استشهاد كاهن جراء القصف الاسرائيلي

تعرّض منزل في بلدة القليعة لقصف مدفعي مرتين متتاليتين من دبابة اسرائيلية من طراز Merkava، ما أدى إلى إصابة صاحب المنزل  كلوفيس بطرس وزوجته، وتم نقلهما إلى مستشفى مرجعيون الحكومي بواسطة فرق الصليب الأحمر اللبناني والدفاع المدني.

وفي الاستهداف الثاني، أصيب كاهن رعية البلدة الأب بيار الراعي، إضافة إلى كل من الياس بولس، بول فارس، وليليان السيد. وقد تولت فرق الصليب الأحمر نقل المصابين لتلقي العلاج، فيما تسببت الغارة بأضرار في المنزل المستهدف ومحيطه الا ان الكاهن ما لبث ان استشهد.

ودخل، بحسب المعلومات، عناصر مسلّحة إلى  القليعة مرجعيون كما في منطقة الرميش دبل عين ابل معرّضين للخطر هذه المناطق الآمنة.

وقال النائب سامي الجميّل:” ما كنّا نحذّر منه حصل. فقد دخل مسلّحو حزب الله إلى أحد المنازل، ما أدى إلى استهدافه بقصف إسرائيلي. وعند وصول كاهن الرعية الأب بيار الراعي مع رئيس إقليم مرجعيون–حاصبيا الرفيق سعيد سعيد إلى المكان، تم قصفه مجدداً، ما أدى إلى إصابة الأب الراعي إصابة بالغة.”

وببالغ الحزن والأسى، نعت منطقة مرجعيون وعموم أبناء بلدة القليعة، استشهاد الأب بيار الراعي، خادم رعية مار جرجس، الذي انتقل إلى رحمته تعالى متمماً واجباته الكنسية والإنسانية.

ما حقيقة إقالة قائد الجيش؟

أفادت معلومات “الجديد”، بأنه “لم يصل إلى لبنان أي طلب رسمي لإقالة قائد الجيش رودولف هيكل إلا أنّ هناك عدم رضى دولي عن أدائه خصوصاً بعد الإشكالية التي أثارها بيان الجيش عقب عملية الإنزال الإسرائيلي”.

وكشفت المعلومات أيضاً، عن “عدم وجود إرادة حالياً لإقالة قائد الجيش لأن لبنان في حالة حرب ويُفضَّل تجنّب أي تغيير في قيادة المؤسسة العسكرية”.

وقالت المعلومات: “نقاش داخلي يدور حول من قد يخلف قائد الجيش ويتمحور حول اسمَي مدير المختبرات العميد طوني قهوجي ومدير العمليات العميد جورج رزق الله إلا أنّ الرئيس عون يتمسّك ببقاء هيكل ويدعمه”.

وأضافت أيضاً، أن “رئيس الحكومة نواف سلام سيلتقي قائد الجيش رودولف هيكل في السراي الحكومي لمتابعة تنفيذ القرارات الحكومية على أن يتطرقا أيضاً إلى البيان الأخير للجيش بعد عملية الإنزال الإسرائيلي”.

تعميم هام لوزيرة التربية حول ضمان استمرارية التعليم في ظل الظروف الاستثنائية

أصدرت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي ،التعميم رقم 17/م/2026 المتعلق بضمان استمرارية التعليم في ظل الظروف الاستثنائية. وجاء فيه :

في ضوء الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان نتيجة العدوان الإسرائيلي وما نتج عنه من تداعيات إنسانية واجتماعية وتربوية طاولت مختلف المناطق، وما رافق ذلك من نزوح عدد كبير من العائلات والتلامذة، واعتماد عدد من المدارس الرسمية كمراكز إيواء، إضافة إلى إقفال عدد من المؤسسات التربوية وتعذر انتظام العملية التعليمية في عدد من المناطق،

وإذ تدرك وزارة التربية والتعليم العالي حجم التفاوت في الأوضاع التي يعيشها التلامذة في لبنان اليوم، بين تلامذة نازحين فقدوا استقرارهم المؤقت، وتلامذة بقوا في مناطقهم لكنهم يواجهون آثار الحرب النفسية والاجتماعية، وتلامذة ما زالوا قادرين على متابعة تعليمهم في مناطق أكثر استقراراً، كما أن عدداً من التلامذة يتابعون برامج تعليمية أجنبية ترتبط باستحقاقات أكاديمية ومواعيد امتحانات دولية لا تخضع لإمكان التعديل محلياً،

ومع تزامن هذه المرحلة مع فترة الأعياد التي تتفاوت فيها مدة العطل المدرسية بين منطقة وأخرى وبين مؤسسة تعليمية وأخرى، الأمر الذي يضيف عاملاً إضافياً إلى تباين الأوضاع التعليمية بين التلامذة والمؤسسات التربوية في لبنان،

وإذ تؤكد الوزارة أن الإنصاف التربوي لا يتحقق بالمقاربة الواحدة للجميع، بل بالاستجابة للاختلاف في الظروف والاحتياجات، وباعتماد إجراءات مرنة تمكّن من تأمين متطلبات كل حالة بحسب واقعها، بحيث يبقى الهدف الأساس واحداً: صون حق كل تلميذ في التعلم وضمان استمرارية مساره التعليمي مهما اختلفت أوضاعه وظروفه،

