بالفيديو- حادث بين دراجة نارية وسيارة يودي بحياة شاب

توفي، فجر اليوم الأحد، الشاب “علي جوني” بحادث سير بين سيارة ودراجة نارية على طريق صيدا – صور محلة جسر الغازية.

لبنان هذه الأيام “زحمة يا دنيا زحمة”

بحسّ الفكاهة، يتناول اللبناني اليوم إحدى أزماته وهي زحمة السير الخانقة على الطرقات، فيقول إن المدة من الأشرفية في بيروت إلى جونية في كسروان هي المدة نفسها التي تستغرقها سفرة من بيروت إلى أثينا في اليونان، وهي ساعتان ونصف الساعة.

تعليق طريف فيما اللبنانيون يعانون الأمرين على الطرقات، فتحترق أعصابهم ومحروقات سياراتهم ويحترق وقتهم على وقع تساؤل البعض: «شو كل الناس بالطرقات ليل نهار»؟ تساؤل بمحله طالما أن وقت الذروة لزحمة السير المفترض أن يكون عصرا لدى انتهاء دوامات العمل أصبح اليوم في كل وقت من النهار والليل، فما السبب لهذا الاختناق المروري الذي بلغ ذروته في الأيام الأخيرة؟

عن هذا التساؤل، أجاب رئيس جمعية «اليازا للسلامة المرورية» زياد عقل في حديث لـ «الأنباء» الكويتية، وقال إن «اللبنانيين لم يشعروا كثيرا في الأعوام الخمسة الماضية بعبء زحمة السير بسبب الأزمات المتلاحقة من اقتصادية ومالية وأزمة كورونا والحرب ما انعكس قلة زوار للبنان وقلة زحمة فيه».
وأضاف: «مجيء المغتربين والسياح هذا الصيف زاد من حركة التنقل على الطرقات التي ترجمت بزحمة خانقة ليست قادرة على تحملها شبكة الطرقات في لبنان، حيث تقتصر وسائل النقل على السيارة والشاحنة بغياب المترو والقطار وحصر استخدام الباص بالفئة المتواضعة والمعدومة الحال، لاسيما أن باصات النقل غير منظمة حتى اليوم ولا ثقة بعد بهذه الوسيلة، فضلا عن أن ثقافة المشاركة في التنقل غير قائمة عندنا كذهاب 4 أشخاص معا إلى مركز العمل، بدلا من أن يستخدم كل منهم سيارته الخاصة».

وعن سبل معالجة زحمة السير في لبنان أو أقله تخفيفها، قال عقل: «المعالجة صعبة جدا لكوننا ندفع ثمن تراكمات الماضي ومشاكل مزمنة وضيق المساحة الجغرافية. مثلا الأوتوستراد من الدورة حتى الضبية هو طريق دولية، لكنها لا تعتبر طريقا سليمة بسبب المحال عن يمينها ويسارها والتي قامت قبل إنشاء الأوتوستراد، وبالتالي لتوسيع الطريق، يجب أن ندفع لحل مشكلة الاستملاكات 10 أضعاف ثمن التوسعة».

وعن دور وزارة الأشغال العامة والنقل وما يمكن أن تساهم به في هذا الإطار، قال عقل: «لا يمكن أن نحمل الكثير لوزير أمامه فقط أشهر قبل الانتخابات النيابية واستقالة الحكومة، وفي دولة مفلسة. لنكن واقعيين، نحن اليوم نحصد ما زرعناه من 35 سنة تاريخ انتهاء الحرب، لأنه طوال هذه السنوات لم يقم أي مشروع يوفر النقل العام بالحد الأدنى، كإنشاء سكك حديد لتسيير قطارات على الطريق الساحلية تنقل أقله البضائع بدلا من الشاحنات، بينما في كل دول العالم وحتى في سورية التي دمرت بفعل الحرب، تنقل 70 أو 80% من المستوعبات بواسطة القطارات.. مع الأسف، في لبنان ما من قرار سياسي وما من اهتمام».

بدوره، قال الباحث في «الدولية للمعلومات» محمد شمس الدين لـ«الأنباء»: «حركة السير تزداد بنسبة 15 إلى 20% في فصل الصيف خلال أشهر حزيران وتموز وآب وجزء من أيلول، في وقت تبقى الطرقات على حالها». وتناول «عوامل إضافية كالفوضى ووقوف السيارات في أماكن ممنوعة والسير عكس السير وحال الطرقات السيئة، وكلها عوامل تؤدي إلى زيادة زحمة السير، تحديدا في المدن الكبرى وعلى الطرقات الرئيسية التي تربط بيروت بالمناطق».
وأضاف شمس الدين: «أن يأتي 600 ألف شخص إضافي إلى لبنان في الصيف ويقوموا باستئجار سيارات أو استخدام سيارات موجودة لديهم، فهذا أمر يؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة زحمة السير»، مع وجود مليونين و100 ألف سيارة فيما حال الطرقات سيئة.

لبنان هذه الأيام «زحمة يا دنيا زحمة».

بالفيديو: حادث صدم يودي بحياة عنصر في الأمن العام

قُتل الشاب جوزيف أبو جودة، وهو عنصر في الأمن العام اللبناني ومن سكان بلدة بصاليم، جرّاء حادث صدم على أوتوستراد الزلقا.

وفي التفاصيل، صدمت سيارة تقودها شابّة، الشابّ جوزيف أبو جودة، ما أدى إلى وفاته على الفور، وحضرت فرق الإسعاف التابعة للصليب الأحمر اللبناني إلى المكان، حيث عملت على نقله إلى أحد مستشفيات المنطقة.

كما حضرت الأجهزة الأمنية، وفتحت تحقيقًا في الحادث، واتّخذت الإجراءات القانونية اللازمة.

بالصورة-وشم “لبنان” على ذراع السفيرة الأميركية ليزا جونسون

في لفتة حملت بُعداً وجدانياً، أقدمت السفيرة الأميركية ليزا جونسون على وشم كلمة “لبنان” على ذراعها باللغة العربية، في إشارة رمزية إلى محبّتها العميقة لهذا البلد رغم عدم انتمائها إليه بالدم.

