إلغاء احتفالات عيد مار شربل في بقاعكفرا بعد بعد حادثة القرنة السوداء

 

أعلن رئيس بلدية بقاعكفرا إيلي مخلوف، في بيان، “إلغاء جميع مظاهر الاحتفاليات المفرحة التي درجت العادة على احيائها سنويّاً في مناسبة عيد القديس شربل”.
وجاء في البيان: “تحسّساً من بلدية بقاعكفرا وسائر اهالي البلدة بهول جريمة القرنة السوداء وآلامها على اهالي الضحيتين الشهيدين هيثم ومالك طوق، وعلى سائر ابناء المنطقة، وتضامناً معهم وتعبيراً عن مشاعر العزاء الاخوية، تعلن بلدية بقاعكفرا إلغاء جميع مظاهر الاحتفاليات المفرحة التي درجت العادة على احيائها سنويّاً في مناسبة عيد القديس شربل”.
وأضاف البيان, “سوف تحصر المناسبة بمحطات الصلاة والتأملات الروحية التي تتوج بالقداس الالهي الذي يترأسه غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي مساء السبت 15 تموز الجاري”.

حادث سير مروّع على أوتوستراد شكّا وتسجيل إصابات من عناصر الجيش!

وقع حادث سير مروّع ، صباح اليوم الأحد، على أوتوستراد شكا ما أسفر عن اصابة عدد من عناصر الجيش.
ووفقاً للمعلومات، فإنّ العسكريين الجرحى كانوا على متن فانٍ لنقل الركاب تضرّر جراء الحادث الذي بوشرت التحقيقات لكشف مُلابساته.

بالصورة-جريح جراء حادث سير في الفيدار.

‏نقل عناصر من الدفاع المدني في تمام الساعة ١٨:١٥ من تاريخ اليوم الواقع في ٢٠٢٣/٠٧/٠٨ جريحاً الى مستشفى سيدة ماريتيم أصيب جراء تعرضه لحادث سير وقع في الفيدار – جبيل.

افرام: “لإنتخاب رئيس لا لتغيير النظام ولبنان عقيدة لسعادة وحرّية الإنسان”

0

دعا رئيس المجلس التنفيذيّ ل” مشروع وطن الإنسان” النائب نعمة افرام بمناسبة مرور سنتين على إنطلاقة المشروع – الحركة الوطنيّة السياسيّة التي تهدف إلى تشييد جمهوريّة الإنسان والحرّية والرسالة والسيادة في لبنان، إلى “اتّخاذ قرار كبير جدّاً بانتخاب رئيس للجمهوريّة بأسرع وقت ممكن وقبل فوات الأوان إذا كنّا لا نزال نريد لبنان”.
وحذّر قائلاً: نحن نتجّه في أقلّ من ثلاثة أشهر نحو الانهيار التام والانفجار الكبير الذي يوصل إلى فوضى، ندخل فيها ولا نعلم متى نخرج منها وكيف سيكون لبنان عندها. وإذا كان أحد يعتقد أنّ الفوضى قد تعود عليه بالايجابيّة، أقول له هكذا فكرّوا في ال ٧٥ عندنا أنّه في غضون شهرين تنتهي الأمور، وهكذا فكرّوا في غير مكان من العالم، في الحرب الروسيّة – الأوكرانيّة
مثلاً الدائرة منذ سنة ونصف وكان الظنّ أنّها ستنتهي خلال أيّام”.
أضاف:”رئاسة الجمهورية وانتخاب رئيس له علاقة مباشرة باستمراريّة لبنان. انتخاب الرئيس كما الحوار المنتظر لا يجب أن يعقد إلاّ من أجل إنهاء الشغور الرئاسيّ والاتيان برئيس من المساحات المشتركة الوطنيّة، والحوار المرتقب لا يجب أن يعقد إلاّ من أجل تشكيل حكومة جديدة بتركيبة وبرنامج وصلاحيات متفاهم عليها من أجل الإنقاذ الاقتصاديّ والحياتيّ وإعادة انتظام العمل في كافة المؤسّسات الدستوريّة والوطنيّة، وليس من أجل النقاش في النظام تعديلاً أو تغييراً بأيّ شكل من الأشكال. الأولويّة هي لانتخاب رئيس للجمهورية وتطبيق اتفاق الطائف، وبعدها يتمّ النظر في سدّ الثغرات في الطائف وتطويره”.
افرام في تصريحه بمناسبة الذكرى السنويّة الثانية لتأسيس “مشروع وطن الإنسان” كشف كيف أنّ “الدراسات المعّمقة التي أعددناها في مشروع وطن برهنت أنّنا على مرّ تاريخنا لم نغيّر مرّة في النظام إلّا على وقع النزاعات والحروب والمآسي، من المير بشير إلى القائمقاميتين فالمتصرفيّة مروراً بلبنان ١٩٢٠ ووصولاً إلى اتفاق الطائف وما بعده، كانت هناك دماء تسيل. اليوم نريد انتخاب رئيس للجمهوريّة مع أولويّة الإنقاذ في الإقتصاد والاجتماع، وإعادة بناء الثقة وتطبيق الطائف، وبعدها ندخل في التطوير بنيّة طيّبة نحو إنتاجيّة أكبر، ونحو استقرار أكثر، ومن دون دماء”.
تطرّق افرام في تصريحه أيضاً كيف تحوّل” مشروع وطن الإنسان” إلى “مركز للأبحاث والمبادرات وإلى مشروع للوطن بكلّ ما للكلمة من معنى، مع تحضير دراسات وضعت ٤٢ سؤالاً حول كيفيّة إعادة بناء لبنان في مختلف المجالات، وحملت في طيّاتها 24 جواباً بمثابة خريطة طريق نحو لبنان الجديد. ومن بين الدراسات الموضوعة تلك التي كُشف النقاب عنها في مؤتمر إطلاق الرؤية الاقتصاديّة لاحياء لبنان، إضافة إلى مبادرات متنوّعة وهادفة من أكاديميّة المشروع وأولى ترجماتها تخريج دفعة من المتدرّبين على فنّ القيادة في الشأن العام، وأيضاً ورش عمل وندوات حواريّة ومحاضرات كان أهمّها حول حلّ مشكلة الكهرباء، العبور نحو المواطنة، الانتشار اللبنانيّ، مكننة الإدارات العامة، الصحّة والحماية الاجتماعيّة والبطاقة الصحّية، التعدّدية والتنوّع، اللامركزيّة الموسّعة، استقلاليّة القضاء والاستراتيجيّة الدفاعيّة”…
افرام نوّه في تصريحه أيضاً بالأنشطة العامة والمجانيّة للمشروع في المناطق، لا سيّما في جبيل وطرابلس، وتضمنّت دورات لدعم الطلاب في الامتحانات الرسميّة، وماراتونات رياضيّة، وتكريم للأمهات وترفيه للأطفال، وميلاديّات ورمضانيّات، وأنشطة بيئيّة وتوعية صحيّة مع فحوصات مجانية…
وختم قائلاً:” لبنان والإنسان توأمان. وليس من سبب لوجود لبنان، لولا انّه فكرة ورسالة وعقيدة لسعادة وحرّية الانسان. لكنّ لبنان الذي نعرفه يختفي إلى اللاعودة، وهذه المرّة مختلفة عن كلّ سابقاتها. انهم لا يدمّرون لبنان فحسب، بل الإنسان اللبناني الذي هو أساس لبنان. من هنا، قرّرنا مواجهة هذا الواقع، ليس بغضب ولا بقهر، إنّما باحتراف وتخطيط وبجرأة، وبإيمان كبير. العين هي على لبنان المستقبل، وكلّ همّنا في “مشروع وطن الإنسان” يتلخّص بجملة واحدة: بناء وطن يليق بأولادنا، فهذا الجيل مسؤول عن تسليم وطن من الآباء والأجداد إلى الأولاد والاحفاد، وطن يليق بهم، مبنيّ على الاحتراف بهدف الازدهار، وفي سبيل الحرّية وكلّ فكرة تنبع من الحداثة، شرط الالتزام بالقيم وأمثولات التاريخ، وعلى هذه الطريق سائرون”.

