تجدّد الحديث عن تعيين حاكم جديد لمصرف لبنان بدفع من رئيسي مجلس النواب ومجلس الوزراء نبيه بري ونجيب ميقاتي، ولكل منهما أجندة مختلفة عن الآخر، إلا أنّ الإثنين متفقان مبدئياً على اسم كميل أبوسليمان لهذا الموقع. وحاول ميقاتي بشكل غير مباشر جسّ نبض عدد من الأفرقاء المعنيين، فجُوبه بالرفض من «التيّار الوطنيّ الحر».
وأكدت مصادر متابعة أنّ بري غير مطمئن كفايةً لتولي نائب الحاكم وسيم منصوري المهمات بعد خروج رياض سلامة من الحاكمية آخر الشهر الحالي. وأوضحت أنّ «المخاوف متصلة بفترة الفراغ الرئاسي التي قد تمتد طويلاً وفقاً لقراءة سياسية خاصة بالثنائي الشيعي، وبأزمة المودعين المؤرقة والمؤججة لغضب المودعين على سلامة الآن، ثم سيتحول ذلك الغضب الى منصوري، خصوصاً إذا طبّق اقتناعاته بإيقاف منصة صيرفة، فضلاً عن استحقاقات أخرى خاصة بتوحيد أسعار الصرف، والمضي قدماً في الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد الدولي. والملف الإضافي المستجد المقلق بالنسبة لرئيس مجلس النواب هو تقرير التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان».
وعلى صعيد التدقيق، فإن نقاشاً حاداً سيتفاعل أكثر حول ضرورة نشره، مقابل جهات في المنظومة تحاول تمييع ذلك في انتظار أيام أفضل، مدعومة بتسوية كفيلة بدفن التدقيق كما سبق ودفن «الإبراء المستحيل».
مصادر قانونية أكدت أنّ التفسيرات المتداولة عن سرية التقرير لا تقف في وجه مجلس النواب إذا أصرّ على وضع يده عليه، إذ هو فوق كل السلطات وممثل الشعب. كما لا تقف حجة السرية أمام القضاء الذي لا تعنيه ولا يلتزمها ما دام هناك شق جنائي في التقرير، فضلاً عن أنّ حق الوصول الى المعلومات يشمل هذا النوع من التقارير رغم إدعاء الخائفين من مضمونه أنه سري.
من جهته، يتمسك وزير المالية بموقفه القاضي بتسليم التقرير الى مجلس الوزراء صاحب الصلاحية في تحديد مصيره. ويتوقع أن تنشب معركة في مجلس الوزراء وخارجه بين من يراعي المنظومة والدولة العميقة ومصرف لبنان، وبين من يريد استخدام التقرير في الاستهداف السياسي لأغراض سياسية «بروباغندية». لكن هناك من سيلعب على الوقت في انتظار تسوية ما تجعل مصير التدقيق كمصير «الإبراء المستحيل».
على صعيد آخر، عدّل سلامة أمس بموافقة المجلس المركزي لمصرف لبنان على التعميم 158 لجهة اقتصاره على سحب 400 دولار شهرياً للمستفيدين القائمين من التعميم واعفائهم من ضرورة سحب 400 أخرى بسعر 15 ألف ليرة للدولار. أما طالبو الاستفادة الجدد فسيسمح لهم بسحب 300 دولار، وينطبق ذلك لاحقاً على المستفيدين القدامى عندما تنتهي عقودهم ذات الصلة مع البنوك ويريدون الاستفادة من جديد. ومن غير المستبعد لاحقاً الخفض الى 200 دولار مع الشح الإضافي في سيولة الدولار.
كما تعدّل التعميم 151 لجهة رفع سقف السحوبات على سعر 15 ألف ليرة للدولار ما يشي برغبة في تعجيل التذويب مع «الهيركات» القاسي. وأكدت مصادر مصرفية ان تعديل التعميمين المذكورين يعني ضمناً أنّ أزمة الودائع مستمرة لسنين طويلة، وعلى المودعين التأقلم مع واقع السحب الهزيل والمقنّن من ودائعهم.
رهان “المنظومة”: التدقيق الجنائي على خطى “الإبراء المستحيل”!
