أكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع “أننا مع تشكيل الحكومة في أقرب وقت ممكن لأن الشعب اللبناني يستحق حكومة على قدر توقعاته ونريد حكومة فاعلة و”شغّالة” ولا تكون ملخّصاً عن مجلس النواب”.
عبد العاطي يجول على المسؤولين.. ورسالةٌ من السيسي الى الرئيس عون: ملتزمون دعم لبنان
اكد رئيس جمهورية مصر العربية عبد الفتاح السيسي دعم مصر الكامل للبنان واستعدادها التام لمساندته في تخطي تبعات الحرب الإسرائيلية الأخيرة عليه والمشاركة في عملية إعادة الاعمار، فضلا عن التزامها دعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني لضمان انتشاره في كافة الأراضي اللبنانية بما في ذلك مناطق الجنوب.
موقف الرئيس المصري جاء في رسالة خطية نقلها الى الرئيس عون وزير الخارجية المصري الدكتور بدر احمد عبد العاطي خلال استقباله له قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا. وجاء في الرسالة:
” يطيب لي ان أتوجه اليكم بالاصالة عن نفسي وبالنيابة عن الشعب المصري بأصدق التهاني القلبية على توليكم منصب رئيس الجمهورية اللبنانية الشقيقة، تلك المسؤولية التي تحملونها على عاتقكم في مرحلة محورية من تاريخ لبنان الشقيق، لخدمة الشعب اللبناني العظيم الذي عانى ويلات الحرب على مدار الأشهر الماضية.
وانني اذ اغتنم هذه الفرصة لاعرب لكم عن دعم مصر الكامل للبنان العزيز- حكومة وشعبا- تحت قيادتكم الحكيمة، وأؤكد لكم استعداد مصر التام لمساندة لبنان الشقيق في تخطي تبعات الحرب والدمار والمشاركة في عملية إعادة اعمار لبنان، فضلا عن التزام مصر بدعم مؤسسات الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، بما يضمن انتشاره بكافة الأراضي اللبنانية، بما في ذلك مناطق الجنوب اللبناني.
كما يسعدني ان اغتنم هذه المناسبة لدعوتكم اخي فخامة الرئيس لزيارة بلدكم الثاني مصر في اقرب فرصة بهدف التنسيق والتشاور في مجمل القضايا الثنائية والإقليمية والدولية وبما يعكس علاقات الاخوة بين البلدين الشقيقين”.
وكان الرئيس عون استقبل في العاشرة قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا في حضور وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بوحبيب وزير خارجية جمهورية مصر العربية بدر أحمد عبد العاطي على رأس وفد ضم سفير مصر في لبنان علاء موسى، الوزير المفوض هاني خضر، نائب السفير المصري مصطفى محروس المستشار في السفارة المصرية، والسكرتير الثاني في مكتب الوزير أحمد أبو النجا.
وبعدما تسلم الرئيس عون رسالة الرئيس السيسي، رحب بالوزير المصري والوفد المرافق شاكرا له زيارته، منوها بالجهود التي بذلها الرئيس المصري والسفير في بيروت لمساعدة لبنان في انهاء الفراغ الرئاسي من خلال اللجنة الخماسية، وحمل الوزير عبد العاطي تحياته إلى الرئيس السيسي وشكره على الدعوة التي وجهها إليه لزيارة جمهورية مصر العربية من ضمن الزيارات التي يعتزم القيام بها بعد تشكيل الحكومة الجديدة.
واستذكر الرئيس عون اللقاء الذي عقده مع الرئيس السيسي عندما كان قائدا للجيش والدعم الذي قدمته مصر للمؤسسة العسكرية، مؤكدا أن لبنان يرحّب بأي مساعدة تقدمها مصر الشقيقة في المجالات كافة. وتطرق رئيس الجمهورية إلى العلاقات اللبنانية-المصرية، مؤكدا على ضرورة تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين بعد تشكيل الحكومة. وتناول الرئيس عون الوضع في الجنوب فأكد للوزير المصري أن لبنان متمسك بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال الحرب الأخيرة ضمن المهلة المحددة في 18 شباط المقبل، معتبراً أن لبنان يرفض المماطلة في الانسحاب تحت أي ذريعة كانت. كما شدد على إعادة الأسرى اللبنانيين الذين اعتقلتهم إسرائيل خلال حربها على لبنان. وقال الرئيس عون إن المنطقة العربية تشكل جسماً واحداً متكاملاً والتحديات تحيط بالجسم ككل، مشدداً على أهمية التعاون المشترك للتمكن من اجتياز المرحلة الراهنة في المنطقة والمخاطر التي تحيط بها.
بدوره، اعتبر الوزير المصري ان انتخاب الرئيس عون هو موضع ترحيب وتقدير من الرئيس السيسي والشعب المصري وقال:” كلنا ثقة تماما في قدرة فخامتك وحكمتك في إدارة الدفة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة”، منوها بالثقة والأمل اللذين استعادهما الشعب اللبناني من خلال هذا الانتخاب. اضاف:” ان مصر مستعدة لتقديم كل ما من شأنه مساعدة لبنان في التعافي وإعادة إعمار ما تهدم خلال العدوان الإسرائيلي الأخير عليه”، مشيرا إلى جهوزية الشركات المصرية واستعدادها بالتنسيق مع الجانب الفرنسي والمجتمع الدولي للمساهمة في الجهد الدولي لإعادة الأعمار ومشاركة لبنان في خبراتها في مختلف المجالات مثل قطاع الكهرباء والغاز وغيره من القطاعات.
وحضر اللقاء عن الجانب اللبناني إلى الوزير بوحبيب، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير، والمستشارون: جان مراد، جان عزيز، ميشال دوشيديرفيان، ورئيس مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.
عبد العاطي: وبعد اللقاء، صرح الدكتور عبد العاطي للصحافيين فقال:” كان لي شرف اللقاء بفخامة الرئيس جوزاف عون في ثالث زيارة لهذا البلد الشقيق وهذه العاصمة العزيزة علينا وعلى قلوبنا بيروت خلال ستة اشهر بتكليف وتوجيه من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي لتقديم التهنئة والدعم والتضامن للشعب اللبناني وللبنان ولفخامة الرئيس على انتخابه، والذي كان مبعث ارتياح شديد ليس فقط للشعب اللبناني ولكن أيضا للشعب المصري والقيادة المصرية والحكومة المصرية. وكلنا امل وثقة بإدارة الرئيس عون الحكيمة لدفة الأمور في هذا البلد الشقيق وبان لبنان سيتعافى وسينهض ليتبوأ مكانته العزيزة والكريمة بين الأمم والشعوب، وهو طالما كان في القلب وسيظل دائما مركزا للثقافة والفن والنشاط الاقتصادي والمالي لكل العالم العربي”.
أضاف: “خلال لقائي فخامة الرئيس نقلت اليه رسالة خطية من الرئيس عبد الفتاح السيسي تؤكد على التضامن والدعم المصريين الكاملين للبنان وللقيادة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة والعصيبة التي لا يمر هو بها فحسب، بل المنطقة العربية باسرها. وتؤكد هذه الرسالة على تضامننا وعلى ثقة مصر والقيادة المصرية في شخص الرئيس عون بانه سيقود دفة الأمور الى بر الأمان، وكلنا ثقة في انه سيكون هناك ازدهار واستقرار وامن في لبنان الشقيق. كما تحدثنا عن توجيه دعوة رسمية من الرئيس عبد الفتاح السيسي نقلتها الى فخامة الرئيس العماد جوزاف عون وتم تضمين الرسالة إياها، وذلك لزيارة بلده الثاني مصر في اقرب فرصة ممكنة. كما اكدت توجهيات فخامة الرئيس السيسي للحكومة المصرية للعمل على إعادة تطوير وتفعيل وتنشيط كل اطر التعاون الثنائي بين البلدين الشقيقين .ونحن نتطلع الى انعقاد اللجنة العليا المشتركة برئاسة رئيسي وزراء البلدين خلال هذا العام فور تشكيل الحكومة بقيادة دولة الرئيس نواف سلام”.
وتابع: “تحدثنا أيضا عن الدعم المصري الكامل للبنان في إعادة الاعمار وحل الازمات وذلك في اطار جهد دولي. وقد اكدت استعداد مصر والحكومة المصرية والشركات المصرية لخدمة لبنان وتنفيذ كل مشروعات التعافي واعادة الاعمار في اطار الجهد الدولي الذي سيبذل في هذا الشأن. كما تحدثنا عن الأهمية البالغة لتنفيذ القرار 1701 بكل بنوده ونصوصه وروحه من دون انتقاص. وأكدت لفخامته ان مصر حريصة كل الحرص على ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان دون الانتقاص من اي شبر من السيادة والأراضي اللبنانية. كما تناولنا ترحيب مصر الكامل بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وحرص مصر على تقديم كل الدعم الكامل الى المؤسسة العسكرية والى الجيش اللبناني الوطني العظيم . كذلك تحدثنا عن أهمية، وهو ما تؤكده مصر دائما، عودة جميع النازحين الى الجنوب اللبناني، وهذا موقف واضح. ونعيد التأكيد مرة أخرى على العودة الى المنازل في الجنوب والبقاع وادانتنا الكاملة للاستهداف غير المبرر وغير المشروع للمدنيين اللبنانيين اثناء عودتهم الى منازلهم”.
وختم: “نتطلع الى سرعة الانتهاء من تشكيل الحكومة الللبنانية بقيادة دولة الرئيس نواف سلام حتى يستكمل لبنان مؤسساته واستحقاقاته ويتم التفرغ لاعادة الاعمار وليعود لبنان مركزا للاشعاع الحضاري والثقافي والفني والاقتصادي والمالي في المنطقة العربية”.
سئل: هل ستلعب مصر دورا إضافيا لوقف الخروقات الإسرائيلية واجبار العدو الإسرائيلي على الانسحاب من القرى والبلدات الجنوبية في ظل استمرار سقوط المدنيين الذين يدافعون عن ارضهم؟
أجاب: ان الدور مستمر ولن يتوقف ولو للحظة واحدة، والموقف المصري ثابت في وقف كل الانتهاكات والخروقات والانسحاب الكامل غير المشروط. لدي اتصالات دورية مع الأخ العزيز معالي الوزير عبد الله بو حبيب ومع الإدارة الاميركية الجديدة والجانب الإسرائيلي، ومع فرنسا الصديقة. وخلال هذه الاتصالات، نؤكد دائما على أهمية الالتزام الكامل باتفاق التهدئة ووقف اطلاق النار وأيضا ضرورة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من كافة الأراضي اللبنانية من دون انتقاص ووقف الانتهاكات وعدم استهداف المدنيين، هذا هو الموقف المصري الثابت. والاتصالات التي ذكرتها مستمرة على المستويات الامنية لنقل هذه الرسالة ولاعادة التأكيد على عناصر هذا الموقف الذي لن يتغير.
سئل عن نظرة “الخماسية” الى مسار تأليف الحكومة، وهل من بطء في تشكليها وانعكاس ذلك على الزخم الدولي الذي واكب انطلاق هذا العهد وانتخاب رئيس الجمهورية، فأجاب: ان تشكيل الحكومة يجب ان يتم بإرادة لبنانية وطنية تامة ونحن ندعم كل جهود دولة الرئيس نواف سلام في تشكيل حكومة لبنانية لا تقصي احدا ولا تستبعد احدا وتعكس كل التنوع الطائفي والديني في لبنان الشقيق. ونحن نتطلع الى سرعة انجاز هذا الامر وان تكون هناك حكومة لبنانية قوية تمثل الجميع حتى تتولى مسؤولياتها الوطنية في إعادة الاعمار وتلبية تطلعات الشعب اللبناني الذي عاني كثيرا وآن له ان يستريح ويستقر وينعم بالرفاهية وإعادة اعمار ما تم تدميره من الجانب الإسرائيلي.
ميقاتي: بعدها التقى عبد العاطي رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي.
سلام: كما استقبل الرئيس المكلف بتشكيل حكومة جديدة نواف سلام، وزير الخارجية المصري.
وقال وزير الخارجية المصري بعد لقاء سلام: “متفائلون خيرا بوجود شخصيتين الأولى قيادية وحكيمة متمثلة بالرئيس جوزاف عون والثانية هي صاحب الخبرات الدولية الرئيس المكلف نواف سلام ونأمل تلبية كل طموحات الشعب اللبناني”.
