس في تركيز دورها اللبناني بعد تعثر طال بعض الشيء. وهي أيقنت أنّه لا بدّ من رياح اقليمية مساعدة. فتواصلت مع طهران. ووفق ما روته مصادر ديبلوماسية فرنسية، أنّها قالت لها في اللحظة المناسبة اقليمياً، إنّ لبنان على شفير الانفجار الاجتماعي والانهيار الاقتصادي الكامل، وانّ الكارثة اصبحت واقعة. واضافت باريس: “لديكم اصدقاء في لبنان كما نحن لدينا اصدقاء، ويمكنكم مساعدتهم ودعم جهودنا”.

وولدت حكومة ميقاتي التي رأت باريس أنّها نجحت في تحقيق المهمات الثلاث المطلوبة منها:

1- تأمين إجراء الانتخابات النيابية.

2- إعادة التواصل مع دول الخليج.

3- تركيز أسس التواصل والتفاهم مع صندوق النقد الدولي.

وبعد انتهاء الانتخابات النيابية، من المفترض دستورياً تشكيل حكومة جديدة، لكن المهمة تبدو شبه مستحيلة. فباسيل، والذي من المفترض انّه يمثل وجهة نظر رئيس الجمهورية، أعطى اشارات سلبية حيال إعادة تسمية ميقاتي مجدداً، اضافة الى المطالبة بحكومة سياسية، ما يعني ضمناً أنّه يريد العودة الى الحكومة.

الهمس في الكواليس يشير الى نية باسيل تسمية جواد عدرا لتشكيل حكومة سياسية، والهدف إنجاز سلة كبيرة في التعيينات، تتراوح بين إقصاء من برزت اسماؤهم بقوة للاستحقاق الرئاسي المقبل، وبين زرع رجاله في المواقع الأساسية والمهمة داخل الإدارة لإطالة نفوذه اطول مدة ممكنة بعد مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا.

لكن تجاذبات كثيرة ستحصل وسط رضى باريس على ميقاتي وعدم معارضة السعودية، والأهم وسط علاقة “سالكة” وآمنة بين باريس و”حزب الله”. غالب الظن أنّ “حزب الله” سيكون أقرب الى خيار ميقاتي، وهو ما سيعني تشابكاً لبنانياً سينتج منه استمرار الحكومة الحالية، ولكن في إطار تصريف الاعمال.

الجميع محشور في لبنان ولو بنسب متفاوتة. فالانهيار الاقتصادي ـ المالي يكاد يخنق الجميع. وهو ما يعني انّ “التسوية” السياسية ـ الدستورية المنتظرة في باريس لا بدّ من ان تترافق مع خطة اقتصادية وحوافز، لبنان بات بأمسّ الحاجة اليها.

ستتمّ على الأرجح إعادة إحياء مشاريع مؤتمر “سيدر” بعد إدخال تعديلات عليها، والأهم تعبيد الطريق امام مساعدات خليجية واستثمارات تعيد الحياة الى شرايين الاقتصاد اللبناني، ولكن بعد الالتزام بخطة صندوق النقد الدولي وتحت اشرافه الدائم ولمرحلة طويلة مستقبلاً. ولكن ثمة اجواء سياسية لا بدّ من تأمينها، كمثل إعادة تكوين سلطة لبنانية لا تشكّل تحدّياً لأحد. سلطة يأمن لها “حزب الله”، وفي الوقت نفسه لا تشكّل تحدّياً للدول المانحة، ولا سيما منها دول الخليج.

هو شكل من أشكال التحييد الذي ينادي به البطريرك الماروني، على ان يبدأ بناء ذلك مع دخول رئيس جديد الى قصر بعبدا، مهمته رعاية كل هذا المسار وبالتفاهم مع الامم المتحدة من خلال صندوق النقد الدولي، وبالارتكاز على الجيش اللبناني الذي سيتولّى استعادة هيبة الدولة وتأمين حماية إعادة بناء مؤسساتها. وهو ما يعني رئيساً قادراً على التفاهم مع العواصم الغربية والخليجية، ولا يشكّل تحدّياً لـ”حزب الله”، لا بل على العكس يؤمّن حمايته ولكن ضمن اطار الدولة. هو رئيس بمهمة إنقاذ اقتصادي واستعادة الاستقرار المفقود. لكن قبل ذلك، قد تكون اشهر الصيف الفاصلة حرارتها مرتفعة.

“ح زب الله” يهدِّد… أعلامنا سترفرف في بشري ودير الأحمر

0

باتت المواجهة الإنتخابية قاسية جداً مع اقتراب موعد 15 أيار خصوصاً وأن «ح زب الله» يخوض المعركة الأهم لشرعنة سلاحه والحفاظ على الأغلبية.

هيّأ «ح زب الله» ماكينته الإنتخابية ونزل إلى ساحة المعركة وقال للحلفاء قبل الخصوم «الأمر لي»، في إشارة واضحة إلى أن لا لعب في المعركة النيابية فهو بحاجة إلى الأغلبية النيابية لضمان سيطرته والتحكّم بالإستحقاق الرئاسي.

ويحتاج «ح زب الله» في مواجهته المفتوحة هذه إلى عدم وجود قوى قادرة على الوقوف في وجهه، وها هو يطارد «القوات اللبنانية» أينما كان ويحاول محاربتها إما مباشرةً كما يحصل في بعلبك – الهرمل أو عبر حلفائه المسيحيين في الدوائر ذات الغالبية المسيحية مثل الشمال المسيحي.

يضع «ح زب الله» نصب عينيه هدفاً حسابياً وآخر معنوياً. ففي الهدف الحسابي يعمل على «نفخ» كتلة «التيار الوطني الحرّ» ومحاولة القضم من صحن «القوات» ومن يقف بوجهه من قوى معارضة، أما معنوياً فيعمل على حرمان «القوات» من نائبها في بعلبك طوني حبشي واختيار نائب ماروني موالٍ له لكسر إرادة المسيحيين هناك، وكذلك فإنه يهدف إلى تحقيق خرق في بشري عبر حلفائه وحرمان «القوات» من أحد المقعدين.

وكشف «ح زب الله» عن خطته، وتظهّر ذلك جلياً عبر الضغط وسحب 3 مرشحين شيعة متحالفين مع «القوات» في بعلبك – الهرمل، وتهديد رئيس اللائحة الشيخ عباس الجوهري، وذلك من أجل حرمان «القوات» من الوصول إلى الحاصل، وهذا الأمر كذّب وبشكل لا يقبل الشكّ حصول مساومة بين دائرتي الجنوب الثالثة وبعلبك – الهرمل حيث حاول بعض الممانعين واليسار الممانع في الثورة الترويج له.

