مئة عام مرَّت على وضع أول دستور لدولة لبنان ولا يزال السؤال، هل إنّ هذه الدولة قابلة لأن تحكُم نفسها وتحمي استقرارها؟ هل إنّ المشكلة هي في التنوُّع بحدّ ذاته أم في الطريقة التي جرى فيها تنظيمه داخل الدولة؟ هل المشكلة في العيش معاً أم إدارته؟ تزداد الأسئلة حضوراً مع تطويب البطريرك الماروني الياس الحوّيك، الذي ينقسم اللبنانيّون حول مشروعه بين الطوائف وداخلها، ويتبارون في الانتقاد وأحياناً المزايدة، من دون تقدير ماذا كان البديل المحتمل للبنان الكبير.
لقد ثبَّت الحويّك جغرافيا الكيان اللبناني مستفيداً من نتائج الحرب العالمية الأولى، لكنّ الجغرافيا شيء، وبناء الدولة شيء آخر. فالنظام الذي وُلِد لم يكن من مسؤولية البطريرك. نظام لم يُبنَ على قاعدة تُنتِج مواطنين، بل على تسوية صاغها الانتداب الفرنسي ارتكازاً على نظام المتصرِّفية ومصالح فرنسا. لم تُنتج تلك التسوية مواطنين متساوين داخل دولة، بل رعايا تخاف وتكره بعضها بعضاً، وتلتف حول زعامات تستخدمها إذا توافقت أو تصارعت على السلطة.
لم يكن الخطأ في الاعتراف بالتنوُّع اللبناني، فلبنان، بحكم تاريخه وتركيبته، لا يمكن أن يكون دولة أحادية الهوية أصلاً. بدأ المأزق عندما تحوَّل التنوُّع من معطى اجتماعي وثقافي إلى أساس للنظام السياسي نفسه، فصار الانتماء الطائفي هو المدخل إلى الدولة، لا مجرّد خصوصية داخلها.
هكذا نشأت دولة يديرها توازن الجماعات بدل أن تسمو هي فوق الجماعات. لم تتكوَّن هوية وطنية جامعة، بل تشكّلت هدنة هشّة بين هويات متجاورة قسراً، كان العثماني يحكمها بقوّة السلطان.
منذ الاستقلال، عاش لبنان في بحث دائم عن التوازن بين الطوائف أكثر ممّا عاش في بناء استقرار وطني. كل مرحلة كانت تحتاج إلى راعٍ خارجي يحفظ تماسك الداخل، منذ حقبة الانتداب الفرنسي، إلى التفاهمات العربية والإقليمية، ثم اتفاق الطائف بضماناته الخارجية. كأنّ النظام اللبناني، بحُكم بُنيته، عاجز عن إنتاج استقراره الذاتي. فالأنظمة الطائفية تحتاج دائماً إلى ضامن خارجي، لأنّ شرعيّتها الداخلية تبقى ناقصة، وثقة الجماعات بعضها ببعض تبقى مهتزّة.
لهذا، تبدو أزمة لبنان أعمق بكثير من أزمة فساد أو سوء إدارة أو خلل في الحُكم. إنّها أزمة نموذج فشل في إنتاج دولة مستقرّة، فبدل أن تجد الطوائف صيغة لقيام دولة ضامنة، تحوَّلت هي إلى كيانات تتقاسم الدولة.
على امتداد سنوات طويلة، شغلتني مسألة بقاء لبنان أكثر من أي قضية أخرى. درستها، وعشتها، وانخرطت فيها فكرياً وسياسياً، لا بوصفها قضية نظرية، بل كمسألة مصير. مع الوقت، تأكّد لي أنّ أزمة لبنان ليست أزمة داخلية معزولة، بل هي جزء من أزمة أوسع يعيشها المشرق كلّه منذ نهاية السلطنة العثمانية وإعادة رسم خرائط المنطقة بعد الحرب الكونية الأولى. فالدولة اللبنانية نفسها لم تتكوَّن تاريخياً بمعزل عن التحوُّلات الكبرى في المشرق، ولا عن الصراع المفتوح على فلسطين وهوية المنطقة. من هنا، يصبح من الصعب الحديث عن استقرار دائم للبنان أو ازدهاره بمعزل عن سوريا وفلسطين ومَن يعيش فيهما. فلبنان ليس جزيرة منفصلة عن محيطها، وأي محاولة لعزل مصيره عن مصير المشرق ستبقيه عرضة للانفجار عند أول تحوُّل إقليمي كبير.