الوشم نُفّذ بأنامل فنانة التاتو اللبنانية جوى أنطون، التي نشرت صورة الوشم على حسابها في “إنستغرام” وأرفقتها بتعليق قالت فيه: “كانت زبونتي اليوم السفيرة الأميركية لدى لبنان. تشرّفت بوشم كلمة “لبنان” باللغة العربية على ذراعها، امرأة ليست لبنانية الدم، لكنها اختارت هذا الوشم بدافع حبّ عميق لهذا البلد”.

صورة لوشم لبنان الذي اختارته السفيرة الأميركية (الصورة من حساب جوى في إنستغرام)

الخطوة حازت تفاعلاً لافتاً، إذ رأى فيها البعض تجسيداً حقيقياً لقوة الانتماء المعنوي، ورسالة غير مباشرة تعبّر عن ارتباط وجداني بلبنان يتجاوز المناصب والجنسيات.

هي خطوة تدلّ على تأثير لبنان العاطفي والثقافي حتى في نفوس من يأتون إليه لأداء مهام ديبلوماسية، فيقعون في حبّه على طريقتهم الخاصّة.

كنعان من بكركي: التجمّع وراء الدولة وبها هو الحماية للجميع في ظلّ الأخطار المحيطة بنا

التقى النائب ابراهيم كنعان البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي بحضور الأمين العام للرابطة المارونية المحامي بول يوسف كنعان. وقد استبقاهما الراعي الى مائدة الصرح.

وعقب اللقاء، قال النائب كنعان “تشرّفت اليوم بلقاء صاحب الغبطة من ضمن لقاءاتنا الدورية للاستنارة بمواقفه ورأيه بظل الأحداث الخطيرة التي نشهدها بالمنطقة ومن حولنا. وكان محور الحديث ماذا نريد كلبنانيين؟ وهل نريد الحفاظ على الكيان والدولة والمؤسسات التي تحمينا أو نريد البقاء بالتناحر في صراعات سلطة، داخلياً وخارجياً، توصلنا الى انهيار بعد انهيار”.

وأكد كنعان أن “الحل يكمن بالتجمّع جميعاً حول الدولة وبالدولة، فالدولة تجمع والسلطة تفرّق، والديانة تجمع والطائفية تفرّق. ومن هذا المنطق المطلوب قراءة ما يحصل من حولنا والتنبّه الى ما يمكن أن يحصل وهو خطير جداً إذا لم نتنبّه، ونكون وراء مؤسساتنا ودولتنا وجيشنا لحماية لبنان من أي خطر يمكن أن يتعرض له”.

أضاف كنعان ” تحصين الدولة يكون باصلاحات فعلية نعمل عليها ستظهر ملامحها أكثر فأكثر مع نهاية هذا الشهر. لاسيما أن ثقة المجتمع الدولي لا يمكن أن تستعاد بالكلام بعد الانهيار المالي الذي حصل، ولا بالوعود بعدما حصل ما حصل بودائع الناس وجنى عمرهم، بل بخطوات عملية. ولذلك، فهذه الاصلاحات اذا لم تقترن بأعمال وأفعال مطالبة بها الحكومة والمجلس النيابي الذي نقوم بواجباتنا على صعيده بما يتعلّق بنا. وسيدنا متابع لذها الموضوع وكل المواضيع التي تهم المواطن اللبناني. ونحن ننتظر خطوات فعلية من الحكومة، من بينها احالة قانون استرداد الودائع الى مجلس النواب ليتم اقراره، بموازاة اقرار قانون اصلاح المصارف الذي سينتهي خلال ايام”.

وأكد كنعان أن “هذه المواضيع بحثت مع صاحب الغبطة، وفي بكركي دائماً هناك الوضوح بالرؤية والحزم بالموقف والولاء الأول والأخير للبنان الدولة”.

ورداً على سؤال عن هل الكلام عن الانضمام الى الدولة موجّه الى حزب الله أجاب كنعان ” له ولسواه. فالإنضمام الى الدولة لا يكون فقط بتسليم السلاح، بل لفكرة الدولة بأدائنا بهذه اللحظة المصيرية وتوحيد الموقف مع الدولة ورمزها رئيس الجمهورية. نعم هي دعوة لحزب الله ولغيره من أحزاب، لوضع كل الامكانات، اكانت السلاح أو قوة سياسية أو تمثيل شعبي أو حضور بالمؤسسات، أو مجتمع مدني، فالخيار والحماية الأولى والأخيرة هي الدولة”.

وعن اقتراع المغتربين قال كنعان “أنا مع حق المغترب في الاقتراع بأي طريقة كانت. واذا كان التصويت ل6 نواب غير متوافر، فأنا مع أخذ الصندوقة الى بيته للتصويت. وهذا الموضوع يجب أن لا يكون خلافاياً، بل مسألة اجماع لدى اللبنانيين، والولاء للدولة ينزع أي فتيل يؤدي الى صراعات زواريب وسلطة “وعلّوا السقف يا شباب والحقونا”.

وأكد كنعان ضرورة اجراء الاستحقاق النيابي في موعده وحمايته ضرورة داخلية وخارجية لاستعادة الثقة بلبنان الدولة.

نقيب المحامين في بيروت فادي المصري يكرّم محامي المجلس التنفيذي للرابطة المارونية: النقابة والرابطة تحملان الفكر اللبناني والقيم الأصيلة

كرّم نقيب المحامين في بيروت فادي المصري أعضاء المجلس التنفيذي للرابطة المارونية من المحامين وهم : بول يوسف كنعان، يوسف عمار، ناتالي خوري، ايلي اصاف، رامز ضاهر، لحود لحود، بحضور رئيس الرابطة المارونية المهندس مارون الحلو والنقيبين السابقين للمحامين في بيروت سمير ابي اللمع وانطوان قليموس، امينة سر مجلس النقابة الاستاذة مايا شهاب واعضاء مجلسي النقابة والرابطة المارونية.

نقيب المحامين

في كلمته قال نقيب المحامين في بيروت فادي المصري “أهلاً وسهلاً بكم، في بيت المحامي، البيت اللبناني، لأن هذه النقابة تتخطى الجسم المهني الى جسم أكبر من ذلك بكثير، يستوعب الفكرة اللبنانية والقضية اللبنانية والأمل اللبناني والحلم اللبناني، لأنها قضية عمرها مئات السنوات، فلبنان كما نؤمن به هو قضية 6000 سنة حضارة، كما تحدّث عنها أحد كبار الموارنة واللبنانيين شارل قرم”.