وإذ تعتبر الوزارة أن المدرسة، في مثل هذه الظروف، لا تشكّل فقط فضاءً للتعلّم الأكاديمي، بل أيضاً مساحة أساسية للدعم النفسي والاجتماعي تساعد التلامذة على استعادة جزء من حياتهم الطبيعية وروتينهم اليومي،

وحرصاً على ضمان استمرارية العملية التربوية مع الحفاظ على سلامة التلامذة وأفراد الهيئة التعليمية والعاملين في المؤسسات التربوية، وبهدف إدارة هذه المرحلة الاستثنائية بما يوازن بين مقتضيات السلامة وحق التعلم لجميع التلامذة،

لذلك، يُطلب إلى المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الرسمية والخاصة ما يلي:

أولاً: في ما خص المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الخاصة

1- تقييم الأوضاع الأمنية:
على إدارة كل مدرسة أو ثانوية أو معهد خاص تقييم الأوضاع الأمنية في نطاق مقرها بصورة مستمرة، واتخاذ القرار المناسب بشأن نمط التعليم المعتمد، سواء أكان تعليماً حضورياً أو تعليماً من

بعد أو تعليماً مدمجاً، بعد استشارة الأهل بما يضمن سلامة التلامذة وأفراد الهيئة التعليمية والعاملين فيها.

2- إعتماد خطة تعليمية مرنة:
تعتمد المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الخاصة خطة تعليمية مرنة تأخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاستثنائية الراهنة، بما يتيح اعتماد أحد الأنماط التالية أو الجمع بينها: التعليم الحضوري للتلامذة القادرين على الحضور، أم التعليم من بعد أم التعليم المدمج بحسب مقتضيات الوضع، وذلك ابتداءً من يوم الثلاثاء الواقع فيه 10/3/2026

3- مراعاة أوضاع بعض التلامذة المتعذر حضورهم:
عند اعتماد التعليم الحضوري، يتوجب على المدارس مراعاة أوضاع التلامذة الذين يتعذر عليهم الالتحاق بالصفوف بسبب النزوح أو الظروف الأمنية، وتأمين التعليم من بعد بصورة تزامنية أو بأوجه أخرى بما يضمن استمرار تحصيلهم الدراسي.

4- إعتماد المقاربة التعليمية المرنة:
إستثنائياً وفي خلال هذه المرحلة، يُسمح للمدارس الخاصة باعتماد المقاربة التعليمية التي تراها الأنسب لواقعها ولأوضاع تلامذتها وهيئاتها التعليمية، سواء كانت تعليماً حضورياً أو تعليماً من بعد أو تعليماً مدمجاً، وذلك بصورة استثنائية ومؤقتة إلى حين عودة الأوضاع العامة في البلاد إلى طبيعتها وصدور توجيهات لاحقة عن وزارة التربية والتعليم العالي.

ثانياً: في ما خص المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية الرسمية

نظراً للأوضاع الاستثنائية التي تعيشها المؤسسات التعليمية الرسمية، وبما أن العديد من المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية مخصصة حالياً لاستقبال النازحين أو جاهزة لذلك عند الحاجة، فإن العملية التعليمية في هذه المدارس والثانويات والمعاهد ستعتمد التعليم من بعد في خلال الأسابيع المقبلة ابتداءً من يوم الثلاثاء الواقع فيه 10/3/2026

وستصدر وزارة التربية والتعليم العالي تعاميما لاحقة في حال توافرت إمكانية العودة إلى التعليم الحضوري أو التعليم المدمج في عدد من المدارس كلياً أو جزئياً تبعاً لتطور الأوضاع الميدانية، وانطلاقاً من تفاوت أوضاع المدارس الرسمية بين المناطق يعتمد ما يأتي:

1. المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية التي لا يزال انتظام التعليم فيها ممكناً على الرغم من الحرب والنزوح

تشمل هذه الفئة المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية التي بقي تلامذتها وهيئاتها التعليمية في مناطقهم، بما في ذلك المدارس التي أصبحت مبانيها مراكز إيواء للنازحين.

ويتم التحضير للانتقال التدريجي إلى التعليم من بعد ابتداءً من يوم الثلاثاء الواقع فيه 10/3/2026 من خلال القيام بما يلي:

* البدء بفترة استعداد وتنظيم داخلي للتأكد من جهوزية الهيئة التعليمية والتلامذة والوسائل التقنية.

* اعتماد دوام تعليمي جزئي من بعد في المرحلة الأولى.

* الوصول إلى انتظام التعليم من بعد بصورة كاملة ابتداءً من مطلع الأسبوع المقبل أو فور جهوزية المدرسة / الثانوية / المعهد.
ويتم إبلاغ المناطق التربوية ومديرية التعليم الابتدائي في ما خص المدارس الابتدائية الرسمية، ومديرية التعليم الثانوي في ما خص الثانويات الرسمية، ومديرية التعليم المهني والتقني في ما خص المعاهد الفنية والتقنية بتاريخ البدء بالتدريس، من أجل متابعة حسن تنفيذ هذه المرحلة الانتقالية.

كما ستصدر الوزارة تعاميما وإرشادات لاحقة تتعلق بتنظيم البرنامج الدراسي وآليات المتابعة التعليمية التي ستوضع بتصرف المدارس والثانويات والمعاهد وتلامذتها لدعم عملية التعلم في خلال هذه المرحلة.

