كتب المحامي شادي البستاني في النهار
بتاريخ ٢/٣/٢٠٢٦ صدر عن مجلس الوزراء المنعقد في القصر الجمهوري في بعبدا، بناء على الدستور اللبناني والبيان الوزاري للحكومة وقراراتها السابقة ولاسيما منها القرار الرقم ١ تاريخ ٥/٨/٢٠٢٥ المتعلق بحصر السلاح بالقوى المسلحة اللبنانية الشرعية والقرارات ذات الصلة وإقتراح السيد رئيس مجلس الوزراء، بموافقة إثنين وعشرين وزيراً من أصل أربعة وعشرين وزيراً؛ بحيث قرر المجلس في البند الأول ما يأتي:
“أولاً: تُعلن الدولة اللبنانية رفضها المُطلق بما لا يقبل أي لبسٍ أو تأويلٍ لأيّ أعمالٍ عسكريةٍ أو أمنيةٍ تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية، وتؤكد أنَّ قرار الحرب والسلم هو حصراً بيدها، مما يستدعي الحظر الفوري لنشاطات “حزب اللّه” الأمنية والعسكرية كافة بإعتبارها خارجةً عن القانون وإلزامه تسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية، وذلك بما يُكرّس حصرية السلاح بيد الدولة ويعزّز سيادتها الكاملة على إمتداد أراضيها.
وتطلب الحكومة من الأجهزة العسكرية والأمنية كافة إتخاذ الإجراءات الفورية تنفيذاً لما ورد أعلاه، ولمنع القيام بأي عمليةٍ عسكرية أو إطلاق صواريخٍ أو طائراتٍ مسيّرة من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً لما تفرضه القوانين والأنظمة المرعية الإجراء”.
بعد صدور قرار مجلس الوزراء المذكور وقرار المجلس الأعلى للدفاع تاريخ ٣/٣/٢٠٢٦ ذي الرقم ١٩٤٧/أ ع مج أ د /س، عمّم وزير الإعلام سنداً الى صلاحيته، مضمون قرار مجلس الوزراء على المديريات في وزارة الإعلام بواسطة المدير العام للوزارة، وعلى المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع، وعلى تلفزيون لبنان بشخص مديرته العامة – رئيسة مجلس إدارة التلفزيون الرسمي المملوك من الدولة اللبنانية؛ وذلك إنفاذاً للقرارات الشرعية الصادرة عن الحكومة اللبنانية وعن المجلس الأعلى للدفاع، وحفاظاً على صدقية الدولة اللبنانية وتعزيزاً لسيادتها الكاملة على الأراضي اللبنانية، وحق الحكومة اللبنانية سنداً للفقرة (٥) من المادة (٦٥) من الدستور اللبناني والتي منحتها الحق الحصري في إتخاذ قرار الحرب والسلم بأكثرية ثلثي عدد أعضائها المحدد بمرسوم تشكيلها.
قبل التطرّق الى الحملات المنظمة على وزير الإعلام، لا بدّ من البحث في مشروعية قرار مجلس الوزراء الرقم ١ الصادر بتاريخ ٢/٣/٢٠٢٦ والمجلس الأعلى للدفاع وقانونيته، الأمر الذي يوجب التوضيح وفقا لما يأتي:
– إن المادة ٦٥ من الدستور اللبناني ورد فيها: “تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء، وهو السلطة التي تخضع لها القوات المسلحة، ومن الصلاحيات التي يمارسها :
١- وضع السياسة العامة للدولة في جميع المجالات ووضع مشاريع القوانين والمراسيم التنظيمية وإتخاذ القرارات اللازمة لتطبيقها.
٢- السهر على تنفيذ القوانين والأنظمة والإشراف على أعمال كل أجهزة الدولة من إداراتٍ ومؤسساتٍ مدنية وعسكرية وأمنية بلا إستثناء(…)”.
– إن المادة ٦٤ من الدستور اللبناني ورد فيها: “رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم بإسمها ويعتبر مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يضعها مجلس الوزراء”.
– إن المادة ١ من المرسوم الإشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) ورد فيها: “الدفاع الوطني يهدف إلى تعزيز قدرات الدولة وإنماء طاقاتها لمقاومة أي إعتداءٍ على أرض الوطن وأي عدوانٍ على أرض الوطن وأي عدوانٍ يوجه ضده وإلى ضمان سيادة الدولة وسلامة المواطنين(…)”.
يقصد بالقوى المسلحة: الجيش ، قوى الأمن الداخلي، الأمن العام وبوجه عام سائر العاملين في الإدارات العامة والمؤسسات العامة والبلديات، الذين يحملون السلاح بحكم وظيفتهم”.
– إن المادة ٦ من المرسوم الإشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) ورد فيها: “يقرر مجلس الوزراء السياسة العامة الدفاعية والأمنية ويعيّن أهدافها ويشرف على تنفيذها”.
– إن المادة ٧ من المرسوم الإشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) ورد فيها:
“١- ينشأ مجلس أعلى للدفاع يتألف من:
– رئيس الجمهورية – رئيساً
– رئيس الوزراء – نائباً للرئيس
– وزير الدفاع – عضواً
– وزير الخارجية – عضواً
– وزير المال – عضواً
– وزير الداخلية – عضواً
– وزير الإقتصاد – عضواً
٢- يحق لرئيس المجلس الأعلى للدفاع أن يستدعي من يشاء ممن تقضي طبيعة أعمال المجلس حضورهم.
