آخر الأخبارهل نشهد ولادة مشروع سياسي سُنّي جامع يتقاطع مع الاستراتيجية التركية؟

هل نشهد ولادة مشروع سياسي سُنّي جامع يتقاطع مع الاستراتيجية التركية؟

كتب الدكتور نوفل نوفل

 

هل بدأنا نشهد، للمرة الأولى منذ زمن طويل، ظهور مشروع وفكر سياسي سُنّي جامع، يتقاطع في رؤيته الاستراتيجية مع المشروع التركي في المنطقة؟

وهل يمكن أن يصل هذا المسار إلى مرحلة يُطلب فيها من الرئيس السوري أحمد الشرع القيام بدور مباشر أو غير مباشر في ملف سلاح حزب الله في لبنان؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة إلى أبرز الأفكار التي طرحها أحمد داود أوغلو، رئيس الوزراء ووزير الخارجية التركي السابق، في كتابه «العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية» الصادر عام 2001، ومقارنتها بالتحولات الإقليمية الراهنة، ولا سيما ما يُطرح حول اتفاقية مكة للدفاع المشترك عام 2026.

أبرز مرتكزات الفكر الاستراتيجي التركي

من أهم الأفكار التي طرحها داود أوغلو:

•⁠ ⁠صفر مشاكل مع الجيران: تحويل الخلافات التاريخية والحدودية إلى علاقات تعاون وشراكات اقتصادية وأمنية.
•⁠ ⁠العمق الجيوثقافي: توظيف الإرث التاريخي والعثماني والإسلامي كأداة نفوذ ناعم في العالمين العربي والإسلامي.
•⁠ ⁠تركيا كجسر بين الشرق والغرب: عدم الارتهان الكامل لأي من المعسكرين، بل تحويل الموقع الجغرافي والهوية المركبة لتركيا إلى مصدر قوة وتأثير.
•⁠ ⁠الريادة الإقليمية عبر التكامل: بناء تحالفات وشبكات اقتصادية وأمنية وإقليمية تجعل تركيا في مركز التفاعلات الإقليمية، بدلاً من الاكتفاء بدورها كعضو في حلف الناتو.

ومن هذا المنظور، يمكن النظر إلى اتفاقية مكة، إذا ثبت أنها تتجه فعلاً نحو بناء منظومة أمنية إقليمية أوسع، باعتبارها خطوة ضمن مسار استراتيجي أكبر، وليس بالضرورة غاية نهائية بحد ذاتها.

ماذا تريد تركيا من هذا المسار؟

يمكن تلخيص الأهداف الاستراتيجية التي عُرفت عن مدرسة داود أوغلو في عدة نقاط:

أولاً: إحياء النفوذ العثماني بصيغة معاصرة.
ليس المقصود استعادة الإمبراطورية العثمانية، وإنما بناء شبكة من العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية في المناطق التي كانت جزءاً من المجال العثماني، باستخدام التجارة والدبلوماسية والثقافة والدين والنفوذ السياسي، بدلاً من القوة العسكرية المباشرة.

ثانياً: تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية.
أن تصبح تركيا دولة صاحبة قرارها، لا تابعاً حصرياً للغرب أو للناتو، وقادرة على التفاوض مع روسيا والصين وإيران ودول الخليج والغرب من موقع قوة وندية.

ثالثاً: التحول إلى جسر بين الشرق والغرب.
استثمار الموقع الجغرافي والهوية التاريخية والثقافية المتعددة لتركيا، بحيث تصبح لاعباً لا يمكن الاستغناء عنه في الحسابات الإقليمية والدولية.

رابعاً: تعزيز الدور التركي داخل العالم الإسلامي.
السعي إلى جعل أنقرة أحد المراكز السياسية والأمنية المؤثرة في العالمين العربي والإسلامي، إلى جانب القوى الإقليمية الأخرى، ولا سيما السعودية وإيران وباكستان.

خامساً: بناء الأمن القومي عبر «العمق الاستراتيجي».
فالأمن التركي، وفق هذه المدرسة، لا يُبنى فقط على حماية الحدود، وإنما على بناء شبكة من العلاقات التاريخية والجغرافية والثقافية والاقتصادية والسياسية التي تجعل من الصعب عزل تركيا أو تطويقها.

أين يقع حزب الله في هذه المعادلة؟

ان حزب الله ليس طرفاً في الصراع حول الاتفاقية، لكنه موضوعياً يقع على الضفة المقابلة لمنطقها الاستراتيجي — كونه أحد أبرز نماذج “الوكيل المسلح” الذي تسعى الاتفاقية لتضييق هامش حركته سياسياً وأمنياً، لا عبر مواجهة مباشرة، بل عبر رفع كلفة أي تصعيد يُنسب لأطراف مرتبطة بايران.
هنا يبرز دور الرئيس السوري احمد الشرع كقوة مواجهة غير مباشرة لحسم هذا الملف
وهنا تصبح المسألة اللبنانية جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الإقليمي الجديد.

- إعلان -
- إعلان -
- إعلانات -
- إعلانات -

الأكثر قراءة

- إعلانات -
- إعلانات -
- إعلان -
- إعلان -