الحضور الماروني في تولوز: كنيسة تجمع وانتشار يرفض الانقسام

لم تكن زيارة رعية تولوز المارونية مشاركة عابرة. إنها شهادة على حضور كنيستنا المارونية في الانتشار، وعلى التفاف اللبنانيين، موارنة وغير مسيحيين حولها.

لقد كانت لي الفرصة أن أشارك في حدث تدشين “أرزة لبنان” في حديقة jardin des plantes، وسط حضور لبناني نيابي لافت، واحتضان فرنسي مميّز.

وقد كانت الحالة المارونية في تولوز دينامو النشاطات المختلفة، بقيادة الكاهن طانيوس بطيش وبالتعارن مع مجموعة من الشباب والشابات الجامعيين، وببركة المطران بيتر كرم. فإذا بالكنيسة تحتضن الجالية اللبنانية، لا الموارنة فقط، وتهتم بالمأوى والعمل.

وهي تستند في ذلك على علاقات ممتازة يين الجالية اللبنانية وبلدية تولوز، فإذا بالكنيسة الجسر الذي يربط بين الإثنين. لاسيما أن هناك ١٥٠٠ لبناني فرنسي في المدينة.

وقد أظهرت الأيام التي أمضيناها في تولوز، أن لدى الإنتشار اللبناني الماروني حالة من الاستياء والرفض لأي انقسام وتباعد في لبنان. وسمعنا من العديد من اللبنانيين الموارنة، أن ارتفاع حدة الخطاب السياسي بين القوى المسيحية، غير مقبول، لا لشد العصب الانتخابي ولا للحفاظ على الحضور السياسي، ولا لأي سبب آخر.

فهم كما العديد من اللبنانيين، يريدون من يعمل ويفكّر في مستقبل الدولة، لا من يتلهى بالخلافات الهدامة.

وعلى صعيد آخر، لقد أظهرت زيارة مقر شركة airbus وجود أكثر من ٢٥٠ لبناني في الشركة في تولوز، في مناصب أساسية في الشركة، وفي أدوار فاعلة. وكانت مناسبة للبحث في خط مباشر من تولوز الى بيروت يسهل عمل الانتشار اللبناني، الذي استقر هناك في السبعينات والثمانينات والتسعينات خصوصاً.

أما زيارة سيدة لورد، فتظهر الحضور الماروني فيها، ووجود راهبات دير الصليب على أجمل تلة في لورد، علامة رجاء وإيمان وجسر تواصل بين لبنان وقلب أوروبا.

إن الحضور الماروني في العالم علامة مضيئة، ورسالة رجاء وإيمان أينما حلّ.

وهو رسالة عابرة للحدود تؤكد تمسك الموارنة بلبنان الدولة، التي تحتضن طاقات أبنائها، فيتكامل لبنان المقيم والمنتشر، فينبض علماً واقتصاداً وصناعة وثقافةً وإشعاعاً.

عون يبحث مع الحجّار في الانتخابات

إستقبل رئيس الجمهوريّة جوزاف عون، في القصر الرئاسيّ في بعبدا، وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، وعرضا للأوضاع الأمنية في البلاد والتحضيرات للانتخابات النيابية في أيّار، والاستعدادات القائمة لمؤتمر دعم الجيش وقوى الامن الداخلي المقرّر في ٥ آذار المقبل في باريس.

الى ذلك، تسلم الرئيس عون رسالة خطية من رئيس جمهورية جنوب السودان سلفاكير مايارديت نقلها  اليه القنصل الفخري لجنوب السودان في لبنان علي مرعي، وتضمنت تأكيداً لرغبة بلاده في تعزيز العلاقات بين البلدين وتطويرها في المجالات كافة.

واستقبل الرئيس عون  السفير الإيراني في لبنان مجتبى اماني في زيارة وداعية بعد انتهاء مهمته الديبلوماسية، وتمنى له التوفيق في مهامه الجديدة في وزارة الخارجية الإيرانية.

كما عرض رئيس الجمهورية مع النائبة بولا يعقوبيان الأوضاع العامة والتطورات السياسية الراهنة.