وتحوّل طوني حبشي في الساعات الماضية رمزاً لمقاومة سطوة «حزب الله» بعد تضييق الخناق حول لائحة «بناء الدولة»، وقد حصد أكبر نسبة من التعاطف وشجّع بعض مناصريه أو المعارضين الذين كانوا غير متحمسين للمشاركة بالتعبير عن رفضهم للضغط الذي يمارسه «حزب الله» على المرشّح الذي يمثّل أغلبية الرأي العام المسيحي في بعلبك – الهرمل.

وإذا كان «ح زب الله» يدير معركة إسقاط إبن دير الأحمر مباشرةً، إلا أن استدعاء الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله كلاً من رئيس «التيار الوطني الحرّ» النائب جبران باسيل ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية من أجل توحيد الجهود ومحاولة إنجاح باسيل في البترون، عبر تجيير بعض أصوات «المردة» له ومساندة العونيين للمرشح على لائحة «المردة» وليم طوق في بشري، جعل الصورة أوضح في دائرة الشمال الثالثة، وكشف للرأي العام أن لوائح باسيل وفرنجية هي لوائح تطبيق رغبة «حزب الله»، في حين أن الرجلين لم يردّا على كل دعوات البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي للحوار في بكركي.

لا يوجد أكثر من إعلام «التيار الوطني الحرّ» فرحاً لما يحصل للائحة «القوات» في بعلبك – الهرمل من إنسحابات شيعية خصوصاً وأن «حزب الله» سيهدي المقعد الكاثوليكي لمرشح «التيار» في الدائرة، في حين أن ما يتمّ البوح به من بعض الناشطين في ماكينة «الثنائي الشيعي» ومسيحيي «ح زب الله» هو أن خسارة حبشي باتت شبه مضمونة وكذلك خرق وليم طوق أكثر من وارد، وأن أعلام «حزب الله» سترفرف هذه الدورة في بشرّي ودير الأحمر بدلاً من أعلام «القوات» التي ستخسر نائبين من أصل 3 في عقر دارها.

قروض الإسكان بعد 45 يوماً… الفائدة 5% والمبلغ بالليرة اللبنانية

0

حزمة جديدة من القروض سيُطلقها مصرف الإسكان بعد نحو 45 يوماً، تستهدف الجيل الشاب في القرى والمناطق النائية والبعيدة من بيروت لمساعدتهم على شراء عقار أو تشييد بيت أو ترميم منزل. إنّها بارقة أمل، وإن كانت بالليرة اللبنانية، لكنّها تأتي بعد غياب القروض السكنيّة، وبعد اقتصار أعمال المصارف منذ بدء الانهيار على السحوبات النقدية.

تأتي هذه القروض استجابةً لتحدّي الانهيار اللبناني، وللحفاظ على قيم العائلة التي لا تزال المجتمعات القروية اللبنانية تتمسّك بها، إذ من المنتظر أن لا تتعدّى قيمة الدفعة الشهرية للمقترض ثلث الدخل الشهريّ للأسرة، التي ستشترك في القرض وتستفيد منه.

وفي المعلومات أن مصرف الإسكان يستهدف بحزمة القروض الجديدة الأسر المهمّشة، وتلك التي يكون دخلها محدوداً. فما هي شروط التقديم؟ وماذا عن تفاصيل التمويل؟

أوضح رئيس مجلس إدارة مصرف الإسكان، المدير العام أنطوان حبيب لـ”النهار” بأنّ مصادر تمويل المصرف لإعطاء القروض الجديدة تتنوّع ما بين المصادر الداخلية، والأخرى الخارجيّة. فالفئة الأولى أمّنها البنك من الأموال الخاصّة وقروض مصرف لبنان، أمّا الثانية فهي مجموعة قروض خارجيّة، وقروض مدعومة من الصندوق العربيّ وصناديق أخرى أوروبية. وبالنسبة إلى القروض العربية، فمن المتوقع أنّه بعد موافقة مجلس النواب اللبناني ومجلس الوزراء الكويتي أن يتيسّر موضوع تمويل الصندوق العربي، الذي تبلغ قيمته 50 مليون دينار كويتي، أي ما يُعادل 165 مليون دولار أميركي. وقرض الصندوق العربيّ مدّته 30 سنة، وبفائدة مدعومة 3 في المئة، ومصرف لبنان هو الكفيل.

سيقرض مصرف الإسكان مَن يستوفي الشروط بالليرة اللبنانية، لكن لا يُمكنه تحديد قيمة مجموع القروض بالليرة اللبنانية الآن، لأنّ سعر الصرف متبدّل، ولذلك لا يمكن التكهّن بحجم القروض اليوم، لأنّ سعر الدولار يختلف يومياً. ويُضيف حبيب أنّ “المبلغ الذي ستقترضه الأسرة بالليرة اللبنانية في ظلّ تراجع سعر صرف العملة المحليّة في السوق السوداء سيغطي نحو 20 في المئة من قيمة السكن”. لكنها ستكون مفيدة جدّاً، بخاصة أنّها موجّهة لأصحاب الدّخل المحدود والمتوسّط، وإلى سكّان الريف، ممّا يستدعي استبعاد مقارنة بين أسعار الشقق في وسط المدينة وأسعارها في القرى.

بالنسبة إلى شروط القرض، فإن الأبرز أن الأسرة ستردّ المبلغ بالتقسيط، ضمن مهلة 30 عاماً، وبفائدة تبلغ 4,99 في المئة. سقفه سيكون مليار ليرة لبنانيّة للبناء وشراء الشقة، على أن تكون الدفعة ثلث الدخل العائليّ الشهري، أي أنّ كلّ سند لا يجب أن يتعدّى ثلث الدخل العائلي، وهو مجموع رواتب أعضاء الأسرة. وتصل قيمة قرض الترميم إلى الـ400 مليون ليرة لبنانية، وقد تدخل ضمنه مصاريف زيادة طابق على المنزل العائليّ في القرية.

وشدّد حبيب لـ”النهار” على أنّ “كلّ ذلك يدخل في صلب عمل مصرف الإسكان، الذي يتوجّه إلى أصحاب الدّخل المحدود”، مؤكّداً أنّ من واجب “المصرف بعد تأمين المبالغ الكافية أن يضعها تحت تصرّف المواطنين”، لكنّه لا يعلم ما إذا كان سيحصل إقبال على القروض.

ولفت حبيب إلى أنّه سيسعى لتسهيل الأمور بالنسبة لمن يريد الحصول على قرض، وهدفه الأساسي هو التوجّه إلى الشباب اللبناني للحدّ من الهجرة، وضمان أنّ من اشترى منزلاً أو شيّد سكناً سيعود إلى بلده يوماً ما.

ومصرف الإسكان يملكه القطاع الخاصّ بنسبة 80 في المئة، و20 في المئة للدولة التي تسمّي ممثلين عنها فيه، وهما من وزارتي الشؤون الاجتماعية والمال. وقال حبيب إنّ “إعطاء القروض قد يبدأ بعد 45 يوماً، وننتظر الآن موافقة الوزراتين على فائدة القرض”.

عائقان مستجدان بوجه الانتخابات… لا تأجيل والتشاؤم يخيّم

0

الإلحاح الرسمي لتمرير قانون الكابيتال كونترول، قبل موعد الانتخابات النيابية مستمر، وإصرار رئيس المجلس النيابي نبيه بري على ذلك بعد طول لأي وممانعة، ومعه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، لا حدود له، كما يبدو، يقابلهما اعتراض بذات الالحاح على عدم تشريع هذا القانون، قبل الانتخابات، من جانب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي والعديد من النواب، إضافة الى نقابات المهن الحرة.

وعلى الخط عينه، دخل الدولار الأميركي على حين غرة، دون مقدمات، متسلقا جدار الـ 30 ألف ليرة، وجارّا معه المحروقات والكهرباء والغذاء والقمح والطحين، ما تسبب باحتقان شعبي، يخشى ان يكون مدخلا لانفجار اجتماعي لطالما راهن عليه الكثيرون، كباب يمكن ولوجه للإطاحة بالاستحقاق الانتخابي المربك لقوى سياسية كثيرة.

ثورة الدولار ربطها كثيرون بالملاحقة القضائية المتصاعدة ضد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. اما الحاح ثنائي بري وميقاتي، على إقرار «الكابيتال كونترول» قبل الانتخابات، فمرده، بحسب “الأنباء” الى اصرار صندوق النقد الدولي عليه، بينما يرى المودعون اموالهم في المصارف ان صندوق النقد يريد خطة التعافي التي وعدت بها الحكومة، ولم تنفذها بعد، أما «الكابيتال كونترول»، فقد تحول بسبب المماطلة والتردد الى كونترول دون الكابيتال، الذي نجح أصحابه في تهريبه الى الخارج، ومع ذلك يصر بعض رموز السلطة عليه، لان فيه منجاتهم من المحاسبة، علما ان صندوق النقد وافق على اقتراض لبنان 150 مليون دولار لشراء القمح، وفق ما اعلن نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي من واشنطن، والذي اكد على ان المجتمع الدولي ينتظر من لبنان تنفيذ الإجراءات المسبقة التي تم الاتفاق عليها كخطوات إصلاحية، مع الصندوق.

الثلاثاء المقبل تفتح حلبة «الكابيتال كونترول» من جديد في قاعة اللجان بمجلس النواب وخارجه، حيث جموع أصحاب الودائع والنقابات المهنية التي جمدت حساباتها، إضافة الى جمعية مصارف لبنان، الرافضة لخطة التعافي الحكومي، التي تحمل المودعين والمصارف شبه كامل الخسائر الناجمة عن سياساتها المالية الخاطئة.

وتوقع النائب عن حزب الله، حسن فضل الله ان تشهد الجلسة النيابية «عصف أفكار»، ومن دون إقرار، كما أشار، ملمحا الى ترحيل هذا الملف، الى ما بعد 15 أيار..

وبالطبع، التأجيل، قد يهمد ثورة أصحاب الودائع، الذين يتهمون مجلس النواب والحكومة، بالتواطؤ مع المصارف على هدر أموالهم، وقد تهيأوا لتنظيم تظاهرة صاخبة على المداخل المؤدية الى المجلس يوم الثلاثاء مشحونين بالارتفاع الصاروخي للدولار مقابل الليرة، مما ضاعف تعكير الأجواء العامة، بما يشكل حاجزا شائكا، امام الاستحقاق الانتخابي، المهدد أصلا من جانب السوق الدولارية السوداء، ومن التشكيلات الديبلوماسية والقضائية المتعثرة، ومطالب الأساتذة وموظفي الإدارة العامة المحتجين على تولي المهام الانتخابية، لاعتبارات مادية او وظيفية. إضافة الى تفاقم الأسعار، وانقطاع الكهرباء، في تصعيد ابتزازي من مافيات النفط وشركائها الرسميين، وانضمام أصحاب مطاحن القمح مع أصحاب المخابز، الى لعبة تجويع الشعب اللبناني، لحسابات سياسية صغيرة على مستوى الداخل، وكبيرة على المستويين الإقليمي والدولي، تبدأ من ترسيم الحدود البحرية مع الكيان الإسرائيلي، ولا تنتهي عند مفاوضات فيينا النووية بين ايران والغرب، مع الحرب الروسية – الأوكرانية، القابلة للتوسع. وواضح ان أزمة الخبز المستجدة تحاكي ازمة المحروقات، وكما كانت بواخر المحروقات راسية قبالة الموانئ اللبنانية، بانتظار فتح المصرف المركزي اعتماداتها المالية، فيما طوابير السيارات متحلقة حول محطات التوزيع، ريثما استسلم اللبنانيون الى حتمية رفع الدعم الحكومي عن المحروقات، مع نفاد احتياطي الدولة والبنك المركزي من النقد الأميركي، هكذا يجري الآن اللعب بأسعار القمح والطحين ومنذ اندلعت الحرب الأوكرانية، تصل باخرة القمح الى قبالة مرفأ بيروت، تبدأ المختبرات الرسمية بفحص النوعية، وبعد أخذ ورد، بين المركزي والتجار ووزارة الاقتصاد، هذا يعتبرها مطابقة للمواصفات، وذاك يقول العكس، وريثما تكتمل الإجراءات المرضية للأطراف المعنية تكون طوابير الزحمة تحولت الى المخابز والافران، ما يمهد لرفع الدعم الحكومي عن المكون الرئيسي لغذاء الانسان وهو الرغيف.

والذريعة الجاهزة: صندوق النقد وشروطه، والذي وعد بـ 3 مليارات دولار على عدة سنوات، لمنظومة سياسية هدرت 17 مليارا في سنتين.

