عون في اللقاء الوطني: لا انقاذ مع استسهال البعض العبث بالامن وتناغمه مع الخارج.. دياب: لتشكيل لجنة تتابع مقررات اجتماعنا

عقد اللقاء الوطني عند الحادية عشرة في قصر بعبدا وانطلق بكلمة  لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

الرئيس عون: وتحدث رئيس الجمهورية قائلا: أهلاً وسهلاً بكم وأشكر حضوركم هذا اللقاء الذي يحمل عنواناً واحداً وهو حماية الاستقرار والسلم الأهلي خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة.

لذلك كنت أمل أن يضم جميع الأطراف والقوى السياسية لأن السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن تلتقي جميع الإرادات لتحصينه، فهو مسؤولية الجميع وليس على همة فرد واحد مهما علت مسؤولياته، ولا حزب واحد، ولا طرف واحد.

إن ما جرى في الشارع في الأسابيع الأخيرة، ولاسيما في طرابلس وبيروت وعين الرمانة، يجب أن يكون إنذاراً لنا جميعاً لتحسّس الأخطار الأمنية التي قرعت أبواب الفتنة من باب المطالب الاجتماعية. وبدا جلياً أن هناك من يستغل غضب الناس، ومطالبهم المشروعة، من أجل توليد العنف والفوضى، لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة بالتقاطع مع مكاسب سياسية لأطراف في الداخل.

لقد لامسنا أجواء الحرب الأهلية بشكل مقلق، وأُطلقت بشكل مشبوه تحركات مشبعة بالنعرات الطائفية والمذهبية، وتجييش العواطف، وإبراز العنف والتعدي على الأملاك العامة والخاصة وتحقير الأديان والشتم، كحق مشروع للمرتكبين.

وإزاء هذا التفلت غير المسبوق، وشحن النفوس، والعودة إلى لغة الحرب البائدة التي دفع لبنان ثمنها غالياً في الماضي، كان لا بد لي إنطلاقاً من مسؤولياتي الدستورية، أن أدعو إلى هذا اللقاء الوطني الجامع، لوضع حدٍ نهائي لهذا الانزلاق الأمني الخطير.

إن الاختلاف السياسي صحي وفي أساس الحياة الديمقراطية، ولكن سقفه السلم الأهلي، ومهما علت حرارة الخطابات لا يجب أن نسمح لأي شرارة أن تنطلق منها، فإطفاء النار ليس بسهولة إشعالها خصوصاً إذا ما خرجت عن السيطرة.، وهذه مسؤوليتنا جميعا، الحاضرين والمتغيبين.

يمر وطننا اليوم بأسوأ أزمة مالية واقتصادية، ويعيش شعبنا معاناة يومية خوفاً على جنى أعمارهم، وقلقاً على المستقبل، ويأساً من فقدان وظائفهم ولقمة العيش الكريم.

أقولها بالفم الملآن، ليس أي إنقاذ ممكناً إن ظل البعض مستسهلاً العبث بالأمن والشارع، وتجييش العواطف الطائفية والمذهبية، ووضع العصي في الدواليب، والتناغم مع بعض الأطراف الخارجية الساعية إلى جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات، وتحقيق المكاسب، عبر تجويع الناس، وترويعهم، وخنقهم اقتصادياً.

إن ظننا أن الانهيار يستثني أحداً فنحن مخطئون،

أو الجوع والبطالة لهما لون طائفي او سياسي فنحن واهمون،

أو العنف في الشارع هو مجرد خيوط نحركها ساعة نشاء ونوقف حركتها بإرادتنا، فنحن غافلون عن دروس الماضي القريب، كما عن دروس المنطقة والجوار.

وأمام التحديات المصيرية التي يعيشها لبنان، وفي ظل الغليان الإقليمي والأمواج العاتية التي تضرب شواطئنا، والمخاطر التي قد تنشأ عما يعرف بقانون قيصر، فإن الوحدة حول الخيارات المصيرية ضرورة.

وما هدفنا اليوم من هذا الاجتماع إلا تعزيز هذه الوحدة ومنع الانفلات.

إن الاختلاف في الرأي حق إنساني، ومحفِّز فكري، ولكن علينا ان نكون يداً واحدة في مواجهة الفتنة وتحصين السلم الأهلي كي لا ندخل في نفق لا خروج منه.

هذا هو الخط الاحمر الحقيقي والذي لن يكون هناك اي تساهل مع من يحاول تجاوزه،

 والسلام”.

دياب: من جهته، تحدث رئيس الحكومة حسان دياب، فقال “أود بداية أن أتوجّه بالشكر من فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على هذه الدعوة التي تحمل في طياتها درجة عالية من المسؤولية الوطنية في الدفع نحو التقاء اللبنانيين في حوار يعطّل صواعق الفتن ويفتش عن مخارج للأزمات العميقة التي يعيشها لبنان.

إن اللبنانيين يتطلعون بقلق إلى المستقبل، لأن الحاضر مرتبك، ولأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية تترك خلفها ظلالاً سوداء، ومآسٍ مؤلمة، وأنيناً اجتماعياً يصم آذان المكابرين عن الاعتراف بأسباب وقوة الوجع.

نعم… البلد ليس بخير.

كيف يمكن أن يكون الوطن بخير وهناك مواطن يجوع؟!

نعم… هذا توصيف للواقع المزمن، ولكن العلاج هو مسؤولية وطنية، ليس فقط مسؤولية حكومة جاءت على أنقاض الأزمة، وتمكّنت من تخفيف الوطأة على الاحتياطي  واحتواء تداعياته، عندما قرّرت بجرأة التوقف عن دفع الديون والتي كانت تبلغ نحو 4.6 مليار دولار هذه السنة. تخيّلوا النتيجة لو دفعنا من احتياطي لبنان هذا المبلغ!

أيضاً العلاج ليس فقط مسؤولية الحكومات السابقة التي كانت تخفي الأزمة، ثم جاءت هذه الحكومة لتكشف بجرأة وشفافية أرقام الخسائر المالية المتراكمة في سياق خطة مالية إنقاذية هي الأولى في تاريخ لبنان.

الكل اليوم معني بالمساهمة في ورشة الإنقاذ.

ليس لدينا ترف الوقت للمزايدات وتصفية الحسابات وتحقيق المكاسب السياسية.

لن يبقى شيء في البلد للتنافس عليه إذا استمر هذا الشقاق والقطيعة والمعارك المجانية.

نحن نمرّ في مرحلة مصيرية من تاريخ لبنان، وهي تحتاج منّا إلى تضافر الجهود، وتقديم مصلحة البلد، وتعويم منطق الدولة، كي نتمكّن من تخفيف حجم الأضرار التي قد تكون كارثية.

دعوني أتحدّث بصراحة.

إن اللبنانيين لا يتوقعون من هذا اللقاء نتائج مثمرة.

بنظر اللبنانيين، هذا اللقاء سيكون كسابقاته، وبعده سيكون كما قبله، وربما أسوأ.

لا يهتم اللبنانيون اليوم سوى بأمر واحد: كم بلغ سعر الدولار؟

أليست هذه هي الحقيقة؟

لن يدقّق اللبنانيون في العبارات التي أدرجناها في خطاباتنا. لم يعد يهمهم ما نقول. يهمهم فقط ماذا سنفعل.

وأنا أقر وأعترف: ليس لكلامنا أي قيمة إذا لم نترجمه إلى أفعال تخفف عن اللبنانيين أعباء وأثقال يومياتهم.

يريد اللبنانيون حمايتهم من الغلاء الفاحش، وتأمين الكهرباء، وحفظ الأمان والاستقرار.

يريد اللبنانيون من القضاء أن يتحرّك ضد الفساد والفاسدين.

يريد اللبنانيون من مصرف لبنان أن يضبط سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية وحفظ قيمة رواتبهم ومدخراتهم من التآكل.

هذا ما يريده اللبنانيون، وهذا ما يفترض أن نكون جميعاً مسؤولين عن تحقيقه.

انطلاقاً من ذلك، فإني أدعو، بكل محبة، إلى أن يكون هذا اللقاء هو بداية عمل وطني واسع، تنبثق عنه لجنة تتابع الاتصالات تحت قبة المجلس النيابي، مع جميع القوى السياسية والحراك المطلبي وهيئات المجتمع المدني، على أن ترفع توصيات إلى هذا اللقاء مجدداً برعاية فخامة رئيس الجمهورية.

وفقنا الله لما فيه خير لبنان واللبنانيين لنعبر هذه المحنة العصيبة التي تضغط على الوطن.

عشتم وعاش لبنان”.

اجتماع ثلاثي: وقبله، عقد لقاء ثلاثي جمع رئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة نبيه بري وحسان دياب في القصر.

واكد بري لدى دخوله قصر بعبدا للمشاركة في “اللقاء الوطني” أنّه ما زال عند موقفه بشأن ضرورة إعلان حالة طوارئ مالية.

وكانت وصلت الشخصيات المشاركة في اللقاء الوطني الى قصر بعبدا، تباعا على الشكل التالي: رئيس الحزب “الديمقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، رئيس كتلة حزب الطاشناق النائب اغوب بقرادونيان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الى بعبدا، رئيس اللقاء الديموقراطي النائب تيمور جنبلاط، رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، رئيس مجلس النواب نبيه بري، رئيس المجلس الاعلى للحزب القومي السوري الاجتماعي النائب اسعد حردان

فهمي التقى محافظ الجنوب ووفدي صندوق المختارين واتحاد بلديات جبل لبنان

استقبل وزير الدخلية والبلديات العميد محمد فهمي وفد الصندوق التعاوني للمختارين برئاسة المدير العام جلال كبريت، وتم البحث في الطرق القانونية المتاحة لإضافة ايرادات الصندوق، بعد التراجع الكبير بسبب الازمات الحالية، وتداركا لأي اشكالية قد تحصل عند استحقاق الدفع للمختارين في العام 2022. كما جرى البحث في موضوع تعيين امين صندوق اصيل للصندوق، وقد وعد الوزير فهمي بمتابعة هذا الموضوع لما فيه المصلحة العامة.

وفي هذا الاطار تم وضع الوزير فهمي بصورة العمل اليومي، وآلية الدفع للمختارين القدامى، فأثنى على العمل وجديته كإدارة نموذجية.

ثم استقبل الوزير فهمي وفد اتحاد بلديات جبل لبنان، يرافقه محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي، وتم البحث في شؤون انمائية وادارية وخدماتية.