كما تابع: “تشكيل الحكومة ملكية وطنية لبنانية ونحن على ثقة في حكمة الرئيس المكلف ونتمنى ان يتم التوافق على حكومة تلبي طموحات اللبنانيين. نأمل بتشكيل الحكومة قريباً كي تستطيع بالتعاون مع الرئيس جوزاف عون التفرّغ لإعادة الإعمار وفرض الأمن والاستقرار”.
أضاف: “حريصون على أمن لبنان واستقراره وأهمية الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الجنوب وندين استهداف المدنيين. وكلّنا أمل في عودة لبنان إلى التعافي وآن الأوان كي يستريح الشعب اللبناني بعد كل المعاناة”.
وختم: “لا يجوز لأي فريق خارجي أن يتدخّل في عملية تشكيل الحكومة ونحن على ثقة بالرئيس المكلف”.
آخر المعلومات عن الحكومة المنتظرة وموعد ولادتها وحصص الكتل
تبدو قوى سياسيّة عدّة غير منزعجة من التأخير في تشكيل الحكومة، انطلاقاً من أنّه سيؤدّي الى الحدّ من انطلاقة العهد القويّة، كما أنّ بعض الالتزامات المسبقة والكيل بمكيالَين في توزيع الحقائب يساهم أيضاً في التأخير.
في ما يلي، نقدّم عرضاً لآخر تطوّرات تشكيل الحكومة، وفق معلومات موقع mtv:
– التواصل قائم بين رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام والثنائي الشيعي وآخر الاجتماعات عُقد يوم أمس الأربعاء في منزل سلام.
– يصرّ سلام على أن يتولّى وزارة الصحة طبيبٌ من مستشفى الجامعة الأميركيّة في بيروت وطلب من حزب الله اختيار اسم من مستشفى الجامعة حصراً.
– ستُمثَّل الجامعة الأميركيّة في بيروت بأكثر من وزير من أساتذتها، انطلاقاً من حرص سلام على ذلك.
– سيتنازل سلام عن جزءٍ من حصّته لإرضاء مختلف القوى السنيّة البارزة، وعلى رأسها كتلتَي الاعتدال والتوافق الوطني.
– طرح تكتل الاعتدال خمسة أسماء للاختيار بينها لوزارتَي الأشغال والزراعة ويُرجّح أن تُمنح لممثّل عن التكتل حقيبة الزراعة بعد أن حُسمت الأشغال لممثّل عن اللقاء الديمقراطي هو فايز رسامني الذي يملك علاقات جيّدة مع مختلف القوى الدرزيّة وسبق أن طُرح اسمه للتوزير في حكوماتٍ سابقة.
– طلب سلام من “الثنائي” اقتراح اسم آخر غير النائب السابق ياسين جابر كمخرج لحقيبة المال، إلا أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه بري أصرّ على جابر.
– الأسماء المتداولة في الإعلام عن وزراء “الثنائي” غير دقيقة، ولن تظهر الأسماء الصحيحة إلا عند ولادة الحكومة.
– التواصل مستمرّ بين سلام وممثّل القوات اللبنانيّة ايلي براغيد من دون التوصّل الى اتفاقٍ حتى الآن بسبب رفض رئيس الحكومة المكلّف تلبية غالبيّة طلبات “القوّات”، ولو خالف ذلك مبدأ وحدة المعايير الذي تحدّث عنه سلام. وعُلم أنّ التواصل الأخير حصل أمس الأربعاء ولم ينته بشكلٍ إيجابي.
– مصادر الثنائي تؤكّد أنّ التوافق قائم مع سلام على مختلف الأمور، ومسألة وزارة المال محسومة، وأنّ توزيع الحقائب الأخرى على الكتل النيابيّة متروك لرئيس الحكومة المكلّف ولن يكون هناك أيّ اعتراض عليه.
– ولادة الحكومة مستبعدة تماماً هذا الأسبوع ويُنتظر أن يساهم الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان بحلحلة العقد عند عودته المتوقّعة الى لبنان مطلع الأسبوع المقبل.
– في مقابل الضغط الذي يتعرّض له سلام من بعض القوى السياسيّة، يتعرّض أيضاً لضغط من بعض المقرّبين منه الذين يطالبونه بعدم الرضوخ للشروط والتمسّك ببعض الحقائب والأسماء.
سلام “العنيد”: لا “ماليّة” لـ”الثنائي”… سؤالٌ عن جعجع وشكوى باسيل
يردّد عارفو رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام القدامى صفةً عنه، هي “العنيد”. يكرّرون هذه الصفة للدلالة على أنّه من المستبعد أن يعتذر عن تشكيل الحكومة، أو أن يرضخ سريعاً لشروط.
يؤكّد مصدر رفيع أنّ المناخ الإيجابي الذي ساد مطلع هذا الأسبوع عن قرب ولادة الحكومة كان مبالغاً فيه. عُمّمت، فجأة، العبارة نفسها: لا مشكلة لدى الأميركيّين في تولّي النائب السابق ياسين جابر حقيبة وزارة المال. كما أشيع أنّ رئيس مجلس النوّاب نبيه بري قال أمام سلام إنّ مرشّحه لحقيبة “المال” هو ياسين جابر، ثمّ ياسين جابر، ثمّ ياسين جابر، في حين تنفي مصادر قريبة من سلام هذا الكلام. علماً أنّ مصدراً متابعاً يؤكّد أنّ حزب الله غير متحمّس لجابر، ومثله فريق داخل “حركة أمل” ومقرّبين منها.
كذلك، اعتمد المتفائلون على المساعي التي يبذلها الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان الذي لم يغادر لبنان مع وزير الخارجيّة السعودي، بل يواصل لقاءاته بعيداً عن الإعلام، ولو أنّ نتائج هذه اللقاءات تظهر، بشكلٍ غير مباشر، عبر تدوينات على “أكس”، أو مواقف وبيانات، منها ما صدر أمس من أكثر من جهة معنيّة بتشكيل الحكومة.
إلا أنّ جولة على كواليس الولادة الحكوميّة العصيّة حتى الآن، خصوصاً ما يرتبط بتمثيل الكتل المسيحيّة، تُظهر أنّ التعثّر ما يزال سيّد الموقف. تسمع، في بعبدا، العبارة نفسها: ننتظر رئيس الحكومة المكلّف. توحي العبارة بأنّ بعبدا ترمي كرة التأليف في ملعب سلام.
