عاجل-إنخفاض في أسعار المحروقات

صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل الآتي:

بنزين 95 أوكتان: 1.606.000 ليرة لبنانيّة.(-11000)

بنزين 98 أوكتان: 1.648.000 ليرة لبنانيّة. (-11000)

المازوت: 1.383.000 ليرة لبنانيّة. (-3000)

الغاز: 861.000 ليرة لبنانية. (-28000)

 

رفع اشتراك المياه الى 100$؟

اوضح المدير العام لمؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان جان جبران في حديث عبر صوت لبنان 100.5 ما يشاع عن رفع اشتراك المياه الى 100$.

وقال:” الجمعية الفرنسية للتنمية درست وضع وزارة الطاقة والمؤسسات مع خبراء ورأت انه في حال استمرت مداخيل المؤسسة الحالية فسيصبح وضعها كوضع شركة الكهرباء وستنهار، ومع قرار مجلس الوزراء الذي رفع الحد الادنى وارتفاع الدولار اقترحت الجمعية رفع التسعيرة الى 100$ ما ادى الى انتشار الهلع في نفوس المواطنين، في حين ان قرار رفع تسعيرة الاشتراك لم يصدر بعد وهو ليس بقريب”.

وتابع:” نحن ضد رفعها ولكن هذا الموضوع سيف ذو حدين اذ يجب دفع رواتب الموظفين”.

الدولار الجمركي… كيف سينعكس على حياة اللبنانيين؟

بعد مرور 3 سنوات على الانهيار المالي والاقتصادي في البلاد، يمكن القول انّ كل شيء تقريباً عاد إلى ما كان عليه قبل الأزمة، وانّ هناك تقبّلاً وتأقلماً مع الوضع المعيشي الصعب، أكان من حيث الاسعار او الخدمات. الّا انّ العنصر الوحيد الذي لم يعد كالسابق بعد، هو الرواتب، أكان في القطاع العام أم الخاص.
لا مفرّ من التحاق القطاع العام بمستوى الاسعار الجديد بعد انهيار سعر الصرف، لذا، ارتفعت تسعيرة الخدمات التي يقدّمها، وذلك بهدف تحسين مداخيل الدولة لرفع رواتب موظفيها، وقد صبّ قرار رفع تعرفة الرسوم الجمركية الاخيرة لتصبح وفق دولار صيرفة أي 86500 الف ليرة للغاية نفسها. صحيح انّ رفع الدولار الجمركي خطوة محقة وضرورية لتغذية خزينة الدولة، لكن قبل ذلك، هل اتخذت الدولة إجراءات للحدّ من التهرّب الجمركي؟ هل تحسنّت الرواتب والاجور لتجاري ارتفاع الاسعار المتوقع جراء هذه الخطوة، والتي تقدّر بزيادة 15% على اسعار السلع؟ الا تفرض هذه التحدّيات إعادة النظر بالرسوم الجمركية المفروضة على السلع خصوصاً اننا نمر في وضع اقتصادي استثنائي؟


في السياق، يؤكّد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي لـ«الجمهورية»، انّ زيادة الرسوم الجمركية ستفرض حكماً زيادة في الاسعار، وهذه الزيادة ستطال حتى السلع المعفية من الجمارك. فصحيح انّ الأرز والسكر والحبوب معفية من الجمارك، انما واستناداً إلى مقررات موازنة 2022، فإنّ كل سلعة تدفع هذه الضريبة سيلحقها رسم نوعي بنسبة 3%، بما يعني انّ سعر السلعة سيزيد 3%. أضف إلى ذلك، انّ كل ارتفاع بقيمة 15 الف ليرة للدولار الجمركي ينعكس زيادة بنسبة 5.5% بالدولار على الصنف الذي يصل جمركه إلى 35% مثل معلبات الخضار والفاكهة، وبالتالي رفع الدولار الجمركي من 45 الفاً إلى 60 الفاً ثم إلى 90 الفاً فهذا يعني زيادة بنسبة 15%، وهذا ما يسمّى تأثيراً مباشراً.



أما التأثير غير المباشر للزيادة فتظهر كالآتي: انّ زيادة الـ 15% ليست نهائية لأنّه يجب ان تُضاف اليها الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 11%، والتي تنعكس زيادة بنسبة 1.5% على السلعة، بما يعني أنّ الزيادة النهائية على السلع المشمولة بالـ TVA ستكون 16.5%. وهذا يؤكّد انّه لن تكون هناك أي سلعة معفية من الزيادة الجديدة، حتى السلع المعفية من الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة سترتفع بعد ارتفاع كل الأكلاف والخدمات التابعة لها من الكهرباء والنقل والمعدات والخدمات…».

ورداً على سؤال، اعتبر بحصلي انّه «من حق الدولة ان تزيد مداخيلها، لكن هناك موارد عدة يمكنها ان تؤمّن لها المداخيل المطلوبة قبل ان تلجأ الى الدولار الجمركي الذي يطال جيبة المواطن مباشرة، مثل الميكانيك وهو مقفل منذ اشهر، الشركات غير المصرّحة، الضرائب على الأملاك المبنية…. كما على الدولة الكشف على الشركات التي لا تصرّح اي المكتومة، مكافحة التهريب عبر الحدود والتهرّب الضريبي وخفض الرسم الجمركي على السلع التي لا تُصنّع محلياً».

في ظلّ الوضع الاقتصادي الاستثنائي، لا بدّ من تحرّك من المعنيين لتوسيع سلة السلع المعفية من الرسوم الجمركية. وفي السياق، يقترح عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي عدنان رمال، إعفاء كل ما له علاقة بالسلة الغذائية والاستهلاكية التي تحتاجها كل عائلة لبنانية بشكل دائم من الرسوم الجمركية لاسباب جوهرية اساسية.



