تعرّض صاحب محلّ سمانة لإطلاق النار من قبل شابّين حاولا سرقته عند منتصف الليل في شارع جورج تابت في الأشرفية، ونُقل بعدها الى العناية الفائقة في مستشفى رزق، حيث تبيّن أنّه أصيب بطلقين ناريّين.
باسكال وسرور جريمتان وتحقيقان: من هي السيدة زينب؟
في 3 نيسان الحالي اختفى محمد سرور الموضوع على لائحة العقوبات الأميركية لدوره في تمويل حركة «حماس» ولعلاقته مع «حزب الله» وإيران. وفي 7 نيسان خُطف وقُتل باسكال سليمان، منسِّق «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل، ونُقل إلى سوريا. بينما كان يتم الكشف بعد يومين، عن مقتله والعثور على جثته، والجزم بأنّ عصابة سرقة سيارات نفّذت الجريمة، كان يتمّ العثور على سرور مقتولاً في فيلّا في منطقة المونتي فردي، التابعة لبيت مري، مع اتهام الموساد الإسرائيلي بأنّه تولّى عملية استدراجه وقتله.
في حين ذهبت التحقيقات الأولية نحو تقديم رواية نهائية في وقت قياسي وسريع في قضية باسكال، وفي حين تمّ الإعلان عن توقيف عدد من المتّهمين بتنفيذ العملية، من خطفه وقتله في بلدة الخاربة في جرد جبيل، ونقله في سيارته إلى منطقة القصير في سوريا، بقيت قصة محمد سرور غامضة، وبقي اتهام الموساد الإسرائيلي معلّقاً على تحقيق يبدأ في بيت مري ولا ينتهي في العراق. وفي حين كانت جثة سليمان بعد تصويرها تنقل من سوريا إلى لبنان، وكذلك سيارته، في شكل علني وسط تغطية إعلامية مكثّفة، لم يحصل أن وُزِّعت صور عن جثّة سرور حيث وجدت في فيلا المونتفردي، ولا عن نقله من هناك إلى أي مستشفى حكومي أو تابع لـ»حزب الله»، قبل دفنه في مسقط رأسه في اللبوة في البقاع.
فوارق بين جريمتين
الفارق كبير بين تحقيق يتعلّق باغتيال مسؤول في «القوات اللبنانية» ومسؤول ينتمي إلى «حزب الله». كانت الترجيحات كلها تذهب في اتجاه أن يكون اغتيال سليمان جريمة سياسية، وكانت كل التسريبات من التحقيق تريد أن تقول إنها جريمة سرقة عادية، وكانت الدعوات مكثفة إلى عدم استغلال «القوات» لهذه الجريمة، وإلى عدم الإيحاء بأن «حزب الله» نفّذها كما حصل في جرائم أخرى اتُّهم بارتكابها. ولذلك أيضاً بدأ الحديث عن أن مقتل سرور في بيت مري لا يعني أنّه يجب توجيه التهمة إلى البيئة التي حصلت فيها الجريمة، وبالتالي ربط «القوات» بها، قبل أن يبدأ الربط باختراق الموساد الإسرائيلي للأمن اللبناني ككل واعتبار أن إسرائيل تجتاح لبنان أمنياً واستخباراتياً.
لا يمكن المقارنة بين جريمة سليمان وجريمة سرور من حيث الوقائع والدوافع والتنفيذ. ولكن يمكن الفصل بين جريمة وأخرى من حيث الإنتماء السياسي للضحية. إذا كان المطلوب تقديم رواية غير متماسكة في قضية سليمان، فإنّ الوقائع لم تسمح بتقديم رواية متكاملة في قضية سرور. لا شكّ في أنّ القوى الأمنية والقضائية تعاطت بشكل مختلف في القضيتين. اذ يظهر في قضية سرور أنّ المسألة تحتاج إلى تحقيقات مفصّلة أكثر يلعب فيها «حزب الله» دوراً رئيسياً، سواء أكان بالتعاون مع الأجهزة الرسمية أو من خلال تحقيق مستقلّ عليه أن يقوم به، لأنّه يخوض حرباً أمنية لا هوداة فيها مع الموساد الإسرائيلي، فكيف إذا كان الإختراق بهذا الحجم الذي سمح باستدراج سرور إلى الفيلّا وبالتحقيق معه وبتصفيته والخروج من مسرح الجريمة من دون ترك أدلّة، الأمر الذي يجعل مهمة تعقّب المنفّذين مهمة صعبة وشاقّة وتستدعي الكثير من البحث والتدقيق.
ليس سرور صرّافاً عادياً
ليس محمد سرور مجرّد صرّاف عادي. وليس مجرّد عامل في نقل التحويلات المالية. بحكم وضعه على لائحة عقوبات وزارة الخزانة الأميركية منذ العام 2019 ودوره في التحويلات المالية بين «فيلق القدس» و»الحرس الثوري» وحركة «حماس» و»الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة بملايين الدولارات منذ أعوام، كان من المفترض أن يتمتّع بوضع حماية خاص، أو بأن يعتمد هو شخصياً هذه الحماية، إلّا إذا كان يعتبر أنّه يتحرك في بيئة آمنة لا تستدعي كل ذلك.
اذ أن وضعه على لائحة العقوبات لا يقترن بملاحقة أمنية تهدّد حياته نظراً إلى أنّ قرارات العقوبات التي طالت كثيرين غيره لم تقترن بعمليات أمنية طالت الموضوعين على اللائحة، باستثناء عدد محدود ممّن اتّهمتهم واشنطن بتمويل «حزب الله» واعتقلتهم ثم أطلقتهم، كما حصل مع قاسم تاج الدين الذي أفرجت عنه في 8 تموز 2020 وأرسلته إلى لبنان ليختفي عن الأنظار منذ ذلك التاريخ، حتى ولو قيل وقتها أن إطلاقه جاء نتيجة عملية تبادل موقوفين مع إيران لعب فيها مدير عام الأمن العام السابق اللواء عباس ابراهيم دوراً رئيسياً.
في قضية باسكال سليمان ثمة نقاط مبهمة لم تنجلِ بعد. حتى أنّ وزير الداخلية القاضي بسام مولوي قال أكثر من مرّة أنّ من حقّ الناس أن يكون لديها تساؤلات مشروعة حول خلفيات الجريمة ومنفّذيها. ومن بينها السرعة في توقيف عدد من السوريين المتهمين، وفي تسليم بعضهم إلى القوى الأمنية اللبنانية التي تولّت التحقيق في الجريمة، وفي الإعلان السريع عن أنّ هدف العملية كان السرقة فقط. وما يزيد من هذه التساؤلات عدم توقيف متهمين آخرين، ومن بينهم لبنانيون قد يكونون يتمتّعون بحصانة تمنع توقيفهم وتسليمهم، خصوصاً أنّهم يتحرّكون عبر الحدود بين لبنان وسوريا من دون أن يكون لديهم خوف أو خشية.
