دشنت مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية وبلدية لحفد في قضاء جبيل برعاية وزير الزراعة الدكتور نزار هاني ممثلا بمدير التنمية الريفية والثروات الطبيعية في الوزارة الدكتور شادي مهنا ، مشروع تشجير جوانب الطرقات الرئيسية في البلدة كجزء من الحملة الوطنية لتشجير جوانب الطرقات التي اطلقتها وزارة الزراعة ، وذلك خلال احتفال اقيم في صالة رعية مار اسطفان في البلدة ، في حضور رئيس البلدية فادي ابي خليل واعضاء المجلس البلدي وعدد من رؤساء البلديات ، مختار البلدة جورج مطر ، رئيس مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية الدكتور طوني عيسى ، والمديرة كورين فدعوس ، مديرة البرامج ايديت الهاشم ، مستشارة الاستدامة هزميك الخوري والمستشار الدكتور جاد ابو عرّاج ، مؤسس شركة IPT ميشال عيسى فاعليات البلدة ومهتمين .
ابي خليل
بعد النشيد الوطني القى ابي خليل كلمة رحب فيها بالحاضرين موجهاً الشكر لمؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية على مبادرتها القيمة ومحبتها لهذه البلدة
وقال : من يزرع شجرة يزرع املا بالغد ، فالتشجير رسالة حب وعطاء ننقلها من جيل إلى جيل ، ويعلمنا الصبر والايمان ومحبة تراب الوطن وأرضه والحفاظ على الهوية
وتحدث عن اهمية كل شجرة نزرعها واصفاً إياها بالرئة الاضافية التي تتنفس منها الارض .
عيسى
وتحدث عيسى في كلمته عن العلاقة الوثيقة التي تربطه والعائلة بهذه البلدة التي لها قيمة خاصة مشيرا إلى ان ارضها مقدسة حيث مزار الاخ اسطفان نعمة والمقر الصيفي لمطرانية جبيل المارونية واعتبر أن هذا النشاط هو مبادرة رمزية تجاه هذه البلدة ومن واجبنا أن نقف إلى جانب البلدية وإلى جانب اهلها ، فهي بالنسبة إلينا جزء أساسي من قضاء جبيل، ولكنها أيضًا تتمتع بمكانة خاصة لدينا منذ أكثر من أربعين أو خمسٍ وأربعين سنة.
وشكر رئيس البلدية على كلمته التي أعطت البعد الكامل لأهمية هذه الحملة الوطنية، بحيث لم تقتصر على إطار تجميلي أو على مجرد زراعة الأشجار على جوانب الطرقات العامة ولقد كان مهمًا جدًا هذا الإطار الاستراتيجي الواسع وتظهير الأبعاد البيئية والزراعية والوطنية لهذه الحملة
ورأى ان هذا النشاط بزيادة المساحات الخضراء لتجميل الطريق الجانبي في البلدة يساهم في تعزيز السلامة العامة ودعم التنمية البيئية المستدامة وترسيخ الهوية الطبيعية لكل بلدة .
وقال : هذه المبادرة تندرج في سياق ما بدأته وزارة الزراعة مؤخرًا بالتأكيد على فكرة أن الغابة يجب أن تدخل إلى المدن والبلدات، وألا تبقى محصورة في أماكن محددة فقط، وهذا توجّه جديد في العمل البيئي ، فمنذ عدة أشهر، أطلقنا في غابة أرز الباروك ما يُعرف بـ“غابة IPT”، حيث تولّينا مسؤولية مساحة تزيد على 15 ألف متر مربع، وزرعنا فيها ألف شجرة أرز في حضور وزير الزراعة الدكتور نزار هاني وتحدثنا عن التعاون، وطرح عليّ موضوع هذه الحملة، وكانت تلك المرة الأولى التي أسمع بها، وأكد لنا مدى أهميتها بالنسبة للوزارة وإمكانية التعاون في إطارها.
وأضاف : هذا الأمر يهمّنا كثيرًا، كما يهمّنا أن نرى مبادرات مماثلة في قضاء جبيل فطلبت الاطلاع على لائحة البلديات التي تقدّمت بطلبات للمشاركة، وكان عددها حوالي 150 طلبًا أُرسلت إلينا جميع وطلب منا اختيار ما نراه مناسبًا ضمن قضاء جبيل، فجاءت المبادرة في مكانها المناسب تمامًا وبالنسبة إلينا، كان القرار سريعًا تواصلنا مباشرة مع رئيس البلدية وقررنا البدء من دون تأخير نحن سعداء جدًا بهذه المبادرة، لما لها من أبعاد وقيمة وأهمية
واكد ان هذه المبادرة ستشمل بلدات اخرى في قضاء جبيل مشيرا إلى ان همنا ان ننقل الغابة إلى المواطن لا المواطن إلى الغابة .
وقال : ما يهمني أكثر هو أن يكون ما نقوم به اليوم، رغم كونه مبادرة صغيرة، خطوة في الاتجاه الصحيح، ومبادرة تحفّز وتدفع نحو تعميم هذا النهج على نطاق أوسع.