وقال لـ»الجمهورية»: «اليوم عادت كل الرسوم الجمركية إلى ما كانت عليه قبل الأزمة، لكن يومها كان حجم اقتصادنا 55 مليار دولار ويتراوح المعدل الوسطي للرواتب ما بين 1000 و2000 دولار، في حين كان الحدّ الأدنى للاجور نحو 500 دولار، بينما الرواتب اليوم في القطاع العام ام الخاص لا تتجاوز الـ500 دولار، اي في حدود الـ50 مليون ليرة شهرياً، وهؤلاء يشكّلون 80% من العاملين، في حين انّ جماعة الفريش لا تتجاوز نسبتهم الـ20%. انطلاقاً من ذلك، نرى انّه لا يمكن ان تعود الرسوم والضرائب الى ما كانت عليه في السابق وكأنّ لا أزمة اقتصادية ومعيشية في البلد، في حين تدنّى حجم اقتصادنا إلى حدود 15 مليار دولار، تراجعت المداخيل ما بين 60 إلى 70% وتراجع حجم الأعمال التجارية بالنسبة نفسها. وعليه، كيف يمكن فرض ضرائب على اقتصاد منكمش، حيث لا نمو ولا مصارف والودائع محجوزة وتُدفع وفق دولار 15 الفاً في حين انّ سعره في السوق السوداء 95 الفاً، ما يعني انّ من كان قادراً على الصرف قبل الأزمة ما عاد يملك القدرة على ذلك اليوم».

أضاف: «بما انّ كل شيء اختلف ما عاد جائراً فرض نفس الضرائب كما في السابق في ظلّ أسوأ إدارة أزمة في العالم، بحيث انّ كل الإجراءات التي تُتخذ تزيد الوضع سوءاً».



وبنتيجة هذا الواقع، طالب رمال بإعفاء السلة الغذائية كاملة من الرسوم الجمركية، إذ لا يمكن اعتبار المعلبات للأغنياء، كما لا يجوز ان تقتصر السلة الغذائية على الارز والسكر والزيت، فالسلع الأساسية المعفية لا تشكّل أكثر من 5% من استهلاك الانسان». وقال: «الكل، فقير او غني، يحتاج إلى التونا والفطر والشامبو ومساحيق التنظيف والاجبان والحفاضات… والجدير ذكره انّ بعضاً من هذه السلع الضرورية يرتفع رسمها الجمركي إلى 35%».



ودعا رمال إلى إعادة النظر بكافة الرسوم الجمركية، إذ لا يجوز ان يبقى الرسم الجمركي على بعض السلع 20%، وقال: «صحيح نحن مع توحيد سعر الصرف واعتماد دولار السوق او صيرفة كرسم جمركي، شرط إعادة احتساب الأكلاف انطلاقاً من الواقع الجديد الذي نعيشه ووفق القدرة الشرائية للمواطنين، مع الأخذ بالاعتبار حجم الرواتب وقدرة الاقتصاد على تحمّلها»، طارحاً على سبيل المثال خفض الرسم الجمركي على بعض السلع من 15% الى 7% او 5%. وحذّر في حال لم يُتخذ هذا الاجراء فوراً، فإنّ الاقتصاد الاسود سيقضي على الاقتصاد الشرعي، وبالتالي سيتمّ ضرب الشركات وضرب مداخيل الدولة.