«رشوة» بائسة للقطاع العام
يدّعي حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، أنّ المنصّة أُنشئت لـ«التخفيف عن موظفي القطاع العام، والحدّ من الضغط على سعر الصّرف وتدهور الليرة». لكن منذ إنشائها في 27 حزيران 2021 إلى اليوم، تضاعف سعر الدولار عليها 6 مرّات، من 14,400 ليرة لكلّ دولار، إلى 86,200 ليرة، فيما انخفض أساس راتب الموظف في القطاع العام إلى ما دون الـ30 دولاراً. وبدلاً من تعديل سلسلة الرواتب كما حصل في عام 2017، جرى ترقيعها بزيادات استثنائية من خارج أساس الرّاتب. هكذا أصبحت «صيرفة» أداة بائسة لدعم رواتب القطاع الخاص، فيتقاضى موظفوه دخلهم على سعر «صيرفة» ويستفيدون من فرق سعر الدولار في السوق الحرّة.
«العامل في القطاع العام لا يستفيد من تقديمات المنصة سوى مرّة واحدة شهرياً، ولا تزيد استفادته على الـ150 دولاراً في أحسن الأحوال» بحسب النقابي محمد قاسم، الذي يصف وضع الموظفين معها بـ«لحس المبرد». في المقابل، أكّدت المنصّة المؤكّد، فمتوسط رواتبهم انخفض من نحو 1000 دولار قبل عام 2019، إلى أقل من 100 دولار اليوم. والمنصّة لم تسهم سوى في إيصال دولارات قليلة جداً إلى أيدي الموظفين رغم زيادة حجم الرواتب بالليرات مع لجوء الحكومة إلى «سياسات الترقيع»، إذ عمدت منذ نهاية 2020 إلى إعطاء زيادات على الرواتب للموظفين، والمعاشات للمتقاعدين، من دون أن تدخل في صلب الراتب. وقد بدأت الزيادات بنصف راتب آخر عام 2020، عندما راوح سعر الدولار في السّوق الموازية حول الـ8 آلاف ليرة، ومن ثمّ 3 رواتب في موازنة عام 2022 مع دولار وصل إلى حدود الـ45 ألفاً، وصولاً إلى 7 مرّات قيمة أساس الرّاتب حالياً بمقترح قانون، في الوقت الذي يقف فيه دولار السّوق السّوداء عند حدود الـ94 ألفاً.
في الشّكل، فإن المنصّة «نوع من الإغراء لإرضاء الموظف والمتقاعد» يقول قاسم، والهدف منها فقط «إعطاء فرصة للتجار لتحقيق مكاسب». ويضيف بأنه «عندما أطلق المصرف المركزي تعميم صيرفة، كان الهدف، كما يدّعي هو الحد من انهيار صرف الليرة وتوفير الدولارات للتجار والصيارفة والمستوردين وللحد أيضاً من ارتفاع أسعار السّلع، ولخفض المضاربات على الدولار». أمّا الممارسة اليومية، فتبيّن «أنّ هناك قطبة خفيّة، فالمستفيد الأول هو التجار والصيارفة، بحيث كانت الأرباح توزع في ما بينهم، والخاسر الأكبر هو مصرف لبنان، الذي دفع ما يقارب الملياري دولار على هذه المنصة».
«هي نوع من الرّشوة» على حدّ توصيف مستشار التنمية ومكافحة الفقر أديب نعمة. برأيه هي «إلهاء للناس، لتوجيههم نحو إجراءات مصلحية وآنية مباشرة، إذ يستفيد المتعامل جزئياً، إنّما على حساب غيره». وعدم وجود حركة اعتراضية من الناس على صيرفة سيؤدّي إلى «تآكل إضافي للودائع الموجودة في مصرف لبنان». ويشير نعمة إلى أنّ «المواطن المستفيد بـ100 دولار اليوم، سيكون بعد 5 سنوات مثلاً موافقاً ومشاركاً في تذويب وديعته ووديعة غيره». وحول مستقبل العمل على المنصة، يتخوّف نعمة من استخدامها للقول: «إنّها ساعدت اللبنانيين للعيش في رفاهية، في أمر مشابه لحقبة التسعينيات عند تثبيت سعر الصّرف، في حين أنّ المستفيد الحقيقي من لديه مصادر مالية كبيرة وقدرة للوصول إلى المصارف». ويشير إلى أن «الناس يفتشون عن وسائل للتخفيف من أزمتهم من خلال منصّة صيرفة، ولكنّ آليتها هي من آليات النهب، وعدم تحمل المسؤوليات، واستنزاف الموارد». ويتخوّف نعمة من «أن السّلطة السّياسية تحضّر الناس لما هو أبشع، عبر تشريك الآخرين في الفساد، فالأعلى يشرك الأدنى كي لا يحكي أحد على أحد. هذا توريط للمواطنين قسراً، ورغماً عنهم، للدخول في سوق المضاربة».