أزمة اجتماعية منتظرة على الابواب

 

أزمة اجتماعية منتظرة على الابواب ومرشحة للتفاقم بعد انتهاء الصيف إن لم يتلقفها المسؤولون بالعمل على إيجاد حل لها في انتظار انفراج الازمة الكبرى.

هذه الازمة الآتية تستدعي حلا مسبقا لتدارك تداعيات على فئة يقدرها تجمّع لجان المستأجرين بـ”مليون مواطن من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة”، بحسب بيان لهم انتقد من جديد قانون الايجارات الذي “جاء ليسرّع في تهجير العائلات اللبنانية ويفرغ المناطق اللبنانية كافة من دون أي بديل سكني مع تغيير مناطقي وديموغرافي”. وذكّر بتعديلات كان التجمع تقدم بها عبر عشرة نواب “لإعادة التوازن الى هذا القانون حفاظا على هذه القضية الوطنية في شكل متوازن وعادل لجميع الأطراف”. وحثّ البيان الذي انتقد في جانب منه تغريدة للنائب رازي الحاج عن حقوق المالكين، على “منع تهجير اللبنانيين في وطنهم وإحلال اللاجئين مكانهم ووقف المتاجرة من الشركات والمطورين العقاريين وبعض السياسيين ببيوت اللبنانيين”.

وكان للنائب في تكتل “الجمهورية القوية” الحاج تغريدة إعتبر فيها ان “العدالة لا تتحقق بتجريد مواطن من حقوقه المكتسبة بقوة الدستور، الملكية الخاصة، من دون أي ذنب اقترفه، من اجل تقديمها الى شخص آخر بحجة حمايته ومن دون أجل”، مضيفا ان “قوانين الايجارات القديمة كانت الطعنة الاولى في خاصرة الدستور، ولا بد من دمل هذا الجرح نهائيا لتستتب العدالة مجددا بين جميع المواطنين”. ورأى الحاج، مع اقتراب موعد انتهاء تمديد العمل بقانون الايجارات، ان “الدولة تنجح دائما في وضع المواطنين وجهاً لوجه”. وأسف لتفسير البيان الآنف تغريدته بخلاف ما ذهب اليه.

وقال لـ”النهار” إن “منطق البعض يخلط الوطني والسياسة بالملف التقني والحياتي والمعيشي. انا اردت في كلامي ان القي الضوء على أناس مغبونين لأن أملاكهم التي بنوها لاستثمارها لا تؤمّن لهم المردود الكافي، وموقفي إنما لتخفيف الأعباء على المالكين القدامى من خلال إقتراحات إعفائهم من رسوم الاملاك المبنية وخصوصا رسم الانتقال عند وفاة صاحب الملك الأساسي”.

واعتبر ان “عقود الايجار القديمة لا يمكنها ان تؤمن لهم حتى دفع الرسوم المتوجبة عليهم. لقد فشلت الدولة حتى الساعة في وضع سياسة إسكانية عامة لأن السكن حق من حقوق المواطنين على الدولة وضعها ليتمكن المواطن من العيش بكرامة. اردتُ الإضاءة على غبن واضح يلحق بأحد الطرفين. ويدرك هذا الطرف ان موقفي نابع من معاناة ومن اتصالات يومية نتلقاها من مالكين قدامى لا يمكنهم شراء الدواء. ويدرك المستأجرون ان ما يسددونه من بدلات ايجار هي ارخص ما يستعملونه في المنزل”.

وأوضح: “لا يعني كلامي عن قدامى المالكين اننا نريد رمي الناس في الشارع، كما لا يعني اننا طرف في هذه القضية، ولكن لا يجوز إلا ان نضيء على غبن لاحق وان نساعد في تخفيف الأعباء عنهم”، مشيرا الى ان اثارته هذا الموضوع الآن هي “لإيجاد حلول لهذه المسألة ومن أجل ألا ننتظر حتى آخر يوم، وتحت ستار العجلة وضيق الوقت، الوصول الى الخيار بين السيىء والأسوأ. يجب فتح هذا الملف بغضّ النظر عن الآراء المتناقضة، وعلى الحكومة ومجلس النواب ان يقاربا هذا الموضوع بطريقة صحيحة تحقق العدالة بعيدا من الغبن من طريق سياسة إسكانية تضعها الدولة. فالمستأجرون لهم الحق في السكن وكذلك المالكون لهم الحق في تملّك أبنية توفر مردودا لهم. صحيح ان عدد المستأجرين يفوق بكثير عدد المالكين الا اننا لم ننظر يوما الى هذا الموضوع من هذه الزاوية”.

جعجع: أنا رجل مواجهة لا رجل هروب

هو تموز. هو الشهر الذي يحمل ثلاثة تواريخ لا تنتسى في الروزنامة القواتية: 12 تموز ذكرى صدور قرار براءة سمير جعجع في قضية الكنيسة. 19 تموز قرار العفو. و26 تموز يوم خروج «الحكيم» من اعتقال دام أحد عشر عاماً وثلاثة أشهر وأربعة أيام. ولأن إعادة رسم الأمكنة والأزمان والأحداث في الأذهان ضرورة – للتاريخ والحاضر والمستقبل – قصدنا في تموز هذا مقرّ «الحكيم» في معراب. وفتحنا معه باب الذكريات المطعم بعضها بنكهة اليوم. وبين الماضي والحاضر دوّن لنا من تجاربه الحلوة والمرّة جملة: لا معنى لحياة من دون معنى. جملة اختصرت الكثير.

رائحة الغاردينيا تشقّ القلب. هنا معراب. هنا مقرّ القوات اللبنانية. وسمير جعجع، إبن بشري، هنا. وبشري تستمرّ ذاك اللمعان الذي نراه في عيني الحكيم كلما تردد اسمها على لسانه. بشري اليوم ثكلى بشهيدين: مالك وهيثم طوق. فلنترك التحقيقات تجري وبعدها حديث آخر.