السيناريوهات المحتملة لإنتهاء ولاية سلامة.. ماذا عن الدولار؟

يستعدّ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لتوديع منصبه في تموز المقبل بعد ثلاثة عقود من الحاكمية، وبعد ثلاث سنوات من الانهيار المالي والاقتصادي، مُثقلاً بالدعاوى القضائية في لبنان والخارج.
فبعد أن شغل منصبه منذ العام 1993 لخمس ولايات، يكون سلامة أحد أطول حُكام المصارف المركزية عهداً في العالم. فما هي “السيناريوهات” المطروحة لتعبئة هذا الفراغ؟ وما مدى جديتها وفاعليتها وقانونيتها؟ وما هي تداعيات الفراغ إذا حصل؟
السيناريو الأول “الطبيعي” هو أن يتمّ انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة، ثمّ تعيين حاكم وفقاً للنصوص الدستورية، وبعد تسميته من قبل رئيس الجمهورية عادة، إلا أن التخوّف الأكبر هو من خروج سلامة قبل إتمام الاستحقاق الرئاسي، ممّا يجعل هذا السيناريو يحتمل الكثير من المخاطر.
السيناريو الثاني يتمثّل بعدم انتخاب رئيس، والذهاب إلى المادة 25 من قانون النقد والتسليف التي تنصّ على الآتي: “يتولّى نائب الحاكم الأول مهام الحاكم ريثما يعيّن حاكم جديد”، ويعني تقلّد النائب الأول الشيعي وسيم منصوري الحاكميّة. وهذا سيناريو خواتيمه مجهولة، إذ تدور عدة نقاشات بشأنه، وتحديداً لدى الثنائي الشيعي، “حزب الله” – “أمل، على أن يتمّ البتّ به في الأيام المقبلة.
أما السيناريو الثالث الذي يقوم على استقالة وسيم منصوري، فيُمكن اللجوء فيه إلى المادة 27 من القانون عينه (النقد والتسليف)، التي تنصّ على أنه “بحال غياب الحاكم أو تعذّر وجوده يحلّ محلّه نائب الحاكم الأول، وبحال التعذّر على الأول، فنائب الحاكم الثاني؛ وذلك وفقاً للشروط التي يحدّدها الحاكم. وبإمكان الحاكم أن يفوّض مجمل صلاحياته إلى من حلّ محلّه”، فتنتقل الوكالة إلى الحاكم الثاني الدرزي الذي لن يستطيع أن يحلّ محلّ نائب الحاكم الأول، لكون “الأول” استقال ولم يتعذّر وفق ما جاء في المادة 27.
السيناريو الرابع يستدعي تعيين حارس قضائي “بقرار قضائي” على حاكميّة المركزي، في الوقت الذي تنصّ المادة 13 من قانون النقد والتسليف على أن “المصرف شخص معنوي من القانون العام ويتمتع بالاستقلال المالي”، وبالتالي، هذا السيناريو غير جدّي.
أما السيناريو الخامس، الذي تحدّث عنه المحامي سعيد مالك لـ”النهار”، فيكمن في أن تجتمع حكومة تصريف الأعمال بشكل طارئ للتمديد لسلامة أو لانتخاب حاكمٍ جديد، بالرغم من أن المشكلة تتعلّق هنا “بحلف اليمين”، التي لا يمكن للحاكم الجديد أن يؤدّيها إلا أمام رئيس الجمهورية عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف التي تقول في جزء منها: “… يقسم الحاكم ونائبو الحاكم، بين يدي رئيس الجمهورية على أن يقوموا بوظائفهم بإخلاص ودقة محترمين القانون والشرف”.
وبهذه الحال، يمكن العودة إلى تجربة 12 آذار 2015، حين عيّن مجلس الوزراء لجنة الرقابة على المصارف برئاسة سمير حمود في ظلّ الفراغ الرئاسي، وأدّى حمود اليمين بعد انتخاب الرئيس، بعد أشهر من انتخابه.
أمام هذه السيناريوهات المطروحة، يعيش اللبنانيون والجسم المصرفي والمالي حالاً من الترقب لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، ولما يمكن أن يُتّخذ من إجراءات، خصوصاً أن خبراء أيضاً طرحوا عدة إشكاليات لجهة انتهاء ولاية حاكم مصرف لبنان من دون البتّ بتعبئة الفراغ.
وفي الإطار، يطرح رئيس مؤسسة JUSTICIA المحامي الدكتور بول مرقص عبر “النهار” بعض الإشكاليات. ويسأل: “ما هو المخرج الجديد في حال استقالة النائب الأول للحاكم بعد انتهاء ولاية الحاكم، من دون أن يجترح قانون النقد والتسليف أيّ مخرج؟ ومن “سيزكّي” حاكم المركزي في ظل الشغور الرئاسي؟ بعد أن جرت العادة على أن يتمّ اختياره من قبل رئيس الجمهورية رغم أن القرار الأخير يصدر عن مجلس الوزراء”.
على صعيد آخر، يتابع مرقص: “تنصّ المادة 18 من قانون النقد والتسليف على أنه “يعيّن الحاكم لست سنوات بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير المالية”. ويمكن تجديد ولايته مرات عدة. ويتمتع بأوسع الصلاحيات لإدارة المصارف وتسيير أعمالها، وهو مكلّف بتطبيق قانون النقد والتسليف وقرارات المجلس المركزي.
أما المادة ٦٤ من الدستور اللبناني، فتنصّ على أنه “…لا تمارس الحكومة صلاحياتها قبل نيلها الثقة، ولا بعد استقالتها أو اعتبارها مستقيلة، إلا بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال”.
وقد جاء في القرار الشهير الصادر عن مجلس شورى الدولة رقم ٦١٤ لعام ١٩٦٩ أن تصريف الأعمال يكون في عداد الأعمال العادية التي يعود للحكومة المستقيلة اتخاذها. كذلك يحدّد القضاء الإداري نطاق تصريف الأعمال، ويتحقق ممّا إذا كانت أعمالاً عادية يجوز اتخاذها أو أعمالاً تخرج عن نطاق تصريف الأعمال. وهذا الرأي الصادر عن مجلس شورى الدولة جاء قبل التعديلات الدستورية لعام ١٩٩٠، التي ضيّقت معنى تصريف الأعمال. ولكن بالرغم من ذلك، تبقى عملية تعيين الحاكم في هذه الظروف المالية العصيبة ضرورية جداً”، وفقاً لمرقص.
سلامة والعقوبات
وفي ما خص العقوبات التي تلاحق “الحاكم”، تنصّ المادة ١٢ من القانون رقم ٤٤/٢٠١٥ (قانون مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب) على أنه “يتمتع كل من رئيس “الهيئة” وأعضائها والعاملين لديها أو المنتدبين من قبلها بالحصانة ضمن نطاق عملهم”، أي إن الحاكم، وهو رئيس هيئة التحقيق الخاصة بمكافحة تبييض الأموال، يتمتع بحصانة مطلقة طوال مدّة توليه منصبه، بالرغم من أن هذه الحصانة محصورة بعمله هذا، كما أنها لا تحميه من الملاحقات القانونية في لبنان والعالم على أفعاله الشخصية. ومن العقوبات، التي قد تفرض عليه في فرنسا بتهمة تبييض الأموال – بحسب مرقص – تقييد تنقّلاته وحساباته في مصارف أوروبية، وأصوله وعقاراته في فرنسا وفي سائر الدول الأوروبية، إذا حذت هذا الحذو.
هذا في الشقّ القانوني. فماذا عن الشقّ المالي والاقتصادي؟
بالموازاة، ومع اقتراب موعد الرحيل، يَستَفيض الروائيون والماورائيون في رسم معالم المرحلة المقبلة عبر إضافة المزيد من السوداوية إلى المشهديَّة القاتمة لرحيل الحاكم. أما البعض الآخر، فيشدد على ضرورة انتخاب رئيس جديد للبلاد قبل انتهاء ولاية الحاكم في ما يشبه حالة الانفصام. فالحاكم المثير للجدل هو في الوقت نفسه بالنسبة إلى جميع هؤلاء مجرمٌ ومنقذٌ وبطلٌ ومفخرةٌ ومسبّبٌ للانهيار وصمّام للاستقرار ومتفلّت من العِقاب بل مرشَّح لولاية جديدةٍ إن أمكن. ووصَلَ الأمرُ بالبعضِ من رِفاق الحاكم في الحُكم المديد والقَدَر السَّعيد إلى التخُّوف من رحيله في الوقت الذي يطالبون فيه بمحاكمته.
هذا ما أكّده الكاتب والباحث في الشؤون المالية والاقتصادية البروفيسور مارون خاطر لـ”النهار”، الذي شدّد على ضرورة أن لا يكون لنهاية ولاية موظّف في الدولة، أو إحالته على التقاعد، تداعيات على انتظام العمل حتى داخل إدارته. أما في لبنان، فإذا استمرّ الفراغ الرئاسي، فلا شيء يمنع من أن يتم استغلال رحيل الحاكم من قِبَل من يتحكّمون بالسوق الموازية من أجل إيصال رسائل سياسيَّة تعمّق الانهيار بعد الاستقرار المصطنع الذي نعيشه؛ وذلك قد يُترجم ارتفاعاً في سعر الصرف، من دون أن يكون هناك من يلجمه أو يؤخّره كما يحصل الآن، بالإضافة إلى إمكانية عودة أزمات تمويل الكهرباء والرواتب، بل قد يُهدَّد مصير صيرفة. فأسباب الانهيار ما زالت موجودة، أمّا ضابط الإيقاع النقدي-السياسي فلن يكون موجوداً.
بالموازاة، يعتبر خاطر، أن رياض سلامة استغلّ التداخل الفاضح بين السياسة والسياسيين والمصارف لإرساء استقرارٍ نقديٍّ طويل الأمد في مقابل عدم الاستقرار الذي طَبَعَ تاريخ لبنان الحديث، إلا أن تكلفة ذلك الاستقرار كانت باهظة على اقتصاد لبنان وقطاعه المصرفيّ ومودعيه. أما في الأزمة الأخيرة، ففاضت مَلَكَة الحاكم تعاميم وبيانات ومنصّات وتدخّلات في محاولة للتخفيف من تداعيات ما تسبّب به مع رفاقه في المنظومة من مآسٍ وويلات، وذلك ضمن إطار صلاحياته، مع الإشارة إلى عدم قانونية العديد من التدابير التي اتَّخَذَها. ولن يَمتلك أيُّ حاكم، إن عُيّن، خِبرة وقُدرة رياض سلامة على المُناورة وعلى ابتداع التدابير، فهو الذي أمضى سنوات طويلة يتمرَّس في شراء الوقت الذي كان مصيره الهدر.
وانتقد خاطر “شخصنة” المؤسسات واعتبار الموظَّف أكبر من مركزه، والتي هي آفة أنتجها تداخل السياسة والزبائنيَّة، ونتجت عنها في النهاية أوجه الفساد الأكثر أذىً. واعتبر “أن أي مقاربة لموضوع حاكميَّة مصرف لبنان عبر استبدال الموقع الوظيفيّ العام بشخص الحاكم يؤكد بما لا يقبل الشك أن رياض سلامة ليس حيثية قائمة بذاتها بل هو جزءٌ من منظومةٍ متكاملة، وزّعَت الأدوار في ما بينها، وأمعَنَت في إدخال السياسة إلى المصرف المركزي وفي المرور المُريب عبر بعض مواد قانون النَّقد والتسليف وفي تبذير أموال الدولة والمودعين على حدٍ سواء.
ومع كل هذه السيناريوهات المطروحة، يبقى أن ننتظر ونشاهد “من بُعد” ما ستقرّره الحكومة العتيدة، التي تعوّدت على اتخاذ قراراتها في الساعات أو الدقائق الأخيرة، وفقاً لشعار المتنبي: “أنا غريق فما خوفي من البلل”.

