الأمطار مستمرة…اليكم التفاصيل!

توقّعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني، أن يسيطر طقس ربيعي مستقر نسبياً على لبنان والحوض الشرقي للمتوسط، مع درجات حرارة دون معدلاتها الموسمية وبعض الأمطار الخفيفة المتفرقة أحياناً وضباب على المرتفعات، خصوصاً في المناطق الشمالية خلال الأيام المقبلة بسبب تأثير كتل هوائية باردة نسبياً.

بالصور-كسر زجاج سيارة وسرقة محتوياتها داخل موقف في جبيل

الطقس المتوقع في لبنان:

اليوم الأحد: غائم جزئياً من دون تعديل يذكر بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات. تنشط الرياح كما يتوقع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الشمالية اعتباراً من بعد الظهر.

الإثنين: قليل الغيوم إلى غائم جزئياً مع ارتفاع محدود بدرجات الحرارة في المناطق الداخلية والجبلية واستقرارها على الساحل مع استمرار تكوّن الضباب على المرتفعات. يتوقّع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الجبلية اعتباراً من بعد الظهر.

علاقة غراميّة سريّة بين وزير سابق وإعلامية

الثلثاء: غائم جزئياً مع ارتفاع بدرجات الحرارة خصوصاً في المناطق الجبلية والداخلية واستمرار ظهور الضباب على المرتفعات.

الأربعاء: غائم جزئياً مع ارتفاع إضافي طفيف بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات. يتوقّع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الجبلية والشمالية اعتباراً من بعد الظهر.

الرياح السطحية: جنوبية غربية ناشطة أحياناً، سرعتها بين ١٥ و٤٠ كم/س.

الانقشاع: جيّد على الساحل، يسوء أحياناً على المرتفعات بسبب الضباب.

الرطوبة النسبية على الساحل: بين ٦٠ و٨٠%.

حال البحر: متوسط ارتفاع الموج الى مائج أحياناً.

حرارة سطح الماء: ٢١°م.

الضغط الجوي: ١٠٢١ HPA أي ما يعادل: ٧٦٦ ملم زئبق.

ساعة شروق الشمس: ٠٥:٣٢.

ساعة غروب الشمس: ١٩:٣٧.

ماذا بقي من لبنان البطريرك الطوباوي؟

ماذا يعني إعلان البطريرك الماروني الياس الحويك طوباويًا في هذا التوقيت بالذات، وهو وقت عصيب تُمتحن فيه فكرة “لبنان الكبير”، الذي أراده البطريرك الطوباوي طوباويًا بالمعنى المجازي للكلمة، أي أنه كان يتطلع إلى أن يرى هذا “اللبنان” كبيرًا بوحدة أبنائه، وإن كانت مساحته الجغرافية صغيرة نسبيًا قياسًا إلى الدول الكبرى. ولكن وبعد مرور مئة وست سنوات على هذا الإعلان التاريخي بمفهومه الحضاري والرسالي، على حدّ الوصف الإيحائي للبابا القديس يوحنا بولس الثاني، يبدو المشهد اللبناني مغايرًا لما كان عليه طيلة سنوات، وقبل أن تنخر “السوسة الخارجية” مفاصل الدولة، ويعيث الفساد دوائرها وإداراتها ومؤسساتها؛ وقبل أن تطغى فكرة الدويلات الطائفية على فكرة الدولة المركزية، وقبل أن تقوى الأولى وتضعف الثانية، وقبل أن يتحوّل الولاء الكلّي للوطن إلى الولاء المجزأ للطائفة والحزب والزعيم.

وفي خضم هذا الانهيار المتدرّج لفكرة الدولة، يأتي إعلان البطريرك الحويك طوباويًا ليحمل أكثر من بُعد روحي وكنسي، إذ يتجاوز الإطار الديني البحت ليأخذ طابعًا وطنيًا وتاريخيًا عميقًا، وكأنّ الكنيسة المارونية، ومن خلفها الفاتيكان، تعيدان التذكير بجوهر المشروع اللبناني الذي وُلد على يد رجال دولة ورجال إيمان آمنوا بأنّ لبنان ليس مجرد كيان جغرافي أو تسوية ظرفية، بل مساحة لقاء ورسالة عيش مشترك وحرية في هذا الشرق المضطرب.

فالحويك الطوباوي، الذي ارتبط اسمه بقيام “لبنان الكبير” عام 1920، لم يكن يطمح إلى إنشاء وطن لفئة دون أخرى، بل كان يرى في لبنان نموذجًا لشراكة إنسانية وثقافية تتجاوز الحسابات الطائفية الضيقة. ومن هنا، فإنّ إعادة إحياء صورته اليوم ليست مجرد تكريم لشخصية تاريخية، بل استحضار لمرحلة كان فيها الحلم اللبناني أكبر من الانقسامات وأكثر اتساعًا من مشاريع المحاور والنفوذ.

ولعلّ المفارقة المؤلمة تكمن في أنّ الطوباوية تُعلن في لحظة يبدو فيها لبنان أبعد ما يكون عن تلك الرؤية. فالدولة التي أرادها الحويك قوية بمؤسساتها، عادلة بين أبنائها، ومنفتحة على محيطها والعالم، باتت اليوم دولة منهكة، عاجزة عن حماية مواطنيها أو تأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة لهم. أما فكرة “العيش الواحد”، التي شكّلت جوهر التجربة اللبنانية، فتتعرض لاختبارات قاسية تحت ضغط الانهيار الاقتصادي، والهجرة الجماعية، وتصاعد الخطابات الفئوية والمذهبي، وتحريك الشارع، وسط تهديدات متبادلة بعناوين مستفزة ومحرّضة.

ومن هنا، فإنّ توقيت إعلان طوباوية الحويك لا يبدو في هذا التوقيت بالذات أمرًا عاديًا، إذ أن ثمّة رسالة واضحة في الخلفية الفاتيكانية تقول إنّ لبنان، على رغم كل ما أصابه، لا يزال يملك معنى يتجاوز أزماته الراهنة، وأنّ سقوط النموذج اللبناني بالكامل ليس قدرًا محتومًا. وكأنّ الكنيسة تقول للبنانيين إنّ العودة إلى فكرة الدولة ليست ترفًا سياسيًا، بل شرط وجود وبقاء.

كما أنّ هذا الحدث يطرح، ولو بصورة غير مباشرة، سؤالًا وجوديًا على اللبنانيين جميعًا: ماذا بقي من “لبنان الكبير” بعد أكثر من قرن على ولادته؟ وهل ما زالت القوى السياسية تتعامل مع الدولة باعتبارها مشروعًا نهائيًا جامعًا، أم أنّها حوّلتها إلى مجرد ساحة لتقاسم النفوذ والمصالح؟

وفي العمق، قد يكون أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط الانهيار المالي أو التفكك الإداري، بل انهيار الإيمان الجماعي بفكرة الوطن نفسه. فعندما يفقد المواطن ثقته بالدولة، ويبحث عن حمايته في الطائفة أو الحزب أو الخارج، يصبح الكيان مهددًا من الداخل مهما بدت حدوده ثابتة على الخرائط.

لذلك، فإنّ إعلان البطريرك الحويك طوباويًا في هذا التوقيت بالذات دعوة معنوية وأخلاقية لإعادة التفكير في معنى لبنان الحقيقي، بعيدًا من الشعارات والمزايدات؛ دعوة إلى استعادة مفهوم الدولة الجامعة، لا الدولة الضعيفة الخاضعة لموازين القوى الداخلية والخارجية، وإلى إعادة الاعتبار لفكرة أن لبنان لا يمكن أن يستمر إلا إذا عاد وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، لا مجموعة جزر سياسية وطائفية متناحرة تحت سقف واحد.

ويأتي هذا “التطويب” بعد أشهر من الزيارة التاريخية، التي قام بها قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر للبنان – الأعجوبة، وهو الذي خبر بنفسه مدى أهمية هذا “اللبنان”، الذي لا يشبه أي بلد آخر، ولكنه بلد لم يعرف أبناؤه قيمته، وهو الذي تأسس على القيم الإنسانية لسامية، التي تقرّها الأديان السماوية كافة، وتدعو إلى تعميمها كأنموذج لتعايش الحضارتين المسيحية والإسلامية في بوتقة واحدة متجانسة.

إعلامي لبنانيّ يحذّر: “حدث كبير قد يأتي في أي لحظة!”

كتب الإعلامي سامي كليب عبر منصة إكس:“‏لا يمكن لترامب إنهاء الحرب مع إيران بلا مخرج للنووي، ولا يمكن لنتنياهو انهاء الحرب مع لُبنان بلا انجاز عسكري كبير خصوصا بعد ظهور المسيّرات الضوئية.. تدور المفاوضات في دوائر فارغة بانتظار حدث كبير قد يأتي في أي لحظة.”

بالصور-فاجعة مؤلمة… وفاة أب وإصابة زوجته وأطفاله في حادث سير مروّع

وقع حادث سير مروّع على مفرق برقايل بعدما اصطدمت مركبة من نوع بيك أب بسيارة كانت تقلّ عائلة، ما أدى إلى فقدان السائق السيطرة عليها وارتطامها بعمود كهرباء، فيما فرّ سائق البيك أب إلى جهة مجهولة.

وقد أسفر الحادث عن وفاة ربّ العائلة على الفور وإصابة زوجته وثلاثة من أطفاله أحدهم بحالة حرجة، حيث جرى نقلهم إلى أحد المستشفيات القريبة لتلقي العلاج.

وشهدت المنطقة زحمة سير خانقة عقب الحادث، فيما باشرت الجهات المعنية التحقيق في ملابساته.

Screenshot

رسميا… إعلان البطريرك الياس الحويك طوباويًّا

رفعت جمعية راهبات العائلة المقدسة المارونيّات الشكر إلى الله على نعمة تطويب مؤسّسها البطريرك إلياس الحويّك، شفيع العائلة والكهنة ولبنان.

وأعلنت الجمعية “زفّ خبر توقيع قداسة البابا لاوون الرابع عشر على مرسوم إعلان تطويبه اليوم الجمعة 22 أيار 2026، إلى اللبنانيين جميعاً في أرض الوطن وفي بلاد الانتشار”.

وأشارت إلى أنّ الحويّك هو البطريرك الماروني الثاني والسبعون، “بطريرك لبنان الكبير ومؤسس الجمعية، ورجل العناية الإلهية والبطريرك القديس كما شهد له معاصروه”، لافتة إلى أنّ إعلان تطويبه في هذا الوقت “بركة من بركات السماء وعلامة رضى إلهي”.

واعتبرت الجمعية أنّ البطريرك إلياس الحويّك كرس حياته لخدمة الله والكنيسة والوطن والإنسان دون تمييز، داعية إلى الترحم عليه وطلب شفاعته.

 

سيرته الذاتية

هو البطريرك الماروني الثاني والسبعون. امتدت حبريته من 1899 وحتى 1931. ولد الياس الحويّك في أواخر كانون الأول 1843 في قرية حلتا- قضاء البترون. والده الخوري بطرس الحويّك ووالدته غرّة طنوس الحويّك، وهو بكر أولادهما السبعة.

تلقى علومه في كلية اللاهوت في مدرسة مار يوحنا مارون -كفرحي، ثم انتقل عام 1859 إلى مدرسة غزير التي كان يشرف على إدارتها الآباء اليسوعيون، وفيها درس إلى جانب اللاهوت الفلسفة وقواعد اللغات العربية والسريانية والفرنسية واللاتينية واليونانية. ثم انتقل إلى إيطاليا حيث التحق بالمدرسة المارونية في روما وفيها تابع دروسه اللاهوتية وارتسم كاهنًا عام 1870. وفي العام 1872، عيّنه البطريرك بولس مسعد أمين سر البطريركية المارونية.

أسقفيته

في 14 كانون الأول من العام 1889 رفعه البطريرك بولس مسعد إلى درجة الأسقفية مطرانًا على عرقا شرفًا ونائبًا بطريركيًا. سافر في 8 أيار 1890 إلى روما بناءً على أمر البطريرك يوحنا الحاج، طلبًا لدرع التثبيت وليشرف على ترميم المدرسة المارونية وإعادة افتتاحها هناك، بعدما دمّرها نابوليون الأول. ومن نتائج زيارته إلى فرنسا حصول الموارنة على كنيسة لهم في باريس ومركز للخدمات الاجتماعية. وتلقى مساعدة من الحكومة الفرنسية لتعليم ثمانية طلاب مجانًا في مدرسة سان سولبيس في باريس وفي المدرسة المارونية في روما. وقد زار مدن بواتييه وليل وروان وسواها، وعاد إلى روما جامعًا المال اللازم لصالح المدرسة المارونية.

ثم زار الحويك النمسا والتقى الإمبراطور جوزف الأول، وبعدها اسطنبول حيث التقى السلطان عبد الحميد الثاني الذي منحه الوسام المجيدي من الدرجة الثانية ومبلغ عشرة آلاف ليرة عثمانية للمدرسة المارونية. وقابل شخصيات عثمانية بارزة عدّة.

في 13/5/1892 انطلق في زيارة ثانية من بيروت نحو القدس، ثم الإسكندرية فبحرًا نحو روما. وخلال زيارته هذه تم تدشين المبنى الجديد للمدرسة المارونية في 1/1/1894.

بعد عودته إلى لبنان، أطلق مشروعه الجديد المتمثل في إنشاء رهبانية جديدة منظمة وفق التنظيمات الرهبانية الحديثة، بمساعدة من الأم روزالي نصر. هكذا ولدت رهبانية \\\”العائلة المقدسة المارونيات\\\”” صيف 1895 في جبيل. وتم الاحتفال بإنشائها رسميًا في عبرين عام 1896.

آخر رحلة للحويك قبل انتخابه بطريركًا كانت إلى روما، وامتدت نحو عامٍ ونصف العام من نيسان 1897 إلى كانون الأول 1898 للإشراف عن كثب على عمل المدرسة المارونية. واغتنم وجوده في أوروبا لزيارة فرنسا وبلجيكا أيضًا.

في 24 كانون الأول 1898 توفي البطريرك يوحنا الحاج وكان الحويك إذاك في روما، فعاد إلى لبنان في 27 كانون الأول ووصل إلى مقر البطريركية في بكركي في 5 كانون الثاني 1899. وفي اليوم التالي انعقدت الخلوة الانتخابية، فاستقرت القرعة عليه. واحتفل برتبة تنصيبه في الأحد الأول التالي أي في 9/1/1899.

أعماله على الصعيد الكنسي

عرف عهد البطريرك الحويّك أربعة أحبار رومانيين هم: لاوون الثالث عشر (1878-1903)، بيوس العاشر (1903-1914)، بنديكتوس الخامس عشر (1914-1922) وبيوس الحادي عشر (1922-1939)، وعرف الحويّك كيف يُحافظ كسلفائه على الشراكة الكنسية مع روما وعلى العلاقات الطيّبة التاريخية التي تربط الكنيسة المارونيّة بالكنيسة اللاتينية. ونسج أطيب العلاقات مع الكنائس الأخرى ومع أحبارها.

واظب الحويّك على زيارة أبرشيات كنيسته سنويًا، وسعى إلى المحافظة على وديعة الإيمان الكاثوليكي في وسط الكنيسة المارونية، وإلى توفير احتياجات الجماعات والمؤسسات الكنسية وتنظيم أوضاع الكهنة خصوصًا في بلدان الإغتراب. وعام 1903 نظّم زيارة قانونية إلى \\\””الرهبانيّات المارونيّات الثلاث\\\””: البلديّة والأنطونيّة والحلبيّة.

ومن إنجازاته استحداثه أبرشية صور المارونية بعد فصلها عن أبرشية صيدا، وتأسيسه النيابة البطريركية المارونية في القاهرة. عام 1902 أرسل الحويك وفدًا إلى قبرص لدراسة أوضاع الموارنة فيها، وأواخر عام 1919 وفدًا لزيارة الموارنة في القارتين الأمريكيتين. وبدأ العمل على الأثر لتشييد الكنائس والمدارس هناك ولإنشاء أبرشيات الإغتراب، التي حالت دون التحاق الموارنة بأبرشيات الكنيسة اللاتينية الرومانية.

عمل على ترميم الكنائس والأديرة وبناء كنائس جديدة وعدد كبير من كنائس لبنان شيّد خلال حقبة البطريرك الحويك كما كنائس باريس والخرطوم والقاهرة ولارنكا ونيقوسيا. وفي عهده أدخل هندسةً جديدة إلى الكنائس المارونية جعلتها تماثل الكاتدرائيات والبازيليكات. وأحد أهم إنجازاته، التعاون مع الكرسي الرسولي في تأسيس كنيسة ومزار لسيدة لبنان في حريصا عام 1908. وكان تطويب الأخوة المسابكيين الثلاثة في أيامه.

شجّع الحويّك زيادة عدد المدارس الإكليريكية، فأسس مدرسة مار عبدا ومدرسة عين ورقة ومدرستين أخريتين في القليعات وريفون. وتابع اهتمامه بالمدرسة المارونية في روما، التي تضاعفت قدرتها على استيعاب الطلبة خلال بطريركيته، ووسّع بناءها بدءًا من العام 1903 وأتمّ ذلك في 7 شباط 1904.

لنا من البطريرك الحويّك كتابات ورسائل روحية وراعوية، نُشِر الكثير منها قديمًا وحديثًا، بينها رسائله إلى بناته الراهبات. وقد جمع الأب فيليب السمراني ونشر عام 1931 ثلاثين رسالة رعائية وجّهها البطريرك الحويّك إلى إكليروس كنيسته وأبنائها وبناتها.

على صعيد بكركي، نظّم غبطته الحياة المشتركة في الصرح وضبط أوقات الصلاة فيه، وأطلق الرياضة السنوية للمطارنة. وقيل إنه بينما كان يتوجّه إلى الكنيسة للصلاة المشتركة كان يدعو الجميع إليها ضاربًا الأرض بعصاه.

ترك الحويّك عددًا من الصلوات الرائعة التي ألّفها بوحيٍ إلهي. ومنها ومن كتاباته الأخرى وسيرة حياته تُستشَف روحانيته التي تميّزت بالعيش والموت في رضى الله، والسعي إلى التماس إرادة الخالق والإتحاد بها والانقياد إليها، والاتكال المطلق على رحمته وعنايته. كل ذلك الشيء قام به لمجد الله الأعظم وإرضاءً له تعالى وراحةً للضمير، بقلبٍ مضطرمٍ بنار الحب لله وللقريب. وما تأسيسه رهبانية العائلة المقدسة إلا لمجد الجود الإلهي الأعظم وخلاص النفوس وخير الطائفة والوطن.

وعُرِف عنه عدم محبته للمقتنى فعند ساعة موته كان خالي الجيب ولم يترك بعده إرثًا ماديًا يُتنازَع عليه لأنه صرف على راهباته ووزّع على المحتاجين كل ماله. وأُثِر عنه شدة محبته للفقير والمحتاج وبكاؤه عند لقائهم والمبادرة إلى إغاثتهم. وخلال الحرب والمجاعة أمر أبناء الطائفة كلهم بأن يبتهلوا ويصرخوا في آخر كل صلاةٍ وزياحٍ: \\\””إرحم يا رب إرحم شعبك ولا تسخط علينا إلى الأبد.\\\”” ومن أشهر ابتهالاته: \\\””إلهي اجعلني أعيش وأموت برضاك.\\\””

أعماله على الصعيد الوطني

زخر عهد البطريرك الحويّك بالأحداث الوطنية الكبرى. ويمكننا التكلّم عن أربع مراحل تاريخية وطنية مرّ بها عهده: مرحلة المتصرفيّة، ثم مرحلة الحرب العالميّة الأولى، وكلتاهما في ظلِّ الهيمنة العثمانيّة وتسلُّطها، ومرحلة المفاوضات لنيل الإستقلال والكيان، فمرحلة الإنتداب الفرنسيّ، وكلتاهما في ظلّ انتصار الحلفاء وتوطيد النفوذ الفرنسيّ. في كل هذه المراحل تعاطى البطريرك الحويّك الشأن الوطني من بابه العالي، وكان أبرز رواد الحركة الوطنيّة.