2. المدارس والثانويات والمعاهد الفنية والتقنية التي تقع في مناطق شهدت نزوحاً
تشمل هذه الفئة المؤسسات الواقعة في المناطق التي تأثرت مباشرة بالحرب والنزوح، ما انعكس أيضاً على أوضاع هيئاتها التعليمية وتوزعها الجغرافي، الأمر الذي يجعل من المتعذر في الوقت الراهن استئناف العملية التعليمية بصورة منتظمة.

وفي هذه الحالة نلفت إلى ما يأتي:

* تؤجل الدراسة راهنا في هذه المدارس نظراً للظروف الاستثنائية التي تمر بها مناطقها.

* تبقى المؤسسة المرجعية التربوية والإدارية لتلامذتها وهيئاتها التعليمية حتى وإن تعذر انتظام التعليم فيها في هذه المرحلة.

* تتولى المناطق التربوية – مديرية التعليم الابتدائي ومديرية التعليم الثانوي ومديرية التعليم المهني والتقني، كل في نطاق صلاحياته، وإدارات المدارس والثانويات والمعاهد الرسمية، متابعة أوضاع التلامذة والمعلمين وأماكن وجودهم بالتنسيق مع الوزارة.

* تعمل وزارة التربية والتعليم العالي على توفير موارد تربوية وتعليمية مناسبة لظروف هؤلاء التلامذة بما يتيح استمرار ارتباطهم بمدارسهم وتعويض ما فاتهم من تعلم في خلال هذه المرحلة، في إطار متابعة خاصة ستخصّ بها الوزارة هذه المؤسسات وتلامذتها وهيئاتها التعليمية.

ثالثاً: أحكام عامة

1. تستمر وزارة التربية والتعليم العالي في متابعة تطورات الأوضاع التربوية والميدانية بصورة يومية.

2. ستصدر الوزارة تباعاً توجيهات وإجراءات إضافية وفاقا لتطور الأوضاع بما يضمن حماية حق التلامذة في التعلم واستمرارية المؤسسات التربوية.

3. يُطلب إلى كل المؤسسات التربوية التعاون الكامل مع الإدارات المعنية في وزارة التربية والتعليم العالي والمناطق التربوية – مديرية التعليم الابتدائي، ومديرية التعليم الثانوي، كل في ما خصه، لضمان حسن إدارة هذه المرحلة الاستثنائية.

4. تؤكد الوزارة أنها بصدد دراسة الحلول للحفاظ على حقوق الأساتذة، وخصوصا المتعاقدين، في خلال هذه الأزمة.

التيار الوطني الحر يعتذر من جميع المدعوين

اعلن التيار الوطني الحر  في بيان صدر عن اللجنة المركزية للاعلام “إلغاء الإفطار الوطني الجامع الذي كان مقرّرا في 11 الحالي، نظرا للظروف المؤلمة التي يعيشها لبنان”.

واعتذر من “جميع المدعوين، وبخاصة المقامات الدينية الاسلامية والنواب والسفراء والوزراء وسائر الشخصيات السياسية والاجتماعية”، ودعا الى “اوسع تضامن وطني لإخراج لبنان من محنته وتجنيبه الشرور”، متمنيا أن “نعتصم جميعًا بحبل الله والوطن فلا نتفرّق ونحقق النصر للوطن”.

نداء إلى نواب الأمة

صدر عن تكتل “الجمهورية القوية” البيان التالي: نداء إلى نواب الأمة

يحاول بعض النواب الاستفادة من الظروف القاهرة التي يمرّ بها لبنان من أجل التمديد لأنفسهم لمدة سنتين، أي ما يوازي نصف ولاية كاملة، في وقتٍ تقتضي فيه هذه الظروف نفسها تمديداً تقنياً لا يتجاوز بضعة أشهر.

إن الصورة في المجلس النيابي حتى اللحظة تنقسم إلى اتجاهين:

الاتجاه الأول يضم نواباً يتذرّعون بالظروف الاستثنائية لتمديد ولايتهم لمدة سنتين، فيما يضم الاتجاه الثاني كتلًا ونواباً آخرين يسعون إلى تمديد تقني يتراوح بين أربعة أشهر أو ستة أشهر، أو حتى سنة كحد أقصى.

إننا ندعو جميع النواب والكتل الذين يؤيدون خيار التمديد التقني إلى الالتقاء حول طرحٍ واحد لتمديد تقني يتلاءم مع الظروف القاهرة القائمة، ويكون قابلاً للتجديد في حال استمرت هذه الظروف. ولسنا أبداً مع التمديد الطويل الذي يسعى إليه البعض حالياً ويصل إلى حدود السنتين، لأنه يشكّل ذريعة لإطالة الولاية النيابية للبعض، ولا علاقة له بالظروف القاهرة.

وعليه، نرى ضرورة أن يتم التنسيق بين جميع الكتل المؤيدة للتمديد التقني، ونبدي كامل استعدادنا لأن يُصار إلى التفاهم على مدة واحدة للتمديد التقني، منعاً لفرض تمديد لنصف ولاية، لما في ذلك من مخالفة للمبادئ الدستورية والديموقراطية، وتجاوز لمبدأ تداول السلطة واحترام اختيار الناخبين.

شقيق كاهن رعية …شهيداً !