أضاف “نقابة المحامين تختلط وتتماهى وأكثر مع الفكرة اللبنانية والحلم اللبناني، وكذلك هي الرابطة المارونية التي هي أكثر من جمعية، بل هي فكرة وحلم. ولأن اسم لبنان ارتبط بالموارنة وبالبطريركية المارونية، لا اسمه فقط، بل وجوده، فالتحية توجّه لبطاركة كبار منذ مئات السنين بمقاومتهم وصلابتهم وايمانهم بالأرض والتراب اللبناني من البطريرك الحويك الى البطريرك صفير. وقد أدّوا بذلك قسطاً كبيراً في مسيرة النضال لقيام الدولة اللبنانية والحفاظ على المثل اللبنانية، والحقائق اللبنانية كما كان يسميها الشيخ بشارة الخوري، وهي الحرية والحرية والحرية، ولولاها لما كنا هنا اليوم”.

واعتبر المصري أن “الرابطة المارونية هي نضال وطني وحقوقي عندما ترى الضرر يصيب الجسم اللبناني، وفي ذلك نقطة مشتركة أخرى مع نقابة المحامين، على غرار ما قامت به من حملة لابطال مرسوم تجنيس العام 1994، وهناك دور مشترك بين نقابة المحامين والرابطة لتنفيذ المرسوم وسحب الجنسية ولو متأخرة لمن ناله من دون وجه حق وخلافاً للقانون”.

وتابع المصري “هذ اللقاء اليوم هو يوم فرح، وتجمعنا برئيس الرابطة صداقة قديمة وعائلية، ولنا الثقة بأنه يحمل القيم التي نؤمن بها أينما حل، وهو من مدرسة نضال وطني هي مدرسة الرئيس كميل نمر شمعون. وتربطنا محبة كبيرة وصداقة مع سائر الأعضاء، كما أن نائب الرئيس، نسيب نصر، هو رجل مميز بالعمل الإنساني والاستشفائي. أما الأمين العام الأستاذ بول كنعان، فتربطني به الصداقة والمحبة والوفاء، ونفتخر بأن الأمانة العامة للرابطة المارونية بيد محامي لنا الثقة بحكمته بكيفية إدارة الأمور، بديبلوماسيته حيث يجب، وبالعناد في الدفاع عن القيم والمبادىء التي نؤمن بها. كما لنا كل الاحترام للأساتذة الكرام الأعزاء أعضاء المجلس التنفيذي رامز ضاهر، يوسف عمار، إيلي آصاف، نتالي خوري، لحود لحود، وقد كرّمونا بوجودهم في الرابطة باستمرار لعملهم وخبرتهم ومهنيتهم “.

وختم بالقول “فخور بدور المحامين في الرابطة المارونية، ويحضر بيننا اليوم نقيبان عزيزان سمير ابي اللمع وانطوان قليموس”.

رئيس الرابطة

وتحدث رئيس الرابطةالمارونية المهندس مارون الحلو فقال “يحمِلُ هذا اللقاءُ الكثيرَ من المعاني في هذا المُنعطفِ من تاريخِ لبنانَ الذي طَفَتْ فيه فجأة إلى السطح هواجسُتاريخيّةٌ ظنّ الكثيرون أنها انتهتْ، بعدما اجتازَ لبناننا الحرب مُنتصرًا على جميعِ محاولاتِ التفتيتِ والتذويب والاخضاع. فنقابةُ المحامين، حاميةُ الحقوقِ والقوانين، كما الرابطة المارونية المُجسِّدة والمؤتمَنة على الدفاع عن الفكرة اللبنانية تجدان نفسَيْهما مَعنيتَين بأخذِ موقفٍ مبدئيٍ من كلامٍ يَجري التداولُ به يُسيء إلى لبنانَ ودورِه ورسالتِه.

واكد ان ” لبنانَ الذي سَبَقَ في تكوينِه السياسي قيامَ معظم دول المنطقة، ليس تفصيلًا أو صدفةً تاريخية، بل ثمرةُنضالٍ طويلٍ، إنه حقيقةٌ راسخة، لا نقبلُ التشكيكَ فيها”، وأشار الى أنه “يسمحُ الكثيرون لأنفسِهم بالتطاولِ على لبنان في هذه الأيام، وقد يقعُ بعض المسؤولية في ذلك على اللبنانيين أنفُسهم، لاعتباراتٍ شتّى، أقلُّها عدم إدراكِ معنى لبنان ومعنى أن يكونَ الإنسانُ لبنانيًا. ربما نسي الكثيرون، داخلَ لبنان وخارجَه، أنّ لبنانَ وطنُ الحرّياتِ والأفكار والعلم والثقافة ِ والحراكِ الإنساني في محيطٍ عانى ولا يزال يعاني من القمْعِ والجمودِ والتقهقر، وما لم يَستَعِدْ دورَه كوطنِ الإشعاعِ والتأثيرِ، لن يعودَ إلى مكانتِه المُميّزة التي طالما جعلَتِ القريبَ والبعيدَ ينظرُ إليه باحترام”.

وختم بالقول “إن هذا التكريمَ للمحامين الموارنة هو تذكيرٌ بدورٍ ورسالةٍومسؤوليةٍ، وليس غريبًا على رجالِ القانونِ والفكرِ والعدلِ أن ينبروا للقضايا الكبرى، أفليسَ هذا قدرَهم؟”.

أمين عام الرابطة

وكانت كلمة باسم المكرمين لأمين عام الرابطة المحامي بول يوسف كنعان قال فيها “إنها للحظةٌ موءثرة أن نلتقي في رحابِ نقابتِنا، بمبادرةٍ من سعادةِ نقي المحامين في بيروت الاستاذ فادي المصري الذي نشكرُهُ على هذه اللفتة الكريمة، وهو الذي تميّزَ طوالَ ولايتِه بالمبادرةِ والعمل على رفعةِ النقابة والمحامين، والاضاءةِ على حضورِهم وتميّزِهم أينما حلّوا”.