أمّا في معراب، فلا يتبدّل الكلام: “لا يجوز أن تُلبّى كامل شروط ومطالب الفريق الشيعي “الخاسر” على أكثر من صعيد، بينما تُحرم أكبر كتلة مسيحيّة من وزاراتٍ وازنة”. ويؤكّد مصدرٌ في القوّات اللبنانيّة أنّ “التواصل مفتوح مع رئيس الحكومة المكلّف، والنقاش مستمرّ، ولكنّنا ما زلنا على موقفنا الرافض لمنح حقيبة “الماليّة” لـ “الثنائي”.
وردّاً على احتمال عدم مشاركة “القوات” في الحكومة، يقول المصدر: “الأمر وارد إذا سلك مسار التأليف اتّجاهاً لا يتناسب مع طموحاتنا، ولكنّنا نعوّل على حكمة رئيس الحكومة المكلّف وعلى الموقف الذي عبّر عنه أمس”.
فُسّر موقف سلام أمس بأنّه تراجع عن منح وزارة المال لـ “الثنائي”، وهذا التراجع قد يكون نهائيّاً هذه المرّة، ويلبّي نيّةً خارجيّة مصحوبة بقرارٍ بعدم تقديم مساعدات لأيّ وزارة تتولّاها شخصيّة من حزب الله، مثل وزارة الصحة.
من جهةٍ أخرى، تتلاقى شكوى “القوّات” مع شكوى التيّار الوطني الحر، ولو أنّ للنائب جبران باسيل حسابات أخرى، إذ هو يطالب بحصّة مساوية لحصّة “القوّات”، معتبراً أنّ النوّاب الأربعة الذين غادروا تكتّل “لبنان القوي” محسوبون من حصّته، بينما تشير المعلومات الى أنّ “التيّار” سينال حقيبتين وزاريّتين إن نال “القوّات” أربع، أو حقيبة واحدة مقابل ثلاث حقائب لـ “القوّات”.
وينسحب رفض تسليم “الماليّة” لـ “الثنائي” على حزب الكتائب، كما على شخصيّاتٍ نيابيّة مسيحيّة ترفض تكريس شيعيّة وزارة المال كعُرف، مطالبةً باللجوء إلى الدستور بدل الكلام عن المحاضر.
خلاصة ما سبق كلّه أنّ ولادة الحكومة باتت مستبعدة هذا الأسبوع. وعدا عن عقدة وزارة المال، تبرز عقدٌ أخرى من أبرزها الحقائب التي ستُمنح لـ “القوّات”، والتي يبدو، وفق التسريبات، أنّها لن تكون على قدر آمال معراب. فهل يكتفي سمير جعجع بانتصار حرمان “الثنائي” من وزارة المال، أم يطالب بأكثر من ذلك بكثير؟
اتصال بين عون وسلام… وتجديد الإلتزام بالإعمار
اتصل رئيس الحكومة المكلف نواف سلام برئيس الجمهورية العماد جوزاف عون لمواكبة تطورات الوضع في الجنوب، مؤكدا انه يشاركه الثقة الكاملة بدور القوات المسلحة اللبنانية، وفي مقدمها الجيش، في حماية سيادة لبنان وتأمين العودة الآمنة لأهلنا في الجنوب الى قراهم ومنازلهم.
وقال سلام: “أغتنم هذه المناسبة لأعيد التأكيد على ما قلته في تصريحي الأول بعد التكليف حول أولوية تأمين شروط إعادة بناء القرى والمنازل المهدمة في الجنوب والبقاع وبيروت”، مكرّرا ان “إعادة الإعمار ليست مجرد وعد بل التزام منه”.
إشكالية تمثيل “التيار” بالحكومة… فما هي مطالبه؟
لن يكون “التيار الوطني الحر” خارج التركيبة الحكومية، لا سيما بعدما شكل تصويت نوابه لصالح نواف سلام دفعا كبيرا للتكليف. وقد اكدت الهيئة السياسية “إستعدادها لتقديم كل التسهيلات الممكنة من أجل قيام حكومة إصلاحيين ببرنامج إصلاحي وسيادي واضح”، ولكن ماذا في التفاصيل واين اصبحت المفاوضات؟
فقد علمت وكالة “اخبار اليوم” انه لم يُطرح بعد على التيار لا حقائب ولا عدد الوزراء، بل البحث تناول في الايام الاخيرة الاطار العام للتأليف. علما انه بحسب المعلومات سيعقد اليوم اجتماع مهما سيتم خلاله تناول تفاصل اضافية.
وتفيد المعلومات ايضا ان التيار يتمسك بحجم التمثيل الشعبي الذي يتمتع به، ويأخذ في الاعتبار حجم الكتلة النيابية عند اجراء الانتخابات النيابية اي 17 نائبا، بمعنى ان الاقتراع في تلك الانتخابات كان للوائح التيار وليس لأشخاص.
من جهة اخرى، تقول نائبة رئيس التيار للشؤون السياسية مارتين كتيلي، في حديث الى وكالة “أخبار اليوم”، نتطلع الى حكومة اصلاحيين ببرنامج سيادي اصلاحي واضح، موضحة ان ألف باء الاصلاح وباب نجاح التشكيلة الحكومية هو الالتزام بوحدة المبادئ والاسس في تأليفها، بما يحول دون التمييز او التفضيل بين المكونات المختلفة، وبالتالي هذا ما يؤدي الى عدالة في المعايير بين كل القوى السياسية والكتل النيابية انطلاقا من حجم تمثيلها الشعبي وقدرتها على المشاركة في الاصلاح من خلال العمل المثمر.
وردا على سؤال، تؤكد كتيلي ليس لدى التيار اي مطالب، مكررة ما يهمنا هو القدرة على الاصلاح وانقاذ البلد، فلا تكون حكومة تكرار لتجارب فاشلة من خلال وجود عراقيل تعطل المشاريع الاصلاحية.
واذ تشدد على ان التيار يسهل تشكيل الحكومة انطلاقا من الحرص على البلد، تختم كتيلي: على اي حال تأليف الحكومة من مسؤولية الرئيس المكلف نواف سلام بالتعاون مع رئيس الجمهورية جوزاف عون.
لماذا يتأخّر تشكيل الحكومة؟
لم يستقر البحث عن المعلومات حول آخر التطورات الحكومية عندَ رواية واحدة. تعدّدت الأسباب والنتيجة واحدة. فالحكومة الجديدة تبدو حتى اللحظة عالقة في دوامة من الشروط والطلبات والطلبات المضادّة، ما عزّز احتمال تأخير موعد ولادتها حتى الأسبوع المقبل، وأربَك الساحة الداخلية، وأثار تساؤلات ما إذا كان التأليف فقد الزخم المحلي والخارجي.