أفاد مراسل الجديد، أن “طائرة درون إسرائيلية استهدفت المواطن سامي غفري، في العقد السابع من العمر، في حديقة منزله في بلدته الحدودية، علما الشعب، ما أدى إلى استشهاده على الفور”.
والشهيد غفري، هو شقيق راعي ابرشية علما الشعب الأب مارون غفري.

    • news
    • news

رئيس الكتائب النائب سامي الجميّل تلقّى اتصالاً من الرئيس السوري أحمد الشرع استمرّ لأكثر من ساعة

تلقّى رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع، استمرّ لأكثر من ساعة، تناول الوضع الإقليمي والحرب القائمة في المنطقة، إضافة إلى طبيعة العلاقات بين لبنان وسوريا في المرحلة المقبلة. وقد اتسم الاتصال بأجواء إيجابية جداً ومطمئنة حيال إمكانية فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين.

وخلال الحديث، أكّد الرئيس الشرع أن العلاقة بين لبنان وسوريا يجب أن تقوم على الاحترام المتبادل بين الدولتين، والتعاون والتكامل الاقتصادي بما يخدم مصلحة الشعبين.

كما شدّد على أن الحضور العسكري الكبير على الحدود مع لبنان والعراق يهدف حصراً إلى تأمين الحدود السورية والحفاظ على استقرارها.

من جهته، أكّد رئيس الكتائب أهمية بناء علاقة صحية وطبيعية بين لبنان وسوريا بعد عقود طويلة من سوء الجوار والتوتر، مشيراً إلى أنّها المرة الأولى التي يشعر فيها بوجود فرصة حقيقية للانتقال من عقود من الصراع إلى علاقة إيجابية وبنّاءة بين البلدين.

كما طلب من الرئيس السوري تعاون الدولة السورية في كشف مصير المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية، وفي مقدّمهم عضو المكتب السياسي في حزب الكتائب بطرس خوند، إضافة إلى المساعدة في كشف هوية المسؤولين عن الاغتيالات السياسية التي شهدها لبنان والتي كان نظام الأسد ضالعاً فيها، ولا سيما اغتيال الوزير بيار الجميّل والنائب أنطوان غانم، وكذلك المساعدة في تحديد مكان وجود قاتل الرئيس بشير الجميّل حبيب الشرتوني.

وفي ختام الاتصال، تم الاتفاق على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة واستمرار التنسيق لما فيه مصلحة واستقرار وازدهار البلدين.

قرار من وزيرة التربية…إليكم ما جاء فيه!

أصدرت وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي قرارا قضى بتعطيل المدارس والثانويات ومدارس ومعاهد التعليم المهني والتقني الرسمية والخاصة ، يوم الاثنين الواقع فيه التاسع من آذار الحالي ،لمناسبة عيد المعلم .
وتقدمت الوزيرة كرامي من أفراد الهيئة التعليمية على المستويات كافة وفي القطاعين الرسمي والخاص ، بالتهاني والتبريكات بهذا العيد ، الذي يمر على لبنان في ظروف بالغة الصعوبة نتيجة الحروب والاعتداءات الاسرائيلية، التي حولت مؤسساتنا التربوية إلى مراكز للإيواء ، واوقعت شهداء وجرحى في صفوف المعلمين وعائلاتهم.
وتقدمت الوزيرة بالتعزية من عائلات الشهداء  المعلمين ، وبالتمنيات بالشفاء العاجل للجرحى .
واكدت أننا سوف نستمر مهما بلغت حدة الظروف وقساوتها بالتعاون والتضامن في ما بين مكونات الأسرة التربوية ، لكي تكون التربية عنوان نهوض لبنان.

الراعي: القلب يعتصر على ضحايا الحرب ونصلّي من أجل إيقافها

ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه المطرانان الياس نصار وانطوان عوكر، أمين سر البطريرك الأب كميليو مخايل، أمين سر البطريركية الأب فادي تابت، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور قنصل جمهورية موريتانيا إيلي نصار، الأمينة العامة للمؤسسة المارونية للانتشار هيام البستاني، وفد من بلدة عين ابل، وحشد من الفعاليات والمؤمنين.

 

بعد الإنجيل المقدس ألقى البطريرك الراعي عظة بعنوان:”أحد الإبن الضال” قال فيها: “إبني هذا كان ميتًا فعاش، وضالًا فوُجد” (لو 24:15)، قال فيها: “تذكر الكنيسة المارونية في هذا الأحد الرابع من زمن الصوم الكبير مثل الابن الضال، الذي أخذ حصته من ميراث أبيه وسافر إلى بلد بعيد. يعلّمنا المعلّم الإلهي يسوع المسيح مفهوم الخطيئة والتوبة والمصالحة وثمارها. إنّه إنجيل الرحمة الإلهية.

 

وقال: “الخطيئة تبدأ بالتعلّق بالعطية ونسيان الله المعطي. هي وهم الاكتفاء بالذات، والاعتقاد بأن الإنسان يستطيع أن يعيش بعيدًا عن مصدر حياته. في الكورة البعيدة ظنّ الابن أنه وجد الحرية، لكنه اكتشف أنه فقد المعنى، وأن البعد عن بيت الآب يقود تدريجيًا إلى الفقر الداخلي، إلى الجوع، إلى انكسار الكرامة. إن الخطيئة تحمل في داخلها نتائجها، فهي تبعد الإنسان عن ذاته الحقيقية وبالتالي تبعده عن الله، إنّه ميت وضال (لو 15: 24)”.