المنخفض الجوي الأول بدأ.. الثاني سيضرب لبنان في هذا الموعد

أفادت مصلحة الأرصاد الجوية ان طقسا متقلبا وممطرا أحياناً يسيطر على لبنان والحوض الشرقي للمتوسّط ، يستقر تدريجياً صباح يوم الخميس وترتفع درجات الحرارة بشكل ملموس فتتخطى معدلاتها الموسمية ، ومن المتوقع أن تتأثر المنطقة مساء يوم الجمعة بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية باردة نسبياً مما يؤدي الى طقس ماطر بغزارة أحياناً مع حدوث عواصف رعدية، رياح ناشطة وتساقط للثلوج على المرتفعات ويستمر تأثيره حتى مساء السبت حيث يستقر الطقس تدريجياً.  

الطقس المتوقع في لبنان:
الأربعاء:  
غائم جزئياً إلى غائم احيانًا مع ضباب على المرتفعات وانخفاض بدرجات الحرارة ، تتساقط أمطار متفرقة تشتدّ غزارتها أحيانًا اعتباراً من الظهر مع حدوث برق ورعد ورياح ناشطة، كما تتساقط الثلوج إعتبارًا من ارتفاع ١٨٠٠ متر.

الخميس:  
غائم الى غائم جزئياً مع ضباب على المرتفعات واحتمال تساقط بعض الأمطارالمحلية خلال الفترة الصباحية مع بعض الثلوج الخفيفة إعتبارًا من ١٩٠٠متر ، يتحسّن الطقس تدريجيًا خلال النهار وترتفع درجات الحرارة كما تنشط الرياح الجنوبية فتقلرب ال ٥٠كم/س.

الجمعة:  
غائم جزئياً الى غائم أحياناً بسحب مرتفعة مع ارتفاع ملموس بدرجات الحرارة والتي تتخطى معدلاتها الموسمية ورياح ناشطة تكون محملة بطبقات خفيفة من الغبار، تنخفض درجات الحرارة بشكل سريع اعتباراً من بعد الظهر وترتفع نسبة الرطوبة خلال الليل فتتساقط أمطار متفرقة وموحلة في بدايتها، تشتدّ غزارتها أحياناً مع حدوث عواصف رعدية ورياح تقارب ال ٧٥كم/س خاصة شكال البلاد كما تتساقط الثلوج على ارتفاع ١٨٠٠ متر وما فوق.

السبت:  
غائم مع انخفاض ملموس بدرجات الحرارة وضباب كثيف على المرتفعات، تتساقط أمطار تكون غزيرة أحياناً مع حدوث عواصف رعدية واحتمال تساقط حبات البرد كما تنشط الرياح وتتساقط الثلوج لتلامس ارتفاع ١٧٠٠ متر وما فوق، تنحسر الأمطار تدريجياً خلال الليل ويتحسن الطقس ويتحول الى غائم جزئياً.

إتجاه لالغاء الـBrevet.. إليكم التفاصيل!

كما في كل عام دراسي، يعاد طرح مسألة امتحانات الشهادةالمتوسطة (البريفيه)، في وقت يترك التلامذة، وحتى الأساتذة إلى الساعة الصفر، للإعلان الرسمي عن إجراء الامتحانات أو إلغائها.