آسرٌ هو حضور هذا الرجل. يلقي التحية بتودد وبابتسامة ويحاول أن يبعث الامل من قلبِ الظلمة. هو يعرف تماماً – بعد كل التجارب التي مرّ فيها – أن السياسة فنّ الممكن لكنه متأكد من أمر آخر: أن الحقّ لا يُعطى لمن يسكت عنه. صورة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في صدر مكتبه، «المستوفة» طاولته بعشرات الملفات.

بعيداً عن اليوميات السياسية الفارغة في القاموس اللبناني قصدناه لنسمع بعد وبعد عن التجارب التي خاضها وهو الثائر – الإنسان دائماً، حتى ولو اجتمع الكلّ على جعله قميص عثمان في كثير كثير مما اقترفوه.

بين عين الرمانة وبشري

«أنا إبن بشري» يبتسم حين يقول ذلك. و»أنا إبن القوات» يفتخر حين يردد ذلك. «ولدتُ في بيروت في حارة المجادلة في عين الرمانة. وكنا، كلما سنحت لنا الظروف، نهرول صوب مدينة جبران خليل جبران «أول فرصة يلا ع بشري». وبين عين الرمانة وبشري كبر «الحكيم». لم يكن مشاغباً في صغره لكنه كان كثير الحراك. يستيقظ قبل شروق الشمس ويخرج الى الضوء. يتنفس منه الصعداء. ويزور البيوت القريبة التي تكون مضاءة باكراً. أحبّ الناس دائماً. والده فريد كان في فرقة موسيقى الجيش اللبناني، إكتسب منه الصبر، ووالدته ماري كانت الستّ القوية القادرة التي منحته سمة التحدي وعدم الرضوخ. توفيا بعد خروجه من السجن وهو ما كان يصلي من أجله دائما «إنشالله ما يموت بيي وإمي وأنا في الإعتقال».

منذ حداثته إلتحق بخلية مدرسته ثانوية سعيد في عين الرمانة. في البداية إلتحق بخلية حزب الوطنيين الأحرار. سنة واحدة. ثم انتسب الى الكتائب وحصل على بطاقته الحزبية العام 1971، سلمه إياها بيار الجميل «ويومها كان بيار الجميل الذي نعرفه لكنني لم أكن سمير جعجع الذي عرفه في ما بعد». يبتسم لذلك.

أول إجتماعات حزبية شارك فيها كانت في بيت الكتائب في الشياح، أيام الريّس سعيد غنطوس. كانت إجتماعات دورية. لقاءات ومحاضرات ومحادثات». لكن، لماذا قرر أن يكون حزبياً باكراً؟ ماذا دفع المراهق سمير جعجع ليشارك حزبياً؟ ماذا كانت قضيته الأولى التي جذبته الى النضال؟ يجيب «كانت الشيوعية يومها على كل شفة ولسان، مثلما تقولين اليوم «حزب الله». تعرفين أن الأفكار الشيوعية كانت يومها السائدة، وكانت تغزو العالم وتلاقي مواجهة كبيرة. وكان يفترض بنا كشباب أن نجد مكاننا. دافعي الأول الى الإنخراط الحزبي كان الفكر الشيوعي الشمولي في المفهوم الماركسي. وكنا خائفين مما نسمعه على لسان الكبار – أهلنا وأساتذتنا والكهنة. كنا نسمع أخباراً عن الشيوعية والقضاء على أرزاق الناس. عدا عن ذلك لم تكن تتلاءم الأفكار الشيوعية عامة مع الفكر السائد في الأحياء المسيحية. لم تتلاءم افكارنا وأفكارهم يوماً».

نحو الطبّ

مرّت مراهقته هكذا. النضال ضد الشيوعية في البداية. ويوم قرر أن يصبح طبيباً أهمل العمل الحزبي وأعطى الدراسة الجامعية الوقت والجهد ويقول «تناقشت كثيراً مع أهلي عن إختصاصي ومستقبلي. شقيقي جوزف كان يحب الرياضيات. كانت إليه مثل «شربة المياه». أما أنا فاتجهت أكثر نحو العلوم الطبيعية والتاريخ والجغرافيا. ولم يكن دارجاً آنذاك من إختصاصات سوى الهندسة والمحاماة والطب. أنا اخترت الطبّ ليس عن عبث. سألتُ نفسي: ما هو الإختصاص الذي سيجعلني أخدم الناس وأتعاطى الشأن العام. فوجدتُ ان الطب وسيلتي الى ذلك. لقد ولدتُ في الخدمة العامة وأؤمن بها وأنا المولود في عائلة جد بسيطة، متواضعة، قانعة، عادية. درستُ ست سنوات كاملة الطب وطموحي كان إختصاص الجراحة العامة».

إندلعت الحرب في لبنان العام 1975. وكان سمير جعجع يومها في رابع سنة طب. «كانت حرب وجود. نكون او لا نكون. نبقى أو لا نبقى. تركت الجامعة العام 1977 وانتقلت الى صفوف المواجهة».

في الجامعة، في الجامعة الأميركية في بيروت، تعرف سمير جعجع الى طلاب من إختصاصات مختلفة شاركوا لاحقاً في النضال بينهم: فادي افرام وفؤاد أبي ناضر وألفرد ماضي وروجيه ديب. لكن، سؤالنا هنا: ما هو الشيء الذي جعل إسم سمير جعجع الخارج من رحم بشراوي وعائلة متواضعة يتقدم بسرعة على كثيرين بعضهم من عائلات ناشطة حزبياً وسياسياً؟ يجيب «صعبٌ أن يتحدث الإنسان عن نفسه. يومها كان فؤاد أبي ناضر مقاتلاً ممتازاً وأخلاقه لا يعلى عليها، وفادي افرام كانت لديه أيضاً مواصفات ممتازة. ويستطرد: أنا مقاتل بالفطرة. أكثرية شباب بشري مثلي يمتلكون الروح القتالية واتخاذ قرار المواجهة. كل إنسان على وجه هذه الأرض لديه طباع وعقل مختلفان. هناك أشخاص يولدون بأذن موسيقية وهناك من يولدون ولديهم القدرة على المواجهة بالفطرة».

تحرير الكورة

إنتقل سمير جعجع الى المواجهة المباشرة. كان ذلك ضرورة. ويقول: «الفلسطينيون يومها كانوا قد وصلوا الى أطراف شكا والكورة وكانوا يتجهون نحو بشري، وكانت ترافقني مجموعة خاصة من المقاتلين فقمنا بهجوم معاكس وحررنا الكورة. فالتفّ حولي كل أولاد الكورة ذوي التوجهات اللبنانية. والقوى النظامية في حزب الكتائب رأوا ذلك بأم العين فسلموني قيادة الجبهة. إستوعبت يومها كثيراً من الشباب نظّمتهم ودربتهم وأصبحت مسؤولاً عسكرياً في الشمال. كان هناك مفوض آخر ولو نظرياً في الشمال لكن عملياً أصبحت أنا مفوض الشمال». ويستطرد: «الهجوم بالمضاد على الكورة، من قِبل جهات كثيرة، لم يكن مزاحاً. فرقتنا العسكرية عادت وخرقت. كنت أتقدم بسرعة».