كما استقبل محافظ الجنوب منصور ضو وجرى عرض لمجمل الاوضاع.

بالأسماء: 12 حاضراً و9 غائبين عن لقاء بعبدا

حسمت جميع الأطراف اللبنانية مواقفها من المشاركة، اليوم الأربعاء، عشية لقاء بعبدا الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون، وبذلك يؤمن القصر حضور 12 شخصية مقابل غياب 9.

وانقسم الأفرقاء بين مؤيد للحوار ومعارض له، مرفقين مواقفهم كل بأسبابه السياسية والوطنية. والحاضرون بالإضافة إلى الرئيس هم كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري وممثلاً كتلة التنمية والتحرير، ورئيس الحكومة حسان دياب، ورئيس الجمهورية الأسبق ميشال سليمان، ونائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، ورئيس التيار الوطني الحرّ النائب جبران باسيل، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، ورئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال ارسلان، ورئيس كتلة نواب الطاشناق النائب أغوب بقرادونيان، والنائب فيصل كرامي ممثلاً كتلة اللقاء التشاوري، والنائب أسعد حردان ممثلاً كتلة الحزب السوري القومي الاجتماعي.والمتغيبون هم كل من رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والرئيسين السابقين اميل لحود وأمين الجميّل، ورؤساء الحكومات السابقين الاربعة سعد الحريري، وفؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي وتمام سلام، ورئيس تيار المردة سليمان فرنجية، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل.

جعجع: لن نشارك في اجتماع الهدف منه ذر الرماد في العيون

‎شدد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بعد اجتماع تكتل “الجمهورية القوية” على أن “الوضع وصل الى حد لم نره كلبنانيين ربما في الحرب العالمية الأولى ونحن جمهوريون بامتياز ونضع أهمية بالغة للعمل في مجلسي النواب والوزراء أو بالمشاركة مع رئاسة الجمهورية ومن هذا المنطلق شاركنا في 6 أيار باجتماع بعبدا الذي كان له جدول اعمال واضح”، مشيراً الى “أننا ذهبنا الى الاجتماع بورقتي عمل وأبدينا ملاحظاتنا وكل ما حضرناه لم يسمعه أحد ومنذ 6 أيار حتى اليوم والوضع من سيء الى أسوأ”.

‎وقال:”تلقينا منذ أيام دعوة الى اجتماع جديد في بعبدا وتوقفنا طويلاً لندرك ما هدف الاجتماع ولم نستطع المعرفة، فالوضع في البلد في مكان والمسؤولون في مكان آخر تماماً كل ما يهم الشعب هو لقمة العيش التي لا يمكنه الحصول عليها، ماذا بقي من لبنان الذي نعرفه؟”.

‎اعلان

‎ولفت جعجع الى أن “وضع المدارس الخاصة بالويل كل الأمور سيئة الازمة الاقتصادية والمعيشية شديدة جداً وتأتينا دعوة لنتحاور حول السلم الأهلي فيما المشكلة في مكان آخر تماماً”.

‎وتوجه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول:”يا فخامة الرئيس السلطة عندكم، وعليكم التدخل عند الاخلال بالأمن وحتى اليوم نسأل لماذا لم تتدخلوا حتى تم تكسير نصف بيروت لما هذه الدعوة؟ ما هدفها؟”.

‎وقال:”لن نشارك في اجتماع الهدف منه ذر الرماد في العيون والشعب اللبناني مختلف مع السلطة نتيجة ما اوصلتنا اليه”.

‎وفي ما يخص الادعاء على السيد علي الأمين، قال:” لا يجوز أن تصل الحريات العامة في لبنان الى هذا الحد وأطلب من القضاء الأعلى ان يضع حداً ولا يجوز التلاعب بالقضاء”

رسمٌ تشبيهيّ لطاولة “اللقاء الوطنيّ”… وماذا عن برنامج الجلسة؟

0

قبل 48 ساعة على الموعد المحدد لم يبق هناك موقف غامض إزاء المشاركة من عدمها سوى موقف رئيس حزب «القوات اللبنانية» الدكتور سمير جعجع الذي سيقول كلمته النهائية في هذا الصدد عصر اليوم. وكما باتَ واقعاً في ضوء التأكيدات التي تبلّغتها دوائر القصر الجمهوري، يمكن رسم صورة مسبقة عن اللقاء الوطني وطريقة توزيع المقاعد حول الطاولة التي يترأسها رئيس الجمهورية ميشال عون والى يمينه يجلس رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة التنمية والتحرير، والى يساره رئيس الحكومة حسان دياب، الرئيس الأسبق للجمهورية العماد ميشال سليمان، نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفررلي، رئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ، رئيس تكتل «لبنان القوي» النائب جبران باسيل، رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، النائب اسعد حردان ممثلاً كتلة نواب الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمير طلال ارسلان ممثلاً كتلة نواب «ضمانة الجبل»، النائب آغوب بقرادونيان رئيس كتلة نواب الطاشناق الارمنية، النائب فيصل كرامي ممثلاً كتلة نواب «اللقاء التشاوري».

وفي انتظار جواب جعجع بات ثابتاً انّ المُتغيبين عن اللقاء هم، الى الرئيسين اميل لحود وأمين الجميّل، رؤساء الحكومات السابقين الاربعة فؤاد السنيوة، سعد الحريري، نجيب ميقاتي وتمام سلام، ورئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية، ورئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل.

وفي برنامج اللقاء كلمة ترحيبية لرئيس الجمهورية يشرح فيها الظروف التي دفعته الى الدعوة، شارحاً ما أراده من هذا اللقاء الجامع. وإن شاء رئيس مجلس النواب نبيه بري إلقاء كلمة فستكون الثانية قبل ان يلقي رئيس الحكومة حسان دياب كلمته، ثم يكون للمشاركين إن ارادوا مساحة من الوقت ليُدلي كلّ منهم بدلوه.

وعلمت «الجمهورية» انه سيكون لسليمان كلمة يشرح فيها الظروف التي دفعته الى المشاركة في اللقاء، وسيحدد موقفه من التطوارت الأخيرة وخصوصاً من بعض الملفات التي ما زالت مطروحة منذ ايامه الى اليوم، ولا سيما منها ملف «السلاح غير الشرعي» وسيجدد الدعوة الى البحث في الإستراتيجية الدفاعية.

وفي ختام الجلسة سيناقش المجتمعون مشروع بيان ختامي أعدّه رئيس الجمهورية في صيغة أولية سيطرح للمناقشة ثم يُذاع في نهاية اللقاء.

الجميّل: لقاء بعبدا في غير مكانه.. ولا حوار “لموت عالسكت”

رأى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل أن “عنوان الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية الخميس المقبل في غير مكانه”، وقال خلال مؤتمر صحافي عقده في بيت الكتاب المركزي في الصيفي،: “نتوجه في هذه المناسبة لنؤكد على نقاط اساسية عدة، جزء منها يتعلق بالواقع الاقتصادي وهو الشق الأول، اما الشق الثاني فنتناول فيه الدعوة التي وجهت لنا لحضور لقاء بعبدا الخميس”. واكد ان “اي مسؤول اليوم يجب ان يكون هدفه الاول معالجة الازمة التاريخية التي يتخبط فيها المواطن اللبناني، موضحا ان الشعب اللبناني لم يمر بظرف كالظرف الحالي منذ المجاعة حتى اليوم”.

وذكر بمعاناة الناس، مشيرا إلى أن “هناك مواطنا يجوع ولا قدرة لديه على تأمين الطعام مع انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين”، لافتا الى أن “سعر الصرف انعكس على اسعار البضائع كلها دون استثناء وكل الحاجيات باتت اسعارها مرتفعة”.

وأردف: “اللبناني يعيش حياة كارثية والأبشع من ذلك ان لا احدا من المسؤولين يرى، والبطالة ترتفع واكثرية الشباب باتوا دون عمل والخريجون لا يجدون اي عمل كما ان الشباب غير قادرين على الزواج”.

وأضاف: “لا مازوت في الاسواق فضلا عن ان مسألة الصرافين باتت خارج اي منطق”، سائلا: “لماذا لا تتحمل الدولة مسؤوليتها وتنظم عملية التحويلات والسحب بشكل رسمي؟ لماذا كل هذه الفوضى؟”.

وأوضح الجميل أن “السلطة لا تقدم اي اجوبة وجوابها الوحيد “عليكم ان تجوعوا وتموتوا وتتوجعوا بصمت”، هذا جواب من الدولة البوليسية”.

ولفت الى ان “الذل الذي نعيشه اليوم لم نره يوما، والمشكلة الاكبر ان الدولة وبدل ان تجاوب على المشاكل تصمت دون القيام بأي اصلاح او قانون او تنظيم”.

وقال: “اذا اقفلت المدارس فهذا يعني معلمين عاطلين عن العمل وتلاميذ في مهب اسئلة دون اجوبة”.

وأشار الى ان “وزارتي الدفاع والداخلية او حتى العدل تجندت لوضع بوليس على الشعب الموجوع والجواب على الوجع بات من خلال اسكات المواطن”، لافتا الى ان “الدولة لم تجد اي جواب لجذب الاستثمارات لاننا اختلفنا مع الجميع بسبب من يريد ان “يقتل” الدول التي تدعمنا عادة بالاموال”.

واعتبر ان “القطاع الخاص يتحمل مسؤولية فشل الدولة وسياسة بعض الفرقاء”، موضحا أن “الدولة تحاول ضبط سعر الصرف عبر البوليس”.

وقال الجميل: “الدولة تسيطر على القطاع الخاص عبر بوليسها وتقمع الاصوات بالبوليس، ونحن اليوم في عز الدولة البوليسة وممنوع على اي مواطن او طالب او قطاع ان “يفش خلقه”.

ورأى أن “الحل بالنسبة للسلطة يكون من خلال الدولة البوليسية التي تسكت المواطن الموجوع”، مشيرا الى أن “الحلول التي نقترحها لم تأخذ بها السلطة والحل الوحيد بات بصندوق النقد الدولي الذي ذهبت اليه السلطة بثلاثة ارقام وهي جرصة للبنان”، وقال: “لا اعرف ما اذا كان صندوق النقد يأخذنا على محمل الجد”.