وتابع “فنحن من أمِ النقابات، وفيها نبقى، نحمِلُ قيمَها ومبادئها أينما حللنا. وما تكريمُ المحامين الأعضاء في المجلس التنفيذي للرابطةِ المارونية، إلاّ دليلٌ على أن النقابةَ تَكبُرُ بأبنائها المحامين، وأن المحامين يفتخرونَ بنقابتِهم التي لطالما شكّلت مدماكاً أساسياً للدفاع عن لبنان الوطن والكيان وعن الديموقراطيةِ و حرية الانسان”.

واعتبر ان ” الرابطةَ المارونية تحملُ كما نقابة المحامين لبنانَ الرسالة، وتحرُصُ على دولةِ المؤسسات ومدِ الجسور على أساسِ القيمِ اللبنانية والمارونية الأصيلة، معتزة بما تُمثّل ومن تُمثّل، ومنفتحة على مختلفِ مكونات لبنان.”

وقدم رئيس الرابطة لنقيب المحامين هدية تذكارية عبارة عن كتاب “مغاور وادي القديسين” ب٦ لغات، للمؤرخ جورج عرب، وقدّم نقيب المحامين كتاب مئوية النقابة لرئيس الرابطة.

وقد أولم نقيب المحامين في دار النقابة على شرف رئيس الرابطة والمجلس التنفيذي.

شعبوية باسيل ولامسؤوليته” تعوّم الحكومة وتجدّد مشروعيتها ..سلام : لدينا النية “بس ما في وقت”

أخطأ رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل في طرح الثقة بالحكومة على الرغم من معرفته المسبقة بأن الحكومة ستجدد مشروعيتها، وستسهم خطوته بإعادة تعويمها وأنه سيغرّد وحيداً في هذا الاتجاه. هكذا علّق أحد نواب “حزب الله” أمام الصحافيين بعد خروجه من جلسة مساءلة الحكومة حول سياساتها. وقد التقى نائب “الحزب” بذلك مع ما توجّه به النائب الياس حنكش إلى باسيل في نهاية الجلسة بالقول “شو كان بدّك بهل شغلة يا جبران”، ليجيبه “مقصودة ومدروسة، وبكرا بتشوف لمن تخف الثقة”.

فخطوة باسيل سمحت لمجلس النواب، بتجديد ثقته بحكومة العهد الأولى بـ 69 صوتاً، فيما صوّت 9 نواب فقط بلا ثقة، وامتنع 4 نواب عن التصويت. وهو مسار كان متوقّعًا، وقد تحضّر له النواب الداعمون للحكومة. وعندما أعلن باسيل عدم اقتناعه برد رئيس الحكومة، طالبًا طرح الثقة بها، فلم يتردد بري في السير بالتصويت، بينما قال النائب جورج عدوان “نؤيّد طرح الثقة لتجديد الثقة بالحكومة”.

بُعيد الجلسة، كان أكثر من نائب يصف خطوة باسيل “بالدعسة الناقصة والشعبوية” وبأنه “قدّم هديّة مجانية للحكومة”. بينما ذهب آخرون إلى حد وصف ما أقدم عليه باسيل “بقمّة اللامسؤولية والخطوة غير المحسوبة التي لم تعد حتى تفيد شعبويًا. فالأكيد أن للنائب الحق بطرح الأسئلة على الحكومة والاعتراض والمناقشة، لكنه يجب ألّا يقدم على أي خطوة يمكن أن تؤدي إلى فراغ على مستوى السلطة التنفيذية، بينما البلد على كف عفريت، والمنطقة تعيش تحوّلات جذرية ودراماتيكية ودموية”.

ماذا قصد باسيل بالمقصودة والمدروسة؟ يجيب نائب من كتلة  “التنمية والتحرير” التابعة للرئيس بري  بالقول:” فتّش عن الانتخابات. فـ “التيار الوطني الحر” سيعمل على مراكمة الانتقادات للحكومة، في إطار شدّ العصب للوصول إلى الانتخابات النيابية المقبلة باصطناع خصم يحاول إقناع مناصريه بأن التصويت لصالحه سيمكّنه من مواجهة البعبع”.

الأكيد أن تجديد الثقة سيريح سلام في خطواته المقبلة في مجلس الوزراء، لا سيما أن تكتل “الجمهوية القوية” الذي لوّح قبل فترة بالخروج من الحكومة، كان أول مجددي الثقة بها. لكن عدوان اشترط بعد الجلسة “طرح الورقة الأميركية على مجلس الوزراء وأن تتم التعيينات كما يجب”، وإلّا فلكل حادث حديث. وبعد الجولة النيابية، سينتقل النقاش في الأيام المقبلة لتأمين الأجواء الملائمة لطرح مسألة حصرية السلاح على طاولة مجلس الوزراء، خصوصاً أن المجتمع الدولي يضغط، وأن الإدارة الأميركية تريد خطوات عملية قبل نهاية العام. أما متى وكيف ستتم دعوة الحكومة؟ فالمسألة تحتاج لمزيد من النقاش.

سلام ملتزم…ولكن

في ردّه على مداخلات النواب، أكد رئيس الحكومة التزامه البيان الوزاري وخطاب القسم. وما يعني غالبية النواب في هذا الإطار، هو مسار حصرية السلاح بيد الدولة. هنا، أكد سلام أن الحكومة ملتزمة “بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، شمال الليطاني كما في جنوبه، على مراحل وفي مدى زمني غير بعيد”. ورئيس الحكومة، وإن صحح مقولة “حزب الله” إن حصرية السلاح تشمل جنوب الليطاني فقط، إلاّ أنه لم يأت بجواب على مطالبات النواب والكتل السياسية بالجدول الزمني لتطبيق ذلك.

نقطة أخرى لم يحمل لها سلام إجابة واضحة هي قضية أموال المودعين. فرئيس الحكومة لم يحدد مهلة زمنية لإحالة قانون الفجوة المالية إلى مجلس النواب، معتبراً “أننا نعمل عليه وسيرسل فور إقراره في مجلس الوزراء”. علماً أن هذا المشروع هو أولوية الأولويات لتحديد المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف ورسم خريطة طريق لاستعادة الودائع وكيفية حصول ذلك. إضافة إلى أن قانون إصلاح المصارف الذي يناقش حالياً في فرعية المال والموازنة، لن يطبّق إلاّ بعد إقرار قانون الفجوة المالية.