لاحقا، أصبح جسم سمير جعجع «لبيساً» لكل ما حصل. كل الإتهامات اليوم تصب عليه. لماذا؟ يجيب: «سأخبرك. ليت الناس قبل توجيه التهم يدخلون في التفاصيل ليروا الحقيقة. ليس جسمي هو «اللبيس» لكن لأن إسمي برز في القوات بعد الشهيد بشير الجميل حصل ذلك. لأنني سمير جعجع تعرضت – ولا أزال – الى حملات الإتهام الدائمة. كل المصائب التي جرت أُلصقت بسمير جعجع. الفريق الآخر بارع في الإعلام والدعاية. هو لا يفعل شيئاً إلا الدعاية والإعلام لذلك هو فاشل في كل شيء آخر. لا خطط ولا ملفات. هل تتصورين أنه في عز دين ملف الرئاسة اليوم والتعطيل المقصود يغمضون أعينهم ويطبلون للحوار. كل ما يريدونه هو تعطيل الرئاسة لتعديل الطائف».

الإسم «اللبيس»

كل القواتيين كانوا مثلي. يقول سمير جعجع ذلك ويتابع «تركوا كل شيء للدفاع عن ضيعهم ومناطقهم ولبنانهم. كانت منظمة التحرير الفلسطينية دولة. كانت أقوى من حزب الله اليوم. وكانت معها مجموعات حزبية والنظام السوري وكانوا جميعاً «طاحشين». على من برايك؟ على «العرقولة» دائماً. القوات اللبنانية كانت دائما العقبة أمام طموحاتهم. وإذا حذفنا القوات اليوم – كما بالامس – من المعادلة فمن يبقى؟ لذلك تسمعينهم يرددون اليوم: قوات وقوات… واسمي، إسم سمير جعجع بعد بشير الجميل، يضايقهم. خذي صبرا وشاتيلا مثلاً التي لم أكن موجوداً فيها، وكل التحقيقات ظاهرة، فهل تسمعين من يتهم فيها أحد؟ في قصة إهدن، كان هناك قياديون عديدون، لن اسميهم، فهل تسمعين من يتكلم عن غير سمير جعجع؟ أنا كنت أول من اصيب في أحداث إهدن وابتعدت لكن إسمي يستمر يتردد. لماذا؟ ببساطة لأن لديهم مصلحة في ذلك. إذا هاجموا إيلي حبيقه فماذا سيستفيدون؟ لا شيء، بينما يستفيدون إذا هاجموا سمير جعجع. لذلك أقول لك أن ليس جسمي هو اللبيس بل إسمي».

الوقت يتسارع. الأخبار كثيرة. فلنتحدث عن الطائف. سمير جعجع مشيت في الطائف ودفعت لاحقاً ثمن الطائف… يقاطعنا بالقول: «نعم قبلتُ بالطائف. وكل الناس تعرف أن الإتفاق ليس فظيعاً بدليل ما تشوبه من ثغرات ونقاط ومعالم غير واضحة، لكن لا يمكن الحكم على هذا الإتفاق الذي لم يُطبّق بفعل الإحتلال السوري في المرحلة الأولى ورفض حزب الله تسليم سلاحه في المرحلة التالية. مطلوب تطبيق الطائف بشقه السيادي قبل أي شيء آخر». أضاف: «هناك من نسي خطر ميشال عون حينها، وهو ما ظهر جلياً للعيان في فترة الستة أعوام التي حكم فيها. أنا قبل ذلك، لمست شخصياً هذا الخطر. صدقيني لم نكن نعرف بماذا سيقحمنا ويرمينا في كل لحظة: في الحائط، في البحر، في الجوّ… المنطقة الشرقية الحرّة، كانت حرّة، ولا أحد قادر على الإقتراب شبراً منها. لكن، حين استلم ميشال عون بدأت تتخبط بقراراته غير المبنية على خطط وتصورات واضحة أو خارطة طريق جلية. خفتُ يومها. كان يرمي ضربة هنا وضربة هناك. كنت أنام في المجلس الحربي ولا أعرف علام سأستيقظ في اليوم التالي. هو أطلق حرباً بلا أفق ومقومات مع الخارج وقام بطحشة داخلية تحت حجة توحيد البندقية، في حين يوم أصبحت لدينا دولة فعلية لم يرد توحيد البندقية مع حزب الله».

أربعة اغتيالات

ألم نقل منذ البداية: إن السياسة فن الممكن؟ هو عاد وقبل لاحقاً بميشال عون رئيساً تحت نفس الحجة.

فلنتابع. ميشال عون أراد إلغاء القوات اللبنانية لأنه لا يقبل شريكاً مسيحياً له «مع العلم أن القوات لم تكن شريكة له بل كانت مقاومة فعلية». غادر ميشال عون وسجن سمير جعجع. فهل دفع فاتورة الطائف بعد رفضه الدخول الى الوزارة مرتين والقبول بالأمر الواقع؟ يجيب: «هؤلاء لم يستطيعوا أن يحملونا أيضا فطحشوا علينا. عون طحش علينا لأنه لم يرد غيره مسيحياً على الساحة والبقية فعلوا نفس الشيء لأنهم لم يقبلوا بوجود مجموعة سيادية».

متى أدرك سمير جعجع أنه أصبح محاطاً بالخطر الإبادي الكبير؟ يجيب: «منذ العام 1991 أدركت ذلك. وأول علامة كانت إغتيال أربعة مسؤولين قواتيين في شهر واحد: إيلي ضوّ في كفرشيما، سامي أبو جوده في جل الديب، نديم عبد النور في الأشرفية، وسليمان عقيقي «شلومو» في كفرذبيان. كلهم إغتيلوا ولم يتم التحقيق في ما حصل. كانت رسالة. بعد عام إكتشفنا محاولة اغتيال يتم التحضير لها فلازمت مكاني في غدراس. بعدها بدأوا يحضرون للإعتقال. وضعوا متفجرة في جونيه إتهمونا بها. ومع كل حادثة كانوا يضعون ما يدل على أن الفاعل هو القوات. فجروا بيت الكتائب في الصيفي وتركوا سيارة فيها بندقية وبطاقة هوية باسم شخص من بيت رحمة من عيناتا. صاروا يحومون أكثر حولنا. ويوم حاولوا اغتيال ميشال المرّ ألصقوا التهمة أيضا بنا. قالوا إنهم إكتشفوا أحد الاشخاص من بيت جعجع كان يراقب بالمنظار في الجوار. حاولوا كثيراً الى حين توجوا افعالهم بحادثة تفجير الكنيسة وتمكنوا من إيجاد شخص (جريس الخوري) ساعدهم بتلفيق قصة كاملة من ورق عاد وتراجع عنها. قبلوا بشهادته ورفضوا تراجعه. واعتقلوني. نجحوا (مبدئياً) في ما سعوا إليه كثيراً».