وفي ضوء ما تقدم، يبقى التشاؤم مخيما حول مصير الانتخابات، فالمؤشرات السياسية، اقله الظاهر منها لا توحي بالتأجيل، لكن الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، أعاد التحسب من إمكانية الذهاب الى انفجار اجتماعي يؤدي الى تأجيلها حتما. وقد غرد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط متناولا وزير الطاقة وليد فياض سائلا: «‏أليس الوقت المناسب لإقالة وزير الطاقة المتجول بين عاصمة وعاصمة وملهى ومطعم والحكم في وزارته بيد فريق تابع لصهر هذا العهد المدمر؟».

وأضاف «أليس الوقت أن يكشف رئيس الوزراء بأنه لا كهرباء أردنية ولا تمويل من البنك الدولي إذا لم يتم الاصلاح الجذري في وزارة الطاقة؟».

أما النائب السابق مصباح الأحدب، فقد تحدث عن صفقة عقدت بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، الذي ينتظر إعادة انتخابه اليوم، وبين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تقضي بإبقاء نجيب ميقاتي على رأس الحكومة اللبنانية بعد الانتخابات، كما ورد في “الأنباء”.

هذه “رواية” الكشف عن زيارة البابا للبنان

0

على رغم كلّ ما أثير حول إعلان رئاسة الجمهورية أنّ البابا فرنسيس سيزور لبنان في حزيران المقبل، والحديث عن استياء فاتيكاني من هذا الإعلان، فضلاً عن تصريحات تشير الى أنّ الفاتيكان لم يجزم بموعد الزيارة بعد، الّا أنّ القصر الجمهوري يؤكد أنّ ما أعلنه تَمّ بـ»التفاهم مع السفير البابوي»، كذلك أتى بيانا كلّ من المطارنة الموارنة وأساقفة الروم الكاثوليك، أمس، ليؤكدا هذه الزيارة في حزيران.

أعلنت رئاسة الجمهورية، أمس الأول، أنّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون استقبل السفير البابوي لدى لبنان المونسنيور جوزف سبيتري الذي سلّمه رسالة خطية، أعلمه فيها أنّ قداسة البابا فرنسيس قرّر زيارة لبنان في حزيران المقبل، على أن يُصار الى تحديد تاريخ الزيارة وبرنامجها وموعد إعلانها رسمياً، بالتنسيق بين لبنان والكرسي الرسولي. لكن على أثر هذا الإعلان، قال مدير دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي ماتيو بروني، مجيباً عن أسئلة الصحافيين عن زيارة البابا للبنان، إنّ «هذا احتمال قيد الدرس»، فيما كان مراسل صحيفة «ناشونال كاثوليك ريبورتر» كريستوفر وايت في الفاتيكان، قد رَدّ على إعلان رئاسة الجمهورية اللبنانية، في «تغريدة»، وقال: «حتى الآن، الفاتيكان لم يؤكد الزيارة».

كلام كلّ من بروني ووايت استند إليه البعض ليعتبر أنّ إعلان الرئاسة موعد زيارة البابا واستباق إعلانها رسمياً من الفاتيكان، يشكّل «استغلالاً واستثماراً مسبقاً لهذه الزيارة، لتعويم العهد ولتسييلها انتخابياً لمصلحة فريقه و»التيار الوطني الحر».

وفي حين أنّ الفاتيكان لم ينفِ الخبر الصادر عن رئاسة الجمهورية بخصوص الزيارة، إلّا أنّ الفكرة، بحسب مصادر مطّلعة، «لم تتبلور بعد في الفاتيكان ولا زالت الأمور غير واضحة، خصوصاً أنّه وفق الأعراف والتقاليد، تُعلن في العادة، زيارة رسمية كهذه من الكرسي الرسولي».

على رغم كلّ هذا اللغط، لم يتلقَّ القصر الجمهوري أمس أي اتصال أو مراجعة من الفاتيكان أو السفارة البابوية في هذا الخصوص، بل إنّ الترتيبات والتحضيرات للزيارة ولبرنامجها بدأت وستتواصل وفق التاريخ المحدّد لها. وتعتبر دوائر القصر الجمهوري أنّ كلّ الكلام و»الزوبعة» التي أثيرت حول إعلان الزيارة، «معيب» وهدفه كالعادة «ضرب وشيطنة كلّ ما يتعلّق برئيس الجمهورية». وتوضح مصادر معنية أنّ تصريح بروني لا يعني أنّ الزيارة غير قائمة، إذ إنّه لا يمكنه قَول غير ذلك، لأنّ الفاتيكان يعتمد أسلوب عدم إعلان الزيارة الّا قبل شهر من موعدها وبعد أن يوضع برنامجها ويوافق عليه البابا ويُحدّد كلّ تفاصيلها. أمّا كلام وايت فلا يدلّ الى شيء، بحسب ما توضح المصادر نفسها، إذ إنّه مراسل وليس بالضرورة أن يكون مطّلعاً على خبر رسمي كهذا خصوصاً أنّ الفاتيكان لم يعلن الزيارة رسمياً بعد.

في التفاصيل، بدأت «رواية» الكشف عن زيارة البابا، مع نشر أحد المواقع الالكترونية أمس الأول خبراً عاجلاً عن أنّ «قداسة البابا يزور لبنان في 12 و13 حزيران المقبل»، ونسخت مواقع أخرى هذا الخبر وتناقلته، عند الساعة الواحدة ظهراً، أي قبل زيارة السفير البابوي للقصر الجمهوري، وإعلان الرئاسة زيارة البابا. وقد يكون هذا الموقع عَلم بالزيارة من مسؤولين سياسيين أو روحيين مطّلعين أيضاً عليها لأنّ البابا سيلتقيهم.

وبُعَيد نشر هذا الخبر، تلقت الدوائر المعنية في القصر الجمهوري اتصالاً من سبيتري يطلب فيه لقاء عون، وعلى أثره استقبل رئيس الجمهورية السفير البابوي وتسلّم منه رسالة خطية رسمية أبلغه فيها أنّ البابا سيزور لبنان في حزيران مع تحديد يوم الزيارة، وطلب إجراء ترتيبات مشتركة للتحضير لها. وأتى البيان الصادر عن الرئاسة والذي أعلنت فيه عن زيارة البابا، بالتفاهم مع السفير البابوي، بحسب مصادر القصر، التي تقول: «إنّ بيان القصر صدر بالتفاهم مع السفير البابوي الذي التقطت له صورة وهو يسلّم الرسالة الى عون، ولو لم يرِد إعلان الزيارة لكانَ طلب ذلك، إلّا أنّه زار الرئيس، وتفاهمنا على صيغة إعلان أنّ البابا سيأتي في حزيران، ولم نعلن التاريخ أو اليوم المحدّد للزيارة، على رغم أنّه محدّد في الرسالة الخطية، كذلك لم نعلن لا برنامج الزيارة ولا لقاءات البابا، وذلك احتراماً للفاتيكان الذي يعود إليه إعلان ذلك».