على رغم أن الحويّك كان يُعبِّر دائمًا عن تعلُّقه بالمواطنة العثمانية، إلا أنه كان يسعى إلى تحصين نظام المتصرفية الخاص بلبنان والإمتيازات التي ينعم بها، ويُطالب بإصلاحات إدارية ونظامية وبتحسين سبل العيش وجعل البلاد قادرة على الحياة وإيقاف الهجرة. وكان يستعين دائمًا بالقوى الفرنسية، فيما لم تكن علاقته جيدة ببعض المتصرفين، حتى أن مظفر باشا اتهمه بالعمالة ضد السلطنة.

في 20 أيار 1905 غادر البطريرك الحويّك بكركي متوجهًا إلى يافا، ثم انتقل إلى الإسكندرية ومنها إلى روما حيث قابل البابا بيوس العاشر. وفي 18 أيلول 1905 غادر إلى باريس، والتقى فيها كاردينال العاصمة فرنسوا-ماري-بنجامين ريشار ورئيس الجمهورية الفرنسية إميل لوبيه ورئيس وزرائها شارل دوبوي، ومن باريس توجّه إلى إسطنبول، وبقي في العاصمة العثمانية من 17 تشرين الأول إلى 2 تشرين الثاني 1905. وقابل السلطان العثماني عبد الحميد الثاني للمرة الثانية، واثنين من حاشية السلطان كانا من الموارنة هما سليم ملحمة وشقيقه نجيب.

اندلعت الحرب العالمية الأولى في 29/10/1914، ودخلت الإمبراطورية العثمانية الحرب الى جانب المانيا. وفي 22/11/1914، دخل العثمانيون جبل لبنان. وفي 23/3/1915، حلّوا مجلس إدارة جبل لبنان، وألغوا نظام المتصرفية والامتيازات الأجنبية. وحاصروا جبل لبنان برًا، وشددوا الرقابة على شواطئه ومنعوا أي اتصال بين سكانه والحلفاء. فما كان من ذلك إلا أن سبّب المجاعة فيه ومات ثلث السكان من الجوع. فما كان من البطريرك الحويّك إلا أن جيّر أموال البطريركية المارونية وأمواله الخاصة لمساعدة الفقراء وإطعامهم، ونظم ذلك. ويُذكَر أن مقر البطريركية كان أحد مراكز توزيع الطعام. وأمر غبطته كل الأوقاف والأديار بإعالة الفقراء، وأمرها بالرهن والإستدانة والبيع لهذه الغاية. وحصل البطريرك على معونات مالية من المغتربين اللبنانيين ومن الحكومة الفرنسية عن طريق مفوضها في أرواد. وكان الأب بولس عقل يقوم بدور الوسيط بين أرواد وبكركي خلال تلك الفترة.

وقد حاول جمال باشا الملقب \\\””السفّاح\\\”” نفي البطريك الحويّك لكنه فشل. ثم طلب منه الحضور إلى مقره في صوفر يوم 13 تموز 1915. لكن اللقاء تمّ يوم 21 تموز وتناول في شكل أساسي علاقة الكنيسة المارونية بفرنسا. وفي أيار 1916، وبعد إعدامات بيروت ودمشق، طلب جمال باشا لقاء البطريرك مرة ثانية. ثم اتهمه بالوقوف وراء مقالات صدرت في الصحف الفرنسية عن محاولة إبادة اللبنانيين بواسطة المجاعة. طلب لقاء البطريرك مرة ثالثة في بحمدون خلال تموز 1917، وسأله المكوث في بحمدون فترة من الزمن. فأقام فيها من 25 تموز حتى 14 آب 1917. وفي بداية 1918، احتجز جمال باشا البطريرك في قرنة شهوان وكان يعمل على نفيه. ثم أطلقه بعد تدخُّل الفاتيكان وإمبراطور النمسا.

وكان مؤتمر فرساي قد أفضى إلى تشكيل لجنة كينغ – كراين لاستقصاء رغبات سكان سوريا ولبنان وفلسطين في مستقبل بلادهم. وقد قابلت اللجنة البطريرك الحويّك في حزيران 1918، فطالب باستقلال لبنان وبالحماية الفرنسية له.

في غرّة تشرين الأول 1918، انهار الحكم العثماني في بيروت ودمشق وبعبدا في يوم واحد. وكان ممتاز بك، متصرّف جبل لبنان، قد سلّم قبيل انسحابه من بعبدا شؤون الإدارة في جبل لبنان إلى رئيس بلدية بعبدا حبيب فيّاض. وبعد يومين اجتمع موظفو الحكومة في بعبدا وانتخبوا الأميرين مالك شهاب وعادل أرسلان لإدارة الحكومة الموقتة. فأبرق البطريرك الحويّك إلى شهاب وأعلمه بوجوب المثابرة على إدارة الحكومة الموقتة بحزم وحكمة ووقف كل مخابرة تتعلق بشؤون البلاد إلى أن يتيسر له العودة إلى بكركي ويتم تبادل الآراء في هذا الشأن. وعندما تألفت حكومة الأمير فيصل العربية في دمشق، أرسلت اللواء شكري الأيوبي حاكمًا عامًا على ولاية بيروت وجبل لبنان، فحضر إلى بيروت في 7 تشرين الأول وأعلن دخول البلاد تحت الحكم الفيصلي، ثم توجه إلى مركز الحكومة في بعبدا وأعلن في احتفال حاشد قيام الحكومة العربية في جبل لبنان، ورفع العلم العربي على السرايا، ودعا مجلس الإدارة الشرعي المنتخب سنة 1912 إلى الاجتماع، وكلّف رئيسه حبيب باشا السعد بتولّي رئاسة الحكومة في جبل لبنان من جانب الأمير فيصل باسم والده الشريف حسين. فقبل السعد هذا التكليف وأقسم يمين الولاء والإخلاص للشريف حسين. وكان الأمير محمد سعيد الجزائري قد أبرق إلى البطريرك الحويّك يطلب منه باسم العربية [العروبة] والوطن أن يؤسس الحكومة العربية المستقلة في جبل لبنان، وهذا ما طلب إنفاذه عدد من وجهاء كسروان وممثلين عن عائلاتها، لكن الحويّك لم يتجاوب مع هذا المطلب.

خلال الأيام العشرة الأولى من شهر تشرين الأول عام 1918 وصل الجيش البريطاني الزاحف من فلسطين إلى بيروت على دفعات، سالكًا الطريق الساحلية، ومعه مفرزة فرنسية. وأنزل الأسطول الفرنسي إلى البر في بيروت فرقة من الجنود الفرنسيين. وبناءً على احتجاج فرنسي، أمر القائد العام الجنرال إدموند أللنبي بإنزال العلم العربي وعودة اللواء شكري الأيوبي ممثل فيصل إلى دمشق، وحلّ الحكومات العربية في بيروت وبعبدا والمدن الساحلية الأخرى وعيّن حكامًا عسكريين فرنسيين فيها. وهكذا انتهى الحكم العربي في هذه المناطق بعد أيام فقط من قيامه، ورحّب الحويّك بدخول الحلفاء.

في 29/10/1918، عاد مجلس إدارة جبل لبنان الى العمل. وفي 9/12/1918، أرسل مجلس الإدارة الى مؤتمر الصلح في باريس أولَ وفدٍ لبناني رسمي، برئاسة داود عمّون الماروني وعضوية إميل إدّه الماروني إيضًا وعبدالله خوري-سعاده الروم الكاثوليك وعبد الحليم حجّار السنّي ونجيب عبد الملك الدرزي، للمطالبة باستقلال لبنان الكبير. وفي 18/1/1919، افتتح مؤتمر الصلح أعماله في باريس. وفي 15/2/1919، كانت مداخلة الوفد اللبناني الاول، لكنه لم يلْقَ أيّ جواب. وكان فيصل هناك.

وحاولت فرنسا عن طريق مراسلات بين بكركي وجورج بيكو إقناع البطريرك بمحاسن الإبقاء على الوحدة مع سوريا، لكن جواب البطريرك كان حازمًا بطلب الاستقلال الكامل. في الواقع كانت تلك المرحلة مرحلة تقرير مصير شعوبِ منطقة الشرق الاوسط وأوطانِها، ولكلٍّ من الاطراف المؤثِّرين مشروعه ويسعى إلى تحقيقه. وكان الامير فيصل يُمثِّل التيار العربي الاسلامي الذي يُطالِب بالوحدة السورية التي تضمّ لبنان الى سوريا معتبرًا هذا الأمر خطوة تقود نحو الوحدة العربية. وللوصول الى غايته، حاول إيقاظ الحس القومي العربي والديني الاسلامي وتحالف مع الانكليز. كما حاول ترغيب الفرنسيين وإقناعهم، وترهيب اللبنانيين وإسقاط مشروعهم من خلال دعمه ثوراتٍ وفتناً رتّبها على شكلٍ طائفي. وفي الوقت عينه، كانت الدولتان العظميان، فرنسا وانكلترا، تسعيان إلى توطيد نفوذهما على اكبر قسم ممكن من الشرق الاوسط. وللوصول الى هدفهما، حاولتا كسب ثقة الاكثرية المسلمة وإرضاءها ولو على حساب اصدقائهما. ورأت فرنسا، صديقة اللبنانيين الموارنة، أن المشروع الانسب لها وللمنطقة هو ايجاد ولايات متحدة سورية تُشكِّل في ما بينها نوعاً من الـ\\\””كونفيديراسيون\\\””، ولبنان إحداها. اما الحويّك، فكان متمسكاً بالمشروع اللبناني او \\\””القضية اللبنانية\\\””، أي إستقلال لبنان وتوسيع حدوده، ولم يقبَلْ بالمشروع العربي ولا بالمشروع الفرنسي، وشجب الاسلوب الذي اعتمده أصحابهما للوصول الى غايتهم.

في 20/5/1919، أعلن مجلس الإدارة إستقلال لبنان في حدود 1860. بعد ذلك صرّح فيصل في دمشق بأن لبنان هو جزءٌ من سوريا، فأمّت الوفود اللبنانية الصرح البطريركي من كل الطوائف وسلّمت الحويّك تفويضات من اللبنانيين على اختلاف طوائفهم في جبل لبنان ولبنان الكبير والمهجر على السواء، تُخوِّله التكلُّم باسمهم والسعي الى تحقيق مطالبهم.