يستذكر سمير جعجع خبرية جرت معه أثناء قضية ميشال المرّ: «كان إدمون رزق – الله يطول عمره – قد توكل عني في القضية. وكنا نقرأ الملف معاً. قلت له يوماً بروح الدعابة التي حاولت ألا تفارقني في فترة سجني: أريد أن أخبرك شيئاً؟ سألني: ماذا؟ أجبته: هل تعرف لماذا أتوا بي الى السجن واتهموني بمحاولة إغتيال ميشال المرّ على الرغم من عدم وجود دليل. أجابني: لماذا؟ قلت له: لأن المحاولة لم تنجح».

نضحك أو نبكي؟ إلصاق الإتهامات أمر يدمي القلب. نسأل الحكيم؟ لماذا لم تغادر كما نصحك من نصحك وبينهم الياس الهراوي وتدافع عن نفسك من الخارج؟ يجيب: «أنا لست رجل هروب بل رجل مواجهة. أعترف أنني لو غادرت لكانت صحتي أسوأ بكثير مما كانت في السجن. كنت أرى أن المواجهة من وراء القضبان أسهل. هذه طبيعتي وهذا ما حصل». أن يتهم قائد طالما دافع عن أمن المجتمع المسيحي بتفجير كنيسة لهو أمر فيه سذاجة وقلة نظر. فمن سيُصدق أنه قد يفعل ذلك سوى من يحقد ويريد شماعة يبني عليها. والداه كانا يسمعان بما يحدث مع إبنهما الأصغر (بعد جوزف ونهاد) ويقول: «كانت تسقط عليهم الأخبار سقوطا مدويا». هل يتذكر جعجع قرقعة الكلبشات؟ هل ما زال يحيا مشاعر تلك اللحظة التي قُبض بها عليه؟ يجيب: «لو لقطوا شخصاً بجرم السرقة ووضعوا له الكلبشات يحزن لكني كنت مدركاً أنني في قلب المواجهة مع أعدائي الذين استلموا الحكم. أنا لم أتخل عن كبريائي ولن أخجل بما لم أقترفه. من فعلوا بي ذلك كان يفترض بهم أن يخجلوا».

كانت الساعات الأولى الأقسى في تاريخ إعتقال القائد «هذا صحيح وصحيح جداً ولا أخفيك ذلك». كنت معصوب العينين ومكبل اليدين وكنت أسمعهم يأتون بشباب، برفاق، ويقولون لهم: هذا صاحبكم شاهدوه. لكني كنت أغني لهؤلاء: أنا مش ناسيكم (أغنية عمرو دياب). وحين أسمع بأحد وصل للتوّ أدق على الطاولة (يدق الحكيم دقة زمور القوات اللبنانية). ماذا يقول اليوم سمير جعجع الى هؤلاء الشباب الذين بكوا دماً وعانوا اعتقالاً؟ يجيب: «فظيعون أنتم. يعطيكم ألف عافية. أنتم مثال للقضية وتكبّرون القلب».

لكن بعض هؤلاء الشباب أصبحوا اليوم خارج القوات اللبنانية النظامية؟ يجيب: «هذا طبيعي. هناك ظروف تحدث مع كل واحد. وهناك من يتعبون. وهناك من يبدلون رأيهم وهم قلة».

كانت أياماً صعبة. أي شيء، أي شيء مهما كان صغيراً، كان من شأنه منح المعنويات في تلك اللحظة الصعبة. وهم، من يقومون بفعل الإعتقال، كانوا يرفضون أي إشارة من هذا النوع تمرّ أمام الحكيم. جلسات محاكمة كثيرة حضرها ويقول: «أول حكم صدر في حقي بالإعدام المخفف الى مؤبد كان في قضية المرحوم داني شمعون. هو الوحيد الذي انتظرته بفارغ الصبر أن ينصفني. بعدها لم أعد أنتظر شيئاً. قلت لهم: لماذا تعذبون انفسكم قولوا كل ما تريدون وارتاحوا طالما الأحكام جاهزة».

أحد عشر عاماً وثلاثة أشهر أمضاها في السجن. يقاطعنا بإضافة «وأربعة أيام». كان يعد الأيام لكنه إستمر مقتنعاً أن الليل لا بُدّ أن ينجلي. وسؤالنا له: كيف صبر كل تلك الفترة؟ يجيب: «أيقنتُ بعد وقتٍ قصير أن هذه المرحلة ستُشكل حياتي الحالية وبالتالي يفترض بي أن أملأها بشيء مفيد. صرت أقرأ أكثر عن حياة الوحدة والنساك المناضلين وتصرفت على هذا الأساس. أخذ مني ذلك نحو ستة أشهر حتى بدأت أتأقلم وأصبحت حياتي» ويتابع مبتسماً: أتتخيلين أنني بتّ أفكر أحياناً بما سأفعله حين أخرج؟ في وحدتي كنت أمتلئ بما لا يمكن لشخص أن يفعله في زحمة الحياة. كنت أفكر كيف يمكن أن ينتقل الإنسان من موجة الى موجة، من FM الى AM».

صحيح أن الصبر جميل. لكن، ثمة ممارسات كانت ترتكب تجعله لا ينام. ويقول: «كانوا يهددونني بأنهم سيأتون بستريدا ويضعونها في السجن. وكانوا يحاولون إثارة القلق دائماً لديّ بالتفتيش الذي يقومون به مرة ومرتين أسبوعياً. كانوا يدخلون ويبعثرون كل محتويات غرفتي وملابسي التي كنت أرتبها، على إعتبار أن الزنزانة أصبحت بيتي. وكانوا يطلبون مني النزول قبيل أخذي الى جلسات المحاكمة قبل ساعتين ويدعونني واقفاً على الحائط كي أصل الى الجلسة منهكاً. ضايقوني كثيراً في أول فترة. ولاحقاً قررت أن أواجههم من خلال إطلاق ما يشبه الصفارة بفمي وهم يبعثرون محتويات غرفتي».

هل كان الحكيم عتلان هم من هم في الخارج كما كانوا هم عتلانين همه؟ يجيب: «كنت مطمئناً على الشباب. هم أقوياء. لكنني أعترف أنني عتلت هم ستريدا ووالدي ووالدتي كثيراً».

في التاسع عشر من تموز صدر العفو. لبنان تغير وآن أوان الخروج. مكث سمير جعجع أسبوعاً إضافيا في السجن ريثما تترتب أوراقه وغادر في السادس والعشرين من تموز. فهل وجد عالماً لا يعرفه؟ يجيب: «أنا كنت أقرأ ما يسمحون لي بقراءته في السجن وأواكب التطور في الخارج. دخلت ولم يكن هناك هاتف خليوي وخرجت في وقت اصبح فيه هذا الهاتف بين الأيدي. وأتذكر أنني وجدت على هاتفي رسالة فائتة MISSED CALL فعرفتها (يضحك)».

ماذا تغير فيه هو؟ وماذا عن مراجعة الذات؟ يجيب: «أعترف أنني أصبحت ذات افق أوسع والسلام الداخلي لدي أصبح أكبر. وطوال الوقت كنت أقوم بمراجعة داخلية حول كل ما حدث في حياتي. مراجعة الذات لا تتحقق في الأيام المزدحمة في العمل. إنها ضرورة. إفعليها مرة واحدة في حياتك وسترين الفرق وستصبحين محصنة أكثر. إنها ربح كامل».

هل يسامح سمير جعجع؟ «على المستوى الشخصي أكيد أما سياسياً فلا. نظام الأسد مجرم وهذا يقين لا أتخلى عنه. أما العسكري الذي كان يقفل عليّ قضبان السجن فسامحته. أنا لا أحقد شخصياً على أحد اما الإرتكابات العامة فأتابعها للآخر».

القوات تغيرت بعد خروجه، هناك من خرج وهناك من ابتعد وهناك من أبعد… يقاطعنا بالقول: «هناك مثل يقول: أضرب الراعي يتشتت القطيع. الحمدلله القوات اللبنانية خرجت بأقل أضرار ممكنة؟ وأتذكر من قال: أدخلوا قائد القوات الى السجن فولد مئة قائد قوات. تمنيت وأنا في السجن الإلتفاف حول يسوع الملك (حيث زوجته النائب ستريدا جعجع) وأرسلت بهذه الرسالة الى البعض. قلت لهم: إلتفوا على بعضكم في هذا الوقت وفي أسوأ الحالات أبقوا هادئين الآن الى حين خروجي. وإذا ارتكبت ستريدا أخطاء فهذا ليس وقت المحاسبة. ويستطرد: مثلما تعرفين هناك أشياء رمزية في الحياة ووجود يسوع الملك حينها كان رمزاً. كل حركات التحرر من مانديلا في جنوب أفريقيا الى آخر الدنيا عانوا جراء القمع والإعتقال. وهذا طبيعي».

مطمئن الحكيم اليوم الى مستقبل القوات؟ يجيب: «جداً. كانت الأعوام الـ 18 الماضية مثمرة. وقريباً سنجري إنتخابات داخلية يكتمل فيها عنقود التنظيم». لكن، هناك من يرى العكس خصوصا أن التيار الوطني الحر يتحدث أيضا عن التنظيم في ظل تشكيك بذلك؟ يجيب: «لا يمكن المقارنة بين القوات والتيار الذي هو شيء آخر تماماً. القوات بنيت حجراً فوق حجر، وقلباً مع قلب. وثبت أن العواصف لا تهدها».

نريد أن نتابع بعد. جدول أعمال الحكيم في معراب مليء بالمواعيد. نسأله عن صداقاته مع السياسيين؟ يجيب: «أنا لا اعادي أحداً بغض النظر عن الإختلاف في وجهات النظر».

“لا معنى لحياة من دون معنى”

في الختام يكتب الحكيم خلاصة تجربته الحافلة: لا معنى لحياة من دون معنى. أما الخلاصة التي نخرج بها نحن: لا إنفراج إلا بعد شدة ولا معنى للحرية إلا بعد أسر والحياة بكل ما فيها تقف دائماً على حدّ الوسطية بين حقّ وباطل وبين عدل وظلم».

الأمن على المحكّ وقلقٌ من الجرائم

0

يعود القلق الأمني ليسكن الهواجس، خوفاً من عودة الاحتجاجات إلى الشارع في حال ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل جنوني، والتي بدورها قد تستدعي توترات، خصوصاً وأن التفلّت الأمني يستشري في مختلف المناطق، وبعد حادثة بشرّي، كانت حادثة بر الياس حيث قضى شخص وجُرح آخرون بعد حادثة إطلاق نار عشوائي على مسجدٍ.

وفي هذا السياق، لا بد من التذكير أيضاً بحوادث إطلاق النار التي تحصل يومياً في طرابلس، والتي يذهب ضحيتها قتلى وجرحى، وآخرها كان محلّة شارع دائرة التربية في المدينة، وكذلك الأمر في الضاحية الجنوبية، حيث قضى شخصان وجُرح آخر في إطلاق نار في برج البراجنة قبل أيام، وهذه الحواث آخذة بالتكرّر يومياً.

مصادر أمنية تُبدي قلقها عبر “الأنباء” الالكترونية من انتشار الجرائم بشكل عشوائي، وخصوصاً تلك المرتبطة بإطلاق النار والقتل، وتقول إن السلاح الفردي منتشر بشكل فوضوي وواسع في صفوف مختلف اللبنانيين، ما يزيد من احتمالات حصول الجرائم مع تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وارتفاع حدّة التوتر السياسي والاجتماعي بشكل عام في البلاد.

المصادر تُطمئن لجهة أن “القوى الأمنية، وبشكل خاص الجيش، تتدخّل عند كل حدث لتمنع تمدّده، كما حصل في بشرّي وبر الياس مثلاً، وبالتالي فإنها تحصر الجريمة، لكن المشكلة تكمن في عدم قدرتها على منع الجريمة من الحصول واستباق المُجرم، وذلك يعود إلى انتشار السلاح والظروف السيئة التي تستجد بين الحين والآخر والتي تكون بمثابة شرارة تُشعل إشكالاً”.

كما تنسب المصادر غياب القدرات الاستباقية إلى أن “الجرائم التي تحصل بغالبيتها فردية وعلى خلفية خلافات شخصية أو عقارية، وليس سياسية وطائفية، وفي معظم الأحيان، فإن قرار إطلاق النار والقتل يكون فردياً وليس جماعياً ومنظماً، وبالتالي فإن أجهزة الاستخبارات غير قادرة على معرفة خطط الجريمة قبل حصولها في هذه الحالات”.

لا تتحمّل الأجهزة الأمنية وحدها مسؤولية الفوضى الحاصلة والجرائم المتسلسلة التي تستجد، بل إن السياسة والقضاء مسؤولان أيضاً، وعلى كل طرف تحمّل مسؤولياته في إنجاز الاستحقاقات وتسيير عمل المؤسسات وفق الدستور والقانون، وإلّا فإن مسلسل الجرائم سيستمر، وسيحصد المزيد من الأرواح.