لهذا، أعتقد أنّ أي حلّ لبناني سيظل ناقصاً ما لم تجِد القضية الفلسطينية حلاً عادلاً وتاريخياً. ليس فقط من أجل الفلسطينيّين، بل أيضاً من أجل مستقبل المنطقة كلّها. فالسؤال لا يتعلّق فقط بالحدود أو الأمن، بل بإمكان انتقال هذا الشرق، بما فيه إسرائيل، من منطق الصراع الدائم إلى منطق التسويات والتعاون.
إنّ أي سلام لا يضمن عدالة حقيقية للفلسطينيّين سيبقى سلاماً هشاً، وأي استقرار إقليمي لا يفتح الباب أمام تعاون اقتصادي وإنساني واسع بين شعوب المنطقة سيبقى مؤقتاً وقابلاً للإنهيار. وحدها تسوية تاريخية عادلة تتيح لشعوب هذا الشرق أن تنتقل من إدارة الصراعات إلى بناء المصالح المشتركة، مهما كان شكل الدولة التي يختارها اللبنانيّون أو السوريّون، وشكل الدولة أو الدول التي قد تتفاهم عليها مختلف مكوِّنات أرض فلسطين التاريخية، بغضّ النظر عن الانتماءات العرقية أو الدينية.
أمّا في الداخل اللبناني، فالسؤال الذي لم يُطرَح بصدقٍ كافٍ منذ قرن، هو التالي: هل يريد اللبنانيّون فعلاً دولة مواطنين، أم مجرّد صيغة أكثر راحة لإدارة الطوائف؟ هل المطلوب إلغاء التعدُّد، أم تحرير الدولة من الارتهان الدائم لهذا التعدُّد؟ وهل المشكلة في النظام وحده، أم أيضاً في غياب ثقة تاريخية متبادلة بين الجماعات اللبنانية؟
يحتاج لبنان إلى دولة تحمي مساحته وكامل حدوده، ويكون التحييد عن الصراعات الخارجية جزءاً من ميثاقها ودستورها. لكنّه يحتاج أيضاً إلى نظام يرتكز على توزيع واسع للصلاحيات الاقتصادية والإنمائية والإدارية على المناطق، أي الانتقال من السيطرة المركزية إلى الإدارة المرنة. في هذا السياق، تبدو اللامركزية الجدّية فكرة تستحق النقاش بعيداً من الشعارات والانفعالات، ليس بوصفها مقدمة للتقسيم، بل كوسيلة لتخفيف الصراع على المركز. فلبنان، بحُكم تداخله الجيو-ديمغرافي، لا يشبه النماذج الفدرالية الكلاسيكية القائمة على حدود قومية واضحة، لكنّه أيضاً لم يعُد يحتمل مركزية سياسية وإدارية تُحوّل كل تفصيل إلى صراع وجودي.
لكن حتى هذا الطرح يبقى غير كافٍ إذا لم يترافق مع خطوات تلغي الخوف المتبادل، فلبنان يعيش حال قلق جماعي متبادل: خوف المسيحي من الذوبان، وخوف الشيعي من التهميش، وخوف السنّي من فقدان الدور، وخوف الدرزي من الإلغاء. لا دستور 1926، ولا ميثاق 1943، ولا الطائف نجحت في تبديد هذه المخاوف، التي حوّلها النظام إلى قاعدة سياسية كان يُعيد إنتاجها بعد كل أزمة.
ليس المطلوب إلغاء الطائفية دفعة واحدة، لأنّ ذلك قد يكون وهماً نظرياً أكثر منه مشروعاً واقعياً. التحدّي الحقيقي هو بناء هوية مصالح بين مواطنين متساوين، تحول الطائفة من وحدة حكم إلى مساحة اجتماعية وثقافية، وتجعل المواطن أقل حاجة إليها ليشعر بالأمان والكرامة والحقوق.