تتعدد جوانب هذه المسألة، وثمة شق تربوي وآخر مالي وأمني. وطرأ عامل انتخابي، اذ ان اجراء الانتخابات النيابية اذا حصلت في ايار، ستزيد من الضغط على الاجهزة الامنية، ويأمل التلامذة بأن تكون عاملا لالغاء الامتحانات البريفيه.
على صعيد وزارة التربية لا شيء محسوما بعد. وتلفت الأوساط لـ”النهار” إلى أن “موقف الوزيرة كان واضحا في هذا المجال. لا أمر مبتوتا بعد، والمسألة تعود إلى مجلس الوزراء مجتمعا”.
وفي انتظار تفاصيل رسمية علنية، ثمة معلومات ترجح التوجه لإلغاء البريفيه بعد أن يكون مجلس الوزراء قد ناقش الموضوع وأقره.
ويربط هذا القرار بما يواصل المركز التربوي القيام به، إذ هناك مناهج جديدة أعدها المركز، من المقرر أن تطبق السنة الدراسيةالمقبلة وتشمل آلية تقويم للتلميذ بما يسمح بإلغاء البريفيه، فيكون النظام التقويمي نوعا من البديل، لاسيما للذين ينهون مرحلة تعليمية وينتقلون إلى أخرى. كل ذلك رهن بمدى السرعة في تطبيق المناهج، ويبدو ان الإلغاء، إذا أقر يفترض أن يكون ضمن هذه السلة.
نقيب المعلمين في المدارس الخاصة نعمة محفوض يتحدث عن”عدم جواز إلغاء الشهادة المتوسطة إلا إذا كان ثمة بديل، قد يكونإجراء تقويم يمكّن التلميذ من الانتقال من المرحلة المتوسطة إلى المرحلة الثانوية”. ويؤكد أن “إلغاء الشهادة من دون تقويم تعليمي مركزي يشكّل خطورة على أكثر من مستوى”.
في الأساس، أكثر من نظام تعليمي في العالم بدأ يعتمد علىإجراء التقويم، عوض ما يعرف بالامتحانات التقليدية، إذ إن ما يهم هم تمكين التلميذ من اكتساب المهارات ومعرفة قدراته، لاسيما في ظل التطور السريع، تكنولوجيا ورقميا، والذي لا يجوز أن يبقى النظام التعليمي بعيدا منه أو متأخرا عنه بأشواط.
أما في لبنان، وإلى جانب الورشة الحقيقية التي يفترض أنتخوضها وزارة التربية مع كل المدارس الرسمية والخاصة للنهوضبهذا النظام وتطوير المنهاج وتحديثه، فإن ثمة إشكاليات أخرى تفرض نفسها، منها العائق المالي والطارئ الأمني.

هذان العاملان يؤثران مباشرة على إجراء الامتحانات من عدمها، إذ تتطلب إجراء الامتحانات كلفة مادية ستعكف الوزارة علىدرسها، فضلا عن الترتيبات اللوجيستية والتقنية والاستقرار الأمني، فيما ترتفع الأصوات المطالبة بتصحيح الأجور، وسطإضراب بعض القطاعات التعليمية وتهديدها برفض تصحيحالامتحانات ما لم تتأمن المطالب.
على المقلب الآخر، وتحديدا داخل مجلس النواب، ترتفع الأصواتالنيابية المطالبة بإلغاء البريفيه، وثمة أكثر من اقتراح قانون قدم في هذا المجال، أبرزها من النائب عماد الحوت، وآخرها من “تكتللبنان القوي”.
يعتبر عضو التكتل النائب إدغار طرابلسي أن “هناك عبئا نفسيا على التلميذ إذا ما أجريت امتحانات البريفيه، فضلا عن العبء المالي على الدولة. وعلى الرغم من ذلك، فإن التوجه العام في أكثر من بلد هو لإجراء تقويم بدل الامتحان، ونحن طالبنا في اقتراحنابإبقاء امتحان موحد يتم باشراف وزارة التربية لضمان حسنانتقال التلميذ من مرحلة إلى أخرى، مع إدخال التقويم المستمرفي كل المدارس، على مدى العام الدراسي، بإشراف وزارة التربية والمركز التربوي”.

مقتل الشاب طلال الياس صقر في حادث صدم

أفاد معلومات عن مقتل  شاب في حادث صدم  حصل في  بلدة كفرحاتا – الكورة .

وفي التفاصيل، ان الشاب طلال الياس صقر  كان يسير في بلدته كفرحاتا برفقة عدد من أصدقائه، عندما صدمته سيارة تقودها فتاة من شكا ج أ ، ما أدى إلى وفاته على الفور متأثراً بإصاباته.

وفاة إلن ال ١٧ عاماً خلال مشاركته في ماراثون سلعاتا-جبيل

توفي الشاب محمد دعبول (17 عاماً) صباح اليوم أثناء مشاركته في الماراثون الذي أُقيم على المسار الممتد من سلعاتا – البترون إلى جبيل.