فجأة انقلبَت الأجواء من إيجابية، إلى رمادية، خصوصاً بعدَ إعلان الرئيس المكلّف القاضي نواف سلام، من قصر بعبدا أولَ أمس، ما فُهم منه أنه ملتزم بثلاثة معايير ينطلق منها في التشكيل، وهي أن لا المالية في عهدة الثنائي ولا لثلاثية جيش وشعب ومقاومة ولا للثلث الضامن، وهو ما ينافي كل ما تسرّب عن اللقاءات التي جمعته بالنائب محمد رعد والحاج حسين الخليل والنائب علي حسن خليل، وأثمرت تفاهماً معهم حول هذه الأمور.
وقالت مصادر مطّلعة إن «الولادة عسيرة نوعاً ما، والمشكلة هي أنّ أحداً لا يعرف أين هي العقدة. فالشيعة يقولون إنهم تفاهموا مع سلام. والسنّة يؤكدون أن لا مشكلة معه. والفريق المسيحي يشدد على أن التعطيل ليسَ من عنده». فيما صارَ معروفاً أن سلام، منذ تكليفه، عقد لقاءات مع غالبية الكتل النيابية وأجرى مشاورات مع مسؤولين عرب وأجانب، خلُصت إلى أن الحكومة «يجب أن تكون من 24 وزيراً ويتمثّل الجميع فيها». فيما بقي كل من الأطراف الرئيسية يؤكد حتى أمس أن «لا خلاف مع الرئيس المكلّف»، فالثنائي يؤكد أنه «أنجز تفاهماً معه»، ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل اعتبر بعدَ اجتماعه به أنه «تأكّد من صوابية تسميته»، و«القوات» تؤكد أنه «تمّ الاتفاق مع الرئيس المكلّف حول تمثيلها في الحكومة»، وقد تقصّدت إصدار بيان حمّلت فيه الثنائي حزب الله وحركة أمل مسؤولية التعطيل، معتبرة أن «محاولة الممانعة تكرار الشيء نفسه في التأليف، إن بالعرقلة أو برمي تهمة العرقلة على المسيحيين في محاولة لإثارة الغبار السياسي لتغطية وضعها للعصي في دواليب التأليف». يُضاف إلى كل ذلك، تأكيد سلام نفسه أنه «لمس من خلال الاجتماعات التي عقدها مع عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وجود مناخ إيجابي ومتعاون»، وبناء على ذلك يُفترض أن تكون الحكومة قد أصبحت جاهزة، لكن لا يبدو أنها كذلك.
ما هو مؤكد حتى الآن، أن سلام، بعيداً عن الضجيج القائم خصوصاً من «التغييريين» الذين يطالبون بتركيبة تخالف توجهات القوى السياسية، وإصرار البعض على تحميل كل المسؤولية للثنائي، حسم أمره لناحية أنه هو من يختار الأسماء من لوائح تسلّمه إياها القوى السياسية، وهو يريد شخصيات يعتبرها أهلاً للمنصب وتعبّر سياسياً عن التمثيل. كما أنه يميل إلى إبقاء الوزارات السيادية وفقَ توزيعها الطائفي الحالي، لكنّ اختيار الوزراء فيها يحصل بعدَ تشاور بينَ الرؤساء الثلاثة. كما يسعى إلى توزير شخصيات لها وزن سياسي ومعنوي، يُعطي الحكومة ثقلاً، ويريد أن تكون هذه الشخصيات معروفة لديه.
وعليه، بقيَ السؤال عن سبب «العرقلة»، فهل هي مرتبطة بخلافات حقيقية حول الحصص والحقائب، أم أن هناك إشكالات داخلية وخارجية حول برنامج عمل الحكومة؟ وماذا عن علاقة ذلك بالحديث عن تأخير الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان إلى ما بعد الإثنين المقبل؟ وهل لا يزال هناك دور للجنة «الخماسية» التي اجتمع سفراؤها أمس، للبحث في آخر المستجدات، وتحدّث باسمها السفير المصري علاء موسى؟ مؤكداً أن «لا للضغط على رئيس الحكومة المكلّف القاضي نواف سلام، وليأخذ وقته في تشكيل حكومة متجانسة تترجم خطاب القسم للرئيس عون والأمور تسير بشكل جيد».
في خضمّ هذه الأجواء، أشارت معلومات «الأخبار» الى أن وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان آل سعود، وصلَ إلى بيروت مساء أمس، وقالت مصادر مطّلعة إنه «سيؤكد أن بلاده حاضرة لمساعدة لبنان، لكن هذه المساعدة مشروطة بالإصلاحات». وتخوّفت المصادر، ربطاً بما قاله موسى والأجواء التي بدأت تتسرب عن الموفد السعودي، من أن يكون سبب التأخير «فرملة» خارجية، كاشفة أن «الفريق الذي يعتبر أنه حقّق إنجازات سياسية في انتخاب الرئيس وتكليف رئيس الحكومة يريد استكمال ذلك بعملية التأليف، فالخضوع لمطالب الثنائي في الحكومة وما يتصل بعملية التشكيل يعني أن لا شيء تغيّر باستثناء استبدال الرئيس نجيب ميقاتي بنواف سلام».
نواف سلام من بعبدا: وزارة المال ليست حكرًا على طائفة أو ممنوعة عنها وعلينا أن نتعلم احترام الدستور
أكد الرئيس المكلف نواف سلام من قصر بعبدا بعد لقائه الرئيس جوزف عون أن ” تأليف الحكومة يسير بخطى ثابتة ونعمل من دون كلل مع رئيس الجمهورية”، مشيراً إلى أن “تشكيلها يسير وفقاً للآلية الدستورية”.
وقال: “وزارة المال ليست حكرًا على طائفة أو ممنوعة عنها وكل الحقائب بالنسبة لي سيادية. وأنا هنا لأخبركم بشفافية وصدق أن تأليف الحكومة يسير بثبات وأعمل بدون كلل أو ملل مع فخامة الرئيس”.
وأضاف: “هناك آلية ومسؤوليتي تشكيل الحكومة وأنا على تواصل مع الكتل وأتداول وأتشاور معها لكنني أنا من يشكلها ولست LibanPost”.
سلام أكد أن “أسلوب العمل جديد لكن علينا أن نتعلم احترام الدستور وأؤكد التزامي بالمبادىء التي حددتها في كلمتي الأولى وأعمل بدون كلل أو ملل مع فخامة الرئيس”.
سلام تابع وقال: الحكومة التي قبلت تأليفها أريدها حكومة نهوض وإصلاح لأن عليها مسؤوليات غير مسبوقة وملتزم ألّا أوفّر أي جهد لتأتيف الحكومة بسرعة والأهم أن تكون وفية لتطلّعات اللبنانيات واللبنانيين
توزيع الحقائب الوزارية : بالأسماء والحقائب والطوائف
ما من مانعٍ أمام ولادة الحكومة في النصف الثاني من الأسبوع الجاري. عقد رئيس الحكومة المكلّف نواف سلام سلسلة اجتماعات في نهاية الأسبوع واليوم الإثنين، ظلّت بعيدة عن الأضواء، وأدّت الى حسم عددٍ من الحقائب الوزاريّة.
ما من عقدٍ كثيرة متبقية أمام التشكيلة الحكوميّة، وما يؤخّر ولادتها هو بعض التوزيعات والحصص التي يمكن تجاوزها، خصوصاً أنّ غالبيّة الكتل النيابيّة لم تضع شروطاً غير قابلة للتحقيق. ويتولّى التفاوض مع سلام، من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري، مستشاره علي حمدان، في حين يتولّى التفاوض، باسم رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع، مدير مكتبه ايلي براغيد.
وتشير آخر المعلومات، وهي قابلة للتغيير نتيجة المداولات المستمرّة، سواء بين سلام والكتل النيابيّة أو بينه وبين رئيس الجمهوريّة، الى أنّ وزارة الخارجيّة حُسمت، منذ تكليف سلام، للوزير السابق الكاثوليكي غسان سلامة الذي فاتحه رئيس الحكومة المكلّف برغبته بتولّي هذه الحقيبة، نظراً لعلاقاته الدوليّة. أمّا وزارة الماليّة فستكون من حصّة الطائفة الشيعيّة، وسيتولّاها النائب السابق ياسين جابر، ووزارة الداخليّة للطائفة السنيّة، وقد طُرح لتولّيها المحامي محمد عالم المطروح أيضاً لوزارة العدل، خصوصاً أنّ تعيينه في “الداخليّة” قد يستفزّ تيّار المستقبل، أمّا وزارة الدفاع فيستولّاها ضابطٌ متقاعد من الطائفة المارونيّة، وقد اعتذر مدير المخابرات السابق العميد طوني منصور عن تولّيها، مفضّلاً البقاء الى جانب الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا. ومن الأسماء المتداولة في هذا الإطار العميد المتقاعد جان نهرا.
ومن الحقائب التي حُسمت أيضاً وزارة الاقتصاد والتجارة لصالح عامر بساط الذي يملك سيرة مهنيّة حافلة، من أبرز ما فيها تولّيه منصب العضو المنتدب ورئيس استثمارات الأسواق السياديّة والناشئة في شركة بلاك روك، حيث يقود فريقاً يدير ما يقارب من 20 مليار دولار في السندات الحكوميّة والشركات، وهو وصل أمس الى بيروت بعد أن جرى التواصل معه من قبل سلام.
أمّا حقيبة وزارة السياحة فيُرجّح أن تكون من نصيب نقيب أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس اتحاد النقابات السياحيّة، وهو سيكون من حصّة القوّات اللبنانيّة التي حدّدت مرشّحيها للحقائب التي تطالب بها.
وتتحدّث المعلومات عن أنّ اللقاء الديمقراطي يطالب بحقيبة خدماتيّة أساسيّة، مفضّلاً التخلّي عن وزارة التربيّة لينال بدلاً منها “الأشغال” أو
“الصحة” التي يطالب بها أيضاً حزب الله والقوّات اللبنانيّة. ولم يقترح اللقاء الديمقراطي أسماء وزرائه بعد، بانتظار تحديد الحقائب.
وبعد أنّ رشّح حزب الكتائب اسماً من الحزبيّين، تراجع عن التسمية بناءً على توجّهات سلام، وهو يبحث عن شخصيّة غير حزبيّة، يُرجّح أن تكون مارونيّة. كذلك يتمّ التداول باسم شخصيّة كاثوليكيّة غير سياسيّة من زحلة لتولّي حقيبة غير خدماتيّة.
بعد عون وسلام… مفاجأة حكومية؟
بوتيرة سريعة، انطلق تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، والتي أريد إنجازها قبل موعد انتهاء مهلة اتفاق وقف إطلاق النار في الجنوب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من هناك. ويتلقى لبنان قوة دفع دولية لإنجاز تلك التشكيلة، وهو ما ثبت من خلال الوفود التي زارت لبنان، لا سيما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما يزور وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان بيروت الخميس المقبل، حيث يعلن فتح مسار جديد من العلاقات السعودية – اللبنانية، واستعداد المملكة لتقديم المساعدات اللازمة، على أن يوجه دعوة إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارة المملكة، سيتم خلالها الإعلان عن حزمة مساعدات للبنان وتوقيع 22 اتفاقية بمجالات مختلفة من الاقتصاد الى الأمن، وسط معلومات بأنه سيتم تأسيس صندوق خليجي لدعم لبنان في المرحلة المقبلة.
وتشير الترجيحات إلى أن الحكومة قد تتشكّل خلال نحو أسبوع إلى 10 أيام، ويريد الرئيس المكلّف نواف سلام تشكيل حكومة من 24 وزيراً جميعهم من الكفاءات، وتعطي انطباعاً إيجابياً على المستويين الداخلي والخارجي، لإعداد برنامج الإصلاح الإداري والسياسي والاقتصادي. ووفق المعلومات، بدأ سلام في «جوجلة» الأسماء المقترحة في تشكيلته الوزارية، على أن يلتقي الرئيس عون، لبحث التشكيلة الأوّلية معه، ويتشاور مع من يراه مناسبا، بما في ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري.