كذلك تشير مصادر القصر الجمهوري الى أن «لا استياء لدى الفاتيكان بل افتراء من البعض»، وتشدّد على «أنّنا موضع احترام وثقة، و»لا نلعب» مع الفاتيكان والسفير البابوي، وكان هناك تفاهم مع السفير حول ما صدر في النص الذي راعى كلّ المعايير». وتكشف عن أنّ الترتيبات لزيارة البابا بدأت، من مقرّ إقامته الى الأماكن التي سيزورها وأين سيحتفل بالقداس، وبالتالي يُحضّر الآن مشروع برنامح أولي يُرسل الى الفاتيكان، وحين يوافق عليه البابا، يعلن الفاتيكان الزيارة وبرنامجها، إذ إنّ قداسته عادةً يعلن تفاصيل برنامج زيارته قبل أن يقوم بها لكي يُطلع الناس عليها.

هذا في الشكل، أمّا في المضمون وهو الأساس، فتأتي زيارة أي بابا عادةً في ظروف ومواقيت معيّنة لدعم البلد الذي يزوره، ولتاريخ زيارة البابا فرنسيس لبنان في حزيران دلالات عدة، وأبرزها أنّ هذه الزيارة ستأتي بعد شهر على إجراء الانتخابات النيابية في أيار، وبالتالي يوجّه البابا رسالة الى الداخل اللبناني والمجتمع الدولي، بأنّ هذه الانتخابات يجب أن تُجرى وأن تليها مرحلة استقرار، بحيث يزور فيها لبنان. كذلك، بحسب مصادر مواكبة لزيارة أكثر من بابا للبنان، تأتي زيارة البابا فرنسيس المرتقبة، على رغم وضع صحته، وفي هذا الظرف الذي يمرّ فيه لبنان، والذي هو ربما الأسوأ في تاريخه، لكي «يفلش» المظلّة الفاتيكانية على هذا البلد بكلّ ما تعني من معنى وحضور دولي ونفوذ، تماماً كما فعل البابا يوحنا بولس الثاني عام 1997، والبابا بينيدكتوس السادس عشر عام 2012، فقداسة البابا فرنسيس يزور لبنان في حزيران في هذا الظرف ليتوّج كلّ المواقف التي اتخذها والنداءات التي وجّهها والمبادرات التي قام بها، ولكي يكرّس الرعاية أو المظلة البابوية لوطن الرسالة، وليقول إنّ هذا البلد تحت رعايتنا ومظلتنا. وهذه الرسالة تؤثر كثيراً معنوياً، إذ إنّ الفاتيكان لا يملك قوة عسكرية وجيشاً لكنّه يملك قوة معنوية وديبلوماسية فاعلة ومبادرات عدة أطلقها من أجل لبنان.

مصدر حكومي: “الحاكم” جاهز لتقديم استقالته

0

«لم يعد احد قادراً على التمسك بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة او الدفاع عنه على مستوى السلطة السياسية او غيرها»، هذا الايجاز المعبّر لمصدر حكومي يؤكد عمق المأزق الذي دخلت فيه هذه السلطة ويعلم معظم اركانها ان رقبتهم تحت مقصلة الحاكم، وعليهم البحث عن مخرج ينطبق عليه القول المأثور «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم»، علماً انهم جميعاً ذئاب من مرتبة الوحوش الكاسرة.

وفي معلومات المصدر الحكومي التي «فضفض عنها لـ»نداء الوطن» تبين ان «هناك تسلسلاً يمكن ان يؤدي الى مخرج ما، وينطلق من السردية التالية:

اولاً: خارجياً، يزداد الضغط على السلطة القضائية اللبنانية عبر ملاحقات مستندة الى اثباتات تجاوزت مرحلة الشك، ولا قدرة للبنان على تدويرها او تعطيلها، والمساحة الزمنية للتجاوب مع الطلبات الخارجية تضيق يوماً بعد آخر. كما انه، خلافاً لكل ما يروّج، ليس هناك تمسّك بشخص سلامة لكي يستمر في موقعه، والقرار بتغييره يعود الى السلطة اللبنانية.

ثانياً: داخلياً، هناك قناعة بأن رياض سلامة تحوّل «محرقة» لأركان المنظومة وادواتها، وهم يبحثون عن طريقة لازاحته من موقعه وتعيين بديل منه يلقى مقبولية خارجية واسمه يوحي الثقة.

ثالثاً: هناك مشاورات بعيدة من الاضواء تجري بين مختلف مواقع القرار للبحث عن بديل من سلامة، على قاعدة ان اي اسم يطرح يجب ألا يكون مستهلكاً سلفاً او مرتبطاً بجهة محددة، لذلك، كل الاسماء التي طرحت إما شغلت مواقع وزارية سابقاً وتتبع لاحزاب سياسية، وبعضها يمكن ان يشكل توافقاً ولكن هناك من سارع عند مفاتحته بالموضوع الى رفض قبول العرض، لانه لا يريد ان يأتي الى خراب حيث لن يجد دولاراً واحداً في الاحتياطي لدى مصرف لبنان، وبالتالي فإن البحث مستمر عن اسم يستطيع القيام بالمسؤولية الخطيرة التي ستوكل اليه.

رابعاً: هناك رفض لما سبق وطرحه رئيس الجمهورية ميشال عون لجهة اقالة سلامة وتعيين حارس قضائي، لان هذا الامر لا يستقيم لوجود نواب الحاكم، فهناك رفض ان يتسلم النائب الاول لحاكم مصرف لبنان وسيم منصوري المسؤولية كونه يتبع لجهة سياسية ويدار من الوزير السابق علي حسن خليل، بالاضافة الى رفض المرجعيات المارونية شغور الموقع لصالح طائفة اخرى، كما هناك رفض لتعيين حارس قضائي لانه لا يمكن ان يؤتمن على النقد الوطني ومصير المالية العامة.

