خريطة طريق لبنانية تواكب حركة “الخماسية”

نشطت مساعي تركيب “البازل الرئاسي”، وانطلقت اتصالات ولقاءات معلنة وغير معلنة في رحلة البحث عن الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية. فتحديد موعد التاسع من كانون الثاني المقبل، شغّل محرّكات التواصل بين الكتل السياسية وفعّل المشاورات بين الدول المعنية بالملف اللبناني

وفق معلومات “نداء الوطن”، فإن سفراء “الخماسية” الذين يعقدون إفرادياً اجتماعات مع الكتل والنواب والمؤثرين في الملف الرئاسي، سيلتقون رئيس مجلس النواب نبيه بري هذا الأسبوع، لـ “جوجلة” آخر المعطيات، واستشراف خريطة طريق الأيام الفاصلة عن الجلسة الرئاسية المقرّرة. كما أن لقاء سيجمع في الأيام المقبلة بري مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، في سياق المشاورات بين الرجلين اللذين يبدوان “على قلب رجل واحد” في مقاربة الاستحقاق الرئاسي.

ووفق المعلومات، فإنّ خطوط التواصل بين معراب وعين التينة ناشطة وتتقدّم، بعد باب الحوار الذي أسهم نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي في فتحه. كما أن حركة “اللقاء التشاوري النيابي المستقل” بين معراب وبكفيا في اليومين الماضيين، وبنشعي وكليمنصو في الساعات المقبلة، تأتي على قاعدة أن ما يحدث من تحوّلات في المنطقة والجوار اللبناني، يستلزم تحصين البيت اللبناني من العواصف، وأولى الخطوات على هذا الصعيد انتخاب رئيس للجمهورية يتمتّع بالشرعيتين الدستورية والدولية، وبالمواصفات السيادية والإنقاذية والإصلاحية.

هذه الحركة وسواها، تنطلق من قناعة واضحة بأن الطرق الكلاسيكية المستندة إلى مشاريع المحاصصة والسلطة باتت غير مطابقة لمواصفات المرحلة. وأن النتيجة الإيجابية، تتطلّب كسر الجليد الذي غلّف به كثيرون مواقفهم، والخروج من حال الجمود في الاصطفافات. والوصول إلى جلسة منتجة، يستلزم الشبك بين الكتل الناخبة، على أساس القواسم المشتركة، وفق متطلبات المرحلة الراهنة.

فالترقيع أوصل إلى هريان المؤسسات، وبات الكيان مهدّداً. وإعادة الترميم التي يحتاجها، تفترض أن تستفيد من الفرصة التاريخية السانحة لإعادة بناء لبنان مؤسساتياً وعمرانياً واقتصادياً. وهو ما لا يمكن أن يحصل ما لم يتم الالتزام بتنفيذ القرار 1701. لأنّ الخطوات الإيجابية على هذا الصعيد، ستحرّك المجتمعين العربي والغربي، للانخراط بعملية الوقوف إلى جانب لبنان، ودعمه بالمشاريع المطلوبة، اقتصادياً وتربوياً وصحياً واجتماعياً. فتتنفّس الدولة من جديد، وينطلق مسار التعافي المطلوب. أما حدوث العكس، فسيدفع المجتمع الدولي إلى الانكفاء، مع ما يعنيه ذلك من أثر سلبي إضافي على الواقع اللبناني.

بناء على ما تقدّم، ستتسارع الاتصالات واللقاءات. علماً أن العاملين في كواليس الاستحقاق الرئاسي يرون من الضروري النظر إلى جلسة التاسع من كانون الثاني 2025 كموعد للحث لا الإسقاط. فإذا نجحت المساعي المبذولة نكون أمام الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية. وإذا تطلّب التشبيك السياسي مزيداً من الوقت، تكون الانطلاقة مما تحقق حتى الآن، لا من نقطة الصفر.

القرض الحسن نحو الإفلاس!

0

طريق طهران-بيروت انقطع بعد سقوط نظام بشار الأسد، وطرق الإمداد المالي لـ”حزب الله”، “بالمال النظيف”، أصبح صعباً، ومصير مؤسسة القرض الحسن الخارجة عن كل الأطر الشرعية في لبنان أصبح في المجهول.