في 15/7/1919، ترك الحويّك الأراضي اللبنانية من مرفأ جونية مُتوجِّهاً الى مؤتمر الصلح، على رأسِ وفدٍ تألف من المطرانين اغناطيوس مبارك وبطرس فغالي وأمين سرّ البطريرك وشقيقه لاوون الحويك والتحق بهم مطران الروم الكاثوليك على زحلة والفرزل كيرلُّلس مغبغب. وحمل الحويّك معه التفويضات إلى فرنسا، فأُودِعت وزارة الخارجية الفرنسية. وبقي في بكركي “”بيانٌ بالوكالات المقدمة لغبطته للمطالبة باستقلال لبنان وتكبيره””.

وصل الوفد الى روما في 21/7/1919. وفي 23/8/1919 الى باريس، فنزل ضيفاً على الحكومة الفرنسية. ووصل البطريرك الحويّك إلى باريس حاملاً بيده خطابًا إلى رئيس مجلس الوزراء الفرنسي ورئيس مؤتمر الصلح كليمنصو يتضمّن مطلب الإستقلال التام المُطلَق. إلا أن الواقع الذي لَقِيَه في باريس، جعله يُغيِّر في مطالبه ويتبنّى المُذكِّرة التي أُعدّت هناك ويقدّمها لمؤتمر الصلح في 25/10/1919. وقد أُدْرِج فيها مطلب الإنتداب الفرنسي وحملت عنوان: “Les .revendications du Liban””

من 23/8/1919 حتى 7/11/1919 أجرى البطريرك الحويّك لقاءات واتصالات بأعضاء مؤتمر الصلح ورجالات الدولة واعضاء المجلس النيابي الفرنسي القادرين على مساعدته لاستيعاب تطلُّعات فيصل ولإقناع الفرنسيين بـ\\\””القضية اللبنانية\\\””. وفي 10/11/1919 حصل البطريرك الحويّك على تعهُّدٍ خطي من رئيس مجلس الوزراء الفرنسي ورئيس مؤتمر الصلح كليمنصو، يَعِد فيه اللبنانيين بالاستقلال، والجبل اللبناني بالسهول والمرافئ البحرية الضرورية لازدهاره. واعتُبِر هذا التعهُّد بمثابة وثيقة الاستقلال.

في 17/12/1919 أرسل البطريرك الحويّك المطران شكرالله خوري زائرًا بطريركيًا إلى القارتين الأميركيتين. ومن أهداف زيارته الأساسية دعوة الموارنة إلى العودة إلى وطنهم الأم لانتفاء الأسباب التي دفعتهم إلى الهجرة بعد حصول البلاد على استقلالها والوعد بتوسيعها وجعلها قابلة للحياة.

في 18/12/1919 ترك البطريرك الحويّك الأراضي الفرنسية. وفي 25/12/1919 وصل الى بيروت. فاستقبله اللبنانيون استقبال المنتصرين. إلا أن أرشيف بكركي يحفظ رسائل من لبنانيين موارنة وغير موارنة، أخذ بعضها على البطريرك الحويّك انه بقبوله مبدأ الإنتداب سلّم البلاد للفرنسيين، وبعضها الآخر أنه سار مسار الإنفصاليين.

 لكن الامور لم تصل الى خواتمها السعيدة. فقد عُيِّن الجنرال غورو مفوضاً سامياً لفرنسا في لبنان، ولم يلْقَ تعيينه هذا أيَّ رفضٍ الا في مناطق البقاع، حاصبيا وراشيا. وما أن همّ العسكر الفرنسي بأخذ مواقعه في هذه المناطق، حتى أتاه أمرٌ من فرنسا بعدم دخولها. والسبب أن فيصل كان ما يزال في باريس، حيث التقى الرئيس كليمنصو وعقد معه اتفاقاً بترك إدارة هذه المناطق لحكومة دمشق، والأمن الداخلي لشرطةٍ محليّة. وقد قبِِل الرئيس كليمنصو بهذا الاتفاق رغبةً في الصلح. إلا ان فيصل، وفور عودته من باريس، صرّح ايضاً بأن لبنان لن يُوسَّع ولن يستقل عن سوريا، بل سيحصل في الأكثر على حكمٍ ذاتي واسع من ضمن سوريا. لذلك قلقت الافكار في لبنان، ورفض الحويّك هذا الطرح. وموقفه هذا وضعه في مواجهةٍ حتى مع الدبلوماسيين الفرنسيين. ولمعالجة هذه الأزمة، فكّر بالسفر مجدداً الى باريس، إنما لم يكن قد مضى على عودته أكثر من شهر، والسفر مضنٍ لرجلٍ في الثامنة والسبعين. لذلك قرّر وبقوة التفويض الذي حصل عليه من اللبنانيين، إرسالَ وفدٍ لمتابعة المهمة التي كان قد باشر بها. فكان الوفد الثالث برئاسة المطران عبدالله خوري، وفيه ألفرد موسى سرسق الأرثوذكسي وكامل بك الأسعد الشيعي والأمير توفيق إرسلان الدرزي، وكان يحمل معه 648 تفويضًا. وفيما اعتذر كامل بك الأسعد عن مرافقته وفوّض المطران عبدالله خوري مكانه، التحق بالوفد مطران الروم الكاثوليك على زحلة والفرزل كيرلُّلس مغبغب والمارونيان يوسف الجميّل وإميل إدّه. في 2/2/1920 ركب الوفد الثالث البحر. وفي 11 منه وصل الى باريس. وقد سعى الوفد لتحقيق مطالب اللبنانيين وفق ما حدّدها البطريرك الحويّك في مُذكِّرته الى مؤتمر الصلح في 25/10/1919، ولقد تركّزت مهمته الأساسية على توسيع الكيان اللبناني بمنحه السهول والمدن والمرافىء البحرية وعلى المطالبة بالإنتداب الفرنسي باعتبار أن وعد الرئيس كليمنصو كان وافيًا وقاطعًا لناحية إستقلال لبنان عن سوريا. وفي 1/9/1920 أعلن الجنرال هنري غورو ولادة دولة لبنان الكبير تحت الانتداب الفرنسي من قصر الصنوبر في بيروت وقربه البطريرك والمفتي. وفي 25/9/1920 عاد الوفد الثالث الى لبنان بعدما حصل على تعهُّد من رئيس مجلس الوزراء الفرنسي ميللران باستقلال لبنان الكبير في حدوده الطبيعية والتاريخية. وقد مرَّ بروما وحصل على بركة البابا بنديكتوس الخامس عشر خطياً على خريطة لبنان الكبير. وكان البطريرك الحويّك يتراسل مع المطران عبدالله خوري ويتابع من لبنان كل شيء ويقوم بكل ما يلزم. لكن مساعي الوفد الثالث لتثبيت الكيان اللبناني الكبير وللاعتراف باستقلاله لم تمرّ بسهولةٍ ولا بسلام، لا خلال وجوده في باريس ولا بعد عودته الى لبنان.

فبينما كان الوفد في باريس، جمع فيصل حلفاءه في دمشق في 7/3/1920، وعقد ما عُرِف بالمؤتمر السوري الثاني، الذي أعلن فيصل ملكاً على سوريا وفلسطين ولبنان. وكان هذا الإعلان الرسمي الاول للمملكة السورية وعلى رأسها فيصل ملكاً. وفي 25/4/1920، أوكل مؤتمر سان ريمو إلى فرنسا الإنتداب على سوريا وأغفل ذكر لبنان. وفي 12/7/1920، كتب غورو الى الحويّك يُبلِّغه أن فيصل أرسل مالاً الى بيروت بغية رشوة الناس لينحازوا اليه. وبالفعل ارتشى ثمانية من اعضاء مجلس الادارة، بـ 1500 ليرة. وقد قبض غورو عليهم واقرّوا بذلك ومن بينهما المارونيان سليمان كنعان وشقيق البطريرك سعدالله الحويّك. ومن 25 آب حتى 21 ايلول 1921، عُقِد المؤتمر السوري- الفلسطيني في جنيف، وشارك فيه لبنانيون منهم النائب سليمان كنعان. ورفض المؤتمر الإنتداب الفرنسي وطالب بالوحدة السورية. وفي 24/7/1923، وُضِعت معاهدة السلام مع تركيا. وقد جاءت على ذكر الأرمن والأشوريين والكلدان وسوريا، ولم تذكر لبنان ولا اللبنانيين.

وحصلت حوادثٌ داميةٌ وفتنٌ طائفيةٌ مدعومةٌ من فيصل، في جبل عامل والبقاع والشمال، راح ضحيتها مسيحيون كثر أَحرَقَ منازلهم وزرعهم شيعة ونصيريون. كما حصلت تعدِّيات شيعية في جرود كسروان. وأخذ سنّة من طرابلس وبيروت يطالبون بضمّ المدينتَين إلى سوريا. وأظهر الفرنسيون تقاعساً كبيراً في ملاحقة المجرمين وإنصاف المسيحيين وحمايتهم. وخلال 1925 – 1926، تكرّرت الحوادث الدامية، على يد الشيعة والعلويين، وانضم إليهم الدروز، وشهد جبل الدروز في لبنان وسوريا قسمًا منها. وأخذ الفرنسيون يطرحون من جديد مسألة الولايات المتحدة السورية التي تؤلف في ما بينها فيديراسيون، وفكرة الاستفتاء من جديد على نهائية كيان لبنان الكبير واستقلاله، وتقاعسوا تكراراً في ملاحقة المجرمين ومحاكمتهم، ولم يُنصِفوا الأبرياء المظلومين، بل عاملوهم أحياناً مذنبين، ونزعوا سلاحهم وتركوا السلاح في أيدي المعتدين.

وعلى رغم أن الموارنة لم يجتمعوا كلهم على رأيٍ واحدٍ سياسي ووطني تحت قيادة البطريرك الحويّك، إلا أن غبطته حسم أمره وحدّد رؤيته للقضية اللبنانية وخطة الوصول إلى تحقيقها ولم يحِدْ عن الثوابت والأفكار التي قادت أسلافه. وردًا على كل من تكلم باسم لبنان مطالبًا بأمور منافية للمطالب التي تقدّم بها لمؤتمر الصلح، كان الحويّك يُذكِّر بأنه الوحيد المفوض من كل اللبنانيين والمخول التكلم باسمهم. وقد دافع عن حقه بالتعاطي في الشؤون الوطنية والسياسية في وجه المواقف الغربية التي كانت تدعو إلى منع رجال الدين من ذلك. واعتبر نفسه الشيخ العارف بلاده أفضل من غيره والعالم بما تحتاج إليه، والصديق الأقدم لفرنسا في البلاد، المدرك أين تكمن مصلحتها العليا.