أسرار محيطة بقضية سرور
في قضية محمد سرور الأسرار المحيطة بالجريمة كثيرة:
• لماذا كان الرجل مستمرّاً في عمله في تحويل الأموال، وليس الصيرفة بالتحديد، على رغم وضعه على لائحة العقوبات الأميركية؟ وكيف كان يعمل؟ ومن أين كان يحصل على الأموال التي يحوِّلها ولمن يحوِّلها؟ وهل كانت وبقيت علاقته عضوية مع «حزب الله»؟
• إذا كانت علاقته عضوية مع «الحزب» فكيف كان بإمكانه أن يدخل في عملية تسليم أموال بهذه الكمية في منطقة بيت مري وبهذه السهولة على دراجة نارية مكشوفة مع ابن شقيقه في المرة الأولى ثم لوحده في المرة الثانية؟
• اسم واحد ظهر في التحقيقات هو للسيدة التي دعيت زينب حمود وتتحدّث لهجة بعلبكية. هل كان سرور يعرفها من قبل حتى دخل في هذه العملية على مرحلتين ومن دون أن يكون لديه شكوك وهو الذي يجب أن تكون لديه شكوك؟
• إذا كانت التحويلتان أتتا من العراق فكيف كان يتمّ تحويل المال من العراق إلى سرور حتى يسلّمه هو لمن طلبوا منه تسليمه إليه؟ وهذا يعني أنّ الخرق الحاصل يمكن أن يكون بدأ من العراق ومن الجهة التي طلبت تحويل المال إلى شقة بيت مري.
• ما سُرِّب من التحقيق كشف أن التحويلة الأولى تمّت بعد اتصال السيدة زينب بسرور طالبةً منه تسليمها المال في بيت مري. وكشف أيضاً أنّ التحويلة الثانية جاءت في اليوم التالي الأربعاء 3 نيسان باتصال تلقّاه سرور من صرّاف في العراق. طالما أنّ سرور موضوع على لائحة العقوبات، فهذا يعني أنّه لم يكن يعمل في تحويل الأموال كأي شركة شرعية من الشركات التي تقوم بعمليات التحويل. وهذا يعني أيضاً أنّه في العمليات التي يقوم بها يجب أن يكون على بيّنة ومعرفة بالجهة المرسِلَة والجهة المُرسَل إليها. اذ أنّ عمله يحتِّم عليه أن يتحرّك ضمن شبكة تحويل وتمويل خاصّة ومقفلة وموثوقة.
• إذا كان سرور اختفى منذ 3 نيسان وتأخّر عن الحضور إلى فطوره مع عائلته، فلماذا لم يبدأ البحث عنه فوراً؟ وهل كان هناك تسليم بأنّه ليس في خطر أو أنّه في مكان يعرفه ومألوف؟
• إذا كان هاتفه أُقفِل في الشقة التي قصدها يوم اختفائه، فلماذا لم يتمّ تحديد موقعه فوراً من خلال تتبع موقع هاتفه؟ ولماذا قيل إنّ الكشف عن مكان وجوده بعد ستة أيام جاء نتيجة تتبّع الكاميرات في المنطقة؟
• لماذا ترك المنفذون أدوات الجريمة في مكان حصولها؟ ولماذا وضعوا المسدّسين وكواتم الصوت والقفازات في محلول كيميائي لمحو البصمات ولماذا تركوا الـ6500 دولار منثورة فوق الجثة؟ ولماذا غادروا خلال أربعين دقيقة؟ وهل كان لديهم خوف من اكتشاف مبكر لاختفاء سرور وتحديد مكان وجوده وهو الأمر الذي لم يحصل؟
• طالما أن هناك تسليماً بأن المجموعة المنفّذة من الموساد فلماذا تشتري هذه المجموعة سيارة؟ لماذا لم تستأجر واحدة مثلاً؟ ولماذا أرادت تثبيت كاميرا وجهاز GPS داخل السيارة؟ ولماذا اسـتأجرت الفيلّا لمدة عام؟ وهل كان استهداف سرور يستدعي كل هذه الكلفة وهذه المخاطرة؟
• إذا كانت المجموعة أتت من خارج لبنان فمن أين حصلت على المسدسات؟ هل جلبتها معها أم اشترتها من داخل لبنان؟ ولماذا تركتها ولم تعمد إلى أخذها معها أو رميها وإخفائها؟
• هل قرار دخول الفيلّا بتأخّر ستة أيام كان سببه انتظار الحصول على موافقة القضاء على اقتحام هذه الفيلّا؟ أم أنّ هناك أسباباً أخرى أدّت إلى هذا التأخير؟ ولو حصل الدخول فور اكتشاف أنّه دخل إليها هل كان من الممكن أن تتبدّل معطيات التحقيق؟
• هل يمكن أن تكون المجموعة دخلت إلى لبنان عبر معابر برية وليس عبر المطار؟ وهل توجد في هذه المعابر كاميرات مراقبة؟ أم أنّها يمكن أن تكون دخلت عبر معابر غير شرعية؟
إذا كانت جريمة قتل سليمان تستدعي المزيد من التوضيحات لجلاء كامل للحقيقة، فإنّ جريمة اغتيال سرور تستدعي أيضاً الإسراع في التحقيق لكشف كامل الملابسات التي أحاطت بعمله، الشرعي أو غير الشرعي، ولتحديد هوية السيدة زينب التي رآها مع ابن شقيقه ويمكن وضع رسم تشبيهي لها.
ما يجب التوقف عنده أنّ الإختراق الإسرائيلي ليس في بيت مري إذا صح الإتهام، لأنه يمتد من بيت مري إلى السيدة زينب في دمشق وصولاً إلى طهران وأصفهان.
خبر سار…هيئة إدارة السير تستأنف العمل في جونية
استكمالاً للخطة الموضوعة للعودة التدريجية لسير العمل في هيئة ادارة السير والآليات والمركبات، يُستأنف العمل في قسم جونية التابع للمصلحة اعتبارا من الثلاثاء المقبل في 2024-04-23”.
وأضاف البيان، “هذا وسيتم الإعلان لاحقاً عن المعاملات المتوفّرة في القسم المذكور ببيان سيصدر عن هيئة ادارة السير والآليات والمركبات”.
حادثة مؤسفة … وفاة سيّدة بعد سقوطها من الطابق الخامس قرب مستشفى!
وفاة السيّدة ر.ب بعد سقوطها من الطابق الخامس، من مبنى سنتر زاهي، بالقرب من طوارىء مستشفى المظلوم في منطقة الضم والفرز في طرابلس.