هكذا يمكن اختصار مشهد الذراع المالي لـ “الحزب” بعد أيام على إعلان، وُصف “بالوقح”، عن إعادة فتح فروع القرض الحسن في مختلف المناطق وكأن شيئاً لم يكن.

إذا عدنا إلى وسائل تمويل القرض الحسن على الرغم من العقوبات الدولية المفروضة على “حزب الله” وشبكاته، نرى أن هذه الجمعية غير الشرعية تعتمد على وسائل غير تقليدية لإدخال وتهريب الأموال إلى لبنان وتبييض أموال “الحزب”.

الطريق الأول الاساسي هو عبر الحدود البرية مع سوريا، من خلال شبكات تهريب تمتد إلى مناطق أخرى مثل العراق وإيران. وهذا الطريق قطع بعد تطورات سوريا.

الطريق الثاني عبر تبرعات أو استثمارات خارجية تحوّل بطرق غير رسمية، ومن خلال شركات تجارية وهمية تستخدم واجهة لتحويل الأموال إلى لبنان عبر صفقات وهمية، ويتم ذلك غالباً انطلاقاً من دول ذات رقابة مالية ضعيفة. وهذا المنفذ أصبح دقيقاً في ظل رفع وتيرة الرقابة الدولية.

أما الطريق الثالث فعبر السوق السوداء والتحويلات غير الرسمية، وهذا الأمر لا يمكن أن يلبي كل الحاجات والمصاريف.

يبقى المطار والمرفأ، وقد وضعا تحت الرقابة الصارمة في إطار تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل.

وهنا يسأل المراقبون: كيف سيمول القرض الحسن نفسه بعدما فقد أخيراً أيضاً مبالغ كبيرة في الاستهدافات الإسرائيلية؟

يتحدث الخبير الاقتصادي إدمون شماس عن تضارب المعلومات حول احتفاظ “حزب الله” بقدرته المالية. فبحسب الرواية الإسرائيلية، فإن المحفظة المالية النقدية لـ “الحزب” تضررت كثيراً خلال الحرب، والغارات الإسرائيلية أتلفت أموالاً طائلة ومجوهرات في مقرات القرض الحسن التي جرى تدميرها، ومخابئ الأموال والذهب منيت بأضرار كبيرة.

ويضيف شماس أنه يحكى عن أن أموال الترميم وبدلات الإيواء التي ستدفع ليست من أموال القرض الحسن بل هي أموال إيرانية وصلت حديثاً إلى “الحزب”. ومن الممكن أن إعادة افتتاح عدد من الفروع يقع من زاوية سعي “حزب الله” إلى طمأنة المتعاملين معه بشأن ودائعهم من الذهب وسلامتها، وربما إعادة تنشيط موارده.

ويتابع أن المعضلة الحقيقية هي في أن يتمكن المتعاملون مع مؤسسة القرض الحسن من استرداد حقوقهم كاملة في المدى المنظور، وأن لا يتعرضوا إلى خدعة شبيهة بما حصل لأموال المودعين في المصارف التجارية اللبنانية.

أما من الناحية القانونية، فإن مصداقية الحكومة اللبنانية ومصرف لبنان أمام المجتمع الدولي على المحك. فهل ستبقى الحكومة في زمن أفول السيطرة الإيرانية مسلوبة القرار تاركة القرض الحسن تسرح وتمرح خارج إطار النظام المصرفي؟

ويسأل شماس: ألم يحن الوقت الآن بعد قبول “حزب الله” تطبيق شروط وقف إطلاق النار أن تلتزم حكومة تصريف الأعمال برئاسة نجيب ميقاتي ومصرف لبنان برئاسة وسيم منصوري ويضعا حدّاً لدويلة “حزب الله” المالية؟

إذاً، وعلى هذا السؤال ننتظر جواباً رسمياً، ولكن بمعزل عن غيبوبة الدولة أمام الدويلة، مؤسسة القرض الحسن ومع شبه انقطاع الإمداد المالي، ستكون على طريق تصفية نفسها بنفسها، فهل تتجه قريباً نحو الإفلاس؟

هل سيصحّح المجلس الدستوري “تهريبة” مجلس النواب؟

0

شرّع مجلس النواب في جلسته الأخيرة على قياس أشخاص، بحسب أهل الاختصاص من قانونيين وقضاة. ومرر المجلس بما يشبه “التهريبة” تعديل المادة 2 من المرسوم الاشتراعي رقم 150، تاريخ 16 أيلول 1983، المتعلّق بالقضاء العدلي. وجاء التعديل على الشكل الآتي: “يمدد للأعضاء الذين انتهت ولايتهم ويستمرون للقيام بأعمالهم إلى حين تعيين بدلاء وحلف اليمين، مع مدة ستة أشهر من بينهم مدعي التمييز والمدعي العام المالي”.