بعد قرن على التأسيس، لم يعُد السؤال كيف نحافظ على التوازن بين الطوائف، بل كيف نبني دولة لا يخاف فيها أحد من الآخر. دولة قادرة على حماية التعدُّد من دون أن تتحوَّل أسيرة له، وقادرة على الانتماء إلى محيطها بدل العيش في قطيعة دائمة معه. فالدول لا تستقر حين تتوازن مخاوف جماعاتها، بل حين يطمئن مواطنوها إلى أنّ الدولة تحمي الجميع بالتساوي.
بين الجغرافيا والنظام: أين تعثّر مشروع لبنان الكبير؟
بالفيديو-إشكال تطوّر إلى إطلاق نار… واعتداء على عناصر البلدية
عاد الوضع في بلدة مغدوشة المطلة على مدينة صيدا، جنوب لبنان، إلى طبيعته إثر الحادث الذي وقع مساء أمس بين شبان من بلدة عنقون المجاورة، وعناصر من شرطة بلدية مغدوشة وعدد من الشبان، والذي تطوّر إلى إطلاق النار وسقوط إصابات. وإثر ذلك تدخّل الجيش اللبناني وسيطر على الوضع، تزامناً مع الاتصالات التي أجريت بين القوى السياسية والجهات المعنية في المنطقة.
واستناداً إلى مصادر في بلدية مغدوشة، تلقّت البلدية بلاغاً ليلاً عن وجود دراجة نارية في محلة “روس الحدادين” الواقعة ضمن نطاق البلدة، على مشارف عنقون، وعلى متنها شخصان، ما أثار حالة من الريبة.
وعلى الفور، توجّهت دورية للبلدية من سيارتين وعدد من شبان البلدة إلى المحلة، حيث عُثر على الدراجة النارية ملقاة على الأرض، من دون وجود أي شخص بالقرب منه.
خاص-شائعة توتر أمني في مشمش تُثير البلبلة… والمختار يحسم: لا إعتداء ولا تهديد بالقتل
وأثناء محاولة عناصر الشرطة البلدية نقل الدراجة النارية، فوجئوا بوصول سيارات عدة تقلّ امرأة ونحو ثمانية أشخاص، الذين ترجلوا فور وصولهم وبدأوا بالاعتداء على هؤلاء العناصر بالضرب والعصي والسكاكين، كما على نائب رئيس البلدية الذي كان يرافقهم، إضافة إلى عدد من شبان البلدة الذين تدخلوا للدفاع عنهم.
كذلك أقدم شبان من عنقون على رمي قنبلتَين باتجاه شبان البلدية، قبل أن يباشروا إطلاق النار في الهواء، ما أدى إلى تصاعد التوتر بشكل كبير، فيما عمدوا أيضاً إلى تكسير عدد من سيارات البلدية خلال الإشكال، الذي تطور سريعاً إلى تضارب واسع وفوضى عارمة في المكان، خصوصاً أنّ المشاركين في الإشكال من جهة عنقون كانوا يحملون سكاكين وعصياً وسلاحاً.
كما أفيد بأنّ أحد ضباط الجيش اللبناني تعرّض أيضاً للاعتداء خلال محاولته التدخل لاحتواء الإشكال.
واستمر التوتر نحو ساعتين، قبل أن تحضر دوريات من مخابرات الجيش اللبناني وتعمل على تطويق الإشكال وتهدئة الوضع، إضافة إلى ملاحقة المتورطين، الذين جرى حتى الآن توقيف عدد منهم.
بالصور-حزب الكتائب يودع رئيس اقليم جبيل السابق جورج حداد
خاص-شائعة توتر أمني في مشمش تُثير البلبلة… والمختار يحسم: لا إعتداء ولا تهديد بالقتل
ودع حزب الكتائب وقضاء جبيل رئيس اقليم جبيل السابق جورج حداد بمأتم مهيب حضره النائب سليم الصايغ ممثلاً الرئيس أمين الجميل ورئيس الكتائب سامي الجميّل، اعضاء المكتب السياسي بشير عساكر ورستم صعيبي ومنير الديك، وحشد من أعضاء المجلس المركزي ورؤساء الاقاليم والاقسام الحزبية.