صحيح أن الحوادث المؤلمة والاحداث الصعبة التي مرّت بها البلاد سنتَي 1925 و1926 جعلت الحويّك يطرح حلولاً جذريةً كنقل الشعوب لكي يصبح لبنان بلدًا متجانسًا، لكنه كرّر في أكثر من رسالةٍ إيمانه بالعيش المشترك والوحدة اللبنانية. ورأى أن السبب في كل ما يحدث ليس دينياً بل هو سياسي، الهدف منه إنهاء الانتداب الفرنسي والقضاء على استقلال لبنان وإخضاعه لسوريا المُوحَّدة. واعتبر أن ما جرى من حوادث لا يُعبِّر عن الواقع اللبناني الأصيل ولا عن إرادةٍ لبنانيةٍ وطنيةٍ، بل هو نتيجة لتأثيرٍ إقليمي، ولتقاعسٍ في تطبيق العدالة والمساواة، ولضعفٍ في حكم البلد وإدارة شؤونه من السلطة الحاكمة. ورأى الحويّك أن الفرنسيين يُضحّون بأصدقائهم المسيحيين ليكسبوا محبة المسلمين ولا يعاقبوا هؤلاء على أعمالهم الإجرامية، بل يمنحونهم وظائف إدارية أكثر مما يستحقون وعلى حساب المسيحيين، وهم بسياستهم هذه خسروا محبة الأصدقاء ولم يكسبوا محبة الآخرين. وأشار إلى أن التطبيق \\\””العادل\\\”” للانتداب وتسليم المواطنين زمام الحكم والإدارة والعدل، وإحقاق العدل والنظام، وإنصاف الجماعات ومساواتها، تُعيد الأمور إلى مجراها التاريخي الخاص بلبنان، فتعيش الشعوب اللبنانية بسلام كما كانت في الماضي.

وسعى الحويّك أيضًا إلى حسن تطبيق الإنتداب وعدم تحويله شكلاً من أشكال الاستعمار، وإلى وضع قانون أساسي موافق للبلاد ولطموحات أبنائها وطوائفها في المضمون والشكل كما في طريقة نصه. وشدّد على المحافظة على نظام الأحوال الشخصية لأسباب تاريخية إجتماعية ودينية. وطالب السلطات الفرنسية بعدم التدخُّل في الشؤون الدينية واحترام الخصوصية اللبنانية وعدم إدخال أفكار أجنبية إلى لبنان لا تتلاءم وواقعه. وأكد في الوقت نفسه على المحافظة على هيبة فرنسا واحترامها.

واعتبر الحويّك أن كل ما تحقّق في أيامه من توسيعٍ للحدود واستقلال للبلاد كان ثمرة نضال المسيحيين التاريخي في الشرق، وأنه نقطة البلوغ الحتمية لملحمتهم التاريخية. وفي آخر أربع سنواتٍ من حبريته، أصدر على التوالي عددا من المناشير السنوية.

وفي العام 1930 أصدر منشوره السنوي “محبة الوطن”. وفي أواسط كانون الأول مرِضَ واشتدّ عليه الداء، قَبِلَ الأسرار الإلهيّة ورقدَ بسلام بين ذراعَي العناية في 24 كانون الأول
إنّه بطريرك لبنان الكبير، رجل الحوار والتلاقي، ومضيف الفقراء، حياته الحافلة بالإنجازات.

الوطنيّة والكنسيّة جعلت الكنيسة الجامعة تُعلنه مكرّمًا مع بدء ذكرى المئويّة الأولى لإعلان دولة لبنان الكبير، الذي كان هو رائدها وسيّدها، فلنرفع صلاتنا الى الربّ بشفاعة أمّنا مريم العذراء الذي لم ينقطع يومًا المكرّم من تلاوة ورديّتها، كي نراه قريبًا طوباويًّا فقديسًا على المذابح.

 

برّي يُعلن تأجيل جلسة العفو العام… لهذا السبب!

صدر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما يلي: 

“لما كان القصد لاقتراح قانون العفو، وتخفيض بعض العقوبات بشكل إستثنائي. يرمي لإعادة الاعتبار لمبدأ العدالة القانونية وضمانة حرية الأفراد، سيما أن الوضع في السجون إتسم بتأخير مزمن في إصدار الأحكام الجزائية، وبالرغم من الجهود التي قامت بها دوائر المجلس النيابي واللجان المشتركة للتوصل إلى توافق وطني يكون علامة جمع في وطن أحوج ما يكون به للتضامن والتوافق، غير أن الذي جرى وشوهد في أكثر من منطقة مترافق مع تحريض وياللأسف طائفي ومذهبي تقرر تأجيل جلسة الغد على موعد آخر شعاره التوافق”.

مقاهي بيروت… مرافئ الذاكرة في زمن الانهيار

في بلدٍ يُنحر كلَّ يوم، وينتحر على إيقاع الثواني، حيث الموتُ نشرةٌ مفتوحة، والعاجلُ أكثر حضورًا من الحياة، وحيث تضيق المقابر بأهلها فيما تُجرَّف القرى ويُهجَّر الناس كأنّهم فائضُ وجعٍ في هذا العالم اللئيم، أحنّ إلى بيروت التي كانت تُقرأ من طاولات مقاهيها، لا من بيانات الحروب، ولا من خرائط الخراب، ولا من عدّادات الفقد التي لا تهدأ.

أحنّ إلى العاصمة التي كانت، رغم الدمار كلّه، قادرةً على أن تصنع من فنجان قهوة معنىً للحياة، ومن حوارٍ عابر احتمالًا أخيرًا للانعتاق.

هناك، في الزوايا المشبعة بدخان السجائر القديمة، وفي الكراسي التي حملت تعب الشعراء والعشّاق والمنفيّين، وُلدت بيروت مرارًا، وذُبحت مرارًا أيضًا، ثمّ نهضت في كلّ مرّة كأنّها مدينةٌ لا تعرف كيف ترفع الراية البيضاء ولا الاستسلام، ولا تُجيد سوى التمرّد على السقوط، والتعلّق العنيد بولع الوجود.

المقهى البيروتيّ لم يكن يومًا مجرّد مكانٍ لشرب القهوة، بل فضاءً متأمًّلا، ساحرًا، وملهمًا، تنعقد فيه الأرواح قبل الجلسات، وفيه تُولد على طاولاته الأحلام والأفكار والحكايات.

هو جمهوريّةٌ صغيرةٌ خارج الانهيار الكبير، ومساحةٌ يختبر فيها اللبنانيّ معنى أن يكون فردًا لا تابعًا، وصوتًا لا صدى. أن يجلس وحيدًا أمام فنجانه، كأنّه يجلس أمام مصيره الشخصيّ، فيما العالم من حوله يتداعى كجدارٍ متعبٍ يوشك أن ينهار.

في أماكن كثيرة من هذا العالم الخارجيّ، اللبنانيّ والعربيّ، تُبنى العلاقات على الخوف، وتُدار الحياة بمنطق الظلم والتصنيف والاقتلاع. هناك، حيث تُطفأ المدن بالقذائف، وتتحوّل البيوت إلى ركام، والناس إلى أرقامٍ في نشرات الأخبار، يغدو المقهى مجرّد محطةٍ ظرفيّة للهروب أو الانتظار، لا فضاءً للعيش ولا مساحةً لاكتشاف الذات.

أمّا في بيروت، فقد كان المقهى فعلَ مواجهةٍ مع العدم، وعصيانًا ناعمًا ضدّ التوحّش. كان مكانًا يُعاد فيه ترميم الإنسان بالكلمات، فيما الخارج يُتقن تمزيقه بالحديد والنار.

في مدنٍ كثيرة تُبنى السلطة داخل القصور. أمّا في بيروت، فكانت تُصاغ أحيانًا حول طاولةٍ خشبيّةٍ ضيّقة، تعلوها جريدة، ودفترُ ملاحظات، وكتابٌ مترجمٌ حديثًا، ونقاشٌ يمتدّ حتى انطفاء الليل.

كانت المقاهي تُشبه المرافئ السرّيّة؛ كلُّ عابرٍ يحمل منفاه الداخليّ يجد فيها مقعدًا مؤقّتًا للحياة. هذا الهارب من النكبات، وذاك المطارد من الرقابة وعسس المخابرات، وذلك الخارج من نرجسيّة الطغاة، وذاك اللبنانيّ الناجي بالكلمات من القهر والاستبداد والإذلال والكبت والحيف والغبن، ومن موتٍ يتسرّب إلى تفاصيل العمر يومًا بعد يوم، والشاعر الذي لا يملك من العالم سوى دفترٍ وقلبٍ مرتبك… جميعهم كانوا يجدون في بيروت مساحةً للتنفّس، كأنّ المدينة خُلقت لتجمع القلق اللبنانيّ والعربيّ كلّه حول فنجان قهوة.

في تلك المقاهي، لم يكن الأدب ترفًا ثقافيًّا، بل ضرورةَ نجاة. كانت القصيدة تُكتب كأنّها دفاعٌ أخير عن الإنسان، والرواية محاولةً لفهم هذا الشرق المشتعل والمتألّم بلا انقطاع. أمّا النقاشات، فكانت مبارزاتٍ وجوديّة بين الإيمان والشكّ، بين الثورة واليأس، بين الحلم والهاوية.

بيروت القديمة لم تكن رائعة لأنّها كانت غنيّة أو منظّمة أو آمنة، بل لأنّها كانت حيّة. فقد امتلكت تلك الفوضى النادرة التي تُنتج الفنّ والفكر والإبداع. المدن المطمئنّة تنام باكرًا، أمّا بيروت فكانت تسهر على أسئلتها، ولهذا غدت عاصمةً ثقافيّة رغم جراحها، وربّما بسببها.

كان يمكن أن ترى شاعرًا كبيرًا قرب طالبٍ مفلس، وصحافيًّا مشهورًا يتجادل مع رسّامٍ مجهول، وممثّلةً شابّةً تضحك بصوتٍ مرتفع كأنّها تتحدّى المدينة كلّها. داخل المقهى، كانت الطبقات الاجتماعيّة تذوب إلى حين، وتتشكل لحظةُ وهمٍ جميلٍ بأنّ البشر قادرون على اللقاء خارج الطوائف والأسلاك الشائكة.