وبحسب المعلومات، تعرّض دعبول لعارض صحي مفاجئ خلال ممارسته رياضة الجري، حيث أصيب بتوقف مفاجئ في القلب. وعلى الفور، حضرت فرق الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني إلى المكان، وباشرت محاولات إنعاشه ميدانياً، قبل نقله لاستكمال الإجراءات الطبية، إلا أن كل المحاولات لم تنجح في إنقاذ حياته.

الحادثة خلّفت حالة من الصدمة والحزن بين المشاركين والمنظمين، وسط دعوات بالرحمة للراحل، وبالصبر والسلوان لعائلته وأحبائه.

ونعت ثانوية الحريري الثانية في بيروت تلميذها محمد علي دعبول.

وقالت الثانوية في بيان: “بقلوبٍ مؤمنةٍ بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، تنعى ثانوية الحريري الثانية تلميذها الغاليالمرحوم محمد علي دعبول، تلميذ الصف الحادي عشر – الفرع العلمي، الذي وافته المنية بشكلٍ مفاجئ، اليوم الأحد 8 شباط 2026”.

وأضافت: “إننا إذ نودّعه، نستذكر أخلاقه الطيبة وحضوره المحبب بين أساتذته ورفاقه، ونسأل الله تعالى أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه، وأساتذته ورفاقه الصبر والسلوان”.

“شباط اللبّاط”: “صيف وشتي” خلال أيّام!

يسيطر طقس مستقرّ ودافئ نسبياً على لبنان والحوض الشرقي للمتوسّط مع ارتفاع بدرجات الحرارة والتي تتخطى معدلاتها الموسمية مع رياح ناشطة تشتدّ أحياناً لحدود الـ ٨٠ كلم/ساعة شمال البلاد اعتباراً من بعد ظهر اليوم الأحد، ومن المتوقع أن تتأثر المنطقة اعتباراً من فجر يوم الأربعاء بكتل هوائية باردة نسبياً تؤدي الى طقس متقلب وممطر مع انخفاض بدرجات الحرارة.

تحذير من سرعة الرياح التي تصل لحدود ٨٠ كم/س اليوم والتي تؤدي إلى تطاير اللوحات الإعلانية وألواح الطاقة الشمسية.

ملاحظة: معدل درجات الحرارة لشهر شباط في بيروت بين ١١ و١٩، في طرابلس بين ٩ و١٨ درجة وفي زحلة بين ٣ و١٣ درجة.

الطقس المتوقع في لبنان:

الأحد: غائم جزئياً الى غائم أحياناً بسحب متوسطة ومرتفعة مع ارتفاع ملموس بدرجات الحرارة والتي تتخطى معدلاتها الموسمية بحدود الـ٤ درجات، تنشط الرياح وتكون محملّة بطبقات من الغبار خصوصاً جنوب البلاد والتي تشتّد لحدود الـ ٨٠ كم/س خاصة في المناطق الشمالية مع ارتفاع لموج البحر.

الإثنين: غائم جزئياً الى غائم احيانًا بسحب مرتفعة مع انخفاض بدرجات الحرارة على الساحل وارتفاعها في الداخل ورياح ناشطة مع طبقات خفيفة من الغبار في الأجواء، ترتفع نسبة الرطوبة بعد الظهر ويتكوّن الضباب على المرتفعات.

الثلاثاء: غائم جزئياً بسحب مرتفعة مع انخفاض بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات مع رياح ناشطة، يتحوّل خلال الليل الى غائم وتتساقط أمطار خفيفة متفرقة.

الأربعاء: غائم جزئياً الى غائم مع انخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة والتي تصبح دون معدلاتها الموسمية، يتكوّن الضباب الكثيف على المرتفعات وتتساقط امطار متفرقة تشتدّ غزارتها أحياناً اعتباراً من بعد الظهر مع حدوث برق ورعد ورياح ناشطة كما تتساقط الثلوج على ارتفاع ١٨٠٠ متر وما دون ذلك شمالاً.