 

وتابع: “التوبة تبدأ بعبارة عميقة: رجع إلى نفسه (لو 15: 17). إنها لحظة نور في وسط الظلام، إنها وقوف مع الضمير صوت الله في أعماق الإنسان، إنها لحظة صدق يرى فيها الإنسان حقيقته دون تبرير أو إنكار. التوبة ليست شعورًا عابرًا بالحزن، بل قرار شجاع بالقيام. الابن لم يكتفِ بالندم، بل قال: أقوم وأذهب إلى أبي (لو 15: 18). في هذه الحركة تكمن قوة التوبة: إنها عودة فعليّة، اعتراف صريح، وثقة بأن الباب ما زال مفتوحًا. التوبة تعيد للإنسان وعيه ببنوّته، وتحرّره من عبودية الكبرياء، وتقوده من أرض الجوع إلى طريق الرجاء”.

 

وأضاف: “المصالحة هي عمل الله المتمثّل بالأب الذي لا يقف منتظرًا ببرودة، بل يركض، يعانق، يقبّل ابنه، ويعيد إليه الكرامة كاملة. المصالحة ليست مجرد تسامح، بل إعادة تثبيت في البنوة، إعادة إدخال إلى البيت، والاحتفال بعودة الابن. إنها فعل حب غير مشروط، يتجاوز الحسابات البشرية. المصالحة في فكر المسيح تعني أن الله لا يكتفي بقبول التائب، بل يحتفل به”.

 

وتابع: “ثمار المصالحة: فرح عميق يملأ البيت، سلام داخلي يستعيده القلب، كرامة تُردّ بعد أن ظُنّت ضائعة، وحياة تبدأ من جديد. كان ميتًا فعاش، وكان ضالًا فوُجد”. هذه العبارة تختصر ثمار المصالحة: انتقال من الموت إلى الحياة، من الضياع إلى الاكتشاف، من العزلة إلى الشركة. المصالحة لا تمحو الماضي فقط، بل تحوّله إلى بداية جديدة، وتجعل الإنسان شاهدًا لرحمة الله”.

 

وقال البطريرك الراعي: “يسعدني أن أرحّب بكم جميعًا، والقلب يعتصر على ضحايا الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل وعلى الدمار في البيوت والمؤسسات والبنى التحتية في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، وقضاء بعلبك. فإنّا نصلّي من أجل إيقاف هذه الحرب وسائر الحروب واستبدالها بالمفاوضات ووقف النار والحوار والعمل الديبلوماسي. نصلّي من صميم قلوبنا من أجل إحلال السلام العادل والشامل والدائم، فالسلام عطية ثمينة من الله. وأوجّه تحيّة خاصّة إلى وفد بلدة عين إبل الجنوبية العزيزة. ونؤكّد لهم قربنا منهم وتضامننا معهم في مأساتهم وقلقهم على المصير. لكنّنا نجدّد معهم إيماننا بالله وبأمّنا مريم العذراء والقديس شربل وسائر قدّيسينا”.

 

وأضاف: “تضعنا الكنيسة اليوم أمام إنجيل الرحمة بامتياز، في مثل الابن الضال. فالليتورجيا تدعونا إلى التأمل في سرّ الله الآب الذي ينتظر عودة الإنسان. في كل احتفال إفخارستي نعيش هذا اللقاء مع رحمة الله. نأتي بما في حياتنا من ضعف، ونسمع كلمة الإنجيل التي تدعونا إلى العودة، ثم نتقدّم إلى المائدة المقدسة حيث يمنحنا المسيح ذاته حياة جديدة. وهكذا تصبح الكنيسة بيت الآب الذي يجمع أبناءه، والإفخارستيا علامة المصالحة والفرح بعودة الإنسان إلى الله”.

 

وتابع: “عِنْدَمَا نُتَأَمَّلُ رحيل الاِبْنِ الضَّالِّ نَكْتَشِفُ أَنَّ اِبْتِعَادَهُ لَم يَكُن خَسَارَةً وَاحِدَةً بَل سِلْسِلَةً مِنَ الخَسَائِرِ الوجوديّة. أَوَّلُ ه?ذِهِ الخَسَائِرِ هُوَ فُقْدَانُ الهُوِيَّةِ؛ فَالإِنْسَانُ فِي عَلاقَتِهِ بِاللهِ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ اِبْنٌ، أَمَّا عِنْدَمَا يَبْتَعِدُ عَنْهُ فَيَفْقِدُ مَعْنَى بُنُوَّتِهِ. لِه?ذَا يَقُولُ الاِبْنُ الضَّالُّ عِنْدَ عَوْدَتِهِ: «لَسْتُ مُسْتَحِقًّا بَعْدُ أَنْ أُدْعَى لَكَ ابْنًا» (لوقا 15: 19). أَمَّا الخَسَارَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ فُقْدَانُ الحُرِّيَّةِ؛ فَالشَّابُّ الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ ذَاهِبٌ لِيَعِيشَ حُرًّا وَجَدَ نَفْسَهُ فِي عُبُودِيَّةٍ، إِذْ يَقُولُ الإِنْجِيلُ: «فَالْتَصَقَ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الكُورَةِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى حُقُولِهِ لِيَرْعَى خَنَازِيرَ» (لوقا 15: 15). هُنَا يَتَحَوَّلُ حُلْمُ الحُرِّيَّةِ إِلَى مَذَلَّةٍ. أَمَّا الخَسَارَةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ فُقْدَانُ الكَرَامَةِ؛ فَرِعَايَةُ الخَنَازِيرِ فِي الثَّقَافَةِ اليَهُودِيَّةِ كَانَتْ رَمْزًا لِلسُّقُوطِ الأَخْلاَقِيِّ وَالطَّهَارِيِّ. وَالخَسَارَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ فُقْدَانُ الشِّبَعِ الرُّوحِيِّ؛ إِذْ يَقُولُ النَّصُّ: «وَكَانَ يَشْتَهِي أَنْ يَمْلَأَ بَطْنَهُ مِنَ الخَرْنُوبِ الَّذِي كَانَتِ الخَنَازِيرُ تَأْكُلُهُ فَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدٌ» (لوقا 15: 16). وَالخسارة الخامسة هي فُقْدَانُ الشَّرِكَةِ؛ فَالإِنْسَانُ الَّذِي يَبْتَعِدُ عن الله يجد نفسه في عزلة قاتلة”.