ورافقت العائلة والكتائبيون النعش من مستشفى سيدة المعونات في جبيل وصولًا الى مسقط رأس الراحل في عين كفاع حيث أقيمت صلاة الجنازة التي ترأسها الأب الخوري ايمن الخوري، الذي ألقى عظة مؤثرة عدّد فيها مزايا الراحل، وقال ان خسارتنا كبيرة جدا لكننا ربحنا كنزاً عظيماً في السماء وفي حضن أمنا مريم العذراء. فجورج كان قلباً يتسع للمتعبين وكان رجل أفعال لا رجل شعارات، مؤمنا أن اليد التي تعمل بصمت هي الأقرب الى الله، وهو من خلال مسيرته في حزب الكتائب الذي انتسب اليه منذ شبابه، اكان من خلال العمل العسكري المقاوم او العمل السياسي، كان مثالاً للالتزام بالقيم والأخلاق ليتوج مسيرته برئاسته لاقليم جبيل الكتائبي حيث كان السند والجامع لكل رفاقه والمرجع الصادق لكل أبناء المنطقة.”
بدوره ألقى عضو المكتب السياسي رستم صعيبي كلمة رثى بها الراحل وعبر بطريقة وجدانية عن مسيرته التي اتسمت بالعطاء والتضحيات. كما استذكر التاريخ الادبي لبلدة عين كفاع العريقة مؤكدا ان ابناء عين كفاع كسنديانتها لا يرحلون. وقال متوجها الى الراحل:” تفتفدك الكتائب التي حملتها ايمانا لا شعارا واخلاقا لا استعراضا فكنت للقضية حارسا ولجبيل قلبا نابضا بالوفاء يجمع بين الصلابة والمحبة.”
وختم :” تقف الكتائب في جبيل حزينة ولكن متأملة لان امثالك خالدون لا يرحلون والكتائب قضية حية لا تساوم .”
وفي الختام قدمت شهادة تقدير ووفاء بإسم حزب الكتائب اللبنانية تسلمتها عائلة الفقيد من ممثل رئيس الكتائب النائب سليم الصايغ، لينقل بعدها النعش الى مدافن العائلة امام التحية الحزبية التي أداها له رفاقه.
خاص-شائعة توتر أمني في مشمش تُثير البلبلة… والمختار يحسم: لا إعتداء ولا تهديد بالقتل
أثار خبر متداول عبر إحدى المواقع الإلكترونية عن حالة توتر أمني وتهديد بالقتل في بلدة مشمش قضاء جبيل، موجة من القلق والبلبلة بين الأهالي، قبل أن يخرج مختار البلدة جوزيف دميان ويوضح حقيقة ما جرى، نافياً بشكل قاطع كل الروايات التي تم تداولها.
فيديو يوثّق طرد سيدة من منزل استأجرته حديثاً… والسبب مساعدتها للنازحين
وفي حديث خاص لموقع ” قضاء جببيل ” أكد دميان أنّ البلدة لم تشهد أي حادث أمني أو تهديد كما أُشيع، موضحاً أنّ ما حصل لا يتعدّى تلاسناً عادياً على أفضلية المرور بين شخصين هما مارتين الحويك ومارون دميان، وقد انتهى فوراً ومن دون أي تطور يُذكر، حيث تابع كلٌّ منهما طريقه بشكل طبيعي.
وأشار دميان إلى أنّ تضخيم الحادثة وتحويلها إلى خبر أمني خطير لا يمتّ إلى الحقيقة بصلة، معتبراً أنّ نشر معلومات غير دقيقة من هذا النوع ينعكس سلباً على صورة البلدة ويثير حالة من الخوف والارتباك بين المواطنين، خصوصاً في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها البلد.
وشدّد المختار دميان على ضرورة تحلّي المواقع الإخبارية وصفحات التواصل الاجتماعي بالمسؤولية المهنية والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، داعياً إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والأخبار المبالغ بها التي قد تؤدي إلى إثارة الزعر بين الأهالي من دون أي مبرر.