وبينما ذكّر رئيس الحكومة بخطة مجلس الوزراء لعودة النازحين السوريين، طالب النائب سيمون أبي رميا رئيس مجلس النواب بتخصيص جلسة لمناقشة خطة الحكومة. وهو ما سيكون مدار متابعة في الأيام المقبلة.

كلمة علي حسن خليل أو بري؟

كثيرون رأوا أن مداخلة النائب علي حسن خليل هي بالحقيقة الرسالة التي يودّ بري إيصالها. لا سيما في النقاط الآتية:

1- ضبط الخلافات وتنظيمها تحت سقف المؤسسات.

2- النقاش المفتوح يجب أن يستكمل والحوار وحده السبيل لتطبيق حصرية السلاح.

3- الالتزام بالبيان الوزاري وخطاب القسم.

4- النظام ينتج اصطفافاً لا تداولاً وتطويره ضروري من ضمن الميثاق.

وبذلك، أعاد بري، على لسان معاونه السياسي، رسم خريطة النقاش الذي يريده، وهو في مجلس النواب أو على طاولة الحكومة، ولكن بعد الدخول في حوار على المواضيع الخلافية، وأن طرح تطوير النظام يجب أن يحصل، أقلّه هذا ما يريده ثنائي “أمل” و”حزب الله” عند طرح مسألة السلاح.

الكرة في ملعب الدولة

ومن المداخلات اللافتة في اليوم الثاني، كلمة النائب ألان عون الذي اعتبر أن الكرة باتت اليوم في ملعب الدولة بعدما جاء من يملأ فراغها سابقاً “وأن حصرية السلاح لم تعد شعاراً بل هي عنصر أساسي لمعادلة الردع الجديدة، وأن الهدف ليس خسارة القوة الموجودة لدينا، بل تنظيمها ووضعها تحت سلطة الدولة”، وأن “حزب الله” غير قادر على الرد على أي اعتداء إسرائيلي حتى لو كانت لديه الإمكانيّة، لأن كلفة ذلك ستكون كبيرة”.

أخيراً، بدا أن الاتصالات التي سبقت الجلسة نجحت في ضبط إيقاعها، لولا “فلتة الشوط” التي تمثّلت بالإشكال الذي وقع بين النائبين أحمد الخير وسليم عون على خلفية غمز الخير من قناة “التيار الوطني الحر”. ولولا تدخّل النواب، لكان عون وصل إلى المنصّة التي كان يعتليها الخير.

خَطَأُ بارّاكَ وصوابه حَوْلَ قِطارِ دِمَشقَ ومَحطَّةِ بَيْروتَ المَهجورَةِ

في زَمَنِ التَّحوُّلاتِ الكُبرى، تَصعَدُ العَواصِمُ الَّتي تَجرؤ، وتَخبو تِلكَ الَّتي تُحجِمُ في لَحظَةِ القَرار. بَينَ دِمَشقَ الَّتيِ التَحَقَتْ بِقِطارِ المُنعَطَفاتِ البِنيويَّة، وبَيروتَ الَّتي ما زالَتْ جالِسَةً على أَرصِفَةِ محطّةِ الخَوفِ وَالانقِسام، يُخطِئُ توم بارّاك في التَّشخيصِ، لَكِنَّهُ يُصيبُ في التَّحذير.

يُفْهَمُ أن يُشيدَ الموفدُ الأميركي بخطواتِ دمشقَ المتسارعة، وأن يُبدي، في الوقتِ نفسِه، تحفّظَهُ الصريحَ حيالَ الموقفِ اللبنانيِّ المُترنّح بعد أن أثنى عليه (؟!) مُطلقًا جرس الإنذار من بقاءِ واقعِ السلاحِ غيرِ الشرعيِّ، ومُطالبًا الحكومةَ اللبنانيّةَ بتولّي زمامِ المبادرةِ لمعالجتِه.

لكن أن يبلغَ به الأمرُ حدَّ التهديد، حينَ قال إنّه إذا لم يَتَقَدَّم لبنان لمعالجةِ ملفّ سلاح حزب الله، فسيعود إلى بلادِ الشام، فإنّه بذلكَ ينزلقُ إلى مغالطةٍ تاريخيّةٍ وجغرافيّةٍ واستراتيجيّةٍ، تنسفُ الحدَّ الأدنى من المعرفةِ بكيانٍ اسمه لبنان.

فَبِلادُ الشّامِ اسمٌ تاريخيٌّ لِجُزءٍ من المَشرِقِ العَربيّ، يَمتدُّ على السّاحلِ الشّرقيِّ لِلبحرِ الأبيَضِ المُتوسِّطِ حتّى تخومِ بِلادِ الرّافدَين. وهي، في المفهومِ الحديث، تَشمَلُ سوريا ولبنانَ والأردنَ وفلسطينَ التاريخيّة، مع أطرافٍ حدوديّةٍ مجاورةٍ كالجوفِ وتبوك في السعوديّة، وبعضِ المناطقِ التي ضُمَّت إلى تركيا إبّانَ الانتدابِ الفرنسيّ، فضلًا عن أجزاءٍ من سيناءَ والموصل. ويَرى بعضُ الباحثين أنَّ هذا المدى يمتدُّ ليَشمَلَ قبرصَ وسيناءَ كلَّها، والجزيرةَ الفراتيّة.

وإذا كانَ المَقصودُ بِـ”بِلادِ الشّامِ” هو سوريا، فَكَيفَ يُقالُ إنَّ لُبنانَ سيَعودُ إلى بِلادٍ لم يَكُنْ يَومًا جُزءًا مِنها ولن يكون، لا في سِجِلّاتِ العصورِ القديمة في التوراة، ولا في سَوالِفِ العَصرِ والزَّمان، ولا في مَحطّاتِ التّاريخِ الحَديث والحاضر الأقرب؟

فَمِن أَيْنَ اسْتَقى بارّاك إذًا مَقولتَهُ تِلكَ، الّتي سُرعانَ ما تَراجَعَ عَنْها بِلُغَةٍ دِبلوماسيّةٍ مُرِنَة؟

الأرْجَحُ أنَّ هَدَفَهُ كانَ تَصعيدَ الضُّغوطِ على أَرْكانِ السُّلْطَةِ اللُّبنانيّةِ لِحَثِّهِم على التَّحرُّك. لَكِنَّهُ، وَهُوَ الخَبِيرُ بِخَريطةِ الهُوِيّاتِ، ارْتَكَبَ زَلّةَ العارِفِ حينَ خانَهُ التَّقديرُ في التَّوصيف.