 

وأردف: “مع عودة الابن الضال الى الحضن الوالدي، تَتَحَوَّلُ خساراته الخمسة إِلَى خَمْسَةِ أَرْبَاحٍ عَظِيمَةٍ. فَالأَبُ لا يَسْتَقْبِلُ الاِبْنَ كَخَادِمٍ بَل يُعِيدُهُ اِبْنًا، إِذْ يَقُولُ: «أَخْرِجُوا الحُلَّةَ الأُولَى وَأَلْبِسُوهُ، وَاجْعَلُوا خَاتَمًا فِي يَدِهِ وَحِذَاءً فِي رِجْلَيْهِ» (لوقا 15: 22). فَالحُلَّةُ رِمْزُ الكَرَامَةِ، وَالخَاتَمُ رِمْزُ السُّلْطَانِ وَالاِنْتِمَاءِ، وَالحِذَاءُ رِمْزُ الحُرِّيَّةِ، أَمَّا الوَلِيمَةُ فَهِيَ رِمْزُ الشَّرِكَةِ وَالفَرَحِ. هُنَا يَظْهَرُ وَجْهُ اللهِ كَأَبٍ يَفْرَحُ بِعَوْدَةِ أَبْنَائِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَفْرَحُ بِبَقَائِهِمْ فِي البَيْتِ”.

 

وأضاف: “إِنَّ مَثَلَ الاِبْنِ الضَّالِّ لَا يَكْشِفُ فَقَطْ عَن خَطِيئَةِ الاِبْنِ الصَّغِيرِ، بَل يَكْشِفُ أَيْضًا عَن خَطِيئَةِ الاِبْن الأَكْبَر. فَهُوَ بَقِيَ فِي البَيْتِ جَسَدًا ل?كِنَّهُ كَانَ بَعِيدًا قَلْبًا. فَهُنَا يَكْشِفُ الإِنْجِيلُ أَنَّ القُرْبَ الحَقِيقِيَّ مِنَ اللهِ لَا يُقَاسُ بِالمَكَانِ بَل بِحَالِ القَلْبِ، وَلَا بِالمدّةِ الَّتِي يقضيها الإِنْسَانُ فِي بَيْتِ الأبِ بَل بِقُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَفْرَحَ بِرَحْمَته. فَالأَخُ الأَكْبَرُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ البَيْتِ كَمَا خَرَجَ أَخُوهُ، وَل?كِنَّهُ خَرَجَ مِنْ فَرَحِهِ بعودته”.

 

ورَأَى القِدِّيسُ أُغُسْطِينُوسُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الاِبْنَ الأَكْبَرَ يُمَثِّلُ كُلَّ مَنْ يَتَّكِلُ عَلَى بَرِّهِ الذَّاتِيِّ، فَيَظُنُّ أَنَّهُ بِخِدْمَتِهِ لِلَّهِ قَدِ اسْتَحَقَّ نِعْمَتَهُ. وَلِذ?لِكَ كَتَبَ: «كَثِيرُونَ يَبْقَوْنَ فِي بَيْتِ الآبِ جَسَدًا وَل?كِنَّهُمْ بَعِيدُونَ بِقُلُوبِهِمْ، لأَنَّهُمْ لَا يَفْرَحُونَ بِرَحْمَةِ اللهِ لِلخَاطِئِ».

 

وَتابع: “يُضِيفُ القِدِّيسُ أَمْبْرُوسِيُوسُ أَنَّ خَطِيئَةَ الأَخِ الأَكْبَرِ لَيْسَتْ فِي طَاعَتِهِ بَل فِي عَدَمِ فَرَحِهِ، فَالطَّاعَةُ الَّتِي لَا تَحْمِلُ فِي دَاخِلِهَا رُوحَ المَحَبَّةِ تَتَحَوَّلُ إِلَى شَكْلٍ مِنَ العُبُودِيَّةِ، وَمِنْ هُنَا قَوْلُهُ: «هَا أَنَا أَخْدِمُكَ منذ سِنِين» (لوقا 15: 29)، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ «أُحِبُّكَ» بَل «أَخْدِمُكَ». وَيَكْشِفُ ه?ذَا المَشْهَدُ أَنَّ الخَطِيئَةَ لَيْسَتْ دَائِمًا خُرُوجًا صَاخِبًا نَحْوَ «كُورَةٍ بَعِيدَةٍ» (لوقا 15: 13)، بَل قَدْ تَكُونُ صَمْتًا قَاسِيًا يَقِفُ عَلَى عَتَبَةِ البَيْتِ وَيَرْفُضُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى فَرَحِ الرَّحْمَةِ. فَالأَخُ الأَكْبَرُ لَمْ يَسْقُطْ فِي بَذْخٍ وَلَا فِي تَبْذِيرٍ، بَل سَقَطَ فِي شَيْءٍ أَخْطَرَ، سَقَطَ فِي عَدَمِ القُدْرَةِ عَلَى الفَرَحِ بِخَلاَصِ أَخِيهِ”.