أمانات السجل العقاري في جبل لبنان: غدا تسليم المعاملات المنجزة
أعلنت المديرية العامة للشؤون العقارية في بيان، أنه و”كما كل يوم جمعة من الاسبوع ستقوم أمانات السجل العقاري في جبل لبنان يوم غد الجمعة الواقع فيه 19 نيسان 2024 بتسليم الدفعة الرابعة من أوامر القبض الجاهزة والدفعة الخامسة من سندات الملكية الجاهزة الى أصحاب العلاقة أو وكلائهم القانونيين واستلام طلبات البدل عن ضائع ، كما وان رئيس المكتب العقاري المعاون في الشوف (الكائن مكتبه في امانة السجل في بعبدا) سوف يستقبل جميع المراجعات فيما خص المعاملات المسلمة وسوف يسلم جميع اوامر القبص غير المدفوعة بعد”.
وحددت آلية الاستلام بالطلب الى المعنيين زيارة الموقع الالكتروني للمديرية العامة للشؤون العقارية، WWW.LRC.GOV.LB ضمن قسم آخر الأخبار للتأكد من وجود أمر القبض أو السند العائد لهم ضمن اللوائح المنشورة على الموقع، ومن ثم التوجه، للسندات فقط، الى المحتسبيات التابعة للحصول على الطوابع (2*50،000 = 100،000 ل.ل.)، أو ايصال تسديد الطوابع من الشركات المالية المعترف فيه.
كما حددت أماكن استلام الطوابع كالآتي:
– محتسبية بعبدا (أمانات السجل العقاري في بعبدا – عاليه – الشوف).
– محتسبية المتن (أمانة السجل العقاري في المتن).
-محتسبية جونية (أماناتي السجل العقاري في جونية – جبيل).
وأشار البيان الى ان “مركز تسليم أوامر القبض العائدة لقضاء جبيل يتم في المكتب العقاري المعاون في سرايا جبيل”.
نائب يتعرّض لوعكة صحية ليلاً…اليكم وضعه الصحي.
أفاد المكتب الاعلامي للنائب أسامة سعد أن الأخير تعرض لوعكة صحية ليلا، وقد خضع صباح اليوم لعملية قسطرة في القلب في مستشفى لبيب الطبي في صيدا وهو الآن بصحة جيدة.
وفاة زوج بهيّة الحريري
توفي مصطفى الحريري, زوج النائبة السابقة بهيّة الحريري، ووالد الأمين العام لـ”تيار المستقبل” أحمد الحريري ونادر الحريري.
هل تلغى امتحانات “البريفيه” بشكل نهائي.. وتتحوّل امتحاناً مدرسياً “عادياً”؟
لا يختلف اثنان على ان امتحانات الشهادة المتوسطة في لبنان هي من أهم المحفزات لتطوير النظام التعليمي، كونها تمثل مبادرة قوية لتعزيز التعليم على الصعيد الوطني، كما تمكّن الطلاب من قياس مستواهم التعليمي، وتقييم مهاراتهم ومعرفتهم في مختلف المواد، من خلال وضع معايير واضحة ومحددة. فوق ذلك، تساهم في رفع معدل الجودة في التعليم، وتحمّس التلاميذ والاسرة التربوية على العمل الجاد والتحصيل العلمي، وتساعد في رصد نواحي التحسين وازدهار العملية التعليمية، لتحقيق التغيير والتقدم المستدام.
الى جانب ذلك، تلعب امتحانات الشهادة المتوسطة في لبنان دورا هاما، حيث تسمح للمعلمين وأولياء الأمور والمسؤولين التعليميين، بتقدير مدى مهارة الطلاب من ناحية فهم المنهج واستيعابه. كما تسهم في تحديد قيمة تحصيلهم، والاستدلال على النقاط التي يحتاجون إلى تكريسها. لذلك، فان هذا التقدير يعمل كتوجيه لمدراء هذه المؤسسات، لتحديد الأهداف وبناء استراتيجيات تعليمية، تساعد في تنمية تجربة التعلم وترسيخ النتائج الأكاديمية.
منافع نفسية واجتماعية
في موازاة ذلك، أوضح مصدر في وزارة التربية لـ “الديار” ان “امتحانات الشهادة المتوسطة تعود بفوائد نفسية واجتماعية مهمة على الطلاب، وتزيد الثقة بالنفس والاعتزاز بالنجاح والتحصيل العلمي، كما تعتبر فرصة للتألق وإظهار قدرات هؤلاء ومهاراتهم. وبالتالي، تدعم التواصل الاجتماعي بين الطلاب والمدرسين، وتقوي الشعور بالانتماء والاندماج في المجتمع التعليمي. ومن الممكن أن تؤثر إيجاباً في رغبة التلاميذ في مواصلة التعليم العالي، واستكمال تخصصهم وانماء مستقبلهم الوظيفي”.
أضاف “اما بالنسبة للأخبار المتداولة عن الغاء امتحانات البريفيه بشكل كلي، فهذا ليس واردا اقلّه راهنا، بغض النظر عن الآراء المتباينة بشأن هذه المسألة. لان هذا الامتحان وفقا لتربويين كثر نهائي، ويُعتبر مهم جدا لأنه يحدد مستقبل الطلاب الأكاديمي، حيث تؤثر نتيجته في امتحانات القبول في الجامعات والكليات”.
امتحان هذه السنة مختلف!
من جهته، أكد عضو لجنة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الدكتور حسين محمد سعد لـ “الديار” ان “مجلس الوزراء ابطل امتحانات الشهادة المتوسطة لهذا العام خلال جلسته التي عقدت بتاريخ 4/4/2024 ، وتم الاستعاضة عنها بامتحان وطني موحد يجري في احرام المدارس الخاصة والرسمية، وتتولى وزارة التربية وضع الأسئلة وتحديد معايير التصحيح، على ان تصل في نفس يوم الاختبار الى المدارس. هذا في ما يتعلق بالشهادة المتوسطة، اما بالنسبة الى فروع العلوم والانسانيات والاجتماع والاقتصاد، فالامتحانات تُنجز بشكل طبيعي دون أي عائق او حذف دروس باستثناء الجنوب”.
واشار الى انه “إذا عدنا 3 سنوات الى الوراء، فنجد ان امتحانات الشهادة الرسمية التي كانت تُقام في المراكز على صعيد الاقضية والمحافظات في كل لبنان، قد استُبدلت بإفادات لـ 3 مرات متتالية. لكن اليوم وللمرة الأولى يحصل امتحان وطني موحد على كافة الأراضي اللبنانية عوضا عن الافادات”. ولفت الى “ان الإفادة أعطيت للمرة الأولى في العام 2014 بسبب اضراب الأساتذة، ومنحت في العام 2020 خلال انتشار جائحة كورونا، بينما المرة الثالثة كانت في العام 2021 بداعي التعليم عن بُعد، بيد ان المرة الرابعة ستكون في العام 2024، وبدلا من منح الافادات ستُنفّذ امتحانات وطنية، على ان يخضع كل ممتحن للاختبار في مدرسته الاصلية مكان تسجيله”.
الغاء “البريفيه”… على الطريق!