في السوق السوداء.. إستقرار وترقّب وهذا ما سجّلته الليرة!

يحافظ دولار السوق السوداء على أرقامة المستقرة.

وفي التفاصيل، يتراوح سعر الصرف صباح اليوم ما بين 94350 و 94500 ليرة لبنانية للدولار الواحد.

إنخفاض مستمر بأسعار المحروقات.. كم بلغت؟

صدر عن وزارة الطاقة والمياه، جدولا جديدا لأسعار المحروقات. وجاءت الأسعار على الشّكل الآتي:

بنزين 95 أوكتان: 1617.000 (-18000)
بنزين 98 أوكتان: 1659.000 (-18000)
المازوت: 1386.000 (-13000)
الغاز: 889.000 (-24000)

 

قروض الإسكان عائدة ولكن!

شهدت السرايا سلسلة اجتماعات ولقاءات لرئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، استهلها باجتماع مع سفيرة فرنسا آن غريو التي إكتفت بالقول، إننا “تطرقنا لمجمل الأوضاع والمستجدات على الساحة اللبنانية وناقشنا مختلف الملفات المطروحة”. والتقى ميقاتي، سفيرة إيطاليا نيكوليتا بومباردييري وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.

واستقبل ميقاتي أيضاً، رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية النائب ميشال موسى الذي قال بعد اللقاء، “تعاني السجون في لبنان أزمة كبيرة جدا،  وزرت ميقاتي اليوم لطرح هذا الموضوع عليه، كون هذا الملف يتعلق بعدة وزارات معاً. والمشكلة الأساسية هي في الاكتظاظ والأزمة الاجتماعية التي أثرت على التغذية والطبابة”.

وأضاف موسى، “تطرقنا الى موضوع الاستشفاء، وهناك احد المستشفيات قريب من سجن رومية حيث جهزت منظمة الصحة العالمية نحو 12 سريراً للسجناء، ولكن توجد إشكالية كبيرة في الوضع المالي وفي دفع المستحقات، وهناك خلاف على  هذا الأمر، مما يؤدي إلى خلل في استقبال السجناء خصوصا أصحاب الحالات الطارئة، وهذا الأمر يستوجب حلا بين مؤسسة  قوى الأمن الداخلي  وتحديدا بين ووزارتي الداخلية والصحة”.

وتابع، “أما الموضوع الثاني فهو موضوع التغذية،  وكان هناك تهديد من قبل متعهدي التغذية في السجون بإيقاف تسليم البضائع وبالتالي كان يمكن ان يؤدي هذا الأمر إلى أزمة كبيرة، ولقد تم حل هذا الموضوع بشكل مؤقت وبالتالي المطلوب اليوم ان يكون هناك استمرارية لتسليم هذه المواد والا يكون السجناء الشريحة الأضعف عاجزين عن الحصول على التغذية والمفترض بالدولة ان تقوم بهذا الواجب الطبيعي لحياة الناس.”

وأردف موسى، “الأمر الثالث: المطلوب تسريع المحاكمات ضمن الاطر الدستورية عن طريق وزارة العدل من خلال تفعيل وتسريع المحاكمات، فلا يجوز أن يصل عدد المساجين غير  المحكومين الى80% في بلد من البلدان”.

وأشار إلى أننا “لا نتكلم اليوم عن بناء سجون جديدة لأن الامكانات غير متوافرة ولأن هذا الموضوع كان على مدى سنوات طويلة مطلبا اساسيا لم يتحقق ولكننا نطالب بأمور يمكن تحقيقها بجهود واولويات تعطى لموضوع السجون اي أمور الحياتية البسيطة والمتواضعة  وتإمين الحقوق الصحية والمعيشية لهؤلاء السجناء وباحقاق الحق من خلال تسريع المحاكمات واصدارها لإعطاء الحق لأصحاب الحق وتخفيف الاكتظاظ في السجون.”