هذه المنصّة أغرت روابط الموظفين طمعاً في تحقيق تعديل على رواتبهم، يرفعها إلى ما نحو 400 دولار شهرياً. ورأت رابطة موظفي الإدارة العامة في «اعتماد 15 ألف ليرة لكلّ دولار كسعر خاص على المنصّة بالموظفين، بالإضافة إلى مضاعفة الراتب 3 مرّات» أمراً يعيد إلى الموظف جزءاً من إنتاجيته. بعدها تبنّت روابط التعليم المطلب نفسه قبل أن تتراجع عنه وترضخ لتتقاضى رواتبها على أعلى سعر بلغته المنصّة والذي يساوي 90 ألف ليرة للدولار. رغم ذلك، فإن الجهة الوحيدة التي تمكّنت من تعديل سعر الدولار على المنصّة، وكسر قرار حاكم مصرف لبنان لمرّة واحدة، كانت روابط المتقاعدين التي تمكّنت بالتظاهر وإقفال المصرف، من فرض التعديل على الحاكم، وإعادتها إلى 60 ألفاً لشهري نيسان وأيار الماضيين، في حين كان دولار صيرفة مساوياً لـ90 ألفاً. أي أن مصرف لبنان يفهم منطق القوّة فقط، فهو يستخدم هذه الوسائل في التعامل مع الأزمة، عوضاً عن القانون. وللمفارقة، فـ«صندوق النقد والبنك الدولي يطلبان منه العمل وفقاً لقواعد السّوق، بينما هو يعتمد سياسات البلطجة» بحسب مستشار التنمية ومكافحة الفقر أديب نعمة.
الموظفون في مصيدة الصرّافين
ساهمت منصة صيرفة في إذلال الموظفين، ولا سيّما في الأيام الأولى لانطلاقتها، إذ كانت المصارف تتحجّج بـ«عدم فتح صيرفة من المركزي»، فيتراكم الموظفون بالطوابير أمام الصّرافات الآلية بانتظار الإفراج عن 100 دولار أسبوعياً. كما حوّلت جزءاً منهم إلى صرّافين، ينتظرون تغيّر سعر الدولار على رأس كلّ شهر قبل تحريك رواتبهم. وأوقعتهم أيضاً في مصيدة الصرّافين، فالمنصة تتيح تحويل أموال من الليرة إلى الدولار على سعر أقل من سعر السّوق السوداء، إلى أصحاب الحسابات المصرفية، ومنهم الموظفون. فيقوم الصرّاف، الذي يمتلك كتلة مالية كبيرة بالليرة بـ«استئجار حساب الموظف المصرفي»، مقابل جزء بسيط من الرّبح، إذ إنّ تحويل مليار ليرة مثلاً إلى الدولار على سعر صيرفة يؤدّي إلى ربح بقيمة 1100 دولار. ولكن يحصل صاحب الحساب منها على أكثر من 200!
كيف افتتح سعر الدّولار صباح اليوم؟
سجّل سعر صرف دولار السّوق السّوداء صباح اليوم الثلاثاء 4 تمّوز 2023 ما بين 91200 و91400 ليرة لبنانية مقابل الدّولار الأمريكي الواحد.