واعتبر سعد “ان قرار حلّ الشهادة المتوسطة يتطلب قانونا من مجلس النواب، وهذه الامتحانات يستعاض عنها اليوم، اما بمراسيم او افادات كما كان يحصل في الأعوام المنصرمة. وحاليا استُبدلت بمرسوم من اجل اجراء امتحان وطني لجميع الطلاب”. أضاف: “أي امر يمس امتحانات الصف التاسع كإلغاء الشهادة الرسمية، يعتبر صراحة مؤامرة بكل ما للكلمة من معنى، وهذا يضرب مستوى التعليم بشكل عام والرسمي على وجه الخصوص، لان الشهادة الوطنية أولوية للطلاب”.
وتابع “يمكن رؤية نتائج حذف “البريفيه” التي قد تترتب على كافة المستويات سواء في الرسمي او الخاص، ونستنتج ان هكذا قرار لا يمكن ان يكون الا بمثابة عمل متسرّع محكوم عليه بالفشل. وإذا حلّلنا كل الإشكاليات والهواجس في حال توقيف امتحانات الشهادة المتوسطة بقانون على صعيد لبنان كله، فساعتئذ نكون امام مشكلة كبيرة. لذلك يتوجب تجهيز دراسة موضوعية ومنطقية ومنهجية لإيجاد البديل هذا من حيث الشكل.
اما من جهة المضمون، فالسؤال البديهي بماذا يُستعاض عنها؟ يجيب “هذا الامر ان حصل فحتما يؤدي الى تزايد الفساد التربوي في بعض المدارس، والوضع ينقلب من سيء الى أسوأ، الى جانب ترفيع الراسبين ومن ثم انتقالهم الى المرحلة الثانوية، وعندئذٍ لا يمكن تقييم مستوى الطالب الا وقت اجراء الامتحانات الرسمية او عند دخوله الجامعة”.
واستكمل “الأفضل من تعطيلها تأمين مستلزمات تطوير المناهج لمواكبة العالم التربوي المعاصر من خلال سمات وكفايات المتعلم، حتى يكون هناك عملية مقاربة موضوعية للمواد التعليمية ، واسس تقويم الامتحانات الرسمية والأنشطة والتجهيزات الصفية، وهذا اربح من العمل على إيقاف الامتحانات. اما الاتجاه الثاني فيتمثل بتأدية الامتحانات الرسمية وحصرها ببعض المواد التي تشكل ركيزة أساسية لعملية التعلم، وهذا يستوجب اعداد مناهج مستحدثة وابتكار هيكلية تعليم جديدة”.
المضامين حددت!
وأكد “ان المضامين المطلوبة التي كانت تسربت من المركز التربوي، يفترض ان تصدر عن الأخير بقرار من وزارة التربية”، واشار الى “ان هذه التسريبات صحيحة بنسبة 90%، وكانت تقررت من بعد قيام المركز التربوي بعملية إحصاء شملت كافة المدارس اللبنانية والثانويات، لمعرفة المرحلة التي وصل اليها الأساتذة في المناهج المفروضة. طبعا هذا جاء بعد اجتماع ضم الوحدات الإدارية والوحدات التربوية الخاصة بالبرامج للشهادة المتوسطة والثانوي. ورأى المعنيون ان هناك ضرورة لتقليص المنهج، الذي هو في اغلب الحالات عبارة عن بعض الكفايات بدروس غير مطلوبة او الغائها اقله للعام الدراسي الحالي واختزال بعض الدروس، والحد الأقصى يتراوح كما رأيت بين درس او اثنين وكفاية او كفايتين”.
وأشار الى “ان اعتداءات العدو الإسرائيلي المستمرة منذ أشهر على مناطق الشريط الحدودي، منعت الأساتذة والمدارس وبعض المحافظات والاقضية من انهاء المناهج. وبما ان الامتحانات للثانويات ستجري على صعيد لبنان، فالامتحان يجب ان يكون موحدا، على الا يكون هناك طالب قد حصل على كفاية وآخر لا ، لتحقيق المساواة والعدالة”.
وختم “انطلاقا من كل هذه القضايا اتى هذا الاختصار حتى يخفف عبء هذه المشكلات والصعوبات في وضع وطرح الأسئلة. ومن المرجح ان تصدر هذه الاختصارات للمناهج بكافة المراحل عبر وزارة التربية. وكان مركز البحوث والانماء قد رفع هذه التوصية للوزارة وسيكشف عنها خلال هذا الأسبوع”.
التعرفات الطبّية ترتفع بعشوائيّة.. و”إنسانيّة” الطبيب ضابطة
كانت لافتة، اللافتة المعلقة على جدار قاعة الانتظار في إحدى العيادات الطبّية في بيروت، لما تعكسه من صورتين: اجتماعية وإنسانية، حيث كتب فيها: “المعاينة 50 دولاراً، على ألّا تكون عائقاً أمام مقابلة الطبيب”.
الطبيب الذي رفع اللافتة، لم يسقِط حقه وحق أهل المهنة في تلقّي بدل عادل من المريض المقتدر يليق بالتعب والجهد وسنوات الدرس والمتابعة والتعلم في لبنان أو خارجه مع الكلفة الباهظة التي تكبّدها للحصول على شهاداته. وكذلك فإن حق المريض الذي يكابد ضيق الحال في معاينة طبّية لم يسقط أيضاً. فبرغم الغلاء وجنون الأسعار وجد في ذلك الطبيب حقه الإنساني والأدبي في رعاية صحية ومتابعة تحترم ظروفه وكرامته، فهل من أشباه كثر لذاك الطبيب؟
الناس يعانون في كافة محاور الحياة اليومية، والهاجس السائد يختصره الجميع بعبارة “المهم الصحة”. ولكن المعاينات المتخصصة تعادل في بعض الحالات راتب شهر لموظف أو أجير يومي، دون ذكر ثمن الدواء أو كلفة الفحوصات المخبرية والتصوير الشعاعي والمغناطيسي وغيرها.
فمنذ بداية الانهيار النقدي، تحوّلت العلاقة بين الطبيب اللبناني ومرضاه في جوانبها المالية إلى أزمة إنسانية وأخلاقية ليس فيها متسلط ومستغلّ، بل سقوط للاثنين معاً في براثن التضخم النقدي وانهيار المداخيل. وتزامن ذلك مع سقوط المؤسسات الرسمية الضامنة، وضمور قدرة اشتراكات المنتسبين مثال مؤسسة الضمان، في تلبية حاجات المرض وتكلفته المرتفعة، وشبه توقف الدولة عن تسديد متوجباتها تجاه تعاونية موظفي الدولة أو الطبابة العسكرية.
في المقابل، وبعد غياب المؤسسات الضامنة، لم يعد في الساحة إلا شركات التأمين التي لا يكفي عدد حاملي بوالصها الضئيل لتشغيل جميع الأطباء، بالإضافة إلى التباين الذي لم يتوقف حول التسعيرات المعتمدة في الشركات من جهة، وما يطالب به الأطباء من جهة أخرى.