ويتمسك سلام، بشكل حازم، بصلاحياته، وبالتفاهم بينه وبين رئيس الجمهورية، ويؤكد دوماً أنه ينطلق في تشكيلته من التمسك بالدستور اللبناني، واتفاق الطائف حول آلية التشكيل وحول البيان الوزاري أيضاً. وفيما لا يزال الثنائي الشيعي يتمسك بوزارة المالية، في حين كان عون تحدّث عن مداورة، لا تزال آلية اختيار أسماء الوزراء موضوع أخذ وردّ. وتقول تسريبات «الثنائي الشيعي» إن التسمية ستكون بالتوافق بين سلّام والكتل النيابية، وهو سيكون له رأي أساسي في القبول أو رفض أي اسم يتم اقتراحه، كما أنه يريد أن يطرح بعض الأسماء بنفسه، وإن كانت من «حصة» أي فريق.
في المقابل، تقول مصادر أخرى إن مفاجأة انتخاب عون وتسمية سلام قد تتكرر في تشكيلة الحكومة، وأن يقوم سلام بتسمية كل الوزراء من دون أي حسابات سياسية. ستكون الحكومة اللبنانية الجديدة أمام مهام كثيرة، يما يتقاطع مع تطورات الوضع في المنطقة، كل ذلك ينمّ عن مرحلة جديدة وتغيير سياسي كبير في إدارة الدولة ومؤسساتها ووزاراتها، وهو ما يظهر من خلال بعض المعطيات التي تؤكد أن رئيس الجمهورية يركز على 3 وزارات أساسية، هي الدفاع، والداخلية، والعدل. وهو ما يعني أن الزمن الذي يكون فيه لكل جهاز أمني أو عسكري مرجعيته السياسية المختلفة عن الأخرى قد انتهى، وسط إصرار دولي على أن تكون المرجعية لدى رئيس الجمهورية.
من هنا يتحضر لبنان في المرحلة المقبلة لورشة تعيينات عسكرية وأمنية كبيرة جداً، وربما لم يشهدها من قبل، وستكون آثارها مستمرة لسنوات طويلة، وذلك بهدف ضبط الوضع الأمني على الأرض بشكل كبير، وبما يتناقض مع أي فكرة لتسييس الأمن والعسكر. الرئيسان عون وسلام سيحكمان بقوة الدفع الدولية والإقليمية والدعم الشعبي، ولن يكون أحد قادراً على عرقلة مسارهما، وإذا كان تركيز رئيس الجمهورية سيتمحور في الجوانب الأمنية والعسكرية، فإن رئيس الحكومة سيركز على الإصلاحات القضائية، والسياسية، والإدارية والملفات الاقتصادية برمّتها. وربما تكون هذه التجربة مصححة عمّا كان قائماً في التسعينات إبان الوصاية السورية، التي أمسك بها النظام السوري بالواقع الأمني والعسكري، وحدّد مسارات السياسة الخارجية، بينما تُرك لرفيق الحريري العمل في المجال الاقتصادي.
بورصة أسماء التوزير بدأت تظهر على الشاشة
ولادة الحكومة دخلت أيامها الأخيرة. واليوم، سينطلق الحديث عن الأسماء، ليبدأ خلال ساعات إسقاطها على الحقائب. ومن المنتظر، أن يتواصل الرئيس المكلّف نواف سلام مع مختلف القوى التي ستشارك في الحكومة، من كتل وأحزاب وشخصيات تغييرية أو مستقلة، للحصول منها على الأسماء المقترحة، مصحوبة بالسير الذاتية.
بعدها سيجوجل الرئيس المكلّف ما لديه، ويتواصل مع رئيس الجمهورية، قبل أن يزوره في الساعات المقبلة، لعرض المسودة الأولى لحكومة العهد الجديد، علماً أن الرئيس المكلّف عقد سلسلة لقاءات طالت مختلف المعنيين بالتشكيلة الحكومية في الساعات الماضية، بقيت بعيدة من الإعلام.
ووفق المعطيات التي أفضت إليها النقاشات حتى اللحظة، فالصيغة الأولى ستشهد توزيع الحقائب الأساسية في حكومة الـ 24 وزيراً على الشكل الآتي: الدفاع لرئيس الجمهورية (يتم التداول باسم عميد متقاعد)، المالية لـ”أمل” (إما حاكم مصرف لبنان بالإنابة وسيم منصوري، أو النائب السابق ياسين جابر)، الخارجية لاسم يقترحه الرئيس المكلّف (يحكى عن سفيرة سابقة). أما الداخلية فستسند إلى شخصية سنّية (قانونية أو عسكرية سابقة). كما يتم الحديث عن أن “حزب الله” يطالب بوزارة الصحة كحقيبة خدماتية وسيطرح لها أحد الأطباء القريبين منه. وفي حين ارتفع الهمس عن إمكان إسناد حقيبة الطاقة لأحد القريبين من “القوات اللبنانية”، تتكتم مصادر “القوات” حول هذا الموضوع لكنها في المقابل توضح أن لديها رؤية إلى الحقائب التي تريدها، ودخلت في نقاش حولها مع المعنيين.
وبحسب المعطيات، فإن الرئيس المكلّف يفضّل أن تكون حكومته من أصحاب الاختصاص غير الحزبيين، بعدما حسم مبدأ فصل النيابة عن الوزارة، وأن من يشارك في الحكومة لا يترشّح إلى انتخابات العام 2026، علماً أن عدداً من الكتل السياسية يفضّل تطعيم الحكومة من الحزبيين وغير الحزبيين من أصحاب الكفاءات والاختصاص.
وكانت الساعات الماضية شهدت اتصالات ولقاءات غير معلنة على خط التصوّر الحكومي. ووفق معلومات “نداء الوطن”، فالنقاشات داخل “حزب الله” أفضت إلى اتخاذ قرار بالمشاركة في الحكومة. وهو ما ترافق مع دخول النائب محمد رعد على خط التفاوض، بعدما استعرض “الحزب” حسابات المشاركة والمقاطعة، فكان ميزان الدخول إلى حكومة العهد الأولى أكثر رجحاناً على البقاء خارجها، لا سيما أن على جدول أعمال المرحلة المقبلة العديد من الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، التي تتطلّب الحضور إلى طاولة مجلس الوزراء، في الرأي والقرار والرؤية الاستراتيجية.