إنخفاض اضافي بأسعار المحروقات
أصدرت مديرية النفط في وزارة الطاقة جدول أسعار جديد، جاء على الشكل التالي:
بنزين 95 أوكتان: 1626.000 (-2000)
بنزني 98 أوكتان: 1666.000 (-2000)
المازوت: 1413.000 (+1000)
الغاز: 763.000 (-18000)
إنخفاض بأسعار المحروقات صباحاً
صدر جدول تركيب أسعار المحروقات عن وزارة الطاقة والمياه وأصبحت الأسعار على الشكل الآتي:
– بنزين 95 أوكتان: 1,628,000 ليرة. (-38,000)
– بنزين 98 أوكتان: 1,669,000 ليرة. (-38,000)
– مازوت: 1,412,000 ليرة. (-25,000)
– غاز: 781,000 ليرة. (-14,000)
أسعار الغذاء في لبنان الأغلى عالمياً
كتبت” الشرق الاوسط”:تقدم لبنان إلى المركز الأول خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الحالي في قائمة التضخّم الحقيقيّ، حيث بلغت نسبة تغيّر أسعار الغذاء 81 في المائة، مقابل 35 في المائة سجلتها فنزويلا و31% لزيمبابوي. وسجّل لبنان ثاني أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم، بقياس نسبة التغير السنوية حتى نهاية شهر أيار الماضي، فيما تعدّى التضخم التراكمي مستوى 4250 في المائة خلال سنوات الانهيار الاقتصادي المستمر، مع ملاحظة ميل مؤشر الغلاء العام الشهري إلى الهدوء النسبي بفعل الاستقرار «الظرفي» لسعر العملة الوطنية قريبا من 93 ألف ليرة للدولار.
وفي سجل التداعيات المحدثة، انضم لبنان «رسميا» إلى نادي البلدان التي تعاني من وجود نقاط جوع ساخنة، بفعل انحدار تصنيف نحو 354 ألف نسمة من المقيمين في الدرجة الرابعة لانعدام الأمن الغذائي، وعلى بعد مرتبة واحدة من بلوغ الحد الأقصى للوضع الكارثي أو المجاعة، في حين يتواصل توسّع حزام المصنفين في الدرجة الثالثة ليشمل 42 في المائة، أي نحو 2.3 مليون فرد من مواطنين ونازحين.
وأضيف لبنان إلى جانب السلفادور ونيكاراغوا إلى قائمة 18 نقطة جوع (Hunger Hotspot Countries) في 22 بلدا حول العالم، والتي تستدعي مبادرات إنسانية عاجلة، وفقا لتقييمات الأمم المتحدة، والمرتكزة إلى خلاصات استطلاعات ميدانية ومشتركة بين برنامج الغذاء العالمي ومنظّمة الأغذية والزراعة، ومعزّزة بتوقعات تفاقم الأزمات الاقتصاديّة والمعيشية في لبنان نتيجة حالة عدم اليقين السياسيّة واستمرار تدهور الأوضاع الماكرواقتصاديّة.
ولفت التقرير إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسيّة يضرّ بالأمن الغذائي والوضع المعيشي للبنانيّين واللاجئين، ولا سيما بعدما خسرت العملة الوطنية أكثر من 99% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي في السوق الموازي منذ بدء الأزمة. علما أنّ الاقتصاد اللبناني يسجل انكماشا متواليا بفعل الأزمات المستمرة، حيث تقلص الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 21.4% في العام 2020، و7% في العام 2021 و2.6% في العام 2022، مع توقّعات بأن يتراجع الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 0.5% في العام الحالي، وفقا لتوقعات البنك الدولي.
وتتوافق هذه الوقائع، مع استطلاعات سابقة لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، أظهرت أن 80% من سكّان لبنان يعيشون تحت خطّ الفقر، وأن 70% من الأشخاص يواجهون صعوبات في التأقلم مع النفقات المتزايدة. كما بينت أنّ ذوي الدخل المحدود هم الأكثر تأثّراً بالأزمة في حين أنّ شبكة الأمان الاجتماعي تعاني من قصور في التمويل.
ويلاحظ التقرير الأممي أنه وبالرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على بداية الأزمة، فإنّ عدم التوافق السياسي لا يزال يشكّل عائقاً بارزاً لإنهاء الأزمة. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الأوضاع الداخلية لا تزال على حالها منذ إتمام الانتخابات النيابيّة في العام 2022، ليستنتج أن الجمود الحالي يقلّل من احتمال عقد اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.