الرياح السطحية: جنوبية غربية ناشطة، سرعتها بين ١٥ و٥٠ كم/س تشتدّ أحيانًا اعتباراً من الظهر خصوصاً شمال البلاد لحدود ٨٠ كم/س شمالاً.
الانقشاع: متوسّط اجمالاً.
الرطوبة النسبية على الساحل: بين: ٤٠ و٧٠ في المئة.
حال البحر:  مائج الى هائج وارتفاع الموج بين 1.5 و2 أمتار.
حرارة سطح الماء: ١٩°م.
الضغط الجوي: ١٠١٣ HPA أي ما يعادل ٧٦٠ ملم زئبق
ساعة شروق الشمس: ٠٦:٣٠
ساعة غروب الشمس: ١٧:١٥.

لبنان والموارنة من التيه إلى استعادة الروح والوطن

شكّل لبنان، عبر تاريخه الطويل، ملجأً لأقليّاتٍ متنوّعةٍ هربت من الاضطهاد، فوجدت في أرضه مأوى، وفي كيانه فسحة أمانٍ وحرّيّة. الميثاق الأوّل والأساس الذي جمع هؤلاء، كان العيش على المبادئ والقيم التي طبعت جبل لبنان التاريخيّ وإنسانه، مبادئ كُتبت في الوجدان قبل أن تُدوَّن في الدساتير، وانتقلت من الجبل إلى المدن والمناطق الساحليّة، بوصفها نمط حياة ورسالة إنسانيّة، سبقت قيام الدولة، وتقدّمت على السياسة بمعناها الحديث.

غير أنّ الجماعات اللبنانيّة، وقد تأرجحت في تاريخها بين التعايش والتناحر، لم تُفلح، حتى اليوم، في الارتقاء إلى مرتبة المواطنة الجامعة، الحاضنة للتعدّديّة، بعدما أخفقت في تقديس الأرض التي آوتها ومنحتها الأمان، وفرّطت بالقيم المشتركة التي تُشكّل جوهر العقد الاجتماعيّ في وطنٍ نهائيّ، يُفترض أن يكون موضع ولاءٍ ومسؤوليّة لا ساحة نزاعٍ وتنازع.

تعاقبت على رقاب هذه الجماعات عصيّ الحكّام كما سياط المستعمرين والمحتلّين، وتقاطعت فوقها مصالح القوى الإقليميّة والدوليّة، فاستُنزِفت طاقاتها، وأُنهِك نسيجها الاجتماعيّ، ونجحت الفتن في شقّ صفوفها وتعميق انقساماتها. هكذا يجد اللبنانيّون أنفسهم اليوم أسرى تاريخٍ مثقلٍ بالتحدّيات والخيبات، عاجزين عن الخروج من أزمتهم المدمّرة وعن تسيير أبسط شؤونهم الحياتيّة، ومقصّرين في إدارة شؤونهم الوطنيّة العامّة، كما في تحييد ذواتهم الخاصّة، ووطنهم بصورة مباشرة، ضمن التنوّع والتعدّد، عن صراعات الإقليم المتفجّرة، وعن الشروع الجادّ في إعادة بناء دولةٍ عادلةٍ، سيّدة، تتّسع لجميع أبنائها.

الحقيقة المرّة أنّنا، كمواطنين، انزلقنا إلى دركٍ عميق من التردّي والانحدار، بفعل سقوطٍ روحيّ وقيميّ وأخلاقيّ ووجدانيّ ووطنيّ مريع، غذّته أيدي الوصايات والتبعيّات، وكرّسته لحظات الانتهاز والتلوّن وتبدّل الولاءات، حتّى تآكل المعنى، وضاع الميزان، واختلّت البوصلة. ومن هنا، بات اللبنانيّون يتخبّطون في عتمةٍ دامسة، ويتدحرجون في منزلقاتٍ خطيرة، تهدّد ما تبقّى من كيانهم المشترك ورسالتهم الإنسانيّة الجامعة.