من يحدّد التعرفة؟
صحيح أن قسم أبقراط يحتم على الاطبّاء أن تكون الإنسانية أساس مهنتهم، ولكن بما أن مهنتهم تُصنّف من ضمن “المهن الحرة”، لذا لا قانون يلزمهم أو يعاقبهم إذا وضعوا تعرفات أو بدل معاينة وفق ما يناسبهم. أما النقابة، فلا تملك قوة قانون لفرض تعرفة محددة، وعند تحديدها تكون على شكل توصية وليس قراراً وتالياً هي غير ملزمة لهم.
آخر تحديث من النقابة لبدل المعاينة (الحد الأدنى للمعاينة وليس الأقصى)، كان في آذار 2023، ولكن قلة من الأطباء التزموا بها. فالبعض حدد تعرفة المعاينة بـ100 دولار، وآخرون كانوا قبل الأزمة يتقاضون، ولا يزالون، ما بين 90 و100 دولار عن المعاينة أو حتى الاستشارة.
أسعار هذه المعاينات شكلت ضغطاً على بعض المستشفيات والمستوصفات خصوصاً في مناطق الكثافة السكانية حيث تكثر نسبة الفقر. ففي أحد مستشفيات الضواحي مثلاً حُدّد بدل المعاينة لكل الاختصاصات بمليون ليرة وهي تعرفة مقبولة نسبياً مقارنة مع كلفة المعاينة الطبية لدى أطباء الاختصاص في العيادات التخصصية التابعة للمستشفيات الجامعية في بيروت التي حُدّدت بين 70 و100 دولار.
صحيح أن الازمة لم تستثن الأطباء، فهم كبقية اللبنانيين يعانون من الضائقة الاقتصادية، ولكنهم ارتضوا على أنفسهم اختيار الرسالة الإنسانية التي تحتم عليهم مراعاة الأوضاع المالية والاقتصادية الضاغطة لمرضاهم. وهذا ما تنص عليه المادة التاسعة من قانون الآداب الطبية الرقم 288 التي تشير بوضوح إلى ضرورة أخذ حالة المريض المادية بالحسبان عند تحديد أتعاب الطبيب، كذلك الظروف الخاصة بكل حالة: “عند تحديد أتعاب الطبيب يؤخذ في الاعتبار مستواه المهني وحالة المريض المادية والظروف الخاصة بكل حالة مع التشديد على أن رسالة الطبيب تفرض عليه التعامل إنسانياً مع المريض المعوز”.
ولكن هذه التوصية ليست ملزمة وفق ما يقول نقيب الأطباء في لبنان يوسف بخاش، الذي يؤكد في المقابل أن الأطبّاء عموماً يراعون أوضاع مرضاهم، خصوصاً إذا أعلم المريض طبيبه بأن وضعه المادي سيّئ. ويعتبر أن معاينة الطبيب هي جزء بسيط في الحلقة الاستشفائية، “فالمشكلة الكبرى هي في قيمة العمليات الجراحية ودخول المستشفى وفي شراء أدوية الأمراض المزمنة كالسرطان”.
بعد استقرار سعر صرف الدولار في السوق ومصرف لبنان، وتأقلم القطاع الخاص مع الوضع الاقتصادي الجديد، عادت بدلات المعاينات الى مستواها الذي كانت عليه قبل الأزمة تقريباً، وصلت في بعض العيادات الى 100 دولار، وفق بخاش. علماً بأنه في آذار 2023 أصدر مجلس نقابة الأطباء لائحة بأسعار المعاينات على النحو الآتي: بالليرة اللبنانية ما يوازي 20 دولاراً للطب العام، و25 دولاراً لطب الاختصاص. وبمعزل عن الاختصاص حددت النقابة بدل المعاينة النهارية داخل المنزل بـ50 دولاراً كحد أدنى، و100 دولار للمعاينة الليلية.
وعلى الرغم من أنه لا يمكن إلزام الطبيب بتعرفة النقابة التي تصدر توصية فقط في هذا الخصوص، فإن عدد الأطباء الذين التزموا بتعرفة النقابة ليس بقليل، وفق ما يؤكد بخاش “حتى إن البعض لا يتقاضون بدل أتعابهم، إن كان المريض غير قادر على الدفع، أو يتركون له حرية دفع “المقدور عليه”. ويضيف “حتى إن الأطباء لا يلتزمون ببدل المعاينة التي يحددها صندوق الضمان، وتبقى عملية تحديد التعرفة مرتبطة باتفاق ضمني بين الطبيب ومريضه الذي له الحرية في الاختيار. فاختياره لزيارة طبيب في مستشفى جامعي مثلاً، ستكون حتماً معاينته مرتفعة”.
وللتخفيف من “أعباء التعرفة على اللبنانيين وخصوصاً العاملين في القطاع الخاص”، لجأت النقابة الى توقيع وثيقة تفاهم بين النقابة وشركات الإدارات الطبية TPA، بحيث تتقاضى شركات التأمين ثمن البوليصة بالدولار الأميركي الفريش، ويتقاضى الطبيب بدل أتعابه بالفريش دولار. وتالياً يقول بخاش “أصبح موظف القطاع الخاص يحصل على خدمات الاستشفاء والطبابة بتغطية من شركات التأمين. ولكن المشكلة تبقى لدى موظفي الدولة والمسجلين في صندوق الضمان الاجتماعي أو في وزارة الصحة”.
نقص في الاختصاصات
ثمة مشكلة أخرى تؤثر على الجسم الطبي وهي النزف والهجرة إلى الخارج بسبب الأزمة، إذ إن أكثر من 3500 طبيب غادروا لبنان، بينهم كفاءات عالية وأصحاب اختصاصات نادرة يحتاج إليها لبنان.
في اختصاص طب قلب الأطفال مثلاً، كان في لبنان 10 أطباء، أما اليوم فلم يبق منهم الآن سوى 5 أطباء، أما في اختصاص جراحة قلب الأطفال فلا يوجد أكثر من 3 أطباء.
يؤكد بخاش أن “ثمة نقصاً فادحاً في بعض التخصّصات. فالقطاع أساساً يعاني من هذا النقص حتى قبل الأزمة، لكن المشكلة تعاظمت إبان الأزمة. فثمة اختصاصات غير موجودة في المناطق البعيدة نوعاً ما (الأطراف) ما يدفع المريض الى الانتقال من تلك المناطق الى بيروت. أبرز هذه الاختصاصات التي نواجه فيها نقصاً كبيراً وتؤثر على الاستشفاء عموماً تتجلى بتخصّصات التخدير والإنعاش والأشعة والطوارئ وجراحة الشراين والقلب لدى الأطفال. لذا تقع المسؤولية على وزارة الصحة والنقابة للعمل على رسم الخريطة الطبية بغية توزيع الأطباء وفقاً تخصّصاتهم على المناطق كافة”.