وأضاف، “هناك لجنة وزارية انشأها دولة الرئيس ميقاتي من فترة من أجل تحسين أوضاع السجون وطالبنا بتفعيل هذه اللجنة وسيدعو قريبا لاجتماع هذه اللجنة، وسنحضر هذا الاجتماع لمتابعة المواضيع التي نتحدث عنها ومتابعة أوضاع السجون، وهذه اللجنة هي الإطار الأنسب لدراسة  الاسباب الايلة لتحسين السجون وللمتابعة الجدية لهذه القنبلة الموقوتة، فهذه  القضية  هي جزء أساسي لحقوق الإنسان ومطلب أساسي من مطالب لجنة حقوق الانسان البرلمانية”.

من جهة ثانية، التقى ميقاتي، رئيس مجلس الإدارة المدير العام لمصرف الإسكان أنطوان حبيب وعضو مجلس الإدارة توفيق ناجي، وتم خلال اللقاء البحث في مشاريع  المصرف.

وأعلن حبيب بعد اللقاء، عن أننا “تشرفنا بلقاء ميقاتي ووضعناه في أجواء الجولة التي قمنا بها مع الصندوق العربي ومجلس الإنماء والاعمار برئاسة الاستاذ نبيل الجسر في شان قرض الصندوق العربي بقيمة 50  مليون دينار كويتي، اي ما يعادل نحو 165 مليون دولار أميركيا. وبعد مداولات في هذا الشأن أتانا تأكيد لمحضر جلسة تمت بين مصرف الإسكان ومجلس الإنماء والاعمار  وبعثة الصندوق العربي، مما يؤكد لنا أن القرض لا يزال موجودا وسيدفع على ثلاث مراحل، وقيمة القرض الذي سيعطى للمقترضين هو بين 40 الف دولار لذوي الدخل المحدود و50 الف دولار لذوي الدخل المتوسط. وأهم شيء انه تم تثبيت قرض الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، فهناك قروض لها علاقة بتمويل بعض المشاريع في لبنان تم إلغاؤها أو يدرس الغاؤها، أكان من قبل الصندوق العربي أو بعض الصناديق الآخرين”.

وأضاف، “نحن في مصرف الإسكان كنا نسدد كل المتوجبات المفروضة علينا من فوائد وأصول، ولم نتخلف ابداً عن التسديد وهذا ما ساعدنا بتثبيت هذا القرض. ما من شك أن هناك اطرا تنظيميا للسير بهذا القرض، والصندوق العربي لا يزال ينتظر منا أجوبة، وهناك أمور لوجستية يجب أن نتخذها مثل الحصول على  موافقات من الجهات المعنية، من مجلس الإدارة، مصرف لبنان، مجلس الإنماء والاعمار، الحكومة اللبنانية ومن  وزارتي المالية والشؤون الاجتماعية، وكان دولة الرئيس ميقاتي  متفائلاً في هذا الشأن وأبدى كل تعاون لنستمر بهذا الموضوع.”

وتابع، “قابلنا أيضا للمتابعة الأمين العام لمجلس الوزراء القاضي محمود مكية الذي أبدى بدوره كل تعاون  لتسهيل تنفيذ قرض الصندوق العربي الذي وقع عام 2019 ولم يسيّل لغاية اليوم بسبب الظروف التي مررنا بها.”

وقال حبيب، إن “تسييل قرض مصرف الإسكان الان سيتم بالدولار الأميركي وليس بالليرة اللبنانية.”

واستقبل ميقاتي على التوالي، المدير العام لهيئة اوجيرو عماد كريدية،  رئيس مجلس إدارة “ايدال” مازن سويد، والنائب السابق خالد الضاهر.

وزارة المالية: غداً هو اليوم الأخير للاستفادة من اعفاءات الغرامات على الضرائب والرسوم والمخالفات

أعلنت وزارة المالية أن يوم غدٍ الاثنين ١٥ أيار ٢٠٢٣ هو اليوم الأخير للاستفادة من اعفاءات الغرامات على الضرائب والرسوم والمخالفات التي تصل الى ١٠٠٪ استناداً الى المادة ٢٠ من قانون الموازنة ٢٠٢٢.

وعليه، حثت الوزارة جميع المعنيين الراغبين بالاستفادة من هذه الإعفاءات التوجة غداً الى مراكزها في جميع المحافظات في اوقات الدوام الرسمي. كما أعلنت أنها ستمدد مهلة قطع الايصالات وفتح الصناديق لغاية الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الاثنين ١٥ الحالي فقط في مبناها الرئيسي لمديرية الواردات والـ tva في العدلية – كورنيش النهر.

وتمنت الوزارة على المعنيين الدخول الى موقعها الالكتروني www.finance.gov.lb لمعرفة وضعية ملفاتهم لجهة ما اذا كانوا مكلفين بالدفع أم لا وذلك حرصاً على عدم تكبيدهم عناء التوجه الى مكاتبها أو الى أي جهة من الجهات التي تحصّل أموالاً لصالح الوزارة، من ناحية، ومن ناحية ثانية لتسهيل عمل الموظفين وتسريعه.

“صيرفة” خطوة أولى نحو تحرير الصّرف… وهذا المطلوب

التقى النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان سليم شاهين في مكتبه في مصرف لبنان، وفدا من ملتقى أمناء بيروت برئاسة فادي غلاييني، وبحث معه في مجمل الأوضاع المالية والنقدية التي تنعكس على الواقع الاقتصادي في لبنان.

وأجاب شاهين على استفسارات أعضاء الوفد، إذ لفت إلى أن “منصة صيرفة هي حاجة مالية واقتصادية وخطوة أولى نحو تحرير الصرف ودفع الوضع المالي على السكة الصحيحة الا ان المطلوب المزيد من الشفافية لمعرفة حركة التداولات على المنصة وكذلك دوافع البيع والشراء وهي بحاجة الى إدارة تقنية عالية الجودة بعيدة عن أي تجاذبات حولها لكي تستطيع ان تلعب دورها الفعلي في الأسواق ولا تكون أداة مضاربة”.