وتابع: “في ظل الدعوة الى الاتجاه شرقا تأتينا دعوة من بعبدا للحوار بهدف التهدئة وحماية الاستقرار والسلم الاهلي، مذكرا بأنه وبهدف حماية السلم الاهلي والاستقرار تم توقيفنا في السابق وأستغرب في ظل ما نعيشه ان نُدعى الى هكذا حوار”.

وقال: “التهدئة كما أفهمها هي تهدئة الشعب الثائر والذي يرفض الواقع، أما إن كانت تهدئة منا للمنظومة القائمة فهذا أمر لا نريده لاننا ندعو الى تغيير المنظومة”.

ورأى أن “الحل بالنسبة لحماية الاستقرار يكون عبر تطبيق القانون وتوقيف المخلين بالامن وليس الدعوة الى حوار، لافتا الى أن الشعب الذي توحد بتظاهراته خلق سلاما اهليا، والاحداث التي حصلت مفتعلة من قبل المنظومة الموجودة لتخويف الناس ودعوتهم الى العودة الى مربعه الامني والقوقعة”.

واكد الجميل ان “الشعب يريد الاستقرار وهدفه تطوير البلد وليس ان يعيش مشاهد العنف”، معتبرا أن “عنوان الحوار في غير مكانه وداعيا الرئيس عون إلى ان يدعو الى حوار حول المسائل التي تنقذ الواقع الذي نحن فيه”.

أضاف: “نريد حوارا لوضع خطة انقاذية اقتصادية تجيب عن مشاكل الناس وليس كالخطة التي يدور عليها صراع بين اهل السلطة، نريد حوارا حول موضوع السيادة وضبط السلاح ووضع كل بندقية بتصرف الجيش ورفض اي منظومة عسكرية خارج اطار الدولة وحصر السلاح بيد الجيش ومستعدون لتلبية اي حوار حول هذا الموضوع، نريد حوارا لتداول السلطة التي لم تقم بأي عمل لحل مشاكل الناس، سائلا: هل نريد خططا جامدة او افعالا؟”.

وقال: “فليكن الحوار حول اعادة انبثاق السلطة واعادة القرار للناس عبر انتخابات جديدة وحكومة مستقلة لأن السلطة الحالية غير قادرة، نريد حوارا حول استعادة لبنان لموقعه، فهل نريد لبنان معزولا او ساحة للتلاقي؟”.

اضاف: “نريد حوارا حول هذه العناوين وليس حوارا يدعو الشعب الى السكوت ومستعدون لتلبية حوار حول المواضيع التي هي اسباب المشكلة لا حوار “لموت عالسكت”. وتمنى على الرئيس عون “طرح المواضيع أسباب مشاكلنا ويجب ان تكون لدينا الجرأة لمواجهة المشاكل الواضحة والمعروفة وان نذهب الى اسباب الأزمة والا نكون نساهم في المشكلة بدل حلها وقال: “نحن اهل الحوار ومن دعاته ونحن من طالبي السلام وان يكون البلد حضاريا وان تلتقي الناس مع بعضها البعض، ولا يمكن الا ان نضع المشاكل الحقيقية على الطاولة لا إسكات الشعب او تخديره، او ان ننسيه واقعه المر ولن نساهم بتفعيل المشكلة”.

وقال:” في هذا الظرف الصعب لا يمكن الا ان نضع المشاكل الاساسية على الطاولة لمعالجتها لا ان نهرب الى الامام ونغطي عملية اسكات اللبنانيين الموجوعين ونأخذ واقع البلد الى مكان آخر خاطئ”، مشددا على ان “الشعب يريد السلام وكل ما رأيناه كان مفتعلا لكي ينسى الناس واقعهم ويتم تخدريهم وتخويفهم”.

وردا على اسئلة الصحافيين، أوضح الجميل ان “الهجرة ليست مسيحية فقط بل كل مواطن يريد ان يعيش بأمل، مبديا أسفه لان يكون في محيطه من يعيش اليأس”، وسأل: “هل نجاوب عن ذلك بحديث عن التهدئة؟.

وأكد “أننا نتكلم وطنيا لا طائفيا لان المشاكل التي تحدثت عنها تعني جميع اللبنانيين، السيادة والازدهار وموقع لبنان في العالم والمنطقة لكل اللبنانيين، متمنيا الا ينجحوا بجعل اللبنانيين يتقوقعون، ومشددا على ألا احد يمكنه ان يعالج المشاكل بمفرده”. واشار الى ان “ما نعيشه هو نتيجة الاستهتار وقلة المسؤولية وعدم الارادة بالتحرر، مشددا على ان استعادة السيادة هي الباب لكل الحلول”.

وردا على سؤال قال الجميل: “بدل رفع الدعم عن البنزين والطحين فليوقفوا تهريبهما”.

وأشار الى ان “استيراد الفيول زاد ونحن ندفع الثمن ليباع في سوريا والدعم يستفيد منه السوريون”، سائلا: “هل هذا الامر يجوز؟” واجاب: “نحن الدولة المفلسة ندعم المواد لتستفيد منها دول اخرى؟!”.

واعتبر الجميل ان “من يمنع ضبط الحدود الدولة اللبنانية بأوامر من حزب الله”، مؤكدا أن “الجيش يعلم بكل المعابر لكن الدولة تأمر الجيش بعدم اقفالها بطلب من حزب الله، وسأل: “ماذا يمنعنا من اقفال هذا الشريان الذي تهرب منه الاموال والمواد المدعومة؟”.

“المستقبل”: عدم المشاركة بلقاء بعبدا رسالة إعتراض على عجز العهد وحكومته

عقدت كتلة المستقبل النيابية عصر اليوم اجتماعا في بيت الوسط برئاسة الرئيس سعد الحريري وحضور نائب رئيس مجلس النواب السابق فريد مكاري ونواب ووزراء التيار السابقين وتناول البحث خلاله اخر المستجدات السياسية والأوضاع العامة في البلاد، وفي نهايته أصدرت بيانا تلاه النائب نزيه نجم في ما يلي نصه:

اولا: ثمنت كتلة المستقبل عاليا الموقف الصادر عن رؤساء الحكومة السابقين المتعلق باعتذارهم عن المشاركة في لقاء بعبدا ، كرسالة إعتراض على عجز العهد وحكومته في إدارة الوضع العام في البلاد بكل مستوياته، وفي عدم صياغة خطة إنقاذ واضحة وإبتكار حلول تخرج الوطن من أزماته وتؤكد على إحترام قرارات الشرعية العربية والدولية ونأي لبنان بنفسه عن مشاكل المنطقة، وتعتبر ما ورد فيه يعبر عن موقفها وتضم صوتها لصوتهم بالوقوف دائما في الخط الامامي لحماية السلم الأهلي والإلتزام بالمؤسسات الشرعية تحت سقف الطائف والدستور وتطبيق أحكامه، مهما اشتدت من حولنا المخاطر وعصفت في المنطقة رياح التجزئة والفتن .

ثانيا: لاحظت الكتلة استمرار العهد وحكومته واركانه بالتخبط في مختلف الملفات التي تواجه اللبنانيين من معيشية وحياتية وتربوية واقتصادية ومالية ونقدية وتضم صوتها الى اصوات المواطنين الذين يشهدون يومياً على تآكل مدخراتهم جراء تدهور سعر صرف الليرة والتهاون في مكافحة الاسواق السوداء وصرافي الشنطة المكلفين تجميع العملة الصعبة لمصلحة عمليات التهريب وبعض الصناديق السياسية. وتعتبر الكتلة ان اللبنانيين شبعوا كلاما وانجازات وهمية وتؤكد ان أفضل وأنجع طريقة للحلول وللتفاوض مع صندوق النقد والمجتمع الدولي تكون بالافعال والشروع في تنفيذ الاصلاحات المطلوبة وهي باتت معروفة من قبل الجميع، بدل رمي مسؤولية خطر الإنهيار على الآخرين.

ثالثا: ترحب الكتلة بعمل لجنة تقصي الحقائق البرلمانية والتي بذلت جهودا كبيرة لتوحيد الارقام التي طرحتها حكومة العهد في خطتها المالية والمتعارضة مع أرقام المصرف المركزي. وتنتظر الكتلة التقرير النهائي للجنة الذي من شأنه ان يمنح الوفد المفاوض مع صندوق النقد الدولي موقفا صلبا في المفاوضات الجارية مع الصندوق بعد الارباك الذي اصابه من ارقام حكومة العهد.

وعرضت الكتلة لما يتم تداوله عن اتجاه الحكومة الى رفع الدعم عن البنزين والمازوت وانعكاسات ذلك على مجمل الوضع الاجتماعي والمعيشي في البلاد.

واعتبرت ان هكذا نوع من المعالجات الجزئية غير مفيد لان خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي تتطلب خطة انقاذ متكاملة والشروع فوراً بالاصلاحات اللازمة كخطوة اولى لإخراج البلد من أزمته.

رابعا: تشدد كتلة المستقبل على احترام الحريات التي كفلها الدستور ورعتها القوانين المرعية الاجراء وهي ترفض رفضا تاما اي مس بهذه الحريات خاصة بعد تنامي خطاب بعض السلطة من تقييد حرية الناشطين والاعلام تحت مسميات مختلفة.

خامسا: إطلعت الكتلة من رئيستها النائب بهية الحريري على الخطوات التي قامت وتقوم بها على الصعيدين التشريعي والتربوي من اجل معالجة ازمة التعليم في لبنان عموماً بهدف تمكين المدارس الرسمية والخاصة من مواجهة تداعيات ” كورونا ” والوضع الاقتصادي، حيث وضعت الحريري الكتلة في أجواء اقتراحات القوانين التي قدمتها وتتابعها بهذا الخصوص وحصيلة لقاءاتها مع كل الأطراف المعنية والقطاعات التربوية والتعليمية ذات الصلة وما تم طرحه من أفكار ومقترحات للوصول الى حلول عملية لهذه الأزمة تلحظ تأمين متطلبات إنهاء العام الدراسي الحالي وتذليل ما أمكن من الصعوبات التي ستواجه انطلاقة العام الدراسي الجديد .

‎وزيرة العدل: سأستقيل إذا لم يقر قانون استقلال السلطة القضائية

رغبت وزيرة العدل ماري كلود نجم أن تتقدم باستقالتها مرتين الى الحكومة، المرة الأولى لخيبة أملها بعدم أخذ مجلس القضاء الأعلى بملاحظاتها الهادفة الى إحداث نقلة نوعية في التشكيلات القضائية. وصارحت دياب بالموضوع، فأثناها عنه لحاجة الحكومة الى أمثالها.

أمّا المرة الثانية فكانت عند صدور التعيينات المالية والإدارية في مجلس الوزراء، حيث سجّلت اعتراضها داخل الحكومة على آلية التعيينات التي كانت الغلبة فيها للمحاصصة والكلمة الفصل للتوزيع الطائفي. إلّا أنها قررت المتابعة بالمواجهة لأنّ مسار الانقاذ طويل ولن تستسلم. فيما أكدت نجم لـ»الجمهورية» بأنّها قد تستقيل في حال تمّت عرقلة قانون استقلالية السلطة القضائية ولم يُقر في مجلس النواب.

لائحة جماعية طرحت اسمها لتولّي وزارة العدل، بحسب ما كشف لها رئيس الحكومة، لذلك تستغرب وزيرة العدل وتتأسّف من حجم التشهير بها فيما اختارت العمل بصمت في مكتبها في وزارة العدل الذي تلازمه أحياناً لساعات متأخرة من الليل مُبتعدة عن الضجيج الاعلامي.

وزيرة العدل ماري كلود نجم هي من بلدة شبطين قضاء البترون، نشأت في عائلة مُسيّسة، لذلك فهي تهوى السياسة متأثرة بمجالات افراد عائلتها، فتروي «انّ خاليها، الأول زاهي بستاني كان من أقرب المقرّبين الى الرئيس بشير الجميّل، أمّا الثاني ناجي فعمل بعيداً عن الأحزاب، أما عمّها فكان امين عام حزب الاحرار. وبسبب جميع تلك العوامل قرأت نجم السياسة اللبنانية بطريقة مختلفة عن غيرها بعدما دَوّنت على دفتر يومياتها الخاصة قراءات متضاربة سياسياً للعائلة الواحدة، وبعدما اكتشفت انّ لكل من هؤلاء قراءة مختلفة، تراجعت وابتعدت عن فكرة الانتساب الى الاحزاب لأنها لم تقتنع بأيّ مقاربة وبأيّ حزب وتوجّهت صوب القضاء والعدل».

ولذلك، ترى نجم اليوم انّ خيارها عدم الانتساب الى أيّ من الاحزاب اللبنانية مَنعَ هؤلاء من الدفاع عنها أمام حملات التشهير التي طالتها شخصياً إثر مجريات ملف التشكيلات القضائية، مؤكدةً انّ الملاحظات الخاصة به التي دَوّنتها مُشابهة الى حد كبير لملاحظاتها على آلية إتمام التعيينات، وانّ الاثنين يجمعهما تخصيص المراكز للطوائف والمذاهب الذي كانت غير قادرة على كسره.

لكنّ وزيرة العدل المستقلة لم تستقل، وقررت المضي في العمل على ملفات مهمة بحسب قولها، وبما أنها «لن تجد من يدافع عنها أمام التشويه السياسي والاعلامي الذي تعرّضت له وما زالت، قررت أخذ المهمة على عاتقها من خلال إلقائها الضوء بشفافية على الملفات التي عملت وما زالت تعمل عليها»، معتبرة انّ «ملف استقلالية السلطة القضائية من أبرزها، وهو الذي قد يدفعها الى الاستقالة اذا لم يتم إقراره في مجلس النواب».

وتصف نجم ملف التشكيلات القضائية بالمعركة. وعن التشكيلات تقول: «هي حرقة في نفسي وكان حلمي خوضها مع الرئيس عبود ونقابة المحامين في وجه النظام»، كاشفة أنّها حين سألته لماذا لا نكرّس هذه الممارسة أجاب: «معك حق إنّما لا نستطيع كسرها اليوم»، فأجبته: «اذا لم نفعلها اليوم فلن نفعلها لاحقاً، والتوقيت الأنسب لكي نقدم عليها هو اليوم أكثر من أي يوم مضى».

تتابع نجم: «عندما أصرّ المجلس على التشكيلات اعتبرتها فشلاً شخصياً في ملف كنتُ أحلم بالذهاب فيه الى مكان أفضل… لكنني قلت في نفسي إنه ملف واحد من ملفات كثيرة أهم… غير أنني أؤكد أنّ الملاحظات التي وضعتها على التشكيلات في عهد الرئيس عون كنتُ سأعيد وَضعها مهما كان اسم رئيس جمهورية لبنان».

في المقابل تلفت نجم الى «أنّ التشكيلات تبقى تشكيلات وليست تعيينات، اي اننا ننقل القاضي من مكان الى آخر. ومن المؤكد انني لست في وارد انتقاد القضاة المشكّلين، خاصة انّ مشروع التشكيلات يتضمن العديد من الايجابيات، ولكنني أتكلم عن النظام الذي يفرض تخصيص المراكز طائفياً ومذهبياً ويؤثر على اختيارنا للقاضي الكفوء حتى داخل الطائفة الواحدة. فمجلس القضاء، برأيها، مارسَ دوره وطَبّق القانون وهو أدرى بمَن عليه ملفات ومن هو القاضي النزيه، وواجبي تطبيق صلاحياتي القانونية وهذا ما فعلته عندما كتبتُ ملاحظاتي». وأضافت: «لكنّ الموضوع أعمق من التشكيلات القضائيّة».

حياتها المهنية

تكشف نجم أنها كافحت قبل وصولها الى ما وصلت إليه، وبالرغم من انها تتحدّر من عائلة مقتدرة مادياً لكنها اضطرّت رغم ذلك الى إعطاء دروس خصوصية والعمل كحاضنة اطفال في فرنسا لتأمين مصروفها اليومي بعد وفاة والدها عام 1992 وكانت قد غادرت الى فرنسا حيث تابعت دراستها في الحقوق، فلجأت الى التعليم ومتابعة دراستها في الوقت نفسه. وبعد نَيلها شهادة الدكتوراه، ومن ثمّ الـ agrégation، فضّلت العودة الى لبنان بالرغم من الفرَص العديدة التي أتيحت لها للبقاء والتعليم في الجامعات الفرنسية.

تروي نجم أنها ابتعدت عن الملفات القضائية عندما امتهَنت التعليم فتوكّلت فقط بملفات استشارية، كاشفة أنّ الجلسة الاخيرة التي حضرتها كانت عام 2005 – 2006، شاكِرة الرب «انها كانت بعيدة عن القضاة والقضاء بعدما تولّت وزارة العدل، لأنّ ذلك يستبعد تضارب المصالح والتعرّض الى مواقف مُحرجة».

قانون استقلالية القضاء

أمّا عن قانون استقلالية القضاء، فتقول: هو مشروع كامل تَتمّ مناقشته في لجنة فرعية يترأسها النائب جورج عدوان تُشارك فيها باستمرار مع فريق من وزارة العدل، وبرأيها المناقشات فعّالة وجيدة الّا انّ وجهات النظر مختلفة فيه. أمّا في ما يخصّها فقد قطعت تعهّداً على نفسها بإيصاله الى الإقرار وتَخطّي المعايير السياسية او التقليدية التي تمنع إقراره. وتعمل ليكون متمكّناً لمنع الطعن به، خصوصاً أنها أصبحت مقتنعة انّ هناك جهات لا تريد إقرار قانون استقلالية السلطة القضائية.

النيابات العامة

تتساءل نجم لماذا تعيين النائب العام الماروني في جبل لبنان والسنّي في الشمال والشيعي في الجنوب؟ أولَيس هذا التقسيم محاصصة طائفية لفرض نفوذ معين؟ ألا يسهل الامر عندما يكون على القاضي ان يحكم في بيئة لا يكون فيها مُحرجاً وتصعّب مهمته؟ أليس الهدف أن نحسّن عمل القاضي في منظومة معينة وليس تصعيب مهمته اذا اردناه ان يحكم بالعدل؟ أما القول لوزيرة العدل «سنمنحك الثقة عندما تأمرين بإيقاف الاشخاص»، فأقول انه لا صلاحية لي للتوقيف، ولا يمكنني كذلك التدخّل مع القاضي بل يمكننا الطلب من النائب العام التمييزي إجراء التعقبات، وهذا ما فعلت في العديد من الملفات، ومنها ملف التهريب على الحدود وملف الكسارات وآخرها اعمال الشغب في بيروت وطرابلس.

هذا ما أوصَلته الى عون

وفي السياق، كشفت انها تتابع تفاصيل التعقبات للمتورطين في أحداث بيروت وطرابلس، و»انها أوصَلَت للرئيس عون عدم تأييدها للتحقيقات أو التوقيفات على خلفيّة نَشر «بوستات» تتعرّض لمقام الرئيس، لأنّ الأولوية برأيها اليوم ليست هناك، ولأنها مع مبدأ تطبيق الحرية حتى النهاية… فلا يمكننا تعقّب آلاف الاشخاص او التحقيق معهم في عصر التكنولوجيا السريعة، وبالتالي لا احد يستطيع حدّها»، إلّا أنها تؤكد في المقابل «أنّ هناك قوانين في كل بلدان العالم يجب احترامها، فإهانة رئيس الجمهورية أو تحقيره والشتائم المُبتذلة أمر لا يشرّف الثورة بل ايضاً لا يخدمها ويضرّ بها»، متسائلة «كيف يمكن للثوار الذين يطالبون بدولة عصرية محترمة وبالتغيير، اعتماد لغة التحقير والشتائم الجندرية والهوموفوبية؟»، ويطالبون في الوقت نفسه بالاصلاح وبالدولة العادلة والمدنية وبالمساواة؟

لستُ وصيّة على مواقف عون

تقول نجم: لو كنت أطبّق رغبات الرئيس عون لكنتُ طلبتُ هذا الامر من مجلس القضاء الاعلى أثناء اجتماعاتي الدورية مع الرئيس عبود قبل اصدار التشكيلات، إلا انني لم أفعل، علماً أنه كان يمكن لمجلس القضاء الأعلى القبول او الرفض وهذا موضوع آخر، الا انه في أي حال لم أطلب، ولو أردتُ فعلاً إبقاء التشكيلات في الجارور كان يمكنني حفظها للدرس لمدة شهرين واكثر، وهذا أمر مُجاز لي في القانون، إلّا أنني اخترتُ إرسال ملاحظاتي خلال 4 ايام ولاحقاً أرسلتها الى رئيس الجمهورية والحكومة، وقلت لهم انني بالرغم من هذه الملاحظات سأوقّع وسأحيل، ووقعتُ المرسوم فوراً في اليوم الثاني.