خامساً: البحث يدور حول شخصية لا رابط لها مع اي جهة سياسية لان عملية الانقاذ تحتاج الى قرارات مجردة من اي غايات واهداف، وان يكون على رأس الحاكمية شخص متخصص وقادر على اتخاذ القرارات المناسبة».

وكشف المصدر الحكومي ان «حاكم مصرف لبنان جاهز لتقديم استقالته امس قبل اليوم، اذا ضمن عدم تعريضه لعملية تشفٍّ سياسي وقضائي، فصحيح ان هناك ملفات قضائية تتابع في الخارج ولكن هو يعتبر ان الملاحقات في الداخل سياسية وكيدية ولا مانع لديه من المثول امام القضاء، ولكن ليس على طريقة الملاحقة الحالية، انما بمقدور الحكومة تشكيل لجنة او هيئة قضائية مستقلة ليمثل امامها، لا بل ان هناك جهات في السلطة طرحت التزامن بين استقالة سلامة واقفال ملفات الملاحقة بحقه لبنانياً، أما ما يتصل بالخارج فهذا شأنه».

وأوضح المصدر ان «هناك رغبة لدى مستويات سياسية وروحية بانجاز ترتيب ما يؤدي الى خروج آمن لحاكم مصرف لبنان، وكل ذلك مرتبط بالاتفاق على البديل الذي لا تشوبه شائبة التبعية السياسية والحزبية لأي جهة كانت».

هل رُفع الغطاء الداخلي والدولي عن حاكم مصرف لبنان؟

0

يشهد اللبنانيون العودة إلى طرح صيغة تسوية صفقة لم تنجح سابقاً، تتعلق بإنجاز تشكيلات قضائية وتعيينات جديدة بالإضافة إلى تعيينات عسكرية.

المفارقة الغريبة هو أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي رفض الصفقة قبل أشهر هو الذي يطرحها هذه المرة. والحديث هنا عن صفقة تتعلق بإقالة مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات، ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، ورئيس هيئة التفتيش القضائي بركان سعد، مقابل كف يد القاضية غادة عون عن الاستمرار في قراراتها القضائية المتعلقة بالمصارف.

وكان ميقاتي رفض هذه المقايضة سابقاً وعبّر عن غضبه بشأنها رافضاً التدخل بشؤون القضاء، لكنه قبل أيام ولدى سؤاله عن الرد على عدم استجابة القضاء لما تريده الحكومة فقال:» سنقيل من لا يلتزم».

في مقابل التغير بموقف ميقاتي، لا يزال رئيس الجمهورية ميشال عون على موقفه الذي لا يحيد عنه، فهو منذ اليوم الأول لتكليف ميقاتي تشكيل الحكومة، وضع عليه جملة شروط أبرزها إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود وقضاة آخرين، مع إجراء تشكيلات أمنية وعسكرية جديدة. لا يزال عون يصرّ على شروطه وأبرزها تنحية سلامة من منصبه وتعيين حاكم جديد للمركزي.

يعتبر عون أنه قادر على تحقيق هذا الانجاز خصوصاً بعد ترتيب علاقته مع الأميركيين انطلاقاً من ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل. وتقول المصادر في لبنان، إنه لدى مراجعة السفيرة الأميركية في بيروت حول الموقف من سلامة قالت إن بلادها غير مهتمة ولا تريد التدخل في هذه المسألة. وكان واضحاً أنه بعد اشتداد الضغوط أخيراً على سلامة لم تقم السفيرة الأميركية بأي حركة دفاعاً عنه كما كانت تفعل سابقاً.

كذلك، فإن البطريرك الماروني بشارة الراعي لم يصدر موقفاً مدافعاً عن سلامة كما كان يفعل في السابق. هذا الأمر دفع المراقبين إلى طرح تساؤلات كثيرة إذا ما كان هناك رفع للغطاء الداخلي والدولي عن سلامة. حتى الآن لا يزال ميقاتي يرفض إقالة سلامة في ظل عدم الاتفاق على بديل، والأمر نفسه بالنسبة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لا يريد منح عون هذا الإنجاز، قبل بضعة أشهر من انتهاء العهد، وهو يفضل أن يؤجل ملف التعيينات إلى ما بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية أو الاتفاق على الملف ضمن تسوية كبرى واضحة المعالم.

أمام هذا المشهد، من الواضح أن هناك نوعاً من التكاتف القضائي في ظل اعتبار القضاة أنهم مستهدفون جميعاً من الطبقة السياسية التي تساوم عليهم، وهذا الأمر قد يقود إلى خروج القضاء من عباءة السياسيين ولو مؤقتاً.

وبحال استمرت هذه المعارك، فإن لبنان سيكون مقبلاً على المزيد من الفوضى في الأسواق المالية والقطاعات الاقتصادية، بحسب ما جاء في “الجريدة”.

أسبوع حاسم لاكتمال المشهد الانتخابي

0
فيما لم تشهد وزارة الداخلية بعد الاقبال الكثيف على تسجيل اللوائح رغم أن ما يفصل عن نهاية المهلة لانجاز هذه المهمة هو عشرة أيام فقط، و51 يوما عن فتح صناديق الاقتراع امام الناخبين، الا أن التواصل بين مختلف القوى والتيارات والاحزاب والمجموعات تتواصل بوتيرة متسارعة لتظهير تحالفاتها، وبالتالي لوائحها، التي ينتظر بعضها اللمسات الأخيرة، وبعضها «يفرط» بعد حديث انها صارت على وشك الولادة .
بأي حال، العمل والمساعي متواصلان لانجاز اللوائح بصورتها النهائية خلال الأيام العشرة الفاصلة عن اقفال تسجيل اللوائح، وجديدها أمس، اعلان المرشح عن المقعد السني في المنية نبراس بشير علم الدين، ضمن دائرة الشمال الثانية التي تضم طرابلس والضنية والمنية، في بيان، أنه تم التوافق على أن نخوض هذه المعركة الإنتخابية بالتحالف مع النائبين فيصل كرامي وجهاد الصمد وطه ناجي، ويلاحظ في هذه الدائرة ان هناك معضلة بشأن المقعد الماروني، لأن أغلب المرشحين عن المقعد في طرابلس هم من خارج المدينة: من زغرتا أومن بشري أو عكار، وقلة قليلة من طرابلس، علما أن عدد الموارنة نحو أربعة آلاف ناخب فقط .

وامس سجل رسميا في وزارة الداخلية لائحة عن دائرة الجنوب الاولى (صيدا – جزين) حملت اسم «لائحة الاعتدال قوتنا «ضمت: المهندس نبيل الزعتري عن صيدا؛ والنائب ابراهيم عازار وجوزيف سكاف عن جزين.
وفي دائرة بيروت الثانية، فيما بات واضحا ان الأمور تتجه نحو أكثر من خمس لوائح، لم ترسُ بعد الأمور في دائرة بيروت الأولى المرشحة بدورها لأن تشهد خمس أو ست لوائح، والواضح في التحالفات في هذه الدائرة ان «التيار الوطني الحر» سيكون على تحالف مع حزب «الطاشناق»، بعد افتراقهما في «المتن الشمالي».
اما في دائرة جبل لبنان الرابعة (الشوف – عالية)، لم يحصل بعد أي إتفاق نهائي بين القوى السياسية، وخصوصا بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب «القوات اللبنانية»، فالتقدمي قرر ترشيح شارل عربيد عن المقعد الكاثوليكي في الشوف بدلا من النائب نعمة طعمة الذي عزف عن الترشيح في هذه الدورة، بينما كانت معراب تريد مرشح حزب الوطنيين الاحرار فادي معلوف للمقعد الكاثوليكي. وكما علم من مصادر متابعة فإن التحالف ثابت بين «القوات اللبنانية» و«الوطنيين الاحرار» في دائرتي الشوف-عاليه وبعبدا سواء كانوا ضمن اللائحة المشتركة مع «الإشتراكي» أو لا.
اما بالنسبة للائحة المقابلة التي يجري العمل في سبيلها بين «التيار الوطني الحر» و«الحزب الديمقراطي» و«حزب التوحيد العربي»، لم يحصل اي اتفاق نهائي، لأن التيار يرفض بأي شكل ازعاج النائب فريد البستاني الذي ظل وفيا لتكتل «لبنان القوي» ولم يغادره، بعكس ما فعله كثير من الحلفاء الذين غادروا التكتل.
بشكل عام، ووفقًا للخبراء، فإنه يتوقع، ان يسجل تراجع كبير في عدد المرشحين في بعض الدوائر بعد الرابع من نيسان المقبل مع انتهاء مهلة تشكيل اللوائح، لأن طلبات غير المنضوين في لائحة انتخابية تعتبر ملغاة تلقائيا، كما يرجح أن ينسحب عدد من المرشحين من المعركة الانتخابية بسبب اعتبارات مالية او بسبب تمنيّات حزبية.

في الشأن الانتخابي، نبّهت هيئة الاشراف على الانتخابات النيابية من الخدمات أو المساعدات او الالتزامات أو دفع مبالغ للناخبين أو الجمعيات على اختلاف أنواعها لم يدرجوا على تقديمها في صورة اعتيادية منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء الحملة الانتخابية، وذلك مع تزايد حماوة الحملات الانتخابية للمرشحين واللوائح الانتخابية.
ونبّهت الهيئة من أن مثل هذه التقديمات تحت أي صيغة تمت، تعتبر من الأعمال المحظورة، مشيرة إلى أنها تعرّض أصحابها إلى العقوبات المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة المذكورة أعلاه، وتشكل جرم الرشوة المنصوص عليه في قانون العقوبات.

الإنتخابات وحقوق المسيحيين

0

تجري الإنتخابات أو لا تجري، يأبى تومـا إلاّ أنْ يضـع إصبعَـهُ في الجرح.

لـمْ نصدّق هذا التهريج السياسي، والضجيج الرئاسي والحكومي والنيابي حـول الجـزْم بإجراء الإنتخابات، فليس مهمـاً أنْ يُقال: المهمّ مَـنْ الذي يقول.

قالها السيد وهو يعلن أسماء مرشّحي حـزب اللـه: «البلد ذاهبٌ إلى الإنتخابات».. إذا قال الأميرُ فصدِّقوهُ.

ولكن، يُـخشى أنْ تجري الإنتخابات وكأنّها لا تجري بفضل هذا القانون الإنتخابي الذي يكرّس تحنيطَ الأصنام السياسية كمثل تنصيب الملوك بموجب الحـقّ الإلهي.

قانـونٌ يؤمِّـن تنصيب ملوك الطوائف: فلا عدالة ولا مساواة ولا معاييـر متساوية، فإذا القضاء دائرة، والقضاءان دائرة، ودائرة أربعة أقضية، ودائرة ثلاثة أقضية مع محافظة، ودائرة محافظة واحدة.

مرشحٌ يفـوز بـ (450) ألف صوت (النبطية).

ومرشحٌ يفـوز بـ (539) صوتاً (بيروت الأولى).

وهناك الصوت التفضيلي الذي يكون غالباً من حصّـة زعيم اللاّئحة، وزعيم اللائحة المذهبي.

القانون المشوّه يُنتـجُ طبقةً سياسية مشوّهة، تشـوّهُ وجـه لبنان الحضاري والديمقراطي والسياسي والتاريخي، وتجعل لبنان خارج تطـوّر التاريخ.

السذاجةُ المسيحية حرَّكتْ مشاعر الإبتهاج بهذا القانون على أنّـه يؤمّـن حقوق المسيحيين، كمَنْ يطبخ السمّ ويأكلُه، إذْ كيف تكسب مقعداً وتخسر وطنـاً.

حقوق المسيحيين لا تتأمّـن بإضافة بعض النواب إلى بعض الأحزاب، بـلْ بإضافة بعض العقل وبعض الحكمة وبعض التوافق وبعض التسامح وبعض التصالح.. والكـفّ عن الحروب العنيفة الباردة، بعد الحروب العنيفة الساخنة.. عندما دعـا بشارة الخوري إلى تجريد إميل إدّه من جنسيّته اللبنانية بتهمـة خـرق الدستور سنة 1943 عارض ذلك الشيخ بيار الجميل بالرغم مما كان من خلاف بينهما وأرسل بعض الكتائبيين لحراسة منزل إميل إده في «الصنائع» لمنع المضايقات التي كانت تُمارسُ عليه (1).

الحـقّ المسيحي ضاع نتيجة الإنقسامات الضارية، وأنانية الحـق الشخصي وبريق الكرسي الزائف، بالإذن من الرئيس ميشال عـون الذي قال خلال زيارته الفاتيكان الأحـد الفائت «بأنّ المسيحية في لبنان ليست في خطـر» مع أنـّه كان يـرى المسيحية في رومـا من فوق ، وليس في لبنان من تحت؟

الحـق المسيحي يتأمّن من خلال الحـق الوطني المطلق حتى لا يتعارض مع حقوق الآخرين، فيصبح لكلّ مذهبٍ حـقّ، ولكلّ حـقٍّ زعيم، ولكلّ زعيم دولة، وكأنّـما نخلق حربـاً مذهبية جديدة إسمها حـرب الحقوق.

عندما يقول المسيح: الحـقَّ الحـقَّ أقـول لكم وكـرّر كلمة الحـقّ مرتين، فهذا لا يعني أنّ الحـقّ حقّـان، إنـه ناموس إلهي إذا انشطر لا يعطي حقَّيـنِ صغيرين بـل ضلالين كبيرين.

وهكذا الحـقُّ في القرآن هو اللـه..»فذلِكُمُ اللـهُ ربُّـكم الحـقُّ فماذا بعدَ الحـقِّ إلاّ الضلال»(2).. «لو اتَّـبعَ الحـقُ أهـواءهَم لفسدتِ السماواتُ والأرض(3)».

أما بعد، فقد قرأتُ أسماء الذين تقدّموا بترشّحهم إلى الإنتخابات، وكنت أودّ أنْ يقـع نظري على رائـد قائد، على شخصية قومية، على قامـةٍ إنقاذية، تشدّني حرارةُ الشغـفِ إلى انتخابه، اللّهم إلاَّ الذين يقترعون «بالروح بالـدم»، ويتعبّدون للإصنام التي صنعوها.

حقوق المسيحيين والمسلمين تتأمّـن بإعادة انتخاب لبنان وطنـاً أحـداً ضابطَ الكلّ ولا شريـك لـه، مثلما تتأمّـن باحترام حـق الإنسان في وطـن الإنسان، عربيّـاً كان أو أعجميّاً، أبيضَ أو أسود، مؤمناً أو ملحداً، عملاً بقول الشاعر:

إنْ كنتَ محترماً حقـيّ فأنتَ أخي آمنتَ باللّـهِ أمْ آمنتَ بالحجـرِ؟

-1 نقولا ناصيف – ريمون إده – ص : 481 – 482.

-2 سورة يونس القرآنية (32).

-3 المؤمنون: (71).

سوء الإدارة الانتخابيّة يُضعف اللائحة البرتقالية في المتن

0

بخلاف مناطق إنتخابية عمد فيها التيار الوطني الحر الى ترك مقاعد شاغرة وتخفيف المرشحين على متن لوائحه، فان التيار لم يطبق المعيار نفسه في دائرة المتن الشمالي، وأعاد ترشيح نوابه الحاليين في مجلس النواب إبراهيم كنعان والياس ابو صعب وإدي معلوف، على الرغم من تأكيد خبراء الإنتخابات استحالة تأمين أكثر من حاصلين للائحة التيار، نظرا لعوامل جديدة طرأت على حالة التيار الانتخابية وتراجع كبير أصاب شعبيته.

هذا الأمر بدأت تظهر سلبياته على متن اللائحة البرتقالية كلما اقترب موعد الإنتخابات وتضاعفت الحماسة الإنتخابية، ويُتداول في الصالونات عن عدم ارتياح في صفوف مرشحي التيار، وسط همس عن «قطبة مخفية» وانحياز قيادة التيار وتوجه لصب الأصوات والتركيز على المقعد الكاثوليكي لإسقاط المرشح على لائحة «القوات» ملحم الرياشي استكمالا للمواجهة المفتوحة بين «التيار» و»القوات» في كل الدوائر، انطلاقا من قضاء المتن الذي يعتبر أرضا خصبة للمعركة، فالتركيز على المقعد الكاثوليكي، يعني عمليا حجب أصوات التيار عن المرشحين الآخرين وتركهم يتدبرون حواصلهم .

تساؤلات كثيرة تطرح لا تجد لها جوابا، فإذا كانت قيادة التيار مهتمة بنجاح جميع مرشحيها، لماذا اعتمدت ثلاثة ترشيحات «حزبية» من صقور التيار في المتن؟ فيما التزمت ترشيح حزبي واحد في البترون جبران باسيل، وندى البتساني في كسروان، وألان عون في بعبدا، وأعلنت ترشيح بو صعب وكنعان ومعلوف، في الوقت الذي يعتبر العارفون في الإنتخابات ان معركة «القوات» رابحة ومقعد الرياشي مضمون.

تتناقض التفسيرات لمفهوم الخطوة، لكن احصاءات خبراء الإنتخابات تؤكد ان للتيار حاصلين فقط، ومن الصعب ومن سابع المستحيلات ان يفوز التيار بمقعد ثالث في دائرة ستشهد أمّ المعارك الإنتخابية وتصفية حساب بين «التيار» و»القوات».

الأمور ستكون مفتوحة في قراءة الخبراء على عدة سيناريوهات، خصوصا ان «القوات» تخوض معركة المقعد الكاثوليكي لا تراجع عنها مهما كان الثمن، فيما التيار متشرذم تفتك به الشائعات، فالنائب ادي معلوف طالته في البداية شائعة سقوطه بالانتخابات، واليوم تتردد تسريبات حول ايعاز التيار لمناصريه لصب الأصوات وتجييرها له، الأمر الذي أربك زملاءه على اللائحة، خصوصا ان نواب المتن لهم حيثية خاصة، فالنائب ابراهيم كنعان يتصدر الاحصاءات ومن أبرز القانونيين و»مشرعي»التيار في مجلس النواب، وابو صعب له وضعيته السياسية والشعبية .

ترشح الرياشي خلط الأوراق المتنية، وحوّل مسار المعركة، بحيث هناك استحالة على التيار لتأمين ثلاثة حواصل، لكن الأمر كان يمكن تداركه في التيار لو وضعت إدارة سليمة للمعركة الإنتخابية، بحيث لا تتعرض المقاعد المضمونة المارونية والمقعد لأرثوذكسي «للخردقة» على لائحة التيار.

مع ذلك، يتحدث العارفون بتفاصيل الإنتخابات عن خيارات متاحة للخروج من مأزق لائحة التيار قبل تسجيل اللوائح رسميا في ٤ نيسان، منها مثلا خوض معركة المقعدين الماروني لكنعان والأرثوذكسي، الا اذا كان الخيار الوحيد المعتمد لاسباب غير مفهومة ترك الأمور تأخذ شكل المعركة القاتلة بين الزملاء في اللائحة، لكن هذا الإجراء ستكون تداعياته كارثية، لأنها كما يقول العارفون ستؤدي الى تشتت بلوك الأصوات وتطلق معركة إلغاء داخل اللائحة البرتقالية و»تناتش» الأصوات .