الحكومة خلال أيّام…
تمضي عجلة تأليف الحكومة الأولى لعهد الرئيس جوزاف عون بوتيرة سريعة وإيجابية لجهة انفتاح الرئيس المكلف نواف سلام على كل القوى السياسية، واعتماد المرونة في التعاطي تحت سقف الدستور المعدل باتفاق الطائف العام 1989. وحدد رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تشكيل الحكومة شكل الحكومة، لجهة تمثيل القوى السياسية بوزراء من أصحاب الاختصاص والابتعاد عن المحاصصة. وبدا اتجاه لفصل النيابة عن الوزارة، ولعدم قبول اشتراط القوى السياسية طلب هذه الحقيبة أو تلك، من دون حجب حقيبة معينة عن أحد في المقابل.
وتوقّعت مصادر رسمية رفيعة لـ «الأنباء» ولادة الحكومة خلال أيام، وهذا أمر لم يحدث منذ 2008، حيث كانت رحلة التشكيل تستغرق أشهرا.
وكثف الرئيس سلام العمل 24 ساعة على 24. عمل مرفق بانفتاح وحزم في الوقت عينه لجهة احترام الدستور والتزام القوانين، سعيا إلى إعادة المؤسسات إلى العمل بزخم، بعد وضعها على سكة احترام القوانين وتلبية احتياجات المواطنين.
ويدرك الرئيس المكلف أهمية التزام تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، وانسحاب الجيش الإسرائيلي في الوقت المحدد من الأراضي اللبنانية التي توغل فيها بعد حرب الشهرين الموسعة الأخيرة. وهو تحدث عن أن بقاء جيش الاحتلال يهدد الاستقرار الداخلي، وطلب تحقيق الانسحاب كأولوية من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. هذه النظرة من الرئيس سلام أراحت «الثنائي» المؤلف من حركة «أمل» و«حزب الله»، لجهة تأكيد الدولة اللبنانية على دورها في التصدي للاحتلال الإسرائيلي بما تملكه من وسائل ديبلوماسية. وفي معلومات خاصة بـ «الأنباء»، أن اللقاء بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف نواف سلام الذي عقد في مقر الأول بعين التينة كان إيجابيا للغاية، وسيعجل في مسار التأليف، وهذا ما يحرص عليه رئيس الجمهورية من اعتماد الإيجابية مع كل المكونات السياسية، بغية العمل معا من أجل النهوض من تعثر اقتصادي ضرب البلاد منذ 2019.
توازيا، يتوقع أن يعد كل من رئيسي الجمهورية والحكومة بيانات باحتياجات لبنان لمساعدات في عملية إعادة الإعمار. وتأتي مقاربتهما غير تقليدية بحيث يقدمان طلبات مساعدة لمشاريع استثمارية في قطاعات البنى التحتية من كهرباء وصرف صحي وإعادة تأهيل المرفأ، فضلا عن حث شركة «توتال» الفرنسية على استئناف التنقيب والحفر في البلوكات البحرية اللبنانية لاستخراج الغاز والنفط.
وبدا أن رئيسي الجمهورية والحكومة يعدان لخطة نهوض اقتصادية ثابتة تكفل عبور البلاد نحو النمو بعيدا من الاتكال على المساعدات والغرق في الديون من المانحين. وللغاية، جاء التركيز على تقديم فرص مميزة للاستثمار.
وأكدت مصادر مطلعة أن الحكومة لن تتأخر حتى تبصر النور. وتحدثت عن «ضرورة الاستفادة من الأجواء الإيجابية التي تكونت في ختام جولة الاستشارات التي أجراها الرئيس المكلف نواف سلام مع الكتل النيابية، والذي استطاع بخبرته الديبلوماسية الكبيرة تذليل العقبات التي واجهته في الاستشارات».
وتوقفت المصادر عند خطوة الرئيس المكلف بعدم التحدث في ختام استشاراته بساحة النجمة، وعدم التوجه بعدها إلى القصر الجمهوري لإطلاع الرئيس العماد جوزاف عون على نتائجها كما جرت العادة، بل انتظر حتى اليوم التالي ليلتقي رئيس مجلس النواب نبيه بري رغم مقاطعة كتلته وكتلة نواب «حزب الله» للاستشارات غير الملزمة. وأعلن سلام من عين التينة حصوله على موقف إيجابي من بري، وقال ان الاستشارات اكتملت وسيطلع الرئيس عون عليها. وأضافت المصادر: «أن اختيار الوزراء قد يكون للمرة الأولى منذ وقت غير قريب، نتاج توافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، وليس كما جرت العادة بأن تقدم الأحزاب والكتل ممثليها في إطار سياسة المحاصصة الوزارية. وقد جرى التعبير عن ذلك بأكثر من إشارة، منها قول الرئيس عون: ان لبنان الأصيل قد عاد. فيما أكد الرئيس بري أن شكل الحكومة هو من اختصاص الرئيس المكلف، وأن «الثنائي» يوافق على الأسماء عندما تعرض عليه، بشرط أن يكون الشخص المقترح كفؤا، أما إذا لم يكن كذلك فسيتم رفضه «حتى لو كان خيي (شقيقي)».
بدوره، أشار الرئيس المكلف إلى وضعه تصورا أوليا للحكومة، وفي ذلك نفي للتسريبات حول الأسماء وشكل الحكومة، التي عادة تنشر إما لتسويق أشخاص أو حرق آخرين.
ورأت المصادر «أن انطلاقة العهد لابد أن تستفيد من هذا الاهتمام الدولي الكبير بلبنان، وعدد المسؤولين الدوليين غير المسبوق الذي وصل إلى بيروت في أقل من أسبوع، وفي مقدمتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قام بزيارته الثالثة إلى لبنان منذ أغسطس 2020، وهذا أيضا عدد لم يتكرر مع مسؤول بحجم رئيس دولة كبرى، وإن كانت الزيارة هذه المرة لها أكثر من هدف. فبالإضافة إلى الدعم بعد نجاح الانتخابات الرئاسية وفتح الباب أمام النهوض الاقتصادي وإعادة الإعمار من خلال مؤتمر لدعم لبنان يحضره رئيس الجمهورية، فإن الزيارة صبت في إطار الضغط لتنفيذ القرار 1701 وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية بعد انتهاء مهلة الـ60 يوما». ولفت موقف الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم في كلمة له بالمؤتمر الدولي الـ 13 «غزة رمز المقاومة»، قال فيها: «مساهمتنا كحزب الله وحركة أمل أدت إلى انتخاب الرئيس العماد جوزاف عون بالتوافق، ولا أحد يستطيع إقصاءنا من المشاركة السياسية الفاعلة والمؤثرة في البلد، لأننا مكون أساسي في تركيبة لبنان ونهضته».