امّا بالنسبة لموقف رئيس الجمهورية، فقالت: «أنا لست وصيّة على موقف رئيس الجمهورية، وليُسأل عن موقفه. وبصراحة اكثر اقول انّني علمتُ بملاحظات الرئيس بواسطة إحدى المواقع الاعلامية، وحتى اللحظة لم أحصل على نسخة ورقية عنها».

الثائرة

وزيرة العدل الثائرة التي نزلت الى الشارع مع الثوار في 17 تشرين الأول كان هدفها من النزول إصلاحيّاً، بحسب تعبيرها، ولم تلجأ الى الشتائم. وعن هذا الحدث قالت: «عندما بدأت المظاهرات في 17 تشرين الأول شاركتُ يوميّاً، مثل جميع اللبنانيين، مع اساتذة الجامعة اليسوعية وطلابها في نشاطات خيمة في ساحة الشهداء، وناقشنا بالعمق المشاكل التي نعانيها في لبنان من حيث النظام وغيره، كاشِفة انها قبل جلسة الثقة بيوم واحد تناولت العشاء مع اثنين من اصدقائها الثوار اللذين نزلا الى الشارع في اليوم الثاني ليمنعا الثقة عن الحكومة، مضيفة انها أيّدت نزولهما الى الشارع وكانت ربما معهما في الشارع لو لم تكن وزيرة للعدل، إنما للضغط على الحكومة في اتجاه الإصلاحات وليس لحجب الثقة، متسائلة ما هو البديل في الوضع الراهن؟ لأنّ الحكومة لو سقطت لكنّا اليوم بحالة «اللاشيء» وحكومة تصريف اعمال. امّا الجديد في الثورة فهم المندسّون الذين ركبوا الثورة لأجندات خاصة بهم، ولا علاقة لهؤلاء بأجندة ثوار 17 تشرين التي هي مطالب محقة، وفق تعبير نجم.

النيابات العامة

ترى نجم انّ النيابات العامة هي الأساس لأنها تُعنى بمكافحة الفساد، وتسأل المواطنين بشكل عام: «هل أنتم راضون على أداء النيابات العامة بشكل عام في لبنان؟». وتجيب: «من المؤكد لا، لذلك كانت فكرتي إحداث صدمة ايجابية بتغيير كافة النيابات العامة من دون استثناء والإتيان بأشخاص لم يتولّوا تلك المراكز على فترات طويلة ويتميّزون بالكفاءة والحياد، من دون طرح أسماء. وأعتقد انّه لو طُبّقت هذه الفكرة لكانت ستشكّل الصدمة الايجابية عند الرأي العام».

اضافت: «قرأتُ في وسائل الإعلام انني قد طالبت بأسماء او عدّلت بالاسماء وهذا الأمر لم أفعله مطلقاً لأنني احترم القانون واستقلالية المجلس، واحترم عمل مجلس القضاء، وإعداد المشروع هو عمله وليس واجبي»، مشيرة الى انّ مشكلتها ليست شخصية مع اي احد منهم، وانها تَجد أنّ العلاقة لم تؤثر على سَير العمل القضائي الذي يجمعنا، والدليل اننا نتعاون في كافة الملفات مثل موضوع الاستجواب عن بُعد الذي نجحنا فيه الى حد كبير، كذلك آلية طلبات إخلاء السبيل فأثبتنا أننا قادرون على العمل بطريقة مؤسساتية.

النظام المدني

وزيرة العدل التي لا تستهوي العمل الحزبي لأنه يجعلها أسيرة مواقف معيّنة، تعتبر أنها تمارس السياسة بمفهومها من خلال رسالة التعليم ومن خلال تمرير رسائل الى طلابها، موضحة أهمية الدولة المدنية التي يقول بها دستورنا كدولة لكننا في الاداء لا نمارسها، وانّ ّالمفروض تكريس الطابع المدني للدولة. وترى ان لا حل للبنان الّا في اتّباع نظام الدولة المدنية مع قانون مدني، وفي مقدمة هذه القوانين قانون الاحوال الشخصية، مُعتبرة ان ليس هناك سوى النظام المدني الذي يوصِل المواطن الى حقوقه في الاحوال الشخصية والمدنية وغيرها من الحقوق، وهو لا يتناقض إطلاقاً مع الممارسات الدينية لأنّ حرية المعتقد تُجبر المواطن على حماية المؤمن وغير المؤمن، مضيفة انّ الدولة لديها واجب وطني في موضوع إقرار قانون مدني للأحوال الشخصية وهو واجب عليها وليس خياراً، ومنبثِق من المادة 9 من الدستور. وأضافت أنها ستعمل جاهدة على هذا الموضوع.

المفقودون وقانون قيصر

تقول نجم انّ قانون إنشاء هيئة المفقودين والمخفيين قسراً صدر عام 2018، وأعدّ مرسومه وزير العدل السابق في 22 تموز 2019 وتحوّل الى الامانة العامة لمجلس الوزراء. ويُسأَل الحريري لماذا لم يُقرّه؟ أما بالنسبة لها فقد اطّلعت على الملفات العالقة عند استلامها، وأعدّت مشروع مرسوم جديد بعد اجتماعها مع لجنة اهالي المفقودين والمخفيين قسراً وأرسلت المرسوم في 22 أيار ووُضِع على جدول الاعمال وأقرّ الاسبوع الماضي.

وعمّا اذا كانت لقانون قيصر تداعيات تساعد في تحريك الملف؟ تقول نجم انّ هذا القانون لا يمكن قراءته إلّا من خلال الضغط السياسي الذي يُمارس في المنطقة، امّا في موضوع المخفيين قسراً فهو مأساة لبنانية ونأمل تحقيق تقدّم في تفعيل دور هذه الهيئة بعد إقرار المشروع وتعزيز إمكانياتها، وهدفنا الاستفادة من اي فرصة لمعرفة مصير هؤلاء المفقودين «فبالنسبة إلينا إنّ أيّ أمر يحقق لنا التقدّم في هذا الملف هو أمر جيد بالنسبة للهيئة وللبنان وللعدالة، لأننا لا نريده ان يبقى حبراً على ورق كي يرتاح أولياء هؤلاء المفقودين».

الأحزاب

وأوضحت نجم: أنوي التواصل مع جميع الاحزاب ومن ضمنها الأحزاب المعارضة، وتأخّرتُ لأنّ كورونا مَنعتني خصوصاً انّ هناك ملفات تجمعنا ونظرتنا اليها تصبّ في الاتجاه نفسه، ولذلك من المفيد والضروري التواصل معهم والتعاون، وأنا مستعدة للتعاون مع الجميع.

أوّل مرة

في قراءة نجم «أول مرة في تاريخ القضاء اللبناني تطلب الوزارة من القضاة من خلال موقعها الالكتروني تقديم الطلب للترشح للمراكز الشاغرة مُرفقة مع ِسيَرهم الذاتية للمراكز التي سوف تَشغر، مثل تعيين قضاة أعضاء في التفتيش القضائي، ورئاسة غرفة مجلس شورى الدولة، ومركز مدير معهد الدروس القضائية، كاشفة انّ مقابلات شخصية ستجريها معهم هذا الاسبوع للمساعدة في صوابية اختيارها».

«كما وأقرّينا في الحكومة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وكذلك تقدمت وزارة العدل بمشروع التدابير الآنية والفورية لمكافحة الفساد الذي أقرّته الحكومة في 12 ايار وبدأت بالتنفيذ، و»قامت القيامة علينا بالنسبة لبعض التدابير»، ونتحمّل من البعض في الطبقة السياسية بعدما أقرّت هذه التدابير الادارية وابلاً من الانتقادات التي تتهمنا بأننا نحلّ مكان القضاء، علماً أنّ عملنا يقضي فقط بتجميع معلومات ضمن القوانين المُحقة لنا».

أمّا جديد وزيرة العدل فهو إطلاق مشروع الخطة الشبابية من خلال مشروع تعاون مع طلاب جامعيين من كل لبنان لحرصها على مشاركتهم في تقديم اقتراحاتهم وافكارهم وتطلعاتهم لمشاريع تطوير القوانين بعد التعهّد الذي أعلنت عنه، كما والعمل على موضوع السجون والاكتظاظ وغيره من المواضيع، وقد بدأت السبت الفائت حلقات الجلسات في السرايا الحكومية على أن تُستكمل خلال الأسابيع التالية «على أن نُنجز في ختامها توصيات تليق بالعدل وبالإستقلالية، وتوصِل أفكارَ الجيل الصاعد والثورة الاصلاحية».

لقاء بعبدا يترنّح…فهل يُلغى؟

كتبت صحيفة ” الأنباء ” الالكترونية: فيما بدا القصر الجمهوري منشغلاً بإحتساب عدد الشخصيات السياسية التي أكدت ‏حضور اللقاء الوطني الذي دعا إليه رئيس الجمهورية ميشال عون الخميس المقبل، ‏وذلك بعد إعلان العديد من المدعوين مقاطعة اللقاء “لأن لا فائدة منه” على حد ‏تعبيرهم، متذرّعين بأن اللقاءات السابقة “لم تفضِ إلى شيء وبقيت مقرراتها حبراً على ‏ورق”، و”كذلك سيكون مصير القرارات التي قد تتمخض عن هذا اللقاء”، فقد أبلغت ‏مصادر متابعة لـ “الأنباء” أن بعبدا باتت أمام أزمة في كلا الخيارين: اذا حصل التأجيل ‏فإن رئاسة الجمهورية ستظهر عاجزة عن اقامة لقاء حواري بفعل ضغط قوى سياسية ‏معارضة، وإذا ما انعقد اللقاء فسيكون مبتوراً ناقصاً في التمثيل الوطني الواسع، ‏وستُعيّب أي قرارات قد تصدر عنه بعدم الميثاقية‎.‎

وفيما أكد الرئيس عون أن “الدعوة لهذا اللقاء هي لتحصين السلم الأهلي على خلفية ‏الحوادث التي شهدتها بيروت وطرابلس في التظاهرات الأخيرة، ووضع الأطراف ‏السياسية أمام مسؤولياتهم”، اعتبر رؤساء الحكومات السابقون أن “إعتذارهم عن ‏المشاركة هو إعتراض صريح على عدم قدرة السلطة على إبتكار الحلول التي تنقذ لبنان ‏من أزمته الخانقة”، وبالتالي فإنهم يعتذرون عن حضور “إجتماع بلا أفق‎”.‎