إنّ الضعف البشريّ، حين لا يُضبط بوازعٍ أخلاقيّ وروحيّ، يمارس فعله الهدّام في النفوس. فكلّما بدا أنّ بعضهم يقترب من بعض دون تعميم، دبّت الفرقة في مجموعهم، ليعودوا فيتشرذمون جماعاتٍ وشيعًا. وها هي شياطين الثروات والكراسي وأوهام الأمجاد تُغويهم من جديد، ومعها الولاءات للخارج، فتغلق في وجوههم أبواب الخلاص، وتُبعدهم أكثر فأكثر عن المعنى الوطنيّ العميق لفكرة لبنان بوصفه رسالةً ومسؤوليّةً قبل أن يكون كيانًا وحدودًا.

الأشدّ إيلامًا أنّ سطوة الدنيويّ ومكانته في نفوس معظم الجماعات اللبنانيّة لم تتراجع، لا بعد انتهاء الوصاية السوريّة، ولا حتّى مع اهتزاز المحور الإيرانيّ وتداعياته. بل تسلّل الغرور إلى السياسة، ورافقه الإنكار ودفن الرؤوس في الرمال، فيما أغرى الطمع بعض أهلها، من دون تعميم أيضًا، بالانقلاب على المواثيق والعهود التاريخيّة، أو بمحاولة امتطائها والالتفاف عليها وتشويه معانيها، فانهار البناء من الداخل قبل أن يُستهدف من الخارج. وعند هذا الحدّ، يطفو السؤال الوجوديّ الكبير: ماذا تبقّى من الجمهوريّة؟ وماذا تبقّى من الوطن؟

أطرح هذا السؤال في مناسبة احتفال الموارنة بعيد شفيعهم مارون، ومعهم أقرانهم من اللبنانيّين، استلهامًا لخطى الأسلاف الذين ثبتوا في وجه التحدّيات، وعرفوا كيف يخرجون منها أكثر رسوخًا في إيمانهم، وأشدّاء في الدفاع عن معتقداتهم وخصوصيّاتهم، وواثقين، رغم المحن، بمستقبلهم ودورهم في هذا الوطن.

وأطرح هذا السؤال، لأنّ الانتقال من حالة التفكّك والتقاتل، هو بمثابة انتقال من الموت إلى الحياة، وهذه مسؤوليّة تاريخيّة ملقاة على عاتق الجماعات اللبنانيّة، وعلى عاتق الموارنة خصوصًا. فاللبنانيّون يقفون اليوم في صميم الألم اللبنانيّ، ومعهم الموارنة، بوصفهم إضافةً، في صميم الألم المسيحيّ الكبير، ألم الجلجلة بما يحمله من معنى المعاناة والرجاء معًا. فهم، ربّما، يواجهون التحدّي الأشدّ خطورة في تاريخهم كشعب، وفي تاريخ الجماعات المسيحيّة المشرقيّة على السواء؛ إنّه تحدّي الوجود ذاته. غير أنّ اليقين الراسخ هو أنّ الأمور لن تستقيم، ولا الجراح ستلتئم، إلّا حين تُستعاد المبادرة، عبر إعادة السياسة إلى معناها الأسمى كفنٍّ شريفٍ في خدمة الإنسان، وصون الكرامة، وتحقيق الخير العام.

لن يكون ثمّة كلامٌ أبلغ في الدلالة على سبل الخروج من الأزمة الراهنة من العودة الصادقة إلى المصلحة الوطنيّة العليا، على أسس الميثاق والدستور. فلبنان، إمّا أن تُنجزه الجماعات اللبنانيّة معًا، وإمّا لا يكون، ومن دون جلدٍ للذات ولا مكابرةٍ على الخطأ، بل مصالحةً شجاعة مع الحقيقة، تعيد ترتيب الضمير قبل إعادة بناء الدور.

بالنسبة إلى الموارنة، لا شيء يَكبح تمدّد أيّ تيهٍ دنيويّ وفِعله المدمّر في النفوس، إلّا استعادةُ البعد الروحيّ العميق الذي شكّل، يومًا، منبع الكيان ومعناه: روح قنّوبين.