يقول أهل الاختصاص، “إن من حضر الجلسة، لم يعرف من صوّت مع القانون ومن صوّت ضده. إذ أقرّ على عجل برفع الأيدي، من دون تأكيد حيازته على العدد الكافي من الأصوات لتمريره. وعند مطالبة النواب المعترضين أن يكون التصويت بالمناداة (أي بتلاوة اسم النائب فيجيب بالموافقة أو الاعتراض)، رفض رئيس مجلس النواب نبيه بري ذلك، منتقلاً إلى البند التالي على جدول الأعمال”.

وقدّم اقتراح التعديل النائب علي حسن خليل. وبمجرد وضعه على جدول أعمال الجلسة، طرحت تساؤلات في شأن توقيته والغاية منه. ويتوقّف مرجع قانوني في هذا السياق، عند ما أسماه “سوريالية المشهد”، قائلاً: “إن خليل نفسه الذي ساهم، مع آخرين، بتعطيل عمل القضاء في قضية انفجار مرفأ بيروت، يشمّر عن زنوده ويقدّم اقتراحاً لتأمين استمرارية عمل القضاء. وقد فصّل التعديل على قياس المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم”.

ليس هذا الاتهام جديداً. ففي الجلسة التشريعية نفسها، وعند طرح الاقتراح، جوبه المعاون السياسي لبري من قبل أكثر من نائب بهذه الوقائع. فنفى وجود أي خلفية سياسية وراء اقتراحه، وشرح أن “ولاية مجلس القضاء الأعلى انتهت في 14 تشرين الأول 2024، ولا نستطيع ترك هذا الحسم من دون مجلس قضاء أعلى، وإلا ستتعطل كل الأعمال القضائية إلى حين تعيين بديل عنهم”.

لم يقنع هذا التبرير المعترضين. وعلى الرغم من ذلك، سلك القانون المقر طريقه من ساحة النجمة إلى السراي الحكومي، فأقره مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة. وقد نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية وكالة عن رئيس الجمهورية. وأعطى ما حصل مؤشّراً الى أن “الطبخة السياسية” متفق عليها بين رئاستيّ الحكومة ومجلس النواب.

واليوم، ومع تحضير أكثر من طعن بالقانون، باتت الأنظار متّجهة إلى المجلس الدستوري لتفكيك هذا اللغم. وتوقفت مراجع قانونية ودستورية، عند البيان الذي أصدره رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي سهيل عبود، وهو الأول من نوعه بالموقف والمضمون. وقد اتهم  البيان مجلس النواب “بانتهاك مبدأ الفصل بين السلطات والتعاون والتوازن في ما بينها، ومبدأ استقلالية القضاء”، وأكد “ضرورة احترام مبدأ استقلالية السلطة القضائية، ووجوب تمتّع القوانين بصفة العمومية والتجريد، وإبعادها عن الطابع الشخصي”.

وردّاً على ما  قاله مقدّم اقتراح التعديل، من أن غايته هو إنقاذ مجلس القضاء من الشلل، اعتبر القاضي عبود في بيانه أن “تعطيل عمل المجلس قد بدأ نتيجة امتناع السلطات المختصّة عن إجراء التعيينات اللازمة، وصولاً إلى تعطيل اجتماعاته عبر التدخلات الحاصلة في عمله، ما يجعل من القانون الجديد تمديداً للتعطيل في حال استمرّ الأمر على ما هو عليه”.

ماذا بعد؟ الأنظار  تتجه إلى المجلس الدستوري الذي سيكون عليه، في الأيام المقبلة، النظر بالطعون. وتقول مصادره “إن قضاة المجلس ينتظرون الطعون، والصيغة التي أقر بها القانون، لمعرفة مدى مطابقتها مع الدستور”.