ولكن يبدو أنه مع تعافي القطاع الخاص واستقرار سعر الصرف، لوحظ أنه بدءاً من بداية عام 2023 عودة نحو 50% من الأطباء الذين هاجروا في فترة الأزمة وما تبعها من انهيار في سعر صرف الليرة، وكذلك في الفترة التي تلت انفجار مرفأ بيروت، وفق ما كشف بخاش. وأكد أن “عدداً من الأطباء يتواصلون مع النقابة والمستشفيات للعودة والعمل في لبنان على الرغم من انعدام الاستقرار الأمني في البلاد، بما يشكل إشارة إيجابية تبعث الأمل في أن مستشفى الشرق لبنان لن يموت”.
تجاوزات ومخالفات في “التربية”: استهدافٌ متعمّد للمسيحيّين؟
يعيش مسيحيّون كثيرون حالة إحباطٍ تشبه ما عاشوه في التسعينيّات من القرن المنصرم، مع فارق أنّ زعماءهم كانوا حينها بين سجنٍ ومنفى. حالة الإحباط هذه لها أسباب كثيرة، ولكن نتيجة واحدة هي شعور قسمٍ كبير منهم بأنّهم باتوا خارج القرار، بل في دائرة الاستهداف في دورهم وحضورهم. ويشعر هؤلاء بأنّ “الجدار المسيحي” بات منخفض العلو، ولذلك يستسهل كثيرون القفز فوقه. هذا ما يحصل، على الأرجح، في وزارة التربية.
لا نحتاج هنا إلى اعتماد نظريّة المؤامرة للتحدّث عمّا قد يعتبره كثيرون استهدافاً ممنهجاً للمسيحيّين في هذه الوزارة. إليكم الدلائل، بالأسماء والوقائع.
تتألّف وزارة التربية من مديريّات عدّة تقلّص الحضور المسيحي فيها بشكلٍ كبير، حتى بات معدوماً في إحداها. وهذا أمر لا يرتبط فقط بمنطق الحصص الطائفيّة، بل بالحدّ من التأثير المسيحي في وزارةٍ تحمل أهميّةً كبيرة في صناعة الأجيال وتشكيل صورة الوطن، في العلم والمعرفة والثقافة والشعور الوطني…
تتولّى إدارة المديريّة الإداريّة المشتركة، التابعة مباشرة للوزير، سلام يونس وهي شيعيّة. أمّا المديريّة العامة للتربية فيتولاها، بالإنابة، عماد الأشقر الماروني، وهي تضمّ خمس مديريّات ومصالح وسبع مناطق تربويّة مفعّلة ودائرة وأمانة سرّ، تتوزّع طائفيّاً على الشكل الآتي:
– رئيس مصلحة التعليم الخاص عماد الأشقر (ماروني)
– مدير التعليم الأساسي بالتكليف جورج داوود
– رئيس المنطقة التربويّة في جبل لبنان جيلبير السخن (ماروني)
– رئيس المنطقة التربويّة في بيروت محمد الحمصي (سنّي)
– رئيس المنطقة التربويّة في الجنوب أحمد صالح (شيعي)
– رئيس المنطقة التربويّة في النبطية اكرم بو شقرا (درزي)
– رئيس المنطقة التربويّة في بعلبك الهرمل حسين عبد الساتر (شيعي)
– رئيس المنطقة التربويّة في الشمال نقولا الخوري (أرثوذكس)
– رئيس المنطقة التربويّة في البقاع يوسف بريدي (روم كاثوليك)
– رئيس المنطقة التربويّة في عكار خليل قسطون (ماروني) علماً أنّ المنطقة غير مفعلة بسبب خلاف ديني
– مدير التعليم الثانوي بالتكليف خالد فايد (سنّي)، ويغلب الحضور السنّي على هذه المديريّة حيث تمّ تبديل رئيسة الدائرة الأرثوذكسيّة بسنيّة.
فبعد أنّ كلّف الوزير طارق المجذوب في العام ٢٠٢١ هويدا جرجس خليل، وهي أرثوذوكسية محسوبة على التيّار الوطني الحرّ، بمهام رئيس دائرة التعليم الثانوي بالتكليف، ولها الحقّ القانوني بذلك، أصدر الوزير عباس الحلبي مذكرة قضت بإقصاء هويدا، من دون مبرّر، وتكليف دينا عثمان، وهي زوجة شقيق مدير عام الأمن الداخلي اللواء عماد عثمان بهذا المنصب، علماً أنّها أستاذة تعليم ثانوي ولا يحقّ لها قانوناً بأن تكون رئيسة الدائرة في ظلّ وجود هويدا خليل التي تقدّمت بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة، فصدر عنه قرارٌ نهائي بتاريخ 24/10/2023 قضى بإبطال مذكرة تعيين ديما عثمان لمخالفتها الأصول القانونيّة والجوهريّة، إلا أنّ القرار لم يُنفّذ.
نتابع التوزيع الطائفي:
– رئيسة المصلحة الثقافيّة صونيا خوري (روم كاثوليك)
– مديرة الإرشاد والتوجيه بالتكليف هيلدا الخوري (مارونيّة)
– رئيس دائرة الامتحانات الرسميّة ربيع اللبان (سنّي مكان أمل شعبان روم كاثوليك)
– أمينة سرّ المعادلات ما قبل الجامعيّة سهى طربيه (درزيّة مكان أمل شعبان روم كاثوليك)
وتجدر الإشارة هنا الى أنّ قرار إزاحة شعبان كان سياسيّاً وانتقاميّاً، ولا يستند الى معطيات لها صلة بالكفاءة والسلوك الوظيفي.
أمّا الفضيحة الأكبر فتكمن في المديريّة العامّة للتعليم العالي، وهي المديريّة التي تهتمّ بالتعليم العالي الخاص وتخلو من المسيحيّين في الوظائف الأساسيّة، مع الإشارة الى أنّ غالبيّة الجامعات في لبنان مسيحيّة المنشأ. فمدير عام التعليم العالي بالتكليف هو دكتور مازن الخطيب (سنّي)، علماً أنّه معروف بكفاءته.
وتضمّ هذه المديريّة أربع أمانات سرّ هي:
– أمانة سرّ المصادقات الجامعيّة حسن شرّي (شيعي)
– أمانة سرّ المعادلات والكولوكيوم محمد عيتاني (سنّي)
– أمانة سرّ مجلس التعليم العالي حرية باز (درزي)
– أمانة سرّ لجنة مزاولة الهندسة ميسم فرحات (شيعيّة)
أمّا في المديريّة العامة للتعليم المهني والتقني فلا يختلف الوضع كثيراً.