ثمّ بدأت المدينة تتآكل. صار الضوء أخفّ، والمكتبات تُغلق أبوابها كأنّها تنطفئ من الداخل. الوجوه التي صنعت ذاكرة بيروت هاجرت أو شاخت بصمت. الجرائد تقلّصت، واللغة نفسها بدت متعبة. حتى المقاهي لم تعد كما كانت؛ أكثرها اندثر أو تحوّل إلى أمر مختلف، وبعضها تحوّل إلى ديكورٍ بلا روح، فيما القليل الباقي يقاوم وسط اقتصادٍ منهار ومدينةٍ تُستنزف كلّ يوم.

ومع ذلك، لم تمت المعجزة البيروتيّة تمامًا. ما زال ثمّة من يكتب قصيدةً قرب نافذة، وامرأةٌ تقرأ روايةً فيما العتمة تبتلع الحيّ، وشابّ يناقش فكرةً فلسفيّة بحماسةٍ لا تبدو منسجمةً مع هذا العالم المنهك. وما زال هناك مقهى يفتح أبوابه كلّ صباح، كأنّه يعلن بعنادٍ خافت أنّ الثقافة ليست ترفًا، بل شكلٌ من أشكال البقاء.

لهذا، حين نجلس اليوم في مقهى بيروتيّ، لا نستكين في مكانٍ عَرَضيّ، بل في طبقات الذاكرة، وفي تاريخٍ مكتظّ بالكتب والخيبات والحبّ والحروب والأحلام المؤجّلة. كلّ طاولة تحمل أثر الذين مرّوا قبلنا، وكلّ فنجان قهوة يبدو كأنّه محاولةٌ صغيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من روح المدينة.

بيروت التي نحبّها ليست الأبراج الزجاجيّة ولا الإعلانات الضخمة ولا الضجيج الفارغ، وليست في المقابل تفلّت هرجها العبثيّ ولا شعاراتها التي تتزيّن بالظلام حين تفقد المعنى.

بيروت الحقيقيّة تسكن في تلك التفاصيل البهيّة، الجميلة، الزاهية، المشرقة، الرائعة، المتألّقة، والمتواضعة. في مكتبةٍ ضيّقة، ومسرحٍ صغير، وقصيدةٍ تُقرأ بصوتٍ منخفض، وفي مقهى لا يزال يؤمن بأنّ الإنسان أهمّ من أيديولوجيات السوق كما من صلابة العقائد، وأنّ الفكرة أسمى من الغريزة، وأنّ الحرّيّة، مهما انكسرت، تبقى آخر ما يستحقّ الدفاع عنه

لهذا يبدو ما تبقّى من مقاهي بيروت أشبه بشموعٍ تُضاء داخل عاصفة. قد لا تمنع الخراب، لكنّها تحول دون اكتمال العتمة.

انتخاب كريم سعيد رئيساً لمجلس محافظي صندوق النّقد العربي

في تأكيد جديد لاستمرار الثقة العربية بالدور اللبناني وبالخبرات التي يقدّمها في مجالات المال والنقد والحوكمة المالية، انتُخب حاكم مصرف لبنان كريم سعيد رئيساً لمجلس محافظي صندوق النقد العربي للعام المقبل، خلال الاجتماع السنوي التاسع والأربعين للمجلس.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية العربية، بينهم ممثلون عن السعودية والإمارات والكويت وسوريا والمغرب وسلطنة عُمان والأردن، فيما يُنظر إلى انتخاب لبنان لرئاسة المجلس على أنه مؤشر إلى استمرار حضوره ودوره في المؤسسات المالية العربية المشتركة، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي يمر بها.

وترأس الاجتماع وزير المالية الكويتي د. يعقوب السيد هاشم الرفاعي، فيما شارك لبنان ممثلاً بنائب حاكم مصرف لبنان وعضو مجلس إدارة صندوق النقد العربي د. مكرم بو نصار.

وبحث المشاركون سبل تعزيز التعاون المالي والنقدي العربي، وتطوير دور صندوق النقد العربي في دعم الاقتصادات العربية، إلى جانب تعزيز التكامل والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية.

كما استعرض المجلس التقرير السنوي والبيانات المالية لعام 2025، وناقش عدداً من البنود التنظيمية والإدارية، أبرزها تعزيز الحوكمة، وتعيين مدققي الحسابات لعام 2026، إضافة إلى متابعة أعمال لجان الرقابة والمراجعة والمخاطر في الصندوق.

بو نصار: التنسيق العربي ضرورة
وأكد د. بو نصار، في مداخلته، أهمية استمرار التنسيق العربي المشترك لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية، مشدداً على الدور المحوري الذي يؤديه صندوق النقد العربي كمنصة داعمة للاستقرار المالي والتنمية في العالم العربي، وعلى أهمية عمل لجنة المراجعة والمخاطر بما يعزز الشفافية والحوكمة داخل الصندوق.

مطالعة من الرابطة المارونية في ضرورة تصحيح التشويه الذي لحق بهوية بعض الأدباء المهجريّين اللبنانيّين

طالعتنا الأخبار مؤخراً أن بلدية نيويورك، في إطار مشروع ثقافي وتاريخي، بعنوان ” القلم: شعراء في الحديقة العامة”، وبمبادرة قامت بها جمعية “شارع واشنطن التاريخية”، دشّنت  نصباً تذكارياً لشعراء وأدباء من الرابطة القلمية، بينهم نعوم مكرزل وعفيفة كرم وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة ورشيد أيوب وجبران خليل جبران؛ وقد اقترن النصب بلوحة تعريفية تحت عنوان ” الشعراء السوريون”. يقدّر رئيس  الرابطة المارونية، المهندس مارون الحلو باسم المجلس التنفيذي في الرابطة، مجتمعاً، الجمعية على مبادرتها وتحقيقها المشروع، والبلدية على  اهتمامها وتدشينها النصب التذكاري. إلاّ أن الرابطة الحريصة على الحقيقة وصون الحقوق المسيحية بخاصة واللبنانية بعامة، ترفض رفضاً قاطعاً التشويه المؤسف الحاصل في اللوحة التعريفية والذي ينزع عن هؤلاء الأعلام هويتهم اللبنانية الأصيلة ويضفي عليهم هوية ” الشعراء السوريون”؛ كما تتمنّى على المعنيين بهذا الموضوع المبادرة إلى الإيعاز للمسؤولين عن هذا التشويه بإزالته وتصحيحه بأسرع وقت ممكن.

في إطار مشروع ثقافي وتاريخي بعنوان” القلم: شعراء في الحديقة العامة -نيويورك، في “ساحة اليزابيت برغر ” في منطقة منهاتن، وبمبادرة قامت بها جمعية “شارع واشنطن التاريخية”،  دشّنت بلدية نيويورك مؤخراً نصباً تذكارياً لشعراء وأدباء من الرابطة القلمية، بينهم نعوم مكرزل وعفيفة كرم وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني وميخائيل نعيمة ورشيد أيوب وجبران خليل جبران، وقد اقترن النصب بلوحة تعريفية تحت عنوان ” الشعراء السوريون” في حين أن هؤلاء الأعلام ينتمون إلى لبنان تاريخاً وهويةً ومحتوى أدبياً، وكان لهم دور محوري في رسم معالم القضية والدفاع عن هوية لبنان الثقافية والحضارية في المهجر.

في موجبات التصحيح:

– لما كانت اللوحة التعريفية بهؤلاء الأعلام، قد أغفلت أيّ إشارة إلى الهوية اللبنانية الأصيلة والصريحة لهؤلاء الأدباء، المرتكزة أساساً على هوية الأماكن الجغرافية للقرى التي ينتسبون إليها، وعلى أقوالهم وكتاباتهم التي يعبّرون من خلالها، بكل فخر واعتزاز عن هويتهم وانتمائهم اللبناني، بصراحة لا تحتمل أي التباس أو تأويل، بينما تكتفي اللوحة التعريفية المذكورة ، بإشارة ملتبسة تشويهية – بعمد أو غير عمد-  إلى هوية هؤلاء الأدباء بوصفهم “كتاباً سوريين” و”جالية ناطقة بالعربية من سوريا الكبرى”؛

– ولما كانت المعاني العديدة التي تتّخذها كلمة واحدة وفق الظروف التاريخية والتطوّرات اللغوية، ما قد يؤدّي إلى التباسات مضلّلة وخطيرة، يتحتّم علينا تحديد معاني أي كلمة – ولاسيّما سوريا –  قبل استخدامها، منعاً للوقوع في أيّ التباسٍ أو خطإ أوانقياد إلى تضليل كلامي متعمّد أو غير متعمّد. لكلمة سوريا معان مختلفة تحدّدها ظروف استخدامها التاريخية والصفات التي تُلصَق بها.  في حقبة  الإمبراطورية الرومانية التي بسطت تدابيرها الإدارية على الأماكن والشعوب التي سيطرت عليها،  كانت تقسم سوريا إلى مقاطعات بينها سوريا الأولى، وسوريا الثانية أو المجوّفة. في حقبة سيطرة  السلطنة العثمانية، درجت العادة على تقسيم سوريا وبعض أجزاء من لبنان، إلى ولايات عثمانية، باستثناء إمارتيْ لبنان: المعنية والشهابية؛ ومن ثمّ     متصرّفية جبل لبنان الحائزة على استقلال نسبي بضمانة الدول العظمى في حينه. من هنا، راجت، في بعض المغتربات، سهولة تلقيب هذه المناطق بالسورية العثمانية والقادمين منها بالتركي: “Turco” أو “السوري”؛ وقد يكون، على هذا الأساس، تمّ التعريف بمحلّة في نيويورك قطنها شرقيون، تحت عنوان “سوريا الصغرى”، وذلك طبعاً  قبل القرن العشرين، وبالتحديد قبل الحرب العالمية الأولى. أما اليوم، وفي ما نحن بصدده، فتتّخذ الكلمة أكثر دقة:  1- معنى “سوريا الكبرى”: بلاد الشام، وفي لغة حزب سياسي معيّن: مجموعة بلدان “الهلال الخصيب”؛  2-  “سوريا الصغرى”: إسم أُطلَق، في مرحلة معينة،على محلّة (شارع أو حيّ) في مدينة نيويورك قد يكون بين من قطنوا فيها، بشكل آني عابر، شعراء وأدباء لبنانيون مهجريون من الرابطة القلمية  في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. 3-  “سوريا الدولة” هي دولة سوريا الحالية بحدودها الدقيقة والواضحة المعترف بها دولياً منذ الانتداب الفرنسي، ولها هويتها الخاصة المحصورة بأبنائها .