وتضم قائمة التصنيفات الدولية لتدهور الأمن الغذائي خمس درجات، تبدأ بالحد الأدنى لعدم وجود نقص ملحوظ، وتنحدر في الثانية إلى رصد ضغوط قابلة للتفاقم، لتبلغ في الثالثة تعريف الأزمة الحقيقية التي يندرج لبنان تحت تعريفاتها، ثم الرابعة التي تشي بالانتقال إلى مرحلة «الطوارئ» التي وطئها جزء من المقيمين في لبنان. ثم الخامسة والأخيرة التي تستحق وصف الكارثة أو المجاعة.
صندوق النقد يحذّر والأضرار كبيرة وخطيرة جدا”!
أوضح صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، أنّ “أزمة لبنان الاقتصادية تفاقمت بسبب الإخفاق في اتخاذ إجراءات سياسية ورفض المضيّ بالإصلاحات”، لافتاً الى أنّ “المصالح الشخصية تحول دون إجراء إصلاحات”.
وتوقّع صندوق النقد الدولي، في أحدث تقرير له، “ارتفاع الدين العام اللبناني إلى 550% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2027 إذا استمر الوضع القائم”، مشيراً الى أنّ “إجراءات الإصلاح دون التوقعات ولم يتم الالتزام بما نصحنا به”.
الى ذلك، كشف أنّ “تأخير إعادة هيكلة القطاع المالي في لبنان كلّفت المودعين 10 مليارات دولار منذ 2020”.
ومع اختتام المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة لعام 2023 مع لبنان بتاريخ 1 حزيران 2023، أعلن في بيان ان لبنان يُواجه أزمة مالية ونقدية سيادية غير مسبوقة لا تزال مستمرة لأكثر من 3 سنوات ومنذ بداية الازمة شهد الاقتصاد انكماشاً ناهز 40% وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها، وسجّل التضخّم معدّلات غير مسبوقة كما خسر المصرف المركزي ثلثي احتياطاته من النقد الاجنبي.
وفي هذا الاطار اتفق المديرون التنفيذيون مع التوجه العام لتقييم خبراء الصندوق وأعربوا عن بالغ قلقهم ازاء الازمة العميقة متعددة الابعاد التي تواجه لبنان لأكثر من 3 سنوات والتي ادت الى انهيار حاد في الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
قرار هام لمصرف لبنان بخصوص السحب من الودائع!
علمت “النهار” أن المجلس المركزي لمصرف لبنان قرر في اجتماعه اليوم التمديد للتعميمين 151 و158. وإذا كان التعميم 151 المتعلق بالإجراءات الإستثنائية للسحوبات النقدية لم يطرأ عليه اي تعديل، بحيث بقي سحب الودائع على سعر صرف 15 ألف ليرة، فإن التعميم ١٥٨ الذي كان يخول المستفيدين منه سحب 400 دولار نقدا (فريش) و400 دولار بالليرة اللبنانية على سعر ١٥ الف ليرة، قد تم تعديله لتقتصر السحوبات على 400 دولار نقدي فقط اي تم وقف الهيركات.
عاجل-جدولٌ جديد لأسعار المحروقات والبنزين اليوم.. كيف أصبحت؟
أصدرت وزارة الطاقة والمياه، اليوم الثلاثاء، جدولاً جديداً بأسعار المحروقات، وقد جاء على النحو التالي:
1- بنزين 95 أوكتان: مليون و 666 ألف ليرة لبنانية (لا زيادة عن السعر السابق)
2- بنزين 98 أوكتان: مليون و 707 آلاف ليرة لبنانية (لا زيادة عن السعر السابق)
3- الديزل (المازوت): مليون و437 ألف ليرة لبنانية (زيادة 3 آلاف ليرة عن السعر السابق)
4- الغاز: 795 ألف ليرة لبنانية (تراجع 25 ألف ليرة لبنانية عن السعر السابق)
المغتربون والمدولرون ينعشون لبنان ظاهرياً
في أزمة بلبنان أو وِلعانة بلبنان؟» السؤال الذي يطرحه الجميع عندما يعانون يومياً زحمة سير خانقة ليلاً نهاراً علماً أن أسعار المحروقات زادت أكثر من 16 ضعفاً في عام واحد فقط، أو عندما يقصدون المطاعم أو الحانات أو بيوت الضيافة والأماكن السياحية أو المجمعات البحرية الخاصة، أو حتّى المجمعات التجارية التي عادت أسعارها تساوي معدلات ما قبل الأزمة لا بل أكثر أحياناً والتي تبلغ الحجوزات والحركة في معظمها نسبة 100 في المئة، علماً أن البنك الدولي صنّف لبنان مؤخراً في المرتبة الأولى عالمياً في تضخم أسعار الغذاء، وأشار الى أن معدل التضخم الذي بلغ 171.2% في العام 2022 من أعلى المعدّلات على مستوى العالم.