تتولّى هذه المديريّة شيعيّة (هنادي بري)، وهي تضمّ:
– الصندوق الداخلي (سنّي)
– مصلحة المحاسبة (شيعي)
– مصلحة المراقبة والامتحانات (مسيحي)
– مصلحة الإدارة والتنفيذ (سنّي)
– مصلحة التأهيل المهني (مسيحي)
– المصلحة الفنيّة (شيعي)
ما ورد في هذه السطور ليس إضاءةً، من منطلقٍ طائفي، على ما يحصل في إحدى أهمّ الوزارات في لبنان. من ارتكب هذه الفظاعات نخشى أن يكون فعل ذلك من منطلقٍ طائفي. والمطلوب هنا تصحيح الخطأ. والمطلوب أيضاً أن ترتفع أصوات المدافعين عن حقوق المسيحيّين، ولا نقصد حزباً بل الجميع، لتصحيح هذه الشوائب.
الصمت عن الجريمة يعادل أحياناً فعل ارتكابها.
باسكال سليمان الذي عاد من سوريا مستشهداً
قد يكون من قدر منسّق «القوات اللبنانية» في جبيل، باسكال سليمان، أن يدخل إلى سوريا مقتولاً ومخطوفاً في سيارته، ليل الأحد 7 نيسان الحالي، وأن يعود منها شهيداً. لم يسبق أن استطاع أي قيادي أو أي منتمٍ إلى «القوات» الدخول إلى سوريا حيّاً والعودة منها حيّاً. كان الإنتماء إلى «القوات» تهمة جاهزة للإعتقال والدخول إلى السجون السورية. وكان الخروج من هذه السجون بمثابة حياة ثانية تكتب لمن يقع في قبضة المخابرات السورية.
قد يكون يوم 15 كانون الأول من العام 2000 آخر تاريخ أطلق فيه النظام السوري الدفعة الأخيرة من المعتقلين اللبنانيين في سجونه، ومن بينهم متّهمون بالإنتماء إلى «القوات». ربّما حصل بعد ذلك أن تمّ إطلاق موقوفين بشكل إفرادي، ولكن سياسة تعاطي النظام السوري مع معارضيه اللبنانيين والسوريين لم تتبدّل. بعد تلك الدفعة بقي مصير نحو 630 معتقلاً في تلك السجون مجهولاً، ولا يزال البحث عن مصيرهم مستمراً لأنّ النظام لا يعترف أصلاً بوجودهم فكيف سيعترف بقتلهم؟
لم يكن باسكال سليمان ليفكّر بالذهاب إلى سوريا في أيّ حال من الأحوال. ولكن لم يخطر في باله وفي بال أحد أنّ الذين خطفوه وقتلوه سينقلونه إلى داخل سوريا عبر أحد المعابر التي يسيطرون عليها. ولم يكن باستطاعة المخابرات السورية أن تلقي عليه القبض بعد قتله، وربّما لم يكن باستطاعة النظام السوري أن يخفي الجريمة والجثّة، وأن يمتنع عن إعادة سليمان إلى لبنان وتسليمه إلى الجيش في مهمة تولّى الصليب الأحمر القيام بها.
ربّما لم يكن النظام السوري على علم بهذه الجريمة. وربّما تفاجأ أيضاً بحصولها وبأنّ سليمان صار داخل سوريا مقتولاً. وربّما لا يسيطر النظام السوري على كل المعابر البرية بين سوريا ولبنان. وهذا الأمر يعكس الثغرات الكبيرة الموجودة في نظام لا يمكنه أن يسيطر حتى على مناطق محسوبة عليه في دولة باتت مفكّكة ومقسّمة بين جيوش وميليشيات عديدة. وهذا ما يجعله مقرّاً آمناً لعصابات كثيرة تنتقل بين البلدين بحكم وجود معابر خاصة بها، أو أخرى يستخدمها «حزب الله» بتسهيل من النظام نفسه نظراً لحاجته إلى دعم «الحزب». وهو لذلك يترك له ولإيران حرية العبور جوّاً عبر المطارات، وبرّاً عبر الحدود وصولاً إلى لبنان في عمليات نقل الأعتدة والأسلحة والصواريخ والمساعدات.
طريقة تصرف النظام السوري في قضية باسكال سليمان تترك خلاصات عديدة. من الأرجح أن النظام لم يكن على علم بهذه العملية على رغم مشاركة عدد من السوريين بها، إلى جانب عدد من اللبنانيين. دور هذا النظام تظهّر في أكثر من مستوى: الأول الوصول إلى المكان الذي ألقيت فيه جثة سليمان وتصويرها وتوزيع الصور والفيديو. والثاني تسهيل تسليم المتّهمين السوريين الثلاثة إلى الجيش اللبناني، والثالث تسليم جثة سليمان بواسطة الصليب الأحمر وكل ذلك حصل من خلال التواصل الأمني، وعلى رغم معرفة النظام بانتماء سليمان إلى «القوات اللبنانية» وبتفاصيل عملية خطفه وقتله.
في الأساس لم يبدّل النظام السوري من عاداته القديمة. في 21 أيلول من العام 2022 كان مركب ينقل مهاجرين لبنانيين وسوريين وفلسطينيين من شمال لبنان في اتجاه قبرص، ولكنّه غرق مقابل طرطوس في سوريا وتمكّن عدد من الناجين من الوصول إلى الشاطئ السوري حيث نقلوا إلى المستشفيات. أحد هؤلاء، فؤاد حبلص، اختفى من المستشفى وتبيّن لاحقاً أن المخابرات السورية ألقت القبض عليه بتهمة دعمه سابقاً للمعارضة السورية، وحوّلته إلى فرع الأمن العسكري في دمشق. ولكن بعد المراجعات والوساطات الرسمية والشخصية أفرج النظام عن حبلص في 21 تشرين الثاني حيث تسلمته السلطة اللبنانية عبر معبر العريضة.
مَثَل حبلص لا يشبه مَثَل باسكال سليمان الذي لم يكن هناك أي مبرر لدى هذا النظام لاعتقال جثته أو لإخفاء العملية كلّها وعدم الإعتراف أصلاً بوجوده في سوريا أو بدخوله إليها في سيارة الموت. وهذه نقطة ضعف أخرى تضاف إلى نقاط ضعف النظام الذي لا يسيطر على معابره ولذلك لم يعد من المستغرب كثيراً وجود هذا الإختراق الإسرائيلي الكبير للأمن السوري في كل سوريا، وهو اختراق يستهدف القوات الإيرانية في سوريا وميليشيا «حزب الله»، من دون النظام ورئيسه، وليست عملية قصف القنصلية الإيرانية في دمشق أول هذه الإختراقات وقد لا تكون آخرها.