 

وَأضاف: “يَرَى القِدِّيسُ يُوحَنَّا الذَّهَبِيُّ الفَمِ أَنَّ ه?ذِهِ هِيَ خَطِيئَةُ الحَسَدِ، وَهِيَ مِنْ أَخْطَرِ خَطَايَا القَلْبِ، لأَنَّهَا تَحْزَنُ لِلخَيْرِ الَّذِي يَنَالُهُ الآخَرُونَ”.

 

وختم البطريرك الراعي بالقول: “نصلّي اليوم، أيها الإخوة والأخوات الأحبّاء، من أجل كل إنسان بعيد عن الله، كي يجد طريق العودة. من أجل كل عائلة مجروحة، كي تنال نعمة المصالحة. من أجل وطننا، كي يحفظه الله من حالة الحرب ومن كل اعتداء، ولكي يمنحنا الرب قلوبًا تائبة، وأيادي ممدودة، ونفوسًا متواضعة. فنرفع المجد والتسبيح للآب والابن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين”.

 

بعد القداس، استقبل الراعي المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.

بالصور-مشاهد توثق الدمار الهائل الذي خلفته الغارات على الضاحية الجنوبية ليلاً

مشاهد صباحية توثق الدمار الهائل الذي خلفته الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية فجراً .

WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.05 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.06 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.08 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.10 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.12 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.14 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.15 AM
WhatsApp Image 2026-03-06 at 9.09.17 AM

حين يتصدّع الإنسان في الحرب قبل الجغرافيا

في الشرق الأوسط اليوم، لا تُقاس الحربُ بعدد الصواريخ فحسب، ولا بمساحة الدمار على الخرائط، بل بارتجافِ قلبِ أمٍّ، وبذهولِ طفلٍ استيقظ مرعوبًا على دويِّ انفجارٍ، وبمدينةٍ تتلاشى ملامحُها كما يذوب الماضي في ذاكرة الإنسان.

من امتداد النيران في أكثر من ساحة، إلى ارتداد شظاياها نحو بلدان الخليج والعواصم العربيّة، وحتّى بلوغ أصدائها شواطئ قبرص، تبدو الحرب موجةً عاتيةً لا تعترف بالحدود، ولا تفرّق بين جبهة وأخرى. إنّها نارٌ تتغذّى على هشاشة الإقليم، وتمتدّ كلما ظنّ البعض أنّها قابلة للاحتواء.

وفي قلب كلّ هذه التفاعلات الإقليميّة، يبقى لبنان ساحة تجربة مؤلمة للإنسان والمجتمع. فالذاكرة هنا مثقلة بلعنة حروب تتكرّر بأسماء مختلفة، ويعود شبح التجربة ليوقظ الهواجس القديمة. فالحرب في لبنان تاريخ حيّ محفور في الجدران، في الوجوه، وفي الوجدان.

وما يزيد المأساة قسوةً أنّ من انبرى لإشعالها مجدّدًا، لم يفعل ذلك سهوًا أو تحت وطأة التباس، بل عن سابق تصوّر وتصميم. زرع الموت وهو يعرف تمامًا أنّ الطريق ينتهي إلى الهاوية. لم يتعثّر؛ اختار السقوط. لم يُخدع؛ قرّر أن يطعن وطنه وشعبه في انتحار معلن، لا يكتفي بنفسه، بل يجرّ الجميع إلى جهنّم مفتوحة على كلّ الاحتمالات.

لم تكن المسألةُ مجرّدَ ثأرٍ، يؤكّد العارفون، بل كانت امتثالًا لطلبٍ إيرانيٍّ قضى بخدمة أهداف طهران الاستراتيجيّة، ومنحها ورقة ضغط إضافيّة في معركتها المفتوحة، من خلال تعريض الأوضاع الأمنيّة والاقتصاديّة في المنطقة والعالم لمزيد من الزعزعة، وزرع القلق والفوضى في الأسواق والمجتمعات.

أحدثت هذه الخطوة، بما انطوت عليه من مخادعةٍ فاضحة، صدمةً عميقةً في الداخل اللبنانيّ، وطنيّةً ووجدانيّةً في آنٍ واحد. فقد ضُرِبَ بعرض الحائط بمصالح الدولة وقرارات الحكومة ورغبة الشعب. وُضع لبنان في قلب عاصفةٍ إقليميّة، ومُنِحَت إسرائيلُ هديّة وذريعةً، رغم أنّها لا تحتاج إليهما، لتفعيل خططها القائمة أصلًا وتوسيع نطاق عمليّاتها، فتمدّدت دائرةُ النار.