وكشف أن “لا بديل عن دور فعال لصندوق النقد الدولي في انهاء الازمة المالية وهذا الدور أساسي في إعادة بناء القطاعين المالي والاقتصادي”، مؤكدا مطلب الصندوق بإصلاحات بنيوية في القطاعين العام والمالي، فيما يركز مجلس النواب في قانون الكابيتال كونترول على تحديد الخسائر ومصير أموال المودعين فقط.

ورأى أن “الوضع المالي في لبنان ليس وليد الساعة وكان يمكن ضبط الخطر منذ أن بدأت المصارف تدفع الفوائد العالية وعندما بدأ القطاع العام يختبر العجوزات التراكمية والعجز في الخزينة وفي الميزان العام في آن معا، وهنا رأينا الكثير من المستثمرين يحجمون عن الاستثمار المباشر في لبنان وانسحاب المصارف الأجنبية من الأسواق”.

وأشار الى انه “كان المطلوب ان تكون أرقام موازنة الحكومة مرتبطة بسعر صرف متحرك لكي تكون واقعية أكثر وحساب الخسائر الذي صدر عن تقرير للحكومة من السيد سمير ضاهر تشوبه بعض الأخطاء بالأرقام”.
وأكد أن “المطلوب اتخاذ قرارات جريئة لتحريك الاقتصاد الوطني وعدم وقوع رهينة الاقتصاد الكاش cash economies وعليه دفعنا بإقرار التعميم 165 الذي يعطي هامشا للتحرك بانتظار القرارات الإصلاحية”.

وأوضح انه “يجب الفصل بين مسؤولية المركزي للجهة المنوط بها الحفاظ على الاستقرار النقدي ودور هيئات أخرى المطلوب منها الرقابة الفعلية لحركة القطاع المصرفي”.

واعتبر ان “القرارات التي تصدر عن مصرف لبنان هي قرارات المجلس المركزي، في حين ان التعاميم تصدر عن الحاكم شخصيا وبيانات، وله صلاحية ذلك وقد تكون تلك القرارات بعد التشاور مع الحكومة ومع وزير المال”.

وألمح الى ان “الكثير من التصريحات التي تصدر هي تصريحات شعبوية ولا علاقة لها بالواقع”، وقال: “حبذا لو يتم التداول مع القيمين على السياسة المالية لإعطاء هذه التصريحات والمواقف قيمتها الفعلية وآخرها كانت التصريحات حول قيمة الذهب”.

صباح الأحد كم سجّلت الليرة مقابل الدولار ؟

تراوح سعر صرف الدولار في السوق السوداء، صباح اليوم الأحد ما بين 94200 و94400 ليرة.

قصّة مبنى طيّر 10 ملايين دولار… والحبل على الجرار

تكمن أهمية تقرير ديوان المحاسبة حول فضائح قطاع الإتصالات التي لفّت صفقتي مبنيي قصابيان والباشورة، بكونه حدّد المسؤوليات بالأسماء، وبحجم تورّط كل طرف مسؤول في هدر المال العام. في وقت أظهر التقرير أيضاً تداعيات هذه الإرتكابات، التي لن تنتهي عند الخسارات التي وقعت، وإنما بما قد ينتج عنها من تبديد إضافي للأموال. وهذا ما حصل تحديداً في صفقة إستئجار مبنى قصابيان في الشياح، الذي لم تشغله شركة MIC2 ولو ليوم واحد، ولكنها لا تزال مطالبة بتسديد كامل قيمة العقد الموقّع، بعد الدخول في نزاع قضائي مع مساهميها، حيث تقدّر قيمة الخسائر الإضافية التي قد تترتّب من جرّاء هذه الصفقة بنحو 20 مليون دولار، تضاف إلى أكثر من عشرة ملايين دولار دفعت حتى اليوم لنفقات إستئجار وتأهيل المبنى.

في معرض التنصل من المسؤوليات التي وثّقها ديوان المحاسبة حول هذا المبنى، يقول بطل ملف قصابيان الوزير نقولا صحناوي إنّه صاحب الفضل في تخفيض قيمة الإيجار الذي كان محدّداً للمبنى من 38 مليون دولار إلى 28 مليون دولار، علماً أنّ تقرير ديوان المحاسبة يحدّد الأجرة وفقاً للعقد الموقّع بـ31 مليون دولار. إلا أنّ هذه المعلومة بحد ذاتها تطرح التساؤلات عن السبب الذي يجعل مالكي المبنى يخفّضون السعر بقيمة لا تقل عن سبعة ملايين دولار، ما لم تكن الأرقام مضخّمة في الأساس أو أن هناك من يصرّ على إتمام هذه الصفقة لجني أرباحها المضمونة مهما كان الثمن. وهذا ما يظهره تقرير ديوان المحاسبة تحديداً.

تبدأ القصة في سنة 2011 مع العقار 1632 في الشياح. إذ يتوالى ذكر ثلاثة وزراء تدرّج الرأي معهم، بين رفض كلي لاستئجار المبنى من قبل الوزير شربل نحاس في سنة 2011 لأسباب علّلها بـ»قدم المبنى، إرتفاع بدل الإيجار، وكونه في حالة غير مناسبة»، إلى قبول تام للصفقة من قبل الوزير نقولا صحناوي في سنة 2012، وسط إصرار مريب على إتمامها من قبل لجنة إشراف المالك، وهي لجنة يعيّن وزير الإتصالات جميع أعضائها لتمثيله في علاقاته مع الشركة المشغّلة، ولا سيما في ما يتعلق بإعطاء الموافقة على النفقات التشغيلية… إلى طلب الإستفادة من إمكانية الفسخ المبكر للعقد فور انتهاء السنة الثالثة، في عهد الوزير بطرس حرب سنة 2014، فيما رفض الأمر مالكو شركة قصابيان وقدّموا دعاوى لحفظ حقّهم بالعقد.