وختم دميان بالتأكيد أنّ الأوضاع في مشمش هادئة ومستقرة، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية والموثوقة.
فيديو يوثّق طرد سيدة من منزل استأجرته حديثاً… والسبب مساعدتها للنازحين
تداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يتضمّن رواية المواطن صلاح ماضي، الذي كشف أنّ شقيقته تعرّضت للطرد من منزل استأجرته منذ أيام في إحدى البلدات القريبة من جزين، بسبب نشاطها الإنساني خلال فترة النزوح عام 2024.
وبحسب ماضي، فإنّ أصحاب المنزل طلبوا من شقيقته المغادرة بعدما تبيّن لهم أنّها كانت تساعد العائلات النازحة وتعمل إلى جانب المهجّرين، إضافة إلى ظهورها سابقاً في مقابلة إعلامية تناولت هذا الملف.
بالفيديو: “رنجرات الشهداء” أمام مجلس النواب رفضاً للعفو العام
شهد محيط مجلس النواب مشهدًا احتجاجيًا لافتًا، بعدما أقدم عدد من أبناء وأقارب جنود في الجيش اللبناني استشهدوا في معركة عبرا وغيرها، على وضع “رنجرات عسكرية” في الساحة المقابلة للمبنى، في خطوة حملت رسالة اعتراض واضحة على شمول مشروع قانون العفو العام مرتكبي جرائم قتل العسكريين.
وانتشر فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوثّق المشهد، حيث أثار تفاعلًا واسعًا بين مؤيدين اعتبروا التحرك صرخة رفض لحماية دماء العسكريين وتعبيرًا عن الغضب المتصاعد تجاه النقاش الدائر حول مشروع العفو.
ويأتي هذا التحرّك في ظل استمرار الجدل السياسي والشعبي حول قانون العفو العام، الذي كان من المفترض أن يُطرح خلال جلسة تشريعية يوم الخميس الماضي لإقراره، إلا أنّ الاعتراضات الواسعة التي رافقته حالت دون ذلك.
وفي السياق، برزت اعتراضات من أهالي الموقوفين الإسلاميين، الذين عبّروا عن رفضهم لعدم شمول أبنائهم بالقانون، ما أثار نقمتهم ودفعهم إلى النزول إلى الشارع وقطع الطرقات في عدد من المناطق اللبنانية، إضافة إلى تنفيذ تحركات احتجاجية استمرت لأكثر من يوم.
وبين رفض أهالي العسكريين شمول قتلة الجنود بأي عفو، واعتراض أهالي الموقوفين الإسلاميين على استثناء أبنائهم من القانون، يبقى ملف العفو العام واحدًا من أكثر الملفات حساسية وجدلًا في لبنان، وسط انقسام حاد بين الاعتبارات الإنسانية والعدالة القانونية والسياسية
خاص-جعجع في جبيل لهذا السبب!
علم موقع ” قضاء جبيل ” ان رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع لبى مساء امس وعقيلته النائب ستريدا جعجع دعوة رجل الأعمال جوزيف فادي صفير وعقيلته فانيسا سعيد صفير إلى مأدبة عشاء إقاماها على شرفهما في دارتهما في حبوب – جبيل في حضور عدد من نواب تكتل الجمهورية القوية واعضاء المجلس المركزي وعدد من المدعويين .
الأمطار مستمرة…اليكم التفاصيل!
توقّعت دائرة التقديرات في مصلحة الأرصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني، أن يسيطر طقس ربيعي مستقر نسبياً على لبنان والحوض الشرقي للمتوسط، مع درجات حرارة دون معدلاتها الموسمية وبعض الأمطار الخفيفة المتفرقة أحياناً وضباب على المرتفعات، خصوصاً في المناطق الشمالية خلال الأيام المقبلة بسبب تأثير كتل هوائية باردة نسبياً.
الطقس المتوقع في لبنان:
اليوم الأحد: غائم جزئياً من دون تعديل يذكر بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات. تنشط الرياح كما يتوقع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الشمالية اعتباراً من بعد الظهر.