تكريم الدكتورة مها الخليل الشلبي في قصر الصنوبر

0

قلد السفير دانييل روندو،عضو الأكاديمية الفرنسية رئيسة اللجنة الدولية للحفاظ على صور الدكتوره مها الخليل الشلبي، وسام جوقة الشرف الفرنسي من رتبة فارس الذي منحها اياه الرئيس ايمانويل ماكرون، في حفل دعت اليه بقصر الصنوبر السفيرة الفرنسية في لبنان آن غريو بقصر الصنوبر. حضر الحفل مجموعة من الشخصيات السياسية، الحقوقية، والثقافية ،وعائلة المكرمة، واعضاء الجمعية الوطنية للحفاظ على صور. وكان في مقدم مطران صور لطائفة الملكيين الكاثوليك جورج اسكندر، رئيس جمعية اعضاء جوقة الشرف في لبنان السفير خليل كرم، الوزير السابق ابراهيم نجار، النائب السابق غسان مخيبر،رئيسة لجنة مهرجانات بعلبك الدولية نايله دوفريج. روندو بدأ الحفل بكلمة للسفير روندو الذي عرض الأسباب الموجبة التي على أساسها منحت الدولة الفرنسية الدكتوره مها الخليل الشلبي وسام جوقة الشرف من رتبة فارس. وعدد الانجازات التي حققتها الشلبي لمدينة صور منذ انشاء اللجنة الوطنية والدولية للحفاظ عليها في أوضاع صعبة ومعقدة كان لبنان فيها فريسة حرب ضارية. ونوه إلى انها كانت صوت صور بما تمثله من حضارة وتراث في المحافل الدولية، وكيفية نجاحها في إدراجها على لائحة التراث العالمي، واستصدار قرار اممي يقضي بحظر التعرض للنطاق الاثري لصور بالقصف والتخريب. وتحدث السفير روندو عن العلاقة المميزة التي تشد الشلبي إلى الاوساط الثقافية والاكاديمية في فرنسا وتعاونها مع شخصيات رفيعة المستوى في هذه الاوساط من أجل خدمة أهداف جمعيتها التي تعمل على تعزيز التراث العالمي والتقارب بين الشعوب والحضارات. الشلبي بعد ذلك قلد السفير روندو الدكتوره مها الخليل الشلبي الوسام يحيط به السفيرة غريو والسفير كرم .ثم ألقت المكرمة كلمة شكرت فيها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي منحهاالوسام الذي قالت إنها تفخر بأن يزين صدرها. وهي لم تطلبه او تسعى اليه، لكن أسعدها وشرفها أن تناله من قبل الدولة الفرنسية تقديرا لجهدها في الدفاع عن معلم تراثي عالمي يتميز بأنه شهد تعاقب الحضارات وتنوعها على أرضه. واشادت بالدور الكبير الذي قامت به اللجنة الفرنسية للحفاظ على صور التي ترأسها اخيرا الوزير هيرفيه دو شاريت، والتي تضم شخصيات سياسية، دبلوماسية، اكاديمية، جامعية، ووجوها اجتماعية من هذا البلد الصديق . وتوجهت بالشكر ايضا إلى سفيرة فرنسا في لبنان آن غريو، والسفير خليل كرم على جهدهما الأولى عبر السفارة في بيروت، والثاني عبر منظمة الاونيسكو التي كان يشغل منصب رئيس البعثة اللبنانية فيها. وبعدما اشارت الى عمق العلاقات اللبنانية – الفرنسية في جميع الميادين ،ولا سيما الميدان الثقافي،وتواصل هذه العلاقات من دون انقطاع خلال العصور الغابرة حتى اليوم، استذكرت والدها النائب والوزير الراحل كاظم الخليل الذي انشأها على حب الوطن، وحب صور والعمل على إظهار كنوزها الحضارية والثقافية والاثرية. وخصت أفراد عائلتيها الصغرى والكبرى، وفريق العمل المساعد لها على مساندتهم لها. وبعد التقاط الصور التذكارية تبادل الحضور نخب المناسبة.

ضغط أميركي للتعجيل في تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان

لم تحظَ رسالة نواب حاكم مصرف لبنان التي أعلنت أمس، والداعية الى تعيين حاكم أصيل بعد رحيل رياض سلامة آخر الشهر، مع تهديد مبطن بالاستقالة، بالوقع الذي أرادوه في الرأي العام، بل ارتدّت سلباً عليهم وعلى رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء نبيه بري ونجيب ميقاتي، مع توجيه أصابع الإتهام من شرائح واسعة من المتابعين سياسياً وإقتصادياَ الى موقّعي الرسالة على انهم «ماريونيت» في يد من عيّنهم، وأنّ بري وميقاتي يمعنان في تكرار محاولات فرض أمر واقع حتى لو تعلق الأمر بتعيين حاكم لمصرف لبنان من دون وجود رئيس للجمهورية، كما لو انهما يديران الدولة وحدهما بالقفز فوق القوانين والأعراف. وفي حالة مصرف لبنان، ينص قانون النقد والتسليف بوضوح على تسلم النائب الأول المسؤولية بعد نهاية ولاية سلامة. وحجة بري أنه لا يريد للطائفة الشيعية تحمّل وزر الكارثة التي في مصرف لبنان والمصارف وسوق القطع، أما حجة ميقاتي ففحواها أنه قادر على التعيين وفق صلاحياته في ظل الفراغ الرئاسي، ونكاية بالجهات الرافضة والمعارضة له.

وأشارت معلومات «نداء الوطن» الى أنّ هناك ضغطاً أميركياً لتعيين حاكم قبل نهاية الشهر، لأنّ مصرف لبنان لا يحتمل الفراغ ولا يحتمل شخصاً شيعياً على رأسه (وسيم منصوري). ولم يعد سراً أنّ شخص كميل ابوسليمان يحظى بقبول داخلي ما وخارجي، ولا سيما أميركياً، وأنّ الأسماء الأخرى المتداولة مثل هنري شاوول وجهاد أزعور وسمير عساف فمنقسمة بين واحد يريد التعيين وفق الأصول وآخر متردّد وثالث رافض.

وبالعودة الى رسالة نواب الحاكم، فإن خطوتهم تعرضت لانتقادات لاذعة من خبراء مال واقتصاد، فهم عايشوا الانهيار وممارسات ظلم المودعين وانهيار الليرة وهدر المليارات على الدعم ومحاباة بنوك تتنكر لأصحاب الحقوق، مثلما تعايشوا مع تحقيقات دولية تطال سلامة وصولاً الى صدور مذكرات جلب دولية في حقه من دون ان يرف لهم جفن، ولم يهددوا بالاستقالة، كما فعلوا امس.

ووجهت لهم ولمن ضغط عليهم أو أوحى لهم بكتابة ما كتبوا (بري وميقاتي) إدانات لجهة التهرب من المسؤولية، بحيث أكدوا، بالنسبة الى المشككين بخطوتهم، انهم ليسوا أهلاً لتبوؤ المواقع التي تبوأوها، وانهم ربما يفضلون ضمناً التمديد لرياض سلامة ليبقى هو في دائرة النقد والغضب مما آلت اليه الأوضاع المصرفية والنقدية، ويبقوا هم في مواقعهم «كومبارس» يتمتعون بالإمتيازات والألقاب والرواتب الخيالية بالدولار «الفرش».

وحتى مساء أمس لم تكن آلية التعيين التي يخطط لها بري وميقاتي واضحة، وكيف سيحصلان على موافقة «حزب الله» الذي سبق وأعلن أنه ضد تعيينات الفئة الأولى في ظل فراغ رئاسي وحكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات.

وفي الجانب المسيحي المعارض يستمر الموقف المبدئي على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية أولاً وعدم السماح لبري وميقاتي بإدارة البلد على طريقتهما «المستخفة» بشركاء أساسيين لهم في الوطن، مع التذكير بأن الارتدادات قد لا ترضيهما وتفاجئهما مثلما حصل يوم قررا عدم تقديم الساعة الصيفية!

تبقى الاشارة الى أنّ مصادر متابعة لا تستبعد ان يواجه بري وميقاتي خصومهما السياسيين بورقة التمديد لسلامة، والا فإنهما سيفرضان استقالة نواب الحاكم ليعم الفراغ مصرف لبنان على مستوى المجلس المركزي برمته مع إمكان تسجيل الدولار قفزات جنونية.

لهذه الاسباب صدر البيان: من جهة أخرى، اعتبرت مصادر سياسية عبر “اللواء”، أنّ تصدر مسألة شغور منصب حاكم مصرف لبنان نهاية الشهر الحالي، بانتهاء ولاية الحاكم رياض سلامة، الإهتمام السياسي، ليس مستغربًا، في ظل الأزمة المالية والاقتصادية الصعبة التي يواجهها لبنان حاليًا، والخشية من تداعيات غير محمودة على الواقع المالي والاقتصادي في حال تعذر تعيين حاكم جديد، يتولى إدارة المصرف واستكمال معالجة الشؤون المالية والنقدية المتدهورة حاليًا.

وأشارت المصادر إلى أنّ مضمون البيان التحذيري الصادر عن نواب حاكم مصرف لبنان، والذي يُحمّل في جوانب منه السلطة السياسية، مسؤولية عدم تعيين حاكم جديد، مرده إلى صعوبة تولي نائب الحاكم الأوّل وحيد منصوري لمهمات الحاكم، والخشية من خطورة التجاذب السياسي الحاصل في حال طال أمد الفراغ الرئاسي على الأوضاع النقدية، والخوف من زيادة تدهور سعر صرف العملة المحلية ولأسباب أخرى، بعضها سياسي استنادًا إلى المواقف الاعتراضية الصادرة عن بعض زعامات الموارنة تحديدًا، باعتبار أنّ هذا الموقع هو من المواقع المارونية الأساسية في الدولة، والبعض الآخر خارجي، وهو كما تردد، ما سمعه منصوري خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأميركية من مسؤولين بالخزانة، من برودة ظاهرة لتسلم الأخير لمهمات الحاكم بالوكالة، وبضرورة تعيين حاكم جديد، يتولى إدارة السياسة النقدية، ويسهل التعاطي معه من موقعه بالأصالة وليس بالوكالة.

ولاحظت المصادر أنّ صدور بيان نواب الحاكم الأربعة، والذي تزامن مع موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري حول إحتمال قيام حكومة تصريف الأعمال باجراء تعيينات في حاكمية مصرف لبنان والجيش، تفاديًا لحدوث فراغ في هذه المراكز، من شأنها ان تنعكس سلبًا على أداء وفاعلية هذه المؤسسات،ب قوله بأن الضرورات تبيح المحظورات، قد تعطي دفعًا إضافيًا للحكومة للخوض في غمار هذه التعيينات، التي لا تزال تصطدم بمعارضة من “التيار الوطنيّ الحرّ” و”القوات اللبنانية”، ولكنها في الوقت نفسه تضع هذه القوى السياسية في موقف حرج، لأنّها تعارض قيام الحكومة بإجراء تعيينات في هذه المواقع الوظيفية المهمة، وفي الوقت نفسه ترفض إسناد مهمات الحاكم إلى نائبه الأوّل.

وشدّدت المصادر على أنّ خوض الحكومة لغمار التعيينات في حاكمية المصرف المركزي والجيش، يبقى رهن التوصل إلى الحدّ الأدنى من التفاهمات بين القوى والاطراف السياسيين، والاتفاق على الصيغة المناسبة لاجراء هذه التعيينات، التي ماتزال تعترضها صعوبات عديدة، برغم كل ما يقال عن إمكانية تمريرها في ظل التجاذب والتعقيدات الحاصلة.

إخترنا لك

أبرز مقررات الإجتماع الأسبوعي لمشروع وطن الإنسان.

0

عقد المجلس التنفيذيّ لـ”مشروع وطن الإنسان” اجتماعه الأسبوعيّ برئاسة النائب نعمة افرام وحضور الأعضاء، وبعد التداول بالتطوّرات السياسيّة والحياتيّة صدر ما يلي:
1- يعتبر “مشروع وطن الإنسان” انّ الجهود المنصبّة على إيجاد حلول للأزمة اللبنانيّة يجب أن تشدّد على أولوية انتخاب رئيس للجمهوريّة وليس تعديل النظام. فالبلاد بحاجة إلى رئيس يعمل على الإصلاح الإقتصاديّ – الإجتماعيّ ويعيد بناء الثقة بين المكوّنات اللبنانيّة لتسهيل الدخول إلى تطبيق كامل لاتفاق الطائف وسدّ الثغرات فيه وتطويره نحو مزيد من الفعاليّة.
2- تطرّق المجلس التنفيذيّ إلى الخلل الحاصل بين الطبقات الاجتماعيّة والقطاعات. ففي نفس الإطار توجد صورتان، الفورة الكبيرة في القطاع السياحيّ وازدهار معظم أعمال القطاع الخاص، مقابل أوضاع كارثيّة مؤلمة للناس في القطاعات الصحّية والتعليميّة وتحلّل شبه تام وكامل للقطاع العام بكافة فروعه. ودعا المجتمعون في هذا السياق إلى استحداث إجراءات ولو مرحليّة، في محاولة لإيجاد حلول لا مركزيّة مؤقتة بانتظار الحل الشّامل والذي يبدأ بانتخاب رئيس للجمهورية.
3- توقّف “مشروع وطن الإنسان” عند الازدياد الكبير في حجم حركة مطار بيروت. ودعا المجتمعون الجهّات المعنيّة إلى معالجة أشمل لواقع المطار، وفي هذا الإطار تجديد الدعوة إلى المعنيين من الجهّات الرسميّة إلى إعادة العمل بمرفأ جونية مما يخفف الضغط عن مطار بيروت ويفتح آفاقاً سياحيّة وتنمويّة جديدة إلى لبنان.

الرئيس العام الأسبق للرهبانية المارونية في ذمّة الله

صدر عن امانة السرّ العامّة للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة البيان الآتي:

رقد على رجاء القيامة والحياة الأبديّة قدس الأباتي باسيل الهاشم، الرئيس العام الأسبق للرهبانيّة اللبنانيّة المارونيّة (1986 – 1992).
يترأس صاحبُ الغبطة والنيافة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكليّ الطوبى صلاة الجناز، نهار السبت 8 تموز 2023، عند الساعة الحادية عشرة صباحًا، في دير مار انطونيوس – غزير، مقرّ الرئاسة العامة للرهبانية اللبنانية المارونية.
ثم ينقل الجثمان من غزير الى رشميا، حيث يوارى الثرى في مدافن دير مار يوحنا المعمدان – رشميا.
تقبل التعازي يوم السبت 8 تموز في دير مار يوحنا المعمدان – رشميا، من الساعة الثالثة بعد الظهر الى الساعة السابعة مساء،
ويومَي الأحد 9 تموز والإثنين 10 تموز في دير مار انطونيوس – غزير، من الساعة الثالثة بعد الظهر الى الساعة السابعة مساء.
رحمه الله وأنعم على الرهبانيّة برهبانٍ قديسين.