فهل تأقلمت البلاد فعلاً مع الأزمة الاقتصادية وبلغت توازناً أو استقراراً اقتصادياً، وبدأت تحقيق النمو رغم غياب الإصلاحات والمعالجات الجذرية لأسباب الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية الأسوأ؟ هل هذه الزحمة وارتفاع نسبة الوافدين الى لبنان ونسب الحجوزات المرتفعة التي تشهدها الأماكن السياحية، هي المؤشر الفعلي أو الصحيح لتعافي الاقتصاد واستعادة النمو كما أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بداية هذا العام متوقعاً أن تبلغ نسبة النمو 4 في المئة أو كما قدّر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نسبة النمو في 2022 بـ2 في المئة متوقعاً أن تبلغ بين 4 و5 في المئة في 2023؟
قد يؤيّدهم روّاد السهر في تلك التقديرات، إلّا أن 60 في المئة من الشعب اللبناني المصنّف ضمن خانة الفقر بنسب مختلفة قد يسألون: «على أي كوكب يعيش حكّامنا؟»
الثروة مركّزة بين أيدي قلّة
يمكن تشبيه الحالة الاستثنائية لواقع الحركة الاقتصادية النشطة التي تظهرها الأماكن السياحية والمطاعم في لبنان، بالودائع المركّزة قبل الأزمة، حيث كان 1 في المئة من المودعين يملكون 50 في المئة من قيمة الودائع في النظام المصرفي أو 0.01 في المئة من المودعين يملكون 20 في المئة من الودائع. فإن هذا الأمر ينطبق أيضاً على روّاد السهر والمطاعم…. حيث إن حوالي نسبة 5 الى 10 المئة من الشعب اللبناني والمصنّفة ضمن الطبقة الميسورة بالإضافة الى المغتربين اللبنانيين هم الذين يرسمون مشهد الزحمة والاكتظاظ في الأماكن السياحية، وهم الذين يحوّلون بيروت ليلاً الى Ibiza الشرق الأوسط. لأن الواقع والمؤشرات الحقيقية لا تتماشى مع تقديرات المسؤولين اللبنانيين، بدليل أن تقرير «المرصد الاقتصادي للبنان» ربيع 2023 الصادر عن البنك الدولي يقدّر «انخفاض إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 2.6% في عام 2022، ليصل إجمالي الانكماش الاقتصادي منذ عام 2018 إلى 39.9% من إجمالي الناتج المحلي». ورغم أن التقرير لفت الى «أن وتيرة التراجع الاقتصادي في لبنان في عام 2022 تباطأت»، لكنه شدد على انه «لم يطرأ أي تغيير جوهري على مسار التراجع بشكل عام. وعلى الرغم من التحسّن الطفيف في نشاط القطاع الخاص، لا يزال العجز المتزايد في الحساب الجاري، والذي يشكّل خللاً بنيوياً قديماً، يؤثر على آفاق النمو». ورأى التقرير أن «التباطؤ في انكماش النشاط الاقتصادي لا يعني تحقيق الاستقرار، متوقّعاً انكماش إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 0.5% إضافية في عام 2023، مشيراً الى أنه «ما دام الاقتصاد في حالة انكماش وظروف الأزمة قائمة، سيزداد تراجع مستويات المعيشة، وستستمرّ معدلات الفقر في الارتفاع».
وحتّى لو ظهرت مؤشرات نمو اقتصادي أو نما الاقتصاد بالفعل بنسبة 2 أو 4 أو 5 في المئة كما يتوقّع البعض، فإن هذا النمو لا يعني استعادة عافية الاقتصاد، لأن الانكماش الاقتصادي بلغ 43,7 في المئة منذ العام 2019 ولغاية 2022 وفقاً لمعهد التمويل الدولي، وبالتالي يحتاج الاقتصاد لينمو بهذه النسبة في سنوات قليلة لكي يستعيد عافيته أو لكي يعود حجم الناتج المحلي الإجمالي لمستويات ما قبل الأزمة.