الإثنين: قليل الغيوم إلى غائم جزئياً مع ارتفاع محدود بدرجات الحرارة في المناطق الداخلية والجبلية واستقرارها على الساحل مع استمرار تكوّن الضباب على المرتفعات. يتوقّع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الجبلية اعتباراً من بعد الظهر.
الثلثاء: غائم جزئياً مع ارتفاع بدرجات الحرارة خصوصاً في المناطق الجبلية والداخلية واستمرار ظهور الضباب على المرتفعات.
الأربعاء: غائم جزئياً مع ارتفاع إضافي طفيف بدرجات الحرارة وضباب على المرتفعات. يتوقّع تساقط أمطار خفيفة متفرقة أحياناً خصوصاً في المناطق الجبلية والشمالية اعتباراً من بعد الظهر.
الرياح السطحية: جنوبية غربية ناشطة أحياناً، سرعتها بين ١٥ و٤٠ كم/س.
الانقشاع: جيّد على الساحل، يسوء أحياناً على المرتفعات بسبب الضباب.
الرطوبة النسبية على الساحل: بين ٦٠ و٨٠%.
حال البحر: متوسط ارتفاع الموج الى مائج أحياناً.
حرارة سطح الماء: ٢١°م.
الضغط الجوي: ١٠٢١ HPA أي ما يعادل: ٧٦٦ ملم زئبق.
ساعة شروق الشمس: ٠٥:٣٢.
ساعة غروب الشمس: ١٩:٣٧.
سفارة عربية تسحَب “الفيزا” من نائب لبناني!
عُلِم أن سفارة دولة عربية في لبنان سحبت تأشيرة السفر الى بلادها لأداء فريضة دينية من أحد نواب الثنائي الشيعي منذ عشرة أيام ولم تعرف الأسباب! علماً ان النائب دأب على أداء هذه الفريضة وفق تأشيرة دائمة كل عام منذ عقود. ووضعت مصادر متابعة هذا الإجراء في الإطار السياسي.
ماذا بقي من لبنان البطريرك الطوباوي؟
ماذا يعني إعلان البطريرك الماروني الياس الحويك طوباويًا في هذا التوقيت بالذات، وهو وقت عصيب تُمتحن فيه فكرة “لبنان الكبير”، الذي أراده البطريرك الطوباوي طوباويًا بالمعنى المجازي للكلمة، أي أنه كان يتطلع إلى أن يرى هذا “اللبنان” كبيرًا بوحدة أبنائه، وإن كانت مساحته الجغرافية صغيرة نسبيًا قياسًا إلى الدول الكبرى. ولكن وبعد مرور مئة وست سنوات على هذا الإعلان التاريخي بمفهومه الحضاري والرسالي، على حدّ الوصف الإيحائي للبابا القديس يوحنا بولس الثاني، يبدو المشهد اللبناني مغايرًا لما كان عليه طيلة سنوات، وقبل أن تنخر “السوسة الخارجية” مفاصل الدولة، ويعيث الفساد دوائرها وإداراتها ومؤسساتها؛ وقبل أن تطغى فكرة الدويلات الطائفية على فكرة الدولة المركزية، وقبل أن تقوى الأولى وتضعف الثانية، وقبل أن يتحوّل الولاء الكلّي للوطن إلى الولاء المجزأ للطائفة والحزب والزعيم.
وفي خضم هذا الانهيار المتدرّج لفكرة الدولة، يأتي إعلان البطريرك الحويك طوباويًا ليحمل أكثر من بُعد روحي وكنسي، إذ يتجاوز الإطار الديني البحت ليأخذ طابعًا وطنيًا وتاريخيًا عميقًا، وكأنّ الكنيسة المارونية، ومن خلفها الفاتيكان، تعيدان التذكير بجوهر المشروع اللبناني الذي وُلد على يد رجال دولة ورجال إيمان آمنوا بأنّ لبنان ليس مجرد كيان جغرافي أو تسوية ظرفية، بل مساحة لقاء ورسالة عيش مشترك وحرية في هذا الشرق المضطرب.