ولغيرهم من الجماعات اللبنانيّة، حكمًا وبالتأكيد، واجب تصحيح البوصلة وإحداث انعطافة جذريّة في المفاهيم والأساليب: من منطق الغلبة إلى ثقافة الشراكة الوطنيّة الجامعة، ومن ثقافة العصبيّات إلى أخلاقيّات المواطنة، ومن منطق القوّة إلى منطق الشرعيّة.

إلّا أنّ على الموارنة، من جانبهم، واستنادًا إلى خطّهم ومسؤوليّتهم التاريخيّة والتأسيسيّة تجاه الكيان اللبنانيّ، وقبل سائر أقرانهم في المواطنيّة، أن يُعلنوا العودة إلى الينابيع الأولى، إلى قنّوبين، لا بوصفه مقامًا مقدّسًا، بل بوصفه عهدَ تنقيةٍ وتوبة، يتحرّرون به من أخطائهم وخطاياهم، في الدين والدنيا معًا.

عليهم أن يستعيدوا خطى مارون، فيهتدوا بها ويقتفوا أثر تلامذته ورسله وشهوده وشهدائه. وعليهم بقدّيسهم مارون، لا لينكفئوا إلى الماضي، بل ليكونوا له شهودًا ورسلاً في لبنان، وفي الشرق، وفي العالم، حاملين رسالة الإيمان والحرّيّة والمسؤوليّة الإنسانيّة إلى زمنٍ ووطنٍ أحوج ما يكونان إليها.

دورهم أن يثوروا، أوّلًا، على ذواتهم، ثمّ على كراسيهم ومؤسّساتهم، وعلى واقعهم الدينيّ والسياسيّ والمجتمعيّ، ثورةَ مراجعةٍ وتطهيرٍ وتجديد. وأن يُعلنوا العودة إلى الينابيع الأولى، إلى وادي القدّيسين، لا لاجترار الرماد، بل لاستخراج المعنى، ليستعيدوا كرامة قدّيسهم مارون، الذي تُرك وحيدًا في عتمة العالم البرّانيّ، ويستعيدوا، معه، لبنان الرسالة والإنسان.

نائب لبنانيّ يتعرّض لكسر في يده!


أفادت معلومات صحافيّة عن تعرّض النائب ميشال موسى لكسر في يده بعد انتهاء ندوة كان يحضرها في مدينة صيدا، وذلك إثر انزلاقه على الدرج أثناء مغادرته المكان.

الموت يغيّب والد وزير سابق

غيب الموت اليوم السيت 7 شباط 2026 ، الدكتور رهيف جبرائيل فياض والد وزير الطاقة والمياه الاسبق وليد فياض، وسط أجواء من الحزن خيّمت على العائلة والأقارب.

وقد نعت عائلة الراحل فقيدها الذي ترك خلفه إرثًا عائليًا واجتماعيًا.

ومن المقرر أن يُحتفل بالصلاة لراحة نفس الراحل عند الساعة 1:30 بعد ظهر يوم الأحد في كنيسة نياح السيدة الأرثوذكسية في شارع المكحول – رأس بيروت، حيث تتقبل العائلة التعازي قبل الدفن وبعده في صالون الكنيسة.

كما تُقبل التعازي يوم الإثنين في صالون الكنيسة من الساعة 11 قبل الظهر وحتى الساعة 6 مساءً، ويوم الثلاثاء من الساعة 1 بعد الظهر وحتى الساعة 6 مساءً.

بعد وفيق صفا.. قاسم على مفترق المصير؟

تشير مصادر قريب من الحزب لموقع “قضاء جبيل” إلى أن استقالة رئيس وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، إشارة البداية لمرحلة جديدة في إعادة ترتيب المشهد الداخلي للحزب، بعد رحيل امين عام الحزب السابق حسن نصرالله، حيث يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رسالة واضحة إلى القيادات بأن المرحلة السابقة انتهت وأن قواعد اللعبة تغيرت.

وتضيف المصادر أن التغييرات المرتقبة لا تقتصر على الشخصيات الوسطية فقط، انما ستمتد إلى قيادات الصفوف العليا، مع تركيز واضح على إعادة توازن الحزب بما يتماشى مع توجه إيران الجديد، الذي يضع الدبلوماسية والاستراتيجية الطويلة المدى فوق حسابات الصقور التقليدية، وهو ما جعل منصب الأمين العام الحالي نعيم قاسم، تحت مجهر المراجعة والتقييم، وسط مؤشرات على إمكانية تغييره أو إعادة صياغة دوره بما يخدم المرحلة القادمة.