البلد يسير بسرعتين
وعلى حدّ تعبير الوزير السابق عادل أفيوني الذي أشار الى حجوزات المطاعم وازدهار الحياة الليلية، فإنه «لا يمكن أن تقيّم وضع الاقتصاد من خلال سلوك أسعد وأفضل 5% من الشعب»، لافتاً الى تقرير اليونيسف بأن «أزمة لبنان المتفاقمة تحطّم آمال الأطفال» الذي كشف أن 9 من كل 10 أسر في لبنان (أي ما يناھز نسبة 86 في المئة من الأسر المشمولة بالتقييم) أقرّت بعدم حيازتھا حالياً ما يكفي من مال لشراء الضروريات، مقارنة بنسبة 76 في المئة قبل عام واحد فقط.
وأوضح أفيوني لـ»نداء الوطن» أن البلد يسير بسرعتيْن two speed country حيث هناك نسبة معيّنة من الشعب اللبناني بحدود 10 الى 20 في المئة التي تتقاضى مدخولاً بالدولار أو تتلقى التحويلات من الخارج، والنسبة المتبقية التي ما زالت تتقاضى مدخولاً بالليرة، وبالتالي أصبح المجتمع «المدولر» متأقلماً مع الأزمة ويساهم في تحريك عجلة جزء من الاقتصاد. لافتاً الى أن الزحمة والاكتظاظ في بعض الأماكن او المطاعم لا تشير وحدها الى نمو أو تعافي الاقتصاد لأنها تشمل نسبة بسيطة من إجمالي الشعب اللبناني.
هوة بين قلة أغنياء وكثرة فقراء
في المقابل، لفت أفيوني الى المجتمع الأكبر الذي لا يزال يتقاضى مدخولاً بالليرة والذي يضمّ موظفي القطاع العام والمتقاعدين والجهاز العسكري والمودعين الذين تمّ إقصاؤهم وتجاهلهم نهائياً… أصبح هذا المجتمع خارج المجتمع الاستهلاكي، ما خلق هوّة كبيرة جدّاً بين المجتمع المدولر وبين «الفقراء الجدد».
وأكد أن غالبية مظاهر الحركة الاقتصادية التي نشهدها «لا تدلّ على نمو الاقتصاد لأنها حركة استهلاكية، «دولار فايت، دولار ضاهر»، ما يعيدنا الى النموذج القديم الذي أوصلنا الى الانهيار وهو الاقتصاد القائم على الاستهلاك وليس الاقتصاد المنتج». لافتاً الى أن الفارق الوحيد هو أن النموذج الجديد لا يستفيد منه سوى أقلية وهي المجتمع المدولر على عكس ما كان رائجاً في السباق بسبب تثبيت سعر الصرف.
وبالتالي أكد أفيوني أن تقييم الوضع الاقتصادي على أساس الحركة التي يتسبّب فيها الاقتصاد المدولر أي اقتصاد الاستهلاك، هو تقييم سطحي وغير صحيح، مشدداً على خطورة وجود تلك الهوّة الكبيرة بين المجتمع المدولر والمجتمع الفقير ما قد يولّد أزمة اجتماعية.
الوافدون يشكّلون الجزء الأكبر
من جهته، أوضح عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال أن 20 الى 25 في المئة من الشعب اللبناني ومن بينهم الوافدون بالنسبة الكبرى ويليهم الميسورون وأصحاب المهن الحرّة وأصحاب المداخيل بالدولار، هم الذين يرتادون المطاعم والمقاهي والحانات ويساهمون في الحركة المكتظة والنشطة في فئة معيّنة من الأماكن وليس جميعها. وأشار لـ»نداء الوطن» الى أن الوافدين الى لبنان هم السبب الرئيس في تلك الحركة و95 في المئة منهم هم لبنانيون مغتربون وليسوا سيّاحاً أجانب.