لَقَدْ أَخطَأَ في تَهديدِهِ هذا بالتَّحديد، ولو أَصابَ في تَشريحِهِ لِلحالةِ اللُّبنانيّةِ بِنَبرَةِ التَّحذيرِ الحاسِم، وَكأنّه يتقصّدُ القول “الرِّزقَ السّايِبَ يُعلِّمُ الناسَ الحَرام”.

فما لا خلافَ عليه هو أنَّ أهلَ السلطةِ في لبنان مُطالَبون بالاستفاقة، لا لأنَّ بارّاك قال، بل لأنّ هذا هو مطلبُ اللبنانيين وشرط بقاء الكيان، ولأنّ الإقليمَ يغلي، والتطوّرات تتدحرجُ بسرعةٍ غيرِ مسبوقة، أمّا هم، فغارقون في دوّامةِ مراوحةٍ مميتة، كأنّهم في سباتٍ عميق، أو موتٍ سريريٍّ مُعلَن.

وإذا أردْنا العودةَ إلى اللّحظةِ المِفصليّةِ من تاريخِ المنطقة، فالكلُّ يَجِدُ أنَّ دِمشق تَقِفُ على عَتَبةِ المُستَقبل، بينما يَكادُ يَقِفُ لُبنانُ عندَ حافَّةِ النِّسيان.

فمع سُقوطِ نِظامِ بشّارِ الأسد، وصُعودِ أحمدَ الشَّرع إلى سُدّةِ الرِّئاسة، دَخَلَت سوريا طَورًا استراتيجيًّا جديدًا، لا يُشبهُ ما قبلَه، لا في الشَّكلِ، ولا في الجَوهَر.

الحَدَثُ لم يَكُنْ مُجَرَّدَ تَنَاوُبٍ على السُّلْطَةِ، بَل انقلابًا في التَّمَوْضُعِ والخِطَابِ والتَّحَالُفَاتِ.

وإذا كانَ الصُّعودُ إلى هذا القطار قد تَمَّ بِرِعايةٍ أَميركيَّةٍ ـ سُعوديَّةٍ واضِحة، فإنَّ ما تلاهُ من اندِفاعةٍ دَوليَّةٍ نَحوَ دِمَشق، لم يَكُنْ مَحضَ صُدفة، بل ثَمَرةَ قِراءةٍ دَقيقةٍ لمَوازينِ القُوى، ولمَشروعٍ تُقَدِّمُه القِيادةُ الجديدةُ بوَصفِه استِجابةً عقلانيَّةً لمُتَغيِّراتِ الدَّاخلِ والخارِجِ معًا.

لقد أَعلَنَتْ هذهِ القِيادةُ برنامجَها لِسوريا مُنَزَّعَةِ الصِّدام، مُنْفَتِحَةً على الجِوارِ والعالَم، مُسْتَعِدَّةً لاتِّفاقيّاتٍ أمنيَّةٍ حتّى مع عَدُوِّها التاريخيّ، والأهَمُّ من ذلك، مُلْتَزِمَةً بإعادةِ بِنَاءِ الدَّولةِ على أُسُسٍ حديثة.

ولم يَكُنْ هذا التَّوجُّهُ مُجرَّدَ تَمرينٍ دِبلوماسيّ، بل كانَ مِفْتاحَ الدُّخولِ إلى نادي الاستِقرارِ الجديد، حيثُ تَتَقدَّمُ الدُّوَلُ بالمِلَفِّ النَهضويّ لا بِالشِّعارات، وبِالاقْتِصادِ لا بِالبَهْوَرات، وبِالمُؤَسَّساتِ لا بِالمِيلِيشِيّات.

في هذا الوَقْتِ بالتَّحديد، بَدَت بيروتُ وكأنَّها آثَرَت الغيابَ طَوعًا أو قَسرًا. ففيما كانتِ الجُغرافيّا السِّياسيَّةُ تَتشَكَّلُ مِن حَولِها على إيقاعِ تبدّلاتٍ عميقةٍ ومصيريّة، ظَلَّت هي مُتسمِّرةً في دَوامَةِ الاحجام والارتباك، جالِسَةً على أرصفةِ الانتظارِ المُوحِش، تُشرفُ على أطلالِ جُمهوريَّةٍ مشلّعة، وتُراقِبُ بصَمتٍ قطارَ التَّغييرِ وهو يَمضي دونَ أن يَلتفِتَ إلى المُتَرَدِّدين.

فَمُنذ أن أُعلِنَ وقفُ الأعمالِ العدائيّةِ فَجرَ الأربعاءِ، في السابعِ والعشرينَ من تشرينَ الثاني، ثُمَّ انتُخِبَ العمادُ جوزاف عون رئيسًا للجمهوريّةِ في التاسعِ من كانونَ الثاني، وتَشكَّلَت حكومةُ الرئيسِ نواف سلام في الثامنِ من شباط، ولبنانُ، ومعهُ العالَمُ، يَسمَعانِ بلا انقِطاعٍ عن قَرارٍ قِيلَ إنَّهُ اُتُّخِذَ لِحَصرِ السِّلاحِ، مِن دونِ أن يَرَيَا لَهُ تَرجَمةً في الواقِعِ المَلموس.

صحيحٌ أنَّ السُّلطةَ الجديدةَ حملت معها، وبوتيرةٍ سريعة، رغبةً حقيقيّةً في التغيير، غيرَ أنَّ غيابَ الموقفِ حيثُ ينبغي أن يُعلَن، وانعدامَ آليّةِ التنفيذِ حيثُ يُفترَض أن تُضبَط المسارات، جعلا لبنانَ يبدو كمن يسيرُ بخُطىً حثيثةٍ نحو المجهول، مُثقلاً بتأرجحِ مؤسّساته، فيما الدولةُ تتآكلُ، والقرارُ موزَّعٌ بين العجزِ والتلكّؤ.