وختم موجهاً الشكر لوزير الزراعة على رعايته مثنياً على الدور الذي يقوم به مع معاونيه في الوزارة .
مهنا
ونقل مهنا تحيات الوزير هاني إلى الحاضرين مثنياً على ما تقوم به مؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية من مشاريع تساعد على تنمية القرى والبلدات على الصعد كافة
وقال : نحن نتعامل مع موضوع التشجير بأهمية كبرى وربما بشكل أكثر مما يُتَصوَّر شهدنا بعض التحسّن ثم التراجع، ولكن رأى ما الذي حصل السنة الماضية من جفاف في الغابات، وحتى شجر السنديان الذي كنا نعتز به باعتباره شجرة قوية وصلبة، وكان لدينا مشكلة كبيرة جدًا في هذا الموضوع بسبب قلة تساقط الأمطار
كما ترون أيضًا جفاف أشجار الصنوبر. للأسف، جفاف الصنوبر سببه بعض الحشرات التي كانت موجودة سابقًا، ولكن مع الجفاف وضعف الأشجار نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، أصبحت هذه الحشرات أقوى من الأشجار مما اضطررنا في منطقة جبل حريصا، وأنتم إذا كنتم قادمين من بيروت ترون ذلك بوضوح – إلى إعطاء تراخيص لقطع حوالي 200 شجرة صنوبر كان من الضروري إزالة هذه الأشجار لأنها كانت ستتحول إلى بؤر للحشرات وتنتقل العدوى إلى أشجار أخرى.
واردف :دائمًا ما ينتقد الناس موضوع قطع الأشجار، لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري قطعها ،ولكن يتم ذلك تحت إشراف الوزارة وتحت رقابة مراكز الأحراج.
واضاف : أود أن أعود إلى نقطة المياه قمنا بالتشجير والتحريج، وربما نراها اليوم تستهلك المياه لأننا مضطرون إلى ريّها، ولكن بعد 10 أو 15 سنة، هذه الأشجار هي التي ستجلب لنا الرطوبة، وهي التي ستُسهم في عودة الأمطار بشكل أكبر كما أصدرنا قرارًا جديدًا لاستصلاح الأراضي منذ حوالي ستة أشهر، ومنذ أن بدأنا العمل أصبحنا نُلزم كل من يريد استصلاح أرض تحتوي على أشجار حرجية بالمحافظة على هذه الأشجار.
وتابع : هناك أشخاص يتركون الأرض تحت أشجار السنديان دون أن يزيلوا شيئًا منها، ونحن نتجه إلى مرحلة أصعب من حيث الارتفاع ودرجات الحرارة فالنماذج العلمية تُظهر أنه خلال عشر أو خمس عشرة سنة، الاتجاه العام يسير نحو المزيد من الجفاف وارتفاع الحرارة ،لذلك فإن الفوائد التي تقدمها لنا أشجار السنديان، سواء أردت زراعة التفاح أو الخضروات، تجعل من الضروري الحفاظ على بعض الأشجار الحرجية داخل الأراضي الزراعية هذا أمر أساسي، لأنها تحافظ على الرطوبة وتُخفّض درجة الحرارة قليلًا للمزروعات التي نقوم بزراعتها كما أنها قد تجذب بعض الحشرات بعيدًا عن التفاح أو البندورة أو المحاصيل الأخرى هذه نقاط أساسية أردت تسليط الضوء عليها لأوضح أهمية هذه الأعمال الزراعية والحملة التي أطلقتها الوزارة.
وقال نحن نتمنى أن تكون هناك مؤسسة كمؤسسة ميشال عيسى للتنمية المحلية تعمل على كامل الأراضي اللبنانية، وتتعاون مع وزارة الزراعة، ليس فقط لمصلحة الوزارة أو القرى التي تنتمي إليها، بل لمصلحة لبنان كله في هذا الموضوع. وهذه مسألة أساسية جدًا
وكشف أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة يشكّلان تهديدًا مباشرًا للغابات اللبنانية، ولا سيما أشجار السنديان والصنوبر، ما يستدعي إجراءات علمية ومدروسة لحماية الثروة الحرجية.
ولفت إلى أن الوزارة شددت على أهمية التشجير والتحريج كاستثمار طويل الأمد يعزز الرطوبة والتوازن البيئي، وعلى ضرورة الحفاظ على الأشجار الحرجية داخل الأراضي الزراعية، بالتوازي مع تدخلات ميدانية استثنائية عند الضرورة وتحت رقابة رسمية.
وأكد أن هذه المبادرات كالتي نراها اليوم رغم طابعها الرمزي، تندرج ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى إدخال الغطاء الحرجي إلى البلدات والمدن وتعزيز التعاون بين الوزارة والبلديات والمؤسسات المحلية لما فيه مصلحة البيئة والزراعة في لبنان
وختم مؤكدا على اهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لما له من مردود ايجابي لمصلحة الوطن والمواطن .
وفي الختام قام مهنا وعيسى وابي خليل بزرع الاشجار بدءاً من باحة الكنيسة مروراً بالطريق العام وإحياء البلدة .