هذه ليست حماقةً عابرة، ولا مغامرةً التحفت بخطابٍ حماسيّ ولغةٍ خشبيّة. كَثُرَ مَن قرأها بوصفها خيانةً جماعيّةً مكتملةَ الأركان. خيانة للوطن لصالح بلد آخر حين تُحوَّل ساحته إلى منصّات نار ورسائل دمويّة، وخيانة للمنطق حين يُستبدل العقل بأفعال عبثيّة، وخيانة للإنسان حين يُختزل دمه في حسابات تتغلّب فيها الأيديولوجيا العمياء على كلّ فكر ووعي.

عندها يغدو الخراب مشروعًا، والكارثة خيارًا، والموت منيةً ونشدانًا، كأنّ التضحية بالناس بطولة، وكأنّ المقامرة بالمصير شجاعة.

ومن خارج الحدث اللبنانيّ وتداعياته، الحرب في معناها الوجداني ليست حدثًا عسكريًّا يُدرج في تقارير المساء، ولا في العواجل نهارًا وليلًا؛ إنّها انكسارٌ في ميزان الإنسانيّة. هي اللحظة التي يتراجع فيها صوت العقل أمام صليل السلاح، ويغدو الموت مجرد خبر يمرّ في شريط الأخبار.

ففي الحرب يتبدّل تعريف الأشياء. يتحوّل البيت إلى هدف، والطريق إلى احتمال، والسماء إلى مصدر خوف. يفقد الإنسان بساطته الأولى، ويصبح مشدودًا إلى غريزة البقاء، كأنّ الحضارة التي شيّدها على مدى قرون يمكن أن تنهار في لحظة جنون عقائديّ أو نزوة أيديولوجيّة.

لكنّ الشرّ في الحرب لا يكمن فقط في فعل القتل، بل في التطبيع معه.

حين يصبح الدمار مشهدًا يوميًّا، تتآكل الأخلاقيّات، ويغدو الضمير أقلّ تفاعلًا وأكثر برودًا. تدخل المجتمعات مرحلة خطيرة تتكيّف خلالها مع السواد والدمار. تُبرَّر المآسي بلغة العزّة، وتُختزل الأرواح في أرقام، وتُستبدل الحقيقة بالدعاية. وهكذا، لا تدمّر الحرب الحجر وحده، بل تضرب المعنى في عمقه، وتُربك البوصلة بين الحقّ والقوّة، حتى يكاد الناس ينسون أنّ الأصل يكمن في حماية الحياة لا إدارتها على حافة الفناء.

غير أنّ الخسارة الأكبر تقع دائمًا على كاهل المواطن، هو الذي لا يملك قرار الحرب، ولا رفاهية الهروب من نتائجها. تتبدّل أولوياته من الحلم إلى النجاة، ومن التخطيط للمستقبل إلى تدبير يوم آخر. يعلو منسوب القلق في النفوس، ويعيش الناس بين خوف من القادم وحنين إلى ماضٍ بدا فجأة أكثر أمانًا ممّا ظنّوا. تُستنزف الطاقات، ويكبر جيل على الإحباط بدل أن يكبر على الأمل.

مع ذلك، في قلب هذا الظلام، تظلّ بارقة إنسانيّة تقاوم. في كلّ حرب، ثمّة من يمدّ يده لإغاثة جريح، ومن يفتح بيته لنازح، ومن يصرّ على تعليم طفل رغم القصف. هذه الأفعال الصغيرة هي ما يُبقي المعنى حيًّا وسط الركام. فالحرب، مهما اشتدّت، لا تستطيع أن تلغي جوهر الإنسان إذا تمسّك به. إنّها تختبره، تُعرّيه من أوهامه، وتضعه أمام سؤال أخلاقيّ حاسم. أيّ عالم نريد بعد انقضاء العاصفة؟ عالم الشطط أم عالم المواطنة؟ عالم الخطابات أم عالم الحياة؟

ليست الحرب قدرًا محتومًا، وإن بدت كذلك في لحظات الاحتدام. هي نتيجة قرارات بشريّة وصراعات مصالح. من هنا، فإنّ الخروج منها يبدأ بإرادة تعترف بأنّ الأمن الحقيقيّ يستهلّ بإعادة الاعتبار للإنسان كقيمة عليا، لا كوسيلة في لعبة الأمم، ولا وقودًا لمشاريع تتغذّى من الشرور.

الحرب تصدّع الجغرافيا، نعم، لكنّ أخطر ما تفعله أنّها تصدّع الإنسان من الداخل. فإذا أردنا أن ننجو، علينا أن نُرمّم هذا الداخل أوّلًا، أن نستعيد حسّ التهيّب أمام الموت فلا نعتاده، وأن نرفض البطش مهما تكرّر، وأن نؤمن بأنّ السلام ليس ضعفًا، بل شجاعة أخلاقيّة في وجه الجنون. عندها فقط يمكن للمنطقة، وللبنان، الخروج من دوّامة النار بوعي جديد يضع الإنسان في قلب المعادلة، لا على هامشها.

استشهاد مختار جرّاء غارة

أدّت الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الكفور في الجنوب فجرًا، الى استشهاد مختار البلدة توفيق صفا وزوجته، وفق “الوكالة الوطنية للاعلام”.

وتعمل فرق من الاسعاف على سحب جثتيهما من تحت الأنقاض.