وفي المواقف من اللقاء الوطني، أعربت مصادر عين التينة عن أسفها لقرار رؤساء ‏الحكومات السابقين، وكشفت لـ”الأنباء” أن “رئيس مجلس النواب نبيه بري يبذل ‏قصارى جهده لإنجاح هذا اللقاء نظرًا لأهميته في هذه الأوقات المفصلية من تاريخ ‏لبنان، الذي هو أحوج ما يكون في هذه الأيام للمّ الشمل والعمل سويا لإنقاذه من هذه ‏المحنة التي يتخبّط بها”. وإذا كان للذين لن يشاركوا في هذا اللقاء أسبابهم المشروعة، ‏فإن الواجب الوطني بحسب مصادر عين التينة “يفرض على الجميع تحمل مسؤولياتهم ‏في هذه الظروف الصعبة”. المصادر رأت أنه “حتى الساعة لا مؤشرات توحي بتأجيل ‏اللقاء، اللهم إذا كانت رغبة الرئيس عون إجراء المزيد من المشاورات، عندها يكون ‏التأجيل مبرراً‎”.‎

عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب أنيس نصّار، الذي ترك قرار مشاركة القوات ‏اللبنانية الى يوم الاربعاء، اعتبر في حديث لـ “الأنباء” أن “الكلام الإستفزازي الذي ‏أطلقه قبل أيام رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل في مؤتمره الصحافي الأخير ‏نسف اللقاء، بدليل عدم مشاركة رؤساء الحكومات السابقين”، سائلاً عن مصير اللقاءين ‏اللذين عقدا في القصر الجمهوري، الأول في الثاني من ايلول 2019 والثاني في ‏السادس من أيار 2020، “فأين التوصيات والقرارات التي صدرت عنهما، ثم جاء ‏الرئيس حسان دياب ليقول أنه نفد 97% من الإصلاحات التي وعد بها، فأين هي تلك ‏الإصلاحات فيما أسعار الدولار تجاوزت كل السقوف؟‎”.‎

القيادي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش وصف موقف رؤساء ‏الحكومات السابقين بعدم المشاركة في لقاء بعبدا “بالمنطقي والمتجاوب مع مطالب ‏الناس، لأن الرئيس عون لم يستطع إقناع القوى السياسية بضرورة المشاركة، فالكل ‏يعرف حجم الكارثة الواقعة، وأن إجتماعات من هذا النوع لن تقدم ولن تؤخر”، مستبعداً ‏رغم ذلك تأجيل اللقاء‎.

لا إرجاء للقاء: من جهتها، أفادت أوساط على صلة بقصر بعبدا عقب بيان رؤساء الحكومات السابقين لـ”النهار” إن لا نية بعد لإرجاء لقاء بعبدا وان القرار لا يزال ‏يتارجح بين خياري التأجيل أو ابقاء اللقاء بمن حضر وفي ضوء ردود الفعل والمواقف الأخرى سيحسم ‏هذا القرار‎.‎

48 ساعة: سياسياً، 48 ساعة تفصل عن موعد اللقاء الحواري في القصر الجمهوري المحدّد بعد غد الخميس، وعلى الرغم ‏من تأكيدات الأوساط الرئاسية المتتالية بأنّ “الغاية منه ليست مرتبطة بأيّ حسابات او اعتبارات شخصية، او ‏لتحقيق مكاسب آنية، بل أملته المخاطر والتحدّيات المحدقة بلبنان، والتي تستوجب توفير مظلّة وطنية لحماية السلم ‏الاهلي ومنع انزلاق البلد الى الفتنة، وهو ما عاد واكّد عليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، بقوله انّ الهدف ‏من الحوار هو تحصين السلم الإهلي تفادياً للإنزلاق نحو الأسوأ وإراقة الدماء، فإنّ كل ذلك لم يشكّل عامل إقناع ‏للقوى المعارضة المتحفّظة على اللقاء من حيث المبدأ، وخصوصاً تلك التي تُدرج العهد في موقع الطرف إلى ‏جانب فريقه السياسي، في الإشتباك الداخلي وليس الحَكَم بين اللبنانيين‎.‎

واذا كان العهد يُلقي كرة التجاوب مع دعوته الى الحوار، في يد القوى السياسية، لتتحمّل مسؤولياتها في هذا ‏الظرف بعيداً من الاعتبارات والخلافات السياسية، فإنّ الوقائع السياسية المرتبطة به ، تشي بأنّ الساعات الـ48 ‏السابقة لـ”خميس الحوار”، لن تحمل أيّ تبدّل في المواقف المحسومة سلفاً، لجهة عدم المشاركة في حوار، يعتبره ‏المعارضون فرصة يريدها العهد لتعويم نفسه، وإعطاء صك براءة لفشل وإخفاقات حكومة حسان دياب‎.‎‎ ‎

مقاطعة: وبحسب معلومات “الجمهورية”، فإنّ حركة اتصالات ومشاورات مباشرة وغير مباشرة جرت في الأيّام ‏الأخيرة بين قوى المعارضة، وعكست أنّ القاسم المشترك في ما بينها هو ترجيح خيار مقاطعة حوار الخميس‎.‎

وكشف مصدر قيادي في المعارضة لـ” الجمهورية”، انّه “باستثناء ما اعلنه رئيس “الحزب التقدمي” النائب ‏السابق وليد جنبلاط، باعتباره طرفاً في المعارضة، لجهة تأكيد مشاركته، فمن غير المتوقع حضور سائر قوى ‏المعارضة، لاقتناعها بعدم جدوى حوار سيكون، إن انعقد، مجرّد صورة لا اكثر، ودردشات سياسية لا تقدّم اي ‏اضافة. فضلاً عن انّ هذه القوى تلقّت دعوة بعدم المشاركة في هذا الحوار، عبر المؤتمر الصحافي الاخير لرئيس ‏التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، ومعاركه التي فتحها في كل الاتجاهات‎”.‎

ضربة معنوية: الى ذلك، وبالتوازي مع رجحان كفّة عدم انعقاد الحوار في موعده، واعلان مصادر قريبة من بعبدا بأنّ القصر ‏الجمهوري يضع كل الاحتمالات في حسبانه، وانّ اي قرار مرتبط بالتأجيل سيُتخذ بعد التشاور مع الكتل، قالت ‏مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية”: “التئام الحوار في القصر الجمهوري بكامل مدعويه، بالتأكيد ستكون له ‏ارتدادات ايجابية على المشهد الداخلي، اقلّه تنفيس الاحتقان بين القوى السياسية، الّا انّ عدم انعقاده بمقاطعة ‏سياسية له، او بمقاطعة مكوّن مذهبي، سيشكّل ضربة معنوية كبرى للعهد، والمخرج الأسلم في هذه الحالة هو ‏التأجيل، لكن الخوف ليس من التأجيل، انما مما قد يرتبه من تداعيات وعودة الناس الى ساحة الاشتباكات‎”.‎

سليمان: سأشارك

الى ذلك، قال الرئيس ميشال سليمان لـ”الجمهورية”، انّه قرّر المشاركة في لقاء الخميس في بعبدا، على خلفية ‏اصراره على مبدأ الحوار، مذكّراً بأنّ “اعلان بعبدا”، الذي كرّس حياد لبنان، ومجموعة الثوابت والقواسم ‏المشتركة بين اللبنانيين، قال في اول بند من بنوده بمبدأ الحوار بين اللبنانيين. فكيف يمكنني ان ارفض دعوة ‏للمشاركة في حوار بين اللبنانيين‎”.‎

ولفت الرئيس سليمان: “انا دعوت اكثر من مرة الى الحوار، ولم يرفض طلبي أحد. وكان الجميع يشارك فيه، ولا ‏يمكن لأحد تجاهل ما انجزه الحوار طيلة السنوات الست التي امضيتها في قصر بعبدا، ومنذ تركت القصر في ‏نهاية الولاية دعوت اكثر من مرة ولا زلت ادعو الى مثل هذا الحوار الواضح والصريح بين اللبنانيين. ولذلك ‏سألبّي دعوة الرئيس عون وسأشارك في اللقاء، واقبل بما اقتنع به ولا اوافق على كل ما لا يعجبني، واسجّل ‏ملاحظاتي وجهاً لوجه مع جميع الحاضرين. وسيكون لي مداخلة واضحة وصريحة تعبّر عن قناعاتي وثوابتي ‏التي كرّستها طيلة حياتي السياسية، ولا سيما في ولايتي، وهي تنطبق على ما افكر به واعتقده‎”.‎

ونوّه الرئيس سليمان بموقف البطريرك الراعي وما حملته عظته امس الاول الأحد، منوّها بضرورة فتح كل ‏الملفات، ومستغرباً تجاهل المسؤولين الحديث بصراحة عن العديد من الملفات، ولا سيما ما يتعلق منها بموضوع ‏السلاح “وهو مأخذي على كل من يتجاهل هذا الأمر اينما كان موقفه وموقعه‎”.‎

الجميل: تريث: وفي السياق، ذكرت “الجمهورية”، انّ الرئيس امين الجميل لم يبد استعداده بعد للمشاركة في اللقاء، وانّه يتريث ‏ليكون موقفه منسجماً مع موقف حزب الكتائب، الذي ناقش في اجتماع المكتب السياسي امس برئاسة النائب سامي ‏الجميل، موضوع المشاركة من عدمها، واتخذ قراراً مبدئياً بالدعوة الى تأجيل لقاء الخميس، الى حين انجاز ‏الترتيبات الخاصة، لوضع وثيقة سياسية مهمة تؤكّد على الثوابت. فلا يكون لقاء فولكلورياً. فالدعوة الى رفض ‏الفتنة المذهبية لا تزعج أحداً من المدعوين الى اللقاء، ولا داع للتأكيد على هذه القضية مرة أخرى. ولذلك فإنّ ما ‏هو مطلوب اعمق مما هو مطروح‎.‎‎ ‎

عين التينة: الى ذلك، وفي معلومات “الجمهورية”، انّ الرئيس بري مستمرّ في محاولاته لتعبيد الطريق نحو حوار بعبدا، وهو ‏إن كان قد تلقّى مباشرة تأكيد حضور جنبلاط وآخرين ( تحدثت معلومات انّ رئيس تيار المردة النائب السابق ‏سليمان فرنجية قد اكّد لبري حضوره)، إلّا أنّه استمر في محاولاته الإقناعية سعياً لتليين “الموقف السنّي”، وعلى ‏وجه التحديد الرئيس سعد الحريري، الّا انّ الدخان الابيض الذي يؤشر الى الموافقة على الحضور، لم يتصاعد‎.‎