فالحويك الطوباوي، الذي ارتبط اسمه بقيام “لبنان الكبير” عام 1920، لم يكن يطمح إلى إنشاء وطن لفئة دون أخرى، بل كان يرى في لبنان نموذجًا لشراكة إنسانية وثقافية تتجاوز الحسابات الطائفية الضيقة. ومن هنا، فإنّ إعادة إحياء صورته اليوم ليست مجرد تكريم لشخصية تاريخية، بل استحضار لمرحلة كان فيها الحلم اللبناني أكبر من الانقسامات وأكثر اتساعًا من مشاريع المحاور والنفوذ.
ولعلّ المفارقة المؤلمة تكمن في أنّ الطوباوية تُعلن في لحظة يبدو فيها لبنان أبعد ما يكون عن تلك الرؤية. فالدولة التي أرادها الحويك قوية بمؤسساتها، عادلة بين أبنائها، ومنفتحة على محيطها والعالم، باتت اليوم دولة منهكة، عاجزة عن حماية مواطنيها أو تأمين أبسط مقومات الحياة الكريمة لهم. أما فكرة “العيش الواحد”، التي شكّلت جوهر التجربة اللبنانية، فتتعرض لاختبارات قاسية تحت ضغط الانهيار الاقتصادي، والهجرة الجماعية، وتصاعد الخطابات الفئوية والمذهبي، وتحريك الشارع، وسط تهديدات متبادلة بعناوين مستفزة ومحرّضة.
ومن هنا، فإنّ توقيت إعلان طوباوية الحويك لا يبدو في هذا التوقيت بالذات أمرًا عاديًا، إذ أن ثمّة رسالة واضحة في الخلفية الفاتيكانية تقول إنّ لبنان، على رغم كل ما أصابه، لا يزال يملك معنى يتجاوز أزماته الراهنة، وأنّ سقوط النموذج اللبناني بالكامل ليس قدرًا محتومًا. وكأنّ الكنيسة تقول للبنانيين إنّ العودة إلى فكرة الدولة ليست ترفًا سياسيًا، بل شرط وجود وبقاء.
كما أنّ هذا الحدث يطرح، ولو بصورة غير مباشرة، سؤالًا وجوديًا على اللبنانيين جميعًا: ماذا بقي من “لبنان الكبير” بعد أكثر من قرن على ولادته؟ وهل ما زالت القوى السياسية تتعامل مع الدولة باعتبارها مشروعًا نهائيًا جامعًا، أم أنّها حوّلتها إلى مجرد ساحة لتقاسم النفوذ والمصالح؟
وفي العمق، قد يكون أخطر ما يواجه لبنان اليوم ليس فقط الانهيار المالي أو التفكك الإداري، بل انهيار الإيمان الجماعي بفكرة الوطن نفسه. فعندما يفقد المواطن ثقته بالدولة، ويبحث عن حمايته في الطائفة أو الحزب أو الخارج، يصبح الكيان مهددًا من الداخل مهما بدت حدوده ثابتة على الخرائط.
لذلك، فإنّ إعلان البطريرك الحويك طوباويًا في هذا التوقيت بالذات دعوة معنوية وأخلاقية لإعادة التفكير في معنى لبنان الحقيقي، بعيدًا من الشعارات والمزايدات؛ دعوة إلى استعادة مفهوم الدولة الجامعة، لا الدولة الضعيفة الخاضعة لموازين القوى الداخلية والخارجية، وإلى إعادة الاعتبار لفكرة أن لبنان لا يمكن أن يستمر إلا إذا عاد وطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، لا مجموعة جزر سياسية وطائفية متناحرة تحت سقف واحد.
ويأتي هذا “التطويب” بعد أشهر من الزيارة التاريخية، التي قام بها قداسة الحبر الأعظم البابا لاوون الرابع عشر للبنان – الأعجوبة، وهو الذي خبر بنفسه مدى أهمية هذا “اللبنان”، الذي لا يشبه أي بلد آخر، ولكنه بلد لم يعرف أبناؤه قيمته، وهو الذي تأسس على القيم الإنسانية لسامية، التي تقرّها الأديان السماوية كافة، وتدعو إلى تعميمها كأنموذج لتعايش الحضارتين المسيحية والإسلامية في بوتقة واحدة متجانسة.