ولفت رمال الى أن الحركة النشطة التي تشهدها الأماكن السياحية أو المطاعم وغيرها تتواجد في مساحات صغيرة وفي مناطق معيّنة (جمّيزة، بدارو، زيتونة…) وفي أماكن ذات مستوى معيّن أيضاً. وبالتالي فإن نسبة الـ20 في المئة من الشعب اللبناني أي حوالي مليون شخص كفيلة بخلق هذه الحركة التي نشهدها وكفيلة بتسبب الاكتظاظ في قطاعات محددة كالمطاعم وغيرها وفي مناطق معيّنة، «فهم يشكلون رقماً كبيراً نسبة الى حجم لبنان الصغير. ولكن هل لبنان يضمّ مليون شخص فقط؟ ماذا عن الأربعة ملايين الآخرين العاجزين عن تأمين حاجاتهم الأساسية؟ وماذا عن المؤسسات والمطاعم أو القطاعات الاقتصادية الأخرى وفي المناطق الأخرى؟».
المغترب ليس سائحاً
واعتبر رمال أن الاقتصاد اللبناني قائم حالياً على تلك الفئة من الشعب اللبناني اي على نسبة الـ20 في المئة التي تشمل المغتربين، مشدّداً على أن الحركة النشطة في جزء من قطاع المطاعم أو أماكن السهر لا تعني أن الاقتصاد تعافى وبحالة نمو، لأن الحركة تقتصر فقط على تلك القطاعات ولا تشمل جميع القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تعاني تراجعاً في أعمالها، بدليل أن الحركة في قطاع المطاعم لن ترتدّ على غيرها من القطاعات بسبب عدم وجود قطاع مصرفي كان يلعب دور الوسيط سابقاً، قادر على استقطاب أموال قطاع المطاعم وتسليفها لقطاعات أخرى وتحريك العجلة الاقتصادية.
وفي الختام، انتقد رمال أرقام وزارة السياحة التي تشير الى قدوم مليون و600 ألف سائح، مؤكداً أن جميعهم مغتربون لبنانيون وعائلات لبنانية لديها أماكن سكن خاصة بها في لبنان، وليسوا سيّاحاً أجانب أو خليجيين يقصدون لبنان ويقيمون في الفنادق…
بشرى الى المتقاعدين وعناصر القوى العسكرية تتعلق بالرواتب!
أعلنت وزارة المالية انها ستحول غداً صباحاً معاشات المتقاعدين مدنيين وعسكرين الى مصرف لبنان الذي ابلغ وزير المالية انه سيحولها بدوره الى المصارف في اليوم نفسه.
كما اعلنت انها وايضاً غداً ستحوّل رواتب القوى العسكرية الى المصرف المركزي التي تم تسلمها، وفور تسلم ما تبقى منها من الجهات المختصة فيها.
خبرٌ مهمٌّ جداً عن الدولار ومصرف لبنان..
لاحظت أوساطٌ اقتصاديّة أنَّ حجم التداول عبر منصة “صيرفة” قد تراجع بشكلٍ لافت خلال الأيام القليلة الماضية، مشيرة إلى أنّ هذا الأمر واضحٌ جداً من خلال الأرقام التي تذكرها نشرة “صيرفة” اليومية الصادرة عن البنك المركزي.
وقالت المصادر إنَّ هذا التراجع في ضخ الدولار عبر “صيرفة” لا يعني أنَّ مصرف لبنان قلّص تدخله عبر المنصة، موضحة أنّ الأخير مستمرّ بآليته القائمة في الوقت الراهن، وتابعت: “إنّ تراجع أرقام حجم التداول قد تكونُ مرتبطة بأمر أساسي وهو الرواتب. ففي مطلع شهر حزيران، شهد سعر التداول على صيرفة قفزةً كبيرة، وسببه أن رواتب القطاع العام صُرفت بالدولار. ولهذا، فإنه من الطبيعي أن يخفَّ الضخ تدريجياً وأن يعود إلى مستويات عادية معهودة للتداول تتخطّى الـ120 مليون دولار يومياً”.
وتابعت: “عندما يتم صرف الرواتب مُجدداً، فإننا سنشهد على صعودٍ جديد لصيرفة، وبالتالي سيكون ضخّ الدولار مُضاعفاً أكثر من الآن”.