وبحسب اجواء عين التينة، فإنّ بري اخذ على عاتقه هذه المهمة، بالنظر الى الوضع الحرج الذي يتطلب ‏بالضرورة تحصين الداخل ومنع العابثين من الانزلاق بالبلد الى آتون الفتنة، والمطلوب في هذا الظرف هو البحث ‏عن فرصة لتلاقي الجميع، وحوار بعبدا فرصة، ليست لتسجيل نقاط، بل هو فرصة لمصلحة الوطن التي توجب ‏شراكة الجميع في اقتلاع عين الفتنة، وهذا ما يجب ان يشكّل الاولوية لدى كل الاطراف‎.‎

وتفيد هذه الاجواء، بـ”انّ الانقاذ هو العنوان الاساس الذي يشدّد عليه رئيس المجلس في هذه المرحلة، الإنقاذ ‏الامني وحماية الاستقرار، والانقاذ الاقتصادي والمالي، ومن هذه الخلفية اخذ على عاتقه تأمين فرص انعقاد ‏الحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية، ويعتبره بري فرصة للمّ الشمل الداخلي‎”.‎

وتشير المعلومات، الى انّ الرئيس بري يعتبر انّ في توفّر الحدّ الادنى من التوافق الوطني في هذه المرحلة، ‏مصلحة وطنية عامة لكل اللبنانيين من دون استثناء، وليس مصلحة خاصة لطرف بعينه. وهو يعمل في هذا ‏السبيل، ذلك انّ اي استعصاء سياسي او اقتصادي، مدخل معالجته يكون بالتقاء كل المكونات والتوافق والشراكة ‏في ابتداع الحلول والمخارج. بما يؤدي في نهاية الامر الى ترسيخ الاستقرار والسلم الاهلي، وكذلك الاستقرار ‏الاقتصادي، ويعزز موقف لبنان في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي، وكل ذلك يسهل على الحكومة الدخول الى ‏ساحة الانتاج والخطوات الاصلاحية والانقاذية المطلوبة منها، بما يؤكّد للبنانيين وكذلك للمجتمع الدولي ‏والمؤسسات المالية الدولية وكل الراغبين بمساعدة لبنان، بأننا جدّيون في انقاذ بلدنا‎.‎

اللقاء التشاوري: وذكرت “اللواء” ان أعضاء اللقاء التشاوري سيجرون اليوم اتصالات بينهم لتقرير الموقف، أي يدعون إلى ‏مناقشة ما اثير من قبل بعض القوى السياسية، ومنها قوى حليفة مثل سليمان فرنجية وايلي الفرزلي حول مسألة ‏الميثاقية بعدم حضور الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين لجلسة الحوار، مقابل رأي يُؤكّد أن ‏الميثاقية متوافرة بحضور رئيس الحكومة بموقعه الدستوري والميثاقي، وبالنواب السنة الآخرين، الذين يتمتعون ‏بحيثيات شعبية‎.‎

ويستفاد مما تقدّم ان نواب اللقاء التشاوري يتجهون إلى تجاوز مسألة الميثاقية وحضور ممثّل عن اللقاء على ‏الارجح ان يكون النائب فيصل كرامي‎.‎

الإجابات اليوم: وقالت مصادر في الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط»، إن «من المتوقع أن تبدأ الإجابات على الدعوة بالوصول بدءاً من اليوم صباحاً انطلاقاً من القرارات التي ستتخذ في الاجتماعات التي أعلن عنها، وعلى ضوئها يدرس الموضوع ويتخذ القرار المناسب، بحيث إن الخيار هو بين المضي باللقاء بصرف النظر عن الغائبين أو تأجيله مراعاة لبعض الاعتبارات؛ لذا نتريث لمعرفة ردود الفعل النهائية وتبليغنا إياها وفقاً للأصول».

أما بالنسبة إلى جدول الأعمال، فأشارت المصادر إلى أن «الدعوة التي أرسلت إلى الأفرقاء واضحة لجهة المواضيع التي سيتم البحث بها، يغلب عليها الطابع الأمني والشق المتصل بالاستقرار والسلم الأهلي».

 

ما سبب مشاركة سليمان في لقاء بعبدا؟

قال الرئيس ميشال سليمان لـ«الجمهورية»، انّه قرّر المشاركة في لقاء الخميس في بعبدا، على خلفية اصراره على مبدأ الحوار، مذكّراً بأنّ «اعلان بعبدا»، الذي كرّس حياد لبنان، ومجموعة الثوابت والقواسم المشتركة بين اللبنانيين، قال في اول بند من بنوده بمبدأ الحوار بين اللبنانيين. فكيف يمكنني ان ارفض دعوة للمشاركة في حوار بين اللبنانيين».

ولفت الرئيس سليمان: «انا دعوت اكثر من مرة الى الحوار، ولم يرفض طلبي أحد. وكان الجميع يشارك فيه، ولا يمكن لأحد تجاهل ما انجزه الحوار طيلة السنوات الست التي امضيتها في قصر بعبدا، ومنذ تركت القصر في نهاية الولاية دعوت اكثر من مرة ولا زلت ادعو الى مثل هذا الحوار الواضح والصريح بين اللبنانيين. ولذلك سألبّي دعوة الرئيس عون وسأشارك في اللقاء، واقبل بما اقتنع به ولا اوافق على كل ما لا يعجبني، واسجّل ملاحظاتي وجهاً لوجه مع جميع الحاضرين. وسيكون لي مداخلة واضحة وصريحة تعبّر عن قناعاتي وثوابتي التي كرّستها طيلة حياتي السياسية، ولا سيما في ولايتي، وهي تنطبق على ما افكر به واعتقده».

ونوّه الرئيس سليمان بموقف البطريرك الراعي وما حملته عظته امس الاول الأحد، منوّها بضرورة فتح كل الملفات، ومستغرباً تجاهل المسؤولين الحديث بصراحة عن العديد من الملفات، ولا سيما ما يتعلق منها بموضوع السلاح «وهو مأخذي على كل من يتجاهل هذا الأمر اينما كان موقفه وموقعه».

وفي وقت لاحق من ليل امس، أصدر المكتب الإعلامي للرئيس العماد ميشال سليمان بياناً جاء فيه: «انسجاماً مع رغبته ومع دعواته الدائمة لاستكمال جلسات الحوار، والتزاماً بروحية «اعلان بعبدا» الداعي إلى «التزام نهج الحوار، يؤكّد الرئيس سليمان مشاركته في لقاء بعبدا الذي سيُعقد بتاريخ 25 حزيران 2020».

عون إطلع على خطة جمعية جاد الخمسية لمكافحة المخدرات

استقبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في القصر الجمهوري، في حضور النائب ماريو عون، رئيس جمعية “جاد” جوزيف حواط الذي أطلعه على خطة خمسية لمكافحة المخدرات في لبنان، وعلى مشروع إنشاء قرية متكاملة لمشكلة المخدرات.

عقبات كثيرة تواجه “لقاء بعبدا” ولا حسم لمواقف المدعويين قبل الاثنين

أظهرت الإتّصالات أمس أنّ «لقاء بعبدا» الموعود يواجه عقبات كثيرة خصوصاً على مستوى مشاركة المدعوّين إليه، وفي ظلّ التشكيك بجدواه، خصوصاً أنّ البعض يعتبر أنّه يتجاوز المؤسسات الدستورية والرسمية ومنها السلطتان الشرعية والتنفيذية، إلى حدّ أنّ البعض ذهب إلى القول انّ السلطة تحاول تغطية عجزها عن معالجة الازمة بالدعوة إلى مثل هذه اللقاءات التي ليس لها أي صفة تنفيذية كونها تنعقد خارج المؤسسات الدستورية، وإنما تتخذ صفة معنوية كون الداعي اليها هو رئيس الجمهورية.

وكانت رئاسة الجمهورية وجّهت رسمياً أمس الدعوات الخطية الى اللقاء الوطني المقرر الخميس المقبل في قصر بعبدا، واقتصرت هذه الدعوات على رئيسي المجلس النيابي ومجلس الوزراء ورؤساء الجمهورية والحكومة السابقين، ونائب رئيس مجلس النواب، ورؤساء الاحزاب والكتل الممثلة في مجلس النواب، واستثنت من هذه الدعوات رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني.

وأوضحت الرئاسة ان الهدف من هذا اللقاء هو «التباحث والتداول في الأوضاع السياسية العامة والسعي للتهدئة على الصعد كافة بغية حماية الاستقرار والسلم الأهلي، وتفادياً لأيّ انفلات قد تكون عواقبه وخيمة ومدمّرة للوطن، خصوصاً في ظل الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي لم يشهد لبنان مثيلاً لها».

بعبدا تحتسب: وبعد ساعات على توجيه هذه الدعوات باشَرت الدوائر المعنية في قصر بعبدا رَصد المواقف منها، سواء تلك التي أطلقت الى اليوم او تلك الجاري البحث في شأنها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يحاول تفكيك بعض الألغام التي تحول دون مشاركة البعض في اللقاء، أو تلك التي يجريها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي يشرح لمَن يلتقيهم الظروف التي تفرض عقده بغية تبريد الأجواء القائمة في بعض المناطق الحسّاسة وتلك التي تعيش اجواء متشنجة، معتبراً انّ مثل هذا اللقاء سيعزّز الاجواء الإيجابية التي تحتاجها البلاد ومسارات التفاوض الجارية مع صندوق النقد الدولي، وكذلك مع بعض الجهات والدول المانحة بعيداً من الأضواء.

وأوضحت مصادر تواكب المساعي الجارية لعقد اللقاء لـ«الجمهورية» انها لا تتوقف في احتسابها المبكر عند من سيتجاوب مع الدعوة او يرفضها منذ الآن، كما انها لن تأخذ بمضمون البيانات، وإنما ستأخذ بالأجوبة الرسمية التي يردّ فيها المدعوون على صاحب الدعوة.

رؤساء الحكومات: وفي الإطار، كشفت مصادر مطلعة لـ«الجمهورية» أن رؤساء الحكومات السابقين الأربعة سيجتمعون الإثنين المقبل للبَتّ بموضوع تلبية الدعوة او رفضها، في ظل تَرجُّح خيار المقاطعة لديهم في حال بقيت الأجواء السلبية التي أوحى بها معظمهم حتى الآن.