توزّع المسؤوليات عن الهدر

وإذ باشرت النيابة العامة المالية الدعوى العامة أمام قاضي التحقيق الأول، فقد أحال الأخير الملفات إلى المجلس النيابي لاتخاذ الموقف المناسب لجهة ملاحقة الوزيرين نقولا صحناوي وبطرس حرب. الأول بسبب مسؤوليته المباشرة عن الإرتكابات التي رافقت استئجار المبنى وأدّت إلى إهدار المال العام، والثاني لاكتفائه بفسخ عقد الإيجار رغم علمه بوجود صفقة مشبوهة وهدر للمال العام، في مقابل تقدّمه بإخبار وليس بشكوى حول هذه الشبهات. بالإضافة إلى المسؤولية التي حمّلت لكل من شركة MIC2، وللجنة إشراف المالك ولا سيما رئيسها أنطوان حايك وفقاً لسردية تقرير ديوان المحاسبة التالية.

منذ سنة 2005 أعربت MIC2 عن حاجتها للإنتقال من مبناها المركزي في منطقة المرفأ للتوسّع في عقار واحد تتوفر فيه المساحات التي تحتاجها. إلا أن طلبها بموافقة مبدئية على استئجار مبنى قصابيان لم يتحقق سوى بعد ست سنوات. فأبلغت الشركة لجنة إشراف المالك سنة 2011 بتوفر جميع المواصفات اللازمة فيه. وأرسلت نسخة عن عقد إيجار حدّدت قيمته بنحو 38 مليون دولار. مقدّرة كلفة الانتقال بـ5.1 ملايين دولار.

غير أنّ طلب الشركة لم يُستجب إلا بعد سنة، مع حلول الوزير صحناوي في موقع المسؤولية، وبالتالي تبدُّل أعضاء لجنة إشراف المالك السابقة أيضاً. فلم تبد اللجنة أي ملاحظة على بدل الإيجار المرتفع، ولا طلبت إيضاحات عن طريقة التثبت من توافقه مع البدلات المعتمدة في السوق. وكل ما اشترطته قبول منح الشركة حق إنهاء عقد الإيجار بصورة مبكرة، والحصول على تعويض في حال تعذّر إخلاء المالك الطابقَ السفلي. بين وصف الشركة المبنى وتقارير الخبراء اللاحقة، لم تختلف فقط مساحته التي تدنّت من 16712 متراً مربعاً إلى 14530 متراً مربعاً. وإنما أيضاً الإفادات حول الواقع الهندسي والفني للمبنى والذي جعله غير قادر على الإشغال فوراً.

لم تظهر MIC2 في المقابل تخطيطاً إستراتيجياً ثابتاً في سعيها لاستئجار المبنى. إذ إنها بعد شهرين من قبول العرض تراجعت عن مطلبها بإنجاز الصفقة لانتفاء الغاية. في مقابل موافقة لجنة إشراف المالك لها على عقد إجارة طابقين في أحد مباني بيروت للإنتقال ببعض أقسامها إليهما. وفهم من ذلك توقّف التفاوض لإنجاز صفقة استئجار قصابيان. ولكن بعد شهر واحد فقط وبصورة مفاجئة عاد رئيس لجنة إشراف المالك أنطوان حايك وأرسل من حسابه الشخصي في البريد الإلكتروني مسودة نهائية لعقد إيجار مبنى قصابيان، طالباً السير بالإتفاقية وشروطها مجدداً، وهذا ما اعتبره ديوان المحاسبة أنه يكشف إنخراط الحايك شخصياً بالتفاوض على العقد، ومبادرته لإنجازه بدلاً من شركة MIC2.

إلا أن رئيس مجلس إدارة الشركة كلود باسيل نفّذ الأمر ليظهر وكأنه هو المبادر لإنجازه. وبالفعل في أقل من 20 دقيقة من تلقّيه الرسالة الإلكترونية من حايك، أرسل عقد الإيجار إلى محامي الشركة، طالباً التصرّف بصورة فورية، واصفاً الموضوع بالمستعجل، بعد أن كان قد تحدّث عن «انتفاء الغاية» من إبرامها قبل فترة قصيرة.

يتحدّث تقرير ديوان المحاسبة في المقابل عن «تنسيق خفي وغير معلن بين باسيل وحايك» وخصوصاً بعدما أرسلت مسودة نهائية عن العقد بصورة رسمية إلى لجنة إشراف المالك بعد خمسة أيام. لتوافق اللجنة في اليوم التالي على العقد، ويوقع نهائياً بعد ثلاثة أيام.

وبالإنتقال إلى تفاصيل العقد فقد نصّ على بدء الإيجار مباشرة من تاريخ توقيعه في أيلول 2012 من دون منح الشركة مدة سماح لإنجاز التعديلات المطلوبة بداخله. هذا في وقت لم تستعجل الشركة توقيع عقدها مع دار الهندسة التي فازت بمنافسة لتصميم البناء والخدمات الإستشارية، فوقّعته في حزيران 2013 وهي فترة كانت قد سدّدت فيها إيجارات بقيمة 1.65 مليون دولار من دون الاستفادة من المبنى.

ولكن تقرير دار الهندسة أظهر عيوباً هندسية خفية في أساسات البناء تؤثّر على متانته وتحول دون إمكانية استعمال المأجور وفق الوجهة المحدّدة. وهذا ما شكّل نفياً لما ورد في العقد لجهة خضوع المأجور لمعاينة MIC2 سبقت توقيعه. فطلبت MIC2 من الشركة المالكة لقصابيان تحمّل كلفة إصلاح هذه العيوب التي قدّرت قيمتها بـ 1.5 مليون دولار. إلا أنّ الشركة المالكة رفضت الأمر.

بعد سنة من تنفيذ العقد وإثر رفض لجنة إشراف المالك تسديد المبالغ من المداخيل المحقّقة لـMIC2، وقّعت إتفاقية تعديلية له. فقبل مساهمو قصابيان بدفع 700 ألف دولار من الكلفة المطلوبة للتأهيل، على أن تحسم بالتقسيط من مبلغ الإيجار إبتداء من السنة الثالثة، مع تمديد العقد لستة أشهر بعد انتهائه. وهذا ما استغلّه مساهمو قصابيان لاحقاً لإسقاط حق الشركة بفسخ العقد بعد السنة الثالثة، وربط تسديد المبلغ المطلوب للتأهيل باستمرار العقد إلى خواتيمه.