وفي هذا السياق، يقول رئيس مجلس شورى الدولة شرفاً القاضي شكري صادر لـ “نداء الوطن” إنه “إذا لم يقبل المجلس الطعن، لازم ينشحط”. ويضيف: “يجب وضع حد لمخالفة الدستور. فما حصل معيب، وكأن الوقاحة لم يعد لها حدود، وكأن التعدّي على القوانين والدستور مسألة لا عقاب أو رقابة عليها”.

ويجزم صادر بأن هذا القانون مخالف للدستور للأسباب الآتية:

“1- لا يمكن إقامة الموتى من القبور. بمعنى أن ما جرى هو تعيين جديد للمنتهية ولايتهم، وهو من صلاحية مجلس الوزراء لا مجلس النواب.

2- عدم استطلاع رأي مجلس القضاء العدلي كما تفرضه أحكام الفقرة (ز) من المادة (5) من قانون القضاء العدلي.

3- عدم جواز أن يكون التمديد شخصياً (la loi est générale et impersonnelle). فعندما يكون هناك قاضيان في المركز نفسه، لا يمكن التمديد لواحد من دون الآخر. وهو ما لم يحصل في حالة التمديد للمدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم”.

بناء على ما تقدّم، يطرح السؤال التالي: هل ستدخل السياسة في عمل المجلس الدستوري فتمنعه من إصدار قراره في مراجعات الطعون؟ أم سيترك للمجلس اتخاذ القرار المناسب وفقاً لمقتضيات الدستور والقانون؟

بالفيديو-“هيك بتنحلّ الرئاسة: اللقاء النيابي المستقلّ في معراب…ماذا قال جعجع لسيمون أبي رميا

على وقع سقوط بشّار الأسد، اللقاء النيابي المستقل في معراب: “قربوا من برّي بتنحل الرئاسة”. 

مرحلة ما بعد الاسد: أسئلة مشروعة ومشرعة على…؟!!