-ولمّا كانت هوية الشعب والحدود والأرض اللبنانية تستثير اليوم، في مناخ العنف والنزاعات والمخططات التي ترتسم في الشرق الأوسط، أطماعاً واعتداءات خارجية، واضطرابات داخلية؛

– ولمّا كان اللبنانيون متشبّثين بهويتهم وجذورهم التاريخية، متمسكين بكامل أرضهم ضمن حدودهم التاريخية، وفخورين بتراثهم الثقافي وإنجازات أعلامهم ، روّاد النهضة العربية، ولاسيما الأدباء والشعراء المهجريّين، أعلام الرابطة القلمية؛

– ولمّا كانت الرابطة المارونية حريصة على صيانة هوية هؤلاء الأعلام اللبنانين من أيّ افتئات عليها، وعلى تاريخهم الثقافي والحضاري من أيّ طمس أو إغفال، وعلى انتماء هؤلاء العباقرة من أي تشويه أو نسيان، هم الذين صنعوا أمجادنا وثروتنا وتركوا لنا إرثاً لا يفنى من الكنوز الثقافية والإنسانية، وصنعوا سمعة مشرّفة للبنان بين الأمم المتحضرة ؛

– وعليه، ينكشف خطأ اللوحة التعريفية او الالتباس الذي وقعت فيه بلدية نيويورك ً – بعمد أو غير عمد!- مستبدلة الهوية اللبنانية الأصيلة لأعلام لبنانيّي الأصل والمنشأ والتاريخ، بالهوية السورية المحصوَرة بالمواطنين المنتمين إلى الدولة السورية المحدّدة بدقّة في أيامنا، والتي أطلقتها عليهم البلدية  لمجرّد سكنهم الآني والعابر  في  محلّة في نيويورك عُرِفت بسوريا الصغرى،

لكل هذه الموجبات، تصدر الرابطة المارونية هذه المطالعة المثبتة جغرافياً وتاريخياً وأدبياً:

–        في الجغرافيا والتاريخ، ينتمي الأعلام الذين وسمتهم اللوحة التعريفية ب”الكتاب السوريين”، إلى قرى تقع كلها” ، أقلّه في حقبة  “متصرفية جبل لبنان” التاريخية، داخل حدود هذه المتصرفية. في هذا السياق، نبرز انتماء الأعلام المذكورين بواقعية علمية مثبتة:

·       إيليا أبوماضي ( 1889-1957): من قرية المحيدثة في قضاء المتن الشمالي، في محافظة جبل لبنان .

·       رشيد أيوب ( 1871-1941):    من قرية بسكنتا  في قضاء المتن الشمالي، في محافظة جبل لبنان.

·       نعوم مكرزل (1864- 1932): من قرية الفريكة في قضاء المتن الشمالي في محافظة جبل لبنان.

·       ميخائيل نمعيمة (1889-1988):    من قرية بسكنتا  في قضاء المتن الشمالي، في محافظة جبل لبنان.

·       أمين الريحاني (1876-1940) : من قرية الفريكة في قضاء المتن الشمالي في محافظة جبل لبنان.

·       عفيفة كرم (1883-1924) : من قرية عمشيت في قضاء جبيل في محافظة جبل لبنان .

·       جبران خليل جبران (1883-1931) من قرية بشرّي في قضاء بشرّي في محافظة لبنان الشمالي.

–        في خصوصية المحتوى الأدبي والمعنوي الهادف، والفخر بالهوية اللبنانية، نورد مختارات من أقوال الأعلام وكتاباتهم، بليغة وكفيلة بإزالة التشويه في اللوحة التعريفية وإثبات الحقيقة ساطعة نقيّة:

·       إيليا أبوماضي: من أشهر قصائده في الحنين إلى الوطن والطفولة :

                     “وطن النجوم أنا هنا              حدّق أتذكر من أنا؟

                             أنا ذلك الولد الذي                دنياه كانت هاهنا”

        ومن أبياته التي تعبّر عن عاطفة المهاجر اللبناني الذي بقي مرتبطاً بوطنه على الرغم من البعد:

                         “ذكرتُ ربوعَك فاهتزَّ الفؤادُ لها        شوقاً ، وما الشوقُ إلا لوعةُ الألمِ”.

         كما  يخاطب لبنان عبر صورة تمزج قداسة الأرض اللبنانية بعمقها التاريخي والأسطوري:

                       “لبنانُ  يا خمرةَ الربِّ التي سُكِبت        في الكأس من عَصْر نوحٍ يومَ قد عَصَرا ِ”

·       جبران خليل جبران : ظهر حب جبران لوطنه لبنان في رسائله وتصوصه الأدبية وقصائده . من العبارات المشهورة في هذا المجال، ما أورده  في مقالته: “لكم لبنانكم ولي لبناني” حيث يتغنّى بلبنان الذي يحمله في وجدانه: لبنان الحرّ والجمالي والإنساني.

من كلماته المعبّرة التي تظهر علاقته العميقة بطبيعة لبنان وهويته الأولى المرتبطة بالأرض والجبل :

 ” أنا ابنُ لبنان ، ابنُ الجبال الشامخة ، والأودية الصامتة، والينابيع الجارية.”

ومن نصوصه المعبّرة عن الحنين: “إذا ذُكر لبنانُ في حضرتي، شعرتُ بأن قلبي يعود طفلاً بين أرزه وثلوجه.”

وفي وصفه للبنان الروحي، قال: “لبنان كلمةٌ من كلمات الله.” في نظره، لبنان مساحة جمال وروح وحرية، لا مجرّد وطن جغرافي.

ومن أشهر ما كتب، عبارتان أصبحتا جزءاً من الذاكرة الأدبية اللبنانية:

                                ” لولم يكن لبنان وطني ، لاتخذت لبنان وطني”

                                “أرز لبنان هو رمزالشعب الذي لا ينحني”

ومن الجدير بالذكر رغبته بالعودة إلىى لبنان حتى بعد الموت، إذ رأى في لبنان “موطن الروح” لا مجرّد مكان الولادة. من هنا كانت وصيته بأن يُدفَن في لبنان وتحديدا ًفي صومعة دير مار سركيس في مسقط رأسه بشري. بعد وفاته سنة 1931، نُقل جثمانه إلى لبنان سنة 1932 تنفيذا لرغبته، واشترت شقيقته ماريانا الدير القديم ليصبح مثواه الأخير، وقد تحوّل المكان اليوم إلى متحف جبران، وهو يضم قبره ومخطوطاته ورسوماته ومقتنياته الشخصية.

·       أمين الريحاني: – كان يرى في الأرز رمزاً للحرية والشموخ والاتصال العميق بالأرض:

                              “الأرز هيبة لبنان الخالدة وجلالُه الصامت . يقف على الجبال كأنه حارسُ الأزمنة، لا           تعبث به الرياح ولا تنال منه القرون.”

                 – في كتابه”قلب لبنان” يعبّر عن حبه للبنان وطنه بصورة عميقة ومليئة بالتأمل:

“لبنان ليس وطناً صغيراً، ولكنه عالم صغير” يلخّص هذا الاقتباس نظرة الريحاني إلى لبنان باعتباره مساحة للتنوع الثقافي والروحي والفكري:

“في لبنان شيء من روح الخلود؛ في أرزه ، في صخوره، وفي قلوب أبنائه”. تربط هذه العبارة بين طبيعة لبنان وهويته الإنسانية ، وكأن الأرض والناس يحملون الروح نفسها.

·       نعوم مكرزل : كان من أبرز أصوات المهجر اللبناني. اشتهر بدفاعه عن الهوية اللبنانية واستقلال لبنان الثقافي والسياسي خصوصاً عبر صحيفته ” جريدة الهدى”.

من أقواله المعبرة عن تعلقّه بلبنان ” لبنان وطن صغير، ولكنه لأبنائه عالم كبير.”

وفي حديثه عن الاغتراب والهوية اللبنانية، قال: “قد يبتعد اللبناني عن أرضه ، لكنه لا يبتعد عن لبنان الساكن في قلبه.”

دافع بقوة عن خصوصية لبنان الثقافية : “الأمم تُبنى بالعلم والحرية، ولبنان خُلق ليكون منارةً بين الشرق والغرب.”

كان يربط الأرز بالهوية اللبنانية والكرامة الوطنية ، ومن عباراته المتداولة في هذا المجال:

“إذا زال الأرز من لبنان زال معه مجدٌ من أمجاد الشرق”

وكان يعتبر الأرز:

“راية طبيعية للبنان قبل أن يكون مجرد شجر”

·       عفيفة كرم: كتبت كثيراً عن حنينها إلى وطنها لبنان وانتمائها العميق له، على الرغم من اغترابها الطويل في الولايات المتحدة . كانت من أوائل الأديبات المهجريات اللواتي جعلن الوطن محوراً وجدانياً في كتاباتهنّ وظهر ذلك في مقالاتها وقصائدها ورسائلها.

من أجمل ما يُنسَب إليها في التعبير عن التعلق بلبنان:

“لبنان يسكن القلب وإنْ باعدتْ بيننا البحار، فالغربة تُبعِد الجسدَ لا الروح.”

وفي كتاباتها المهجرية كانت تصف لبنان بأنه:

“الوطن الصغيرالذي يتّسع للذكريات كلها.”

كما كانت ترى أن المهاجر اللبناني يحمل وطنه معه أينما ذهب ، وأن اللغة والذاكرة هما “جسر العودة” الروحي إلى لبنان. وقد ظهر هذا الحنين بوضوح في مقالاتها المنشورة في مجلتها العالم الجديد، حيث دافعت عن الهوية اللبنانية والعربية، وكتبت عن القرية اللبنانية والطبيعة والاغتراب.