ما يلفت بموازاة إشراك قصابيان بتكاليف التأهيل، إرتفاع كلفة الإنتقال في سنة 2014 من 5.1 ملايين دولار إلى نحو 10 ملايين دولار. هذا في وقت قلّلت الإتفاقية التعديلية مسؤولية الشركة في العيب المكتشف بالمبنى، عبر محاولة تغطيته بأعمال هندسية داخلية «ديكور». بوقت إرتفعت أيضاً قيمة التصليحات من 1.5 مليون دولار وفقاً لتقديرات دار الهندسة، إلى 1.8 مليون وفقاً للعقد الذي وقّع مع شركة PARALLEL التي كلّفت بأعمال التصليح.

طلب فسخ العقد

لدى استلام الوزير بطرس حرب المسؤولية، طلب في نيسان 2014 فسخ العقد لوقف الهدر المتسارع وذلك بعدما تكبّدت MIC2 7.5 ملايين دولار من دون أن تتمكّن من الإستفادة منه. وعليه وجّهت MIC2 بواسطة نائب رئيس مجلس إدارتها الجديد وسيم منصور كتاباً إلى وزارة الإتصالات بالخطوات المتخذة لإنهاء العقد إبتداءً من أول السنة الرابعة عملاً بحق الفسخ المبكر. إلا أن قصابيان رفضت الأمر، بحجة أن الاتفاقية التعديلية أبطلت هذا الحق. وإزاء تمسّك MIC2 بفسخ العقد طالبت قصابيان بتسديد جميع بدلات الإيجار على كامل العقد إضافة إلى العطل والضرر، معتبرة أنّ تسليم المأجور يجب أن يحصل بعد إتمام الأعمال المتفق عليها وليس بعد القيام بأعمال التخريب الحاصلة في المأجور.

في هذه الأثناء طلبت MIC2 في أيلول 2015 السماح لها بالرجوع عن إنهاء العقد، وسارعت لاتخاذ الإجراءات لذلك قبل أنّ يردها جواب لجنة إشراف المالك. فحمّلتها الأخيرة كامل المسؤولية، ولوّحت بمقاضاتها قضائياً.

إزاء الإنذارات التي وجّهتها قصابيان لتسديد بدل إيجار السنة الرابعة وحجز ديون لمصلحة MIC2 لدى طرف ثالث نتيجة للمنازعات القضائية التي نشأت، عادت لجنة إشراف المالك وسدّدت قيمة أجرة السنة الرابعة في تشرين الثاني من العام 2016 عبر تقديم كفالة بموجب شيك مصرفي، طالبة إتخاذ إجراءات المنازعة بصحة وجود الدين. وعليه بات الملف خاضعاً للملاحقات الجزائية…

“الديوان” وضع إشارة على عقار الباشورة… وكذلك الشركة المالكة!

في آخر تطوّرات النزاع على مبنى MIC2 في الباشورة، ثبت بناءً على إفادة عقارية حول العقار 1526 تمّ الإستحصال عليها يوم أمس، أنّ ديوان المحاسبة أنجز فعلاً يوم الخميس في 11 أيار الجاري، وضع إشارة عقد بيع لصالح شركة MIC2 على العقار المذكور، بهدف منع التصرّف بالعقار وحمايته، إلى حين إنتهاء النزاع القضائي الناشئ حوله نتيجة تخلّف MIC2عن سداد ثلاثة أقساط متتالية من ثمن المبنى.

إلا أنّ اللافت أيضاً تضمّن الإفادة العقارية تحرّكاً مقابلاً من قبل شركة CITY DEVELOPMENT التي وضعت بالتاريخ نفسه إشارة بدعوى فسخ عقد البيع المقدّمة من قبلها على MIC2. إذ تقاضي CITY DEVELOPMENT الشركة وتطالبها بتطبيق بنود عقد البيع الذي ينصّ على إخلاء المبنى من دون أي مراجعة في حال التخلف عن تسديد باقي أقساطه.

يأتي هذا التطوّر ليخالف ما افترضه وزير الإتصالات جوني القرم بكونه أكمل واجباته عندما وضع شيكاً بالأقساط المتأخرة وقيمتها 45 مليون دولار لدى كاتب العدل، وترجيحه أن مجرد تقاضي الشركة المبلغ يشكّل تنازلاً من قبلها عن الدعوى. فيما وضع الإشارة من قبل CITY DEVELOPMENT، يؤكّد مضيّها بدعواها المرفوعة في المحكمة الإبتدائية. وعليه ترى مصادر مطّلعة على الملف، أن وزير الإتصالات بادعاءاته المتكرّرة بأنه قام بواجباته، من دون أن يسعى الى تسوية قانونية مع CITY DEVELOPMENT التي تنازع MIC2 ومن خلالها الدولة، على ملكية المبنى، سيتسبّب في خسارة هذا المبنى، مع تكبيد الخزينة مبلغ 45 مليون دولار. والتسوية معCITY DEVELOPMENT تبدو أكثر من ضرورية في هذه الحالة، خصوصاً أنه بات هناك أكثر من مسألة قانونية عالقة معها، ومن بينها أيضاً الغرامات اليومية المتراكمة جراء التأخّر في سداد الأقساط، إلى جانب مطالبة الشركة بتنفيذ بنود العقد التي تعطيها الحق بفسخه بعد شهر على التخلّف عن سداد أحد أقساطه.

ومن هنا ترى المصادر أن استمرار إدارة هذا الملف بشعبوية من قبل وزير الإتصالات، ودفاعه عن إجراءات غير صحيحة ومتأخرة قام بها، وتلاعبه بالرأي العام، «سيطيّر» المبنى. والإشارة التي وضعتها CITY DEVELOPMENT على الصحيفة العقارية تشكل إنذاراً خطيراً بذلك..

قرار جديد.. المحروقات بالدولار!

أصدر وزير الطاقة والمياه وليد فياض قراراً سمح بتسعير المحروقات بالدولار على المحطات “وفقاَ لسعر صرف الدولار المحدد بقرار تسعيرة وزارة الطاقة والمياه”.