أبرز العناوينحين يكتب الوفاء تتكلّم الذاكرة...رسالة وفاء : الإدارة رسالة قبل أن تكون...

حين يكتب الوفاء تتكلّم الذاكرة…رسالة وفاء : الإدارة رسالة قبل أن تكون منصبً

ًرسالة شكر من الاستاذ جوزيف مخايل (مدير ثانوية جبيل سابقا)

الخوري شربل الخوري يستذكر جوزيف مخايل: في زمن الفجور التربوي… نحن بحاجة إلى مربّين كبار

وجّه المدير السابق لـ ثانوية جبيل الرسمية الأستاذ جوزيف مخايل رسالة شكر وتقدير إلى خادم رعية السيدة في عمشيت الخوري شربل الخوري، بعد المقالة التي استذكر فيها مسيرته التربوية الطويلة في إدارة الثانوية، على خلفية أعمال الفوضى والتخريب التي شهدتها إحدى مدارس بيروت مؤخراً.

وفي رسالة حملت الكثير من الوفاء والحنين إلى سنوات العمل التربوي، شكر مخايل الخوري على “صدقه في رسالته ووفائه لقيمه ومواقفه”، مثنيًً على استذكاره لتجربته الإدارية التي امتدت لما يقارب ربع قرن في ثانوية جبيل الرسمية.

وأشار إلى أنّ التفاعل الكبير الذي لاقته كلمات الخوري الخوري عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما رافقها من تعليقات لخريجين وأساتذة وأهالٍ، أعاد إلى الواجهة صورة المسيرة التربوية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة أبناء الثانوية والعاملين فيها.

وقال مخايل إنّ ما يُعرف اليوم بـ”الفجور التربوي” ليس ظاهرة جديدة، معتبرًا أنّ بعض نظريات التحديث في التربية باتت بعيدة عن واقع المجتمع وتعقيداته، لافتًا إلى أنّ الإدارة التربوية الناجحة تقوم على التشاور والتعاون والتعامل الواقعي مع التحديات اليومية.

وأوضح أنّ العمل في الثانوية كان يرتكز على التنسيق بين اللجان التعليمية والفنية والرياضية ولجان الأهل، بهدف الوصول إلى أفضل الحلول الممكنة، بعيدًا عن المثالية أو الادعاءات النظرية.

وأضاف أنّ الإدارة بالنسبة إليه كانت “فن التعامل مع الآخر”، من خلال المزج بين المحبة والمهابة، وبين التفهّم والانضباط، ضمن إطار من الاحترام المتبادل بين المربي والمتعلم، والرئيس والمرؤوس.

كما استعاد النهج الذي اعتمدته إدارة الثانوية طوال سنوات، والقائم على المقولة: “لينٌ من غير ضعف، وشدّةٌ من غير عنف”، مؤكدًا أنّ الرسالة التربوية لا تكتمل إلا بالضمير والمسؤولية والشراكة بين مختلف مكوّنات الأسرة التربوية.

وختم مخايل رسالته بالتمنّي أن تواصل ثانوية جبيل الرسمية مسيرتها التعليمية والوطنية، وأن تبقى “منارةً للعلم والثقافة والانضباط والتهذيب”، كما عرفها خرّيجوها الذين عبّرت تعليقاتهم عن الفخر والاعتزاز بالمؤسسة التي “عبّدت أمامهم طريق المستقبل”.

إليكم نص الرسالة:

“لا بُدَّ لي، بعدما استذكرني حضرةُ الكاهن الراقي، الوفيّ لأصوله وقيمه، الصادق في رسالته، والمقدام في مواقفه، المحترم الخوري شربل الخوري، خادمُ رعيّةِ السيّدة في بلدةِ عمشيت، إثرَ أعمالِ التَّخريبِ والفوضى التي أقدمَ على فعلِها طُلّابُ الصُّفوفِ النّهائيّة في إحدى كُبرى مدارسِ بيروت، أن أتوجَّهَ إليه بخالصِ الشُّكرِ والتَّقدير، لتنويهِه بإدارتي لثانويّةِ جبيلَ الرّسميّة لما يُقارِبُ رُبعَ قرنٍ من الزَّمن.