·       ميخائيل نعيمة: يُعدّ من أكثر أدباء المهجر ارتباطاً روحياً بلبنان ، وقد ظهر ذلك في كتبه التأملية ورسائله وأدبه الإنساني . كان يرى لبنان أكثر من حدود جغرافية ؛ رآه حالة روحية وذاكرة حيّة.

من أجمل ما كتب عن لبنان أو نُقِل من روحه الأدبية في حب لبنان :

“لبنان ليس وطناً أسكنه ، بل وطنٌ يسكنني.”

له في الحديث عن جبال لبنان وقراه معنى عميق للانتماء ، إذ كتب في سيرته سبعون بروح الحنين إلى بسكنتا والطبيعة اللبنانية ، واصفاً القرية بأنها:

“المهد الذي تعلّمت فيه أن أسمع صوت الأرض والسماء.”

كما كان يقول إن اللبناني الحقيقي:

        “يحمل أرز لبنان في قلبه أينما ارتحل.”

       وفي كتاباته التأملية يظهر لبنان عنده رمزاً للتجذّروالحرية والسكينة، لا مجرد مكان للولادة.

·       رشيد أيوب: كان من شعراء المهجر الذين حملوا لبنان في وجدانهم على الرغم من الغربة الطويلة، وتظهر هويته اللبنانية في الحنين إلى القرية والجبل واللغة والذكريات.

من الأبيات التي تعبّر عن هذا الشعور :

“روحي تروح وتغتدي          أبداً تحنّ إلى اللقاء”.  وفيها يظهر ذلك الحنين الدائم الذي ميّز شعراء المهجر اللبنانيين عموماً.

ومن الأبيات التي تعبّر عن روحه الوجدانية المرتبطة بالوطن والطبيعة اللبنانية:

” حفظتكِ فيهِ برغم النوى          فواعجباه ألا تذكرين”. وهو تعبير عن الوفاء على الرغم من البعد والاغتراب

الخلاصة:

وضعاً للأمور في نصابها الصحيح، وحرصاً من الرابطة المارونية على الهوية اللبنانية وافتخار أبنائها بسائر عطاءاتها، فضلاً عن صونها الاستقلال والسيادة الوطنية بدون أي افتئات، والأرض اللبنانية بكاملها بدون أي انتقاص، ندعو المعنيين بهذه القضية التصحيحية والمسؤولين  في الداخل والخارج، إلى الالتزام بما تنصّ عليه وتثبته هذه المطالعة .  ليس من شك بعد هذه القرائن الجغرافية والتاريخية والأدبية المثبتة والمشبعة بالتعابير البليغة والصريحة، من العمل بسرعة على تصحيح التشويه الذي نال من هوية الأعلام اللبنانيّين المهجريّين الذين صنعوا نهضة لبنان الثقافية في مغترباتهم، ورفعوا عالياً سمعته في العالم.

وداعاً…الحبيس داريو اسكوبار في وادي القديسين باقٍ إلى الأبد

قبل أعوام قليلة، وبعد شغور محبسة مار بولا فترة من الزمن، انتقل اليها الأب الحبيس داريو اسكوبار الكولومبي الأصل، آتياً من دير سيدة حوقا، ليبلغ اعلى مراتب النسك، قبل ان يسلم الروح عن 92 عاماً امضى اكثرها في لبنان.

 

الحبيس داريو اسكوبار، كاهن كولومبي الأصل، اشتُهِر بانتمائه إلى حياة الرهبانية والتقشف. بعد رحلة نفسية وروحية عميقة، انتقل إلى لبنان، حيث أقام في محبسة مار بولا، التي أصبحت مركزًا للعبادة والتأمل. تلقى دعمًا كبيرًا من المؤمنين، الذين كانوا يزورونه في كنيسة سيدة حوقا للاحتفال بالقداس والتراتيل. يُنظر إليه كرمز للعودة إلى البساطة والفقر المختار، بعد أن ترك ثروته وعُرف بمحبته للحياة التبشيرية والعزلة الروحية.

 

ذكرت صحيفة “ذا دايلي ستار” البريطانية، أن “داريو اسكوبار”، لاعب كرة القدم الكولومبي السابق، اعتزل اللعبة وتوجه الى لبنان للانطلاق في حياة جديدة كناسك، واختار منطقة قنوبين في الشمال، لعيش بقية حياته راهبا.

 

 

الحبيس داريو اسكوبار (أرشيفية).

الحبيس داريو اسكوبار (أرشيفية).

 

 

ونقل مراسل الصحيفة عن اسكوبار، أنه اختار التخلي عن اللعبة التي احبها، وعن الاختصاص الذي مارسه في الولايات المتحدة، ليستقر في لبنان ويعيش حياة الراهب الناسك، على غرار القديس شربل مخلوف.

 

اعتزل اسكوبار كرة القدم التي احبها ومارسها للهرب من الآفة الكارثية التي طالما تنتشر في مدينته اي المخدرات، فتوجه الى ميامي في الولايات المتحدة الاميركية، وهناك انخرط في تعليم مادة علم النفس وتقديم الاستشارات الزوجية.

 

 

وفي العام 1990 “سمع نداء الله” كما يقول اسكوبار، وقرر التوجه الى لبنان والانخراط في الرهبنة، وقرر بعدها العيش كناسك.

 

انقطع تماماً عن اخبار العالم، أي منذ قدومه إلى لبنان. واعترف مراراً انه كان “يشتاق” الى كرة القدم التي تعلق بها كثيراً، ولكنه لم يشاهد اي حدث كروي وغابت عنه احداث كل بطولات المونديال، اضخم حدث كروي في العالم، أي أن آخر بطولة كأس عالم تابعها كانت في العام 1990 واستضافتها ايطاليا، وتوج بلقبها منتخب المانيا الغربية وذلك بفوزه على الارجنتين حاملة اللقب السابق في النهائي بنتيجة 1-صفر.

كان داريو بابتسامة وعينين ضاحكتين يقول: هنا، بلغت سلاما داخليا ولن اغادر المكان مقابل اي ثروة مهما كبرت.

 

 

الحبيس داريو اسكوبار (أرشيفية).

الحبيس داريو اسكوبار (أرشيفية).

 

 

ذاق داريو اسكوبار طعم الغنى. ويتحدر من ميديلين (شمال غرب كولومبيا). ويقول: المال لم يجلب لي السعادة، بل على العكس، كان يتسبب لي بالهموم. فقررت ان اترك كل شيء وان البي نداء الله.

 

وينام الناسك على فراش رقيق من الاسفنج ويلقي راسه على حجر. وغرفته الصغيرة خالية الا من لوح خشبي صغير يقوم مقام الطاولة وصليب وشمعة ومنبه.

 

ويرتدي اسكوبار، استاذ اللاهوت وعلم النفس سابقا، ثوبًا رهبانيًا باليًا ويعيش من دون تلفزيون وهاتف وراديو وطبعًا من دون انترنت وفايسبوك.

 

 

موعد الصلاة لراحة الحبيس داريو اسكوبار.

موعد الصلاة لراحة الحبيس داريو اسكوبار.

 

 

اما صلته بالعالم فتقتصر على بعض الرهبان والكهنة الذين يزورونه، بالاضافة الى عدد من الزوار والحجاج الى الوادي الذي تنتشر فيه المزارات الدينية.

 

اسكوبار دخل الدير في كولومبيا حيث زاول التعليم، وكان يرسل في مهمات الى دول مختلفة، الى ان التقى في احدى رحلاته الى الولايات المتحدة راهبًا لبنانيًا من الطائفة المارونية، حدثه عن لبنان وعن وادي قاديشا وعن حياة النساك الاقدمين.

ويقول اسكوبار: صادف ذلك في مرحلة من حياتي مليئة بالاسئلة والقلق، وسبقه الهام من الله فهمت منه بان علي ان اتخلى عن الحياة العملية وان اتوجه الى الحياة التأملية. وهكذا كان.

 

كان يردد ان بعض الزوار الذين يأتون إلي يتصورون ان في امكاني ان اقرأ الغيب، فيسالونني مثلا: هل سأجد عريسا؟ هل سأجد عملا؟.

العثور على قاصر مشنوقًا داخل منزله!

عُثر فجر اليوم الإثنين، على القاصر هـ .ك. ، البالغ من العمر 16 عاماً، مشنوقاً داخل منزله في منطقة ضهر المغر في طرابلس، شمالي لبنان.

وحضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان، وباشرت التحقيقات الأولية في الحادثة، فيما نُقلت الجثة إلى مستشفى طرابلس الحكومي.

كنعان: لا خيار للبنان سوى المفاوضات

شدّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان على أنّ “لا خيار للبنان سوى المفاوضات”، في ظلّ موازين القوى الحالية والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، معتبراً أنّ إيران، رغم الضربات التي تعرّضت لها وخسارتها عدداً من قادتها ومنشآتها، لا تزال تفاوض الولايات المتحدة.

وفي حديث لموقع MTV، أشار كنعان إلى أنّ نجاح المفاوضات يرتبط بمسار تكاملي يشمل مختلف تفاصيل المرحلة، مؤكداً أنّ الأجواء لا تزال مقبولة حتى الآن، في ظلّ ضمان رئيس مجلس النواب نبيه بري، عبر تواصله مع “حزب الله”، عدم خرق وقف إطلاق النار إذا التزمت إسرائيل به، مقابل سعي الجانب الأميركي إلى ضمان التزام إسرائيل بدورها.

وأكد كنعان أنّ تعزيز موقف لبنان التفاوضي لا يمكن أن يتحقق إلا بإيمان جميع اللبنانيين بمبادرة رئيس الجمهورية جوزاف عون وتوحيد الموقف الداخلي تجاهها، لافتاً إلى أنّ هذا المسار جرى السعي إليه خلال لقاءاتنا الأخيرة مع الرئيس عون والرئيس بري والسفير الأميركي.

وأضاف أنّ نجاح المفاوضات يبقى مرتبطاً أيضاً بتخلّي إسرائيل عن مسار الاعتداءات على لبنان، معتبراً أنّ حصرية السلاح بيد الدولة لن تنجح ما لم تقترن بضمانات إسرائيلية واضحة، في مقابل التزام الدولة اللبنانية ببسط سلطتها كاملةً لتكون وحدها صاحبة القرار والاستقرار.