. كان العديد من المراقبين يتوقعون تغييرا جذريا في سوريا مع الرئيس بشار الاسد او من دونه.فتطورات المنطقة بدءا بغزة والحرب الإسرائيلية على لبنان، وصولا الى سقوط حلب وتمدد “هيئة تحرير الشام” إلى حماة غداة التحرك الميداني ضد النظام، ولدت انطباعا بأن” الزهر قد رمي” ،وأن العملية مستمرة لاسقاطه وحمل الاسد إما على الانخراط في عملية سياسية يكون فيها أحد اللاعبين وليس اللاعب الاوحد، أو التنحي من خلال الضغط العسكري او السياسي او الاثنين معا. وهذا ما حصل. واللافت أن التطورات السريعة التي فاجأت العالم والتي أدت الى رحيل الرئيس، لم تكن على قدر كبير من العنف- عكس ما توقع كثيرون-كما كان حرص على طمأنة الاقليات الدينية والطائفية في المناطق التي دخلها المسلحون،وتحييد المؤسسات الرسمية المدنية ومراكز الشرطة، كذلك تسهيل خروج الوحدات القتالية الرسمية التي لم تقاتل او التي كانت ترابط في مواقع وقعت تحت سيطرة المعارضة. هذا الأمر إن دل على شيء،فإنما دل على عمل متقن أدارته دول إقليمية ودولية بالتكافل والتضامن مثل تركيا والولايات المتحدة الاميركية، وبريطانيا وفرنسا وقطر، وكان لهذا العمل دوره في إظهار ” ابو محمد الجولاني” ب” نيو لوك” سواء بتقديم نفسه باسمه الحقيقي او بتوفير إطلالات له عبر وسائل إعلام دولية كال (CNN) وطروحاته التي غلبت عليها اللهجة المعتدلة، ودعوته إلى عدم التعرض لاحد والحفاظ على وحدة سوريا وتنوعها. وكان واضحا إثر انسحاب قوات الجيش السوري من حمص بعد الاستعدادات الكبرى التي أمنتها للدفاع عن المدينة ،وتوجهها نحو الساحل السوري أن شيئا ما قد حصل على المستوى السياسي في الدوحة حتم هذه الخطوة، وأن بشار الاسد استشعر أن لا جدوى من القتال والأفضل له مغادرة البلاد، مفضلا عدم التوجه إلى الساحل السوري. بعد هذا العرض لا بد من استنتاج آلاتي: 1- وجود رغبة دولية واقليمية أقله في المدى المنظور في الحفاظ على الجغرافيا السورية موحدة. 2- تعهد بإطلاق العملية السياسيةفي البلاد من خلال مصالحة وطنية شاملة وانتخابات نيابية وفق قانون جديد غير القائم حاليا،يستطيع إنتاج سلطة تكون أكثر تمثيلا لمكونات الشعب السوري، وتوزيعها بشكل يؤمن التوازن. 3- النظر في الاتفاقات والمعاهدات المعقودة بين الدولة السورية في ظل النظام السابق وبين سوريا في شقها الدفاعي، وفي موضوع إجازة وجود قاعدة بحرية لها في طرطوس واخرى جوية لها في حميميم.كما الاتفاقات المعقودة مع الجمهورية الاسلامية في إيران. 4- إعادة النظر في الجيش السوري لجهة تغيير تركيبته واعادة تكوين هرم القيادة فيه من دون الوقوع في التجربة العراقية السابقة عندما حل الجيش، وكان ذلك سببا للمآسي التي حلت ببلاد الرافدين قبل إعادة تركيبه. ولكن ثمة أسئلة يطرحها دبلوماسيون ومراقبون: أ- كيف سيجري التعامل مع واقع موجود متوارث من النظام السابق: حزب البعث : هل سيتم الابقاء عليه او ستعمد السلطة الجديدة على حله ومصادرة املاكه،ومنع المنتسبين اليه من المشاركة في العملية السياسية،بعد استصدار قانون جديد للاحزاب. ب- كيف سيكون شكل النظام: مركزيا متشددا، لاحصريا، أو لامركزيا موسعا؟ ج-كيف سيتم التعامل مع الاكراد ،وخصوصا مع “قوات سوريا الديموقراطية”(قسد)التي تشغل مساحة واسعة من سوريا، ربما تفوق قدرتها على الاحتفاظ بها، وهل تسمح واشنطن بضرب هذه القوات الحليفة لها من دون مقابل سياسي؟ وأمام الواقع الجديد في سوريا وما ينتظرها على يد الحكم الوافد إليها،لا بد من طرح الأسئلة آلاتية: 1-في السياسة الخارجية: اي دور سيكون لتركيا مع نظام الحكم الجديد ؟ هل سيكون مشابها في علاقاته المميزة لما كان قائما بين دمشق وكل من موسكو وطهران زمن الحكم البعثي؟وفي هذا المجال لا يمكن المرور عرضا على الشراكة التركية – القطرية في الاطاحة بالاسد،خصوصا ان لقاء الدوحه كان مفصليا في عملية ازاحته وخروجه، وأن بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الفترة الانتقالية لها صلات وثيقة بقطر . 2-هل سيعمد الحكم الجديد إلى الطلب من روسيا تفكيك القاعدتين البحرية والجوية في كل من طرطوس وحميميم أو على الاقل تعديل البند المتعلق بمدة وجودهما لجهة اختصارها؟ 3- هل سيمنح الحكم الجديد تسهيلات لدول أخرى تسمح لها بتصدير غازها إلى أوروبا عبر انابيب الساحل، مما ينهي حصرية روسيا لهذا الموضوع. 4- العلاقة مع إسرائيل : هل يذهب نظام الحكم الجديد إلى تطبيع العلاقة مع الكيان العبري، ويعد بعدم إثارة موضوع ضم هضبة الجولان المحتل له، أقله في المرحلة الراهنة في انتظار أن تنضج الظروف الدولية والعربية، وتتضح معالم المحاولات القائمة مع إسرائيل لحل الدولتين، علما ان الغارات الاسرائيلية التي تكثفت على مطارات وقواعد عسكرية سورية بعيد رحيل الاسد تدل الى استهداف صهيوني دائم لسوريا ،طالما لا وجود لتطبيع معها. 5- ما هو المآل الذي ستتخذه العلاقات السورية مستقبلا مع روسيا، الصين وايران؟ ويبقى السؤال الاكبر: متى سترفع الولايات المتحدة الاميركية العقوبات عن سوريا، وتوقف العمل ب” قانون قيصر” لأنه المعبر الرئيس لفك الحصار الدولي عن سوريا، وتستعاد عملية ضخ الدم في شرايين الاقتصاد السوري المتهالك، بعدما أدى هذا الاتفاق دوره- على امتداد سنوات- في اضعاف سوريا وضرب تماسكها المجتمعي وتوهين البيئة الحاضنة للاسد؟ اما الأهم: من سيعيد بناء سوريا والاستثمار فيها؟ هل ستستطيع روسيا الاحتفاظ بحقها في الاستثمارات التي حصلت عليها في مجالات كثيرة بسوريا في عهد الرئيس الاسد. وليس خافيا ان العديد من الدول ترغب في الاستثمار في قطاعي البناء وإعادة الاعمار والبنى التحتية، والنفط والاتصالات ، وهي جاهزة لذلك،وستتصدر تركيا مع قطر لائحة الدول التي ستحصد حصة وازنة من الاستثمارات، كذلك مصر إلى حد ما، وايضا بريطانيا، وفرنسا وايطاليا، ومجموعة من الشركات اللبنانية، والشركات المتعددة الجنسية. على أن للولايات المتحدة فصلا آخر يتصل بمصالحها في سوريا الجديدة سواء بالرغبة،بل بالتصميم، على الاستثمار بالنفط، أو بالحفاظ على قواعدها العسكرية في ” التنف” وشمالي البلاد وشرقها. اما الخاسرون فتتصدرهم : روسيا ، الصين ،وإيران. واذا كانت خسارة بكين مرحليا هي خسارة اقتصادية بعدما كانت قد انهت استعداداتها للاستثمار في سوريا، فإن خسارة موسكو وطهران كبيرة جدا، خصوصا عندما ستطرح مسألة البروتوكولات والمعاهدات المبرمة مع الدولة السورية في عهد الاسد على البحث، وهي في مطلق الحالات لن تبقى كما هي.يضاف أن وجود نظام جديد في سوريا سيقطع خطوط الاتصال بين المقاومة في لبنان وإيران. ويزيد التعقيدات على مستوى المشهد العراقي. باختصار فإن المنطقة خرجت وحتى اشعار آخر-وعلى مستوى الانظمة المحيطة بدولة اسرائيل- من مدار الممانعة إلى المدار الأميركي ومن يدور في فلكه. وفي مطلق الحالات لا مجال لانكار الربح الكبير الذي حققته إسرائيل على حساب دم الشعوب العربية ودورها. ولكن أين لبنان من كل هذا: أصبح الجميع اليوم فيه على قدم المساواة فلا رابح بالمطلق ولا خاسر بالمطلق، وأن التجارب علمت أن أحدا لا يستطيع إلغاء أحد في هذا البلد المعقد التركيبة، ولو أن المقاومة أصيبت بخسارات جسيمة في حرب إسرائيل عليها، وسقوط النظام السوري. وبالتالي فأن استقواء طرف على آخر لا يصب في استتباب الاستقرار. وقد تكون – بل يجب أن تكون- تطورات سوريا هي البوابة الكبرى التي يعود عبرها النازحون الى بلدهم الام،بعدما انتفت مبررات نزوحهم. ويبقى السؤال الاخير: هل الوعود الوردية التي تطلق حول مستقبل سوريا ستتحقق؟ أو أنها تتهيأ لفصول لم تتضح معالمها بعد؟ وهل الاسقرار المأمول والبدايات المضبوطة لقوات المعارضة مع الشروع بالانتفاضة، على النظام ستستمر وتعمر؟ وهل ستكون سوريا الجديدة قادرة على استيعاب “طائف” جديد يوزع السلطات ويحمي التنوع؟ فلننتظر،لأن غدا لناظره قريب ؟