وتحدثت اوساط قريبة من هؤلاء الرؤساء السابقين عن «ان الظروف والمعطيات المتوافرة حتى اليوم لا تسمح بتلبية الدعوة الى مثل هذا اللقاء بعدما أقرّت معظم الخطط المتخذة، وإن اخضعت لبعض التعديلات فهي بسبب تعدد الآراء من ضمن الصف الواحد، وما لم يكن للقاء أي دور في تحديد الخيارات المقبلة للبنان لن تكون مشاركتهم مُفيدة، فهم لن يشاركوا في لقاء للبَصم على ما تقرر او لاستغلال صورة جامعة في غير مكانها. فمعظم المدعوين الى اللقاء لا يوافقون على أي من الخيارات المعتمدة، خصوصاً إذا صحّت المعلومات التي تحدثت عن موافقة مجلس الوزراء على ما أطلقه الامين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله من خيارات تخرج لبنان بأسرع ما يتوقعه البعض من النظامين الاقتصادي والمصرفي العالمي لمجرد التعاطي مع دول تخضع للعقوبات الدولية والأميركية، ويستحيل على اللبنانيين خوضها في ظل الاجواء الدولية القائمة حالياً.

فرنجية: والميثاقية وكان موضوع لقاء بعبدا محور بحث في لقاءات تلاحقت بين عين التينة و«بيت الوسط»، فالتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية الذي إنتقل لاحقاً الى «بيت الوسط» حيث التقى الرئيس سعد الحريري.

وقالت مصادر اطلعت على ما دار في اللقاء بين الحريري وفرنجية لـ«الجمهورية» انّ هذا اللقاء «كان جيداً وتناولَ البحث في جانب منه اللقاء المقرر في بعبدا الخميس المقبل، وأبلغ الحريري الى فرنجية أنه سينسّق موقفه من هذا اللقاء مشاركة ام مقاطعة مع رؤساء الحكومة السابقين». واشارت الى انّ فرنجية يميل الى ربط موضوع مشاركته في اللقاء بموقف هؤلاء الرؤساء، خصوصاً انه لمّح الى «ميثاقية ما» عندما تحدث عمّا يمكن ان يكون عليه الموقف في حال «غياب طائفة» ما عنه.

ولفتت المصادر الى «انّ الحريري وفرنجية بحثا بالعمق في الاحداث الاخيرة التي حصلت وخطورتها، وشدّدا على وجوب تعاون الجميع لمنع دخول البلاد في أي فتنة».

«القوات»: الى ذلك، أكّدت مصادر «القوات اللّبنانية» أنها «ما زالت في صدد درس موقفها لجهة المشاركة في لقاء بعبدا من عدمه»، وقالت لـ«الجمهورية»: «قيادة القوات اللبنانية وتكتل «الجمهورية القويّة» في حالة تشاور مستمرة لتحديد الموقف المناسب من هذه الدعوة».

وإذ ثَمّنت المصادر اللقاءات والحوارات، أشارت الى أن «الأهم من كل ذلك هي الخطوات العملية، وهذا ما لم تلمسه «القوات» من خلال طاولات الحوار، أضف الى أن الحكومة بحالة غربة عن الواقع السياسي، لا إصلاح ولا قرارات فعليّة، وانطلاقاً من هذا الواقع تدرس القوات اللبنانية مشاركتها من عدمها».

وعن زيارة وفد «الحزب التقدمي الإشتراكي» لمعراب، لفتت المصادر الى أنّ «الوفد وضع جعجع في صورة لقاءاته التي يجريها مع الأفرقاء السياسيين، والغاية منها وهي تخفيف الإحتقان بين السياسيين، وإقامة جسور تواصل بين القوى السياسية».

وأشارت الى أنّ جعجع رَحّب من جهته بهذه اللقاءات «لأنّ المطلوب اليوم تخفيف التشنّج. لكنّ سؤاله الأساسي كان: في حال استمرّت الأمور بلا إنتاجية فما العمل؟ لأنّ تخفيف الإحتقان لا يكون فقط باللقاءات إنّما بالخطوات العملية، خصوصاً أنّ التشنّجات في الشارع ليست مؤامراتية إنّما ناتجة من أزمة مالية». وعليه، يرى جعجع أنّ «الوقت حان لتشكيل معارضة فعلية جديّة ببرنامج متكامل، تشكّل حالة ضغط من أجل تنفيذ الإصلاحات وإنقاذ لبنان، لأنّ الحكومة في ظل مصادرة الأكثرية لقرارها لا تشكّل مشروع إنقاذ».

الميثاقية: ومنذ أمس الأوّل، تمحورت الاتصالات من المشاورات، سواء عبر دور الرئيس برّي، والنائب جنبلاط، والمدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، وأمس النائب السابق فرنجية حول إقناع رؤساء الحكومات السابقين، لا سيما الرئيس الحريري بالمشاركة.

وتمحورت اللقاءات، سواء في إجتماع كتلة “المستقبل” أو على مستوى رؤساء الحكومات السابقين، أو لقاءات بيت الوسط، على درس الموقف بدقة، مع الترحيب بالحوار، كسبيل لمعالجة الأزمات..

وبانتظار، بعد غد الاثنين، حيث سيعلن الموقف، علمت “اللواء” من مصادر موثوق بها، ان الاتجاه هو مقاطعة لقاء بعبدا.. نظراً للتجارب التي حكمت سياسات العهد، على أكثر من صعيد..

ويمضي الرئيس الحريري بتكتمه على موقفه النهائي، بانتظار العودة إلى اجتماع رؤساء الحكومات.

وأكدت مصادر رؤساء الحكومات ان هولاء سيعقدون اجتماعاً عند الساعة السادسة مساء الاثنين، لاعلان موقف موحد عن الدعوة، وعلى الارجح، وفقا لهذه المصادر عدم المشاركة.

وقالت مصادر الرئيس تمام سلام لـ”اللواء”: انه غير متحمس للمشاركة في لقاء استعراضي لا قرارات فعلية له ولا خطوات تنفيذية فورية، وهو يفضل ان تكون للقاء عناوين واضحة تساهم في حل الازمات القائمة.

اضافت: انه لا يشارك في لقاء للصورة او لإظهار تكتل القوى السياسية حول رئيس الجمهورية، ولا يتخذ قرارات حقيقية، لا سيما بعد رفض إقرار مرسوم التشكيلات القضائية، التي يعتبرها سلام من ابرز مقتضيات بناء الدولة والقضاء المستقل.

واشارت المصادر الى ان سلام يتساءل: الحوار حول ماذا؟ هل حول خطة الكهرباء التي تراجعوا فيها عن قرار لمجلس الوزراء بتأجيل بناء معمل سلعاتا؟ ام عن تعيينات المحاصصة الواضحة؟ ويقول سلام حسب المصادر: ما لم تكن هناك خطوات عملية مباشرة للحوار لإنقاذ البلاد مما تتخبط فيه، فلا جدوى للحوار.

الكتائب: وقال الوزير السابق آلان حكيم لـ “اللواء” ان قرار الحزب من موضوع الدعوة إلى اجتماع بعبدا يتقرر بعد اجتماع المكتب السياسي الاثنين.

بري يُقنع جنبلاط وفرنجية: واوضحت “نداء الوطن” بحسب مصادر متابعة لحصيلة لقاءات عين التينة، ان الرئيس بري نجح في إقناع فرنجية بالمشاركة شخصياً في طاولة حوار بعبدا، وقبله جنبلاط الذي لم ولن يرفض يوماً طلباً لرئيس المجلس. وإذ تؤكد المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ “توقيت الإعلان عن مشاركة فرنجية تُرك تحديده لتقديراته السياسية بعد التشاور مع القوى السياسية الأخرى، رغم أنه أبلغ موافقته المبدئية لبري” خلال لقائهما أمس، لا يزال جوهر الكباش متمحوراً حول مدى قدرة رئيس المجلس، بإسناد مباشر من اللواء عباس ابراهيم، على تليين موقف الرئيس سعد الحريري ورؤساء الحكومات السابقين وحثهم على القبول بالمشاركة في الحوار.

وتشير المصادر إلى أنّ الحريري ما زال متريثاً في إعلان موقفه بانتظار حصيلة تشاوره مع الرؤساء نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام للخروج بقرار موحد إزاء الدعوة، لافتةً إلى ان الاحتمالات كلها لا تزال مفتوحة في ضوء استمرار السنيورة وسلام على رفضهما القاطع للمشاركة في “مسرحية” لن ينتج عنها سوى تكرار للفصول الحوارية الفاشلة السابقة، بينما يبقى الحريري يوازن في توجهاته بين كفة الرغبة في عدم إحراج بري وكفة عدم الرغبة في إعادة إحياء خطوط التواصل مع العهد العوني، في حين أنّ ميقاتي أيضاً يواصل جوجلة خياراته ويميل إلى اتخاذ قرار مشترك بين رؤساء الحكومات السابقين يقضي إما بمشاركة الجميع أو بمقاطعة الجميع”.

وفي حين ترددت معلومات في أروقة المتابعين للخيارات المتداولة لا تستبعد أن يصار إلى تفويض ميقاتي المشاركة في حوار بعبدا بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن نادي الرؤساء الأربعة، تكشف مصادر مواكبة للمشاورات الجارية على أكثر من خط أنّ “ضغوط هذا النادي تتركز في الوقت الراهن على محاولة إدراج بنود دسمة على جدول أعمال حوار بعبدا كبند الاستراتيجية الدفاعية لكي لا يكون مجرد “حوار صوري” تستفيد منه السلطة لإعطاء شرعية وطنية وغطاء سياسي وسنّي لفشل حكومة دياب”، مشيرةً على ضفة قوى المعارضة المسيحية إلى أنّ رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “مستمر في درس موضوع المشاركة من عدمها، بينما استطاعت دوائر الرئاسة الأولى الاستعاضة عن مقاطعة رئيس حزب “الكتائب اللبنانية” النائب سامي الجميل بحضور والده الرئيس أمين الجميل إلى الحوار”، علماً أن مصادر قصر بعبدا أعربت أمس لـ”نداء الوطن” عن تفاؤلها “بالأصداء الإيجابية للدعوات التي وجهت إلى جلسة 25 حزيران وإن كانت الأجوبة النهائية لم ترد رسمياً بعد”، مؤكدةً أنّ الهدف من الحوار “ليس تعويم حكومة حسان دياب إنما تأمين أكبر قدر من تضافر الجهود الوطنية في مواجهة اللحظات والتحديات المفصلية التي يمر بها البلد”.