ووفق معلومات موقعنا المتوفرة، تعمل القيادة الإيرانية على إعادة تقييم أداء قاسم، مشيرة إلى ضعف القدرة على إدارة الملفات الداخلية للحزب وفق المرحلة الراهنة، ما دفع طهران إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع الشخصيات النافذة داخل الحزب لعقد لقاءات دقيقة لتقييم الوضع ونقل صورة كاملة إلى طهران، بما يتيح اتخاذ قرارات حاسمة بشأن التغييرات المحتملة في القيادة.

الموت يغيّب صحافيًا لبنانيًا


أصدرت نقابة محرري الصحافة اللبنانية البيان الآتي:
غيّب الموت الصحافي منير رافع وهو في ديار الغربة بالولايات المتحدة الاميركية. والراحل هو من موالد 1933 ببلدة البساتين – قضاء عاليه. وهو يحمل إجازة في الاعلام ووكالات الانباء.

إنتسب الى نقابة محرري الصحافة اللبنانية العام 1962 بعد خمس سنوات على دخوله عالم المهنة (1957) في جريدة “السياسة”، ثم عمل في جريدة (اليوم – 1964) ومجلة (الاسبوع العربي – 1965)، وجريدة (السفير- 1972)، ومجلة (الصفاء – 1974)، و(الانباء- 2005). وذلك الى جانب عمله كرئيس قسم في (الوكالة الوطنية للاعلام)، ومراقب في هيئة البث الفضائي في وزارة الاعلام . عمل استاذاً منتدباً في كلية الاعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. له مجموعة من الكتب والدراسات والابحاث في الاعلام، ودور بني معروف الموحدين على المستوى القومي والوطني.

وقال النقيب جوزف القصيفي في نعيه:

لم يغب منير رافع عن لبنان. جسده كان في الولايات المتحدة، أما قلبه فكان يخفق من بعد على إيقاع نسائم “البساتين”، وذاكرته تجول في شوارع بيروت وازقتها. هذا الذي دخل عالم الصحافة وهو في مقتبل الشباب أغرم بالمهنة واندمج فيها محرراً، كاتباً، محللاً واستاذا، كان قدوة لمن زامله أو تتلمذ على يديه، لما كان يبديه من حرص على صداقته، وسخاء في نقل تجربته اليه، واندفاع لتمكينه من إكتساب المهارات الصحافية لكي يشق طريقه بنجاح. لم يكن من فئة الانانيين، بل كان إيجابياً في نهج تعاطيه مع الآخرين ، ودوداً، مهذباً، عفّ اللسان، مستقيماً. كان كثير التردد على نقابة المحررين ويعتبرها بيته الثاني وهو المسجل على جدولها منذ 64 عاماً ، وعندما يكون على سفر كانت إتصالاته تعيض عن غيابه، وكأن رياح الشوق الى الوطن والزملاء تشدّ به وتشدّ، مذكرة ألاّ شيء يمكن ان يقتلع لبنان من ذاكرة ابنائه ولو نأت بهم المسافات.

نقابة المحررين يلفها حزن كبير على غياب منير رافع، الذي تزامن مع غياب عزيز آخر هو الامير طارق آل ناصر الدين، وكلاهما من منطقة واحدة ولو لم يتقاسما منطقاً واحداً، لكنهما إجتمعا على توطيد ركائز الحرية وإعلاء شأن الكلمة لتبقى عابرة للحدود، وجسراً يربط بين الضفاف المتباعدة. مسافة ساعات بين النعيين أغرقتنا بالدمع والحزن، وكأن الفجيعة تترصد فرسان الصحافة في زمن هي فبي مسيس الحاجة لحكمتهم وحضورهم، مهما تقدم بهم العمر.

رحم الله منير رافع، واسكنه فسيح جناته، ولآله جميل الصبر والسلوان.