تشبه عملية الكشف عن قتل باسكال سليمان وظروف تسلّم عدد من المشاركين في العملية ظروف جريمة أنصار في الجنوب التي قُتلت فيها الأم باسمة عباس وبناتها منال، وتالا، وريما صفاوي في 2 آذار 2022 بعد استدراجهنّ من منزلهنّ قبل أن تنقطع أخبارهنّ لتظهر بعد ذلك حقيقة الجريمة التي ارتكبها حسين فيّاض بمساعدة شريكه السوري حسن الغنّاش. اذ قاما بقتل النسوة الأربع ودفنهنّ في مغارة. وفي حين لم تتحرّك الأجهزة الأمنية والقضائية فوراً لكشف ملابسات اختفاء الأربع وعدم توقيف فيّاض على رغم الإشتباه بعلاقته بالجريمة، تمكّن الأخير من الإنتقال إلى سوريا بعدما كان سبقه إلى هناك شريكه السوري.
ولكن مخابرات الجيش تمكّنت من توقيف فيّاض الذي تعرّض لعملية سرقة أوراقه الثبوتية وأمواله، لدى انتقاله إلى داخل سوريا عبر أحد معابر التهريب، وهذا الأمر ساهم في أن يقنعه شقيقه بأن يعود إلى لبنان حيث ألقي القبض عليه في 21 آذار، وخلال التحقيق معه اعترف بمجريات الجريمة. لاحقاً، بعد ثمانية أيام، تمكّنت مخابرات الجيش أيضاً من استدراج السوري حسن الغنّاش، وتوقيفه. إلقاء القبض على فيّاض وغنّاش حصل نتيجة تعاون «مخبر» يعمل مع العصابات التي تستخدم هذا المعبر بعدما تعرّف إليهما عند دخولهما إلى سوريا وسهّل عملية استدراجهما واعتقالهما بعدما كانت اكتشفت عملية القتل.
الفارق بين جريمة أنصار وجريمة سليمان أنّ الأولى كانت محدودة نُفِّذت بدوافع شخصية، والثانية كانت منظّمة ومخطّطة وكاملة شاركت فيها مجموعة من الأشخاص الذين لم يتمّ توقيفهم جميعاً بعد. والجامع بينهما أن المنفّذين انتقلوا إلى سوريا بالطريقة نفسها، وربّما من المعبر نفسه. والجامع أيضاً التمكن من استعادة المنفذين بالطريقة نفسها. في قضية باسكال ثمّة مخبر أيضاً ساعد في الكشف عن الجناة. وعلى رغم تكرار هذه العمليات، لم يتم إغلاق هذه المعابر غير الشرعية. وهنا يأتي السؤال عمّا إذا كانت هذه المعابر هي بخدمة العصابات التي يحكى عنها فقط. ولو كانت كذلك فلماذا لا يتم إقفالها والإمساك بالحدود الخارجة عن السيطرة في لبنان وفي سوريا أيضاً.
إذا كان عدم الكشف المبكر عن جريمة أنصار مكّن المنفذين من اللجوء إلى سوريا، فإنّ قتل سليمان ونقله إلى هناك جاء في ظروف مختلفة. على رغم أنّ الكشف عن عملية الخطف والقتل تمّ في اللحظات الأولى لحصولها إلا أن الأجهزة الأمنية لم تنجح في التحرك بسرعة لتعقّب الخاطفين والقتلة، الأمر الذي سمح لهم بالإنتقال بسيارته من جرد جبيل إلى طرابلس ثم إلى عكار والهرمل والحدود مع سوريا والدخول إليها عبر ذلك المعبر الفالت.
المقارنة في هذا الجانب تذهب في اتجاه قضيتين مختلفتين ومتشابهتين في الوقت نفسه. خطف ميشال مخول في زحلة، وخطف السعودي مشاري المطيري من وسط بيروت.
في 26 شباط 2023 خطف مسلّحون الشاب ميشال مخول من مدينة زحلة. وبعد مطاردة واشتباكات مع خاطفيه تمكّن الجيش من تحريره، وأعلنت قيادته أنه «بعد متابعة أمنية من قبل مديرية المخابرات وبمشاركة الوحدات العسكرية في منطقة البقاع، أصبح المواطن ميشال مخول في عهدة الجيش بعدما خُطِف في وقت سابق اليوم في مدينة زحلة»… وكانت معلومات سابقة قد أفادت بأن عائلة مخول تبلّغت خبر تحريره في بريتال، وأنه أصبح بعهدة مخابرات الجيش، بعد مطاردة الخاطفين والإشتباك معهم عند مدخل بلدة الخضر وفي عين الجوزة بين بلدتي حورتعلا وبريتال، وإيقاع إصابات في صفوفهم.
وفي 30 أيار 2023 تمكنت مخابرات الجيش من تحرير السعودي مشاري المطيري في منطقة بعلبك، وهو موظف في الخطوط الجوية السعودية في بيروت، وأوقفت عدداً من الخاطفين. وقيل إن المجموعة التي كانت خطفته قبل 24 ساعة يترأسها تاجر مخدرات من آل زعيتر وهي مؤلفة من 7 أشخاص. عملية التحرير حصلت عند الحدود اللبنانية – السورية، حيث أوقف تسعة من المتورطين، بينما كانت تستمر المداهمات في الشراونة وبعلبك لتوقيف بقية أعضاء الشبكة.
وكان المطيري خطف نحو الساعة الثالثة فجر الأحد 28 أيار بعد خروجه من أحد المطاعم عند الواجهة البحرية في وسط بيروت ومغادرته في سيارته من نوع «شيروكي»، وقد اعترضته سيارة بداخلها مسلحون يرتدون الزي العسكري للجيش اللبناني، واقترب منه أحدهم معرفاً عن نفسه بصفته الأمنية، طالباً مرافقته إلى أحد المراكز الأمنية القريبة، تعاون المطيري معه وسمح له بالصعود إلى سيارته الخاصة، إلا أنه وبعد عبور مسافة قصيرة طلب منه النزول من سيارته والانتقال إلى السيارة الأخرى التي تقل الخاطفين.
بحسب المعلومات توزّع الخاطفون بين ثلاث سيارات إحداها الخاصة بالمطيري قبل أن تنفصل إحدى تلك المجموعات باتجاه طرابلس في محاولة للإيحاء بنقله إلى سوريا من هناك عبر المعابر غير الشرعية، في حين نقلته مجموعة ثانية عبر ضهر البيدر نحو بريتال قبل نقله ليلاً إلى منطقة القصر على الحدود السورية. وربما إلى المكان الذي نقل إليه باسكال. سرعة الإبلاغ عن عمليتي مخول والمطيري وسرعة تعقّب الخاطفين لا تشبه الطريقة التي تمّ فيها تعقّب خاطفي سليمان الذين قتلوه فوراً، وهو الأمر الذي لم يحصل في هاتين العمليتين، ويترك علامات استفهام كثيرة لا يمكن جلاؤها إلا بعد توقيف باقي أفراد المجموعة التي تولّت عملية التنفيذ.
الحقيقة المؤلمة في كل هذه العملية أن سليمان عاد من سوريا مستشهداً حيث كانت تنتظره أجمل الأمهات.