٣- يقوم الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع الوارد ذكره في المادة العاشرة أدناه بمهمات أمانة سر هذا المجلس.
٤- يمكن بمرسومٍ يتخذ في مجلس الوزراء إضافة وزيرٍ أو أكثر إلى المجلس الأعلى للدفاع كأعضاء عاملين(…)”.
– إن المادة ٨ من المرسوم الإشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) ورد فيها:
“١- يقرر المجلس الأعلى للدفاع الإجراءات اللازمة لتنفيذ السياسة الدفاعية كما حددها مجلس الوزراء (…)
٢- يوزع المجلس الأعلى للدفاع المهمات الدفاعية على الوزارات والأجهزة المعنية ويعطي التوجيهات والتعليمات اللازمة بشأنها ويتابع تنفيذها. ويقر خطة العديد والتجهيز الموضوعة لهذه المهمات”.
إزاء وضوح نصوص المواد القانونية التي تمّ إستعراضها وصراحتها وإلزاميتها، فإن قرارات مجلس الوزراء ولاسيما منها القرار الرقم ١ الصادر بتاريخ ٢/٣/٢٠٢٦ والمجلس الأعلى للدفاع المذكور تتمتع بالمشروعية والقانونية ومستوجبة التنفيذ الفوري المعجّل، لتعلّقها بالسياسة الدفاعية للدولة اللبنانية وحماية المواطنين وسلامتهم في ظل الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان.
كما أن وزير الإعلام قد قام بما يوليه القانون ومن ضمن صلاحياته الشرعية التي نصّ عليها الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء التي لا بدّ من ذكرها وفقاً لما يأتي:
– إن المادة ٦٦ من الدستور اللبناني ورد فيها: “يتولى الوزراء إدارة مصالح الدولة ويناط بهم تطبيق الأنظمة والقوانين كل بما يتعلق بالأمور العائدة إلى إدارته وبما خص به”.
– إن المادة ٢٤ من المرسوم الرقم ٢٥٥٢ الصادر بتاريخ ١/٨/١٩٩٢ (تنظيم أعمال مجلس الوزراء) ورد فيها: “توضع مشاريع النصوص التشريعية أو التنظيمية أو التنفيذية أو الإدارية، تنفيذاً لقرارات مجلس الوزراء، في مهلةٍ أقصاها شهر من تاريخ إتخاذها، وعلى جميع الجهات المعنية إتخاذ التدابير والإجراءات اللازمة لتأمين ذلك”.
– إن المادة ٢٨ من المرسوم الرقم ٢٥٥٢ الصادر بتاريخ ١/٨/١٩٩٢ (تنظيم أعمال مجلس الوزراء) ورد فيها: “إن قرارات مجلس الوزراء ملزمة لجميع أعضاء الحكومة وفقاً لمبدأ التضامن الوزاري، وعلى الوزير المختص تبعاً لذلك الإلتزام بتوقيع مشاريع المراسيم تنفيذاً لهذه القرارات”.
– إن المادة ١١ من المرسوم الإشتراعي الرقم ١٠٢ الصادر بتاريخ ١٦/٩/١٩٨٣ (قانون الدفاع الوطني) ورد فيها: “يعتبر كل وزير مسؤولاً عما خص وزارته من مهمات الدفاع والأمن، وعليه تعميم التدابير اللازمة في شأنها والسهر على تنفيذها”.
بعد إستعراض كل هذه النصوص القانونية الناظمة لعمل الحكومة ورئيسها والوزراء، أصبحت الرؤية أوضح وتأكد أن السبيل الذي سلكه وزير الإعلام المحامي الدكتور بول مرقـص مستقيمٌ، مسندٌ إلى الدستور والقوانين والأنظمة المرعية الإجراء وقرارات مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع، وهدفه الوحيد الوصول إلى دولة القانون والمؤسسات وسيادة الدولة على الأرض اللبنانية كاملة.
إن الوزير مرقص كما يعلم القاصي والداني، هو رجل قانونٍ من الطراز الأول عُرف من خلال هذه الصفة التي وحدها، وأشدّد على كلمة وحدها، أوصلته إلى مركز المسؤولية الحكومية وزيراً للإعلام؛ وإن ممارسته مهماته الوزارية أثبتت أنه رجل دولةٍ دليله الوحيد القانون لا حزب ولا طائفة، فأصبح رجل دولة وقانون أي أنه نموذج المسؤول الذي يطبّق القانون ويلتزمه لأجل تحقيق مصالح الدولة العليا.
إن ما حصل من حملاتٍ منظّمة على الوزير مرقـص وما تضمنته من تضليلٍ وإفتراء وتخوين وطعن بوطنيته، لن تثنيه ولن تضعف عزيمته في متابعة مهماته الوزارية كرجل دولةٍ وقانون بكل ما يملك من قوةٍ وقدرة وضعها فيه الله الخالق.
أخيراً، إنني أصنّف من قام بهذه الحملات بأنهم مما يعرفون بالذباب الإلكتروني المعروفي النية والهدف، الذين تحرّكهم جهات معينة أضحت معروفة، هدفها تقويض الدولة للقضاء عليها، وقد تعرّضت للوزير مرقص ظناً منها أنها بجيوشها الإلكترونية ومرتزقتها تثنيه عن العمل للوصول إلى لبنان الجميل الذي كنا نحلم به معاً في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية.