غِيابُ الإقدامِ اللُّبنانيِّ في اللَّحظةِ الإقليميَّةِ الأَهَمِّ مُنذُ عُقودٍ، إنْ حَدَث، فلَن يَكونَ مُجرَّدَ سُوءِ تَقديرٍ، بَل تَعبيرًا فادِحًا عن أَزْمةٍ بُنيويَّةٍ في الرُّؤيةِ والشجاعة السِّياسيَّةِ. ففي وَقتٍ يَنشُدُ فيهِ اللُّبنانيُّون أوّلًا، وتُطالِبُ القُوَى الكُبرى ثانيًا، بإعادةِ تَحديدِ هُويَّةِ الدَّولةِ في لُبنان، على أُسُسِ حَصرِ السِّلاحِ في كَنفِها، واستِعادةِ قرارَيِ الحَربِ والسِّلمِ إلى مؤسَّساتِها الشَّرعيَّة، كمَدخلٍ إلى مَسارِ الإنقاذِ الشامل والنهوض الواعد، لا يَزالُ فِعلُ الدّاخلِ أَسيرَ تَدويرِ الزَّوايا والانكِفاءِ المُزمن.

لُبنانُ، للأسف، أضحى حالةً رماديّةً مُعلّقة، لا تنهارُ تمامًا، ولا تنهضُ فِعْلِيًّا.

المطلوبُ الآنَ الجُرْأَةُ على كَسْرِ الحَلْقَةِ المُفْرَغَةِ، في وَسَطِ طَبَقَةٍ سِياسِيَّةٍ يَتَحَدَّدُ واجِبُها في التَّحَوُّلِ مِن لاعِبِي “طاوِلَةِ الزَّهْرِ”، حَيْثُ يَعْتَمِدُ الرِّهانُ عَلَى الحَظِّ وَالخُطُواتِ المُرْتَجَلَةِ، إِلَى مُحْتَرِفِي “الشَّطْرَنجِ”، حَيْثُ التَّخْطِيطُ الدَّقِيقُ وَالنَّظْرَةُ الاسْتراتِيجِيَّةُ.

لَقَدْ حانَ وَقْتُ اخْتِبارِ الإرادَةِ والحَسْمِ.

افرام: القرار بحصر السلاح بيد الشرعيّة أو اختفاء الكيان

اعتبر الرئيس التنفيذي لـ”مشروع وطن الإنسان” النائب نعمة افرام، في حديثٍ متلفز، أن “الخوفَ على الكيانِ اللبناني، الذي كانَ يساورُ البعضَ في السابق، بات اليوم شعورًا عامًا يشترك فيه الجميع. أمّا قلقي، فمصدره القناعة المتنامية بأنّ لبنان لم يعد قادرًا على إنتاج قراراتٍ تحفظُ استمراريته، وفي عجز الدولة عن تنفيذ التزاماتها، ولا سيّما في ما يتعلّقُ باتخاذ القرار الحاسم بحصر السلاح في يد الجيش اللبناني، خصوصًا بعدما عاد حزب الله في الأيام الأخيرة إلى رفع سقف خطابه والتهديد بعدم تسليم سلاحه”.

وقال:”حربُ الإسناد كانت خطأً استراتيجيًا فادحًا. فكيف نُقدّمُ أرواحَ أبنائنا قرابينَ عن الآخرين؟ أما الصيغة المضافة إلى القرار 1701 ضمن اتفاق وقف الأعمال العدائية، فقد شكّلت مخرجًا لإنقاذ الكيان، عبر الالتزام بسحب السلاح غير الشرعي وحصره بالمؤسسة العسكرية. ذلك هو السبيل الوحيد لتجاوز أخطاء الماضي والسعي إلى العيش بسلامٍ مع بعض”.

وأشار إفرام إلى أنّ “سلاح حزب الله لم يُحقّق الهدفَ الرادع الذي رُوِّج له، وباتَ طلبُ حصره بيد الشرعيّة اللبنانيّة يتجاوز البُعدَ التقنيّ والعسكريّ، ليُصبح امتحانًا لسلطة الدولة، برئاساتها الثلاث، في تنفيذ ما تلتزم به. وهذا السلاح، بدلًا من أن يتحوّل إلى عبءٍ داخليٍّ خانق، لا تزال هناك فرصةٌ للاستفادة من اللحظة السياسيّة الراهنة، من خلال تسليمه إلى الجيش وتعزيز موقع الدولة”.

وفي معرض تعليقه على كلام الموفد الأميركي توم باراك خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، قال إفرام: “ما قاله بارّاك كان جديًا. فهو لم يلمس في الرد اللبناني على ورقته ما يدعو إلى النفور، بل وجد فيه التزامًا واضحًا بسيادة لبنان، وموقفًا موحّدًا من الرؤساء الثلاثة، بما يمثلون، وهو أمرٌ إيجابيّ. لكنّ عاملَ الوقتِ بقي غامضًا ومُقلقًا، وهنا يكمنُ عاملُ الخطر؛ إذ إنّنا أضفنا التزامًا ممهورًا من الرؤساء الثلاثة، غير أنّ العبرة تبقى في التنفيذ”.

وشرح المشهد الراهن بقوله: “ما يجري اليوم يعيدني إلى مشهد عام 1973، يوم تعذّر على هنري كيسنجر الوصول إلى قصر بعبدا بسبب احتجاجات المسلّحين قرب المطار في بيروت، فحطّ في رياق، ثم زار الرئيس سليمان فرنجية، وغادر بعدها إلى دمشق. يومها، بدا وكأنّ القرار الدولي اقتنع بعجز الكيان اللبناني عن ضبط أمنه الداخلي، فتمّ تلزيمه إلى حافظ الأسد. واليوم، أخشى أن نُعاد إلى سيناريو مشابه، إن لم تستطع الدولة أن تفي بالتزاماتها. وأخشى أكثر أن تُثبت الدولة اللبنانية، بعد سقوطها ثلاث أو أربع مرات في الاختبارات، أنه لم يعد هناك مبرّر لوجودها”.

وتابع: “الوقت يداهمنا، والمتغيّرات تتسارع بوضوح، خصوصًا في الأشهر الأخيرة. نرى دمشق تنفتح على العالم، فيما نحن ما نزال محاصرين من الجهات كافة، عاجزين عن الإيفاء بالتزاماتنا تجاه المجتمع الدولي، ونُثبت مرةً تلو الأخرى أنّ هذا الكيان لا يمتلك قرارَه”.

وختم قائلًا: “نحن أمام أسابيع مصيريّة. فإن لم يتّخذ لبنان قراراتٍ تمكّنه من الحضور القوي على طاولة مفاوضات الشرق الأوسط الجديد، فسيكون هو الطبق الذي تأكله إسرائيل وسوريا. وأنا أخشى، بمرارة، أن نعيش الأشهر الأخيرة من لبنان بصيغته وحدوده التي نعرفها. فاستمرارية الكيان باتت مشروطة بقيام الدولة بدورها، وبحصر السلاح في يد الشرعية اللبنانية دون سواها”.

برقيّة إلى فيروز

يا صوتاً خرج من صدر الوطن ليرتدّ إليه مثل دعاء، يا ظلّ أرزةٍ نبتت في حنجرة امرأة فصارت وطناً.لبنان اليوم لا يفتقد صوتك فقط، بل يحتاجه، نحن لا نطلب طرباً بل نحتاج إلى لحظة تُنصت فيها البلاد إليكِ، إلى “ساحة سَلام” تجمع اللبنانيين تحت ظلّك لا تحت راياتهم. لا نريد بياناً، ولا عودة إلى المسرح، ولا لقاءً صحافياً، نريدك فقط أن تظهري، ولو لمرة، وتهمسي بكلمة واحدة، كما همستِ في “سكن الليل”، علّ لحظة فيروزية واحدة تبدّد الحقد وتذيب الألم.

يا صوتاً خرج من صدر الوطن ليرتدّ إليه مثل دعاء،
يا ظلّ أرزةٍ نبتت في حنجرة امرأة فصارت وطناً.
لبنان اليوم لا يفتقد صوتك فقط، بل يحتاجه، نحن لا نطلب طرباً بل نحتاج إلى لحظة تُنصت فيها البلاد إليكِ، إلى “ساحة سَلام” تجمع اللبنانيين تحت ظلّك لا تحت راياتهم. لا نريد بياناً، ولا عودة إلى المسرح، ولا لقاءً صحافياً، نريدك فقط أن تظهري، ولو لمرة، وتهمسي بكلمة واحدة، كما همستِ في “سكن الليل”، علّ لحظة فيروزية واحدة تبدّد الحقد وتذيب الألم.
وحدكِ يا فيروز، من بوسعها أن تغني “أنا لا أنام” فيصحو الضمير، أن تهمسي “بحبك يا لبنان” فتخجل الكراهية، أن تصدحي بـ”بيقولوا زغيّر بلدي” فيكبر فينا الأمل.
أنتِ التي جعلت من المسرح بيتاً للوطن، بلا أكثرية ولا أقلية، بلا طوائف ولا إنقسامات، فقط لبنان. لبنان الذي يلتقي كل صباح على صوتك في الراديو، في السيارة، في الصلاة، في الرغيف، في النفَس.
يا فيروز، الوطن لا يريد صوتك بل هو بحاجة إليه، والحاجة يا سيدتي ليست رفاهية، إنها ضرورة، إنها صرخة، إنها رجاء، إنها له العلاج.
في زمنٍ تتسابق فيه الدول إلى التطور، وتغوص الشعوب في بحور التكنولوجيا والمراكز الرقمية، في زمن يُقاس فيه الإنسان بعدد العملات، وعدد المتابعين، وعدد النقرات، نقولها بملء اليقين، كل هذا العالم، بكل ما فيه من نفطٍ ومياه، من عملاتٍ رقمية وأرصدةٍ إفتراضية، من ذكاء إصطناعيّ ومجرّات رقمية… لا شيء يضاهي صوتك.
كل تلك الإختراعات تُستهلك، تضعف، تصعد وتهبط، ترتفع وتنهار في بورصات وهميّة، أما صوتك فلا يحتاج إلى تحديث ولا إلى شبكة ولا إلى ترجمة ولا إلى كلمة سر، هو الكنز الوحيد الذي لا يعترف ببورصة، ولا يُباع ولا يُشترى، ولا تُحدّد قيمته بحسابات العرض والطلب، هو كنزٌ إلهي، هبط على أرض لبنان، ليُكتب في تاريخه، ويُغنّى في روحه، ويُروى في ترابه.
لا أبحث عن أناقة المفردة،
ولا عن براعة السجع،
ولا أهاب ردة فعل قارئٍ قد يلومني على التوسل،
أنا على يقين أن ما أشعر به،
ما أقوله هنا،
هو في قلب كل لبناني وعقله،
يا فيروز،
نحن لا نناشدكِ، نحن نتوسلكِ،
نحن لا نكتب إليكِ رسالةً أدبية، نحن نصرخ من أعماق بلدٍ يحتضر،
عودي يا سيدة الزمن النقي،
عودي يا من جعلتِ من المسرح وطناً ومن الأغنية أرزةً،
عودي وقولي لنا ان لبنان لا يزال هنا.

عودي ولو للحظة،
غنّي ولو همساً،
“في أمل… إيه في أمل”، يمكن يصير في شي، يمكن يضوي الليل… يمكن.
وأخبّرينا من جديد،
عن قصة “زغيرة كتير”… صار فيها حب كبير،
قصة إسمها لبنان.
بيروت ترتّل لك “أنا الأرض الحزينة”، ومن غيرك فيروز يعزّيها!
عودي ولو للحظة.
غنّي ولو همساً.

بالصور-قتيل على أوتوستراد الصفرا-جبيل

أفادت معلومات عن سقوط قتيل صدما نتيجة حادث سير مروع على اوتوستراد الصفرا باتجاه جبيل.

ويعمل الصليب الاحمر اللبناني على نقل الجثة إلى مستشفى الKMC