وله الشُّكرُ أيضًا على سؤاله: «أين أنتَ يا…؟»، وتعليقِه الذي حصدَ مئاتِ المتابعينَ والمُعلِّقين الأوفياء، وأعادَ إلى الذّاكرةِ تلك المسيرةَ التَّربويّة التي ما تزالُ راسخةً في نفوسِ أبنائنا الخرّيجين، والزَّميلاتِ والزُّملاء، ولجانِ الأهل، والحُرّاس، والمُوظَّفين، وجميعِ العاملين ضمنَ عائلتنا الكبيرة: ثانويّةُ جبيلَ الرّسميّة.

شُكرًا لكم من القلب، شُكرًا لهذا الصَّدى الطيّب رغمَ المسافاتِ الزَّمنيّةِ المُؤلمة.

وردًّا على ما أسماهُ الخوري شربل «بالفُجورِ التَّربوي»، وما نشهدُه من تصاعدٍ في التَّعقيداتِ التَّربويّة جيلًا بعدَ جيل، أقول: إنَّ هذه الظَّواهرَ ليست جديدة، كما أنّ أصحابَ نظريّاتِ التَّحديث و«الحداثة» في طرائقِ التَّعليمِ والتَّربية كثيرًا ما يبتعدونَ عن واقعِ المجتمعِ وتعقيداته.

من هنا، كنّا نُدرِكُ هذه التَّحدّيات، من دونِ ادِّعاءِ المثاليّة أو امتلاكِ علمِ الغيب، بل كنّا نتكيَّفُ مع الوقائع، ونعتمدُ المُشاورةَ والتَّشاركَ في المُعالجة، بين لجانِ تنسيقِ الموادِّ التَّعليميّة، واللِّجانِ الفنِّيّة، والأنشطةِ الرِّياضيّة، ولجانِ الأهل، مُتبادلينَ الآراءَ والاقتراحات، للوصولِ إلى أفضلِ الحُلولِ الممكنة.

أمّا الإدارة، فكانت بنظرِنا فنَّ التَّعاملِ مع الآخر، أيًّا يكن هذا الآخر، بأسلوبٍ يجمعُ بين المحبّةِ والمهابة، والتَّفهُّمِ والإحاطةِ بكلِّ ما يحدثُ في الخفاءِ والعلن، ضمنَ أُطُرِ الاحترامِ المُتبادل بين المُربّي والمُتعلِّم، وبين الرَّئيسِ والمرؤوس.

وقد اتَّبعنا النَّهجَ المأثور:

«لينٌ من غيرِ ضعف، وشدّةٌ من غيرِ عنف».

وختامًا، أكملنا رسالتَنا بما أملاهُ علينا الضَّمير، ونتمنّى ونأملُ من المُربّين والإداريّين المُؤتمنين على مستقبلِ أجيالِنا في ثانويّةِ جبيلَ الحبيبة، أن يُواصلوا هذه المسيرةَ المُشرِّفة لهذا الصَّرحِ التربوي المُشرق، كما نراهُ نحنُ وكما يراهُ الخرّيجون الذين أغنوا صفحاتِ التَّواصلِ الاجتماعيّ بتعليقاتِهم النّابعةِ من أعماقِ القلوب، بعفويّةٍ وصدقٍ وفخرٍ واعتزاز، بثانويّةٍ عبَّدت أمامهم طريقَ المستقبل.

ولتَبقَ ثانويّةُ جبيلَ الرّسميّة منارةً للعلمِ والثَّقافةِ والانضباطِ والتَّهذيب، ورائدةً كما كانت وستبقى.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -