كتب الدكتور نوفل نوفل:يُستخدم “خيار شمشون” في الأدبيات الإسرائيلية للدلالة على خيار تدميري أخير، يُقدِم فيه الطرف المهدَّد على إسقاط الهيكل فوق رأسه ورؤوس خصومه عندما يشعر بأن الهزيمة باتت حتمية. في المقابل، تقوم العقيدة الشيعية على مفهوم مختلف جذرياً، يرتكز على التضحية والثبات والاستشهاد دفاعاً عن الحق، لا على منطق تدمير الجميع مهما كان الثمن.
وانطلاقاً من هذا التمييز، يبرز السؤال: هل يمكن لـ«الحزب»، بوصفه حزباً عقائدياً، أن يذهب إلى خيار مشابه، خصوصاً في ضوء مواقف وتصريحات تصعيدية صدرت عن بعض مسؤوليه، وآخرهم محمود قماطي؟
عملياً، تبدو هذه الفرضية بعيدة. فالقوة العسكرية لـ«الحزب» تأسست أساساً على تكتيكات حرب العصابات ومواجهة الجيوش النظامية عبر مجموعات قتالية مرنة، لا على إدارة دولة أو السيطرة على بنى رسمية مكشوفة كالمرافئ ومصادر الطاقة والمؤسسات المركزية. كما أن مواجهة إسرائيل شيء، والدخول في مواجهة شاملة مع الدولة اللبنانية والبيئة الداخلية شيء آخر أكثر تعقيداً وكلفة.
ثم إن «الحزب» اعتمد طوال السنوات الماضية مقاربة أقرب إلى نموذج الحرس الثوري في إيران، أي التأثير من داخل مؤسسات الدولة لا الانقلاب الكامل عليها. لذلك، فإن أي لجوء إلى “خيار شمشون” بالمعنى التدميري سيكون أقرب إلى فعل انتحاري سياسي وشعبي، وغير مضمون النتائج على الطائفة الشيعية أولاً، وعلى لبنان كله ثانياً، وهو ما يتناقض مع منطق الصبر والتراكم والبعد العقائدي الذي لطالما شكّل جزءاً من هويته.