مانيفست ليُتلى ويُذاع

0

الأبد ليس أبدًا.

الأرض التي تحتنا، تهتزّ. أصنامٌ تدوخ. تتهاوى. آلهةٌ تمرض. تشيخ. تموت.

كوابيس الشرق الأدنى والخرائط على الطاولات.

بعد قليل، بعد برهةٍ وبرهتَين، يوضَع الشرق الأوسط برمّته تحت المجهر.

مَن قال إنّ ما يجري هو حقًّا يجري.

مَن قال إنّ سوريا بغمضة عين يصير فيها ما يصير.

ولبنان، ها الذي جرى منذ ثلاثة أشهر، ولا يزال يجري في لبنان، مَن قال. مَن قال.

وغدًا، أيّ غدٍ. وأيّ مصير.

في الهزيع الأخير من الليل، قبل الشروق، يُنتظَر الشروق. وللقهوة مع الفجر مذاقٌ خاصّ. وشروق.

والذين ينتظرون منذ أربعين عامًا، منذ خمسين، يجب أنْ يحقّ لهم ما يحقّ لهم. وأنْ يتنفّسوا قليلًا كثيرًا. أكثر من الكثير. وأنْ يخرجوا من القبور. ولمرّةٍ واحدة عن الأوقات والأزمنة والمرّات كلّها.

ها هو اللّامعقول معقولًا. ما لا يُصدَّق، يُصدَّق.

للتأمّل في العِبَر وحوادث الدهر ضروراتٌ مطلقة.

وليس الوقت وقت دمٍ وثأر. ولا وقت انفعالاتٍ وغرائز. ولا للكيد والتشفّي، ولا أيضًا لترّهات وسائل التواصل الاجتماعيّ.

ولا الوقت للظلاميّات والعنصريّات.

وأعترف بأنّه يستحيل على المرء أنْ يقول ما يعنيه بالضبط.

يستحيل.

كلّ ما يقوله الكائن، إنّما يقوله على وجه التقريب، عن الضفّة التي تنتظر النهر منذ أبدٍ ونيّف.

أمّا النهر، والجثّة التي ينتظرها النهر، فمسألةٌ أخرى. وهي مسألة المسائل.

أمامنا أيّامٌ صعبةٌ وماحقةٌ ومهلكةٌ، في لبنان، في سوريا، في الشرق الأدنى، وفي الشرق الأوسط.

حكّامٌ وأنظمةٌ كثرٌ يتحسّسون رقابهم والكراسي.

بعد يومٍ ويومين، ما يُعتقَد أنّه مستحيل الحدوث، قد لا يعود مستحيلًا.

لكن. ثمّ لكن.

يجب أنْ لا تهلكنا الأيّام الآتية، لأنّها صعبةٌ وماحقةٌ ومهلكة.

ويستحيل أنْ أقول ما أعنيه بالضبط. يستحيل.

كلّما حاولتُ أنْ أقول ما أعنيه، قلتُ الشيء الذي على مقربة، لا الشيء الذي أعنيه.

يحتاج المرء إلى كلّ ما يعتمل من قوى الاستشراف في وعيه، في اللّاوعي، في العقل، في العقل الباطن، في الحلم، في الخيال، في الهجس، في الحدس، ليقترب قوله ممّا يريد أنْ يعنيه.

ولا يستطيع.

كتب الشاعر أنسي الحاج في مستهلّ “الرسولة بشعرها الطويل حتّى الينابيع”: “ليكن فيَّ جميع الشعراء لأنّ الوديعة أكبر من يديَّ”. وهو يقصد وديعة الحبّ.

وكتب الشاعر الإنكليزيّ تي. أس. إليوت، “يستحيل عليَّ أنْ أقول ما أعنيه بالضبط”. فالقول لا يصل إلى المعنى، لأنّه شعرٌ خالص.

وإذا ثمّة مانيفست يُتلى ويُذاع، فيجب أنْ يكون هذا هو، مجلببًا بالعقول والأفئدة كلّها، وبرؤى العقلاء والفلاسفة والحكماء والشعراء أجمعين:

إنّما الأمور بالعقل. بضوء العقل. بالتروّي. بالحكمة. بالتنبّه. باليقظة. وتؤخَذ بالتبصّر. بالرؤيا. وبالاستشراف.

والخطأ لا يجوز. ولا الارتجال أيضًا. ولا سوء التدبير.

واليوم، وغدًا، في لبنان، يجب أنْ لا يرتكب أحدٌ خطأً، صغيرًا أو كبيرًا. ولا حتّى هفوة. ولا أيّ هفوة.

أكان المعنى المقصود هو الدولة والدستور والقانون والرئاسة والحرّيّة والتنوّع و… السلاح، أم كان سوى ذلك. وهو كثير.

وهذا هو المانيفست. ولا مانيفست سواه.

وهو ليُتلى. ويُذاع.

المحامي بول كنعان: تحية لريمون اده مع صفحة سوريا الجديدة

كتب المحامي بول يوسف كنعان

في غمرة الاحتفالات بالصفحة السورية الجديدة، حضرتني صورة الراحل ريمون اده. هذه الشخصية الاستثنائية في تاريخ لبنان، لا تمحى بصمتها من سجل الحياة السياسية اللبنانية، وإن حاول البعض تغييبها، أو التقليل من دورها وتأثيرها.

فالعميد الراحل، المبدئي، من أكثر الذين عملوا في سبيل لبنان الدولة والمؤسسات. الوطن السيد الحر المستقل، الذي تربطه أفضل العلاقات مع جيرانه، على أساس الاحترام المتبادل، والعلاقات الديبلوماسية، واحترام الحدود، وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد حفلت حياة ريمون اده بوقفات الكرامة. فرفض أن يكون مطواعاً يوم باع واشترى كثيرون، وفضّل الموقف الحرّ، على المناصب والمكاسب.

في تاريخنا اللبناني، كثيرون دفعوا حياتهم ثمن الحرية. سياسيون وصحافيون ورجال فكر. صحيح أن ريمون اده نجا من محاولات الاغتيال مرات ومرات، لكنه اختار المنفى ملاذاً، رافضاً العودة إلاّ بعد انسحاب الجيش السوري وخروج الجيش الاسرائيلي من لبنان.

صوته في المحافل الدولة ولدى مراكز القرار في العالم، بقي حاضراً، مدكّراً، بأن لبنان يستحق الحياة، وأن الدولة اللبنانية تستحق الاستقلال.

رحم الله العميد في مثل هذه الأيام. وحبذا لو يتعظ اللبنانيون، ويستفيدون من الفرصة السانحة، لبناء الدولة وعدم تكرار أخطاء الماضي.

افرام: وعد الله يتحقّق مهما طال الزمن

غرّد رئيس المجلس التنفيذيّ ل”مشروع وطن الإنسان” النائب نعمة افرام على حسابه على منصّة أكس كاتباً: “يوم لا يُصدّق. كم تغيّر الشرق الأوسط في شهر واحد. كم تغيّر بين البارحة واليوم”.

أضاف:” إلى كلّ شهيد في حروب لبنان، إلى كلّ مخطوف انقطعت أخباره دون أثر، إلى كلّ عائد من الخطف دون شبابه، أقول وعد الله يتحقّق مهما طال الزمن. فجر جديد للبنان! الفرصة لنبني لبنان الجديد لن تتكرّر. علينا أن نبني اليوم المئويّة الثانية للبنان قبل غروب الشمس”!

بالفيديو: وفود شعبية تحتفل في قصر المختارة

وفوداً شعبية في قصر المختارة وضريح كمال جنبلاط، احتفالاً بسقوط نظام الأسد وفراره.

بالفيديو: توقّعات صادمة لميشال حايك عن سوريا

تُشاهدون في الفيديو المرفق ما توقّعه ميشال حايك عن سوريا.

عودة بشير الجميّل ورفيق الحريري

يتفاعل اللبنانيّون، كلٌّ على طريقته، عبر مواقع التواصل الاجتماعي مع ما يحدث في سوريا وتحديداً مع حدث سقوط نظام الرئيس بشار الأسد.

وكان لافتاً أنّ عدداً من اللبنانيّين نشروا، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، صوراً للرئيس الشهيد بشير الجميّل، مع أو من دون تعليقات، وفي ذلك إيحاء بتورّط سوريا ونظام الأسد الأب باغتياله. كما نشر كثيرون تعليقات لها صلة بالمعتقلين اللبنانيّين في السجون السوريّة، ومن بينهم المعتقل بطرس خوند.
كذلك، استعاد أنصار الرئيس الشهيد رفيق الحريري حدث اغتياله، ونشروا صوراً له معتبرين أنّ من تسبّبوا بموته سقطوا، سواء في لبنان أو في سوريا، وفي ذلك تلميح أيضاً لحزب الله.

بالفيديو: احتفالات في سعدنايل بعد سقوط النظام في سوريا

تُشاهدون في الفيديو المرفق، احتفالات في سعدنايل – قضاء زحلة على الطّريق العامة، بالتّزامن مع الأحداث السوريّة وسقوط النّظام.